John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وخمسمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 614 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

في المحرم منها دخل السلطان سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي إلى بغداد وعلى رأسه الشمسية، فتلقاه الوزير ابن هبيرة وأدخله على الخليفة، فقبل الأرض وحلفه على الطاعة وصفاء النية والمناصحة والمودة، وخلع عليه خلع الملوك، وتقرر أن للخليفة العراق ولسليمان شاه ما يفتحه من خراسان ثم خطب له ببغداد بعد الملك سنجر، ثم خرج منها في ربيع الأول فاقتتل هو والسلطان محمد بن محمود بن ملكشاه، فهزمه محمد وهزم عسكره، فذهب هاربا فتلقاه نائب قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل فأسره وحبسه بقلعة الموصل وأكرمه مدة حبسه وخدمه، وهذا من أغرب الاتفاقات.

وفيها ملكت الفرنج المهدية من بلاد المغرب بعد حصار شديد. وفيها فتح نور الدين محمود بن زنكي قلعة تل حارم واقتلعها من أيدي الفرنج، وكانت من أحصن القلاع وأمنع البقاع وذلك بعد قتال عظيم ووقعة هائلة كانت من أكبر الفتوحات، وقد امتدحه الشعراء عند ذلك. وفيها هرب الملك سنجر من الأسر وعاد إلى ملكه بمرو، وكان له في أيديهم نحو من خمس سنين. وفيها استعمل عبد المؤمن أولاده على بلاده ; استناب كل واحد في بلد كبير.

** ذكر حصار بغداد **

وسبب ذلك أن السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه أرسل إلى الخليفة المقتفي يطلب منه أن يخطب له ببغداد، فلم يجبه إلى ذلك، فسار من همذان إلى بغداد ليحاصرها، فانجفل الناس، وحصن الخليفة البلد، وجاء السلطان محمد فحصر بغداد ووقف تجاه التاج من دار الخلافة في جحفل عظيم، ورموا نحوه بالنشاب، وقاتلت العامة قتالا عظيما بالنفط وغيره، واستمر القتال إلى مدة، فبينما هم كذلك إذ بلغ السلطان أن أخاه قد خلفه في همذان فانشمر عن بغداد راحلا إلى همذان في ربيع الأول من سنة اثنتين وخمسين، وتفرقت العساكر الذين كانوا معه في البلاد، وأصاب الناس بعد هذا القتال مرض شديد، وموت ذريع، واحترقت محال كثيرة من بغداد واستمر ذلك فيها مدة شهرين.

وفيها أطلق أبو البدر بن الوزير بن هبيرة من قلعة تكريت وكان له فيها، معتقلا، ثلاث سنين، فتلقاه الناس إلى أثناء الطريق، وامتدحه الشعراء، فكان من جملتهم الأبله الشاعر، أنشد الوزير قصيدة يقول في أولها:

بأي لسان للوشاة ألام ... وقد علموا أني سهرت وناموا

إلى أن قال

ويستكثرون الوصل لي منك ليلة ... وقد مر عام بالصدود وعام

فطرب الخليفة عند ذلك. وخلع عليه ثيابه وأطلق له خمسين دينارا، وحج بالناس قايماز.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ علي بن الحسين أبو الحسن الغزنوي

الواعظ، كان له قبول كثير من العامة، وبنت له الخاتون زوجة المستظهر رباطا بباب الأزج، ووقفت عليه أوقافا كثيرة، فحصل له جاه عريض وزاره السلطان. وكان حسن الإيراد مليح الوعظ، يحضر مجلسه خلق كثير، وجم غفير من أصناف الناس. وقد استملح ابن الجوزي أشياء من وعظه، قال: وسمعته يوما يقول: حزمة حزن خير من أعدال أعمال. ثم أنشد

كم حسرة لي في الحشا ... من ولد إذا نشا

أملت فيه رشده ... فما نشا كما أشا

قال: وسمعته يوما ينشد

يحسدني قومي على صنعتي ... لأنني في صنعتي فارس

سهرت في ليلي واستنعسوا ... وهل يستوي الساهر والناعس

قال: وكان يقول: تولون اليهود والنصارى فيسبون نبيكم في يوم عيدهم ويصبحون يجلسون إلى جانبكم؟ ! ثم يقول: ألا هل بلغت؟ قال: وكان يتشيع، ثم سعي في منعه من الوعظ، ثم أذن له، ولكن ظهر للناس ابن العبادي، فكان كثير من الناس يميلون إليه، وقد كان السلطان مسعود يعظمه ويحضر مجلسه، فلما مات السلطان مسعود ذل الغزنوي بعده، وأهين إهانة بالغة، فمرض ومات في المحرم من هذه السنة. قال ابن الجوزي: وبلغني أنه كان يعرق في نزعه ثم يفيق وهو يقول: رضى وتسليم. ولما مات دفن في رباطه الذي كان فيه. ### $ محمود بن إسماعيل بن قادوس، أبو الفتح الدمياطي

كاتب الإنشاء بالديار المصرية، وهو شيخ القاضي الفاضل وكان يسميه ذا البلاغتين، وذكره العماد الكاتب في " الخريدة " وأثنى عليه، ومن شعره فيمن يكرر التكبير في أول الصلاة

وفاتر النية عنينها ... مع كثرة الرعدة والهزه

يكبر سبعين في مرة ... كأنه صلى على حمزه

### $ الشيخ أبو البيان

نبا بن محمد المعروف بابن الحوراني، الفقيه الزاهد العابد الفاضل الخاشع، قدس الله روحه، قرأ القرآن وكتاب " التنبيه " على مذهب الشافعي، وكان حسن المعرفة باللغة، كثير المطالعة، وله كلام يؤثر عنه، ورأيت له كتابا بخطه فيه النظائم التي له، يقولها أصحابه وأتباعه بلهجة غريبة، وقد كان من نشأته إلى أن توفي على طريقة صالحة، وقد زاره الملك نور الدين في رباطه داخل درب الحجر، ووقف عليه شيئا، وكانت وفاته في يوم الثلاثاء الثالث من ربيع الأول من هذه السنة، ودفن بمقابر باب الصغير، وكان يوما مشهودا. وقد ذكرته في " طبقات الشافعية " رحمه الله. ### $ عبد الغافر بن إسماعيل

بن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن سعيد الفارسي الحافظ، تفقه بإمام الحرمين وسمع الكثير على جده لأمه أبي القاسم القشيري، ورحل إلى البلاد وأسمع الكثير، وصنف " المفهم في غريب مسلم " وغيره، وولي خطابة نيسابور وكان فاضلا بارعا دينا حافظا.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com