Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وثلاثمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 445 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
في عاشر المحرم منها رسم الوزير أبو الحسن علي بن محمد الكوكبي - ويعرف بابن المعلم، وكان قد استحوذ على السلطان - لأهل الكرخ وباب الطاق من الرافضة بأن لا يفعلوا شيئا من تلك البدع التي كانوا يتعاطونها في عاشوراء ; من تعليق المسوح وتغليق الأسواق والنياحة على الحسين، فلم يفعلوا شيئا من ذلك، ولله الحمد.
وقد كان هذا الرجل من أهل السنة إلا أنه كان طماعا ; رسم بأن لا يقبل أحد من الشهود ممن استحدث عدالته بعد ابن معروف وكان كثير منهم قد بذل أموالا جزيلة في ذلك، فاحتاجوا إلى أن جمعوا له شيئا، فوقع لهم بالاستمرار.
ولما كان في جمادى الآخرة سعت الديلم والترك على ابن المعلم هذا، وخرجوا بخيامهم إلى باب الشماسية، وراسلوا بهاء الدولة ليسلمه إليهم، لسوء معاملته إياهم، فدافع عنه مدافعة عظيمة في مرات متعددة، ولم يزالوا يراسلونه في أمره حتى خنق أبا الحسن بن المعلم في حبل، ومات ودفن بالمخرم.
وفي رجب من هذه السنة سلم الخليفة الطائع لله الذي خلع إلى أمير المؤمنين خليفة الوقت أبي العباس القادر بالله فأمر بوضعه في حجرة من دار الخلافة،
وأمر أن تجرى عليه الأرزاق والتحف والألطاف، مما يستعمله الخليفة القادر من مأكل وملبس وطيب، ووكل به من يحفظه ويخدمه، وكان يتعنت ويتعتب على القادر في تقلله في المأكل والملبس، فرتب من يخدمه يحضر له ما يشتهيه من سائر الأنواع، ولم يزل كذلك حتى توفي وهو في السجن.
وفي شوال منها ولد للخليفة القادر ولد ذكر، وهو أبو الفضل محمد بن القادر بالله، وقد ولاه العهد من بعده، وسماه الغالب بالله، فلم يتم له الأمر.
وفي هذا الوقت غلت الأسعار ببغداد حتى بيع رطل الخبز بأربعين درهما، والحوزة بدرهم. وفي ذي القعدة قدم صاحب الأصيفر الأعرابي، والتزم بحراسة الحجاج في ذهابهم وإيابهم، وبشرط أن يخطب للقادر من اليمامة والبحرين إلى الكوفة فأجيب إلى ذلك، وأطلقت له الخلع والأموال والألوية.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ، أبو عمر الخزاز
المعروف بابن حيويه، سمع البغوي والباغندي وابن صاعد وخلقا
كثيرا، وانتقى عليه الدارقطني وسمع منه الأعيان، وكان ثقة دينا متيقظا، ذا مروءة، وكتب من الكتب الكبار كثيرا بيده، وكانت وفاته في ربيع الآخر منها، وقد قارب التسعين، رحمه الله. ### $ الحسن بن عبد الله بن سعيد، أبو أحمد العسكري
أحد الأئمة في اللغة والأدب والنحو والنوادر، وله في ذلك تصانيف مفيدة، منها " التصحيف " وغيره، وكان الصاحب بن عباد يود الاجتماع به، فسافر إلى عسكر مكرم حتى اجتمع به، فأكرمه وراسله بالأشعار، توفي فيها وله تسعون سنة. كذا أرخه القاضي ابن خلكان وذكره ابن الجوزي فيمن توفي في سنة سبع وثمانين، كما سيأتي، إن شاء الله تعالى.