Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya
[ثم دخلت سنة ثلاث وستمائة]
Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 666 of 840
** [ما وقع فيها من الأحداث] **
فيها جرت أمور طويلة بالمشرق بين الغورية والخوارزمية، وملك خوارزم شاه بن تكش بلاد الطالقان. وفيها ولى الخليفة قضاء القضاة ببغداد لعماد الدين أبي القاسم عبد الله بن الدامغاني.
وفيها قبض الخليفة على عبد السلام بن عبد الوهاب بن الشيخ عبد القادر الجيلاني، بسبب فسقه وفجوره، وقد أحرقت كتبه وأمواله قبل ذلك ; لما فيها من كتب الفلاسفة، وعلوم الأوائل، وأصبح يستعطي من الناس، وهذا بخطيئة قيامه على الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ; فإنه هو الذي كان وشى به إلى الوزير ابن القصاب حتى أحرقت بعض كتب ابن الجوزي، وختم على بقيتها، ونفي إلى واسط خمس سنين، كما تقدم بيان ذلك، والناس يقولون: في الله كفاية. وفي القرآن: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] والصوفية يقولون: الطريق تأخذ حقها. والأطباء يقولون: الطبيعة مكافئة.
وفيها نازلت الفرنج حمص فقاتلهم ملكها أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير، وأعانه بالمدد الملك الظاهر صاحب حلب
فكف الله شرهم، ولله الحمد والمنة.
وفيها اجتمع شابان ببغداد على الشراب، فضرب أحدهما الآخر بسكين فقتله وهرب فأخذ فقتل، فوجد معه رقعة فيها بيتان من نظمه أمر أن تجعل بين أكفانه، وهما قوله:
قدمت على الكريم بغير زاد ... من الأعمال بالقلب السليم
وسوء الظن أن تعتد زادا ... إذا كان القدوم على كريم
** [من توفي فيها من الأعيان] **
وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الفقيه أبو منصور
عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله بن النعمان النيلي، والملقب بالقاضي شريح؛ لذكائه وفضله وبراعته وعقله وكمال أخلاقه، ولي قضاء بلده، ثم قدم بغداد فندب إلى المناصب الكبار فأباها، فحلف عليه الأمير طاشتكين أن يعمل عنده في الكتابة، فخدمه عشرين عاما، ثم وشى به الوزير ابن مهدي إلى الخليفة، فحبسه في دار طاشتكين إلى أن توفي في هذه السنة، ثم إن الوزير عما قريب حبس بها أيضا، وهذا من العجب الغريب. ### $ عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر
كان ثقة عابدا زاهدا ورعا، لم يكن في إخوته خير منه، لم يدخل فيما دخلوا فيه من المناصب والولايات، بل كان
متقللا من الدنيا، مقبلا على الآخرة، وقد سمع الكثير، وسمع عليه أيضا. ### $ أبو الحرم مكي بن ريان بن شبة بن صالح الماكسيني.
من أعمال سنجار، ثم الموصلي النحوي قدم بغداد وأخذ عن ابن الخشاب، وابن القصار، والكمال الأنباري، وقدم الشام فانتفع به خلق عظيم ; منهم الشيخ علم الدين السخاوي وغيره، وكان ضريرا يتعصب لأبي العلاء المعري ; لما بينهما من القدر المشترك في الأدب والعمى، ومن شعره:
إذا احتاج النوال إلى شفيع ... فلا تقبله تضح قرير عين
إذا عيف النوال لفرد من ... فأولى أن يعاف لمنتين
ومن شعره أيضا:
نفسي فداء لأغيد غنج ... قال لنا الحق يوم ودعنا
من ود شيئا من حبه طمعا ... في قبلة للوداع ود عنا ### $ إقبال الخادم جمال الدين أحد خدام صلاح الدين، واقف
الإقباليتين ; الشافعية والحنفية، وكانتا دارين فجعلهما مدرستين، ووقف عليهما وقفا ; الكبيرة للشافعية، وعليها ثلثا الوقف، والصغيرة للحنفية، وعليها ثلث الوقف. وكانت وفاته بالقدس، رحمه الله