Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
- تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث، وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة، طبقة: — تتمة ٣
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 192 of 237
3471- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة, عن ثابت, عن أنس، قال: أطفنا بغرفة أبي بكر الصديق في مرضته التي قبض فيها، قال: فقلنا: كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فاطلع علينا اطلاعة، فقال: ألستم ترضون بما أصنع؟ قلنا: بلى, قد رضينا. قال: وكانت عائشة هي تمرضه, قال: فقال: أما إني قد كنت حريصا على أن أوفر للمسلمين فيئهم, مع أني قد أصبت من اللحم واللبن، فانظروا إذا رجعتم مني, فانظروا ما كان عندنا، فأبلغوه عمر, قال: فذاك حيث عرفوا أنه استخلف عمر, قال: وما كان عنده دينار ولا درهم, ما كان إلا خادم ولقحة ومحلب, فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه, قال: يرحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده.
3472- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد, قال: توفي أبو بكر الصديق وعليه ستة آلاف كان أخذها من بيت المال، فلما حضرته الوفاة, قال: إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم، وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها، فلما توفي ذكر ذلك لعمر, فقال: يرحم الله أبا بكر، لقد أحب أن لا يدع لأحد بعده مقالا، وأنا والي الأمر من بعده، وقد رددتها عليكم.
3473- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سمية، عن عائشة؛ أن أبا بكر قال لها: يا عائشة، ما عندي من مال إلا لقحة وقدح، فإذا أنا مت, فاذهبوا بهما إلى عمر، فلما مات ذهبوا بهما إلى عمر، فقال: يرحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده.
3474- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن السري، عن عبد خير، عن علي قال: يرحم الله أبا بكر، هو أول من جمع اللوحين.
3475- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن نيار الأسلمي، عن عائشة، قالت: قسم أبي أول عام الفيء, فأعطى الحر عشرة، وأعطى المملوك عشرة، والمرأة عشرة، وأمتها عشرة، ثم قسم في العام الثاني, فأعطاهم عشرين عشرين.
3476- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا أبو عامر الخزاز صالح بن رستم, قال: حدثني أبو عمران الجوني، عن أسير, قال: قال سلمان: دخلت على أبي بكر الصديق في مرضه، فقلت: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اعهد إلي عهدا، فإني لا أراك تعهد إلي بعد يومي هذا، قال: أجل يا سلمان، إنها ستكون فتوح، فلا أعرفن ما كان من حظك منها، ما جعلت في بطنك، أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس, فإنه يصبح في ذمة الله ويمسي في ذمة الله، فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله, فيطلبك الله بذمته، فيكبك الله على وجهك في النار.
3477- أخبرنا وكيع بن الجراح، وكثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن خالد بن أبي عزة: أن أبا بكر أوصى بخمس ماله، أو قال: آخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين.
3478- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة قال: قال أبو بكر: لي من مالي ما رضي ربي من الغنيمة, فأوصى بالخمس.
3479- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن إسحاق بن سويد؛ أن أبا بكر أوصى بالخمس.
3480- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لما حضر أبا بكر الوفاة, جلس فتشهد, ثم قال: أما بعد، يا بنية، فإن أحب الناس غنى إلي بعدي أنت، وإن أعز الناس علي فقرا بعدي أنت، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي، فوددت والله أنك حزته وأخذته، فإنما هو مال الوارث وهما أخواك وأختاك، قالت: قلت: هذا أخواي، فمن أختاي؟ قال: ذات بطن ابنة خارجة، فإني أظنها جارية.
3481- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا القاسم بن الفضل، قال: أخبرنا أبو الكباش الكندي، عن محمد بن الأشعث، أن أبا بكر الصديق لما أن ثقل قال لعائشة: إنه ليس أحد من أهلي أحب إلي منك، وقد كنت أقطعتك أرضا بالبحرين، ولا أراك رزأت منها شيئا، قالت له: أجل, قال: فإذا أنا مت فابعثي بهذه الجارية، وكانت ترضع ابنه، وهاتين اللقحتين وحالبهما إلى عمر، وكان يسقي لبنهما جلساءه، ولم يكن في يده من المال شيء، فلما مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين والجارية إلى عمر فقال عمر: يرحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده، فقبل اللقحتين والغلام ورد الجارية عليهم.
3482- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا همام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن أبا بكر لما حضرته الوفاة دعاها فقال: إنه ليس في أهلي بعدي أحد أحب إلي غنى منك، ولا أعز علي فقرا منك، وإني كنت نحلتك من أرض بالعالية جداد, يعني صرام عشرين وسقا، فلو كنت جددته تمرا عاما واحدا انحاز لك، وإنما هو مال الوارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فقلت: إنما هي أسماء، فقال: وذات بطن ابنة خارجة، قد ألقي في روعي أنها جارية، فاستوصي بها خيرا، فولدت أم كلثوم.
3483- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أفلح بن حميد، عن أبيه، قال: كان المال الذي نحل عائشة بالعالية من أموال بني النضير بئر حجر، كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ذلك المال, فأصلحه بعد ذلك أبو بكر, وغرس فيه وديا.
3484- أخبرنا أبو سهل، نصر بن باب, عن داود بن أبي هند، عن عامر, أن أبا بكر الصديق لما احتضر قال لعائشة: أي بنية، قد علمت أنك كنت أحب الناس إلي وأعزه، وأني كنت نحلتك أرضي التي تعلمين بمكان كذا وكذا، وأنا أحب أن ترديها علي، فيكون ذلك قسمة بين ولدي على كتاب الله، فألقى ربي حين ألقاه ولم أفضل بعض ولدي على بعض.
3485- أخبرنا وكيع بن الجراح، وأبو أسامة, قالا: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما ترك أبو بكر دينارا ولا درهما، ضرب الله سكته.
3486- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله البهي مولى الزبير، عن عائشة، قالت: لما حضر أبو بكر, قلت كلمة من قول حاتم:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال: لا تقولي هكذا يا بنية، ولكن قولي: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}، انظروا ملاءتي هاتين، فإذا مت فاغسلوهما وكفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت.
3487- أخبرنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد, قالا: أخبرنا موسى الجهني، عن أبي بكر بن حفص بن عمر, قال: جاءت عائشة إلى أبي بكر وهو يعالج ما يعالج الميت، ونفسه في صدره، فتمثلت هذا البيت:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فنظر إليها كالغضبان, ثم قال: ليس كذلك يا أم المؤمنين، ولكن: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}، إني قد كنت نحلتك حائطا، وإن في نفسي منه شيئا، فرديه إلى الميراث، قالت: نعم، فرددته, فقال: أما إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما، ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي، وهذا البعير الناضح، وجرد هذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر وابرئي منهن. ففعلت.
فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض, ويقول: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده، رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده، يا غلام, ارفعهن، فقال عبد الرحمن بن عوف: سبحان الله، تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا، وبعيرا ناضحا، وجرد قطيفة ثمن خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمر؟ قال: تردهن على عياله، فقال: لا والذي بعث محمدا بالحق، أو كما حلف، لا يكون هذا في ولايتي أبدا، ولا خرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله، الموت أقرب من ذلك.
3488- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت لما مرض أبو بكر:
من لا يزال دمعه مقنعا ... فإنه في مرة مدفوق
فقال أبو بكر: ليس كذاك، أي بنية، ولكن: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}.
3489- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد: أن أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه، فقالت: يا أبتاه، هذا كما قال حاتم:
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال: يا بنية، قول الله أصدق: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}، إذا أنا مت فاغسلي أخلاقي فاجعليها أكفاني، فقالت: يا أبتاه، قد رزق الله وأحسن، نكفنك في جديد، قال: إن الحي هو أحوج يصون نفسه ويضعها من الميت، إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى.
3490- وأخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن بكر بن عبد الله المزني, قال: بلغني أن أبا بكر الصديق لما مرض فثقل, قعدت عائشة عند رأسه، فقالت:
وكل ذي إبل موروثها... وكل ذي سلب مسلوب
فقال: ليس كما قلت يا بنتاه، ولكن كما قال الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} .
3491- أخبرنا عفان، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة, أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل
فقال أبو بكر: ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3492- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن سمية، أن عائشة قالت:
من لا يزال دمعه مقنعا ... لابد يوما أنه يهراق
فقال أبو بكر: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}.
3493- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثل بهذا البيت:
لا تزال تنعى حبيبا حتى تكونه ... وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه
3494- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: أخبرنا مالك بن مغول، عن أبي السفر، قال: مرض أبو بكر فقالوا: ألا ندعو الطبيب، فقال: قد رآني, فقال: إني فعال لما أريد.
3495- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة, قال: بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب.
3496- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي, قال: حدثني الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب: أن أبا بكر، والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر، فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله إن فيها لسم سنة، وأنا وأنت نموت في يوم واحد، قال: فرفع يده, فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة.
3497- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال أبو بكر: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا.
3498- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن, قال (ح) وأخبرنا بردان بن أبي النضر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي, قال (ح) وأخبرنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة، عن أبي النضر، عن عبد الله البهي، دخل حديث بعضهم في حديث بعض: أن أبا بكر الصديق لما استعز به دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب، فقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني، فقال أبو بكر: وإن، فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان بن عفان, فقال: أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبرنا به، فقال: على ذلك يا أبا عبد الله، فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأنه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر: يرحمك الله، والله لو تركته ما عدوتك.
وشاور معهما سعيد بن زيد أبا الأعور, وأسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك، يرضى للرضى، ويسخط للسخط، الذي يسر خير من الذي يعلن، ولم يل هذا الأمر أحد أقوى عليه منه، وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بدخول عبد الرحمن, وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به, فدخلوا على أبي بكر, فقال له قائل منهم: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني، أبالله تخوفوني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول: اللهم استخلفت عليهم خير أهلك، أبلغ ما قلت لك من وراءك.
ثم اضطجع ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب, فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم إلا خيرا، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الإثم، والخير أردت، ولا أعلم الغيب، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}، والسلام عليكم ورحمة الله، ثم أمر بالكتاب فختمه.
ثم قال بعضهم: لما أملى أبو بكر صدر هذا الكتاب, بقي ذكر عمر, فذهب به قبل أن يسمي أحدا.
فكتب عثمان: إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، ثم أفاق أبو بكر, فقال: اقرأ علي ما كتبت، فقرأ عليه ذكر عمر, فكبر أبو بكر, وقال: أراك خفت إن أقبلت نفسي في غشيتي تلك يختلف الناس، فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا، والله إن كنت لها لأهلا.
ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما, ومعه عمر بن الخطاب, وأسيد بن سعيد القرظي, فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم, وقال بعضهم: قد علمنا به، قال ابن سعد: علي القائل، وهو عمر, فأقروا بذلك جميعا, ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا, فأوصاه بما أوصاه به، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدا, فقال: اللهم إني لم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم بما أنت أعلم به، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم، وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما أرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم وإليهم، واجعله من خلفائك الراشدين, يتبع هدى نبي الرحمة، وهدى الصالحين بعده، وأصلح له رعيته.
3499- أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما ثقل أبو بكر قال: أي يوم هذا؟ قالت: قلنا: يوم الاثنين، قال: فأي يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: قلنا: قبض يوم الاثنين، قال: فإني أرجو ما بيني وبين الليل، قالت: وكان عليه ثوب فيه ردع من مشق, فقال: إذا أنا مت فاغسلوا ثوبي هذا، وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب، فقلنا: ألا نجعلها جددا كلها؟ قال: فقال: لا، إنما هو للمهلة، الحي أحق بالجديد من الميت، قالت: فمات ليلة الثلاثاء، رحمه الله.
3500- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة؛ أن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في يوم الاثنين, قال: ما شاء الله، إني لأرجو فيما بيني وبين الليل، قال: ففيم كفنتموه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال أبو بكر: انظري ثوبي هذا، فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه، واجعلي معه ثوبين آخرين، فقالت عائشة: يا أبت، هو خلق, فقال: إن الحي أحق بالجديد، وإنما هو للمهلة، وكان عبد الله بن أبي بكر أعطاهم حلة حبرة, فأدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، ثم استخرجوه منها, فكفن في ثلاثة أثواب بيض، فأخذ عبد الله الحلة, فقال: لأكفنن نفسي في شيء مس النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال بعد ذلك: والله لا أكفن في شيء منعه الله نبيه أن يكفن فيه، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء, ودفن ليلا, وماتت عائشة ليلا, فدفنها عبد الله بن الزبير ليلا.
3501- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه، قال (ح) وأخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن عمر بن حسين مولى آل مظعون، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالوا: كان أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين, لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يوما باردا, فحم خمسة عشر يوما, لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلي بالناس، ويدخل الناس عليه يعودونه، وهو يثقل كل يوم، وهو نازل يومئذ في داره التي قطع له النبي صلى الله عليه وسلم وجاه دار عثمان بن عفان اليوم، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي أبو بكر رحمه الله، مساء ليلة الثلاثاء، لثماني ليال بقين من جمادى الآخرة, سنة ثلاث عشرة من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال, وكان أبو معشر يقول: سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، وتوفي رحمه الله، وهو ابن ثلاث وستين سنة، مجمع على ذلك في الروايات كلها، استوفى سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر ولد بعد الفيل بثلاث سنين.
3502- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا شعبة, قال: أخبرني أبو إسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير، أنه سمع معاوية يقول: توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين سنة.
3503- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق قال: مات أبو بكر، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
3504 - أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: استكمل أبو بكر في خلافته سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
3505- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة, قال: سمعت علي بن زيد بن جدعان، يحدث عن أنس، قال: كان أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر, وسهيل ابن بيضاء.
3506- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء.
3507- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا همام، عن قتادة: أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء بنت عميس.
3508- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة؛ أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء.
3509- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن؛ أن أبا بكر أوصى أن تغسله أسماء.
3510- أخبرنا وكيع بن الجراح، والفضل بن دكين، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم؛ أن أبا بكر غسلته امرأته أسماء.
3511- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بكر بن حفص؛ أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله إذا مات، وعزم عليها: لما أفطرت لأنه أقوى لك، فذكرت يمينه من آخر النهار، فدعت بماء فشربت، وقالت: والله لا أتبعه اليوم حنثا.
3512- أخبرنا معاذ بن معاذ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا أشعث، عن عبد الواحد بن صبرة، عن القاسم بن محمد، أن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء، فإن عجزت أعانها ابنها منه محمد.
