Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
- تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث، وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة، طبقة: — تتمة ٢
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 191 of 237
قال محمد بن عمر: ويقال: كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص، فوجهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك، وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر، ثم قدم على عمر المدينة، فرده عمر على البصرة واليا، فمات في البصرة, سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب، أصابه بطن فمات بمعدن بني سليم، فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته إلى عمر بن الخطاب. ### $ 53- خباب مولى عتبة بن غزوان
ويكنى: أبا يحيى، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي سنة تسع عشرة، وهو يومئذ ابن خمسين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة.
** - ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي **
### $ 54- الزبير بن العوام
بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
3092- أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن الفرافصة الحنفي, في حديث رواه: أن الزبير بن العوام كان يكنى أبا عبد الله.
قالوا: وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكرا وتسع نسوة: عبد الله، وعروة، والمنذر، وعاصم، والمهاجر درجا، وخديجة الكبرى، وأم الحسن، وعائشة، وأمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالد، وعمرو، وحبيبة، وسودة، وهند، وأمهم أم خالد, وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، ومصعب، وحمزة، ورملة، وأمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب، وعبيدة، وجعفر، وأمهما زينب, وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وزينب, وأمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وخديجة الصغرى، وأمها الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قعين من بني أسد.
3093- قال: وأخبرت عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال الزبير بن العوام: إن طلحة بن عبيد الله التيمي يسمي بنيه بأسماء الأنبياء, وقد علم أن لا نبي بعد محمد، وإني أسمي بني بأسماء الشهداء, لعلهم أن يستشهدوا. فسمى عبد الله بعبد الله بن جحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو، وعروة بعروة بن مسعود، وحمزة بحمزة بن عبد المطلب، وجعفرا بجعفر بن أبي طالب، ومصعبا بمصعب بن عمير، وعبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالدا بخالد بن سعيد، وعمرا بعمرو بن سعيد بن العاص. قتل يوم اليرموك.
3094- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة, قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قاتل الزبير بمكة وهو غلام رجلا فكسر يده, وضربه ضربا شديدا، فمر بالرجل على صفية وهو يحمل، فقالت ما شأنه؟ قالوا: قاتل الزبير، فقالت:
كيف رأيت زبرا ... أأقطا أو تمرا ... أم مشمعلا صقرا؟
3095- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة؛ أن صفية كانت تضرب الزبير ضربا شديدا وهو يتيم، فقيل لها: قتلته، خلعت فؤاده، أهلكت هذا الغلام، قالت:
وإنما أضربه لكي يلب ... ويهزم الجيش ويأتي بالسلب
قال: وكسر يد غلام ذات يوم، فجيء بالغلام إلى صفية، وقيل لها ذلك، فقالت صفية:
كيف وجدت زبرا ... أأقطا أو تمرا ... أم مشمعلا صقرا؟
3096- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني مصعب بن ثابت, قال: حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر، كان رابعا أو خامسا.
3097- قال: وأخبرت عن حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة: أن الزبير أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا.
3098- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر الزبير بن العوام من مكة إلى المدينة, نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح.
3099- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير وبين ابن مسعود.
3100- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم حين آخى بين أصحابه, آخى بين الزبير, وطلحة.
3101- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير بن العوام, وكعب بن مالك.
3102- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك, قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الزبير, وبين كعب بن مالك.
3103- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كان الزبير بن العوام يعلم بعصابة صفراء، وكان يحدث؛ أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق، عليها عمائم صفر، فكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء.
3104- أخبرنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن رجل من ولد الزبير، قال مرة: عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، وقال مرة: عن حمزة بن عبد الله, قال: كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها، وكانت على الملائكة يومئذ عمائم صفر.
3105- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا همام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت على الزبير ريطة صفراء, معتجرا بها يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير.
3106- أخبرنا أبو أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة, قال: لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر غير فرسين, أحدهما عليه الزبير.
3107- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا سعيد بن زيد، قال: أخبرنا علي بن زيد، قال: أخبرنا سعيد بن المسيب قال: رخص للزبير بن العوام في لبس الحرير.
3108- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء, قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن لبس الحرير، فأخبرنا عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للزبير في قميص حرير.
3109- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خط الدور بالمدينة, جعل للزبير بقيعا واسعا.
3110 - أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر المدني، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء ابنة أبي بكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا.
3111- أخبرنا أنس بن عياض، وعبد الله بن نمير الهمداني، قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا فيها نخل كانت من أموال بني النضير، وأن أبا بكر أقطع الزبير الجرف. قال أنس بن عياض في حديثه: أرضا مواتا، وقال عبد الله بن نمير في حديثه: وأن عمر أقطع الزبير العقيق أجمع. قالوا: وشهد الزبير بن العوام بدرا، وأحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت معه يوم أحد, وبايعه على الموت، وكانت مع الزبير إحدى رايات المهاجرين الثلاث في غزوة الفتح.
3112- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت لي عائشة: أبواك والله من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح.
3113- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: أخبرنا محمد بن حمران، حدثني أبو سعيد عبد الله بن بسر، عن أبي كبشة الأنماري, قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة, كان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وكان المقداد بن الأسود على المجنبة اليمنى، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجوههما بثوبه، وقال: إني قد جعلت للفرس سهمين، وللفارس سهما، فمن نقصهما نقصه الله. #~:section: - ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير بن العوام
3114- أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل أمة حواري، وحواريي الزبير ابن عمتي.
3115- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لكل نبي حواري، وإن حواريي الزبير.
3116- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة (ح) قال: وأخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالا: أخبرنا أبو الأحوص (ح) قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا سلام بن أبي مطيع (ح) قال: وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا زائدة بن قدامة، كلهم عن عاصم ابن بهدلة، عن زر بن حبيش, قال: جاء ابن جرموز يستأذن على علي رضي الله عنه, فقال له الآذن: هذا ابن جرموز قاتل الزبير على الباب يستأذن، فقال علي عليه السلام: ليدخل قاتل ابن صفية النار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير. قال سلام بن أبي مطيع من بينهم عن عاصم، عن زر، قال: كنت عند علي، ولم يقل في حديثه: ليدخل قاتل ابن صفية النار، وقالوا جميعا في إسنادهم.
3117- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب؟ فقال الزبير: أنا، فقال: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا, فقال: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكل نبي حواريا، وإن حواريي الزبير.
3118- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا فليح بن سليمان أبو يحيى, قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق من (1) يأتيه بخبر بني قريظة، فانتدب الزبير، ثم ندبهم، فانتدب الزبير، ثم ندبهم الثالثة, فانتدب الزبير، فأخذ بيده, وقال: إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير.
3119- أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حدثني المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل نبي حواريا، وحواريي الزبير.
3120- وأخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع قال: سمع ابن عمر رجلا يقول: أنا ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عمر: إن كنت من آل الزبير وإلا فلا.
3121- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن هشام بن عروة؛ أن غلاما مر بابن عمر, فسئل: من هو؟ فقال: ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال ابن عمر: إن كنت من ولد الزبير وإلا فلا. قال: فسئل: هل كان أحد يقال له: حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم غير الزبير؟ قال: لا أعلمه.
3122- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير, قال: قلت لأبي يوم الأحزاب: قد رأيتك يا أبه تحمل على فرس لك أشقر، قال: قد رأيتني أي بني؟ قلت: نعم، قال: فإن رسول الله حينئذ جمع لي أبويه يقول: فداك أبي وأمي.
3123- أخبرنا عفان بن مسلم، ووهب بن جرير بن حازم، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالوا: أخبرنا شعبة، عن جامع بن شداد, قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن أبيه، قال: قلت للزبير: ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان؟ قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كذب علي, فليتبوأ مقعدا من النار، قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال متعمدا، وأنتم تقولون: متعمدا.
3124- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة؛ أن الزبير بعث إلى مصر, فقيل له: إن بها الطاعون، فقال: إنما جئنا للطعن والطاعون، قال: فوضعوا السلاليم فصعدوا عليها.
3125- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن الزبير بن العوام لما قتل عمر محا نفسه من الديوان.
3126- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن أبي حصين؛ أن عثمان بن عفان أجاز الزبير بن العوام بست مئة ألف، فنزل على أخواله بني كاهل, فقال: أي المال أجود؟ قالوا: مال أصبهان قال: أعطوني من مال أصبهان.
3127- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أفلح بن سعيد المدني، قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي: أن الزبير كان لا يغير, يعني الشيب.
3128- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ربما أخذت بالشعر على منكبي الزبير وأنا غلام, فأتعلق به على ظهره.
قال محمد بن عمر: وكان الزبير بن العوام رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، إلى الخفة، ما هو في اللحم، ولحيته خفيفة، أسمر اللون أشعر، رحمه الله. #~:section: - ذكر وصية الزبير وقضاء دينه وجميع تركته
3129- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن الزبير بن العوام جعل دارا له حبيسا على كل مردودة من بناته.
3130- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن الزبير بن العوام أوصى بثلثه.
3131- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني، إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، وإن من أكبر همي لديني، أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بني، بع مالنا، واقض ديني، وأوص بالثلث، فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيء, فثلثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله بن الزبير قد وازى بعض بني الزبير: خبيب, وعباد. قال: وله يومئذ تسع بنات, قال عبد الله بن الزبير: فجعل يوصيني بدينه، ويقول: يا بني، إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي, قال: فوالله ما دريت ما أراد, حتى قلت: يا أبة, من مولاك؟ قال: الله، قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه, إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه، قال: وقتل الزبير, ولم يدع دينارا ولا درهما, إلا أرضين فيها الغابة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودارا بالكوفة، ودارا بمصر. قال: وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه, فيقول الزبير: لا، ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة، وما ولي إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجا, ولا شيئا، إلا أن يكون في غزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر, وعثمان.
قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين, فوجدته ألفي ألف ومئتي ألف، فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير, فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين؟ قال: فكتمه، وقال: مئة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومئتي ألف, قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي, وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومئة ألف, فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وست مئة ألف، ثم قام, فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة, قال: فأتاه عبد الله بن جعفر، وكان له على الزبير أربعمئة ألف، فقال لعبد الله بن الزبير: إن شئتم تركتها لكم, وإن شئتم فأخروها فيما تؤخرون إن أخرتم شيئا، فقال عبد الله بن الزبير: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال له عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا, قال: فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف. قال: فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير، وابن زمعة. قال: فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مئة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، قال: فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمئة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذت سهما بمئة ألف، وقال ابن زمعة: قد أخذت سهما بمئة ألف، فقال معاوية: فكم بقي؟ قال: سهم ونصف, قال: أخذته بخمسين ومئة ألف. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بست مئة ألف، فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه, قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: لا والله، لا أقسم بينكم حتى أنادي في الموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضت أربع سنين قسم بينهم. قال: وكان للزبير أربع نسوة قال: وربع الثمن, فأصاب كل امرأة ألف ألف ومئة ألف, قال: فجميع ماله خمسة وثلاثون ألف ألف ومائتا ألف.
3132- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: وحدثنا سفيان بن عيينة, قال: اقتسم ميراث الزبير على أربعين ألف ألف.
3133- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كانت قيمة ما ترك الزبير أحدا وخمسين، أو اثنين وخمسين ألف ألف.
3134- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون، عن عروة, قال: كان للزبير بمصر خطط, وبالإسكندرية خطط، وبالكوفة خطط، وبالبصرة دور، وكانت له غلات تقدم عليه من أعراض المدينة. #~:section: - ذكر قتل الزبير، ومن قتله، وأين قبره، وكم عاش، رحمه الله تعالى
3135- أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: أخبرنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس, أنه أتى الزبير فقال: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله، فأتى ابن عباس عليا فقال: إلى أين قاتل ابن صفية؟ قال علي: إلى النار.
3136- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد, يعني الوالبي, قال: دعا الأحنف بني تميم فلم يجيبوه، ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه، فاعتزل في رهط، فمر الزبير على فرس له, يقال له: ذو النعال، فقال الأحنف: هذا الذي كان يفسد بين الناس، قال: فاتبعه رجلان ممن كان معه, فحمل عليه أحدهما فطعنه، وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى الباب, فقال: ائذنوا لقاتل الزبير، فسمعه علي, فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، فألقاه وذهب.
3137 - أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق, قال: حدثني شقيق بن عقبة (1)، عن قرة بن الحارث، عن جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير بن العوام يوم الجمل، وكانوا يسلمون عليه بالإمرة، فجاء فارس يسير، فقال: السلام عليك أيها الأمير، ثم أخبره بشيء، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، ثم جاء آخر ففعل مثل ذلك، فلما التقى القوم, ورأى الزبير ما رأى قال: واجدع أنفياه، أو يا قطع ظهرياه، قال فضيل: لا أدري أيهما قال، ثم أخذه أفكل، قال: فجعل السلاح ينتقض، قال جون: فقلت: ثكلتني أمي، أهذا الذي كنت أريد أن أموت معه؟ والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلا من شيء قد سمعه أو رآه، وهو فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما تشاغل الناس انصرف فقعد على دابته، ثم ذهب وانصرف جون, فجلس على دابته, فلحق بالأحنف. قال: فأتى الأحنف فارسان فنزلا وأكبا عليه يناجيانه، فرفع الأحنف رأسه فقال: يا عمرو, يعني ابن جرموز، يا فلان، فأتياه, فأكبا عليه فناجاهما ساعة، ثم انصرف، ثم جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك إلى الأحنف, فقال: أدركته في وادي السباع فقتلته، فكان قرة بن الحارث بن الجون يقول: والذي نفسي بيده، إن كان صاحب الزبير إلا الأحنف.
