John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة ست عشرة وسبعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 779 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

استهلت وحكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها، غير الحنبلي بدمشق، فإنه توفي في السنة الماضية. وفي المحرم تكملت تفرقة المثالات السلطانية بمصر بمقتضى إراكة الأخباز، وعرض الجيش على السلطان، وأبطل السلطان المكس بسائر البلاد القبلية والشامية. وفيه وقعت فتنة بين الحنابلة والشافعية ببعلبك بسبب العقائد، وترافعوا إلى دمشق، فحضروا بدار السعادة عند نائب السلطنة تنكز، فأصلح بينهم، وانفصل الحال على خير من غير محاققة ولا تشويش على أحد من الفريقين، وذلك يوم الثلاثاء سادس عشر المحرم.

وفي يوم الأحد سادس عشر صفر قرئ تقليد قاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع الحنبلي بقضاء الحنابلة والنظر في أوقافهم، عوضا عن التقي سليمان بحكم وفاته، رحمه الله،

وتاريخ التقليد من سادس ذي الحجة، وقرئ في الجامع الأموي بحضور القضاة، والصاحب، والأعيان، ثم مشوا معه وعليه الخلعة إلى دار السعادة، فسلم على النائب وراح إلى الصالحية، ثم نزل من الغد إلى الجوزية فحكم بها على عادة من تقدمه، واستناب بعد أيام الشيخ شرف الدين بن الحافظ.

وفي يوم الاثنين سابع عشر صفر المذكور وصل الشيخ كمال الدين بن الشريشي من مصر على البريد، ومعه توقيع بعود الوكالة إليه، فخلع عليه، وسلم على النائب والخلعة عليه. وفي هذا الشهر مسك الوزير عز الدين بن القلانسي، واعتقل بالعذراوية، وصولح بخمسين ألفا، ثم أطلق له ما كان أخذ منه، وانفصل من ديوان نظر الخاص.

وفي ربيع الآخر وصل من مصر الأمير فضل بن عيسى ومعه تقليد بإمرة العرب عوضا عن أخيه مهنا بن عيسى، وأجري له ولابن أخيه موسى بن مهنا إقطاعات جيدة وذلك بسبب دخول مهنا إلى بلاد التتر واجتماعه بملكهم خربندا.

وفي يوم الاثنين السادس عشرين من جمادى الأولى باشر ابن صصرى مشيخة الشيوخ بالسميساطية بسؤال الصوفية، وطلبهم له من نائب السلطنة، فحضرها، وحضر عنده الأعيان في هذا اليوم، عوضا عن الشريف

شهاب الدين أبي القاسم محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد بن علي بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن موسى بن جعفر الصادق، وهو الكاشغري، توفي عن ثلاث وستين سنة، ودفن بالصوفية.

وفي جمادى الآخرة باشر بهاء الدين إبراهيم بن جمال الدين يحيى، المعروف بابن عليمة الحنفي - وهو ناظر ديوان النائب بالشام - نظر الدواوين عوضا عن شمس الدين محمد بن عبد القادر بن يوسف بن المظفر بن صدقة بن الحظيري الحاسب الكاتب، توفي، وقد كان مباشرا عدة من الجهات الكبار مثل نظر الخزانة، ونظر الجامع، ونظر المارستان، وغير ذلك، واستمر نظر المارستان من يومئذ بأيدي نظار ديوان نائب السلطنة من كان، وصارت عادة مستمرة.

وفي رجب نقل نائب حمص الأمير شهاب الدين قرطاي إلى نيابة طرابلس عوضا عن الأمير سيف الدين التركستاني بحكم وفاته، وولي الأمير سيف الدين أرقطاي نيابة حمص وسار إليها من دمشق في يوم الأحد سابع رجب، وتولى نيابة الكرك سيف الدين طقطاي الناصري عوضا عن سيف الدين بيبغا.