قال محمد بن عمر: وهذا وهل، وقال محمد بن سعد: هذا خطأ.
3513- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فإن لم تستطع استعانت بعبد الرحمن بن أبي بكر.
قال محمد بن عمر: وهذا الثبت، وكيف يعينها محمد ابنها, وإنما ولدته بذي الحليفة في حجة الوداع سنة عشر، وكان له يوم توفي أبو بكر ثلاث سنين، أو نحوها.
3514- أخبرنا معن ابن عيسى، قال: أخبرنا أبو معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن أبا بكر غسلته أسماء بنت عميس.
3515 - أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك عن (1) عبد الله بن أبي بكر، أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق غسلت أبا بكر حين توفي, ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل علي غسل؟ قالوا: لا.
3516- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عبيد حاجب سليمان، عن عطاء قال: غسلته في غداة باردة، فسألت عثمان: هل عليها غسل؟ فقال: لا، وعمر يسمع ذلك ولا ينكره.
3517- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن حنظلة، عن القاسم بن محمد, قال: كفن أبو بكر في ريطتين، ريطة بيضاء وريطة ممصرة، وقال: الحي أحوج إلى الكسوة من الميت، إنما هو الكفن لما يخرج من أنفه وفيه.
3518- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني: أن أبا بكر كفن في ثوبين.
3519- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب، أحدها ثوب ممصر.
3520- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد, قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض: في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية، فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب، لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران، فاغسلوه، ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: وما هذا؟ قال أبو بكر: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هو للمهلة.
3521- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا مندل، عن ليث، عن عطاء، قال: كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين.
3522- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه؛ أن أبا بكر كفن في ثلاثة أثواب.
3523- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة, قال: سألت عبد الرحمن بن القاسم عن أبي بكر، في كم كفن؟ قال: في ثلاثة أثواب، قلت: من حدثكم؟ قال: سمعته من محمد بن علي.
3524- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق, قال: كفن أبو بكر في ثوبين.
3525- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سفيان، وشريك، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة, قال: كفن أبو بكر في ثوبين, قال شريك: معقدين.
3526- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا زهير، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة: أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة.
3527- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، أن أبا بكر أمرهم أن يرحضوا أخلاقه فيدفنوه فيها، قال: ودفن ليلا.
3528- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سيف بن أبي سليمان, قال: سمعت القاسم بن محمد, قال: قال أبو بكر حين حضره الموت: كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت أصلي فيهما، واغسلوهما، فإنهما للمهلة والتراب.
3529- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، وعفان بن مسلم، والحسن بن موسى الأشيب، قالوا: أخبرنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال أبو بكر: اغسلوا ثوبي هذا وكفنوني فيه، فإن الحي أفقر إلى الجديد من الميت.
3530- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا القاسم بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم: أن أبا بكر الصديق كفن في ثوبين غسيلين سحوليين من ثياب اليمن، وقال أبو بكر: الحي أولى بالجديد، إنما الكفن للمهلة.
3531- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل.
3532- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر، ومحمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: أوصى أبو بكر أن يكفن بثوبين عليه كان يلبسهما، قال: كفنوني فيهما؛ فإن الحي هو أفقر إلى الجديد من الميت.
3533- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير, قال: كفن أبو بكر في ثوبين أحدهما غسيل.
3534- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان، أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر، قال: من صلى عليه؟ قال: عمر, قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا.
3535- أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري، قال: أخبرنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن حماد، عن إبراهيم قال: صلى عمر على أبي بكر, فكبر عليه أربعا.
3536- أخبرنا وكيع، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ أن أبا بكر، وعمر صلي عليهما في المسجد, تجاه المنبر.
3537- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال وكيع: أو غيره, شك هشام، وقال ابن نمير: عن أبيه, ولم يشك، أن أبا بكر صلي عليه في المسجد.
3538- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن يزيد مولى الأسود، قال: كنت عند سعيد بن المسيب، فمر عليه علي بن حسين فقال: أين صلي على أبي بكر؟ فقال: بين القبر والمنبر.
3539-, قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه؛ أن عمر كبر على أبي بكر أربعا.
3540- قال: أخبرنا سعيد بن منصور, قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد, عن هشام بن عروة, عن أبيه, أن أبا بكر صلي عليه في المسجد.
3541- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن محمد بن فلان بن سعد؛ أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد رجع.
3542- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري, قال: وحدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: الذي صلى على أبي بكر عمر بن الخطاب، وصلى صهيب على عمر.
3543- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: صلى عمر على أبي بكر.
3544- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أو غيره، شك هشام، أن أبا بكر دفن ليلا.
3545- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا همام، عن هشام بن عروة, قال: حدثني أبي, أن عائشة حدثته، قالت: توفي أبو بكر ليلا, فدفناه قبل أن نصبح.
3546- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر, قال: سئل: أيقبر الميت ليلا؟ فقال: قد قبر أبو بكر بالليل.
3547- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا ابن جريج، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن ابن السباق: أن عمر دفن أبا بكر ليلا، ثم دخل المسجد, فأوتر بثلاث.
3548- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة؛ أن أبا بكر دفن ليلا.
3549- أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد؛ أن أبا بكر دفن ليلا.
3550- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد, قال: دفن أبو بكر ليلا.
3551- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ أن أبا بكر الصديق دفن ليلا.
3552- أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن محمد بن عبد الله، عن ابن شهاب، بلغه أن أبا بكر دفن ليلا، دفنه عمر بن الخطاب.
3553- أخبرنا أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب: أن عمر دفن أبا بكر ليلا.
3554 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن ابن عمر, قال: حضرت دفن أبي بكر، فنزل في حفرته عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله (1) وعبد الرحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر: فأردت أن أنزل، فقال عمر: كفيت.
3555- أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر, أقامت عليه عائشة النوح, فبلغ عمر, فجاء فنهاهن عن النوح على أبي بكر، فأبين أن ينتهين، فقال لهشام بن الوليد: أخرج إلي ابنة أبي قحافة، فعلاها بالدرة ضربات، فتفرق النوائح حين سمعن ذلك، وقال: تردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه.
3556- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عائشة، قالت: توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء، فأصبحنا, فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار, وأقاموا النوح, وأبو بكر يغسل ويكفن, فأمر عمر بن الخطاب بالنوح ففرقن، فوالله على ذلك إن كن ليفرقن ويجتمعن.
3557- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عمر بن عبد الله بن عروة، أنه سمع عروة، والقاسم بن محمد، يقولان: أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفي حفر له، وجعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقبر هناك.
3558- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأس عمر عند حقوى أبي بكر.
3559- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: جعل قبر أبي بكر مثل قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسطحا، ورش عليه الماء.
3560- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم بن محمد قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمة، اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، قال: فرأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مقدما، وقبر أبي بكر عند رأسه، ورأس عمر عند رجل النبي صلى الله عليه وسلم, قال عمرو بن عثمان: فوصف القاسم قبورهم.
3561- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم, فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لأبي بكر, وعمر.
3562- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو عقيل، عن رجل قال: سئل علي عن أبي بكر, وعمر، فقال: كانا إمامي هدى، راشدين مرشدين، مصلحين، منجحين، خرجا من الدنيا خميصين.
3563- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان، عن عمارة بن عبد الله بن صياد، عن ابن المسيب قال: سمع أبو قحافة الهائعة بمكة, فقال: ما هذا؟ قال: توفي ابنك، قال: رزء جليل، من قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر قال: صاحبه.
3564- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، قال: ورث أبا بكر الصديق أبوه أبو قحافة السدس، وورثه معه ولده عبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأم كلثوم بنو أبي بكر، وامرأتاه أسماء بنت عميس، وحبيبة ابنة خارجة بن زيد بن أبي زهير من بلحارث بن الخزرج، وهي أم أم كلثوم، وكانت بها نسأ حين توفي أبو بكر رحمه الله.
3565- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة, قال: سمعت مجاهدا يقول: كلم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر الصديق، رحمه الله، فقال: قد رددت ذلك على ولد أبي بكر. قالوا: ثم لم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما، وتوفي في المحرم, سنة أربع عشرة بمكة، وهو ابن سبع وتسعين سنة.
3566- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: أخبرنا الربيع، عن حبان الصائغ, قال: كان نقش خاتم أبي بكر: نعم القادر الله.
3567- أخبرنا معن بن عيسى، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قالا: أخبرنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق تختم في اليسار.
3568- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، عن محمد بن سيرين قال: مات أبو بكر ولم يجمع القرآن.
3569- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن السري بن يحيى، عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر, وعمر: لا يتأمر عليكما أحد بعدي.
3570- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد، أن أبا بكر قال لعمر: ابسط يدك نبايع لك، فقال له عمر: أنت أفضل مني، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، فقال له عمر: فإن قوتي لك مع فضلك، قال: فبايعه.
3571- أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، قال: أخبرنا زهير، قال: أخبرنا عروة بن عبد الله بن قشير قال: لقيت أبا جعفر وقد قصعت لحيتي، فقال: ما لك عن الخضاب؟ قال: قلت: أكرهه في هذا البلد، قال: فاصبغ بالوسمة، فإني كنت أخضب بها حتى تحرك فمي، ثم قال: إن أناسا من حمقى قرائكم يزعمون أن خضاب اللحى حرام، وأنهم سألوا محمد بن أبي بكر، أو القاسم بن محمد، قال زهير: الشك من غيري، عن خضاب أبي بكر فقال: كان يخضب بالحناء والكتم، فهذا الصديق قد خضب, قال: قلت: الصديق؟ قال: نعم, ورب هذه القبلة، أو الكعبة، إنه الصديق.
3572- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا أبي، سمعت الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا، فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد، فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أما بعد، فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره، ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر، ولست بخير من أحد منكم، فراعوني، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني، وإن رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أن لي شيطانا يعتريني، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني، لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم.
3573- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب بن خالد، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري, قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قامت خطباء الأنصار، فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان، أحدهما منكم، والآخر منا، قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك، فقام زيد بن ثابت، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين، وإن الإمام إنما يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حي خيرا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم، ثم قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم.
3574- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن جده (ح) قال: أخبرنا عبد الملك بن وهب، عن ابن صبيحة التيمي، عن آبائه، عن جده صبيحة (ح) قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن حنظلة بن قيس الزرقي، عن جبير بن الحويرث (ح) قال: وأخبرنا محمد بن هلال، عن أبيه، دخل حديث بعضهم في حديث بعض؛ أن أبا بكر الصديق كان له بيت مال بالسنح معروف, ليس يحرسه أحد، فقيل له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا تجعل على بيت المال من يحرسه؟ فقال: لا يخاف عليه، قلت: لم؟ قال: عليه قفل، قال: وكان يعطي ما فيه حتى لا يبقى فيه شيء، فلما تحول أبو بكر إلى المدينة حوله, فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها, وكان قدم عليه مال من معدن القبلية ومن معادن جهينة كثير، وانفتح معدن بني سليم في خلافة أبي بكر فقدم عليه منه بصدقته، فكان يوضع ذلك في بيت المال، فكان أبو بكر يقسمه على الناس نقرا نقرا, فيصيب كل مئة إنسان كذا وكذا، وكان يسوي بين الناس في القسم، الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير فيه سواء، وكان يشتري الإبل والخيل والسلاح, فيحمل في سبيل الله، واشترى عاما قطائف أتى بها من البادية, ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء، فلما توفي أبو بكر ودفن, دعا عمر بن الخطاب الأمناء، ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما، ففتحوا بيت المال, فلم يجدوا فيه دينارا ولا درهما، ووجدوا خيشة للمال, فنفضت, فوجدوا فيها درهما، فرحموا على أبي بكر. وكان بالمدينة وزان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال, فسئل الوزان كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر؟ قال: مئتي ألف. ### $ 69- طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة, ويكنى أبا محمد.
وأمه الصعبة بنت عبد الله بن عماد الحضرمي.
وأمها عاتكة بنت وهب بن عبد بن قصي بن كلاب، وكان وهب بن عبد صاحب الرفادة دون قريش كلها. وكان لطلحة من الولد: محمد، وهو السجاد، وبه كان يكنى، قتل يوم الجمل مع أبيه، وعمران بن طلحة, وأمهما حمنة بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وموسى بن طلحة.
وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد من بني تميم، وكان يقال للقعقاع: تيار الفرات من سخائه، ويعقوب بن طلحة وكان جوادا، قتل يوم الحرة، وإسماعيل وإسحاق، وأمهم أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وزكرياء, ويوسف، وعائشة، وأمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وعيسى، ويحيى، وأمهما سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري، وأم إسحاق بنت طلحة، تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب, فولدت له طلحة, ثم توفي عنها, فخلف عليها الحسين بن علي, فولدت له فاطمة.
وأمها الجرباء, وهي أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء من طيئ، والصعبة بنت طلحة. وأمها أم ولد، ومريم ابنة طلحة. وأمها أم ولد، وصالح بن طلحة درج.
وأمه الفرعة بنت علي, سبية من بني تغلب.
3575- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة, قال: قال طلحة بن عبيد الله: حضرت سوق بصرى, فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل هذا الموسم: أفيهم أحد من أهل الحرم؟ قال طلحة: فقلت: نعم، أنا، فقال: هل ظهر أحمد بعد؟ قال: قلت: ومن أحمد؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر الأنبياء، ومخرجه من الحرم, ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ, فإياك أن تسبق إليه، قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال, فخرجت سريعا حتى قدمت مكة, فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد بن عبد الله الأمين تنبأ, وقد تبعه ابن أبي قحافة، قال: فخرجت, حتى دخلت على أبي بكر، فقلت: أتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه, فإنه يدعو إلى الحق. فأخبره طلحة بما قال الراهب, فخرج أبو بكر بطلحة, فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأسلم طلحة، وأخبر رسول الله بما قال الراهب، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فلما أسلم أبو بكر, وطلحة بن عبيد الله, أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية, فشدهما في حبل واحد، ولم يمنعهما بنو تيم، وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش، فلذلك سمي أبو بكر, وطلحة القرينين.