3138- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير، أنه ذكر الزبير في حديث رواه قال: فركب الزبير, فأصابه أخو بني تميم بوادي السباع.
قالوا: خرج الزبير بن العوام يوم الجمل، وهو يوم الخميس، لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة, سنة ست وثلاثين بعد القتال على فرس له, يقال له: ذو الخمار، منطلقا يريد الرجوع إلى المدينة، فلقيه رجل من بني تميم, يقال له: النعر بن زمام المجاشعي بسفوان، فقال له: يا حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلي إلي، فأنت في ذمتي، لا يصل إليك أحد من الناس، فأقبل معه, وأقبل رجل من بني تميم آخر إلى الأحنف بن قيس, فقال له فيما بينه وبينه: هذا الزبير في وادي السباع، فرفع الأحنف صوته وقال: ما أصنع وما تأمروني إن كان الزبير لف بين غارين من المسلمين قتل أحدهما الآخر، ثم هو يريد اللحاق بأهله، فسمعه عمير بن جرموز التميمي، وفضالة بن حابس التميمي ونفيع أو نفيل بن حابس التميمي، فركبوا أفراسهم في طلبه فلحقوه، فحمل عليه عمير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة، فحمل عليه الزبير، فلما ظن أن الزبير قاتله دعا: يا فضالة, يا نفيع، ثم قال: الله الله يا زبير فكف عنه، ثم سار, فحمل عليه القوم جميعا فقتلوه، رحمه الله، فطعنه عمير بن جرموز طعنة أثبتته فوقع، فاعتوروه وأخذوا سيفه، وأخذ ابن جرموز رأسه, فحمله, حتى أتى به وبسيفه عليا, فأخذه علي, وقال: سيف والله طال ما جلا به عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرب، ولكن الحين ومصارع السوء. ودفن الزبير، رحمه الله، بوادي السباع، وجلس علي يبكي عليه هو وأصحابه, وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت تحت الزبير بن العوام، وكان أهل المدينة يقولون: من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة بنت زيد، كانت عند عبد الله بن أبي بكر فقتل عنها، ثم كانت عند عمر بن الخطاب فقتل عنها، ثم كانت عند الزبير فقتل عنها، فقالت:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة ... يوم اللقاء وكان غير معرد
يا عمرو لو نبهته لوجدته ... لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلت عليك عقوبة المتعمد
ثكلتك أمك هل ظفرت بمثله ... فيمن مضى فيما تروح وتغتدي؟
كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عنها طرادك يا ابن فقع القردد
وقال جرير بن الخطفى:
إن الرزية من تضمن قبره ... وادي السباع لكل جنب مصرع
لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع
وبكى الزبير بناته في مأتم ... ماذا يرد بكاء من لا يسمع
3139- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبيد الله بن عروة بن الزبير، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عروة قال: قتل أبي يوم الجمل, وقد زاد على الستين أربع سنين.
3140- أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير يقول: شهد الزبير بن العوام بدرا، وهو ابن تسع وعشرين سنة، وقتل، وهو ابن أربع وستين سنة.
3141- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثني جرير بن حازم قال: سمعت الحسن، ذكر الزبير فقال: يا عجبا للزبير، أخذ بحقوي أعرابي من بني مجاشع أجرني أجرني حتى قتل، والله ما كان له بقرن، أما والله، لقد كنت في ذمة منيعة.
3142- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم, قال: جاء ابن جرموز يستأذن على علي فاستجفاه، فقال: أما أصحاب البلاء، فقال علي: بفيك التراب، إني لأرجو أن أكون أنا, وطلحة, والزبير من الذين قال الله في حقهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}.
3143- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: إني لأرجو أن أكون أنا, وطلحة, والزبير من الذين قال الله في حقهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}.
** - ومن حلفاء بني أسد بن عبد العزى بن قصي، وهم حلفاء الزبير بن العوام **
### $ 55- حاطب بن أبي بلتعة
ويكنى أبا محمد، وهو من لخم، ثم أحد بني راشدة بن أذب بن جزيلة بن لخم، وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، وكان اسم راشدة خالفة، فوفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أنتم؟ قالوا: بنو خالفة، فقال: أنتم بنو راشدة.
3144- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر حاطب بن أبي بلتعة, وسعد مولى حاطب من مكة إلى المدينة, نزلا على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح.
3145- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حاطب بن أبي بلتعة, ورخيلة بن خالد، وشهد حاطب بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، وكان حاطب من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة سنة ثلاثين، وهو ابن خمس وستين, وصلى عليه عثمان بن عفان.
3146- وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني شيخ من ولد حاطب, عن آبائه، قالوا: وكان حاطب رجلا حسن الجسم، خفيف اللحية، أجنأ، وكان إلى القصر ما هو شثن الأصابع.
3147- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة، عن يعقوب بن عتبة قال: ترك حاطب بن أبي بلتعة يوم مات أربعة آلاف دينار ودراهم ودارا وغير ذلك، وكان تاجرا يبيع الطعام وغيره، ولحاطب بقية بالمدينة. ### $ 56- سعد مولى حاطب ابن أبي بلتعة، وهو سعد بن خولي بن سبرة بن دريم بن قيس بن مالك بن عميرة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن رفيدة بن ثور بن كلب، من قضاعة، ويقال: سعد بن خولي بن القوسار بن الحارث بن مالك بن عميرة، ويقال: هو سعد بن خولي بن فروة بن القوسار، ولخولي يقول رجل من بني أسد ودله على امرأته من بني القوسار:
إن ابنة القوسار يا صاح دلني ... عليها قضاعي يحب جماليا
فأعطيت خولي بن فروة ما اشتهى ... من المشمخرات الذرى والروابيا
وأجمعوا على أنه سعد بن خولي من كلب، إلا أن أبا معشر وحده كان يقول: هو من مذحج، ولعله لم يحفظ نسبه كما حفظه غيره، وأجمعوا جميعا على أنه أصابه سبي, فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللخمي حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي، فأنعم عليه, وشهد معه بدرا، وأحدا, وقتل يوم أحد شهيدا على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرض عمر بن الخطاب لابنه عبد الله بن سعد في الأنصار. ثلاثة نفر، وليس لسعد مولى حاطب عقب.
** - ومن بني عبد الدار بن قصي **
### $ 57- مصعب الخير
ابن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي, ويكنى: أبا محمد.
وأمه خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وكان لمصعب من الولد ابنة يقال لها: زينب، وأمها حمنة بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، فزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة, فولدت له ابنة يقال لها: قريبة.
3148- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري، عن أبيه، قال: كان مصعب بن عمير فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا، وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه مليئة, كثيرة المال، تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه، وكان أعطر أهل مكة, يلبس الحضرمي من النعال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره ويقول: ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة، ولا أرق حلة، ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير، فبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم بن أبي الأرقم، فدخل عليه, فأسلم وصدق به, وخرج فكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه، فكان يختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا, فبصر به عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر أمه وقومه, فأخذوه فحبسوه, فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا, فرجع متغير الحال قد حرج, يعني غلظ، فكفت أمه عنه من العذل.
3149- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس, قال: حدثني سليمان بن بلال، عن أبي عبد العزيز الربذي، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن عروة بن الزبير قال: بينا أنا جالس يوما مع عمر بن عبد العزيز، وهو يبني المسجد, فقال: أقبل مصعب بن عمير ذات يوم، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه، عليه قطعة نمرة, قد وصلها بإهاب قد ردنه, ثم وصله إليها، فلما رآه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نكسوا رؤوسهم، رحمة له, ليس عندهم ما يغيرون عنه، فسلم، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسن عليه الثناء, وقال: الحمد لله، ليقلب الدنيا بأهلها، لقد رأيت هذا, يعني مصعبا وما بمكة فتى من قريش أنعم عند أبويه نعيما منه، ثم أخرجه من ذلك الرغبة في الخير في حب الله ورسوله.
3150- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كان مصعب بن عمير لي خدنا وصاحبا منذ يوم أسلم إلى أن قتل، رحمه الله بأحد، خرج معنا إلى الهجرتين جميعا بأرض الحبشة, وكان رفيقي من بين القوم، فلم أر رجلا قط كان أحسن خلقا، ولا أقل خلافا منه. #~:section: - ذكر بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى المدينة ليفقه الأنصار
3151- أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة, قال: أنبأنا أبو إسحاق، سمعت البراء بن عازب، يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم, يعني في الهجرة إلى المدينة.
3152- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة, قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقول: لما هاجر مصعب بن عمير من مكة إلى المدينة, نزل على سعد بن معاذ.
3153- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال (ح) وأخبرنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، وواقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قالا: (ح) وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عاصم بن عمر، عن قتادة, قال (ح) وأخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, قال (ح) وأخبرنا ابن جريج، ومعمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري, قال (ح) وأخبرنا إسحاق بن حازم، عن يزيد بن رومان, قال (ح) وأخبرنا إسماعيل بن عياش، عن يافع بن عامر، عن سليمان بن موسى, قال (ح) وأخبرنا إبراهيم بن محمد العبدري، عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما انصرف أهل العقبة الأولى الاثنا عشر، وفشا الإسلام في دور الأنصار, أرسلت الأنصار رجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكتبت إليه كتابا: ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين، ويقرئنا القرآن، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، فقدم, فنزل على أسعد بن زرارة, وكان يأتي الأنصار في دورهم وقبائلهم, فيدعوهم إلى الإسلام ويقرأ عليهم القرآن، فيسلم الرجل والرجلان، حتى ظهر الإسلام, وفشا في دور الأنصار كلها والعوالي, إلا دورا من أوس الله، وهي خطمة، ووائل، وواقف، وكان مصعب يقرئهم القرآن ويعلمهم، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم (1)، فأذن له وكتب إليه: انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم، فإذا زالت الشمس, فازدلف إلى الله فيه بركعتين، واخطب فيهما، فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيثمة, وهم اثنا عشر رجلا، وما ذبح لهم يومئذ إلا شاة، فهو أول من جمع في الإسلام جمعة.
وقد روى قوم من الأنصار أن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية من حاج الأوس والخزرج، ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك، فقدم مكة، فجاء منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا, ولم يقرب منزله، فجعل يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام، واستبطأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما أخبره، وبلغ أمه أنه قد قدم, فأرسلت إليه: يا عاق، أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما أخبره ذهب إلى أمه، فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأة بعد؟ قال: أنا على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله، قالت: ما شكرت؟ ما رثيتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب، فقال: أفر بديني إن تفتنوني، فأرادت حبسه، فقال: لئن أنت حبستني لأحرصن على قتل من يتعرض لي، قالت: فاذهب لشأنك، وجعلت تبكي, فقال مصعب: يا أمة، إني لك ناصح، عليك شفيق، فاشهدي أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، قالت: والثواقب لا أدخل في دينك فيزرى برأيي، ويضعف عقلي، ولكني أدعك وما أنت عليه, وأقيم على ديني، قال: وأقام مصعب بن عمير مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بقية ذي الحجة, والمحرم, وصفر، وقدم قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مهاجرا, لهلال شهر ربيع الأول، قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنتي عشرة ليلة.
3154- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء, قال (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة، قالا: أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء, قال: أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار قال: قلت: بأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، فمه؟ قال سفيان يقول: هو مصعب بن عمير.
3155- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مصعب بن عمير, وسعد بن أبي وقاص، وآخى بين مصعب بن عمير, وأبي أيوب الأنصاري، ويقال: ذكوان بن عبد قيس. #~:section: - ذكر حمل مصعب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم
3156- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن عمر بن حسين قال: كان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن عمير.
3157- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه، قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة، وهو فارس, فضرب يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} الآية, وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه, فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره، وهو يقول: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} الآية، ثم حمل عليه الثالثة بالرمح, فأنفذه واندق الرمح، ووقع مصعب وسقط اللواء، وابتدره رجلان من بني عبد الدار: سويبط بن سعد بن حرملة, وأبو الروم بن عمير، فأخذه أبو الروم بن عمير, فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة, حين انصرف المسلمون.
3158- قال محمد بن عمر: قال إبراهيم بن محمد, عن أبيه، قال: ما نزلت هذه الآية {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} يومئذ, حتى نزلت بعد ذلك.
3159- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الزبير بن سعد النوفلي، عن عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب, قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مصعب بن عمير اللواء, فقتل مصعب, فأخذه ملك في صورة مصعب, فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له في آخر النهار: تقدم يا مصعب، فالتفت إليه الملك, فقال: لست بمصعب، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملك أيد به.
3160- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا عمرو بن صهبان، عن معاذ بن عبد الله، عن وهب بن قطن، عن عبيد بن عمير: أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على مصعب بن عمير وهو منجعف على وجهه، فقرأ هذه الآية {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} إلى آخر الآية، ثم قال: إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة، ثم أقبل على الناس, فقال: أيها الناس، زوروهم، وأتوهم، وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده، لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه السلام.
3161- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة، قال: فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها.