وفي يوم الأربعاء عاشر رجب درس بالنجيبية القاضي شمس الدين الدمشقي،

عوضا عن الصدر بهاء الدين يوسف بن كمال الدين أحمد بن الظاهر العجمي الحلبي، سبط الصاحب كمال الدين بن العديم، توفي ودفن عند خاله ووالده بتربة العديم.

وفي آواخر شعبان وصل القاضي شمس الدين بن عز الدين يحيى الحراني أخو قاضي قضاة الحنابلة بمصر شرف الدين عبد الغني إلى دمشق متوليا نظر الأوقاف بها، عوضا عن الصاحب عز الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن ميسر، توفي في مستهل رجب بدمشق، وقد باشر نظر الدواوين بها، وبمصر، والحسبة، وبالإسكندرية، وغير ذلك، ولم يكن بقي معه في آخر وقت سوى نظر الأوقاف بدمشق، مات وقد قارب الثمانين، ودفن بقاسيون.

وفي تاسع شوال خرج الركب الشامي وأميرهم سيف الدين أرغون السلحدار الناصري الساكن عند دار الطراز بدمشق، وحج من مصر سيف الدين أرغون الدوادار، وقاضي القضاة ابن جماعة، وقد زار القدس الشريف في هذه السنة بعد وفاة ولده الخطيب جمال الدين عبد الله، وكان قد رأس وعظم شأنه.

وفي ذي القعدة سار الأمير سيف الدين تنكز إلى زيارة القدس فغاب عشرين يوما. وفيه وصل الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب إلى دمشق من مصر، وقد

كان معتقلا في السجن، فأطلق وأكرم، وولي نيابة صفد، فسار إليها بعد ما قضى أشغاله بدمشق، ونقل القاضي حسام الدين القزويني من قضاء صفد إلى قضاء طرابلس، وأعيدت ولاية قضاء صفد إلى قاضي دمشق، فولى فيها ابن صصرى شرف الدين النهاوندي، وكان متوليا طرابلس قبل ذلك، ووصل مع بكتمر الحاجب الطواشي ظهير الدين مختار المعروف بالزرعي، متوليا الخزانة بالقلعة عوضا عن الطواشي ظهير الدين مختار البلبيسي، توفي.

وفي هذا الشهر - أعني ذا القعدة - وصلت الأخبار بموت ملك التتر خربندا محمد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو قان، ملك العراق، وخراسان، وعراق العجم، والروم، وأذربيجان، وبلاد الأرانة، وديار بكر، وكانت وفاته في السابع والعشرين من رمضان، ودفن بتربته بالمدينة التي أنشأها، التي يقال لها: السلطانية، وقد جاوز الثلاثين من العمر، وكان موصوفا بالكرم، ومحبة اللهو واللعب والعمائر، وأظهر الرفض في بلاده، أقام سنة على السنة، ثم تحول عنها إلى الرفض

فأقام شعائره ببلاده، وحظي عنده الشيخ جمال الدين بن مطهر الحلي تلميذ نصير الدين الطوسي، وأقطعه عدة بلاد، ولم يزل على هذا المذهب الفاسد إلى أن مات في هذه السنة، وقد جرت في أيامه فتن كبار، ومصائب عظام، فأراح الله منه العباد والبلاد، وقام في الملك بعده ولده بو سعيد وله إحدى عشرة سنة، ومدبر الجيوش والممالك له الأمير جوبان، واستمر في الوزارة علي شاه التبريزي، وأخذ أهل دولته بالمصادرة، وقتل الأعيان ممن اتهمهم بقتل أبيه مسموما، ولعب كثير من الناس به في أول دولته، ثم عدل إلى العدل وإقامة السنة، فأمر بإعادة الخطبة بالترضي عن الشيخين أولا، ثم عثمان، ثم علي - رضى الله عنهم - ففرح الناس بذلك، وسكنت بذلك الفتن والشرور والقتال الذي كان بين أهل تلك البلاد بهراة، وأصبهان، وبغداد، وإربل، وساوة، وغير ذلك، وكان صاحب مكة الأمير حميضة بن أبي نمي الحسني قد قصد ملك التتر خربندا لينصره على أهل مكة، فساعده الروافض هناك، وجهزوا معه جيشا كثيفا من خراسان لأجل ذلك، فلما مات خربندا بطل ذلك بالكلية، وعاد حميضة خائبا خاسئا، وفي صحبته أمير من كبار الروافض من التتر يقال له: الدلقندي، وقد جمع لحميضة أموالا كثيرة ليقيم الرفض بذلك في بلاد الحجاز، فوقع بهما

