John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ثنتين وستمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 665 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها وقعت حرب عظيمة بين الملك شهاب الدين محمد بن سام الغوري، صاحب غزنة وبين بني كوكر أصحاب الجبل الجودي، وكانوا قد ارتدوا عن الإسلام، فقاتلهم وكسرهم، وغنم منهم شيئا كثيرا لا يحد ولا يوصف، فاتبعه بعضهم حتى قتله غيلة في ليلة مستهل شعبان منها بعد العشاء، رحمه الله، وكان من أجود الملوك سيرة وأعقلهم وأثبتهم في الحرب، تغمده الله برحمته، ولما قتل كان في صحبته فخر الدين الرازي وكان يجلس للوعظ فيحضر الملك وعظه، ويبكي حين يقول له في آخر مجلسه: يا سلطان، سلطانك لا يبقى، ولا تلبيس الرازي أيضا، وإن مردنا جميعا إلى الله، وحين قتل السلطان اتهمه الخاصكية بقتله، فخاف من ذلك والتجأ إلى الوزير مؤيد الملك بن خواجا، فسيره إلى حيث يأمن، وتملك غزنة بعده أحد مماليكه تاج الدين الدز، وجرت بعد ذلك خطوب يطول بسطها، قد استقصاها ابن الأثير وابن الساعي.

وفيها أغارت الكرج على بلاد المسلمين، فوصلوا إلى خلاط فقتلوا وسبوا،

وقاتلهم المقاتلة والعامة، وفيها سار صاحب إربل مظفر الدين كوكبوري وصحبه صاحب مراغة لقتال ملك أذربيجان وهو أبو بكر بن البهلوان ; وذلك لنكوله عن قتال الكرج، وإقباله على السكر ليلا ونهارا، فلم يقدروا عليه، ثم إنه تزوج في هذه السنة بنت ملك الكرج، فانكف شرهم عنه، قال ابن الأثير: وكان كما يقال: أغمد سيفه وسل أيره.

وفيها استوزر الخليفة نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسني، وخلع عليه بالوزارة وضربت الطبول بين يديه وعلى بابه في أوقات الصلوات. وفيها أغار صاحب بلاد الأرمن وهو ابن لاون على بلاد حلب فقتل وسبى ونهب، فخرج إليه الملك الظاهر غازي بن الناصر، فهرب ابن لاون بين يديه، فهدم الظاهر قلعة كان قد بناها، ودكها إلى الأرض.

وفي شعبان منها هدمت القنطرة الرومانية التي كانت عند الباب الشرقي ونشرت حجارتها ليبلط بها الجامع الأموي بسفارة الوزير صفي الدين بن شكر، وزير العادل، وكمل تبليطه في سنة أربع وستمائة.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ شرف الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي، جمال الإسلام

الشهرزوري بمدينة حمص وقد كان أخرج إليها من دمشق، وكان قبل ذلك مدرسا بالأمينية والحلقة بالجامع تجاه البرادة، وكان لديه علم جيد بالمذهب والخلاف. ### $ التقي عيسى بن يوسف بن أحمد العراقي الغرافي الضرير.

مدرس الأمينية أيضا، كان يسكن المنارة الغربية، وكان عنده شاب يخدمه ويقود به، فعدم للشيخ دراهم فاتهم هذا الشاب بها، فلم يثبت له عنده شيء، واتهم به الشيخ، ولم يكن يظن الناس أن عنده من المال شيء فضاع المال، واتهم عرضه فأصبح يوم الجمعة السابع من ذي القعدة مشنوقا ببيته بالمئذنة الغربية، فامتنع الناس من الصلاة عليه ; لكونه قتل نفسه، فتقدم الشيخ فخر الدين عبد الرحمن بن عساكر فصلى عليه، فائتم به بعض الناس. قال أبو شامة: وإنما حمله على ما فعله ذهاب ماله والوقوع في عرضه. قال: وقد جرى لي أخت هذه القضية فعصمني الله سبحانه بفضله. قال: وقد درس بعده في الأمينية الجمال المصري وكيل بيت المال. ### $ أبو الغنائم الركبسلار البغدادي