3162 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه، قال: كان مصعب بن عمير رقيق البشرة، حسن اللمة، ليس بالقصير ولا بالطويل، قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئا، فوقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بردة مقتول، فقال: لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرق حلة، ولا أحسن لمة منك، ثم أنت شعث الرأس في بردة، ثم أمر به يقبر، فنزل في قبره أخوه أبو الروم بن عمير, وعامر بن ربيعة, وسويبط بن سعد بن حرملة. ### $ 58- سويبط بن سعد ابن حرملة بن مالك وكان مالك شاعرا ابن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي.
وأمه هنيدة بنت خباب أبي سرحان بن منقذ بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح من خزاعة، وكان سويبط من مهاجرة الحبشة.
3163- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حكيم بن محمد، عن أبيه، قال: لما هاجر سويبط بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سلمة العجلاني.
3164- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سويبط بن سعد وعائذ بن ماعص الزرقي، شهد سويبط بدرا وأحدا.
** - ومن بني عبد بن قصي بن كلاب **
### $ 59- طليب بن عمير بن وهب بن كثير بن عبد بن قصي, ويكنى أبا عدي.
وأمه أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
3165- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم، ثم خرج, فدخل على أمه, وهي أروى بنت عبد المطلب, فقال: تبعت محمدا وأسلمت لله، فقالت أمه: إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه، فقلت: يا أمه، فما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه؟ فقد أسلم أخوك حمزة، فقالت: أنظر ما يصنع أخواتي, ثم أكون إحداهن، قال: فقلت: فإني أسألك بالله إلا أتيته, فسلمت عليه وصدقته, وشهدت أن لا إله إلا الله، فقالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كانت بعد تعضد النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره.
قالوا: وكان طليب بن عمير من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، ذكروه جميعا: موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، ومحمد بن عمر، وأجمعوا على ذلك.
3166- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حكيم بن محمد، عن أبيه، قال: لما هاجر طليب بن عمير من مكة إلى المدينة, نزل على عبد الله بن سلمة العجلاني.
3167- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طليب بن عمير والمنذر بن عمرو الساعدي، وشهد طليب بدرا في رواية محمد بن عمر، وثبت ذلك، ولم يذكره موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر ممن شهد بدرا.
3168- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، ومحمد بن عبد الله بن عمرو، قالا: (ح) وأخبرنا قدامة بن موسى، عن عائشة بنت قدامة، قالوا: قتل طليب بن عمير يوم أجنادين شهيدا، في جمادى الأولى, سنة ثلاث عشرة، وهو ابن خمس وثلاثين سنة، وليس له عقب.
** - ومن بني زهرة بن كلاب بن مرة **
### $ 60- عبد الرحمن بن عوف
بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب, وكان اسمه في الجاهلية: عبد عمرو, فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلم: عبد الرحمن, ويكنى أبا محمد.
وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
3169- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن يعقوب بن عتبة الأخنسي, قال: ولد عبد الرحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين.
3170- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.
3171- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن دينار قال: كان اسم عبد الرحمن بن عوف عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن.
3172- أخبرنا أبو معاوية الضرير، ومحمد بن عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر؟ فقال: كل ذلك فعلت، استلمت وتركت، فقال: أصبت.
قالوا: وهاجر عبد الرحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
3173- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، قال: قال المسور بن مخرمة: بينما أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن قدامي عليه خميصة سوداء، فقال عثمان: من صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرحمن بن عوف، فناداني عثمان: يا مسور، فقلت: لبيك يا أمير المؤمنين، فقال: من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كذب.
3174- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر بن راشد، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن الربيع في بلحارث بن الخزرج، فقال له سعد بن الربيع: هذا مالي فأنا أقاسمكه، ولي زوجتان، فأنا أنزل لك عن إحداهما، فقال: بارك الله لك، ولكن إذا أصبحت فدلوني على سوقكم، فدلوه، فخرج، فرجع معه بحميت من سمن وأقط قد ربحه.
3175- أخبرنا يزيد بن هارون، ومعاذ بن معاذ، قالا: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع.
3176- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آخى بين أصحابه آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص.
3177- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت, وحميد، عن أنس بن مالك: أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة, فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فقال له: سعد أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر مالي فخذه، وتحتي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب إليك, حتى أطلقها لك، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فدلوه على السوق، فاشترى وباع، فربح فجاء بشيء من أقط وسمن، ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه ردع من زعفران، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهيم؟ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة، قال: فما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: أولم ولو بشاة، قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة.
3178- أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفا.
3179- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الدور بالمدينة، فخط لبني زهرة في ناحية من مؤخر المسجد، فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش، والحش نخل صغار لا يسقى.
3180- أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عباد، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن عوف قال: أشهد أن رسول الله أقطعني وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا، فذهب الزبير إلى آل عمر, فاشترى منهم نصيبهم، وقال الزبير لعثمان: إن ابن عوف قال كذا وكذا, فقال: هو جائز الشهادة له وعليه.
3181- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني أبي، عن سعد بن إبراهيم، وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قالوا: قال عبد الرحمن بن عوف: قطع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا بالشام, يقال لها: السليل، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتب لي بها كتابا، وإنما قال لي: إذا فتح الله علينا الشام فهي لك. #~:section: - ذكر أزواج عبد الرحمن بن عوف وولده
3182- قالوا: وكان لعبد الرحمن بن عوف من الولد سالم الأكبر, مات قبل الإسلام.
وأمه أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة، وأم القاسم، ولدت أيضا في الجاهلية, وأمها بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، ومحمد, وبه كان يكنى، وإبراهيم، وحميد، وإسماعيل، وحميدة، وأمة الرحمن، وأمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، ومعن، وعمر، وزيد، وأمة الرحمن الصغرى، وأمهم سهلة بنت عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان, من بلي, من قضاعة، وهم من الأنصار، وعروة الأكبر, قتل يوم إفريقية.
وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن أبي ربيعة من بني شيبان، وسالم الأصغر, قتل يوم فتح إفريقية.
وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأبو بكر,
وأمه أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد بن سويد حليفهم، وعبد الله بن عبد الرحمن, قتل بإفريقية يوم فتحت، وأمه ابنة أبي الحيسر بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من الأنصار، وأبو سلمة، وهو عبد الله الأصغر.
وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب، وهي أول كلبية نكحها قرشي، وعبد الرحمن بن عبد الرحمن.
وأمه أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن نهشل بن دارم، ومصعب، وآمنة، ومريم، وأمهم أم حريث من سبي بهراء، وسهيل، وهو أبو الأبيض.
وأمه مجد بنت يزيد بن سلامة ذي فائش الحميرية، وعثمان.
وأمه غزال بنت كسرى أم ولد من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن، وعروة درج، ويحيى, وبلال لأمهات أولاد درجوا، وأم يحيى بنت عبد الرحمن, وأمها زينب بنت الصباح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن, من سبي بهراء أيضا، وجويرية بنت عبد الرحمن, وأمها بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي.
3183- قالوا: وشهد عبد الرحمن بن عوف بدرا, وأحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت يوم أحد, حين ولى الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3184- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة فسئل: هل أم النبي صلى الله عليه وسلم أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ قال: نعم، قال: فزاده عندي تصديقا الذي قرب به الحديث، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر, فلما كان من السحر, ضرب عنق راحلتي، فظننت أن له حاجة، فعدلت معه، فانطلقنا حتى تبرزنا عن الناس، فنزل عن راحلته، ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه، فمكث طويلا، ثم جاء فقال: حاجتك يا مغيرة؟ قلت: ما لي حاجة، قال: فهل معك ماء؟ قلت: نعم، فقمت إلى قربة أو قال: سطيحة معلقة في آخر الرحل فأتيته بها، فصببت عليه فغسل يديه فأحسن غسلهما قال: وأشك دلكهما بتراب أم لا، ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شآمية ضيقة الكم، فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجا، فغسل وجهه ويديه، قال: فتجيء في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان، ثم مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخفين، ثم ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلى ركعة وهم في الثانية فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا، وقضينا التي سبقتنا.
قال ابن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر قال: كان هذا في غزوة تبوك، وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى خلف عبد الرحمن بن عوف: ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته.
3185- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف في سبع مئة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ست من الهجرة، فنقض عمامته بيده، ثم عممه بعمامة سوداء، فأرخى بين كتفيه منها، فقدم دومة فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثلاثا، ثم أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا، وكان رأسهم، فبعث عبد الرحمن فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فكتب إليه: أن تزوج تماضر بنت الأصبغ، فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن. #~:section: - ذكر رخصة النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير.
3186- أخبرنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الرحمن بن عوف كان يلبس الحرير من شرى كان به.
3187- أخبرنا القاسم بن مالك المزني، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: كان عبد الرحمن بن عوف رجلا شريا، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميص حرير فأذن له قال الحسن: وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب.
3188- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير، فأخبرنا عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص من حرير في سفر من حكة كان يجدها بجلده.
3189- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا أبو جناب الكلبي، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة القمل وقال: يا رسول الله، تأذن لي أن ألبس قميصا من حرير؟ قال: فأذن له، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من حرير، فقال عمر: ما هذا؟ ثم أدخل يده في جيب القميص فشقه إلى سفله، فقال له عبد الرحمن: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحله لي؟ فقال: إنما أحله لك لأنك شكوت إليه القمل، فأما لغيرك فلا.
3190- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي، قالا: أخبرنا همام بن يحيى (1)، قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: شكا عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل، فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما. قال عمرو بن عاصم في حديثه قال: فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير.
3191- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا علي بن زيد، قال: حدثنا سعيد بن المسيب قال: رخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير.
3192- أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف يلبس البرد، أو الحلة تساوي خمسمئة أو أربعمئة.
3193- أخبرنا يحيى بن يعلى بن الحارث، حدثني مندل بن علي العنزي، عن أبي فروة، عن قيس بن أبي مرثد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال: هكذا تعمم.
3194- أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان، ويزيد بن هارون، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه, قال يزيد في حديثه: منزله الذي كان ينزله في الجاهلية, حتى يخرج منها.
3195- أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا ابن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفا، فأقرض الله يطلق لك قدميك، قال ابن عوف: وما الذي أقرض الله يا رسول الله؟ قال: تبدأ بما أمسيت فيه، قال: أمن كله أجمع يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن جبريل, قال: مر ابن عوف فليضف الضيف، وليطعم المسكين، وليعط السائل، ويبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه.
3196- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: قال: حدثنا أبو المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق, قال: قدمت عير لعبد الرحمن بن عوف, قال: فكان لأهل المدينة يومئذ رجة، فقالت عائشة: ما هذا؟ قيل لها: هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت، فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط، يميل به مرة، ويستقيم أخرى, حتى يفلت ولم يكد، قال: فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف, فقال: هي وما عليها صدقة, قال: وما كان عليها أفضل منها، قال: وهي يومئذ خمسمئة راحلة.
3197- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي المدني، وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين، عن عوف بن الحارث، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه: إن الذي يحافظ عليكن بعدي لهو الصادق البار، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة.
قال أحمد بن محمد الأزرقي في حديثه: وقال إبراهيم بن سعد: فحدثني بعض أهلي من ولد عبد الرحمن بن عوف؛ أن عبد الرحمن بن عوف باع أمواله من كيدمة، وهو سهمه من بني النضير بأربعين ألف دينار، فقسمها على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
3198- أخبرنا عبد الملك بن عمرو العقدي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور: أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك في فقراء بني زهرة، وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين, قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها من ذلك، فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف, فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة. #~:section: - ذكر صفة عبد الرحمن بن عوف
3199- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يعقوب بن محمد العذري، قال: أخبرنا عبد الواحد بن أبي عون، عن عمران بن مناح؛ أن عبد الرحمن بن عوف كان لا يغير, يعني الشيب.
3200- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن يعقوب بن عتبة قال: كان عبد الرحمن بن عوف رجلا طويلا, حسن الوجه، رقيق البشرة، فيه جنأ، أبيض مشربا حمرة، لا يغير لحيته ولا رأسه.
قال محمد بن عمر: وقد روى عن أبي بكر الصديق. #~:section: - ذكر تولية عبد الرحمن الشورى والحج
3201- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها قال: لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى, كان أحب الناس إلي أن يليه، فإن تركه, فسعد بن أبي وقاص، فلحقني عمرو بن العاص فقال: ما ظن خالك بالله أن ولى هذا الأمر أحدا، وهو يعلم أنه خير منه، قال: فقال لي: ما أحب، فأتيت عبد الرحمن, فذكرت ذلك له، فقال: من قال ذلك لك؟ فقلت: لا أخبرك، فقال: لئن لم تخبرني لا أكلمك أبدا، فقلت: عمرو بن العاص، فقال عبد الرحمن: فوالله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي، ثم ينفذ بها إلى الجانب الآخر أحب إلي من ذلك.
3202- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو المعلى الجزري، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر؛ أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم إلى أن أختار لكم وأتفصى منها؟ فقال علي: نعم، أنا أول من رضي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنت أمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض.
3203- قالوا: لما استخلف عمر بن الخطاب, سنة ثلاث عشرة, بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف, فحج بالناس، وحج مع عمر أيضا آخر حجة حجها عمر, سنة ثلاث وعشرين، وأذن عمر تلك السنة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، فحملن في الهوادج، وبعث معهن عثمان بن عفان, وعبد الرحمن بن عوف، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن, فلا يدع أحدا يدنو منهن، وكان عبد الرحمن بن عوف يسير من ورائهن على راحلته, فلا يدع أحدا يدنو منهن، وينزلن مع عمر كل منزل، فكان عثمان, وعبد الرحمن ينزلان بهن في الشعاب, فيقبلونهن الشعاب، وينزلان هما في أول الشعب، فلا يتركان أحدا يمر عليهن، فلما استخلف عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين, بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف, فحج بالناس.