الأمير محمد بن عيسى أخو مهنا، وقد كان في بلاد التتر أيضا ومعه جماعة من العرب، فكسرهما ومن كان معهما، ونهب ما كان معهما من الأموال، وتفرق الرجال، وبلغت أخبار ذلك إلى الدولة الإسلامية، فرضي عنه السلطان الملك الناصر وأهل دولته، وغسل ذلك ذنبه عنده، فاستدعى به السلطان إلى حضرته، فحضر سامعا مطيعا، فأكرمه نائب الشام، فلما وصل إلى السلطان أكرمه أيضا، ثم إنه استفتى الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وكذلك أرسل إليه السلطان يسأله عن الأموال التي أخذت من الدلقندي، فأفتاهم بأنها تصرف في المصالح التي يعود نفعها على المسلمين؛ لأنها كانت معدة لعناد الحق، ونصرة أهل البدعة على السنة.

** [ممن توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $$$$ خربندا ملك التتار، كما تقدم، وعز الدين بن ميسر، والشهاب الكاشغري شيخ الشيوخ، وشمس الدين بن الحظيري، والبهاء العجمي، مدرس النجيبية.

### $ وفيها قتل خطيب المزة، قتله رجل جبلي، ضربه بفأس اللجام في رأسه في السوق، فبقي أياما ومات، وأخذ القاتل فشنق في السوق الذي قتل فيه، وذلك يوم الأحد ثالث عشر ربيع الآخر، ودفن هناك وقد جاوز الستين. ### $ الشرف صالح بن محمد بن عربشاه بن أبي بكر الهمذاني، مات في جمادى الآخرة، ودفن بمقابر النيرب، وكان مشهورا بطيب القراءة، وحسن السيرة، وقد سمع الحديث، وروى " جزء ابن عرفة ". ### $ صاحب " التذكرة الكندية " الشيخ الإمام، المقرئ، المحدث، النحوي، الأديب، علاء الدين علي بن المظفر بن إبراهيم بن عمر بن زيد بن هبة الله الكندي الإسكندراني ثم الدمشقي، سمع الحديث على أزيد من مائتي شيخ، وقرأ القراءات السبع، وحصل علوما جيدة، ونظم الشعر الحسن الرائق الفائق، وجمع كتابا في نحو من خمسين مجلدا، فيه علوم جمة، أكثرها أدبيات، سماه " التذكرة الكندية "، وقفها بالسميساطية، وكتب حسنا، وحسب جيدا، وخدم في عدة خدم، وولي مشيخة دار الحديث النفيسية في مدة عشر سنين، وقرأ

" صحيح البخاري " مرات عديدة، وأسمع الحديث، وكان يلوذ بشيخ الإسلام ابن تيمية، وتوفي ببستانه عند قبة المسجف ليلة الأربعاء سابع عشر رجب، ودفن بالمزة عن ست وسبعين سنة. ### $ الطواشي ظهير الدين مختار البلبيسي، الخزندار بالقلعة، وأحد أمراء الطبلخاناه بدمشق، كان زكيا، خيرا، فاضلا، يحفظ القرآن، ويؤديه بصوت طيب، ووقف مكتبا للأيتام على باب قلعة دمشق، ورتب لهم الكسوة والجامكية، وكان يمتحنهم بنفسه، ويفرح بهم، وعمل له تربة خارج باب الجابية، ووقف عليها المقرئين، وبنى عندها مسجدا حسنا، ووقفه بإمام، وهي من أوائل ما عمل من الترب بذلك الخط، ودفن بها في يوم الخميس عاشر شعبان، رحمه الله، وكان حسن الشكل والأخلاق، عليه سكينة ووقار وهيبة، وله وجاهة في الدولة، سامحه الله، وولي بعده الخزانة سميه ظهير الدين مختار الزرعي. ### $ الأمير بدر الدين محمد بن الوزيري، كان من الأمراء المقدمين، ولديه فضيلة ومعرفة وخبرة، وقد ناب عن السلطان بدار العدل مرة بمصر، وكان

