John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وستمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 705 of 840

** [الأحداث الواقعة فيها] **

فيها استوزر الخليفة المستعصم بالله مؤيد الدين أبا طالب محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن العلقمي; المشئوم على نفسه وعلى أهل بغداد، والذي لم يعصم المستعصم في وزارته; فإنه لم يكن وزير صدق ولا مرضي الطريقة، فإنه هو الذي أعان على المسلمين في قضية هولاوو وجنوده - قبحه الله وإياهم - وقد كان ابن العلقمي قبل هذه الوزارة أستاذ دار الخلافة، فلما مات نصر الدين محمد بن الناقد استوزر ابن العلقمي، وجعل مكانه في الأستاذ دارية الشيخ محيي الدين يوسف بن أبي الفرج بن الجوزي، وكان من خيار الناس، رحمه الله تعالى، وهو واقف الجوزية التي بالنشابين بدمشق، تقبل الله منه.

وفيها جعل الشيخ شمس الدين علي بن محمد بن الحسين بن النيار مؤدب الخليفة شيخ الشيوخ ببغداد، وخلع عليه، ووكل الخليفة عبد الوهاب بن المطهر وكالة مطلقة، وخلع عليه.

وفيها كانت وقعة عظيمة بين الخوارزمية الذين كان الصالح أيوب صاحب مصر استقدمهم ليستنجد بهم على الصالح إسماعيل أبي الحسن صاحب

دمشق، فنزلوا على غزة، وأرسل إليهم الصالح أيوب الأموال والخلع والخيل والأقمشة والعساكر، فاتفق الصالح إسماعيل والناصر داود صاحب الكرك، والمنصور صاحب حمص مع الفرنج، واقتتلوا مع الخوارزمية قتالا شديدا، فهزمتهم الخوارزمية كسرة منكرة فظيعة، هزمت الفرنج بصلبانها وراياتها العالية على رءوس أطلاب المسلمين، وكانت كئوس الخمر دائرة بين الجيوش، فنابت كئوس المنون عن تلك الخمور، فقتل من الفرنج في يوم واحد زيادة عن ثلاثين ألفا، وأسروا جماعة من ملوكهم وقسوسهم وأساقفتهم، وخلقا من أمراء المسلمين، وبعثوا بالأسارى إلى الصالح أيوب بمصر، وكان يومئذ يوما مشهودا وأمرا محمودا. وقد قال بعض أمراء المسلمين: قد علمت أنا لما وقفنا تحت صلبان الفرنج أنا لا نفلح. وغنمت الخوارزمية من الفرنج، وممن كان معهم شيئا كثيرا، وأرسل الصالح أيوب إلى دمشق ليحاصرها، فحصنها الصالح إسماعيل، وخرب من حولها رباعا كثيرة، وكسر جسر باب توما، فكسر النهر فتراجع الماء حتى صار بحيرة من باب توما وباب السلامة، فغرق جميع ما كان بينهما من العمران، وافتقر كثير من الناس، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الملك المغيث عمر بن الصالح أيوب

كان الصالح إسماعيل قد أسره وسجنه في برج قلعة دمشق، حين أخذها في غيبة الصالح أيوب، فاجتهد أبوه بكل ممكن في خلاصه فلم يقدر، وعارضه فيه أمين الدولة غزال المسلماني، واقف المدرسة الأمينية ببعلبك، فلم يزل الشاب محبوسا في القلعة

من سنة ثمان وثلاثين إلى ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر من هذه السنة، فأصبح ميتا في محبسه غما وحزنا، ويقال: إنه قتل، فالله أعلم.

وكان من خيار أبناء الملوك، وأحسنهم شكلا، وأكملهم عقلا، ودفن عند جده الكامل في تربته شمالي الجامع، فاشتد حنق أبيه الصالح أيوب على صاحب دمشق. ### $ شيخ الشيوخ بدمشق تاج الدين أبو عبد الله بن عمر بن محمد بن حمويه أحد الفضلاء المؤرخين المصنفين، له كتاب في ثماني مجلدات، ذكر فيه أصول الأشياء، وله السياسة الملوكية صنفها للكامل محمد، وغير ذلك، وسمع الحديث وحفظ القرآن، وكان قد بلغ الثمانين، وقيل: إنه لم يبلغها، وقد سافر إلى بلاد المغرب في سنة ثلاث وتسعين، واتصل بمراكش عند ملكها المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، فأقام هناك إلى سنة ستمائة، فقدم إلى بلاد مصر، وولي مشيخة الشيوخ بعد أخيه صدر الدين بن حمويه - رحمه الله تعالى -. ### $ الوزير نصير الدين أبو الأزهر، أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن

الناقد البغدادي، وزير المستنصر، ثم ابنه المستعصم، كان من أبناء التجار، ثم توصل إلى أن وزر لهذين الخليفتين، وكان فاضلا بارعا حافظا للقرآن، كثير التلاوة، نشأ في حشمة باذخة، ثم كان في وجاهة هائلة، وقد أقعد في آخر أمره، وهو مع هذا في غاية الاحترام والإكرام، وله أشعار حسنة، أورد منها ابن الساعي قطعة صالحة، توفي في هذه السنة وقد جاوز الخمسين. ### $ نقيب النقباء وخطيب الخطباء وكيل الخلفاء، أبو طالب الحسين بن أحمد بن علي بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن علي بن الخليفة المهتدي بالله العباسي. كان من سادات العباسيين، وأئمة المسلمين، وخطباء المؤمنين، استمرت أحواله على السداد والصلاح، ولم ينقطع قط عن الخطابة، ولم يمرض قط حتى كانت ليلة السبت الثاني والعشرين من رجب من هذه السنة; قام في أثناء الليل لبعض حاجاته، فسقط على أم رأسه، فسقط من فمه دم كثير، وسكت فلم ينطق كلمة واحدة يومه ذلك إلى الليل، فمات رحمه الله تعالى، وكانت له جنازة حافلة.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com