3204- أخبرنا محمد بن كثير العبدي، قال: أخبرنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف, قال: أغمي على عبد الرحمن بن عوف, ثم أفاق، فقال: أغشي علي؟ قالوا: نعم، قال: فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة, فانطلقا بي, ثم أتاني رجلان أو ملكان، هما أرق منهما وأرحم، فقالا: أين تريدان به؟, قالا: نريد به العزيز الأمين، قالا: خليا عنه؛ فإنه ممن كتبت له السعادة، وهو في بطن أمه.
3205- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كلثوم، وكانت من المهاجرات الأول، في قوله: {استعينوا بالصبر والصلاة} قالت: غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية ظنوا أن نفسه فيها، فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت أن تستعين به من الصبر والصلاة. #~:section: - ذكر وفاة عبد الرحمن، وحمل سريره، وما قيل بعد وفاته.
3206- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن يعقوب بن عتبة قال: مات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين، وهو يومئذ ابن خمس وسبعين.
3207- أخبرنا وكيع بن الجراح، وحجاج بن محمد، ويحيى بن حماد، قالوا: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: رأيت سعد بن مالك عند قائمتي سرير عبد الرحمن بن عوف وهو يقول: واجبلاه. قال يحيى بن حماد في حديثه: ووضع السرير على كاهله.
3208- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: رأيت سعد بن أبي وقاص بين عمودى سرير عبد الرحمن بن عوف.
3209- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب ابن عوف، فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها.
3210- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، أنه سمع عمرو بن العاص يوم مات عبد الرحمن بن عوف يقول: اذهب عنك ابن عوف، فقد ذهبت ببطنتك، ما تغضغض منها من شيء. #~:section: - ذكر وصية عبد الرحمن بن عوف وتركته
3211- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مخرمة بن بكير، أنه سمع أبا الأسود يقول: أوصى عبد الرحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار.
3212- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن محمد بن أبي حرملة، عن عثمان بن الشريد قال: ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة بالنقيع، ومئة فرس ترعى بالنقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا، وكان يدخل قوت أهله من ذلك سنة.
3213- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد؛ أن عبد الرحمن بن عوف توفي، وكان فيما ترك ذهب قطع بالفئوس, حتى مجلت أيدي الرجال منه، وترك أربع نسوة، فأخرجت امرأة من ثمنها بثمانين ألفا.
3214- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أسامة بن زيد الليثي، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: أصاب تماضر بنت الأصبغ ربع الثمن، فأخرجت بمئة ألف، وهي إحدى الأربع.
3215- أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، قال: أخبرنا كامل أبو العلاء قال: سمعت أبا صالح قال: مات عبد الرحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة، فأصاب كل واحدة مما ترك ثمانون ألفا ثمانون ألفا. ### $ 61- سعد بن أبي وقاص
واسم أبي وقاص: مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، ويكنى أبا إسحاق.
وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
3216- أخبرنا محمد بن سليم العبدي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد قال: قلت: يا رسول الله, من أنا؟ قال: أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة، من قال غير ذلك فعليه لعنة الله.
3217- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فقال: هذا خالي, فليرني امرؤ خاله, قالوا: وكان لسعد بن أبي وقاص من الولد إسحاق الأكبر, وبه كان يكنى درج، وأم الحكم الكبرى، وأمهما ابنة شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، وعمر قتله المختار، ومحمد بن سعد قتل يوم دير الجماجم، قتله الحجاج، وحفصة، وأم القاسم، وأم كلثوم، وأمهم ماوية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كندة، وعامر، وإسحاق الأصغر، وإسماعيل، وأم عمران، وأمهم أم عامر بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة بن عبد الله بن أبي جشم بن كعب بن عمرو من بهراء، وإبراهيم، وموسى، وأم الحكم الصغرى، وأم عمرو، وهند، وأم الزبير، وأم موسى، وأمهم زبد، ويزعم بنوها أنها ابنة الحارث بن يعمر بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، أصيبت سباء.
وعبد الله بن سعد وأمه سلمى من بني تغلب بن وائل، ومصعب بن سعد.
وأمه خولة بنت عمرو بن أوس بن سلامة بن غزية بن معبد بن سعد بن زهير بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل، وعبد الله الأصغر، وبجير, واسمه عبد الرحمن، وحميدة، وأمهم أم هلال بنت ربيع بن مري بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن حارثة بن خارجة بن سعد بن مذحج، وعمير بن سعد الأكبر هلك قبل أبيه، وحمنة وأمهما أم حكيم بنت قارظ من بني كنانة حلفاء بني زهرة، وعمير الأصغر، وعمرو، وعمران، وأم عمرو، وأم أيوب، وأم إسحاق، وأمهم سلمى بنت خصفة بن ثقف بن ربيعة, من تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة، وصالح بن سعد, كان نزل الحيرة لشر وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد, ونزلها ولده، ثم نزلوا رأس العين.
وأمه طيبة بنت عامر بن عتبة بن شراحيل بن عبد الله بن صابر بن مالك بن الخزرج بن تيم الله, من النمر بن قاسط، وعثمان، ورملة، وأمهما أم حجير، وعمرة, وهي العمياء، تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف.
وأمها امرأة من سبي العرب، عائشة بنت سعد. #~:section: - ذكر إسلام سعد بن أبي وقاص
3218- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: ما أسلم رجل قبلي، إلا رجل أسلم في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد أتى علي يوم وإني لثلث الإسلام.
3219- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: كنت ثالثا في الإسلام.
3220- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد، عن المهاجر بن مسمار، عن سعد قال: لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات.
3221- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سلمة بن بخت، عن عائشة بنت سعد، قالت: سمعت أبي يقول: وأسلمت وأنا ابن سبع عشرة سنة.
3222- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد، عن أبيه، قال: لما هاجر سعد, وعمير ابنا أبي وقاص من مكة إلى المدينة, نزلا في منزل لأخيهما عتبة بن أبي وقاص, كان بناه في بني عمرو بن عوف وحائط له، وكان عتبة أصاب دما بمكة, فهرب, فنزل في بني عمرو بن عوف، وذلك قبل بعاث.
3223- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: منزل سعد بن أبي وقاص بالمدينة خطة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3224- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن أبي وقاص, ومصعب بن عمير.
3225- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، وعبد الواحد بن أبي عون، قالا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن أبي وقاص, وسعد بن معاذ.
3226- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسماعيل بن محمد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أنه كان مع حمزة بن عبد المطلب في سريته التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها. #~:section: - ذكر أول من رمى بسهم في سبيل الله
3227- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمرو بن سلمة بن أبي بريد، عن عمه، عن سعد بن أبي وقاص, قال: أنا أول من رمى في الإسلام بسهم، خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستين راكبا سرية.
3228- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعدا يقول: إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله.
3229- أخبرنا عبد الله بن نمير، ويعلى، ومحمد ابنا عبيد قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: والله، إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ما له خلط، ثم أصبحت بنو أسد يعزرونني عن الدين، لقد خبت إذا وضل عمليه. قال ابن نمير: وضل عملي.
3230- أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبيد، والفضل بن دكين، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن مالك.
3231- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سعد بن مالك قال: وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله.
3232- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: لقد رأيت سعدا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال.
3233- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في سرية إلى الخرار، فخرج في عشرين راكبا يعترض لعير قريش، فلم يلق أحدا. #~:section: - ذكر جمع النبي صلى الله عليه وسلم لسعد أبويه بالفداء
3234- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن علي بن أبي طالب قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا، فإني سمعته يقول يوم أحد: ارم سعد، فداك أبي وأمي.
3235- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد.
3236- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، سمعت عائشة بنت سعد تقول: أبي والله الذي جمع له النبي صلى الله عليه وسلم الأبوين يوم أحد.
3237- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن بجاد، من ولد سعد بن أبي وقاص, أنه سمع عائشة بنت سعد تذكر عن أبيها سعد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له يوم أحد: فدى لك أبي وأمي.
3238- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن بجاد، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد بن أبي وقاص، أنه قال:
ألا هل أتى رسول الله أني ... حميت صحابتي بصدور نبلي
أذود بها عدوهم ذيادا ... بكل حزونة وبكل سهل
فما يعتد رام من معد ... بسهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي
3239- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن مالك: اللهم استجب له إذا دعاك.
3240- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن سعد قال: لقد شهدت بدرا وما في وجهي غير شعرة واحدة أمسها، ثم أكثر الله لي بعد من اللحى, يعني أولادا كثيرا قالوا: وشهد سعد بدرا، وأحدا، وثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى الناس، وشهد الخندق، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة، وكانت معه يومئذ إحدى رايات المهاجرين الثلاث، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3241- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا ليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن نفر قد سماهم: أن سعدا كان يخضب بالسواد.
3242- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: أخبرنا عبد العزيز بن المطلب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن سعد بن أبي وقاص: أنه كان يصبغ بالسواد.
3243- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني بكير بن مسمار، عن عائشة بنت سعد, قالت: كان أبي رجلا قصيرا، دحداحا، غليظا، ذا هامة، شثن الأصابع، أشعر، وكان يخضب بالسواد.
3244- أخبرنا خالد بن مخلد، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان قال: رأيت سعد بن أبي وقاص يلبس الخز.
3245- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن أبي سعد سعيد بن المرزبان، عن عمرو بن ميمون قال: أمنا سعد في مستقة.
3246- أخبرنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن حكيم بن الديلمي؛ أن سعدا كان يسبح بالحصي.
3247- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص: أنه كان يلبس خاتما من ذهب.
3248- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن عمران بن موسى بن طلحة, قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه: أن سعدا كان في يده خاتم من ذهب.
3249- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن سعد: أنه كان إذا أراد أن يأكل الثوم بدا.
3250- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن محمد, قال: نبئت أن سعدا كان يقول: ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة، قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد، ولا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا مني، لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان، ولسان, وشفتان، فيقول: هذا مؤمن وهذا كافر.
3251- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن يحيى بن الحصين, قال: سمعت الحي يتحدثون, أن أبي قال لسعد: ما يمنعك من القتال؟ قال: حتى تجيئوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر.
3252- أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن السائب بن يزيد, أنه صحب سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة، قال: فما سمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا حتى رجع.
3253- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرنا سعد، عن خالته: أنهم دخلوا على سعد بن أبي وقاص, فسئل عن شيء، فاستعجم، فقال: إني أخاف أن أحدثكم واحدا، فتزيدوا عليه المئة. #~:section: - ذكر وصية سعد رحمه الله
3254- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد, قال: مرضت مرضا أشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا رسول الله، لي مال كثير, وليس يرثني إلا ابنتي، أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تترك ولدك أغنياء, خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة, يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مات بمكة.
3255- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: أخبرنا سفيان، عن سعد، عن عامر بن سعد، عن سعد, قال: جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، فقال: يرحم الله ابن عفراء، فقلت: يا رسول الله: أوصي بمالي كله؟ قال: لا, قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء, خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك, فينتفع بك قوم ويضر بك آخرون, قال: ولم يكن له يومئذ إلا ابنة.
3256- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا أيوب، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ثلاثة من ولد سعد، عن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه يعوده وهو مريض، وهو بمكة، فقال: يا رسول الله، لقد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد بن خولة، فادع الله أن يشفيني، فقال: اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا كثيرا، وليس لي وارث إلا ابنة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا, قال: أفأوصي بثلثيه؟ قال: لا, قال: أفأوصي بنصفه؟ قال: لا, قال: أفأوصي بثلثه؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إن نفقتك من مالك لك صدقة، وإن نفقتك على عيالك لك صدقة، وإن نفقتك على أهلك لك صدقة، وإنك أن تدع أهلك بعيش، أو قال: بخير، خير من أن تدعهم يتكففون الناس.
3257- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا همام بن يحيى، قال: أخبرنا قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه وهو بمكة، وهو يريد أن يوصي، قال: فقلت: إنه ليس لي إلا ابنة واحدة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: أفأوصي بالنصف؟ قال: لا، قال: أفأوصي بالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير.
3258- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عمرو بن القاري، عن أبيه، عن جده عمرو بن القاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه، وهو وجع مغلوب، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا، وإني أورث كلالة، أفأوصي بمالي أو أتصدق به؟ قال: لا، قال: أفأوصي بثلثيه؟ قال: لا، قال: أفأوصي بشطره؟ قال: لا، قال: أفأوصي بثلثه؟ قال: نعم، وذلك كثير، أو كبير, قال: أي رسول الله، أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا؟ قال: إني لأرجو أن يرفعك الله, فينكأ بك أقواما وينتفع بك آخرون، يا عمرو بن القاري, إن مات سعد بعدي, فهاهنا ادفنه, نحو طريق المدينة، وأشار بيده هكذا.
3259- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد، عن عبد الرحمن الأعرج, قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي وقاص رجلا فقال: إن مات سعد بمكة فلا تدفنه بها.
3260- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن محمد بن قيس، عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قال سعد بن أبي وقاص للنبي صلى الله عليه وسلم: أتكره أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها؟ قال: نعم.
