Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 456 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
فيها كانت وفاة الطائع لله على ما سنذكره.
وفيها منع عميد الجيوش الشيعة من النوح على الحسين في يوم عاشوراء، ومنع جهلة السنة بباب البصرة وباب الشعير من النياحة على مصعب بن الزبير بعد ذلك بثمانية أيام، فامتنع الفريقان، ولله الحمد والمنة.
وفي أواخر المحرم خلع بهاء الدولة وزيره أبا غالب محمد بن خلف عن الوزارة، وصادره بمائة ألف دينار قاسانية.
وفي أوائل صفر منها غلت الأسعار ببغداد جدا، وعدمت الحنطة حتى بيع الكر بمائة وعشرين دينارا.
وفيها برز عميد الجيوش إلى سورا، واستدعى سيد الدولة أبا الحسن علي بن مزيد، وقرر عليه في كل سنة أربعين ألف دينار، فالتزم ذلك وقرره على بلاده.
وفيها هرب أبو العباس الضبي وزير مجد الدولة بن فخر الدولة من الري إلى بدر بن حسنويه فأكرمه، وولي بعد ذلك وزارة مجد الدولة أبو علي الخطير.
وفيها استناب الحاكم على دمشق وجيوش الشام أبا محمد الأسود، ثم بلغه أنه عزر رجلا مغربيا على حبه أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما، وطاف به في البلد، فخاف من معرة ذلك، فبعث إليه، فعزله مكرا وخديعة. وانقطع الحج في هذه السنة من العراق بسبب الأعراب.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ إبراهيم بن أحمد بن محمد، أبو إسحاق الطبري
الفقيه المالكي، مقدم المعدلين ببغداد، وشيخ القراءات، وقد سمع الكثير من الحديث، وخرج له الدارقطني خمسمائة جزء حديث، وكان كريما مفضلا على أهل العلم، رحمه الله تعالى. ### $ الطائع لله عبد الكريم بن المطيع
تقدم كيف خلعه بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة، وأنه أودع في غرفة بدار الخلافة، وأجري عليه أرزاق كثيرة وألطاف غزيرة، إلى أن توفي ليلة عيد الفطر من هذه السنة
عن ست وسبعين سنة، وقد باشر الخلافة سبع عشرة سنة وستة أشهر وخمسة أيام، وصلى عليه القادر بالله فكبر عليه خمسا، وشهد جنازته الأكابر والأعيان، ودفن بالرصافة. ### $ محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، أبو طاهر المخلص
شيخ كبير كثير الرواية، سمع البغوي وابن صاعد وخلقا، وعنه البرقاني والأزهري والخلال والتنوخي، وكان ثقة من الصالحين، توفي في رمضان من هذه السنة عن ثمان وثمانين سنة، رحمه الله. ### $ محمد بن عبد الله، أبو الحسن السلامي
الشاعر المجيد، له شعر مشهور، ومدائح في عضد الدولة وغيره. ### $$ ميمونة بنت شاقولة
الواعظة التي هي للقرآن حافظة، ذكرت يوما في وعظها أن ثوبها الذي عليها - وأشارت إليه - له في صحبتها تلبسه منذ سبع وأربعين سنة وما تغير، وأنه كان من غزل أمها، قالت: والثوب إذا لم يعص الله فيه، لا يتخرق سريعا. وقال ابنها عبد الصمد: كان في دارنا حائط يريد أن ينقض، فقلت لها: ألا ندعو البناء ليصلح هذا الجدار؟ فأخذت رقعة، فكتبت
فيها شيئا، ثم أمرتني أن أضعها في موضع من الجدار، فوضعتها، فمكث على ذلك عشرين سنة، فلما توفيت أردت أن أستعلم ما كتبت في الرقعة فحين أخذتها من الجدار سقط، وإذا في الرقعة: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا} [فاطر: 41] بسم الله يا ممسك السماوات والأرض أمسكه.