John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة سبع وتسعين وستمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 760 of 840

** [الأحداث الواقعة فيها] **

استهلت والخليفة الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي، وسلطان البلاد الملك المنصور حسام الدين لاجين السلحداري المنصوري، ونائبه بمصر منكوتمر، وبدمشق سيف الدين قبجق، وقاضي الشافعية إمام الدين القزويني، وقاضي الحنفية حسام الدين الرازي، ثم ولي ابنه جلال الدين مكانه بدمشق في عاشر صفر، وركب بالخلعة والطرحة، وهنأه الناس، وكتب في الإسجالات قاضي القضاة. وقاضي المالكية جمال الدين الزواوي، وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان بن حمزة بن الشيخ أبي عمر، وخطيب البلد بدر الدين بن جماعة، وطلب قاضي القضاة حسام الدين الرازي إلى الديار المصرية، فأقام عند السلطان لاجين وولاه قضاء القضاة الحنفية بمصر عوضا عن شمس الدين السروجي، واستقر ولده جلال الدين بالقضاء في الشام بدمشق قاضي قضاة الحنفية، ودرس بمدرستي أبيه الخاتونية والمقدمية، وترك مدرسة القصاعين والشبلية.

وجاء الخبر على يدي البريد بعافية السلطان من الوقعة التي كان وقعها، فدقت البشائر وزينت البلد، فإنه سقط عن فرسه وهو يلعب بالكرة، فكان كما

قال الشاعر:

حويت بطشا وإحسانا ومعرفة ... وليس يحمل هذا كله الفرس

وجاء التقليد والخلعة لنائب السلطنة، فقرئ التقليد، وباس العتبة، وكان يوما مشهودا.

وفي ربيع الأول درس بالجوزية عز الدين بن قاضي القضاة تقي الدين سليمان، وحضر عنده إمام الدين الشافعي وأخوه جلال الدين وجماعة من الفضلاء، وبعد التدريس جلس وحكم عن أبيه بإذنه له في ذلك.

وفي ربيع الأول غضب قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، وترك الحكم بمصر أياما، ثم استرضي وعاد، وشرط عليه أن لا يستنيب ولده المحب.

وفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر أقيمت الجمعة بالمدرسة المعظمية، وخطب فيها مدرسها القاضي شمس الدين بن العز الحنفي. واشتهر في هذا الحين القبض على بدر الدين بيسري بالديار المصرية، واحتيط على أمواله بديار مصر. وأرسل السلطان بجريدة صحبة علم الدين الدواداري إلى تل حمدون ففتحت بحمد الله ومنه، وجاء الخبر بذلك إلى دمشق في الثاني عشر من

رمضان، وضربت به الخليلية، وأذن بها الظهر، وكان أخذها يوم الأربعاء سابع رمضان، ثم فتحت مرعش بعدها، فدقت البشائر، ثم انتقل الجيش إلى قلعة حموص، فأصيب جماعة من الجيش، منهم الأمير علم الدين سنجر طقصبا، أصابه زيار في فخذه، وأصاب الأمير علم الدين الدواداري حجر في رجله.

ولما كان يوم الجمعة سابع عشر شوال عمل الشيخ تقي الدين ابن تيمية ميعادا في الجهاد، وحرض فيه، بالغ في أجور المجاهدين، وكان وقتا مشهودا وميعادا جليلا.

وفي هذا الشهر عاد الملك المسعود نجم الدين خضر بن الظاهر من بلاد الأشكري إلى ديار مصر بعد أن مكث هناك من زمن الأشرف بن المنصور، وتلقاه السلطان بالموكب، وأكرمه وعظمه، وحج الأمير خضر بن الظاهر في هذه السنة مع المصريين، وكان فيهم الخليفة الحاكم بأمر الله العباسي.

وفي شهر شوال جلس المدرسون بالمدرسة التي أنشأها نائب السلطنة بمصر، وهي المنكوتمرية داخل باب القنطرة.

وفيها دقت البشائر لأجل أخذ قلعتي حميص ونجيمة من بلاد سيس.

وفيها وصلت الجريدة من بلاد مصر قاصدين بلاد سيس مددا لأصحابهم، وهي نحو من ثلاثة آلاف مقاتل، ولله الحمد.

وفي منتصف ذي الحجة أمسك الأمير عز الدين أيبك الحموي الذي كان نائب الشام هو وجماعة من أهله وأصحابه من الأمراء.

وفيها قلت المياه بدمشق جدا حتى بقي ثورا في بعض الأماكن لا يصل إلى ركبة الإنسان، وأما بردى فإنه لم يبق فيه مسكة ماء، ولا يصل إلى جسر جسرين، وغلا سعر الثلج بالبلد، وأما نيل مصر فإنه كان في غاية الزيادة والكثرة.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ الشيخ حسن بن الشيخ علي الحريري

توفي في ربيع الآخر بقرية بسر، وكان أكبر الطائفة، وللناس إليه ميل لحسن أخلاقه وجودة معاشرته، ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة. ### $ الصدر الكبير شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي الرجاء بن أبي الزهر التنوخي، المعروف بابن السلعوس أخو الوزير شمس الدين، قرأ

الحديث، وسمع الكثير، وكان من خيار عباد الله، كثير الصدقة والبر، توفي بداره في جمادى الأولى، وصلي عليه بالجامع، ودفن بباب الصغير، وعمل عزاؤه بمسجد ابن هشام، وقد ولي في وقت نظر الجامع، وشكرت سيرته وحصل له وجاهة عظيمة عريضة أيام وزارة أخيه، ثم عاد إلى ما كان عليه قبل ذلك حتى توفي، رحمه الله، وشهد جنازته خلق كثير من الناس. ### $ الشيخ شمس الدين الأيكي: محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي

المعروف بالأيكي، أحد الفضلاء الحلالين للمشكلات، المفسرين المعضلات، لا سيما في علم الأصلين والمنطق وعلم الأوائل، باشر في وقت مشيخة الشيوخ بمصر، وأقام يدرس الغزالية قبل ذلك، توفي بقرية المزة يوم جمعة، ودفن يوم السبت بعدما صلي عليه بجامع المزة، ومشى الناس في جنازته منهم قاضي القضاة إمام الدين القزويني، وذلك في الرابع من رمضان، ودفن بمقابر الصوفية إلى جانب الشيخ شملة، وعمل عزاؤه بخانقاه السميساطية، وحضر جنازته خلق كثير، وكان معظما في نفوس كثير من العلماء وغيرهم. ### $ الصدر ابن عقبة: إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء البصراوي

الحنفي

درس وأعاد، وولي في وقت قضاء حلب، ثم سافر قبل وفاته إلى مصر، فجاء بتوقيع فيه قضاء حلب، فلما اجتاز بدمشق توفي بها في رمضان من هذه السنة، وله سبع وثمانون سنة.

«يشيب المرء ويشب معه خصلتان; الحرص، وطول الأمل» . ### $ الشهاب العابر أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة المقدسي الحنبلي

الشيخ شهاب الدين عابر الرؤيا، سمع الكثير، وروى الحديث، وكان عجبا في تفسير المنامات، وله فيه اليد الطولى، وله تصنيف فيه، ليس كالذي يؤثر عنه من الغرائب والعجائب، ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن بباب الصغير، وكانت جنازته حافلة، رحمه الله.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com