3261- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن سعد بن أبي وقاص, قال: مرضت، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فوضع يده بين ثديي، فوجدت بردها على فؤادي، ثم قال: إنك رجل مفئود، فأت الحارث بن كلدة أخا ثقيف، فإنه رجل يتطبب، فمره فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة, فليجأهن بنواهن، ثم ليلدك بهن.
3262- أخبرنا عفان بن مسلم، والحسن بن موسى الأشيب، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد, قال: كان رأس أبي في حجري وهو يقضي، قال: فدمعت عيناي، فنظر إلي, فقال: ما يبكيك أي بني؟ فقلت: لمكانك، وما أرى بك، قال: فلا تبك علي، فإن الله لا يعذبني أبدا، وإني من أهل الجنة، إن الله يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله، قال: وأما الكفار فيخفف عنهم بحسناتهم، فإذا نفدت, قال: ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له. #~:section: - ذكر موت سعد ودفنه
3263- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، أنه سمع غير واحد يقول: إن سعد بن أبي وقاص مات بالعقيق, فحمل إلى المدينة ودفن بها.
3264- أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن محمد بن عبد الله ابن أخي ابن شهاب أنه سأل ابن شهاب: هل يكره أن يحمل الميت من أرض إلى أرض؟ قال: فقد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة.
3265- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، عن يونس بن يزيد, قال: سئل ابن شهاب: هل يكره أن يحمل الميت من قرية إلى قرية؟ فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة. #~:section: - ذكر الصلاة على سعد، وكيف حملت جنازته
3266- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا موسى بن عقبة، عن عبد الواحد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير يحدث عن عائشة: أنه لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد، ففعلوا، فوقف به على حجرهن, فصلين عليه، وخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهن أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة, فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في جوف المسجد.
3267- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا فليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان، ومحمد بن عباد بن عبد الله، عن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أمرت بجنازة سعد أن يمر بها عليها في المسجد، فبلغها أن قد قيل في ذلك، فقالت: ما أسرع الناس إلى القول، والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد.
3268- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب, فمر عليه علي بن حسين, فقال: أين صلي على سعد بن أبي وقاص؟ قال: شق به المسجد إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أرسلن إليهم: إنا لا نستطيع أن نخرج إليه نصلي عليه، فدخلوا به، فقاموا به على رءوسهن فصلين عليه.
3269- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا بكير بن مسمار، وعبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد قالت: مات أبي رحمه الله في قصره بالعقيق، على عشرة أميال من المدينة، فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال، وصلى عليه مروان بن الحكم، وهو يومئذ والي المدينة، وذلك في سنة خمس وخمسين، وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة.
قال محمد بن عمر: وهذا أثبت ما روينا في وقت وفاته، وقد روى سعد عن أبي بكر وعمر.
قال محمد بن سعد: وقد سمعت غير محمد بن عمر ممن قد حمل العلم ورواه يقول: مات سعد سنة خمسين، فالله أعلم.
3270- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا فروة بن الزبير، عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل سعد بن أبي وقاص إلى مروان بن الحكم بزكاة عين ماله خمسة آلاف درهم، وترك سعد يوم مات مئتي ألف وخمسين ألف درهم.
3271- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن أبيه، وعمه، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه؛ أن عمر قاسم سعد بن أبي وقاص ماله حين عزله عن العراق. ### $ 62- عمير بن أبي وقاص بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة.
وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
3272- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمير بن أبي وقاص وعمرو بن معاذ أخي سعد بن معاذ.
3273- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إلى بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟ فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج، لعل الله يرزقني الشهادة، قال: فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره، فقال: ارجع، فبكى عمير، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال سعد: فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل ببدر، وهو ابن ست عشرة سنة. قتله عمرو بن عبد ود.
** - ومن حلفاء بني زهرة بن كلاب, من قبائل العرب **
### $ 63- عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة, واسم مدركة: عمرو بن إلياس بن مضر، ويكنى أبا عبد الرحمن.
حالف مسعود بن غافل عبد بن الحارث بن زهرة في الجاهلية، وأم عبد الله بن مسعود أم عبد بنت عبد ود بن سواء بن قريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل.
وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
3274- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، وحدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة؛ أن عبد الله بن مسعود كان يكنى أبا عبد الرحمن.
3275- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط, فجاء النبي صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر وقد فرا من المشركين، فقالا: يا غلام، هل عندك من لبن تسقينا؟ فقلت: إني مؤتمن، ولست ساقيكما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح الضرع ودعا، فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فاحتلب فيها، فشرب أبو بكر, ثم شربت، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص, قال: فأتيته بعد ذلك, فقلت: علمني من هذا القول، قال: إنك غلام معلم, فأخذت من فيه سبعين سورة، لا ينازعني فيها أحد.
3276- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم عبد الله بن مسعود قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم.
3277- أخبرنا محمد بن عبيد، والفضل بن دكين، قالا: حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن, قال: كان أول من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود, قالوا: هاجر عبد الله بن مسعود إلى أرض الحبشة الهجرتين، جميعا في رواية أبي معشر, ومحمد بن عمر، ولم يذكره محمد بن إسحاق في الهجرة الأولى، وذكره في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة.
3278- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن أبي عميس، عن القاسم بن عبد الرحمن: أن عبد الله بن مسعود أخذ في أرض الحبشة في شيء، فرشا دينارين.
3279- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة, قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال (ح) وأخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن يعقوب، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قالا: لما هاجر عبد الله بن مسعود من مكة إلى المدينة, نزل على معاذ بن جبل.
3280- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: نزل عبد الله بن مسعود حين هاجر على سعد بن خيثمة.
3281- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الله بن مسعود, والزبير بن العوام.
3282- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الله بن مسعود, ومعاذ بن جبل.
3283- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن جريج، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قالوا: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, أقطع الناس الدور، فقال حي من بني زهرة، يقال لهم: بنو عبد بن زهرة: نكب عنا ابن أم عبد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلم ابتعثني الله إذا؟ إن الله لا يقدس قوما لا يعطى الضعيف منهم حقه.
3284- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، مثله.
3285- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الدور، فخط لبني زهرة في ناحية مؤخر المسجد، فجعل لعبد الله, وعتبة ابني مسعود هذه الخطة عند المسجد.
3286- قالوا: وشهد عبد الله بن مسعود بدرا, وضرب عنق أبي جهل بعد أن أثبته ابنا عفراء، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3287- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: أخبرنا المسعودي، عن علي بن السائب، عن إبراهيم، عن عبد الله, في قوله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول} قال: كنا ثمانية عشر رجلا.
3288- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: كان عبد الله بن مسعود صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم, يعني سره، ووساده, يعني فراشه، وسواكه, ونعليه, وطهوره، وهذا يكون في السفر.
3289- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبيد الله بن موسى، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي المليح, قال: كان عبد الله يستر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، ويمشي معه في الأرض وحشا.
3290- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن أبي الدرداء، سمعه يقول: ألم يكن فيكم صاحب السواد؟ وصاحب السواد ابن مسعود.
3291- أخبرنا الفضل بن دكين، وعمرو بن الهيثم أبو قطن، قالا: أخبرنا المسعودي، عن ابن عباس العامري، عن عبد الله بن شداد: أن عبد الله بن مسعود كان صاحب السواد، والوساد، والنعلين.
3292- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن, قال: كان عبد الله يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم نعليه، ثم يمشي أمامه بالعصا، حتى إذا أتى مجلسه, نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه, وأعطاه العصا، فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم ألبسه نعليه، ثم مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3293- أخبرنا عبد الله بن إدريس، سمعت الحسن بن عبيد الله النخعي يذكر عن إبراهيم بن سويد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبد الله, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي حتى أنهاك.
3294- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق, قال: قال أبو موسى الأشعري: لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسعود من أهله.
3295- أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمرت ابن أم عبد.
3296- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة, قال: كان عبد الله يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وسمته، وكان علقمة يشبه بعبد الله.
3297- أخبرنا محمد بن عبيد، قال: أخبرنا الأعمش، عن شقيق، سمعت حذيفة يقول: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن مسعود من حين يخرج إلى أن يرجع، لا أدري ما يصنع في بيته.
3298- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: قلنا لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والهدي من رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد, حتى يواريه جدار بيت، قال: ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة.
3299- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس ورفع كلامه كي يستأنسوا.
3300- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان، قال: أخبرنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: ما نمت الضحى منذ أسلمت.
3301- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: أنه كان يصوم الاثنين والخميس.
3302- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ما رأيت فقيها أقل صوما من عبد الله بن مسعود، فقيل له: لم لا تصوم؟ فقال: إني أختار الصلاة عن الصوم، فإذا صمت ضعفت عن الصلاة.
3303- أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان، قال: أخبرنا مغيرة، عن أم موسى، قالت: سمعت عليا يقول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه بشيء منها، فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه، فضحكوا منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما تضحكون لرجل عبد الله يوم القيامة في الميزان أثقل من أحد.
3304- أخبرنا محمد بن عبيد، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي: أن ابن مسعود صعد شجرة, فجعلوا يضحكون من دقة ساقيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتضحكون منهما؟ لهما أثقل في الميزان من جبل أحد.
3305- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن عاصم ابن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله قال: كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الأراك، قال: فضحك القوم من دقة ساقي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مم تضحكون؟ قالوا: من دقة ساقه، فقال: هي أثقل في الميزان من أحد.
3306- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: كنت جالسا في القوم عند عمر, إذ جاء رجل نحيف قليل, فجعل عمر ينظر إليه ويتهلل وجهه، ثم قال: كنيف ملئ علما، كنيف ملئ علما، كنيف ملئ علما، فإذا هو ابن مسعود.
3307- أخبرنا عبد الله بن عمير، قال: أخبرنا الأعمش، عن حبة بن جوين, قال: كنا عند علي، فذكرنا بعض قول عبد الله، وأثنى القوم عليه، فقالوا: يا أمير المؤمنين, ما رأينا رجلا كان أحسن خلقا، ولا أرفق تعليما، ولا أحسن مجالسة، ولا أشد ورعا من عبد الله بن مسعود, فقال علي: نشدتكم الله، إنه لصدق من قلوبكم؟ قالوا: نعم، فقال: اللهم إني أشهدك، اللهم إني أقول فيه مثل ما قالوا، أو أفضل.
3308- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حبة, قال: لما قدم علي الكوفة, أتاه نفر من أصحاب عبد الله، فسألهم عنه, حتى رأوا أنه يمتحنهم، قال: وأنا أقول فيه مثل الذي قالوا, أو أفضل، قرأ القرآن، فأحل حلاله، وحرم حرامه، فقيه في الدين، عالم بالسنة.
3309- أخبرنا الفضل بن دكين، ويحيى بن عباد, قالا: أخبرنا المسعودي، حدثني مسلم البطين، عن عمرو بن ميمون قال: اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقول فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه حدث ذات يوم بحديث، فجرى على لسانه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلاه الكرب, حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته، ثم قال: إن شاء الله، إما فوق ذاك، وإما قريب من ذاك، وإما دون ذاك.
3310- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن المختار، عن منصور الغداني، عن الشعبي، عن علقمة بن قيس، أن عبد الله بن مسعود كان يقوم قائما كل عشية خميس، فما سمعته في عشية منها يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير مرة واحدة، قال: فنظرت إليه، وهو معتمد على عصا، فنظرت إلى العصا تزعزع.
3311- أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله, قال: حدث يوما حديثا، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أرعد وأرعدت ثيابه، ثم قال: أو نحو ذا، أو شبه ذا.
3312- أخبرنا عفان بن مسلم، وهشام أبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن عباد، قالوا: أخبرنا شعبة، عن جامع بن شداد، قال: أخبرنا عبد الله بن مرداس, قال: كان عبد الله يخطبنا كل خميس, فيتكلم بكلمات، فيسكت حين يسكت, ونحن نشتهي أن يزيدنا.
3313- أخبرنا عفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، قالا: أخبرنا وهيب، عن داود، عن عامر: أن مهاجر عبد الله بن مسعود كان بحمص، فحدره عمر إلى الكوفة، وكتب إليهم: إني والله الذي لا إله إلا هو آثرتكم به على نفسي، فخذوا منه.
3314- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن, قال: كان عطاء عبد الله بن مسعود ستة آلاف.
3315- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت عبد الله بن مسعود رجلا خفيف اللحم.
3316- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا المسعودي، عن سليمان بن ميناء، عن نفيع مولى عبد الله, قال: كان عبد الله بن مسعود من أجود الناس ثوبا أبيض، من أطيب الناس ريحا.
3317- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا مسعر، عن محمد بن جحادة، عن طلحة, قال: كان عبد الله يعرف بالليل بريح الطيب.
3318- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان عبد الله رجلا نحيفا، قصيرا، أشد الأدمة، وكان لا يغير.
3319- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبي إسحاق قال: قال هبيرة بن يريم: كان لعبد الله شعر يرفعه على أذنيه، كأنما جعل بعسل، قال وكيع: يعني لا يغادر شعرة شعرة.
3320- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم قال: كان شعر عبد الله بن مسعود يبلغ ترقوته، فرأيته إذا صلى يجعله وراء أذنيه.
3321- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم؛ أن ابن مسعود كان خاتمه من حديد.
3322- أخبرنا أبو معاوية الضرير، وعبد الله بن نمير، قالا: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: مرض مرضا فجزع فيه، قال: فقلنا له: ما رأيناك جزعت في مرض ما جزعت في مرضك هذا، فقال: إنه أخذني وأقرب بي من الغفلة.
3323- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سفيان الثوري, قال: ذكر الموت عبد الله بن مسعود فقال: ما أنا له اليوم بمتيسر.