حاجب الميسرة، وتكلم في الأوقاف، وفيما يتعلق بالقضاة والمدرسين، ثم نقل إلى دمشق، فمات بها في سادس عشر شعبان، ودفن بميدان الحصا فوق خان النجيبي، وخلف تركة عظيمة. ### $$ الشيخة الصالحة، ست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا، راوية " صحيح البخاري "، وغيره، جاوزت التسعين سنة، وكانت من الصالحات، توفيت ليلة الخميس ثامن عشر شعبان، ودفنت بتربتهم بالقرب من الجامع المظفري بقاسيون. ### $ القاضي محب الدين أبو الحسن علي ابن قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، استنابه أبوه في أيامه، وزوجه بابنة الحاكم بأمر الله، ودرس بالكهارية، ورأس بعد أبيه، وكانت وفاته يوم الاثنين تاسع عشر رمضان، وقد قارب الستين، ودفن عند أبيه بالقرافة.

### $$ الشيخة الصالحة المعمرة، ست النعم بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرانية، والدة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، عمرت فوق السبعين سنة، وكانت من الصالحات، ولدت تسعة بنين، ولم ترزق بنتا قط، توفيت يوم الأربعاء العشرين من شوال، ودفنت بالصوفية، وحضر جنازتها خلق كثير، وجم غفير، رحمها الله. ### $ الشيخ نجم الدين موسى بن علي بن محمد الحلبي ثم الدمشقي، الكاتب الفاضل المعروف بابن البصيص، شيخ صناعة الكتابة في زمانه، لا سيما في المزوج والمثلث، وقد أقام يكتب الناس خمسين سنة، وأنا ممن كتب عليه، أثابه الله الجنة، وكان شيخا حسنا بهي المنظر، يشعر جيدا، توفي يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة، ودفن بمقابر باب الصغير، وله خمس وستون سنة. ### $ الشيخ تقي الدين الموصلي، أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن أبي الكرم، شيخ القراءة عند محراب الصحابة، وشيخ ميعاد ابن عامر مدة طويلة، وقد انتفع الناس به نحوا من خمسين سنة في التلقين والقراءات، وختم خلقا كثيرا، وكان يقصد لذلك، ويجمع تصديقات يقولها الصبيان ليالي ختمهم، وقد سمع الحديث، وكان خيرا دينا، توفي ليلة الثلاثاء سابع عشر ذي

القعدة، ودفن بمقابر باب الصغير، رحمه الله. ### $ الشيخ الصالح، الزاهد، المقرئ، أبو عبد الله محمد بن الخطيب سلامة بن سالم بن الحسن بن ينبوب الماليني، أحد الصلحاء المشهورين بجامع دمشق، سمع الحديث، وأقرأ الناس نحوا من خمسين سنة، وكان يفصح الأولاد في الحروف الصعبة، وكان مبتلى في فمه، يحمل طاسة تحت فمه من كثرة ما يسيل منه من الريال وغيره، وقد جاوز الثمانين بأربع سنين، توفي بالمدرسة الصارمية يوم الأحد ثاني عشرين ذي القعدة، ودفن بباب الصغير بالقرب من القلندرية، وحضر جنازته خلق كثير جدا نحو من عشرة آلاف، رحمه الله تعالى. ### $ الشيخ صدر الدين بن الوكيل، هو العلامة أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام مفتي المسلمين زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد، المعروف بابن المرحل وبابن الوكيل، شيخ الشافعية في زمانه، وأشهرهم في وقته بالفضيلة، وكثرة الاشتغال، والمطالعة، والتحصيل، والافتنان في العلوم العديدة، وقد أجاد معرفة المذهب والأصلين، ولم يكن في النحو بذاك القوي، فكان يقع منه اللحن

