John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة أربع وتسعين وأربعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 557 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

ثم دخلت سنة أربع وتسعين وأربعمائة

فيها عظم الخطب بأصبهان ونواحيها بالباطنية، فقتل السلطان منهم خلقا كثيرا، وأبيحت ديارهم وأموالهم للعامة، كل من يقدرون عليه فلهم قتله وماله، وكانوا قد استحوذوا على قلاع كثيرة ; وأول قلعة ملكوها في سنة ثلاث وثمانين، وكان الذي ملكها الحسن بن الصباح أحد دعاتهم، وكان قد دخل مصر وتعلم من الزنادقة الذين كانوا بها، ثم صار إلى تلك النواحي ببلاد أصبهان فكان لا يدعو إلا غبيا لا يعرف يمينه من شماله، ثم يطعمه العسل بالجوز والشونيز حتى يحترق مزاجه ويفسد دماغه، ثم يذكر له شيئا من أخبار أهل البيت، ويكذب له من أقاويل الرافضة الضلال ; أنهم ظلموا ومنعوا حقهم، ثم يقول له: فإذا كانت الخوارج تقاتل مع بني أمية لعلي ; فأنت أحق أن تقاتل في نصرة إمامك علي بن أبي طالب، ولا يزال يسقيه من هذا وأمثاله حتى يستجيب له، ويصير أطوع له من أمه وأبيه، ويظهر له أشياء كثيرة من المخرقة والنيرنجات والحيل التي لا تروج إلا على الجهال ; حتى التف عليه بشر كثير وجم غفير، وقد بعث إليه السلطان ملكشاه يتهدده وينهاه عن بعثه الفداوية إلى العلماء، فلما قرأ الكتاب بحضرة الرسول قال لمن حوله من الشباب: إني أريد أن أرسل منكم رسولا إلى مولاه، فاشرأبت وجوه الحاضرين،

منهم، ثم قال لشاب منهم: اقتل نفسك، فأخرج سكينا فضرب بها غلصمته، فسقط ميتا، وقال لآخر منهم: ألق نفسك من هذا الموضع فرمى نفسه من رأس القلعة إلى أسفل خندقها فتقطع، فقال للرسول: هذا الجواب فمنها امتنع السلطان من مراسلته، هكذا ذكره ابن الجوزي وسيأتي أن الملك صلاح الدين فاتح بيت المقدس، جرى له مع سنان صاحب الإيوان مثل هذا.

وفي شهر رمضان أمر الخليفة المستظهر بالله بفتح جامع القصر وأن يبيض وأن يصلى فيه التراويح، وأن يجهر بالبسملة، وأن يمنع النساء من الخروج ليلا للفرجة.

وفي أول هذه السنة دخل السلطان بركياروق إلى بغداد فخطب له بها، ثم لحقه أخواه محمد وسنجر، فدخلاها، وهو مريض فعبرا في الجانب الغربي، فقطعت خطبته، وخطب لهما بها وهرب بركياروق إلى واسط، ونهب جيشه ما اجتازوا به من البلاد والأراضي، فنهاه بعض العلماء عن ذلك ووعظه، فلم يفد شيئا.

وفي هذه السنة ملكت الفرنج قلاعا كثيرة ; منها قيسارية وسروج، وسار ملك الفرنج كندفري، وهو الذي أخذ بيت المقدس إلى عكا فحاصرها فجاءه سهم في عنقه فمات من فوره، ألا لعنة الله عليه وعلى أجناده.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن محمد بن عبد الواحد بن الصباغ أبو منصور، سمع الحديث وتفقه على القاضي أبي الطيب الطبري ثم على عمه أبي نصر بن الصباغ، وكان فقيها فاضلا كثير الصلاة، يصوم الدهر، وقد ولي القضاء بربع الكرخ، والحسبة بالجانب الغربي؛ رحمه الله تعالى. ### $ عبد الله بن الحسن بن أبي منصور