3324- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا إسماعيل، عن جرير رجل من بجيلة, قال: قال عبد الله: وددت أني إذا ما مت لم أبعث.
3325- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن أبي العميس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ابن مسعود: أنه أوصى، فكتب في وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم. #~:section: - ذكر ما أوصى به عبد الله بن مسعود
إن حدث به حدث في مرضه هذا: إن مرجع وصيته إلى الله, وإلى الزبير بن العوام, وابنه عبد الله بن الزبير أنهما في حل وبل مما وليا وقضيا، وأنه لا تزوج امرأة من بنات عبد الله إلا بإذنهما، لا تحظر عن ذلك زينب.
3326- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد, قال: حدثني أبو عميس عتبة بن عبد الله, قال: حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير, قال: أوصى عبد الله بن مسعود إلى الزبير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهما، فأوصى إليه وإلى ابنه عبد الله بن الزبير: هذا ما أوصى عبد الله بن مسعود, إن حدث به حدث في مرضه، إن مرجع وصيته إلى الزبير بن العوام, وإلى ابنه عبد الله بن الزبير, وإنهما في حل وبل فيما وليا من ذلك وقضيا من ذلك، لا حرج عليهما في شيء منه، وإنه لا تزوج امرأة من بناته إلا بعلمهما، ولا يحجر ذلك عن امرأته زينب بنت عبد الله الثقفية، وكان فيما أوصى به في رقيقه إذا أدى فلان خمسمئة فهو حر.
3327- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن أبي العميس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خيثم بن عمرو؛ أن ابن مسعود أوصى أن يكفن في حلة بمئتي درهم.
3328- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان، قال: أخبرنا شريك، عن محمد بن عبد الله المرادي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود قال: ادفنوني عند قبر عثمان بن مظعون.
3329- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: مات عبد الله بن مسعود بالمدينة, ودفن بالبقيع, سنة اثنتين وثلاثين.
3330- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عمران العجلي، عن عون بن عبد الله بن عتبة, قال: توفي عبد الله بن مسعود وهو ابن بضع وستين سنة.
قال محمد بن عمر: وقد روي لنا أنه صلى على عبد الله بن مسعود: عمار بن ياسر، وقال قائل: صلى عليه عثمان بن عفان, واستغفر كل واحد منهما لصاحبه قبل موت عبد الله, قال: وهو أثبت عندنا: إن عثمان بن عفان صلى عليه. قال: وقد روى عبد الله, عن أبي بكر, وعمر.
3331- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا همام، عن قتادة؛ أن ابن مسعود دفن ليلا.
3332- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن ثعلبة بن أبي مالك قال: مررت على قبر ابن مسعود الغد من يوم دفن, فرأيته مرشوشا.
3333- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص قال: شهدت أبا موسى وأبا مسعود حين مات عبد الله بن مسعود, فقال أحدهما لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ فقال: إن قلت ذاك إن كان ليدخل إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا.
3334- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا منصور بن أبي الأسود، عن إدريس بن يزيد، عن عاصم ابن بهدلة، عن زر بن حبيش قال: ترك ابن مسعود تسعين ألف درهم.
3335- أخبرنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, قال: دخل الزبير بن العوام على عثمان بعد وفاة عبد الله بن مسعود, فقال: أعطني عطاء عبد الله، فأهل عبد الله أحق به من بيت المال، فأعطاه خمسة عشر ألف درهم.
3336- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الله بن مسعود أوصى إلى الزبير, وقد كان عثمان حرمه عطاءه سنتين، فأتاه الزبير, فقال: إن عياله أحوج إليه من بيت المال، فأعطاه عطاءه عشرين ألفا، أو خمسة وعشرين ألفا. ### $ 64- المقداد بن عمرو
بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن قاس بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة, ويكنى أبا معبد، وكان حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية, فتبناه، فكان يقال له: المقداد بن الأسود, فلما نزل القرآن: {ادعوهم لآبائهم} قيل: المقداد بن عمرو, وهاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة, ولا أبو معشر.
3337- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما هاجر المقداد بن عمرو من مكة إلى المدينة, نزل على كلثوم بن الهدم, قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المقداد, وجبار بن صخر.
3338- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد في بني حديلة، دعاه إلى تلك الناحية أبي بن كعب.
3339- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها كريمة بنت المقداد بن عمرو، عن أمها ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، عن المقداد بن عمرو، قال: كان معي فرس يوم بدر، يقال له: سبحة.
3340- قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل قد سماه، أراه حارثة بن مضرب، عن علي قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن عمرو.
3341- أخبرنا محمد بن عبيد، والفضل بن دكين، قالا: أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود.
3342- أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان، عن أبيه، قال: أول من عدا به فرسه في سبيل الله: المقداد بن الأسود.
3343- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن مخارق، عن طارق، عن عبد الله قال: شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل به، إنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين, فقال: يا رسول الله، إنا والله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون}، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك، وبين يديك ومن خلفك، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك، ويسره ذلك.
3344- قالوا: وشهد المقداد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3345- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت: أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش, فأبى أن يزوجه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لكني أزوجك ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب.
3346- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها، قالت: بعنا طعمة المقداد التي أطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر خمسة عشر وسقا شعيرا من معاوية بن أبي سفيان بمئة ألف درهم.
3347- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي راشد الحبراني, قال: خرجت من المسجد, فإذا أنا بالمقداد بن الأسود على تابوت من توابيت الصيارفة, قد فضل عنها عظما، فقلت له: قد أعذر الله إليك، فقال: أبت علينا سورة البحوث: {انفروا خفافا وثقالا}.
3348- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها كريمة بنت المقداد, أنها وصفت أباها لهم، فقالت: كان رجلا طويلا، آدم، ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته، وهي حسنة، وليست بالعظيمة ولا بالخفيفة، أعين، مقرون الحاجبين، أقنى.
3349- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا عمرو بن ثابت أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي فائد؛ أن المقداد بن الأسود شرب دهن الخروع فمات.
3350- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها كريمة بنت المقداد قالت: مات المقداد بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال, حتى دفن بالمدينة بالبقيع، وصلى عليه عثمان بن عفان، وذلك سنة ثلاث وثلاثين، وكان يوم مات ابن سبعين سنة أو نحوها.
3351- أخبرنا روح بن عبادة، أو نبئت عنه، عن شعبة، عن الحكم: أن عثمان بن عفان جعل يثني على المقداد بعدما مات، فقال الزبير:
لا ألفينك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي. ### $ 65- خباب بن الأرت
ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم.
3352- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني بنسب خباب هذا موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير.
قال محمد بن عمر: كذلك يقول ولد خباب أيضا.
3353 - وقالوا: كان أصابه سبا, فبيع بمكة, فاشترته أم أنمار, وهي أم سباع الخزاعية, حلف عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة, ويقال: بل أم خباب, وأم سباع بن عبد العزى الخزاعي واحدة، وكانت ختانة بمكة، وهي التي عنى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد حين (1) قال لسباع بن عبد العزى, وأمه أم أنمار: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور، فانضم خباب بن الأرت إلى آل سباع، وادعى حلف بني زهرة بهذا السبب.
3354- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: أن خبابا يكنى أبا عبد الله.
3355- أخبرنا أبو معاوية الضرير، ووكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب قال: كنت رجلا قينا، وكان لي على العاص بن وائل دين, فأتيته أتقاضاه، فقال لي: لن أقضيك حتى تكفر بمحمد، قال: فقلت له: لن أكفر به حتى تموت، ثم تبعث، قال: إني لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد، قال: فنزل فيه: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} إلى قوله: {فردا}.
3356- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم خباب بن الأرت قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.
3357- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: كان خباب بن الأرت من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه.
3358- أخبرنا وكيع بن الجراح، والفضل بن دكين، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب بن الأرت إلى عمر فقال: ادنه، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار بن ياسر، فجعل خباب يريه آثارا في ظهره مما عذبه المشركون.
3359 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا حبان بن علي، عن مجالد، عن الشعبي قال: دخل خباب بن الأرت على عمر بن الخطاب, فأجلسه على متكئه, وقال: ما على الأرض أحد أحق بهذا المجلس من هذا إلا رجل واحد، قال له خباب: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: بلال, قال: فقال له خباب: يا أمير المؤمنين، ما هو بأحق مني، إن بلالا كان له في المشركين من يمنعه الله به، ولم يكن لي أحد يمنعني، فلقد رأيتني يوما أخذوني وأوقدوا لي نارا، ثم سلقوني فيها، ثم وضع رجل رجله على صدري، فما اتقيت الأرض، أو قال: برد الأرض إلا بظهري، قال: ثم كشف عن ظهره, فإذا هو قد برص.
3360- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر خباب بن الأرت من مكة إلى المدينة, نزل على كلثوم بن الهدم.
3361- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، عن عمته؛ أن المقداد بن عمرو, وخباب بن الأرت لما هاجرا إلى المدينة, نزلا على كلثوم بن الهدم، فلم يبرحا منزله حتى توفي, قبل أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر بيسير، فتحولا فنزلا على سعد بن عبادة، فلم يزالا عنده حتى فتحت بنو قريظة.
3362- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خباب بن الأرت, وجبر بن عتيك، وشهد خباب بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3363- أخبرنا حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حارثة بن مضرب, قال: دخلت على خباب بن الأرت أعوده, وقد اكتوى سبع كيات، قال: فسمعته يقول: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا ينبغي لأحد أن يتمنى الموت، لألفاني قد تمنيته، وقد أتي بكفنه قباطي، فبكى, ثم قال: لكن حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم كفن في بردة، فإذا مدت على قدميه قلصت عن رأسه، وإذا مدت على رأسه قلصت عن قدميه، حتى جعل عليه إذخر، ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أملك دينارا ولا درهما، وإن في ناحية بيتي في تابوتي لأربعين ألف واف، ولقد خشيت أن تكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا.
3364- أخبرنا يعلى بن عبيدة، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت نعوده, وقد اكتوى في بطنه سبعا، فقال: لولا أن رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدعوت.
3365- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا مسعر بن كدام، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: عاد خبابا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله، إخوانك تقدم عليهم غدا، فبكى، وقال: عليها من حالي، أما إنه ليس بي جزع، ولكن ذكرتموني أقواما، وسميتموهم لي إخوانا، وإن أولئك مضوا بأجورهم كما هي، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم.
3366- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: سألت عبد الله بن خباب: متى مات أبوك؟ قال: سنة سبع وثلاثين، وهو يومئذ ابن ثلاث وسبعين سنة, قال محمد بن عمر: وسمعت من يقول: هو أول من قبره علي بالكوفة، وصلى عليه منصرفه من صفين.
3367- أخبرنا طلق بن غنام النخعي، قال: أخبرنا محمد بن عكرمة بن قيس بن الأحنف النخعي، عن أبيه، قال: حدثني ابن الخباب قال: كان الناس يدفنون موتاهم بالكوفة في جبابينهم، فلما ثقل خباب, قال لي: أي بني، إذا أنا مت فادفني بهذا الظهر، فإنك لو قد دفنتني بالظهر, قيل: دفن بالظهر رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفن الناس موتاهم, فلما مات خباب رحمه الله دفن بالظهر، فكان أول مدفون بظهر الكوفة خباب. ### $ 66- ذو اليدين، ويقال: ذو الشمالين
واسمه: عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة, ويكنى أبا محمد, وكان يعمل بيديه جميعا، فقيل: ذو اليدين، وقدم عبد عمرو بن نضلة إلى مكة, فعقد بينه وبين عبد بن الحارث بن زهرة حلفا, فزوجه عبد ابنته نعم بنت عبد الحارث، فولدت له عميرا ذا الشمالين، وريطة ابني عبد عمرو، وكانت ريطة تلقب مسخنة.
3368- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر ذو الشمالين عمير بن عبد عمرو من مكة إلى المدينة, نزل على سعد بن خيثمة.
3369- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمير بن عبد عمرو الخزاعي, وبين يزيد بن الحارث بن فسحم, وقتلا جميعا ببدر، قتل ذا الشمالين أبو أسامة الجشمي، وكان عمير ذو الشمالين يوم قتل ببدر ابن بضع وثلاثين سنة.
قال محمد بن عمر: حدثني بذلك مشيخة من خزاعة. ### $ 67- مسعود بن الربيع
بن عمرو بن سعد بن عبد العزى من القارة، حليف بني عبد مناف بن زهرة بن كلاب، ويكنى أبا عمير، هكذا قال أبو معشر, ومحمد بن عمر: مسعود بن ربيع، وقال موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق: مسعود بن ربيعة.
3370- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم مسعود بن الربيع القاري قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم.
قال: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مسعود بن الربيع القاري، وبين عبيد بن التيهان.
قال: وذكر بعض من يروي العلم أنه كان لمسعود بن الربيع أخ يقال له: عمرو بن الربيع, صحب النبي, وشهد بدرا.
قال محمد بن سعد: ولم أر شهوده بدرا يثبت، ولم يذكره أهل العلم بالسيرة، وشهد مسعود بن الربيع بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات سنة ثلاثين، وقد زاد في سنه على الستين، وليس له عقب.
ثمانية نفر.
** - ومن بني تيم بن مرة بن كعب **
### $ 68- أبو بكر الصديق، عليه السلام
واسمه: عبد الله بن أبي قحافة، واسمه: عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
وأمه أم الخير, واسمها: سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وكان لأبي بكر من الولد: عبد الله، وأسماء ذات النطاقين، وأمهما قتيلة بنت عبد العزى بن عبد أسعد بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وعبد الرحمن, وعائشة، وأمهما أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، ويقال: بل هي أم رومان بنت عامر بن عميرة بن ذهل بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة، ومحمد بن أبي بكر.
