John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وسبعمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 802 of 840

** [الأحداث التي وقعت فيها] **

استهلت وسلطان الإسلام والمسلمين - بالديار المصرية وما والاها، والديار الشامية وما والاها، والحرمين الشريفين - الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاوون، ولا نائب له ولا وزير أيضا بمصر، وقضاة مصر; أما الشافعي فقاضي القضاة عز الدين ابن قاضي القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة، وأما الحنفي فقاضي القضاة حسام الدين الغوري حسن بن محمد، وأما المالكي فتقي الدين الأخنائي، وأما الحنبلي فموفق الدين بن نجا المقدسي، ونائب الشام الأمير سيف الدين تنكز، وقضاته; جلال الدين القزويني الشافعي المعزول عن الديار المصرية، والحنفي عماد الدين الطرسوسي، والمالكي شرف الدين الهمداني، والحنبلي علاء الدين بن المنجا التنوخي.

ومما حدث في هذه السنة إكمال دار الحديث السكرية، وباشر مشيخة الحديث بها الشيخ الإمام الحافظ مؤرخ الإسلام محمد بن أحمد الذهبي، وقرر فيها ثلاثون محدثا لكل منهم جراية وجامكية، كل شهر سبعة دراهم ونصف رطل خبز، وقرر للشيخ ثلاثون ورطل خبز، وقرر فيها ثلاثون نفرا

يقرءون القرآن، لكل عشرة شيخ، ولكل واحد من القراء نظير ما للمحدثين، ورتب لها إمام وقارئ حديث ونواب، ولقارئ الحديث عشرون درهما وثمان أواق خبز، وجاءت في غاية الحسن في شكالتها وبنائها، وهي تجاه دار الذهب التي أنشأها الواقف الأمير تنكز، ووقف عليها عدة أماكن منها: سوق القشاشين بباب الفرج، طوله عشرون ذراعا شرقا وغربا، سماه في كتاب الوقف، وبندر زبدين، وحمام بحمص وهو الحمام القديم، ووقف عليها حصصا في قرايا أخر، ولكنه تغلب على ما عدا القشاشين، وبندر زبدين، وحمام حمص.

وفيها قدم القاضي تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي من الديار المصرية حاكما على دمشق وأعمالها، وفرح الناس به، ودخل الناس يسلمون عليه; لعلمه وديانته وأمانته، ونزل بالعادلية الكبيرة على عادة من تقدمه، ودرس بالغزالية والأتابكية، واستناب ابن عمه القاضي بهاء الدين أبا البقاء، ثم استناب ابن عمه أبا الفتح. وكانت ولايته الشام بعد وفاة قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني الشافعي، على ما سيأتي بيانه في الوفيات من هذه السنة.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان في المحرم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة: ### $ العلامة قاضي القضاة فخر الدين عثمان بن الزين علي بن عثمان الحلبي، ابن خطيب جبرين الشافعي، ولي قضاء حلب مدة، وكان إماما علامة، صنف " شرح مختصر ابن الحاجب " في الفقه، و " شرح البديع " لابن الساعاتي، وله فوائد غزيرة ومصنفات جليلة، تولى حلب بعد عزل الشيخ ابن النقيب، ثم طلبه السلطان فمات هو وولده الكمال، وله بضع وسبعون سنة.

وممن توفي فيها: ### $ قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني الشافعي، قدم هو وأخوه أيام التتر من بلادهم إلى دمشق - وهما فاضلان - بعد التسعين وستمائة، فدرس إمام الدين في تربة أم الصالح، وأعاد جلال الدين بالبادرائية عند الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين شيخ الشافعية، ثم تنقلت بهما الأحوال إلى أن ولي إمام الدين قضاء الشافعية بدمشق ; انتزع له من يد القاضي بدر الدين بن جماعة، ثم هرب سنة قازان إلى الديار المصرية مع الناس فمات هنالك، وأعيد ابن جماعة إلى القضاء، وخلت خطابة البلد سنة ثلاث وسبعمائة، فوليها جلال الدين المذكور، ثم ولي القضاء بدمشق سنة خمس وعشرين مع الخطابة، ثم انتقل إلى الديار المصرية سنة سبع وعشرين، بعد

أن عجز قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بسبب الضرر في عينيه، فلما كان في سنة ثمان وثلاثين تغضب عليه السلطان الملك الناصر بسبب أمور يطول شرحها، ونفاه إلى الشام، واتفق موت قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد عبد الله، كما تقدم، فولاه السلطان قضاء الشام عودا على بدء، فاستناب ولده بدر الدين على نيابة القضاء، الذي هو خطيب دمشق، ثم كانت وفاته في أوائل هذه السنة، ودفن بالصوفية، وكانت له يد طولى في المعاني والبيان، ويفتي كثيرا، وله مصنفات في المعاني، ومصنف مشهور اختصر فيه " المفتاح " للسكاكي، وكان مجموع الفضائل، مات وكان عمره قريبا من السبعين أو جاوزها.

وممن توفي فيها رابع الحجة يوم الأحد: ### $ الشيخ الإمام العالم الحافظ علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن البرزالي، مؤرخ الشام الشافعي، ولد سنة وفاة الشيخ أبي شامة سنة خمس وستين وستمائة، وقد كتب تاريخا ذيل به على الشيخ شهاب الدين، من حين وفاته ومولد البرزالي، إلى أن توفي في هذه السنة وهو محرم، فغسل وكفن، ولم تستر رأسه، وحمله الناس على نعشه وهم يلبون حوله، وكان يوما

مشهودا، سمع الكثير من أزيد من ألف شيخ، وخرج له المحدث شمس الدين بن سعد مشيخة لم يكملها، وقرأ شيئا كثيرا، وأسمع شيئا كثيرا، وكان له خط حسن، وخلق حسن، وهو مشكور عند القضاة ومشايخ أهل العلم، سمعت العلامة ابن تيمية يقول: نقل البرزالي نقر في حجر. وكان أصحابه من كل الطوائف يحبونه ويكرمونه، وكان له أولاد ماتوا قبله، وكتبت ابنته فاطمة " البخاري " في ثلاثة عشر مجلدا، فقابله لها، وكان يقرأ فيه على الحافظ المزي تحت القبة، حتى صارت نسختها أصلا معتمدا يكتب منها الناس، وكان شيخ حديث بالنورية - وفيها وقف كتبه - وبدار الحديث النفيسية، وبدار الحديث القوصية، وكان قارئ الحديث بدار الحديث الأشرفية على المزي، ومن قبله كابن الشريشي، وكان يعيد في الجامع وغيره وعلى كراسي الحديث، وكان متواضعا محببا إلى الناس، متوددا إليهم. توفي عن أربع وسبعين سنة، رحمه الله. ### $ المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري، جمع تاريخا حافلا كتب فيه أشياء يستفيد منها الحافظ; كالمزي، والذهبي، والبرزالي، يكتبون عنه ويعتمدون على نقله، وكان شيخا قد جاوز الثمانين وثقل سمعه وضعف خطه، وهو والد الشيخ ناصر الدين محمد وأخوه مجد الدين.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com