John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[سنة سبع من الهجرة النبوية] — تتمة ٢

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 52 of 840

حديث سعيد الجريري، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وعبد الملك بن سعيد بن أبجر، ثلاثتهم عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن ابن عباس، به نحوه.

وكون الرمل في الطواف سنة مذهب الجمهور، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل في عمرة القضاء، وفي عمرة الجعرانة أيضا، كما رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، فذكره. وثبت في حديث جابر عند مسلم وغيره، «أنه صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع في الطواف.» ولهذا قال عمر بن الخطاب: فيم الرملان وقد أطأ الله الإسلام؟ ومع هذا لا نترك شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. وموضع تقرير هذا كتاب " الأحكام ".

وكان ابن عباس في المشهور عنه لا يرى ذلك سنة، كما ثبت في " الصحيحين " من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار عن عطاء، عن ابن عباس قال: «إنما سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبين الصفا والمروة، ليري

المشركين قوته» . لفظ البخاري.

وقال الواقدي: لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسكه في القضاء، دخل البيت، فلم يزل فيه حتى أذن بلال الظهر فوق ظهر الكعبة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك، فقال عكرمة بن أبي جهل: لقد أكرم الله أبا الحكم حيث لم يسمع هذا العبد يقول ما يقول. وقال صفوان بن أمية: الحمد لله الذي أذهب أبي قبل أن يرى هذا. وقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أمات أبي ولم يشهد هذا اليوم، حين يقوم بلال ابن أم بلال ينهق فوق الكعبة. وأما سهيل بن عمرو ورجال معه، لما سمعوا بذلك غطوا وجوههم. قال الحافظ البيهقي: قد أكرم الله أكثرهم بالإسلام.

قلت: كذا ذكره البيهقي من طريق الواقدي، أن هذا كان في عمرة القضاء. والمشهور أن ذلك كان في عام الفتح. والله أعلم.

** [قصة تزويجه عليه الصلاة والسلام بميمونة] **

وأما قصة تزويجه، عليه الصلاة والسلام، بميمونة

فقال ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء ومجاهد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك وهو حرام، وكان الذي زوجه إياها العباس بن عبد المطلب قال ابن هشام: كانت جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل، فجعلت أم الفضل أمرها إلى زوجها العباس، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصدقها عنه أربعمائة درهم. وذكر السهيلي أنه لما انتهت إليها خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وهي راكبة بعيرا قالت: الجمل وما عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وفيها نزلت الآية: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] (الأحزاب: 50) .

وقد روى البخاري من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف.»

قال السهيلي: وروى الدارقطني من طريق أبي الأسود يتيم عروة، ومن طريق مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال،» قال: وتأولوا رواية ابن عباس الأولى أنه كان محرما، أي في شهر حرام، كما قال الشاعر:

قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... فدعا فلم أر مثله مخذولا

أي في شهر حرام.

قلت: وفي هذا التأويل نظر، لأن الروايات متظافرة عن ابن عباس بخلاف ذلك، ولا سيما قوله: تزوجها وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وقد كان في شهر ذي القعدة أيضا، وهو شهر حرام.

وقال محمد بن يحيى الذهلي: ثنا عبد الرزاق قال: قال لي الثوري: لا تلتفت إلى قول أهل المدينة، أخبرني عمرو، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج وهو محرم» . قال أبو عبد الله: قلت لعبد الرزاق: روى سفيان الحديثين جميعا، عن عمرو بن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، وابن خثيم،

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؟ قال: نعم، أما حديث ابن خثيم فحدثنا هاهنا - يعني باليمن - وأما حديث عمرو فحدثنا ثم - يعني بمكة - وأخرجاه في " الصحيحين " من حديث عمرو بن دينار به.

وفي " صحيح البخاري " من طريق الأوزاعي، أنبأنا عطاء، عن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم» .

فقال سعيد بن المسيب: وهل ابن عباس، وإن كانت خالته، ما تزوجها إلا بعد ما أحل.

وقال يونس، عن ابن إسحاق: حدثني ثقة، عن سعيد بن المسيب أنه قال: هذا عبد الله بن عباس، يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم. فذكر كلمته: إنما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فكان الحل والنكاح جميعا، فشبه ذلك على الناس.

وروى مسلم وأهل السنن من طرق، عن يزيد بن الأصم العامري، «عن خالته ميمونة بنت الحارث قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف» . لكن قال الترمذي: روى غير واحد هذا الحديث، عن يزيد بن الأصم مرسلا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال.

وقال الحافظ البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصفهاني الزاهد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، ثنا مطر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع قال: «تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت الرسول بينهما،» وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا، عن قتيبة، عن حماد بن زيد، به. ثم قال الترمذي: حسن، ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد، عن مطر، ورواه مالك، عن ربيعة، عن سليمان مرسلا، ورواه سليمان بن بلال، عن ربيعة

مرسلا.