وأمه أسماء بنت عميس بن معد بن تيم بن الحارث بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل، وهو خثعم، وأم كلثوم بنت أبي بكر. وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج، وكانت بها نسأ، فلما توفي أبو بكر ولدت بعده.
3371- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن أبيه، عن عائشة, أنها سئلت: لم سمي أبو بكر عتيقا؟ فقالت: نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا عتيق الله من النار.
قال: وأما محمد بن إسحاق فقال: أبو قحافة, كان اسمه عتيقا، ولم يذكر ذلك غيره.
3372- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا المعافى بن عمران، قال: أخبرنا مغيرة بن زياد, قال: أرسلت إلى ابن أبي مليكة أسأله عن أبي بكر الصديق، ما كان اسمه، قال: فأتيته, فسألته، فقال: كان اسمه عبد الله بن عثمان، وإنما كان عتيق كذا وكذا، يعني: لقبا.
3373- قال: أخبرت عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن ابن سيرين قال: اسم أبي بكر: عتيق بن عثمان.
3374- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا صالح بن موسى الطلحي, قال: حدثني معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: إني لفي بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفناء, وبيني وبينهم الستر, إذ أقبل أبو بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى عتيق من النار, فلينظر إلى هذا، قالت: وإن اسمه الذي سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو، لكن غلب عليه عتيق.
3375- قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو معشر، قال: أخبرنا أبو وهب مولى أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة أسري به: قلت لجبريل: إن قومي لا يصدقونني، فقال له جبريل: يصدقك أبو بكر وهو الصديق.
3376- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا قرة بن خالد، قال: أخبرنا محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أبو بكر سميتموه الصديق وأصبتم اسمه.
3377- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي الجحاف، عن مسلم البطين قال:
أنى نعاتب لا أبا لك عصبة ... علقوا الفرى وبروا من الصديق
وبروا سفاها من وزير نبيهم ... تبا لمن يبرا من الفاروق
إني على رغم العداة لقائل ... دانا بدين الصادق المصدوق.
3378- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، قال: أخبرنا الحسن بن عبيد الله، قال: أخبرنا إبراهيم النخعي قال: كان أبو بكر يسمى الأواه؛ لرأفته ورحمته.
3379- أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن كثير النواء، عن أبي سريحة، سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر: ألا إن أبا بكر أواه منيب القلب، ألا إن عمر ناصح الله فنصحه. #~:section: - ذكر إسلام أبي بكر رحمه الله
3380- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة, قال (ح) وحدثني منصور بن سلمة بن دينار، عن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال (ح) وحدثني عبد الملك بن سليمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, قال (ح) وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن صالح بن محمد، عن زائدة، عن أبي عبد الله الدوسي، عن أبي أروى الدوسي، قالوا: أول من أسلم أبو بكر الصديق.
3381- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم, قال: أول من صلى أبو بكر الصديق.
3382- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: أسلم أبي أول المسلمين، ولا والله ما عقلت أبي إلا وهو يدين الدين.
3383- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين، وما مر علينا يوم قط إلا ورسول الله يأتينا فيه بكرة وعشية.
3384- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن عامر قال: قال رجل لبلال: من سبق؟ قال: محمد، قال: من صلى؟ قال: أبو بكر، قال: قال الرجل: إنما أعني في الخيل، قال بلال: وأنا إنما أعني في الخير.
3385- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم.
3386- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: كان أبو بكر معروفا بالتجارة، لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أربعون ألف درهم، فكان يعتق منها ويقوي المسلمين, حتى قدم المدينة بخمسة آلاف درهم، ثم كان يفعل فيها ما كان يفعل بمكة. #~:section: - ذكر الغار والهجرة إلى المدينة
3387- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق: قد أمرت بالخروج, يعني الهجرة، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال: لك الصحبة, قال: فخرجا حتى أتيا ثورا, فاختبيا فيه، فكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بخبر أهل مكة بالليل، ثم يصبح بين أظهرهم كأنه بات بها، وكان عامر بن فهيرة يرعى غنما لأبي بكر، فكان يريحها عليهما فيشربان من اللبن، وكانت أسماء تجعل لهما طعاما فتبعث به إليهما، فجعلت طعاما في سفرة, فلم تجد شيئا تربطها به, فقطعت نطاقها فربطتها به, فسميت ذات النطاقين، قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد أمرت بالهجرة، وكان لأبي بكر بعير، واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا آخر، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا, وركب أبو بكر بعيرا, وركب آخر، فيما يعلم حماد: عامر بن فهيرة بعيرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل على البعير, فيتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير أبي بكر، ويتحول أبو بكر إلى بعير عامر بن فهيرة، ويتحول عامر بن فهيرة إلى بعير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيثقل بعير أبي بكر حين يركبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فاستقبلتهما هدية من الشام, من طلحة بن عبيد الله إلى أبي بكر, فيها ثياب بياض من ثياب الشام, فلبساها, فدخلا المدينة في ثياب بياض.
3388- أخبرنا أبو أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الله بن أبي بكر كان الذي يختلف بالطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر وهما في الغار.
3389- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان خروج أبي بكر للهجرة إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهما عامر بن فهيرة, ومعهما دليل يقال له: عبد الله بن أريقط الديلي، وهو يومئذ على الكفر, ولكنهما أمناه.
3390- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا همام بن يحيى، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس، أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار: لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، قال: فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟.
3391- أخبرنا شبابة بن سوار، قال: أخبرنا أبو العطوف الجزري، عن الزهري, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: هل قلت في أبي بكر شيئا؟ فقال: نعم، فقال: قل وأنا أسمع، فقال:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علموا ... من البرية لم يعدل به رجلا
قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال: صدقت يا حسان، هو كما قلت.
3392- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، قال: لما هاجر أبو بكر من مكة إلى المدينة نزل على حبيب بن يساف.
3393- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد, قال: نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زهير.
3394- أخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن يعقوب, قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير, قال: نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زهير, وتزوج ابنته، ولم يزل في بني الحارث بن الخزرج بالسنح, حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3395- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر, وعمر.
3396- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما آخى بين أصحابه, آخى بين أبي بكر, وعمر.
3397- أخبرنا محمد بن عبيد, قال: حدثني وائل بن داود، عن رجل من أهل البصرة, قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر, وعمر، فرآهما يوما مقبلين، فقال: إن هذين لسيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، كهولهم وشبابهم، إلا النبيين والمرسلين.
3398- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا مالك بن مغول، عن الشعبي قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر, وعمر، فأقبلا أحدهما آخذ بيد صاحبه، فقال: من سره أن ينظر إلى سيدي كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، فلينظر إلى هذين المقبلين.
3399- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة, جعل لأبي بكر موضع داره عند المسجد, وهي الدار التي صارت لآل معمر.
3400- قالوا: وشهد أبو بكر: بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر، وكانت سوداء، وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر مئة وسق، وكان في من ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين ولى الناس.
3401- وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني حمزة بن عبد الواحد، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى نجد وأمره علينا، فبيتنا ناسا من هوازن، فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات، وكان شعارنا: أمت أمت.
3402- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثني مسعر، عن أبي عون، عن أبي صالح، عن علي, قال: قيل لعلي, ولأبي بكر يوم بدر: مع أحدكما جبريل, ومع الآخر ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال، أو قال: يشهد الصف.
3403- أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله, قال: قال النبي: إني أبرأ إلى كل خليل من خلته، غير أن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا, يعني نفسه، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا.
3404- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر.
3405- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث, قال: حدثنا جندب, أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا.
3406- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر.
3407- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عمرو بن العاص قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة, قلت: إنما أعني من الرجال, قال: أبوها.
3408- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد, قال: كان أغير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر.
3409- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا السري بن يحيى، عن الحسن قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أزال أراني أطأ في عذرات الناس، قال: لتكونن من الناس بسبيل، قال: ورأيت في صدري كالرقمتين، قال: سنتين، قال: ورأيت علي حلة حبرة، قال: ولد تحبر به.
3410- أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عطاء: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج عام الفتح، وأنه أمر أبا بكر الصديق على الحج.
3411- أخبرنا خالد بن مخلد، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحج في أول حجة كانت في الإسلام، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة المقبلة، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم, واستخلف أبو بكر, استعمل عمر بن الخطاب على الحج، ثم حج أبو بكر من قابل، فلما قبض أبو بكر, واستخلف عمر, استعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج، ثم لم يزل عمر يحج سنيه كلها, حتى قبض فاستخلف عثمان، فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج.
3412-, قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن مبشر السعدي، عن ابن شهاب قال: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا فقصها على أبي بكر, فقال: يا أبا بكر، رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف، قال: خير يا رسول الله، يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك، قال: فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرات، وأعاد عليه مثل ذلك, قال: فقال له في الثالثة: يا أبا بكر، رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف، قال: يا رسول الله، يقبضك الله إلى رحمته ومغفرته، وأعيش بعدك سنتين ونصفا.
3413- أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا سعيد بن أبي صدقة، عن محمد بن سيرين, قال: لم يكن أحد بعد النبي أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وإن أبا بكر نزلت به قضية لم نجد لها في كتاب الله أصلا ولا في السنة أثرا، فقال: أجتهد رأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني، وأستغفر الله.
3414- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله شيئا، فقال لها: ارجعي إلي، فقالت: فإن رجعت فلم أجدك يا رسول الله؟ تعرض بالموت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن رجعت ولم تجديني فالقي أبا بكر.
3415- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، وعبد العزيز بن عبد الله، قالا: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم في شيء, فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجعي إلي، قالت: يا رسول الله, فإن لم أرك، وتعني الموت، فإلى من؟ قال: إلى أبي بكر. #~:section: - ذكر الصلاة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عند وفاته
3416- أخبرنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبي موسى, قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد وجعه، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يكد يسمع الناس، قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف.
3417- أخبرنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله, قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير, قال: فأتاهم عمر, فقال: يا معشر الأنصار, ألستم تعلمون أن رسول الله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: بلى، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.
3418- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم, جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فقلت: يا رسول الله, إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر, قال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف, وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر, قال: فقالت له حفصة، فقال: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا, قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، فلما دخل أبو بكر في الصلاة, وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض, حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم كما أنت، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا, وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر.
3419- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فأمر عمر فليصل بالناس، قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فأمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرا.
3420- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو إسرائيل، عن الفضيل بن عمرو الفقيمي, قال: صلى أبو بكر بالناس ثلاثا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
3421- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا؛ فإني أخاف أن يقول قائل ويتمنى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر.
3422- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم, دعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: ائتني بكتف حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه، فذهب عبد الرحمن ليقوم, فقال: اجلس, أبى الله والمؤمنون أن يختلف على أبي بكر.
3423- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان أبو داود الطيالسي، قالا: أخبرنا محمد بن أبان الجعفي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال أبو داود: عن عائشة، وقال عفان: عن عبد الله بن أبي مليكة, قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما مرض: ادعوا لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه أحد من بعدي، وقال عفان: لا يختلف فيه المسلمون، ثم قال: دعيه، معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر.
3424- أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا أبو عميس عتبة بن عبد الله، عن ابن أبي مليكة, قال: سمعت عائشة وسئلت: يا أم المؤمنين، من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلف؟ قالت: أبا بكر، ثم قيل لها: من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبا عبيدة بن الجراح، قال: ثم انتهت إلى ذا.
3425- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن قيس, قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر يوما، فكان إذا وجد خفة صلى، وإذا ثقل صلى أبو بكر. #~:section: - ذكر بيعة أبي بكر
3426- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام، عن إبراهيم التيمي قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر أبا عبيدة بن الجراح، فقال: ابسط يدك فلأبايعك، فإنك أمين هذه الأمة, على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو عبيدة لعمر: ما رأيت لك فهة قبلها منذ أسلمت، أتبايعني وفيكم الصديق, وثاني اثنين؟.
3427 - أخبرنا معاذ بن معاذ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري, قالا: حدثنا أبو عون، عن محمد قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أتوا أبا عبيدة، فقال: أتأتوني وفيكم ثالث ثلاثة؟ قال أبو عون: قلت لمحمد: ما ثالث ثلاثة؟ قال: ألم تر إلى تلك الآية: {إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}.
3428- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، سمعت عمر بن الخطاب وذكر بيعة أبي بكر، فقال: وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر.
3429- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا شعبة، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: لما أبطأ الناس عن أبي بكر قال: من أحق بهذا الأمر مني؟ ألست أول من صلى؟ ألست, ألست؟ قال: فذكر خصالا فعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم.