أبو محمد الطبسي، رحل وجمع وصنف وكان أحد الحفاظ المكثرين، ثقة، صدوقا، عالما بالحديث، ورعا، حسن الخلق؛ رحمه الله. ### $ عبد الرحمن بن أحمد بن محمد

أبو الفرج الزاز السرخسي، نزل مرو، وسمع الحديث وأملى، ورحل إليه العلماء، وكان حافظا لمذهب الشافعي متدينا، ورعا؛ رحمه الله. ### $ عزيزي بن عبد الملك بن منصور

أبو المعالي الجيلي القاضي، الملقب شيذله، كان شافعيا في الفروع أشعريا في الأصول، وكان حاكما بباب

الأزج، وكان بينه وبين أهل باب الأزج من الحنابلة شنآن كبير، سمع رجلا ينادي على حمار له ضائع فقال: يدخل باب الأزج ويأخذ بيد من شاء. وقال يوما للنقيب طراد الزينبي: لو حلف إنسان أنه لا يرى إنسانا فرأى أهل باب الأزج لم يحنث، فقال له الشريف: من عاشر قوما أربعين يوما فهو منهم، ولهذا لما مات فرحوا بموته كثيرا. ### $ محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن محمد بن طوق

أبو الفضائل الربعي الموصلي تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وسمع من القاضي أبي الطيب الطبري، وكان ثقة، صالحا، كتب الكثير؛ رحمه الله. ### $ محمد بن الحسن

أبو عبد الله الراذاني نزل أوانا، وكان مقرئا، فقيها، صالحا، له أحوال وكرامات ومكاشفات، أخذ عن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحديث وغيره.

قال ابن الجوزي: بلغني أن ابنا له صغيرا طلب منه غزالا وألح عليه، فقال له: يا بني غدا يأتيك غزال، فلما كان الغد أتى غزال فجعل ينطح الباب بقرنيه حتى يفتحه، فقال له أبوه يا بني أتاك الغزال؛ رحمه الله تعالى. ### $ محمد بن علي بن عبيد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان

أبو نصر الموصلي القاضي، قدم بغداد سنة ثلاث وتسعين وحدث عن عمه ب " الأربعين الودعانية " وقد سرقها عمه أبو الفتح بن ودعان من زيد بن رفاعة الهاشمي، فركب لها أسانيد إلى من بعد زيد بن رفاعة وهي موضوعة كلها، وإن كان في بعضها معان صحيحة، والله أعلم. ### $ محمد بن منصور

أبو سعد المستوفي، شرف الملك الخوارزمي، جليل القدر، وكان متعصبا لأصحاب أبي حنيفة ووقف لهم مدرسة بمرو، ووقف فيها كتبا كثيرة وبنى مدرسة ببغداد عند باب الطاق وبنى القبة على قبر أبي حنيفة، وبنى أربطة في المفاوز وعمل خيرا كثيرا، وكان من أطيب الناس مأكلا ومشربا وأحسنهم ملبسا وأكثرهم مالا، ثم ترك العمالة بعد هذا كله وأقبل على العبادة والاشتغال بنفسه إلى أن مات؛ رحمه الله تعالى. ### $ محمد بن منصور القشيري

المعروف بعميد خراسان، قدم بغداد أيام طغرلبك، وحدث عن أبي حفص عمر بن أحمد بن مسرور، وكان

كثير الرغبة في الخير، وقف بمرو مدرسة على أبي بكر بن أبي المظفر السمعاني وذريته، قال ابن الجوزي: فهم يتولونها إلى الآن، وبنى بنيسابور مدرسة وفيها تربته، وكانت وفاته في شوال من هذه السنة؛ رحمه الله. ### $ نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر أبو الخطاب البزاز القارئ.

ولد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وسمع الكثير، وتفرد عن ابن رزقويه، وغيره، وطال عمره، ورحل إليه من الآفاق، وكان رحمه الله صحيح السماع.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com