3576- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا فائد مولى عبد الله بن علي بن أبي رافع، عن عبد الله بن سعد، عن أبيه، قال: لما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخرار في هجرته إلى المدينة, فكان الغد لقيه طلحة بن عبيد الله جائيا من الشام في عير، فكسا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر من ثياب الشام، وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من بالمدينة من المسلمين قد استبطؤوا رسول الله، فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم السير, ومضى طلحة إلى مكة, حتى فرغ من حاجته، ثم خرج بعد ذلك مع آل أبي بكر، فهو الذي قدم بهم المدينة.
3577- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة, قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر طلحة بن عبيد الله إلى المدينة, نزل على أسعد بن زرارة.
3578- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
3579- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه عيسى بن طلحة, قال (ح) وأخبرنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، قالا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين طلحة بن عبيد الله, وأبي بن كعب.
3580- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلحة موضع داره.
3581- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف, من حارثة الأنصار.
قال محمد بن عمر: وسمعت بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سبرة، قالوا: لما تحين رسول الله صلى الله عليه وسلم فصول عير قريش من الشام, بعث طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان خبر العير، فخرجا حتى بلغا الحوراء، فلم يزالا مقيمين هناك, حتى مرت بهما العير، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر قبل رجوع طلحة، وسعيد إليه, فندب أصحابه، وخرج يريد العير، فساحلت العير وأسرعت، وساروا الليل والنهار فرقا من الطلب، وخرج طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير ولم يعلما بخروجه، فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم النفير من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلقياه بتربان فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر, فلم يشهد طلحة، وسعيد الوقعة، فضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهما وأجورهما في بدر، فكانا كمن شهدها، وشهد طلحة أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فيمن ثبت معه يومئذ حين ولى الناس، وبايعه على الموت، ورمى مالك بن زهير يوم أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاتقى طلحة بيده عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأصاب خنصره فشلت، فقال حين أصابته الرمية: حس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قال: بسم الله, لدخل الجنة والناس ينظرون، وكان طلحة قد أصابته يومئذ في رأسه المصلبة، ضربه رجل من المشركين ضربتين، ضربة وهو مقبل، وضربة وهو معرض عنه، فكان قد نزف منها الدم، وكان ضرار بن الخطاب الفهري يقول: أنا والله ضربته يومئذ، وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3582- أخبرنا عبد الله بن نمير، ويعلى، ومحمد ابنا عبيد، والفضل بن دكين، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي قال: أصيب أنف النبي صلى الله عليه وسلم ورباعيته يوم أحد، وإن طلحة بن عبيد الله وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فضربت فشلت إصبعه.
3583- أخبرنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: أخبرنا قيس قال: رأيت إصبعي طلحة قد شلتا، اللتين وقى بهما النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.
3584- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة، وأم إسحاق ابنتي طلحة قالتا: جرح أبونا يوم أحد أربعا وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شجة مربعة، وقطع نساه, يعني عرق النسا، وشلت إصبعه، وسائر الجراح في سائر جسده، وقد غلبه الغشي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مكسورة رباعيتاه، مشجوج في وجهه، قد علاه الغشي، وطلحة محتمله، يرجع به القهقرى، كلما أدركه أحد من المشركين قاتل دونه, حتى أسنده إلى الشعب.
3585- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة, قال: أخبرني عيسى بن طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: حدثني أبو بكر قال: كنت في أول من فاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم صاحبكم، يريد طلحة, وقد نزف، فلم ينظر إليه، وأقبلنا على النبي صلى الله عليه وسلم.
3586- قال إسحاق بن يحيى: وأخبرني موسى بن طلحة قال: رجع طلحة يومئذ بخمس وسبعين أو سبع وثلاثين ضربة، ربع فيها جبينه, وقطع نساه, وشلت إصبعه التي تلي الإبهام.
3587- قال عبد الله بن المبارك: وأخبرني محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده، عن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أوجب طلحة.
3588- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: إني لفي بيتي, ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالفناء، وبيني وبينهم الستر، إذ أقبل طلحة بن عبيد الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه, فلينظر إلى طلحة.
3589- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة, قال: حدثني موسى بن طلحة قال: دخلت على معاوية, فقال: ألا أبشرك؟ قال: قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طلحة ممن قضى نحبه.
3590- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن حصين، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه, فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله. قال حصين: قاتل طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جرح يومئذ.
3591- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن شريك، عن أبي إسحاق؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث طلحة سرية في عشرة، وقال: شعاركم يا عشرة.
3592- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية تسعة، وأتمهم عشرة بطلحة بن عبيد الله، وقال: شعاركم عشرة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: سمعت من يصف طلحة قال: كان رجلا آدم، كثير الشعر، ليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، حسن الوجه، دقيق العرنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شعره، وقد روى عن أبي بكر وعمر.
3593- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة، عن أبي جعفر قال: كان طلحة بن عبيد الله يلبس المعصفرات.
3594- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا فليح بن سليمان، عن نافع، عن أسلم مولى عمر, أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمشق، وهو محرم فقال: ما بال هذين الثوبين يا طلح؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنما صبغناه بمدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، ولو أن جاهلا رأى عليك ثوبيك هذين لقال: قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة، وهو محرم.
3595- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، أو أسلم؛ أن عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه ثوبان ممشقان, فقال: ما هذا يا طلحة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنما هو مدر، فقال: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم، ولو رآك أحد جاهل قال: طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم، وإن أحسن ما يلبس المحرم البياض، فلا تلبسوا على الناس.
3596- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عمر، قالا: أخبرنا إسرائيل, قال: سمعت عمران بن موسى بن طلحة، يذكر عن أبيه؛ أن طلحة بن عبيد الله قتل يوم الجمل, وعليه خاتم من ذهب.
3597- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا قيس بن الربيع، عن عمران بن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: كان في يد طلحة خاتم من ذهب, فيه ياقوتة حمراء، فنزعها وجعل مكانها جزعة، فأصيب، رحمه الله، يوم الجمل وهي عليه.
3598- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: كانت غلة طلحة بن عبيد الله ألفا وافيا.
3599- أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى, قال: حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية قالت: دخلت على طلحة ذات يوم فقلت: ما لي أراك، أرابك شيء من أهلك فنعتب؟ قال: نعم حليلة المرء أنت، ولكن عندي مال قد أهمني أو غمني, قالت: اقسمه، فدعا جاريته، فقال: ادخلي على قومي، فأخذ يقسمه، فسألتها، كم كان المال؟ فقالت: أربعمئة ألف.
3600- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا هشام، عن الحسن: أن طلحة بن عبيد الله باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبع مئة ألف، فحملها إليه، فلما جاء بها قال: إن رجلا تبيت هذه عنده في بيته لا يدري ما يطرقه من أمر الله لغرير بالله، فبات ورسله مختلف بها في سكك المدينة, حتى أسحر وما عنده منها درهم.
3601- أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن عامر، عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أحدا أعطى لجزيل مال من غير مسألة من طلحة بن عبيد الله.
3602- أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي خالد، عن ابن أبي حازم, قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول، وكان يعد من حلماء قريش: إن أقل العيب على الرجل جلوسه في داره.
3603- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل، عن قيس, قال: قال طلحة بن عبيد الله: إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره.
3604-, قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، عن عيسى بن طلحة قال: كان أبو محمد طلحة يغل كل يوم من العراق ألف واف درهم ودانقين.
3605- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كان طلحة بن عبيد الله يغل بالعراق ما بين أربعمئة ألف إلى خمس مئة ألف، ويغل بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقل أو أكثر، وبالأعراض له غلات، وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله, وزوج أياماهم وأخدم عائلهم، وقضى دين غارمهم، ولقد كان يرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف, ولقد قضى عن صبيحة التيمي ثلاثين ألف درهم.
3606- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة, أن معاوية سأله: كم ترك أبو محمد، يرحمه الله، من العين؟ قال: ترك ألفي ألف درهم, ومئتي ألف درهم, ومئتي ألف دينار, وكان ماله قد اغتيل، كان يغل كل سنة من العراق مئة ألف سوى غلاته من السراة وغيرها، ولقد كان يدخل قوت أهله بالمدينة سنتهم من مزرعة بقناة كان يزرع على عشرين ناضحا، وأول من زرع القمح بقناة هو، فقال معاوية: عاش حميدا، سخيا، شريفا، وقتل فقيرا، رحمه الله.
3607- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة, قال: كانت قيمة ما ترك طلحة بن عبيد الله من العقار والأموال وما ترك من الناض ثلاثين ألف ألف درهم، ترك من العين ألفي ألف ومئتي ألف درهم ومئتي ألف دينار، والباقي عروض.
3608- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن جدته سعدى بنت عوف المرية أم يحيى بن طلحة, قالت: قتل طلحة بن عبيد الله، يرحمه الله، وفي يد خازنه ألفا ألف درهم, ومائتا ألف درهم، وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم.
3609- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو رجاء الأيلي، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح, قال: قال عمرو بن العاص: حدثت أن طلحة بن عبيد الله ترك مئة بهار، في كل بهار ثلاث قناطر ذهب، وسمعت أن البهار جلد ثور.
3610- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن مخرمة بن سليمان الوالبي، عن السائب بن يزيد, قال: صحبت طلحة بن عبيد الله في السفر والحضر, فلم أخبر أحدا أعم سخاء على الدرهم والثوب والطعام من طلحة.
3611- قال محمد بن سعد: وأخبرني من سمع إسماعيل بن أبي خالد، يخبر عن حكيم بن جابر الأحمسي قال: قال طلحة بن عبيد الله يوم الجمل: إنا داهنا في أمر عثمان, فلا نجد اليوم شيئا أمثل من أن نبذل دماءنا فيه، اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى ترضى.
3612- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا عوف, قال: بلغني أن مروان بن الحكم رمى طلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم, فأصاب ساقه، ثم قال: والله لا أطلب قاتل عثمان بعدك أبدا، فقال طلحة لمولى له: ابغني مكانا، قال: لا أقدر عليه، قال: هذا والله سهم أرسله الله، اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى، ثم وسد حجرا فمات.
3613- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا ابن عون، عن نافع, قال: كان مروان مع طلحة في الخيل, فرأى فرجة في درع طلحة, فرماه بسهم فقتله.
3614- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: رمي طلحة, فأعنق فرسه، فركض, فمات في بني تميم, فقال: بالله مصرع شيخ أضيع.
3615- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين: أن مروان اعترض طلحة لما جال الناس بسهم، فأصابه فقتله.
3616- قال محمد بن سعد: أخبرني من سمع أبا حباب الكلبي يقول: حدثني شيخ من كلب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الذي قتل طلحة ما تركت من ولد طلحة أحدا إلا قتلته بعثمان بن عفان.
3617- أخبرنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد, قال: أخبرني قيس بن أبي حازم, قال: رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل في ركبته, فجعل الدم يغذو يسيل، فإذا أمسكوه استمسك، وإذا تركوه سال، قال: والله ما بلغت إلينا سهامهم بعد، ثم قال: دعوه فإنما هو سهم أرسله الله، فمات, فدفنوه على شط الكلاء، فرأى بعض أهله أنه قال: ألا تريحونني من هذا الماء، فإني قد غرقت ثلاث مرات، يقولها، فنبشوه من قبره أخضر كأنه السلق، فنزفوا عنه الماء ثم استخرجوه، فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض، فاشتروا دارا من دور أبي بكرة, فدفنوه فيها.
3618- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن محمد بن زيد بن المهاجر قال: قتل طلحة بن عبيد الله، يرحمه الله، يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان يوم قتل ابن أربع وستين سنة.
3619- أخبرنا محمد بن عمر: قال: قال لي إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة قال: قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة.
3620- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى لطلحة قال: دخل عمران بن طلحة على علي بعد ما فرغ من أصحاب الجمل, فرحب به، وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وإياك من الذين قال الله: {إخوانا على سرر متقابلين}، قال: ورجلان جالسان على ناحية البساط، فقالا: الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا على سرر متقابلين في الجنة؟ فقال علي: قوما أبعد لأرض وأسحقها، فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة؟ قال: ثم قال لعمران: كيف أهلك من بقي من أمهات أولاد أبيك؟ أما إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين ونحن نريد أن نأخذها، إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس، يا فلان، اذهب معه إلى ابن قرظة فمره, فليدفع إليه أرضه وغلة هذه السنين، يا ابن أخي، وأتنا في الحاجة إذا كانت لك.
3621- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن طلحة بن يحيى, قال: أخبرني أبو حبيبة, قال: جاء عمران بن طلحة إلى علي فقال: تعال هاهنا يا ابن أخي، فأجلسه على طنفسته، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أنا وأبو هذا ممن قال الله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}.
فقال له ابن الكواء: الله أعدل من ذلك، فقام إليه بدرته فضربه, وقال: أنت لا أم لك، وأصحابك تنكرون هذا.
3622- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا أبان بن عبد الله البجلي, قال: حدثني نعيم بن أبي هند, قال: حدثني ربعي بن حراش, قال: إني لعند علي جالس, إذ جاء ابن طلحة, فسلم على علي، فرحب به علي، فقال: ترحب بي يا أمير المؤمنين, وقد قتلت والدي وأخذت مالي، قال: أما مالك فهو معزول في بيت المال، فاغد إلى مالك فخذه، وأما قولك: قتلت أبي، فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}. فقال رجل من همدان أعور: الله أعدل من ذلك، فصاح علي صيحة تداعى لها القصر, قال: فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟.
3623- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، قال: أخبرنا عبيدة بن أبي ريطة, قال: أخبرني أبو حميدة علي بن عبد الله الظاعني, قال: لما قدم علي الكوفة أرسل إلى ابني طلحة بن عبيد الله, فقال لهما: يا ابني أخي، انطلقا إلى أرضكما فاقبضاها، فإني إنما قبضتها لئلا يتخطفها الناس، إني لأرجو أن أكون أنا وأبوكما ممن ذكر الله في كتابه: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}. قال الحارث الأعور الهمداني: الله أعدل من ذلك، فأخذ علي بمجامع ثيابه, وقال: فمن، لا أم لك، مرتين.
3624- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن محمد الأنصاري، عن أبيه، قال: جاء رجل يوم الجمل فقال: ائذنوا لقاتل طلحة، قال: فسمعت عليا يقول: بشره بالنار. ### $ 70- صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن جذيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
وأمه سلمى بنت قعيد بن مهيض بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم.
وكان أبوه سنان بن مالك أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل, ويقال: كانوا في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل, فأغارت الروم على تلك الناحية, فسبت صهيبا وهو غلام صغير، فقال عمه:
أنشد بالله الغلام النمرى ... دج به الروم وأهلي بالنبي
قال: والنبي اسم القرية التي كان أهله بها، فنشأ صهيب بالروم, فصار ألكن، فابتاعته كلب منهم، ثم قدمت به مكة, فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم, فأعتقه فأقام معه بمكة إلى أن هلك عبد الله بن جدعان, وبعث النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله به من الكرامة، ومن به عليه من الإسلام، وأما أهل صهيب وولده فيقولون: بل هرب من الروم حين بلغ وعقل, فقدم مكة, فحالف عبد الله بن جدعان وأقام معه إلى أن هلك. وكان صهيب رجلا أحمر, شديد الحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى القصر أقرب، وكان كثير شعر الرأس، وكان يخضب بالحناء.
3625- أخبرنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، عن معروف بن أبي معروف الجزري قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: صهيب من العرب من النمر بن قاسط.
3626- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صهيب سابق الروم.
3627- أخبرنا عبد الملك أبو عامر العقدي، وأبو حذيفة موسى بن مسعود, قالا: أخبرنا زهير بن محمد, قال (ح) وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، جميعا عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب، عن أبيه: أنه كان يكنى أبا يحيى ويقول: إنه من العرب, ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمر بن الخطاب: يا صهيب, ما لك تكنى أبا يحيى, وليس لك ولد، وتقول: إنك من العرب, وأنت رجل من الروم، وتطعم الطعام الكثير, وذلك سرف في المال؟ فقال صهيب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا يحيى، وأما قولك في النسب وادعائي إلى العرب, فإني رجل من النمر بن قاسط, من أهل الموصل، ولكن سبيت، سبتني الروم غلاما صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعرفت نسبي، وأما قولك في الطعام وإسرافي فيه, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: إن خياركم من أطعم الطعام, ورد السلام، فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام.
3628- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه، قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقلت: ما تريد؟ فقال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل على محمد, فأسمع كلامه، قال: وأنا أريد ذلك، قال: فدخلنا عليه, فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا ونحن مستخفون، فكان إسلام عمار, وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا.
3629- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: كان صهيب بن سنان من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله بمكة.
3630- أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: أخبرنا عوف، عن أبي عثمان النهدي, قال: بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة, قال له أهل مكة: أتيتنا هاهنا صعلوكا حقيرا, فكثر مالك عندنا، وبلغت ما بلغت, ثم تنطلق بنفسك ومالك؟ والله لا يكون ذلك، فقال: أرأيتم إن تركت مالي تخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم، فجعل لهم ماله أجمع، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ربح صهيب, ربح صهيب.
3631- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل، قالوا: أخبرنا حماد بن زيد, قال: أخبرني علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة, واتبعه نفر من قريش, فنزل عن راحلته, وانتثل ما في كنانته، ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلا، وايم الله، لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، فافعلوا ما شئتم، فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي، قالوا: نعم، ففعل، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ربح البيع أبا يحيى, ربح البيع، قال: ونزلت: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد}.
3632- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عاصم بن سويد، من بني عمرو بن عوف، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت, قال: قدم آخر الناس في الهجرة إلى المدينة: علي, وصهيب بن سنان, وذلك للنصف من شهر ربيع الأول، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء, لم يرم بعد.
3633- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم, قال: قدم صهيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء, ومعه أبو بكر, وعمر, وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم أمهات جراذين، وصهيب قد رمد بالطريق, وأصابته مجاعة شديدة، فوقع في الرطب، فقال عمر: يا رسول الله، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب، وهو رمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تأكل الرطب وأنت رمد؟ فقال صهيب: وإنما آكله بشق عيني الصحيحة، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن نصطحب, فخرجت وتركتني، ويقول: وعدتني يا رسول الله أن تصاحبني, فانطلقت وتركتني، فأخذتني قريش فحبسوني, فاشتريت نفسي وأهلي بمالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربح البيع، فأنزل الله: { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد}. وقال صهيب: يا رسول الله، ما تزودت إلا مدا من دقيق عجنته بالأبواء حتى قدمت عليك.
3634- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر صهيب من مكة إلى المدينة, نزل على سعد بن خيثمة، ونزل العزاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن خيثمة.
3635- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صهيب بن سنان, والحارث بن الصمة.
قال: وشهد صهيب بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3636- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله قال: كان صهيب يقول: هلموا نحدثكم عن مغازينا، فأما أن أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا.
3637- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني فليح بن سليمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: قال عمر لأهل الشورى فيما يوصيهم به: وليصل لكم صهيب.
3638- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي عمر, نظر المسلمون, فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقدموا صهيبا, فصلى على عمر.
3639- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو حذيفة، رجل من ولد صهيب, عن أبيه، عن جده قال: توفي صهيب في شوال, سنة ثمان وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة بالمدينة، ودفن بالبقيع.
قال محمد بن عمر: وقد روى صهيب عن عمر رضي الله عنهما. ### $ 71- عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر الصديق، ويكنى أبا عمرو.
3640- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، في حديث لها طويل, قالت: وكان عامر بن فهيرة للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان، فأسلم عامر, فاشتراه أبو بكر, فأعتقه، وكان يرعى عليه منيحة من غنم له.
3641- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم عامر بن فهيرة قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم, وقبل أن يدعو فيها.
3642- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: كان عامر بن فهيرة من المستضعفين من المؤمنين، فكان ممن يعذب بمكة ليرجع عن دينه.
3643- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر عامر بن فهيرة إلى المدينة, نزل على سعد بن خيثمة.
3644- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عامر بن فهيرة, والحارث بن أوس بن معاذ، وشهد عامر بن فهيرة بدرا، وأحدا، وقتل يوم بئر معونة, سنة أربع من الهجرة، وكان يوم قتل ابن أربعين سنة.
3645- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب, قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ورجال من أهل العلم: أن عامر بن فهيرة كان من أولئك الرهط الذين قتلوا يوم بئر معونة.
قال ابن شهاب: فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ, فلم يوجد جسده حين دفن. قال عروة: وكانوا يرون أن الملائكة هي دفنته.
3646- أخبرنا محمد بن عمر، عمن سمي من رجاله في صدر هذا الكتاب؛ أن جبار بن سلمى الكلابي طعن عامر بن فهيرة يومئذ, فأنفذه، فقال عامر: فزت والله. قال: وذهب بعامر علوا في السماء حتى ما أراه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الملائكة وارت جثته، وأنزل عليين، وسأل جبار بن سلمى ما قوله: فزت والله، قالوا: الجنة، قال: فأسلم جبار لما رأى من أمر عامر بن فهيرة، فحسن إسلامه.
3647- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: رفع عامر بن فهيرة إلى السماء، فلم توجد جثته، يرون أن الملائكة وارته. ### $ 72- بلال بن رباح
مولى أبي بكر, ويكنى: أبا عبد الله، وكان من مولدي السراة, واسم أمه حمامة، وكانت لبعض بني جمح.
3648- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلال سابق الحبشة.
3649- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: كان بلال بن رباح من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذب حين أسلم, ليرجع عن دينه، فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون، وكان الذي يعذبه أمية بن خلف.
3650- أخبرنا عثمان بن عمر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كان بلال إذا اشتدوا عليه في العذاب, قال: أحد أحد، فيقولون له: قل كما نقول، فيقول: إن لساني لا يحسنه.
3651- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد: أن بلالا أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه من البطحاء وجلد بقرة، فجعلوا يقولون: ربك اللات والعزى، ويقول: أحد أحد، قال: فأتى عليه أبو بكر, قال: علام تعذبون هذا الإنسان؟ قال: فاشتراه بسبع أواق, فأعتقه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: الشركة يا أبا بكر، فقال: قد أعتقته يا رسول الله.
3652- أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق.
3653- أخبرنا الفضل بن دكين، وعبد الملك بن عمرو العقدي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن عمر كان يقول: أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا, يعني بلالا.
3654- أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن ليث، عن مجاهد، في قوله تعالى: {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} قال: يقول أبو جهل: أين بلال, أين فلان, أين فلان، كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار فلا نراهم في النار، أم هم في مكان لا نراهم فيه، أم هم في النار لا نرى مكانهم.
3655- أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية أم عمار. قال: فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه عمه، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذ الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس, حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ، فأعطوهم ما سألوا، فجاء كل رجل منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فألقوهم فيه، وحملوا بجوانبه إلا بلالا، فلما كان العشي, جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث، ثم طعنها فقتلها، فهي أول شهيد استشهد في الإسلام، إلا بلالا, فإنه هانت عليه نفسه في الله حتى ملوه، فجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة، فجعل بلال يقول: أحد أحد.
3656- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة: لما هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة.
3657- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين بلال, وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب. وقال محمد بن عمر: ويقال: إنه آخى بين بلال, وبين أبي رويحة الخثعمي.
قال محمد بن عمر: وليس ذلك بثبت، ولم يشهد أبو رويحة بدرا.
وكان محمد بن إسحاق يثبت مؤاخاة بلال, وأبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي، ثم أحد الفرع، ويقول: لما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام, خرج بلال إلى الشام, فأقام بها مجاهدا، فقال له عمر: إلى من تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رويحة، لا أفارقه أبدا، للأخوة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد بيني وبينه، فضمه إليه, وضم ديوان الحبشة إلى خثعم لمكان بلال منهم, فهو في خثعم إلى هذا اليوم بالشام.
3658- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، والفضل بن دكين، قالا: أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من أذن بلال.
3659- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: كان بلال إذا فرغ من الأذان فأراد أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أذن وقف على الباب وقال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة يا رسول الله.
قال محمد بن عمر: فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه بلال ابتدأ في الإقامة.
3660- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين بلال، وأبو محذورة، وعمرو بن أم مكتوم، فإذا غاب بلال أذن أبو محذورة، وإذا غاب أبو محذورة أذن عمرو بن أم مكتوم.
3661- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أو غيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يؤذن يوم الفتح على ظهر الكعبة فأذن على ظهرها، والحارث بن هشام, وصفوان بن أمية قاعدان، فقال أحدهما للآخر: انظر إلى هذا الحبشي، فقال الآخر: إن يكرهه الله يغيره.
3662- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: أخبرنا شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة: أن بلالا كان يؤذن حين تدحض الشمس, ويؤخر الإقامة قليلا، أو قال: وربما أخر الإقامة قليلا، ولكن لا يخرج في الأذان عن الوقت.
3663- أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، أن بلالا صعد ليؤذن وهو يقول:
مالبلال ثكلته أمه ... وابتل من نضح دم جبينه
3664- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كانت العنزة تحمل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد، يحملها بلال المؤذن.
قال محمد بن عمر: فكان يركزها بين يديه, والمصلى يومئذ فضاء.
3665- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن جده قال: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد والاستسقاء.
3666- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، قال: حدثني عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن, قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد، وعمار بن حفص بن عمر بن سعد، وعمر بن حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجداده، أنهم أخبروه: أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عنزات، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم واحدة لنفسه، وأعطى علي بن أبي طالب واحدة، وأعطى عمر بن الخطاب واحدة، فكان بلال يمشي بتلك العنزة التي أمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العيدين: يوم الفطر, ويوم الأضحى، حتى يأتي المصلى فيركزها بين يديه، فيصلي إليها، ثم كان يمشي بها بين يدي أبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك، ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في العيدين فيركزها بين أيديهما، ويصليان إليها.
قال عبد الرحمن بن سعد: وهي هذه العنزة التي يمشى بها اليوم بين يدي الولاة.
3667- قالوا: ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال إلى أبي بكر الصديق فقال له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله، فقال أبو بكر: فما تشاء يا بلال؟ قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت، فقال أبو بكر: أنشدك الله يا بلال وحرمتي وحقي, فقد كبرت وضعفت واقترب أجلي، فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر، فلما توفي أبو بكر, جاء بلال إلى عمر بن الخطاب, فقال له كما قال لأبي بكر، فرد عليه عمر كما رد عليه أبو بكر, فأبى بلال عليه، فقال عمر: فإلى من ترى أن أجعل النداء؟ فقال: إلى سعد, فإنه قد أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا عمر سعدا, فجعل الأذان إليه وإلى عقبه من بعده.
قال ابن سعد: هذا كله في الحديث بإسناد إسماعيل بن أبي أويس.
3668- أخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبر, فكان إذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتحب الناس في المسجد، قال: فلما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال له أبو بكر: أذن، فقال: إن كنت إنما أعتقتني لأن أكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله, فخلني ومن أعتقتني له. فقال: ما أعتقتك إلا لله، قال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذاك إليك, قال: فأقام حتى خرجت بعوث الشام, فسار معهم حتى انتهى إليها.
3669- أخبرنا روح بن عبادة، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر قال: لبيك، قال: أعتقتني لله أو لنفسك؟ قال: لله، قال: فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله. فأذن له فذهب إلى الشام فمات ثم.
3670- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، عن مغيرة، وأبي سلمة، عن الشعبي, قال: خطب بلال وأخوه إلى أهل بيت من اليمن, فقال: أنا بلال وهذا أخي عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله، إن تنكحونا فالحمد لله، وإن تمنعونا فالله أكبر.
3671- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون, قال: حدثني أبي: أن أخا لبلال كان ينتمي إلى العرب, ويزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب، فقالوا: إن حضر بلال زوجناك، قال: فحضر بلال فتشهد، وقال: أنا بلال بن رباح وهذا أخي، وهو امرؤ سوء في الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكون أخاه نزوجه، فزوجوه.
3672- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن بني أبي البكير جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: زوج أختنا فلانا، فقال لهم: أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا مرة أخرى، فقالوا: يا رسول الله, أنكح أختنا فلانا، فقال: أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا الثالثة، فقالوا: أنكح أختنا فلانا، فقال: أين أنتم عن بلال؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟ قال: فأنكحوه.
3673- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنة أبي البكير بلالا.
3674- أخبرنا حجاج بن محمد، عن أبي معشر، عن المقبري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنة البكير بلالا.
3675- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبو هلال، قال: أخبرنا قتادة: أن بلالا تزوج امرأة عربية من بني زهرة.
3676 - قال: أخبرت عن أبي اليمان الحمصي، عن حريز بن عثمان (1)، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن ابن مراهن قال: كان أناس يأتون بلالا، فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير، فكان يقول: إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبدا.
3677- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس, قال: قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت إنما اشتريتني لله فذرني وعملي لله.