3430-, قال: حدثنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي, اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة، فأتاهم أبو بكر, وعمر, وأبو عبيدة بن الجراح، قال: فقام حباب بن المنذر وكان بدريا، فقال: منا أمير ومنكم أمير، فإنا والله ما ننفس هذا الأمر عليكم أيها الرهط، ولكنا نخاف أن يليها، أو قال: يليه أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم، قال: فقال له عمر: إذا كان ذلك فمت إن استطعت، فتكلم أبو بكر, فقال: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، وهذا الأمر بيننا وبينكم نصفين كقد الأبلمة, يعني الخوصة، فبايع أول الناس بشير بن سعد أبو النعمان. قال: فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم بين الناس قسما، فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار بقسمها مع زيد بن ثابت, فقالت: ما هذا؟ قال: قسم قسمه أبو بكر للنساء، فقالت: أتراشوني عن ديني؟ فقالوا: لا، فقالت: أتخافون أن أدع ما أنا عليه، فقالوا: لا، قالت: فوالله لا آخذ منه شيئا أبدا، فرجع زيد إلى أبي بكر فأخبره بما قالت، فقال أبو بكر: ونحن لا نأخذ مما أعطيناها شيئا أبدا.
3431- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن عروة، قال عبيد الله: أظنه عن أبيه، قال: لما ولي أبو بكر خطب الناس, فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، قد وليت أمركم، ولست بخيركم، ولكن نزل القرآن، وسن النبي صلى الله عليه وسلم السنن، فعلمنا فعلمنا، اعلموا أن أكيس الكيس التقوى، وأن أحمق الحمق الفجور، وأن أقواكم عندي الضعيف, حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوي, حتى آخذ منه الحق، أيها الناس، إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فإن أحسنت فأعينوني، وإن زغت فقوموني.
3432- أخبرنا الفضل بن دكين، وشعيب بن حرب، قالا: حدثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، قلت: فكيف كتب على الناس الوصية وأمروا بها؟ قال: أوصى بكتاب الله، قال: وقال هزيل: أكان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لود أبو بكر أنه وجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدا, فخزم أنفه بخزامة.
3433- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن, قال: قال علي: لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، فقدمنا أبا بكر.
3434- أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى أبي بكر وهو يصلي بالناس في مرضه, أخذ من حيث كان بلغ أبو بكر من القراءة.
3435- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة, قال: قال رجل لأبي بكر: يا خليفة الله، فقال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا راض بذلك.
3436- أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي المكي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: أخبرنا الوليد بن كثير، عن ابن صياد، عن سعيد بن المسيب, قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجت مكة، فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فمن ولي الناس بعده؟ قالوا: ابنك، قال: أرضيت بذلك بنو عبد شمس، وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله، قال: ثم ارتجت مكة برجة هي دون الأولى، فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: ابنك مات، فقال أبو قحافة: هذا خبر جليل.
3437- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، قال: أخبرنا عطاء بن السائب, قال: لما استخلف أبو بكر, أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب, وأبو عبيدة بن الجراح, فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: السوق، قالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟, قالا له: انطلق حتى نفرض لك شيئا، فانطلق معهما, ففرضوا له كل يوم شطر شاة، وما كسوه في الرأس والبطن، فقال عمر: إلي القضاء، وقال أبو عبيدة: وإلي الفيء، قال عمر: فلقد كان يأتي علي الشهر ما يختصم إلي فيه اثنان.
3438- أخبرنا روح بن عبادة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: أن رجلا رأى على عنق أبي بكر الصديق عباءة، فقال: ما هذا؟ هاتها أكفيكها، فقال: إليك عني، لا تغرني، أنت وابن الخطاب من عيالي.
3439- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال, قال: لما ولي أبو بكر, قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: افرضوا لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغنيه، قالوا: نعم، برداه إذا أخلقهما وضعهما وأخذ مثلهما، وظهره إذا سافر، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل أن يستخلف، قال أبو بكر: رضيت.
3440- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال؛ أن أبا بكر لما استخلف راح إلى السوق يحمل أبرادا له، وقال: لا تغروني من عيالي.
3441- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لما ولي أبو بكر قال: قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤونة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين، وسأحترف للمسلمين في مالهم، وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال.
3442- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين، فقال: زيدوني، فإن لي عيالا، وقد شغلتموني عن التجارة، قال: فزادوه خمسمئة، قال: إما أن تكون ألفين، فزادوه خمسمئة، أو كانت ألفين وخمسمئة فزادوه خمسمائة. #~:section: - ذكر بيعة أبي بكر رحمه الله
3443- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن مروان بن أبي سعيد بن المعلى, قال: سمعت سعيد بن المسيب, قال (ح) وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن صبيحة التيمي، عن أبيه، قال (ح) وأخبرنا عبد الرحمن بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر, قال (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة, قال (ح) وأخبرنا أبو قدامة عثمان بن محمد عن أبي وجزة، عن أبيه، قال: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني ببعضه، فدخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: بويع أبو بكر الصديق يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول, سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان منزله بالسنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير, من بني الحارث بن الخزرج، وكان قد حجر عليه حجرة من شعر، فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة, فأقام هناك بالسنح بعد ما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة، وربما ركب على فرس له، وعليه إزار ورداء ممشق, فيوافي المدينة, فيصلي الصلوات بالناس، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح، فكان إذا حضر صلى بالناس، وإذا لم يحضر صلى عمر بن الخطاب.
وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته، ثم يروح لقدر الجمعة, فيجمع بالناس، وكان رجلا تاجرا, فكان يغدو كل يوم السوق, فيبيع ويبتاع، وكانت له قطعة غنم تروح عليه، وربما خرج هو نفسه فيها، وربما كفيها, فرعيت له.
وكان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة, قالت جارية من الحي: الآن لا تحلب لنا منائح دارنا، فسمعها أبو بكر, فقال: بلى لعمري لأحلبنها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه، فكان يحلب لهم، فربما قال للجارية من الحي: يا جارية، أتحبين أن أرغي لك أو أصرح؟ فربما قالت: أرغ، وربما قالت: صرح، فأي ذلك قالت فعل، فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر، ثم نزل إلى المدينة, فأقام بها ونظر في أمره، فقال: لا والله ما يصلح أمر الناس التجارة، وما يصلح لهم إلا التفرغ والنظر في شأنهم، وما بد لعيالي مما يصلحهم، فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما بيوم، ويحج ويعتمر.
وكان الذي فرضوا له كل سنة ستة آلاف درهم، فلما حضرته الوفاة, قال: ردوا ما عندنا من مال المسلمين، فإني لا أصيب من هذا المال شيئا، وإن أرضي التي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم، فدفع ذلك إلى عمر، ولقوح وعبد صيقل وقطيفة ما يساوي خمسة دراهم. فقال عمر: لقد أتعب من بعده.
3444- قالوا: واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة: عمر بن الخطاب، ثم اعتمر أبو بكر في رجب, سنة اثنتي عشرة، فدخل مكة ضحوة, فأتى منزله، وأبو قحافة جالس على باب داره, معه فتيان أحداث يحدثهم، إلى أن قيل له: هذا ابنك، فنهض قائما, وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته، فنزل عنها وهي قائمة, فجعل يقول: يا أبت لا تقم، ثم لاقاه فالتزمه وقبل بين عيني أبي قحافة, وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه، وجاء إلى مكة: عتاب بن أسيد، وسهيل بن عمرو, وعكرمة بن أبي جهل, والحارث بن هشام فسلموا عليه: سلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصافحوه جميعا, فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم سلموا على أبي قحافة, فقال أبو قحافة: يا عتيق، هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم، فقال أبو بكر: يا أبت, لا حول ولا قوة إلا بالله، طوقت عظيما من الأمر، لا قوة لي به, ولا يدان إلا بالله. ثم دخل فاغتسل وخرج، وتبعه أصحابه فنحاهم، ثم قال: امشوا على رسلكم، ولقيه الناس يتمشون في وجهه, ويعزونه بنبي الله صلى الله عليه وسلم، وهو يبكي، حتى انتهى إلى البيت, فاضطبع بردائه، ثم استلم الركن، ثم طاف سبعا وركع ركعتين، ثم انصرف إلى منزله، فلما كان الظهر خرج فطاف أيضا بالبيت, ثم جلس قريبا من دار الندوة، فقال: هل من أحد يتشكى من ظلامة أو يطلب حقا؟ فما أتاه أحد وأثنى الناس على واليهم خيرا، ثم صلى العصر وجلس، فودعه الناس, ثم خرج راجعا إلى المدينة، فلما كان وقت الحج, سنة اثنتي عشرة حج أبو بكر بالناس تلك السنة، وأفرد الحج، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان. #~:section: - ذكر صفة أبي بكر
3445- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, قال: دخلت مع أبي على أبي بكر، وكان رجلا نحيفا، خفيف اللحم، أبيض.
3446- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عائشة، أنها نظرت إلى رجل من العرب مارا وهي في هودجها، فقالت: ما رأيت رجلا أشبه بأبي بكر من هذا، فقلنا: صفي لنا أبا بكر, فقالت: رجل أبيض، نحيف، خفيف العارضين، أجنأ، لا يستمسك إزاره, يسترخي عن حقويه، معروق الوجه، غائر العينين، ناتيء الجبهة، عاري الأشاجع، هذه صفته.
قال محمد بن عمر: فذكرت ذلك لموسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر, فقال: سمعت عاصم بن عبيد الله بن عاصم يذكر هذه الصفة بعينها.
3447- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم.
3448- أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زياد، عن عمارة، عن عمه, قال: مررت بأبي بكر وهو خليفة يومئذ، ولحيته حمراء قانية.
3449- أخبرنا جعفر بن عون، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: أخبرنا مسعر، عن أبي عون، عن شيخ من بني أسد, قال: رأيت أبا بكر في غزوة ذات السلاسل، كأن لحيته لهاب العرفج، شيخا خفيفا، أبيض، على ناقة له أدماء.
3450- أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن ثابت، عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت أبا بكر الصديق، ورأسه ولحيته كأنهما جمر الغضا.
3451- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وكان جليسا لهم، كان أبيض الرأس واللحية، فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرها، فقال له القوم: هذا أحسن، فقال: إن أمي عائشة أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة, فأقسمت علي لأصبغن، وأخبرتني أن أبا بكر كان يصبغ.
3452- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب, قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة قالت: صبغ أبو بكر بالحناء والكتم.
3453- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن القاسم بن محمد, قال: سمعت عائشة وذكر عندها رجل يخضب بالحناء، فقالت: إن يخضب فقد خضب أبو بكر قبله بالحناء.
قال القاسم: لو علمت أن رسول الله خضب لبدأت برسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرته.
3454- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا حميد, قال: سئل أنس بن مالك: أخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لم يشنه الشيب، ولكن خضب أبو بكر بالحناء، وخضب عمر بالحناء.
3455- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: خضب أبو بكر بالحناء والكتم.
3456- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن ابن سيرين, قال: سألت أنس بن مالك: بأي شيء كان يختضب أبو بكر؟ قال: بالحناء والكتم، قال: قلت: فعمر؟ قال: بالحناء, قال: قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يدرك ذاك.
3457- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس (ح) وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك, قال (ح) وأخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: خضب أبو بكر بالحناء والكتم.
3458- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم.
3459- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك، عن رجل من بني خيثم، قال: رأيت أبا بكر قد خضب رأسه ولحيته بالحناء.
3460- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، قالا: أخبرنا إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق قال: سألت القاسم بن محمد: أكان أبو بكر يخضب؟ قال: نعم، قد كان يغير.
3461- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن عمار الدهني قال: جلست إلى أشياخ من الأنصار بمكة, فسألهم عبيد بن أبي الجعد: أكان عمر يخضب بالحناء والكتم؟ فقالوا: أخبرنا فلان أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم.
3462- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم.
3463- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن حصين، عن المغيرة بن شبيل البجلي، عن قيس بن أبي حازم: أن أبا بكر كان يخرج إليهم, وكأن لحيته ضرام عرفج, من شدة الحمرة من الحناء والكتم.
3464- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال (ح) وأخبرنا سعيد بن منصور، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم.
3465- وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: أخبرنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن رجل أظنه قال: من قومه؛ أن أبا بكر خضب بالحناء والكتم.
3466- أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: أخبرنا محمد بن حمير، قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي عبلة، أن عقبة بن وساج حدثه، عن أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر، فغلفها بالحناء والكتم.
3467- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير بن مطعم, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيروا, ولا تشبهوا باليهود، قال: فصبغ أبو بكر بالحناء والكتم، وصبغ عمر فاشتد صبغه، وصفر عثمان بن عفان. قال: فقيل لنافع بن جبير: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يمس السدر، قال ابن جريج: وقال عطاء الخراساني: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أجمل ما تجملون به الحناء والكتم.
3468- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: أخبرنا إسرائيل، عن عاصم بن سليمان, قال: سأل ابن سيرين أنس بن مالك: هل كان أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب؟ قال: أبو بكر، قال: حسبي. #~:section: - ذكر وصية أبي بكر
3469- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، قالا: أخبرنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه، قال: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت الإمارة, فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي، فإني قد كنت أستحله, قال: وقال عبد الله بن نمير: أستصلحه جهدي، وكنت أصيب من الودك نحوا مما كنت أصيب في التجارة، قالت عائشة: فلما مات نظرنا, فإذا عبد نوبي كان يحمل صبيانه، وإذا ناضح كان يسنى عليه، قال عبد الله بن نمير: ناضح كان يسقي بستانا له، قالت: فبعثنا بهما إلى عمر، قالت: فأخبرني جدي أن عمر بكى، وقال: رحمة الله على أبي بكر، لقد أتعب من بعده تعبا شديدا.
3470- أخبرنا عبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ أن أبا بكر حين حضره الموت قال: إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا غير هذه اللقحة، وغير هذا الغلام الصيقل, كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا، فإذا مت فادفعيه إلى عمر، فلما دفعته إلى عمر, قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده.