Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة خمس وتسعين وأربعمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 558 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
في ثالث المحرم قبض على أبي الحسن علي بن محمد المعروف بإلكيا الهراسي وعزل عن تدريس النظامية ; وذلك أنه رماه بعضهم عند السلطان بأنه باطني، فشهد له جماعة من العلماء منهم ابن عقيل ببراءته من ذلك، وجاءت الرسالة من دار الخلافة بخلاصه.
وفيها في يوم الثلاثاء حادي عشر من المحرم جلس الخليفة المستظهر بدار الخلافة، وعلى كتفيه البردة وبيده القضيب، وجاء الملكان الأخوان محمد وسنجر أبناء ملكشاه فقبلا الأرض وخلع عليهما الخلع السلطانية ; على محمد سيفا وطوقا وسوارا ولواء وأفراسا من مراكبه، وعلى سنجر دون ذلك.
وولى الخليفة السلطان محمدا الملك، واستنابه فيما يتعلق بأمر الخلافة ; دون ما أغلق عليه الخليفة بابه، ثم خرج السلطان محمد في تاسع عشر الشهر، فأرجف الناس بقدوم بركياروق ثم اصطلحوا على أمور، فركب السلطان محمد، فالتقوا وجرت حروب كثيرة، وانهزم محمد وجرى عليه مكروه شديد كما سيأتي بيانه.
وفي رجب قبل القاضي أبو الحسن الدامغاني شهادة أبي الحسين وأبي خازم ابني القاضي أبي يعلى بن الفراء. وفيها قدم عيسى بن عبد الله الغزنوي،
فوعظ الناس، وكان شافعيا أشعريا، فوقعت فتنة بين الحنابلة والأشعرية ببغداد.
وفيها وقع حريق عظيم ببغداد. وحج بالناس حميد العمري صاحب سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي، صاحب الحلة.
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أبو القاسم صاحب مصر، الملقب بالمستعلي في ذي الحجة من هذه السنة، وقام بالأمر من بعده ابنه علي وله تسع سنين، ولقب الآمر بأحكام الله. ### $ محمد بن هبة الله
أبو نصر القاضي البندنيجي الضرير الشافعي، أخذ عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ثم جاور بمكة أربعين سنة، يفتي ويدرس، ويروي الحديث، وكان من نوادر الزمان، ومن شعره قوله:
عدمتك نفسي ما تملي بطالتي ... وقد مر إخواني وأهل مودتي
أعاهد ربي ثم أنقض عهده ... وأترك عزمي حين تعرض شهوتي
وزادي قليل ما أراه مبلغي ... أللزاد أبكي أم لطول مسافتي؟