3678- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: توفي بلال بدمشق, سنة عشرين، ودفن عند الباب الصغير, في مقبرة دمشق، وهو ابن بضع وستين سنة.
3679- أخبرنا محمد بن عمر، سمعت شعيب بن طلحة، من ولد أبي بكر الصديق يقول: كان بلال ترب أبي بكر.
قال محمد بن عمر: فإن كان هذا هكذا، وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة, فبين هذا وبين ما روي لنا في بلال سبع سنين، وشعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول: هو ترب أبي بكر، فالله أعلم.
3680- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول, قال: حدثني من رأى بلالا، رجلا آدم شديد الأدمة، نحيفا، طوالا، أجنأ، له شعر كثير، خفيف العارضين، به شمط كثير، لا يغير.
قال محمد بن عمر: قد شهد بلال بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خمسة نفر.
** - ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب **
### $ 73- أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم واسم أبي سلمة: عبد الله.
وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وكان لأبي سلمة من الولد سلمة، وعمر، وزينب، ودرة، وأمهم أم سلمة, واسمها: هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وولدت زينب بأرض الحبشة في الهجرة إليها.
3681- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم أبو سلمة بن عبد الأسد قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم, وقبل أن يدعو فيها.
3682- قالوا: وكان أبو سلمة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا, ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية فيهما جميعا، مجمع على ذلك في الروايات.
3683- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف, قال: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة للهجرة: أبو سلمة بن عبد الأسد.
3684- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عاصم بن سويد, من بني عمرو بن عوف، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت، قال: أول من قدم علينا في الهجرة من مكة إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد, قدم لعشر خلون من المحرم، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، فكان بين أول من قدم من المهاجرين، فنزلوا في بني عمرو بن عوف وبين آخرهم شهران.
3685- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة، عن أبي ميمونة قال: سمعت أم سلمة تقول: ونزل أبو سلمة حين هاجر إلى المدينة بقباء على مبشر بن عبد المنذر.
3686- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي سلمة بن عبد الأسد, وسعد بن خيثمة.
3687- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: لما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور بالمدينة, جعل لأبي سلمة موضع داره عند دار بني عبد العزيز الزهريين اليوم، كانت معه أم سلمة, فباعوه بعد وتحولوا إلى بني كعب.
3688- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمر بن عثمان, قال: حدثني عبد الملك بن عبيد، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن عمر بن أبي سلمة؛ أن أبا سلمة شهد بدرا، وأحدا، وكان الذي جرحه بأحد أبو أسامة الجشمي، رماه بمعبلة في عضده, فمكث شهرا يداويه, فبرأ فيما يرى، وقد اندمل الجرح على بغي لا يعرفه، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحرم, على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة, سرية إلى بني أسد بقطن، فغاب بضع عشرة ليلة، ثم قدم المدينة فانتقض به الجرح فاشتكى، ثم مات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة، فغسل من اليسيرة, بئر بني أمية بن زيد بالعالية، وكان ينزل هناك حين تحول من قباء، غسل بين قرني البئر، وكان اسمها في الجاهلية العسرة, فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم اليسيرة، ثم حمل من بني أمية بن زيد, فدفن بالمدينة.
قال عمر بن أبي سلمة: فاعتدت أمي أم سلمة حتى حلت أربعة أشهر وعشرا.
3689- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب, قال (ح) وأخبرنا عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد، جميعا عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب, قال: لما حضرت أبا سلمة بن عبد الأسد الوفاة, حضره النبي صلى الله عليه وسلم، وبينه وبين النساء ستر مستور، فبكين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت يحضر ويؤمن على ما يقول أهله، وإن البصر ليشخص للروح حين يعرج بها، فلما فاضت نفسه, بسط النبي صلى الله عليه وسلم كفيه على عينه فأغمضهما.
3690- أخبرنا وكيع بن الجراح، والفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذؤيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة حين مات.
3691- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، قال: أخبرنا ابن شهاب، أن قبيصة بن ذؤيب حدثه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة حين مات.
3692- أخبرنا معن بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عمن سمع قبيصة بن ذؤيب يحدث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة حين مات.
3693- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة, قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أبا سلمة بن عبد الأسد يعوده, فوافق دخوله عليه خروج نفسه, قال: فقلن النساء عند ذلك، فقال: مه، لا تدعون على أنفسكن إلا بخير، فإن الملائكة تحضر الميت, أو قال: أهل الميت، فيؤمنون على دعائهم, فلا تدعون على أنفسكن إلا بخير، ثم قال: اللهم افسح له في قبره، وأضئ له فيه، وعظم نوره, واغفر ذنبه، اللهم ارفع درجته في المهديين، واخلفه في تركته في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين, ثم قال: إن الروح إذا خرج تبعه البصر، أما رأيتم إلى شخوص عينيه؟. ### $ 74- أرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه أميمة بنت الحارث بن حبالة بن عمير بن غبشان من خزاعة، وخاله نافع بن عبد الحارث الخزاعي, عامل عمر بن الخطاب على مكة، ويكنى الأرقم أبا عبد الله، واسم أبي الأرقم عبد مناف, ويكنى أسد بن عبد الله أبا جندب، وكان للأرقم من الولد: عبيد الله لأم ولد، وعثمان لأم ولد، وأمية, ومريم, وأمهما هند بنت عبد الله بن الحارث من بني أسد بن خزيمة، وصفية لأم ولد، ويتعاد ولد الأرقم إلى بضعة وعشرين إنسانا, وكلهم ولد عثمان بن الأرقم، وبعضهم بالشام وقعوا إليها منذ سنين. وأما ولد عبيد الله بن الأرقم, فانقرضوا, فلم يبق منهم أحد.
3694- أخبرنا محمد بن عمران بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي, قال: أخبرني أبي، عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم, قال: سمعت جدي عثمان بن الأرقم يقول: أنا ابن سبعة في الإسلام، أسلم أبي سابع سبعة، وكانت داره بمكة على الصفا، وهي الدار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون فيها في أول الإسلام، وفيها دعا الناس إلى الإسلام, وأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الاثنين فيها: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب, أو عمرو بن هشام, فجاء عمر بن الخطاب من الغد بكرة, فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها فكبروا وطافوا البيت ظاهرين, ودعيت دار الأرقم دار الإسلام، وتصدق بها الأرقم على ولده، فقرأت نسخة صدقة الأرقم بداره: بسم الله الرحمن الرحيم, هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصفا, إنها محرمة بمكانها من الحرم، لا تباع ولا تورث، شهد هشام بن العاص, وفلان مولى هشام بن العاص. قال: فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة فيها ولده يسكنون ويؤاجرون, ويأخذون عليها، حتى كان زمن أبي جعفر.
3695- قال محمد بن عمران: فأخبرني أبي، عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: إني لأعلم اليوم الذي وقعت في نفس أبي جعفر، إنه ليسعى بين الصفا والمروة, في حجة حجها ونحن على ظهر الدار, في فسطاط فيمر تحتنا، لو أشاء أن آخذ قلنسوة عليه لأخذتها، وإنه لينظر إلينا من حين يهبط بطن الوادي, حتى يصعد إلى الصفا، فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة، كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم ممن تابعه, ولم يخرج معه, فتعلق عليه أبو جعفر بذلك، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد، ثم بعث رجلا من أهل الكوفة, يقال له: شهاب بن عبد رب، وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به، فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان الحبس، وهو شيخ كبير, ابن بضع وثمانين سنة، وقد ضجر بالحديد والحبس، فقال له: هل لك أن أخلصك مما أنت فيه وتبيعني دار الأرقم؟ فإن أمير المؤمنين يريدها، وعسى إن بعته إياها أن أكلمه فيك فيعفو عنك، قال: إنها صدقة, ولكن حقي منها له, ومعي فيها شركاء إخوتي وغيرهم، فقال: إنما عليك نفسك، أعطنا حقك وبرئت. فأشهد له بحقه, وكتب عليه كتاب شرى على حساب سبعة عشر ألف دينار، ثم تتبع إخوته, ففتنتهم كثرة المال, فباعوه, فصارت لأبي جعفر ولمن أقطعها، ثم صيرها المهدي للخيزران أم موسى, وهارون، فبنتها وعرفت بها، ثم صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين، ثم سكنها أصحاب الشطوي والعدني، ثم اشترى عامتها أو أكثرها غسان بن عباد من ولد موسى بن جعفر. قال: وأما دار الأرقم بالمدينة في بني زريق, فقطيعة من النبي صلى الله عليه وسلم.
3696- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم, قال (ح) وحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأرقم بن أبي الأرقم, وبين أبي طلحة زيد بن سهل.
3697- قالوا: وشهد الأرقم بن أبي الأرقم بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3698- أخبرنا محمد بن عمر، عن عمران بن هند، عن أبيه، قال: حضرت الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة، فأوصى أن يصلي عليه سعد بن أبي وقاص، وكان مروان بن الحكم واليا لمعاوية على المدينة، وكان سعد في قصره بالعقيق، ومات الأرقم, فاحتبس عليهم سعد، فقال مروان: أيحبس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل غائب؟ وأراد الصلاة عليه، فأبى عبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان, وقامت معه بنو مخزوم, ووقع بينهم كلام، ثم جاء سعد فصلى عليه, وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة، وهلك الأرقم، وهو ابن بضع وثمانين سنة. ### $ 75- شماس بن عثمان
بن الشريد بن هرمي بن عامر بن مخزوم, وكان اسم شماس: عثمان، وإنما سمي شماسا لوضاءته, فغلب على اسمه.
وأمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
وأمه الضيرية بنت أبي قيس بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، والضيرية: هي أم أبي مليكة، وكان محمد بن إسحاق يزيد في نسب شماس سويد بن هرمي، وأما هشام بن الكلبي, ومحمد بن عمر, فكانا يقولان: الشريد بن هرمي, ولا يذكران سويدا.
وكان لشماس من الولد عبد الله.
وأمه أم حبيب بنت سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، وكانت أم حبيب من المهاجرات الأول، وكان شماس ممن هاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية, في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة, وأبو معشر.
3699- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمر بن عثمان، عن أبيه، قال: لما هاجر شماس بن عثمان إلى المدينة, نزل على مبشر بن عبد المنذر.
3700- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن المسيب, قال: لم يزل شماس بن عثمان بن الشريد نازلا ببني عمرو بن عوف عند مبشر بن عبد المنذر, حتى قتل بأحد.
3701- أخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شماس بن عثمان, وحنظلة بن أبي عامر.
3702- أخبرنا محمد بن عمر، عن عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، قالا: شهد شماس بن عثمان بدرا، وأحدا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما وجدت لشماس بن عثمان شبيها إلا الجنة, يعني مما يقاتل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ, يعني يوم أحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا, إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم فترس بنفسه دونه، حتى قتل, فحمل إلى المدينة وبه رمق, فأدخل على عائشة, فقالت أم سلمة: ابن عمي يدخل على غيري؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احملوه إلى أم سلمة، فحمل إليها, فمات عندها، رحمه الله، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها، وقد مكث يوما وليلة، ولكنه لم يذق شيئا, ولم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغسله، كان يوم قتل رحمه الله ابن أربع وثلاثين سنة، وليس له عقب.
** - ومن حلفاء بني مخزوم **
### $ 76- عمار بن ياسر
بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس، وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وبنو مالك بن أدد من مذحج. كان قدم ياسر بن عامر وأخواه الحارث, ومالك من اليمن إلى مكة, يطلبون أخا لهم, فرجع الحارث, ومالك إلى اليمن, وأقام ياسر بمكة، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وزوجه أبو حذيفة أمة له, يقال لها: سمية بنت خباط, فولدت له عمارا, فأعتقه أبو حذيفة, ولم يزل ياسر, وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات، وجاء الله بالإسلام, فأسلم ياسر, وسمية, وعمار, وأخوه عبد الله بن ياسر، وكان لياسر ابن آخر أكبر من عمار, وعبد الله يقال له: حريث, قتلته بنو الديل في الجاهلية.
وخلف على سمية بعد ياسر الأزرق، وكان روميا غلاما للحارث بن كلدة الثقفي، وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع عبيد أهل الطائف, وفيهم أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولدت سمية للأزرق سلمة بن الأزرق، فهو أخو عمار لأمه، ثم ادعى ولد سلمة, وعمر, وعقبة بني الأزرق أن الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر من غسان, وأنه حليف لبني أمية, وشرفوا بمكة، وتزوج الأزرق وولده في بني أمية, وكان لهم منهم أولاد، وكان عمار يكنى أبا اليقظان. وكان بنو الأزرق في أول أمرهم يدعون أنهم من بني تغلب, ثم من بني عكب، وتصحيح هذا أن جبير بن مطعم تزوج إليهم امرأة, وهي بنت الأزرق, فولدت له بنية تزوجها سعيد بن العاص, فولدت له عبد الله بن سعيد، فمدح الأخطل عبد الله بن سعيد بكلمة له طويلة، فقال فيها:
ويجمع نوفلا وبني عكب ... كلا الحيين أفلح من أصابا
ثم أفسدتهم خزاعة ودعوهم إلى اليمن, وزينوا لهم ذلك وقالوا: أنتم لا يغسل عنكم ذكر الروم, إلا أن تدعوا أنكم من غسان. فانتموا إلى غسان بعد.
3703- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، قال: قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم, ورسول الله فيها، فقلت له: ما تريد؟ قال لي: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل على محمد, فأسمع كلامه، قال: وأنا أريد ذلك، فدخلنا عليه, فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا ونحن مستخفون, فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلا.
3704- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاوية بن عبد الرحمن بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: كان عمار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذبون بمكة ليرجع عن دينه.
قال محمد بن عمر: والمستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكة, وليست لهم منعة ولا قوة, فكانت قريش تعذبهم في الرمضاء بأنصاف النهار ليرجعوا عن دينهم.
3705- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عثمان بن محمد، عن عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدري ما يقول، وبلال, وعامر بن فهيرة، وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا}.
3706- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عثمان بن محمد، عن الحارث بن الفضل، عن محمد بن كعب القرظي قال: أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجردا في سراويل, قال: فنظرت إلى ظهره فيه حبط كثير، فقلت: ما هذا؟ قال: هذا مما كانت تعذبني به قريش في رمضاء مكة.
3707- أخبرنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون قال: أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر به ويمر يده على رأسه فيقول: يا نار كوني بردا وسلاما على عمار كما كنت على إبراهيم، تقتلك الفئة الباغية.