قلت: وكانت وفاتها بسرف سنة ثلاث وستين، ويقال: سنة ستين. رضي الله عنها.

** [خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة بعد قضاء عمرته] **

ذكر خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة بعد قضاء عمرته

قد تقدم ما ذكره موسى بن عقبة، أن قريشا بعثوا إليه حويطب بن عبد العزى بعد مضي أربعة أيام ليرحل عنهم، كما وقع به الشرط، فعرض عليهم أن يعمل وليمة عرسه بميمونة عندهم، وإنما أراد تأليفهم بذلك، فأبوا عليه وقالوا: بل اخرج عنا. فخرج. وكذلك ذكره ابن إسحاق

وقال البخاري: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: «اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيموا بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. قالوا: لا نقر بهذا، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا، ولكن أنت محمد بن عبد الله. قال: " أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله ". ثم قال لعلي بن أبي طالب: " امح رسول الله ". قال: لا والله لا أمحوك أبدا. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة إلا السيف في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه،

وأن لا يمنع من أصحابه أحدا أراد أن يقيم بها. فلما دخلها ومضى الأجل، أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا، فقد مضى الأجل، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي. وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: " الخالة بمنزلة الأم ". وقال لعلي: " أنت مني وأنا منك ". وقال لجعفر: " أشبهت خلقي وخلقي " وقال لزيد: " أنت أخونا ومولانا ". قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال: " إنها ابنة أخي من الرضاعة» تفرد به البخاري من هذا الوجه.

وقد روى الواقدي قصة ابنة حمزة، فقال: حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، «أن عمارة ابنة حمزة بن عبد المطلب، وأمها سلمى بنت عميس، كانت بمكة، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " علام نترك ابنة عمنا يتيمة بين ظهراني المشركين؟ فلم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن إخراجها، فخرج بها، فتكلم زيد بن حارثة وكان وصي حمزة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين، فقال: أنا أحق بها، ابنة أخي. فلما سمع بذلك جعفر قال: الخالة والدة، وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي أسماء بنت عميس وقال علي: ألا أراكم تختصمون! هي ابنة عمي، وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين، وليس

لكم إليها سبب دوني، وأنا أحق بها منكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا أحكم بينكم، أما أنت يا زيد فمولى الله ومولى رسول الله، وأما أنت يا علي فأخي وصاحبي، وأما أنت يا جعفر فتشبه خلقي وخلقي، وأنت يا جعفر أولى بها، تحتك خالتها، ولا تنكح المرأة على خالتها ولا على عمتها " فقضى بها لجعفر» .

قال الواقدي: «فلما قضى بها لجعفر، قام جعفر فحجل حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ما هذا يا جعفر؟ " فقال: يا رسول الله، كان النجاشي إذا أرضى أحدا، قام فحجل حوله. فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: تزوجها. فقال: " ابنة أخي من الرضاعة ". فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " هل جزيت سلمة؟ .

قلت: لأنه ذكر الواقدي وغيره، أنه هو الذي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمه أم سلمة، لأنه كان أكبر من أخيه عمر بن أبي سلمة. والله أعلم.

قال ابن إسحاق: ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في ذي

الحجة، وتولى المشركون تلك الحجة. قال ابن هشام: وأنزل الله في هذه العمرة، فيما حدثني أبو عبيدة، قوله تعالى: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا} [الفتح: 27] (الفتح: 27) يعني خيبر» .

** [سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم] **

[رد زينب بنت رسول الله على زوجها أبي العاص]

فصل سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم

ذكر البيهقي هاهنا سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم، ثم ساق بسنده عن الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهري قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرة القضية، رجع في ذي الحجة من سنة سبع، فبعث ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلا، فخرج إلى بني سليم، وكان عين بني سليم معه، فلما فصل من المدينة، خرج العين إلى قومه، فحذرهم وأخبرهم، فجمعوا جمعا كثيرا، وجاءهم ابن أبي العوجاء والقوم معدون، فلما أن رآهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوا جمعهم، دعوهم إلى الإسلام، فرشقوهم بالنبل ولم يسمعوا قولهم، وقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه، فرموهم ساعة، وجعلت الأمداد تأتي، حتى أحدقوا بهم من كل جانب، فقاتل القوم قتالا شديدا، حتى قتل عامتهم، وأصيب ابن أبي العوجاء بجراحات كثيرة، فتحامل حتى رجع إلى المدينة بمن بقي معه من أصحابه في أول يوم من شهر صفر سنة ثمان.

** [رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع] **

فصل رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على زوجها

قال الواقدي: في المحرم من هذه السنة - يعني سنة سبع - رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع - وقد قدمنا الكلام على ذلك - وفيها قدم حاطب بن أبي بلتعة من عند المقوقس ومعه مارية وسيرين، وقد أسلمتا في الطريق، وغلام خصي. قال الواقدي: «وفيها اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منبره درجتين ومقعده. قال: والثبت عندنا أنه عمل في سنة ثمان» .

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com