الكثير، مع أنه قرأ فيه " المفصل " للزمخشري، وكانت له محفوظات كثيرة، ولد في شوال سنة خمس وستين وستمائة، وسمع الحديث على المشايخ، من ذلك " مسند الإمام أحمد " على ابن علان، و " الكتب الستة "، وقرئ عليه قطعة كبيرة من " صحيح مسلم " بدار الحديث عن الأمير الإربلي، والعامري، والمزي، وكان يتكلم على الحديث بكلام مجموع من علوم كثيرة من الطب والفلسفة وعلم الكلام - وليس ذلك بعلم - وعلوم الأوائل، وكان يكثر من ذلك، وكان يقول الشعر جيدا، وله ديوان مجموع مشتمل على أشياء لطيفة، وكان له أصحاب يحسدونه ويحبونه، وآخرون يحسدونه ويبغضونه، وكانوا يتكلمون فيه بأشياء، ويرمونه بالعظائم، وقد كان مسرفا على نفسه، قد ألقى جلباب الحياء فيما يتعاطاه من القاذورات والفواحش، وكان ينصب العداوة للشيخ ابن تيمية، ويناظره في كثير من المحافل والمجالس، وكان يعترف للشيخ تقي الدين بالعلوم الباهرة ويثني عليه، ولكنه كان يجاحف عن مذهبه وناحيته وهواه، وينافح عن طائفته، وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يثني عليه، وعلى علومه، وفضائله، ويشهد له بالإسلام إذا قيل له عن أفعاله وأعماله القبيحة، وكان يقول: كان مخلطا على نفسه، متبعا مراد الشيطان منه، يميل إلى الشهوة والمحاضرة، ولم يكن كما يقول فيه بعض أصحابه ممن يحسده ويتكلم فيه. هذا أو ما هو في معناه. وقد درس بعدة مدارس بمصر والشام، فدرس بدمشق بالشاميتين، والعذراوية، ودار الحديث الأشرفية، وولي في وقت الخطابة أياما يسيرة كما تقدم، ثم قام الخلق عليه وأخرجوها من يده، ولم يرق منبرها، ثم خالط نائب السلطنة الأفرم، فجرت له أمور لا يحسن ذكرها، ولا يرشد أمرها، ثم آل به الحال على أن عزم على الانتقال من دمشق إلى حلب

لاستحواذه على قلب نائبها، فأقام بها ودرس، ثم تردد في الرسلية بين السلطان ومهنا صحبة أرغون وألطنبغا، ثم استقر به المنزل بمصر، ودرس فيها بمشهد الحسين إلى أن توفي بها بكرة نهار الأربعاء رابع عشرين ذي الحجة، بداره، قريبا من جامع الحاكم، ودفن من يومه قريبا من الشيخ محمد بن أبي حمزة بتربة القاضي ناظر الجيش بالقرافة، ولما بلغت وفاته دمشق صلي عليه بجامعها صلاة الغائب بعد الجمعة ثالث المحرم من السنة الآتية، ورثاه جماعة منهم ابن غانم علاء الدين، والقحفازي، والصفدي؛ لأنهم كانوا من عشرائه. ### $ وفي يوم عرفة توفي الشيخ عماد الدين إسماعيل بن عبد الله الفوعي، وكيل قجليس، وهو الذي بنى له الباشورة على باب الصغير بالبرانية الغربية، وكانت فيه نهضة وكفاية، وكان من بيت الرفض، اتفق أنه استحضره نائب السلطنة فضربه بين يديه، وقام النائب إليه بنفسه فجعل يضربه بالمهاميز في وجهه، فرفع من بين يديه وهو تالف، فمات في يوم عرفة، ودفن من يومه بسفح قاسيون، وله دار ظاهر باب الفراديس.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com