3708- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، وعمرو بن الهيثم أبو قطن، قالا: أخبرنا القاسم بن الفضل، قال: أخبرنا عمرو بن مرة الجملي، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان بن عفان قال: أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون، فقال ياسر: الدهر هكذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اصبر، اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت.
3709- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، قال: أخبرنا أبو الزبير؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بآل عمار وهم يعذبون فقال لهم: أبشروا آل عمار فإن موعدكم الجنة.
3710- أخبرنا الفضل بن عنبسة، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف المكي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار, وأبي عمار, وأمه وهم يعذبون في البطحاء, فقال: أبشروا يا آل عمار، فإن موعدكم الجنة.
3711- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن محمد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي عمارا وهو يبكي, فجعل يمسح عن عينيه، وهو يقول: أخذك الكفار فغطوك في الماء, فقلت كذا وكذا، فإن عادوا فقل ذاك لهم.
3712- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم, عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر, فلم يتركوه حتى نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير, قال: فكيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد.
3713- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر؛ في قوله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} قال: ذلك عمار بن ياسر، وفي قوله: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} قال: ذلك عبد الله بن أبي سرح.
3714- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، عن جابر، عن الحكم؛ {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} نزلت في عمار بن ياسر.
3715- أخبرنا حجاج بن محمد, قال: قال ابن جريج: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، يقول: نزل في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله, قوله: {وهم لا يفتنون}.
3716- أخبرنا محمد بن كناسة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس؛ في قوله: {أمن هو قانت آناء الليل} قال: نزلت في عمار بن ياسر.
3717- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، والفضل بن دكين، قالا: أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من بنى مسجدا يصلى فيه: عمار بن ياسر.
3718- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن أبيه، قال: أول من اتخذ في بيته مسجدا يصلي فيه: عمار. قالوا: هاجر عمار بن ياسر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية.
3719- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمر بن عثمان، عن أبيه، قال: لما هاجر عمار بن ياسر من مكة إلى المدينة, نزل على مبشر بن عبد المنذر.
3720- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله بن جعفر, قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمار بن ياسر, وحذيفة بن اليمان.
قال عبد الله بن جعفر: إن لم يكن حذيفة شهد بدرا, فإن إسلامه كان قديما.
3721- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر موضع داره.
3722- قالوا: وشهد عمار بن ياسر بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3723 - أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، وموسى بن إسماعيل، قالا: أخبرنا جرير بن حازم, قال: سمعت الحسن قال: قال عمار بن ياسر: قد قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنس والجن، فقيل له: هذا قاتلت الإنس، فكيف قاتلت الجن؟ قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا, فأخذت قربتي ودلوي لأستقي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه سيأتيك آت يمنعك من الماء، فلما كنت على رأس البئر, إذا رجل أسود كأنه مرس, فقال: لا والله لا تستقي اليوم منها ذنوبا واحدا، فأخذته وأخذني فصرعته، ثم أخذت حجرا فكسرت به أنفه ووجهه، ثم ملأت قربتي, فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل أتاك على الماء من أحد؟ فقلت: عبد أسود، فقال: ما صنعت به؟ فأخبرته, قال: أتدري من هو؟ قلت: لا، قال: ذاك الشيطان، جاء يمنعك من الماء.
3724- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي الهذيل, قال: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده, جعل القوم يحملون، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هو وعمار، فجعل عمار يرتجز ويقول:
نحن المسلمون نبتني المساجدا
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المساجدا، وقد كان عمار اشتكى قبل ذلك, فقال بعض القوم: ليموتن عمار اليوم، فسمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنفض لبنته, وقال: ويحك، ولم يقل: ويلك، يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية.
3725- أخبرنا إسحاق بن الأزرق، قال: أخبرنا عوف الأعرابي، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: تقتل عمارا الفئة الباغية. قال عوف: ولا أحسبه إلا قال: وقاتله في النار.
3726- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا ابن عون، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعاطيهم يوم الخندق, حتى اغبر صدره، وهو يقول:
اللهم إن العيش عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره
وجاء عمار فقال: ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية.
3727- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة, قال: أخبرني أيوب، وخالد الحذاء، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية.
3728- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة, قال: أخبرني عمرو بن دينار, قال: سمعت أبا هشام يحدث، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في عمار: تقتلك الفئة الباغية.
3729- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد, جعلنا نحمل لبنة لبنة, وجعل عمار يحمل لبنتين لبنتين, فجئت فحدثني أصحابي أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ينفض التراب عن رأسه ويقول: ويحك ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية.
3730- أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا النضر بن شميل, قال: أخبرنا شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري, قال: حدثني من هو خير مني: أبو قتادة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار وهو يمسح التراب عن رأسه: بؤسا لك ابن سمية، تقتلك فئة باغية.
3731- أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: إنني لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفين بينه وبين عمرو بن العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو: يا أبت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار: ويحك يا ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية؟ قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول هذا؟ قال: فقال معاوية: ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك، أنحن قتلناه؟ إنما قتله الذين جاءوا به.
3732- أخبرنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب, قال: حدثني أسود بن مسعود، عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: بينا نحن عند معاوية, إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار، يقول كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية، قال: فقال معاوية: ألا تغني عنا مجنونك يا عمرو، فما بالك معنا؟ قال: إن أبي شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أطع أباك حيا ولا تعصه، فأنا معكم ولست أقاتل.
3733- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثني سليمان بن بلال, قال: حدثني جعفر بن محمد, قال: سمعت رجلا من الأنصار يحدث أبي عن هني مولى عمر بن الخطاب, قال: كنت أول شيء مع معاوية على علي, فكان أصحاب معاوية يقولون: لا والله، لا نقتل عمارا أبدا, إن قتلناه فنحن كما يقولون. فلما كان يوم صفين, ذهبت أنظر في القتلى، فإذا عمار بن ياسر مقتول، فقال هني: فجئت إلى عمرو بن العاص وهو على سريره, فقلت: أبا عبد الله، قال: ما تشاء؟ قلت: انظر أكلمك، فقام إلي, فقلت: عمار بن ياسر ما سمعت فيه؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تقتله الفئة الباغية، فقلت: هو ذا والله مقتول، فقال: هذا باطل، فقلت: بصر به عيني مقتول، قال: فانطلق فأرنيه، فذهبت به, فأوقفته عليه, فساعة رآه انتقع لونه، ثم أعرض في شق، وقال: إنما قتله الذي خرج به.
3734 - أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هذيل، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: إن عمارا وقع عليه حائط فمات، قال: ما مات عمار.
3735- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون؟ أنا عمار بن ياسر، هلموا إلي، وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت، فهي تذبذب، وهو يقاتل أشد القتال.
3736- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال رجل من بني تميم لعمار: أيها الأجدع، فقال عمار: خير أذني سببت. قال شعبة: إنها أصيبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3737 - أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، ويحيى بن عباد، قالا: أخبرنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب, قال: غزا أهل البصرة ماء (1) وعليهم رجل من آل عطارد التميمي, فأمده أهل الكوفة وعليهم عمار بن ياسر، فقال الذي من آل عطارد لعمار بن ياسر: يا أجدع، أتريد أن تشاركنا في غنائمنا؟ فقال عمار: خير أذني سببت. قال شعبة: يعني أنها أصيبت مع النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة.
قال ابن سعد: قال شعبة: لم ندر أنها أصيبت باليمامة.
3738- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب, قال: قرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب: أما بعد، فإني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا، وابن مسعود معلما ووزيرا، وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد, من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسي، وبعثت عثمان بن حنيف على السواد، ورزقتهم كل يوم شاة، فأجعل شطرها وبطنها لعمار والشطر الباقي بين هؤلاء الثلاثة.
3739- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل: أن عمر رزق عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف شاة، لعمار شطرها وبطنها، ولعبد الله ربعها، ولعثمان ربعها كل يوم.
3740- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: أخبرنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم؛ أن عمارا كان يقرأ كل يوم جمعة على المنبر بياسين.
3741- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل, قال (ح) وأخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سفيان، عن الأجلح، عن ابن أبي الهذيل قال: رأيت عمار بن ياسر اشترى قتا بدرهم, فاستزاد حبلا فأبى, فجابذه حتى قاسمه نصفين وحمله على ظهره، وهو أمير الكوفة.
3742- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا غسان بن مضر، قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن مطرف قال: دخلت على رجل بالكوفة, وإذا رجل قاعد إلى جنبه وخياط يخيط، إما قطيفة سمور أو ثعالب، قال: قلت: ألم تر ما صنع علي؟ صنع كذا وصنع كذا، قال: فقال: يا فاسق، ألا أراك تذكر أمير المؤمنين. قال: فقال صاحبي: مهلا يا أبا اليقظان، فإنه ضيفي. قال: فعرفت أنه عمار.
3743 - أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن سعيد بن أبي مسلمة، عن أبي نصرة، عن مطرف قال: رأيت عمار بن ياسر يقطع على لحاف ثعالب ثوبا.
3744- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا وهيب، عن داود، عن عامر قال: سئل عمار عن مسألة فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا، قال: فدعونا حتى يكون، فإذا كان تجشمناها لكم.
3745- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد قال: وشى رجل بعمار إلى عمر، فبلغ ذلك عمارا, فرفع يديه فقال: اللهم إن كان كذب علي فابسط له في الدنيا واجعله موطأ العقب.
3746- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، قال: أخبرنا داود، عن عامر قال: قال عمر لعمار: أساءك عزلنا إياك؟ قال: لئن قلت ذاك، لقد ساءني حين استعملتني، وساءني حين عزلتني.
3747- أخبرنا عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، قالا: أخبرنا الأسود بن شيبان، قال: أخبرنا أبو نوفل بن أبي عقرب قال: كان عمار بن ياسر من أطول الناس سكوتا وأقله كلاما، وكان يقول: عائذ بالله من فتنة، عائذ بالله من فتنة، قال: ثم عرضت له بعد فتنة عظيمة.
3748- أخبرنا أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة, قال: أنبأنا عمرو بن مرة, قال: سمعت عبد الله بن سلمة، يقول: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخا آدم في يده الحربة، وإنها لترعد، فنظر إلى عمرو بن العاص ومعه الراية, فقال: إن هذه راية قد قاتلت بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعرفت أن مصلحتنا على الحق, وأنهم على الضلالة.
3749- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا شعبة, قال: حدثني عمرو بن مرة, قال: سمعت عبد الله بن سلمة قال: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين, شيخا آدم طوالا، والحربة بيده، وإن يده لترعش، وهو يقول: والذي نفسي بيده، لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعرفت أن مصلحتنا على الحق، وأنهم على الباطل. قال: وبيده الراية، فقال: إن هذه الراية قد قاتلت بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين وإن هذه للثالثة.
3750- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل قال: قال عمار بن ياسر يوم صفين: الجنة تحت البارقة، الظمآن قد يرد الماء, الماء مورود، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه، والله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمت أنا على حق، وأنهم على باطل، والله لقد قاتلت بهذه الراية ثلاث مرات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما هذه المرة بأبرهن ولا أتقاهن.
3751- أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: قال عمار يوم صفين: ائتوني بشربة لبن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: إن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن، فأتي بلبن فشربه, ثم تقدم فقتل.
3752- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: أتي عمار يومئذ بلبن فضحك، وقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن آخر شراب تشربه لبن حتى تموت.
3753- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر, أنه قال وهو يسير إلى صفين على شط الفرات: اللهم إنه لو أعلم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل, فأتردى فأسقط فعلت، ولو أعلم أنه أرضى لك عني أن أوقد نارا عظيمة فأقع فيها فعلت، اللهم لو أعلم أنه أرضى لك عني أن ألقي نفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت، فإني لا أقاتل إلا أريد وجهك, وأنا أرجو أن لا تخيبني وأنا أريد وجهك.
3754- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني من سمع سلمة بن كهيل يخبر عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد قال: سمعت عمار بن ياسر وهو بصفين يقول: الجنة تحت البارقة، والظمآن يرد الماء، والماء مورود، اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه، لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الرابعة كإحداهن.
3755- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هاشم بن عاصم، عن المنذر بن جهم, قال: حدثني أبو مروان الأسلمي قال: شهدت صفين مع الناس، فبينا نحن وقوف إذ خرج عمار بن ياسر وقد كادت الشمس أن تغرب، وهو يقول: من رائح إلى الله، الظمآن يرد الماء، الجنة تحت أطراف العوالي، اليوم ألقى الأحبة، اليوم ألقى محمدا وحزبه.
3756- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار بن ياسر، قالت: لما كان اليوم الذي قتل فيه عمار, والراية يحملها هاشم بن عتبة، وقد قتل أصحاب علي ذلك اليوم حتى كانت العصر، ثم تقرب عمار من وراء هاشم يقدمه وقد جنحت الشمس للغروب، ومع عمار ضيح من لبن، فكان وجوب الشمس أن يفطر، فقال حين وجبت الشمس وشرب الضيح: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن قال: ثم اقترب فقاتل حتى قتل، وهو يومئذ ابن أربع وتسعين سنة.
3757- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل، وهو لا يسل سيفا، وشهد صفين، وقال: أنا لا أصل أبدا حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية. قال: فلما قتل عمار بن ياسر, قال خزيمة: قد بانت لي الضلالة، واقترب فقاتل حتى قتل. وكان الذي قتل عمار بن ياسر: أبو غادية المزني، طعنه برمح فسقط، وكان يومئذ يقاتل في محفة، فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة. فلما وقع أكب عليه رجل آخر, فاحتز رأسه، فأقبلا يختصمان فيه، كلاهما يقول: أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار، فسمعها منه معاوية, فلما انصرف الرجلان, قال معاوية لعمرو بن العاص: ما رأيت مثل ما صنعت، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: إنكما تختصمان في النار، فقال عمرو: هو والله ذاك، والله إنك لتعلمه, ولوددت أني مت قبل هذه بعشرين سنة.
3758- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: قتل عمار، رحمه الله، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان أقدم في الميلاد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أقبل إليه ثلاثة نفر: عقبة بن عامر الجهني, وعمر بن الحارث الخولاني, وشريك بن سلمة المرادي، فانتهوا إليه جميعا وهو يقول: والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق، وأنتم على باطل, فحملوا عليه جميعا فقتلوه. وزعم بعض الناس أن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارا، وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفان، ويقال: بل الذي قتله عمر بن الحارث الخولاني.