كان يخدم مع عز الدين نجاح

الشرابي، وحصل أموالا جزيلة، كان كلما تهيأ له مال اشترى به ملكا، وكتبه باسم صاحب له يعتمد عليه، فلما حضرته الوفاة أوصى ذلك الرجل أن يتولى أولاده، وينفق عليهم من ميراثه مما تركه لهم، فمرض الموصى إليه بعد قليل، فاستدعى الشهود ; ليشهدهم على نفسه أن ما في يده لورثة أبي الغنائم فتمادى ورثته في إحضار الشهود، وطولوا عليه، وأخذته سكتة، فمات فاستولى ورثته على تلك الأموال والأملاك، ولم يعطوا أولئك شيئا مما تركه أبوهم لهم. ### $ أبو الحسن علي بن علي بن سعادة الفارقي

تفقه ببغداد، وأعاد بالنظامية وناب في تدريسها، واستقل بتدريس المدرسة التي أنشأتها أم الخليفة وأريد على نيابة القضاء عن أبي طالب علي بن علي البخاري، فامتنع، فألزم به فباشره قليلا، ثم دخل يوما إلى مسجد فلبس على رأسه مئزر صوف، وأمر الوكلاء والجلاوذة أن ينصرفوا عنه، وأشهد على نفسه بعزلها عن نيابة القضاء، واستمر على الإعادة والتدريس؛ رحمه الله.

وفي يوم الجمعة العشرين من ربيع الأول توفيت: ### $$ الخاتون

أم السلطان الملك المعظم عيسى بن العادل، فدفنت بالقبة بالمدرسة المعظمية بسفح قاسيون.

### $ الأمير مجير الدين طاشتكين المستنجدي

أمير الحاج وزعيم بلاد خوزستان، كان شيخا خيرا حسن السيرة كثير العبادة، غاليا في التشيع، توفي بتستر ثاني جمادى الآخرة من سنة ثنتين وستمائة، وحمل تابوته إلى الكوفة فدفن بمشهد علي، بوصية منه، هكذا ترجمه ابن الساعي في " تاريخه "، وذكر أبو شامة في " الذيل " أنه طاشتكين بن عبد الله المقتفوي أمير الحاج حج بالناس ستا وعشرين سنة، وكان يكون في الحجاز كأنه ملك، وقد رماه الوزير ابن يونس بأنه يكاتب صلاح الدين فحبسه الخليفة، ثم تبين له بطلان ما ذكر عنه فأطلقه، وأعطاه خوزستان ثم أعاده إلى إمرة الحج، وكانت الحلة السيفية إقطاعه، وكان شجاعا جوادا سمحا، قليل الكلام، يمضي عليه الأسبوع لا يتكلم فيه بكلمة، وكان فيه حلم واحتمال، استغاث به رجل على بعض نوابه فلم يرد عليه، فقال له المستغيث: أحمار أنت؟ فقال: لا. وفيه يقول ابن التعاويذي:

وأمير على البلاد مولى ... لا يجيب الشاكي بغير السكوت

كلما زاد رفعة حطنا الل ... ه بتغفيله إلى البهموت

وقد سرق فراشه حياصة له، فأرادوا أن يستقروا الفراش عليها، وكان قد رآه الأمير طاشتكين وهو يأخذها، فقال: لا تعاقبوا أحدا، فإنه أخذها من لا يردها، ورآه من لا ينم عليه. وقد كان بلغ من العمر تسعين سنة، واتفق أنه استأجر أرضا مدة ثلاثمائة سنة للوقف، فقال فيه بعض المضحكين: هذا لا يوقن بالموت ; عمره تسعون سنة واستأجر أرضا ثلاثمائة سنة. فاستضحك القوم.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com