3759- أخبرنا عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، قالوا: أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر, قال: حدثني أبي, قال: كنت بواسط القصب, عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، فقلت: الإذن، هذا أبو غادية الجهني، فقال عبد الأعلى: أدخلوه، فدخل عليه مقطعات له، فإذا رجل طوال، ضرب من الرجال، كأنه ليس من هذه الأمة، فلما أن قعد قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, قلت: بيمينك؟ قال: نعم، وخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العقبة، فقال: يا أيها الناس، ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ فقلنا: نعم، فقال: اللهم اشهد، ثم قال: ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. قال: ثم أتبع ذا, فقال: إنا كنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا، فبينا أنا في مسجد قباء, إذ هو يقول: ألا إن نعثلا هذا لعثمان، فألتفت فلو أجد عليه أعوانا لوطئته حتى أقتله، قال: قلت: اللهم إنك إن تشأ تمكني من عمار، فلما كان يوم صفين, أقبل يستن أول الكتيبة رجلا، حتى إذا كان بين الصفين, فأبصر رجل عورة فطعنه في ركبته بالرمح، فعثر فانكشف المغفر عنه، فضربته, فإذا رأس عمار. قال: فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه, إنه سمع من النبي عليه السلام ما سمع، ثم قتل عمارا. قال: واستسقى أبو غادية فأتي بماء في زجاج, فأبى أن يشرب فيها، فأتي بماء في قدح فشرب، فقال رجل على رأس الأمير قائم بالنبطية: أوى يد كفتا، يتورع عن الشراب في زجاج ولم يتورع عن قتل عمار.
3760- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا أبو حفص، وكلثوم بن جبر، عن أبي غادية, قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة. قال: فتوعدته بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين, جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار, فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال: فحملت عليه فطعنته في ركبته، قال: فوقع, فقتلته، فقيل: قتلت عمار بن ياسر، وأخبر عمرو بن العاص فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن قاتله وسالبه في النار, فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله، فقال: إنما قال: قاتله وسالبه.
3761- أخبرنا محمد بن عمر، وغيره، قالوا: لما استلحم القتال بصفين وكادوا يتفانون، قال معاوية: هذا يوم تفانى فيه العرب, إلا أن تدركهم فيه خفة العبد, يعني عمار بن ياسر, قال: وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن، آخرهن ليلة الهرير، فلما كان اليوم الثالث, قال عمار لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ومعه اللواء يومئذ: احمل فداك أبي وأمي، فقال هاشم: يا عمار، رحمك الله، إنك رجل تستخفك الحرب، وإني إنما أزحف باللواء زحفا, رجاء أن أبلغ بذلك ما أريد، وإني إن خففت لم آمن الهلكة، فلم يزل به حتى حمل، فنهض عمار في كتيبته, فنهض إليه ذو الكلاع في كتيبته، فاقتتلوا فقتلا جميعا, واستؤصلت الكتيبتان، وحمل على عمار حوى السكسكي وأبو الغادية المزني وقتلاه، فقيل لأبي الغادية: كيف قتلته؟ قال: لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه نادى: هل من مبارز؟ فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما، فقتل عمار السكسكي، ثم نادى: من يبارز؟ فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما، فقتل عمار الحميري وأثخنه الحميري، ونادى من يبارز؟ فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين وقد كانت يده ضعفت، فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط، فضربته بسيفي حتى برد، قال: ونادى الناس: قتلت أبا اليقظان، قتلك الله، فقلت: اذهب إليك، فوالله ما أبالي من كنت، وبالله ما أعرفه يومئذ، فقال له محمد بن المنتشر: يا أبا الغادية، خصمك يوم القيامة مازندر, يعني ضخما، قال: فضحك، وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما أدلم. قال: وقال علي حين قتل عمار: إن امرءا من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر، وتدخل به عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد، رحم الله عمارا يوم أسلم، ورحم الله عمارا يوم قتل، ورحم الله عمارا يوم يبعث حيا، لقد رأيت عمارا وما يذكر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة إلا كان رابعا، ولا خمسة إلا كان خامسا، وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا اثنين، فهنيئا لعمار بالجنة، ولقد قيل: إن عمارا مع الحق, والحق معه، يدور عمار مع الحق أينما دار، وقاتل عمار في النار.
3762- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يحيى بن عابس, قال: قال عمار: ادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم.
3763- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق الشيباني، عن مثني العبدي، عن أشياخ لهم، شهدوا عمارا قال: لا تغسلوا عني دما، ولا تحثوا علي ترابا، فإني مخاصم.
3764- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق؛ أن عليا صلى على عمار بن ياسر, وهاشم بن عتبة رضي الله عنهما، فجعل عمار مما يليه, وهاشما أمام ذلك، وكبر عليهما تكبيرا واحدا, خمسا أو ستا أو سبعا، والشك في ذلك من أشعث.
3765- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة؛ أن عليا صلى على عمار ولم يغسله.
3766- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت, قال: قتل عمار يوم قتل وهو مجتمع العقل.
3767- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، قالا: أخبرنا سعيد بن أوس العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي قال: لما حضر حذيفة الموت، وإنما عاش بعد قتل عثمان أربعين ليلة، فقيل له: يا أبا عبد الله، إن هذا الرجل قد قتل, يعني عثمان، فما ترى؟ قال: أما إذ أبيتم فأجلسوني، فأسندوه إلى صدر رجل, ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أبو اليقظان على الفطرة، أبو اليقظان على الفطرة، لن يدعها حتى يموت، أو ينسيه الهرم.
3768- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عبد الجبار بن عباس، عن أبي إسحاق قال: لما قتل عمار دخل خزيمة بن ثابت فسطاطه، وطرح عليه سلاحه وشن عليه من الماء فاغتسل، ثم قاتل حتى قتل، رحمه الله.
3769- أخبرنا معاذ بن معاذ، قال: أخبرنا ابن عون، عن الحسن قال: قال عمرو بن العاص: إني لأرجو ألا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم مات يوم مات وهو يحب رجلا فيدخله الله النار، قال: فقالوا: قد كنا نراه يحبك، وكان يستعملك، قال: فقال: الله أعلم أحبني أم تألفني، ولكنا كنا نراه يحب رجلا، قالوا: فمن ذلك الرجل؟ قال: عمار بن ياسر، قالوا: فذاك قتيلكم يوم صفين قال: قد والله قتلناه.
3770- أخبرنا يزيد بن هارون، وموسى بن إسماعيل، قالا: أخبرنا جرير بن حازم، قال: أخبرنا الحسن قال: قيل لعمرو بن العاص: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبك ويستعملك قال: قد كان والله يفعل، فلا أدري أحب أم تألف يتألفني، ولكني أشهد على رجلين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحبهما: عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر، قالوا: فذاك والله قتيلكم يوم صفين قال: صدقتم والله، لقد قتلناه.
3771- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل قال: رأى عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة، وكان من أفاضل أصحاب عبد الله في المنام، قال: رأيت كأني أدخلت الجنة، فإذا قباب مضروبة، فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكلاع وحوشب، وكانا ممن قتل مع معاوية، قال: قلت: فأين عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قال: قلت: وقد قتل بعضهم بعضا، قيل: إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة، قلت: فما فعل أهل النهر؟ قيل: لقوا برحا.
3772- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى قال: رأى أبو ميسرة في المنام روضة خضراء فيها قباب مضروبة فيها عمار، وقباب مضروبة فيها ذو الكلاع، قال: قلت: كيف هذا وقد اقتتلوا؟ قال: فقيل لي: وجدوا ربا واسع المغفرة.
3773- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار, أنها وصفت لهم عمارا، فقالت: كان رجلا آدم، طوالا، مضطربا، أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين، وكان لا يغير شيبه.
قال محمد بن عمر: والذي أجمع عليه في قتل عمار أنه قتل رحمه الله مع علي بن أبي طالب بصفين، في صفر سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ودفن هناك بصفين رحمه الله ورضي عنه. ### $ 77- معتب بن عوف
ابن عامر بن الفضل بن عفيف، وهو الذي يدعى عيهامة بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة، هكذا نسبه محمد بن إسحاق في كتابه، وهو الذي يقال له: معتب بن الحمراء ويكنى أبا عوف، حليف لبني مخزوم، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر, ولم يذكره موسى بن عقبة, وأبو معشر في من هاجر إلى أرض الحبشة.
3774- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمر بن عثمان، عن أبيه، قال: لما هاجر معتب بن عوف من مكة إلى المدينة, نزل على مبشر بن عبد المنذر.
3775- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معتب بن الحمراء, وثعلبة بن حاطب، وشهد معتب بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات سنة سبع وخمسين، وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة.
خمسة نفر.
** - ومن بني عدي بن كعب بن لؤي **
### $ 78 - عمر بن الخطاب، رضي الله عنه وأرضاه
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب, ويكنى أبا حفص.
وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان لعمر من الولد: عبد الله، وعبد الرحمن، وحفصة، وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وزيد الأكبر لا بقية له، ورقية، وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم. وأمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وزيد الأصغر، وعبيد الله قتل يوم صفين مع معاوية، وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة، وكان الإسلام فرق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول.
وعاصم, وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح, واسمه قيس بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من الأوس من الأنصار، وعبد الرحمن الأوسط، وهو أبو المجبر.
وأمه لهية أم ولد، وعبد الرحمن الأصغر.
وأمه أم ولد، وفاطمة. وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وزينب، وهي أصغر ولد عمر. وأمها فكيهة أم ولد، وعياض بن عمر.
وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل.
3776 - أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم أم عاصم بن عمر, وكان اسمها عاصية, قال: لا، بل أنت جميلة.
قال محمد بن سعد: سألت أبا بكر بن محمد بن أبي مرة المكي، وكان عالما بأمور مكة، عن منزل عمر بن الخطاب الذي كان في الجاهلية بمكة، فقال: كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم: جبل عمر، وكان اسم الجبل في الجاهلية: العاقر، فنسب إلى عمر بعد ذلك، وبه كانت منازل بني عدي بن كعب.
3777- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالوا: أخبرنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار, قال: مر عمر بن الخطاب بضجنان, فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان، وكان والله ما علمت فظا غليظا، ثم أصبحت إلى أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال متمثلا:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد
ثم قال لبعيره: حوب.
3778- أخبرنا سعيد بن عامر، وعبد الوهاب بن عطاء، قالا: أخبرنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة, حتى إذا كنا بشعاب ضجنان, وقف الناس فكان محمد يقول: مكانا كثير الشجر والأشب، قال: فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب، وكان فظا غليظا، أحتطب عليها مرة، وأختبط عليها أخرى، ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي، ليس فوقي أحد، قال: ثم تمثل بهذا البيت:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته ... يبقى الإله ويودي المال والولد.
3779- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا خارجة بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب, أو بأبي جهل بن هشام, قال: فكان أحبهما إليه: عمر بن الخطاب.
3780- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا خالد بن الحارث، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال: اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك. فشدد دينه بعمر بن الخطاب.
3781- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا أشعث بن سوار، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب. #~:section: - إسلام عمر، رحمه الله
3782- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا القاسم بن عثمان البصري، عن أنس بن مالك, قال: خرج عمر متقلدا السيف، فلقيه رجل من بني زهرة, قال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدا، قال: وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة, وقد قتلت محمدا؟ قال: فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه، قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر، إن ختنك وأختك قد صبوا, وتركا دينك الذي أنت عليه، قال: فمشى عمر ذامرا, حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين, يقال له: خباب, قال: فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت، فدخل عليهما, فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قال: وكانوا يقرؤون: {طه}، فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما؟ قال: فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ قال: فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها, فنفحها بيده نفحة فدمى وجهها، فقالت وهي غضبى: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما يئس عمر, قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه، قال: وكان عمر يقرأ الكتب، فقالت أخته: إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ, قال: فقام عمر, فتوضأ, ثم أخذ الكتاب, فقرأ: {طه} حتى انتهى إلى قوله: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري}.
قال: فقال عمر: دلوني على محمد, فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت, فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام, قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا, فانطلق عمر حتى أتى الدار, قال: وعلى باب الدار حمزة, وطلحة, وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر, قال حمزة: نعم، فهذا عمر, فإن يرد الله بعمر خيرا يسلم, ويتبع النبي صلى الله عليه وسلم، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا، قال: والنبي عليه السلام داخل يوحى إليه، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى أتى عمر, فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف, فقال: أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة، اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب، قال: فقال عمر: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وقال: اخرج يا رسول الله.
3783 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين, قال (ح) وحدثني معمر، عن الزهري، قالا: أسلم عمر بن الخطاب بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وبعد أربعين أو نيف وأربعين، بين رجال ونساء قد أسلموا قبله، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بالأمس: اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب, أو عمرو بن هشام, فلما أسلم عمر نزل جبريل, فقال: يا محمد، لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
3784- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشر نسوة، فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة.
3785- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني علي بن محمد، عن عبيد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه، عن صهيب بن سنان, قال: لما أسلم عمر ظهر الإسلام, ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقا, وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به.
3786- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن أبيه، قال: ذكرت له حديث عمر فقال: أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: أسلم عمر بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة.
3787- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده, قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ولدت قبل الفجار الأعظم الآخر بأربع سنين, وأسلم في ذي الحجة السنة السادسة من النبوة، وهو ابن ست وعشرين سنة. قال: وكان عبد الله بن عمر يقول: أسلم عمر وأنا ابن ست سنين.
3788- أخبرنا عبد الله بن نمير، ويعلى, ومحمد، ابنا عبيد، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.
قال محمد بن عبيد في حديثه: لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر, فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي.
3789- أخبرنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد، وعبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالوا: أخبرنا مسعر، عن القاسم بن عبد الرحمن, قال: قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمارته رحمة، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
3790- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان, قال: قال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر: الفاروق، وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم، ولم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من ذلك شيئا، ولم يبلغنا أن ابن عمر قال ذلك إلا لعمر، كان فيما يذكر من مناقب عمر الصالحة ويثني عليه, قال: وقد بلغنا أن عبد الله بن عمر كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أيد دينك بعمر بن الخطاب.
3791- أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حسن، عن أيوب بن موسى, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق، فرق الله به بين الحق والباطل.
3792- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو حزرة يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عمرو ذكوان, قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي عليه السلام. #~:section: - ذكر هجرة عمر بن الخطاب وإخائه، رحمه الله
3793 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (ح) وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن أبي عاتكة، وعبد الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر, قال: لما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس في الخروج إلى المدينة, جعل المسلمون يخرجون أرسالا، يصطحب الرجال فيخرجون, قال عمر, وعبد الله: قلنا لنافع: مشاة أو ركبانا؟ قال: كل ذاك، أما أهل القوة فركبان ويعتقبون، وأما من لم يجد ظهرا فيمشون. قال عمر بن الخطاب: فكنت قد اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل التناضب من أضاة بني غفار، وكنا إنما نخرج سرا، فقلنا: أيكم ما تخلف عن الموعد فلينطلق من أصبح عند الأضاة. قال عمر: فخرجت أنا وعياش بن أبي ربيعة, واحتبس هشام بن العاص, ففتن فيمن فتن، وقدمت أنا وعياش, فلما كنا بالعقيق عدلنا إلى العصبة حتى أتينا قباء، فنزلنا على رفاعة بن عبد المنذر، فقدم على عياش بن أبي ربيعة أخواه لأمه: أبو جهل, والحارث ابنا هشام بن المغيرة, وأمهم أسماء ابنة مخربة من بني تميم والنبي صلى الله عليه وسلم بعد بمكة لم يخرج, فأسرعا السير فنزلا معنا بقباء, فقالا لعياش: إن أمك قد نذرت ألا يظلها ظل، ولا يمس رأسها دهن حتى تراك. قال عمر: فقلت لعياش: والله إن يرداك إلا عن دينك، فاحذر على دينك، قال عياش: فإن لي بمكة مالا لعلي آخذه فيكون لنا قوة، وأبر قسم أمي، فخرج معهما، فلما كانوا بضجنان نزل عن راحلته فنزلا معه فأوثقاه رباطا حتى دخلا به مكة، فقالا: كذا يا أهل مكة فافعلوا بسفهائكم، ثم حبسوه.
3794- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر الصديق, وعمر بن الخطاب.
3795- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة.
قال محمد بن عمر: وأخبرنا عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، قالا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمر بن الخطاب, وعويم بن ساعدة.
3796- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون, قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمر بن الخطاب, وعتبان بن مالك.
قال محمد بن عمر: ويقال: بين عمر, ومعاذ ابن عفراء.
3797- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: منزل عمر بن الخطاب بالمدينة خطة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3798- قالوا: شهد عمر بن الخطاب بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج في عدة سرايا, وكان أمير بعضها.
3799- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبي بكر بن عبد الرحمن, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب سرية في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة في شعبان سنة سبع من الهجرة.
3800- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا عوف، عن ميمون أبي عبد الله، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة الأسلمي قال: لما كان حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة أهل خيبر، أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب.
3801- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر قال: استأذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فقال: يا أخي، أشركنا في صالح دعائك، ولا تنسنا.
3802- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، قالا: أخبرنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن عمر أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن له، فقال له النبي: لا تنسنا يا أخي من دعائك. قال سليمان في حديثه: قال: فقال لي كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. قال سليمان: قال شعبة: ثم لقيت عاصما بعد بالمدينة فحدثته فقال: قال: أشركنا يا أخي في دعائك. قال أبو الوليد: هكذا في كتابي عن ابن عمر.
3803- أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن المغيرة بن زياد الموصلي، عن الوليد بن أبي هشام قال: استأذن عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة وقال: إني أريد المشي، فأذن له، قال: فلما ولى دعاه فقال: يا أخي، شبنا بشيء من دعائك، ولا تنسنا.
3804-, قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر في عمر، وصاحبة موسى حين قالت: استأجره، وصاحب يوسف. #~:section: - ذكر استخلاف عمر، رحمه الله
3805- أخبرنا سعيد بن عامر، قال: أخبرنا صالح بن رستم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان, فقالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا تقول لربك إذا قدمت عليه غدا وقد استخلفت علينا ابن الخطاب؟ فقال: أجلسوني، أبالله ترهبوني؟ أقول: استخلفت عليهم خيرهم.
3806- أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد، عن يوسف بن ماهك، عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة استخلف عمر، فدخل عليه علي, وطلحة فقالا: من استخلفت؟ قال: عمر، قالا: فماذا أنت قائل لربك؟ قال: أبالله تفرقاني، لأنا أعلم بالله وبعمر منكما، أقول: استخلفت عليهم خير أهلك.
3807- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن حمزة بن عمرو، عن أبيه، قال: توفي أبو بكر الصديق مساء ليلة الثلاثاء, لثمان بقين من جمادى الآخرة, سنة ثلاث عشرة, فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر رحمه الله.
3808- أخبرنا أسباط بن محمد، عن أشعث، عن الحسن قال: فيما نظن أن أول خطبة خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أما بعد، فقد ابتليت بكم وابتليتم بي، وخلفت فيكم بعد صاحبي، فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا، ومهما غاب عنا ولينا أهل القوة والأمانة، فمن يحسن نزده حسنا، ومن يسئ نعاقبه، ويغفر الله لنا ولكم.
3809- أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن أبيه، قال: كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال: اللهم إني شديد فليني، وإني ضعيف فقوني، وإني بخيل فسخني.
3810- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن ذي قرابة له, قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ثلاث كلمات إذا قلتها فهيمنوا عليها: اللهم إني ضعيف فقوني، اللهم إني غليظ فليني، اللهم إني بخيل فسخني.
3811- أخبرنا عفان بن مسلم، ووهب بن جرير، قالا: أخبرنا جرير بن حازم, قال: سمعت حميد بن هلال، قال: أخبرنا من شهد وفاة أبي بكر الصديق: فلما فرغ عمر من دفنه, نفض يده عن تراب قبره، ثم قام خطيبا مكانه, فقال: إن الله ابتلاكم بي، وابتلاني بكم، وأبقاني فيكم بعد صاحبي، فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني، ولا يتغيب عني فآلو فيه عن الجزء والأمانة، ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم، ولئن أساؤوا لأنكلن بهم. قال الرجل: فوالله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا.
3812- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: قال عمر بن الخطاب: ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد، إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا، ولو علمت إن علمت أن أحدا من الناس أقوى عليه مني لكنت أن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أليه.
3813- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، وابن عون، وهشام، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، عن محمد بن سيرين، عن الأحنف قال: كنا جلوسا بباب عمر, فمرت جارية، فقالوا: سرية أمير المؤمنين، فقالت: ما هي لأمير المؤمنين بسرية, وما تحل له، إنها من مال الله، فقلنا: فماذا يحل له من مال الله؟ فما هو إلا قدر أن بلغت وجاء الرسول فدعانا، فأتيناه، فقال: ماذا قلتم؟ قلنا: لم نقل بأسا، مرت جارية, فقلنا: هذه سرية أمير المؤمنين، فقالت: ما هي لأمير المؤمنين بسرية، وما تحل له، إنها من مال الله، فقلنا: فماذا يحل له من مال الله؟ فقال: أنا أخبركم بما أستحل منه، يحل لي حلتان، حلة في الشتاء، وحلة في القيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين، يصيبني ما أصابهم.
3814- أخبرنا وكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، قالا: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر بن الخطاب: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. قال وكيع في حديثه: فإن أيسرت قضيت.
3815- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر أنه قال: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.
3816- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عمر: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم، من كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف.
3817- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن عمر بن الخطاب قال: لا يحل لي من هذا المال إلا ما كنت آكلا من صلب مالي.
3818- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: أخبرنا عمران: أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه، فربما عسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه, فيلزمه فيحتال له عمر، وربما خرج عطاؤه فقضاه.
3819- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر، قال: أخبرنا عيسى بن حفص, قال: حدثني رجل من بني سلمة، عن ابن للبراء بن معرور: أن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر, وقد كان اشتكى شكوى له فنعت له العسل، وفي بيت المال عكة، فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.
3820- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر قال: أرسل إلي عمر يرفا، فأتيته، وهو في مصلاه عند الفجر أو عند الظهر، قال: فقال: والله، ما كنت أرى هذا المال يحل لي من قبل أن أليه إلا بحقه، وما كان قط أحرم علي منه إذ وليته، فعاد أمانتي، وقد أنفقت عليك شهرا من مال الله ولست بزائدك، ولكني معينك بثمر مالي بالغابة فاجدده فبعه، ثم ائت رجلا من قومك من تجارهم فقم إلى جنبه، فإذا اشترى شيئا فاستشركه فاستنفق وأنفق على أهلك.
3821- أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب رأى جارية تطيش هزالا، فقال عمر: من هذه الجارية؟ فقال عبد الله: هذه إحدى بناتك، قال: وأي بناتي هذه؟ قال: ابنتي، قال: ما بلغ بها ما أرى؟ قال: عملك، لا تنفق عليها, فقال: إني والله ما أغرك من ولدك، فأوسع على ولدك أيها الرجل.
3822- أخبرنا يزيد بن هارون، وأبو أسامة حماد بن أسامة, قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة بنت عمر لأبيها، قال يزيد: يا أمير المؤمنين، وقال أبو أسامة: يا أبت، إنه قد أوسع الله الرزق، وفتح عليك الأرض، وأكثر من الخير، فلو طعمت طعاما ألين من طعامك، ولبست لباسا ألين من لباسك، فقال: سأخاصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من شدة العيش؟ قال: فما زال يذكرها حتى أبكاها، ثم قال: إني قد قلت لك إني والله لئن استطعت لأشاركنهما في عيشهما الشديد, لعلي ألقى معهما عيشهما الرخي.
قال يزيد بن هارون: يعني رسول الله, وأبا بكر.
3823- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو عقيل، قال الحسن: إن عمر بن الخطاب أبى إلا شدة وحصرا على نفسه، فجاء الله بالسعة، فجاء المسلمون فدخلوا على حفصة, فقالوا: أبى عمر إلا شدة على نفسه وحصرا، وقد بسط الله في الرزق، فليبسط في هذا الفيء فيما شاء منه، وهو في حل من جماعة المسلمين، فكأنها قاربتهم في هواهم، فلما انصرفوا من عندها, دخل عليها عمر, فأخبرته بالذي قال القوم، فقال لها عمر: يا حفصة بنت عمر، نصحت قومك وغششت أباك، إنما حق أهلي في نفسي ومالي، فأما في ديني وأمانتي فلا.
3824- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن غالب, يعني القطان، عن الحسن قال: كلموا حفصة أن تكلم أباها أن يلين من عيشه شيئا، فقالت: يا أبتاه، أو يا أمير المؤمنين، إن قومك كلموني أن تلين من عيشك، فقال: غششت أباك، ونصحت لقومك.
3825- أخبرنا يحيى بن حماد، والفضل بن عنبسة، قالا: أخبرنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم: أن عمر بن الخطاب كان يتجر وهو خليفة، قال يحيى في حديثه: وجهز عيرا إلى الشام, فبعث إلى عبد الرحمن بن عوف، وقال الفضل: فبعث إلى رجل من أصحاب النبي عليه السلام, قالا جميعا: يستقرضه أربعة آلاف درهم، فقال للرسول: قل له يأخذها من بيت المال، ثم ليردها، فلما جاءه الرسول, فأخبره بما قال شق ذلك عليه، فلقيه عمر, فقال: أنت القائل: ليأخذها من بيت المال، فإن مت قبل أن تجيء قلتم: أخذها أمير المؤمنين، دعوها له، وأوخذ بها يوم القيامة، لا، ولكن أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح مثلك، فإن مت أخذها, قال يحيى: من ميراثي، وقال الفضل: من مالي.
3826- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال إسماعيل بن أبي خالد: قال: أخبرني سعيد بن أبي بردة، عن يسار بن نمير قال: سألني عمر: كم أنفقنا في حجتنا هذه؟ قلت: خمسة عشر دينارا.
3827- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن شيخ لهم قال: خرج عمر بن الخطاب إلى مكة فما ضرب فسطاطا حتى رجع، كان يستظل بالنطع.
3828- أخبرنا عارم بن الفضل, قال حماد بن زيد: عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة, قال (ح) وأخبرنا الفضل بن دكين، وعبد الوهاب بن عطاء، قالا: أخبرنا عبد الله العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة, قال: صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج ثم رجعنا، فما ضرب فسطاطا، ولا كان له بناء يستظل به، إنما كان يلقي نطعا أو كساء على شجرة فيستظل تحته.
3829- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة, قال: حدثني جرير بن حازم, قال: سمعت الحسن يحدث قال: قدم أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر, قال: فقالوا: كنا ندخل كل يوم وله خبز ثلاث، فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها بسمن، وربما وافقناها باللبن، وربما وافقناها بالقدائد اليابسة, قد دقت ثم أغلي بها، وربما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل. فقال لنا يوما: أيها القوم، إني والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامي، وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما، وأرفغكم عيشا، أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة، وعن صلاء، وصناب، وصلائق، ولكني سمعت الله جل ثناؤه عير قوما بأمر فعلوه, فقال: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها}.
وإن أبا موسى كلمنا فقال: لو كلمتم أمير المؤمنين يفرض لنا من بيت المال أرزاقنا، فوالله ما زال حتى كلمناه، فقال: يا معشر الأمراء، أما ترضون لأنفسكم ما أرضاه لنفسي، قال: قلنا: يا أمير المؤمنين, إن المدينة أرض العيش بها شديد، ولا نرى طعامك يعشي ولا يؤكل، وإنا بأرض ذات ريف، وإن أميرنا يعشي، وإن طعامه يؤكل، فنكت في الأرض ساعة, ثم رفع رأسه, فقال: فنعم، فإني قد فرضت لكم كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين، فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ثم اسق الذي عن يمينك، ثم الذي يليه، ثم قم لحاجتك، فإذا كان بالعشي فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر، فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم، وأطعموا عيالهم، فإن تجفينكم للناس لا يحسن أخلاقهم، ولا يشبع جائعهم، والله مع ذاك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرعان في خرابه.
3830- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن يونس، عن حميد بن هلال: أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل، فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟ قال: إن طعامك جشب غليظ، وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصيب منه، قال: أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها، وآمر بدقيق فينخل في خرقة، ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا، وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن, ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال: إني لأراك عالما بطيب العيش، فقال: أجل, والذي نفسي بيده، لولا أن تنتقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم.