John Shaqi

Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir

- تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث، وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة، طبقة: — تتمة ١١

Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 200 of 237

5563- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أفلح بن سعيد المزني، عن سهل بن يزيد بن أبي جندب، عن فضالة بن عبيد بن نافذ، قال: لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء, لقيناه بقرين ضرطه ونحن غلمان نحتطب، فأرسلنا إلى أهلنا, وقال: قولوا: قد جاء صاحبكم الذي تنتظرون، قال: فخرجنا إلى أهلنا فأخبرناهم, وأقبل القوم.

قال محمد بن عمر: وشهد فضالة بن عبيد بعد ذلك أحدا, والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم خرج إلى الشام, فلم يزل بها حتى مات هناك.

5564- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي، قال: سمعت الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز، قال: سألت فضالة بن عبيد، وكان ممن بايع تحت الشجرة.

قال محمد بن عمر: وكان فضالة بن عبيد قاضيا بالشام في زمن معاوية، ونزل دمشق وبنى بها دارا، ومات بها في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وله عقب. ### $ 601- خبيب بن عدي

ابن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبا, شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان فيمن بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بني لحيان، فلما صاروا بالرجيع غدروا بهم، واستصرخوا عليهم, وقتلوا من قتلوا منهم, وأسروا خبيب بن عدي, وزيد بن الدثنة, فقدموا بهما مكة, فباعوهما من قريش, فقتلوهما بمن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومهم, وصلبوهما بمكة بالتنعيم.

5565- أخبرنا معن بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب الهذلي، عن الحارث بن البرصاء, أنه قال: أتي بخبيب فبيع بمكة، قال الحارث: فخرجوا به من الحرم إلى الحل ليقتلوه، فقال خبيب: دعوني أصلي ركعتين، ثم قال: لولا أن تظنوا أن ذلك جزع لزدت, ثم قال: اللهم أحصهم عددا، قال الحارث: وأنا حاضر، فوالله ما كنت أظن أن يبقى منا أحد.

5566- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عمرو بن سفيان بن أسيد بن العلاء بن جارية الثقفي، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان أول من سن الركعتين عند القتل: خبيب بن عدي.

5567- أخبرنا عبد الله بن إدريس, قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما كان من غدر عضل والقارة بخبيب بن عدي وأصحابه ما كان بالرجيع, وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز بصدور الهدة، قدموا بخبيب وزيد بن الدثنة مكة، فأما خبيب فابتاعه حجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث بن عامر، وكان أخا حجير لأمه ليقتله بأبيه، فلما خرجوا به ليقتلوه وقد نصبوا خشبة ليصلبوه فانتهى إلى التنعيم فقال: إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين، فقالوا: دونك, فصلى ركعين أتمهما وأحسنهما, ثم انصرف إليهم، فقال: أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة، قال: فكان أول من سن الصلاة عند القتل ثم رفعوه على خشبته، فقال: اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك, فبلغه الغداة ما أتى إلينا, قال: وقال معاوية بن أبي سفيان: كنت فيمن حضر قتل خبيب، فلقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب، وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع، زلت عنه الدعوة.

5568- أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عقبة بن الحارث, قال: سمعته يقول: والله ما أنا قتلته، لأنا كنت أصغر من ذلك، ولكنه أخذ بيدي أبو ميسرة أخو بني عبد الدار، فوضع الحربة على يدي، ثم وضع يده على يدي, فأخذها بها ثم قتله.

5569- أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثني عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب، مولى الحارث بن عامر قال: قال موهب: قال لي خبيب, وكانوا جعلوه عندي: يا موهب, أطلب إليك ثلاثا: أن تسقيني العذب، وأن تجنبني ما ذبح على النصب، وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي.

5570- وأخبرنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق, قال: فحدثني ابن أبي نجيح, أنه حدث عن ماوية مولاة حجير، وكان حبس في بيتها خبيب، فكانت تحدث بعد أن أسلمت، قالت: والله إنه لمحبوس في بيتي مغلق دونه, إذ اطلعت من صير الباب إليه، وفي يده قطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في الأرض حبة عنب تؤكل، قالت: فلما حضره القتل, قال: يا ماوية, المسيني حديدة أتطهر بها للقتل، فأعطيت الموسى غلاما منا, فأمرته فدخل بها عليه، فوالله ما هو إلا أن ولى داخلا عليه، فقلت: أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام بهذه الحديدة فيكون رجل برجل، فلما انتهى الغلام إليه أخذ الحديدة من يده, ثم قال: لعمري ما خافت أمك غدري حين أرسلتك إلي بهذه الحديدة ثم خلى سبيله.

قال محمد بن سعد: والغلام أبو حسين من بني نوفل بن عبد مناف من ولده المحدثين. ### $ 602- وأخوه: الربيع بن عدي

ابن مالك بن عامر بن مجدعة بن جحجبا، فولد الربيع: عبد الله، وعوفا، وأمهما أم سعيد بنت عامر بن حذيفة بن عامر بن عمرو بن جحجبا، وقد شهد الربيع أحدا مع أخيه خبيب بن عدي. ### $ 603-الحر بن مالك

ابن عامر بن حذيفة بن عامر بن عمرو بن جحجبا، فولد الحر: كريمة, تزوجها سلمة بن سالم بن عمير بن ثابت، من بني عمرو بن عوف, فولدت له، وصفية، وأم شعيب، وأمهم مطيعة بنت النعمان بن مالك بن حذيفة بن عامر بن عمرو بن جحجبا، وقد شهد الحر بن مالك أحدا, وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض أيضا ولد عمرو بن جحجبا, فلم يبق منهم أحد. ### $ 604- عباد بن الحارث

ابن عدي بن الأسود بن الأصرم بن جحجبا، وهو فارس ذي الخرق، فرس كان له يقاتل عليه، وكان لعباد من الولد: عبد الله درج, ولا عقب له، وشهد عباد أحدا, والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرسه ذي الخرق، وشهد عليه يوم اليمامة, فاستشهد ذلك اليوم, في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه, سنة اثنتي عشرة. ### $ 605- طلحة بن عتبة

وجدناه ممن شهد أحدا, ولم نعرف له نسبا, ولا حلفا غير اسمه واسم أبيه فيمن شهد أحدا، ووجدناه فيمن قتل يوم اليمامة شهيدا.

** - ومن بني جحجبا **

### $ 606- رباح

مولى بني جحجبا بن كلفة.

شهد أحدا, وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة (1).

** -ومن بني السميعة وهم بنو لوذان بن عمرو بن عوف **

### $ 607- حارثة بن سهل بن حارثة بن قيس بن عامر بن مالك بن لوذان.

وأمه أم ثابت بنت أبي طلحة من بني خطمة، فولد حارثة بن سهل: عبد الرحمن، وسهلا، وعمرا، وأمهم أم ولد، ولهم بقية وعقب، وشهد حارثة بن سهل أحدا.

** - ومن بني حبيب بن عمرو بن عوف **

### $ 608- الحارث بن سويد

ابن الصامت بن خالد بن عطية بن خوط بن حبيب بن عمرو بن عوف.

وأمه أم الجلاس, واسمها عميرة بنت عمرو بن ضمضم بن عمرو بن غزية بن مالك بن غنم بن الحارث بن عمرو بن عامر، من غسان, حليف لبني معاوية, وشهد الحارث بن سويد أحدا، وكان له أخ لأبيه وأمه، يقال له: الجلاس بن سويد, صحب النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يشهد أحدا.

5571 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه (ح) قال: وحدثنا سعيد بن محمد بن أبي زيد (ح) قال: وحدثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، قالوا: كان سويد بن الصامت ويكنى: أبا عقيل قد قتل أبا مجذر في وقعة التقوا فيها، فلما كان بعد ذلك, جاء حضير الكتائب بني عمرو بن عوف، فوقف على مجلس سويد وهو يومئذ سيد بني عمرو بن عوف، فقال: ألا تزورنا يا أبا عقيل؟ فنسقيك خمرا، وننحر لك جزورا، وتقيم عندنا أياما، وتزورنا معك بهذين الفتيين: خوات بن جبير، وأبي لبابة بن عبد المنذر، ويقال: سهل بن حنيف، فقالوا: نحن نأتيك يوم كذا وكذا، فأتوه, فنحر لهم جزورا، وسقاهم الخمر، فأقاموا عنده (1) ثلاثا ثم انصرفوا.

فلما كانوا قريبا من غصينة جلس سويد يبول، وهو ممتليء سكرا، فبصر به إنسان من الخزرج، فأتى المجذر بن ذياد، فقال: هل لك في الغنيمة الباردة؟ سويد أعزل لا سلاح معه ثمل، فخرج المجذر بالسيف صلتا، فلما رآه الفتيان وليا وهما أعزلان، وثبت الشيخ ولا حراك به، فوقف عليه مجذر, فقال: قد أمكن الله منك، فقال: وما تريد بي؟ قال: قتلك، قال: فارفع عن العظام, واخفض عن الدماغ، وإذا رجعت إلى أمك فقل: إني قتلت سويد بن الصامت، فقتله, فهيج قتله وقعة بعاث، وذلك قبل الإسلام، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, أسلم الحارث بن سويد، ومجذر بن ذياد, وشهدا بدرا، فجعل الحارث يطلب مجذرا يقتله بأبيه، فلا يقدر عليه.

فلما كان يوم أحد, وجال المسلمون تلك الجولة, أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمراء الأسد, أتاه جبريل فأخبره أن الحارث بن سويد قتل مجذر بن ذياد غيلة، وأمره بقتله، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء في ذلك اليوم في يوم حار, فدخل مسجد قباء فصلى فيه، وسمعت به الأنصار, فجاءت تسلم عليه، وأنكروا إتيانه في تلك الساعة, وفي ذلك اليوم، حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة مورسة، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عويم (1) بن ساعدة، فقال: قدم الحارث بن سويد إلى باب المسجد, فاضرب عنقه بمجذر بن ذياد, فإنه قتله غيلة، فقال الحارث: قد والله قتلته, وما كان قتلي إياه رجوعا عن الإسلام ولا ارتيابا فيه، ولكنه حمية الشيطان، وأمر وكلت فيه إلى نفسي، وإني أتوب إلى الله وإلى رسوله مما عملت, وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين، وأعتق رقبة، وأطعم ستين مسكينا، إني أتوب إلى الله وإلى رسوله، وجعل يمسك بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركاب، ورجل في الأرض، وبنو مجذر حضور, لا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم شيئا، حتى إذا استوعب كلامه, قال: قدمه يا عويم فاضرب عنقه، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدمه عويم على باب المسجد، فضرب عنقه، فقال حسان بن ثابت:

يا حار في سنة من نوم أولكم ... أم كنت ويحك مغترا بجبريل

وقد كان سويد بن الصامت قال عند مقتله:

أبلغ جلاسا وعبد الله مألكة ... وإن كبرت فلا تخذلهما حار

واقتل جدارة إما كنت لاقيها ... واستبق عوفا على عرف وإنكار ### $ 609- وأخوه: الجلاس بن سويد بن الصامت.

وأمه أم الجلاس، واسمها: عميرة بنت عمرو بن ضمضم بن عمرو بن غزية، من غسان حليفا لبني معاوية، وكان الجلاس قد أسلم, وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وغزا معه، وكان يغمص عليه, ثم تاب ونزع.

** - ومن بني غنم بن السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس **

### $ 610- خيثمة بن الحارث

ابن مالك بن كعب بن النحاط، ويقال: الحناط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم.

وأمه من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، من قيس عيلان.

وهو أبو سعد بن خيثمة، كان أراد الخروج إلى بدر، وقال لابنه سعد بن خيثمة: لابد لي أو لك من أن يقيم أحدنا في أهله ونسائه، فقال له ابنه سعد: يا أبه، لو كان غير الجنة لآثرتك به، ولكن ساهمني، فأينا خرج سهمه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، وأقام الآخر في أهله، فاستهما، فخرج سهم سعد، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فاستشهد يومئذ، وكان أحد النقباء, وأقام خيثمة في أهله، فلما كان يوم أحد, خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقتل بأحد شهيدا، قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي، وذلك في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة, وكان لخيثمة بن الحارث ولد وبقية من سعد، فانقرضوا في آخر الزمان، فليس له اليوم عقب، وانقرض أيضا ولد السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس.

** - ومن بني واقف وهو سالم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس **

### $ 611- هلال بن أمية

ابن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف.

وأمه أنيسة بنت الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس، وهي أخت كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء, في بني عمرو بن عوف.

وكان هلال بن أمية قديم الإسلام، وكان يكسر أصنام بني واقف حين أسلم، ولم نسمع له في أحد بذكر، وإنما كتبنا اسمه في هذا الموضع لقدم إسلامه، وكانت معه راية بني واقف في غزوة الفتح، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فأرجأ أمرهم حتى نزل القرآن بعذرهم وتوبتهم، منهم كعب بن مالك، وكان هلال بن أمية شيخا كبيرا، وبقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا. ### $ 612- هرمي بن عبد الله

ابن رفاعة بن نجدة بن مجدعة بن عدي بن نمير بن واقف، وهو قديم الإسلام، ولم نسمع له في أحد بذكر، ولم يشهدها أحد من بني واقف، وهرمي من البكائين الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الخروج إلى تبوك, فاستحملوه وهم فقراء، فلم يجدوا عنده حملانا، فتولوا وهم يبكون أسفا لتخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ونزل القرآن فيهم: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون}.

** - ومن بني خطمة واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس **

### $ 613- عمير بن عدي

ابن خرشة بن أمية بن خطمة.

وأمه أمامة بنت الراهب بن عبد الله، من بني جدارة، وهو عمير القارئ, وكان ضرير البصر، كان عمير، وخزيمة بن ثابت يكسران أصنام بني خطمة، وكان أبوه عدي بن خرشة شاعرا, فولد عمير بن عدي: الحارث، وعميرا، وعبد الرحمن، وأم سعيد, وأمهم أم الحارث بنت عبد الله بن جبر بن المزين الجداري، وعبيد الله، والمنذر، وأمهما سعيدة بنت أبي طلحة، وهو ثابت بن عصيمة بن زيد بن مخلد، من بني خطمة.

5572 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل الخطمي، عن أبيه؛ أن عصماء بنت مروان، من بني أمية بن زيد، كانت تحت يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، فكانت تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وتحرض عليه، وتعيب الإسلام، وقالت في ذلك شعرا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم غائبا ببدر، فنذر عمير بن عدي إن الله رد رسوله سالما أن يقتل عصماء بنت مروان، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر، أنى عمير في جوف الليل حتى قتلها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقال: يا رسول الله، هل تخشى علي في قتلها شيئا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينتطح فيها عنزان، فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب، فانظروا إلى عمير بن عدي، فقال عمر بن الخطاب: انظروا إلى هذا الأعمى الذي تشدد في طاعة الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقل له: أعمى، ولكنه البصير، قال عبد الله بن الحارث: وكان قتلها لخمس ليال بقين من شهر رمضان, على رأس تسعة عشر شهرا من مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من بدر.

ولم يشهد عمير بن عدي بدرا, ولا أحدا, ولا الخندق لضر بصره، ولكنه كان قديم الإسلام, صحيح النية فيه, يغضب لله ولرسوله.

5573- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمير بن عدي بن خرشة يتوضأ وكان أعمى، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بطن القدم, ولا يسمعه الأعمى حتى غسل بطن القدم، فسمي البصير بهذا.

5574- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبيد بن يحيى، عن الحارث بن الفضيل, قال: كان عمير بن عدي بن خرشة الخطمي يؤذن لقومه ويؤمهم وهو أعمى.

5575- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير بن مطعم؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه: اذهبوا بنا إلى بني واقف نزور البصير، وكان رجلا محجوب البصر.

قال محمد بن عمر: هذا الحديث في عمير بن عدي بن خرشة، وإياه زار رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان في بني خطمة، وقول سفيان: بني واقف وهل منه.

** - ومن الخزرج ثم من بني مالك بن النجار **

### $ 614- سهل بن رافع

ابن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار.

وأمه زغيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث، من بني مالك بن النجار، وهو أخو سهيل بن رافع, من أهل بدر، وهما صاحبا المربد الذي بنى فيه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكانا يتيمين لأسعد بن زرارة.

شهد سهل بن رافع أحدا، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض أيضا ولد عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، فلم يبق منهم أحد. ### $ 615- يزيد بن ثابت

ابن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن مالك بن النجار، وهو أخو زيد بن ثابت.

وأمه وأم زيد النوار بنت مالك بن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر، من بني عدي بن النجار.

فولد يزيد بن ثابت: عمارة.

وأمه دبية (1) بنت ثابت بن خالد بن النعمان بن خنساء بن عسيرة بن عبد بن عوف، من بني مالك بن النجار.

وشهد يزيد بن ثابت أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ### $ 616- الربيع بن النعمان

ابن أساف بن نضلة بن عمرو بن عوف بن مالك بن النجار.

وأمه هند بنت خلدة بن عمرو بن أمية بن عامر بن بياضة.

فولد الربيع: عبد الله.

وأمه أم عبد الله بنت ثابت بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل، شهد الربيع أحدا. ### $ 617- الحارث بن الحباب

ابن الأرقم بن عوف بن وهب بن عمرو بن عبد عوف بن مالك بن النجار.

وأمه جعدة بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وأخوه لأمه حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد، من بني مالك بن النجار، فولد الحارث بن الحباب: معاذا القارئ، وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يشهد أحدا, وقتل يوم الحرة.

وأمه أم ولد.

فولد معاذ القارئ: الحارث.

وأمه من العرب، وعمر، وعبد الله، وعثمان، لا عقب له، ومحمدا لا عقب له، وسودة، وعيشة، وحميدة، وهم لأمهات أولاد شتى، وشهد الحارث أحدا. ### $ 618- أبو هبيرة بن الحارث بن علقمة بن عمرو بن ثقف، واسمه كعب بن مالك بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار.

قال عبد الله بن محمد بن عمارة: كنية أبي هبيرة هي اسمه، وهكذا هو عندنا في نسب قومه، وقتل يوم أحد شهيدا وليس له عقب، وكان العقب لأخيه شيبان بن الحارث، وكان محمد بن عمر يقول: هو أبو أسيرة بن الحارث بن علقمة.

5576- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن الحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: حدثني من نظر إلى أبي أسيرة بن علقمة يوم أحد ونظر أحد بني عويف فقتله، ذبحه بسيفه كما تذبح الشاة، ويقبل خالد بن الوليد وهو على فرس أدهم أغر محجل، يجر قناة طويلة، فطعن أبا أسيرة من خلفه، فنظرت إلى سنان الرمح خرج من صدره، ووقع أبو أسيرة ميتا، وتحطم الرمح، وانصرف خالد بن الوليد وهو يقول: أنا أبو سليمان. ### $ 619- عمرو بن مطرف (1) بن علقمة بن عمرو بن ثقف، واسمه كعب بن مالك بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار.

شهد أحدا, وقتل يومئذ شهيدا, في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة, وليس له عقب. ### $ 620- الحارث بن النعمان

ابن إساف بن نضلة بن عمرو بن عبد بن عوف بن مالك بن النجار.

وأمه صفراء بنت الحارث بن عمرو بن عبد بن عوف بن مالك بن النجار.

شهد أحدا، وقتل يوم مؤتة شهيدا، وذلك في جمادى الأولى, سنة ثمان من الهجرة. ### $ 621- وابنه: أبو فروة بن الحارث بن النعمان بن إساف بن نضلة.

وأمه من بني عدي بن النجار.

شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وليس له عقب. ### $ 622- نبيط بن جابر

ابن مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وأم عدي بن عمرو بن مالك، مغالة بنت عمرو بن سعد، من بني كنانة، ويقال: بل مغالة بنت فهيرة بن بياضة، وإليها ينسبون، وأم نبيط بن جابر، نائلة بنت خالد بن الحسحاس بن مالك بن عدي، من بني عدي بن النجار.

فولد نبيط بن جابر: عبد الله، ومحمدا، وإبراهيم، وعبد الملك، وزينب، وأمهم الفريعة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس، من بني مالك بن النجار، وكانت من المبايعات، وأمها عميرة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث، من بني مالك بن النجار، وهي من المبايعات أيضا.

ونائلة بنت نبيط أمها أم ولد، وشهد نبيط بن جابر أحدا، وله عقب. ### $ 623- سعد بن عمرو بن ثقف

واسمه كعب بن مالك بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار.

شهد أحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 624- وابنه: الطفيل بن سعد بن عمرو بن ثقف، واسمه: كعب بن مالك بن مبذول.

شهد أحدا, وقتل يوم بئر معونة شهيدا، وذلك في صفر, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب.

قال عبد الله بن محمد بن عمارة: وقتل معه يومئذ ببئر معونة ابن أخيه سهل بن عامر بن سعد بن عمرو بن ثقف، وكانت له صحبة، وكان أبوه عامر بن سعد قد شهد بدرا، ولم يذكر عامر بن سعد فيمن شهد بدرا غيره، وقد انقرضوا, وليس لهم عقب. ### $ 625- حسان بن ثابت

ابن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويكنى: أبا الوليد.

وأمه الفريعة بنت خالد بن حبيش (1) بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة، ويقال: بل أم حسان بن ثابت: الفريعة بنت خبيش بن لوذان، أخت خالد بن حبيش، وعمرو بن حبيش.

فولد حسان بن ثابت: عبد الرحمن.

وأمه سيرين القبطية، أخت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأم فراس بنت حسان، وأمها شعثاء بنت هلال بن عويمر بن حارثة بن مالك بن ثعلبة، من خزاعة، وكان عبد الرحمن بن حسان أيضا شاعرا، وكان ابنه سعيد بن عبد الرحمن أيضا شاعرا. وكان حسان بن ثابت قديم الإسلام، ولم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا وكان يجبن، وكانت له سن عالية، توفي وله عشرون ومائة سنة، عاش ستين سنة في الجاهلية, وستين سنة في الإسلام.

5577- أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي, قال: حدثنا عمر بن زياد، عن عبد الملك بن عمير قال: جاء حسان بن ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أسمعك يا رسول الله، قال: قل حقا، قال:

شهدت بإذن الله أن محمدا ... رسول الذي فوق السموات من عل

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أشهد.

وأن الذي عادى اليهود ابن مريم ... نبي أتى من عند ذي العرش مرسل

فقال: وأنا أشهد.

وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عمل في دينه متقبل

فقال: وأنا أشهد.

وأن أخا الأحقاف إذ يعذلونه ... يجاهد في ذات الإله ويعدل

فقال: وأنا أشهد.

وأن التي بالجزع من بطن نخلة ... ومن دانها فل عن الخبر معزل

فقال: وأنا أشهد.

5578- أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير, قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن مجالد، عن الشعبي، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يحمي أعراض المسلم؟ فقال عبد الله بن رواحة: أنا، وقال كعب بن مالك: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تحسن الشعر، وقال حسان بن ثابت: أنا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهجهم, فإن روح القدس سيعينك.

5579- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا نصر القوم بسلاحهم وأنفسهم فألسنتهم أحق، فقام رجل, فقال: يا رسول الله، أنا، فقال: لست هناك، فجلس, ثم قام آخر, فقال: يا رسول الله, أنا، قال ابن عون بيده، يعني اجلس، فقام حسان بن ثابت, فقال: يا رسول الله، والله ما يسرني به، يعني لسانه، مقول بين صنعاء وبصرى، أو قال: مكة، شك ابن عون، وإنك والله ما سببت قوما قط بشيء هو أشد عليهم من شيء يعرفونه، فمر بي إلى من يعرف أيامهم وبيوتاتهم حتى أضع لساني، قال: فأمر به إلى أبي بكر.

قال محمد: كان ثلاثة من الأنصار يهاجون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، فأما حسان, فكان يذكر عيوبهم وأيامهم، وأما عبد الله بن رواحة, فكان يعيرهم بالكفر وترددهم فيه، وأما كعب, فكان يذكر الحرب، فيقول: فعلنا ونفعل ونفعل ويهددهم.

5580- أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن محمد, قال: هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثلاثة من كفار قريش: أبو سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزبعري, قال: فقال قائل لعلي: اهج عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا، قال: فقال علي: إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت، فقال الرجل: يا رسول الله, ائذن لعلي كيما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا، فقال: ليس هناك، أو ليس عنده ذلك، ثم قال للأنصار: ما يمنع القوم الذين قد نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان بن ثابت: أنا لها يا رسول الله، وأخذ بطرف لسانه، فقال: والله ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكيف تهجوهم وأنا منهم؟ قال: إني أسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين, قال: فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار ويجيبونهم: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، قال: فكان حسان بن ثابت, وكعب بن مالك يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويعيرونهم بالمثالب، قال: وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر, وينسبهم إلى الكفر، ويعلم أنه ليس فيهم شيء شر من الكفر، قال: فكانوا في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان, وكعب بن مالك، وأهون القول عليهم قول عبد الله بن رواحة، قال: فلما أسلموا وفقهوا الإسلام, كان أشد القول عليهم قول عبد الله بن رواحة.

5581- أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي, من باهلة، قال: حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك، رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو حدثناه عن السدي، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو حدثناه عنهما كليهما؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي, فقيل: يا رسول الله, إن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك، فقام ابن رواحة فقال: يا رسول الله, ائذن لي فيه، فقال: أنت الذي تقول: ثبت الله؟ قال: نعم, يا رسول الله، قلت:

فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا

قال: وأنت، ففعل الله بك مثل ذلك، قال: ثم وثب كعب, فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه، فقال: أنت الذي تقول: همت؟ قال: نعم يا رسول الله، قلت:

همت سخينة أن تغالب ربها ... فليغلبن مغالب الغلاب

قال: أما إن الله لم ينس ذلك لك، قال: ثم قام حسان الحسام, فقال: يا رسول الله, ائذن لي, وأخرج لسانا له أسود، فقال: يا رسول الله، لو شئت لفريت به المزاد, ائذن لي فيه، فقال: اذهب إلى أبي بكر فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم، واهجهم وجبريل معك.

5582- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: اهج المشركين فإن جبريل معك.

5583- أخبرنا عفان بن مسلم، وهشام أبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن عباد، والفضل بن دكين، قالوا: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عدي بن ثابت, قال: سمعت البراء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت: اهجهم وهاجهم وجبريل معك.

5584- أخبرنا هوذة بن خليفة, قال: حدثنا عوف، عن محمد, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وهو في سفر: أين حسان بن ثابت؟ فقال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: خذ، فجعل ينشده, ويصغي إليه وهو سائق راحلته، حتى كاد رأس الراحلة يمس المورك, حتى فرغ من نشيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لهذا أشد عليهم من وقع النبل.

5585- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا ابن جريج, قال: حدثني محمد بن السائب بن بركة، عن أمه، أنها كانت تطوف مع عائشة, ومعها عاتكة بنت خالد بن العاص، وأم عبد الوهاب بن عبد الله بن أبي ربيعة، قالت: فذكرنا حسان بن ثابت، ذكرناه بسبه إياها، فقالت: ابن الفريعة تسببن؟ قلنا: نعم، قال: لك. فبرأته من ذلك وقالت: أليس الذي يقول:

هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

5586- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي, قال: أخبرنا إياس السلمي، عن ابن بريدة؛ أن جبريل أعان حسان بن ثابت على مدحته النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين بيتا.

5587- أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي, قال: حدثنا هشام، عن ابن سيرين؛ أن عائشة كانت تأذن لحسان بن ثابت وتلقي له الوسادة, وتقول: لا تقولوا له إلا خيرا، فإنه قد كان ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرد عنه.

5588- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب (ح) قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن إسماعيل بن أمية، عن ابن شهاب قال: قال حسان بن ثابت لأبي هريرة: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟ قال: نعم.

5589- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة, قال: مر عمر بحسان وهو ينشد في المسجد, فلحظ إليه، نظر إليه، فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، فسكت، ثم التفت حسان إلى أبي هريرة, فقال: أنشدك بالله، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أجب عني، اللهم أيده بروح القدس؟ قال: نعم.

5590- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد؛ أن عائشة كانت تأذن لحسان بن ثابت, وتدعو له بالوسادة, وتقول: لا تؤذوا حسانا, فإنه كان ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه، وقال الله تعالى: {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} وقد عمي، والله قادر أن يجعل ذلك العذاب العظيم عماه.

5591- أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه (ح) وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد ينشد, ثم قال: إن الله أيد حسان بروح القدس ما نفح عن نبيه.

5592- أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن زيد, قال: حدثنا يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار، قال: رأيت حسان بن ثابت وله ناصية قد سدلها، قال عفان: بين عينيه.

قال محمد بن عمر: مات حسان بن ثابت في خلافة معاوية بن أبي سفيان, وهو ابن عشرين ومائة سنة.

** - ومن بني عدي بن النجار **

### $ 626- صرمة بن أبي أنس

ابن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، ويكنى صرمة: أبا قيس، وكان أبو أنس شاعرا. فولد صرمة بن أبي أنس: قيسا.

وأمه أم قيس بنت مالك بن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. شهد صرمة أحدا. ### $ 627 - عبد الله بن قيس

ابن صرمة بن أبي أنس بن صرمة بن مالك بن عدي بن غنم بن عدي بن النجار، وأمه زينب بنت قيس بن أحمر بن ثعلبة بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

فولد عبد الله بن قيس: حميدة، تزوجها سليمان بن زيد بن ثابت بن الضحاك، وشهد عبد الله بن قيس أحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا, في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب. ### $ 628- أنس بن النضر

ابن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.

وأمه هند بنت زيد بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وهو عم أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5593- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن الربيع بنت النضر، عمة أنس بن مالك، كسرت ثنية جارية, فعرضوا عليهم الأرش, فأبوا، وطلبوا العفو, فأبوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بالقصاص، قال: فجاء أخوها أنس بن النضر عم أنس بن مالك, فقال: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنيتها، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس, كتاب الله، القصاص، قال: فعفا القوم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره.

5594- أخبرنا يزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري, قالا: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن عمه أنس بن النضر غاب عن قتال بدر, فقال: غيبت عن أول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن الله أشهدني قتالا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشركين ليرين الله كيف أصنع، قال: فلما كان يوم أحد, انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، يعني المشركين، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني أصحابه المسلمين، ثم مضى بسيفه, فلقيه سعد بن معاذ في أخراها, قال: فقال: أي سعد (1)، واها لريح الجنة, والله إني لأجدها دون أحد، قال (سعد): فقلت: أنا معك, فلم أستطع أصنع ما صنع، قال أنس: فوجد قتيلا, فيه بضع وثمانون, بين ضربة بسيف, وطعنة برمح, ورمية بسهم، وقد مثلوا به, فما عرفناه, حتى عرفته أخته ببنانه، قال أنس في حديث يزيد: فكنا نقول فيه وفي أصحابه نزلت: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر}.

5595- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، عن أنس بن النضر؛ مثله.

قال محمد بن عمر في حديثه: لما جال المسلمون يوم أحد تلك الجولة, ونادى إبليس: قد قتل محمد، فمر أنس بن النضر بن ضمضم يقاتل قدما, فرأى عمر بن الخطاب ومعه رهط من المسلمين, فقال: ما يقعدكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أنس بن النضر: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا, فموتوا على ما مات عليه، ثم جالد بسيفه حتى قتل، فقال عمر بن الخطاب: إني لأرجو أن يبعثه الله أمة وحده يوم القيامة، وليس لأنس بن النضر عقب. ### $ 629- البراء بن مالك

ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.

وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وهو أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه، وشهد البراء أحدا, والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان شجاعا, له في الحرب نكاية.

5596- أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن سيرين, قال: كتب عمر بن الخطاب: ألا لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين، إنه مهلكة من الهلك يقدم بهم.

5597- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: كنت مع خالد بن الوليد، والبراء بن مالك يوم اليمامة، قال: فوجه خالد الرماة إلى أهل اليمامة، فأتوا على نهر, فأخذوا أسافل أقبيتهم فغرزوها في حجزهم, فقطعوا النهر فتراموا، فولى المسلمون مدبرين, وكان خالد بن الوليد إذا حزبه أمر, نكس ساعة في الأرض, ثم رفع رأسه إلى السماء, ثم يفرق له رأيه، وأخذ البراء أفكل, قال أنس: فجعلت أطد فخذه إلى الأرض, وأنا بينه وبين خالد، فقال البراء: يا أخي, إني لأقطر، قال: فنكس خالد ساعة, ثم رفع رأسه إلى السماء, ثم قال للبراء: قم، فقال: الآن, الآن؟ فقال: نعم, الآن، فقام, فركب فرسا له أنثى, فحمد الله, ثم قال: يا أيها الناس, إنها والله الجنة, وما إلى المدينة سبيل، أين أين؟ ما إلى المدينة سبيل، قال: ثم مصع فرسه مصعات, قال: فكأني أنظر إلى فرسه تمصع بذنبها, ثم كبس وكبس الناس معه، فهزم الله المشركين، وكانت في مدينتهم ثلمة.

5598- قال يحيى بن عباد: فحدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال: فوضع محكم اليمامة رجليه على الثلمة، وكان رجلا جسيما عظيما, فجعل يرتجز ويقول:

أنا محكم اليمامة ... أنا سداد الخلة

وأنا وأنا، ومعه صفيحة له عريضة، قال: فدنا منه البراء بن مالك, وكان رجلا قصيرا, فلما أمكنه من الضرب ضربه المحكم, فاتقاه البراء بحجفته، فضرب البراء ساقه, فقطعها فقتله, وألقى سيفه, وأخذ صفيحة المحكم, فضربه به, حتى انكسر، فقال: قبح الله ما بقى منك، فرقى به وأخذ سيفه.

5599- أخبرنا حجاج بن محمد, قال: أخبرنا السري بن يحيى، عن محمد بن سيرين؛ أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه, فيه رجال من المشركين، قال: فجلس البراء بن مالك على ترس, فقال: ارفعوني برماحكم, فألقوني إليهم، فرفعوه برماحهم, فألقوه من وراء الحائط, فأدركوه وقد قتل منهم عشرة.

5600- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: وزعم ثابت، عن أنس بن مالك قال: دخلت على البراء بن مالك وهو يتغنى ويرنم قوسه, فقلت: إلى متى هذا؟ فقال: يا أنس، أتراني أموت على فراشي موتا؟ والله لقد قتلت بضعة وتسعين سوى من شاركت فيه، يعني من المشركين.

5601- أخبرنا هشيم بن بشير, قال: أخبرنا يونس، وابن عون، وهشام، وأشعث، كلهم عن ابن سيرين قال: بارز البراء بن مالك مرزبان الرازة، قال: فطعنه فدق صلبه فصرعه، قال: ثم نزل إليه فقطع يده وأخذ سوارين كانا عليه، ويلمقا من ديباج، ومنطقة فيها ذهب وجوهر، فقال عمر بن الخطاب: إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء بن مالك قد بلغ مالا وأنا خامسه، قال: فكان أول سلب خمس في الإسلام.

5602- أخبرنا هشيم، عن يونس، عن ابن سيرين قال: بلغ سلب البراء ثلاثين أو نيفا وثلاثين ألفا.

5603- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد؛ أن البراء بن مالك بارز دهقان الرازة, فطعنه طعنة بالرمح, فقصم صلبه، وكسر قربوس السرج، ثم نزل إليه فقط يديه فأخذ سواريه ومنطقته، فصلى عمر ثم أتى أبا طلحة، فقال: إنا كنا ننفل المسلم سلب الكافر إذا قتله، وإن سلب البراء المرزبان قد بلغ مالا لا أراني إلا خامسه قال: قلت: أخمسه؟ قال: لا أدري.

5604- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي، قالا: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن أخاه البراء بن مالك حدثه قال: بارزت مرزبان الرازة قال: فبارزت علجا منكرا، قال: فاعتركنا، قال: فسمعت صوت العلج من تحتي يحن قد ربا، قال: فعالجته فصرعته فقعدت على صدره وأخذت خنجره فذبحته به، وأخذت سواريه فجعلته في يدي وأخذت منطقته فقوم ثلاثين ألفا، وأخذت أداة كانت، قال: فكتب الأشعري إلى عمر بن الخطاب في السوارين والمنطقة فقال عمر، هذا مال كثير فأخذ خمسه وترك له بقيته، قال قتادة: فكان أول سلب خمس في الإسلام.

5605- أخبرنا عمر بن حفص، عن ثابت، عن أنس قال: لما كان يوم العقبة بفارس، وقد زوي الناس، قام البراء بن مالك فركب فرسه وهي توجأ، ثم قال لأصحابه: بئس ما عودتم أقرانكم عليكم يومئذ.

قال محمد بن عمر: ونحن نقول: إنما استشهد يوم تستر، وتلك الناحية كلها عندهم فارس. ### $ 630- قيس بن صعصعة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.

وأمه النجود بنت الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، فولد قيس بن صعصعة: المنذر.

وأمه أم المنذر بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وشهد قيس أحدا. ### $ 631- نيار بن ظالم

ابن عبس بن حرام بن جندب بن عامر بن عدي بن النجار.

وأمه أم نيار بنت إياس بن عامر بن ثعلبة، من بلي حلفاء بني حارثة بن الحارث من الأوس، وهو أخو أبي الأعور بن ظالم الذي شهد بدرا.

فولد نيار بن ظالم: بشيرا، ومحمدا، وأمهما الرباب بنت مربع بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث، من الأوس، شهد نيار أحدا. ### $ 632- أبو خزيمة

واسمه يربوع بن عمرو بن كعب بن عبس بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.

وأمه خزيمة بنت عدي بن عبس بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار.

فولد أبو خزيمة: خزيمة امرأة تزوجها عبد الله بن قيس بن صرمة بن أبي أنس بن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وشهد أبو خزيمة أحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 633- رافع بن النعمان

ابن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، فولد رافع بن النعمان: سلمى، وشهد رافع أحدا، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض أيضا ولد خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، فلم يبق منهم أحد.

** - ومن بني مازن بن النجار **

### $ 634- أبو ليلى

واسمه عبد الرحمن بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار.

وأمه الرباب بنت عبد الله بن حبيب بن زيد بن ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، فولد أبو ليلى: سلمة.

وأمه بريدة امرأة من أسلم، وشهد أبو ليلى أحدا. وهو أحد البكائين الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الخروج إلى تبوك, فسألوه أن يحملهم وكانوا فقراء فلم يجدوا حملانا، فتولوا وهو يبكون, فأنزل الله فيهم: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} فعذرهم الله، وسموا بذلك البكائين، وهم سبعة وقد سميناهم في مواضعهم، وقد روي لنا؛ أن البكائين بنو مقرن من مزينة النعمان وإخوته وكانوا سبعة، فالله أعلم.

وأخوه عبد الله بن كعب شهد بدرا وتوفى أبو ليلى وليس له عقب. ### $ 635- حبيب بن زيد

ابن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار.

وأمه أم عمارة واسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول، وهي من المبايعات.

شهد حبيب بن زيد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قتله مسليمة الكذاب حين أتاه بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم. وكان الزهري يقول: إنما أقبل حبيب بن زيد، وعبد الله بن وهب الأسلمي مع عمرو بن العاص من عمان حين بلغهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض لهم مسيلمة فأفلتوا جميعا، وأخذ حبيب بن زيد، وعبد الله بن وهب، فقتل حبيب بن زيد وقطعه عضوا عضوا، وحبس عبد الله بن وهب عنده في وثاق، فلما كان يوم اليمامة وجال الناس وشغلتهم الحرب أفلت عبد الله بن وهب فلحق بأسامة بن زيد وهو مع خالد بن الوليد، فجعل يقاتل مع المسلمين يوم اليمامة قتالا شديدا. ### $ 636- وأخوه: عبد الله بن زيد بن عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار.

وأمه عمارة واسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول، فولد عبد الله بن زيد: خلادا، وعليا قتلا يوم الحرة، وأمهما أم ولد. وعميرا، وأبا حسن قتل يوم الحرة، وأمهما أم ثابت بنت سهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول.

وشهد عبد الله بن زيد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم عم عباد بن تميم لأمه، وقد روى عبد الله بن زيد عن أبي بكر وعمر، وكان عبد الله بن زيد ممن قتل مسليمة الكذاب يوم اليمامة.

5606- أخبرنا عفان بن مسلم، والمعلى بن أسد قالا: حدثنا وهيب بن خالد, قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد قال: لما كان زمن الحرة أتاه آت، فقال: هذا ابن حنظلة يبايع الناس، قال: على أي شيء يبايعهم؟ قال: على الموت، فقال: أما أنا فلا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال محمد بن عمر: وقتل عبد الله بن زيد يوم الحرة، وكانت في آخر ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. ### $ 637- غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار.

وأمه غفيلة بنت قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وشهد غزية العقبة مع السبعين من الأنصار، وشهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولد غزية بن عمرو أبا حنة (1)، واسمه عمرو.

شهد أحدا مع أبيه، وضمرة شهد أيضا أحدا مع أبيه، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا، وأبا حنة آخر وهو صاحب الجمل، وأمهم تميمة بنت أساف بن غزية بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، وأبا حبة (2) بن غزية, واسمه زيد، وقد شهد أحدا مع أبيه وأخويه، وقتل يوم اليمامة شهيدا وليس له عقب، وتميم بن غزية وقد شهد أيضا أحدا مع أبيه وإخوته، وخولة امرأة، وأمهم أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول.

فولد أبو حنة واسمه عمرو بن غزية.. وسعيدا (3) قتل يوم الحرة.

وأمه لبابة بنت ... (4) بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول، وهو جد موسى بن ضمرة بن سعيد الذي روى عنه محمد بن عمر الواقدي، وموسى بن غزية بن أبي حنة، وضمرة، وأم إسماعيل، وأم النعمان، وأمهم أم موسى بنت عمرو بن غزية بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول. وصالحا وأمه أم ولد، وكانت لهم ولادات وقد انقرض ولد عطية بن خنساء بن مبذول إلا بقية من ولد تميم بن غزية لا يدرى ما حياتهم. ### $ 638 - حبان بن منقذ بن عمرو بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار.

وأمه أم سعد بنت وهب بن غزية بن خلف بن عبد العزى بن سواد بن غزية، حليف بني عدي بن النجار.

فولد حبان بن منقذ سعدا.

وأمه النوار بنت صرمة بن أبي أنس بن صرمة بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار. ويحيى، وواسعا، وأمهما هند بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأمها عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وعقة، وأمها أم سعد بنت مخلد بن سحيم بن الشريد، من بني الحارث بن الخزرج، وشهد حبان بن منقذ أحدا وتوفي وله عقب. ### $ 639- سعد بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول.

وأمه فاطمة لم تنسب لنا. وشهد سعد أحدا وتوفي وليس له عقب. ### $ 640- وأخوه: حمزة بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول.

وأمه فاطمة لم تنسب لنا.

شهد أحدا وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض ولد عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول، فلم يبق منهم أحد. ### $ 641- عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء بن مبذول.

وأمه هند بنت عمرو بن جعبر بن صهبان الجهضمية من الأزد، وشهد العقبة في روايتهم جميعا وشهد أحدا.

فولد عمرو بن غزية: الحارث صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن، وأمهما أم الحارث سليمة بنت الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار.

والحجاج، وأوسا، ولبابة، وأمهم أم الحجاج بنت قيس بن رافع بن أذينة من أسلم. وأم موسى بنت عمرو وأخوات لها، وأمهن هنيدة بنت قيس بن سعد بن مالك بن عوف بن عمرو بن كعب بن خزاعة، وزيد بن عمرو وأمه من جهينة، وسعيدا لا عقب له.

5607- أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي, قال: حدثنا شعيب، وعمر بن عبد الواحد، أما محمد (1) فقال: أخبرني، وأما عمر فقال: سمعت إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الله بن رافع، عن الحارث بن غزية الأنصاري, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح يقول: متعة النساء حرام، متعة النساء حرام، متعة النساء حرام.

قال محمد بن سعد: نسب الحارث إلى جده غزية، وإنما هو الحارث بن عمرو بن غزية، وهذا كثير في أسماء الرجال ينسب الرجل إلى جده إذا كان مشهورا. ### $ 642- زيد بن إساف

ابن غزية بن عطية بن خنساء بن مبذول.

وأمه الشموس بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، خلف عليها إساف بعد أبيه، وكانت العرب لا ترى بذلك بأسا.

فولد زيد بن إساف: نعيما، وحميدة، وأمهما أم حكيم بنت تميم بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول، وشهد زيد بن إساف أحدا. ### $ 643- الحارث بن أبي صعصعة

واسمه عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول.

فولد الحارث بن أبي صعصعة: عبد الرحمن.

وأمه أم عمرو بنت قيس بن الحارث بن عمرو بن الجعد بن عوف بن مبذول. وشهد الحارث أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق. ### $ 644- وأخوه: أبو كلاب بن أبي صعصعة

واسمه عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول.

وأمه شيبة بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول.

شهد أبو كلاب أحدا وقتل يوم مؤتة شهيدا. ### $ 645- وأخوهما: جابر بن أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول.

وأمه شيبة بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول.

شهد جابر أحدا وقتل يوم مؤتة شهيدا. ### $ 646 - وأخوهم: سهل بن أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول.

وأمه شيبة بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول.

فولد سهل بن أبي صعصعة: الحارث قتل يوم الطائف شهيدا، وليس له عقب، وكانت لهم أخت يقال لها: جميلة بنت أبي صعصعة تزوجها عبادة بن الصامت، وأخت أخرى [يقال] لها: كبيشة لم تبرز، وأمها أيضا شيبة بنت عاصم بن عمرو بن عوف بن مبذول، وكان أخوهم قيس بن أبي صعصعة فيمن شهد بدرا. ### $ 647- البراء بن أوس

ابن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول.

وأمه نائلة بنت مخلد بن غزية بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار. فولد البراء: خذمة رجل، وأم عمرو، وأمها أم بردة، واسمها خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، وهي التي أرضعت إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد البراء بن أوس أحدا. ### $ 648- أوس بن مالك بن قيس بن محرث بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار.

وأمه سهيمة بنت عويمر بن الأشقر بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، ويكنى مالك أبا السائب.

فولد أوس بن مالك: الحارث.

وأمه أم سلمة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر، وشهد أوس بن مالك أحدا. ### $ 649- كيسان مولى بني مازن بن النجار.

شهد أحدا، وقتل يومئذ شهيدا. ### $ 650- رافع مولى غزية بن عمرو.

شهد أحدا، وقتل يومئذ شهيدا.

** - ومن بني دينار بن النجار **

### $ 651- قطبة بن عبد عمرو بن مسعود بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار.

وأمه السميراء بنت قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار. فولد قطبة: مندوسا، وأمها عميرة بنت قرط بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي، من بني سلمة، وشهد قطبة أحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا. ### $ 652- أبو حرام

واسمه عمرو بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار. وأمه النجود بنت الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار.

فولد أبو حرام بن قيس: حراما، وأمه أم حرام بنت معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم، من الأوس. وعبد الله، وعبد الرحمن، وعمرة، وأمهم كبشة بنت الحباب بن زيد بن تيم بن أمية بن بياضة بن خفاف بن سعيد بن مرة بن مالك بن الأوس من ساكني راتج. وشهد أبو حرام أحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة.

** - ومن بني الحارث بن الخزرج **

### $ 653- ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

وأمه هند بنت رهم بن حبي بن الأغر بن طريف بن عمرو بن عبد رضا من طيئ، ويقال: بل كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة، وإخوته لأمه عبد الله، وعمرة ابنا رواحة، وكان ثابت خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فولد ثابت بن قيس: محمدا.

وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وأخوه لأمه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب، وأخوه أيضا لأمه أبو كثير بن خبيب بن يساف، وأخته أيضا لأمه الفريعة بنت مالك بن الدخشم، من بني سالم.

وأبا فضالة بن ثابت واسمه عبد الله.

وأمه نسيبة بنت لام بن هزان بن عمرو بن نجدة بن عميرة بن ربيعة بن سواء بن عصيم بن دهمان بن عوف بن سعد بن ذبيان بن غطفان.

قال محمد بن إسحاق: ويقال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ثابت بن قيس بن شماس وبين عمار بن ياسر، فيجعلون ثابتا مكان حذيفة بن اليمان في مؤاخاة عمار بن ياسر، وشهد ثابت أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رجلا جهير الصوت وكان خطيبا.

5608- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: خطب ثابت بن قيس بن شماس مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فقال: نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأولادنا، فما لنا؟ قال: الجنة، قالوا: رضينا يا رسول الله.

5609- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس؛ أن جميلة بنت أبي اختلعت من ثابت بن قيس فانتقلت، فولدت محمدا فجعلته في ليف وأرسلته إلى ثابت، فأتى به ثابت النبي صلى الله عليه وسلم، فحنكه وسماه محمدا، فاسترضع له في قوم آخرين.

5610- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن قيس بن شماس؛ أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، إني أخشى أن أكون قد هلكت، ينهانا الله أن نحب أن نحمد بما لا نفعل وإني أحب الحمد، وينهانا عن الخيلاء وأنا امرؤ أحب الجمال، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا رجل رفيع الصوت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ثابت, أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة؟

5611- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي, قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة, قال: لما نزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} قال ثابت بن قيس بن شماس: فأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأجهر له بالقول، فأنا من أهل النار، فقعد في بيته، فتفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عنه، فقال رجل: يا رسول الله, إنه لجاري، فإن شئت لأعلمن لك علمه، فقال: نعم: فأتاه, فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفقدك, وسأل عنك، فقال: نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} فأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأجهر له بالقول، فأنا من أهل النار، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: بل هو من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة, انهزم المسلمون، فقال ثابت: أف لهؤلاء ولما يعبدون، وأف لهؤلاء وما يصنعون، يا معشر الأنصار، خلوا سنني لعلي أصلي بحرها ساعة، قال: ورجل قائم على ثلمة فقتله وقتل.

5612- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: أتيت على ثابت بن قيس يوم اليمامة وهو يتحنط فقلت: أي عم، ألا ترى ما لقي الناس؟ فقال: الآن يا ابن أخي، الآن يا ابن أخي.

5613- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثنا ابن عون, قال: حدثنا موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم اليمامة, جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس وهو يتحنط قال: وأومأ بيده، قال: فقلت: يا عم، ألا ترى ما يلقى الناس؟ فقال: الآن يا ابن أخي، ثم أقبل، فقال: هكذا عن وجوهنا نقارع القوم، بئس ما عودتم أقرانكم، ما هكذا (1) كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم فقاتل حتى قتل.

5614- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك، أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين تكفن فيهما، وقد انهزم القوم فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء، ثم قال: بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم، خلوا بيننا وبينهم ساعة، فحمل فقاتل حتى قتل، وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم (فقال له:) (1) إنها في قدر تحت إكاف مكان كذا وكذا وأوصاه بوصايا فيما يرى النائم، فنظروا فوجدوا الدرع كما قال، وأنفذوا وصاياه.

5615- أخبرنا روح بن عبادة, قال: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري قال: أخبرنا يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس (ح) وأخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا وهيب بن خالد, قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس؛ أن ثابت بن قيس اشتكى فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض، فرقاه بالمعوذات ونفث عليه وقال: اللهم رب الناس، اكشف الباس عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ ترابا من واديهم ذلك، يعني بطحان، فألقاه في ماء فسقاه.

5616- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال (ح) وأخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، جميعا، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس.

5617 - أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهري. قال الواقدي: وأخبرنا عبد الله بن يزيد، عن سعيد عن عمرو، قالا: قدم وفد بني تميم فيهم عشرة من رؤسائهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن سبى عيينة بن حصن من ذراريهم ونسائهم حين وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى بني العنبر. فدخلوا المسجد وقد أذن بلال الظهر والناس ينتظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجلوا خروجه فنادوه من وراء الحجرات: يا محمد، اخرج إلينا، فقام إليهم بلال فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الآن، واشتهر أهل المسجد أصواتهم، فجعلوا يخفضونهم بأيديهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بلال الصلاة، فتعلقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمونه، فوقف معهم مليا، وهم يقولون: أتيناك بخطيبنا وشاعرنا فاستمع منا، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مضى فصلى بالناس الظهر، ثم انصرف إلى بيته فركع ركعتين، ثم خرج فجلس في صحن المسجد، وقدموا عطارد بن حاجب التميمي، فخطب فقال: الحمد لله الذي له الفضل علينا والذي جعلنا ملوكا، وأعطانا الأموال نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثرهم (1) مالا وأكثرهم عددا، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برؤوس الناس وذوي فضلهم؟ فمن يفاخرنا، فليعدد مثل ما عددنا، ولو شئنا لأكثرنا من الكلام، ولكنا نستحيي من الإكثار فيما أعطانا الله، أقول هذا لأن يؤتى بقول هو أفضل من قولنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: قم فأجب خطيبهم، فقام ثابت وما كان درى من ذلك بشيء وما هيأ قبل ذلك ما يقول، فقال: الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه، قضى فيهما أمره، ووسع كل شيء علمه، فلم يك شيء إلا من فضله، ثم كان مما قدر أن جعلنا ملوكا، واصطفى لنا من خلقه رسولا، أكرمهم نسبا وأحسنهم زيا، وأصدقهم حديثا، أنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه، وكان خيرته من عباده، فدعا إلى الإيمان، فآمن المهاجرون من قومه من ذوي رحمه، أصبح الناس وجوها، وأفضل الناس أفعالا، ثم كنا أول الناس إجابة حين دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أنصار الله ورسوله، نقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه، ومن كفر بالله ورسوله جاهدناه في ذلك، وكان قتله علينا يسيرا، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات، ثم جلس، قالوا: يا رسول الله, ائذن لشاعرنا، فأذن له، فأقاموا الزبرقان بن بدر، فأنشد قصيدته التي فيها:

نحن الملوك فلا حي يفاخرنا ... فينا الملوك وفينا تنصب البيع

حتى أتى عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجبهم يا حسان، فقام حسان بن ثابت فأنشد قصيدته التي فيها:

إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد شرعوا سنة للناس تتبع

حتى أتى على آخرها. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بمنبر، فوضع في المسجد ينشد عليه حسان بن ثابت، وقال: إن الله ليؤيد حسان بروح القدس ما نافح عن نبيه وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يومئذ بمقام ثابت بن قيس بن شماس وخطبته، وشعر حسان بن ثابت، وخلا الوفد بعضهم إلى بعض، فقال قائلهم: تعلمن والله أن هذا الرجل مؤيد مصنوع له والله لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولهم أحلم منا، فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسرى والسبي، وأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في رفع أصوات التميميين الذين نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}، {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} يعني تميما حين نادوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان ثابت بن قيس من أجهر الناس صوتا فكان حين نزلت هذه الآية لا يرفع صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم. ### $ 654- سويد بن الصامت

ابن حارثة بن عدي بن قيس بن زيد بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، ولم تسم لنا أمه، وشهد أحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 655- الحارث بن ثابت بن عبد الله بن سعد بن عمرو بن قيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

وأمه ليلى بنت عمرو بن حرام بن عمرو بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج شهد أحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. ### $ 656- ثابت بن سفيان بن عدي بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

شهد أحدا وابناه سماك والحارث ابنا ثابت بن سفيان بن عدي بن عمرو بن امرئ القيس (1) بن مالك الأغر، وأمهما أم ثابت بنت قيس بن شماس بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر، شهدا جميعا أحدا وقتل الحارث يومئذ شهيدا. ### $ 657- ثابت بن سماك بن ثابت بن سفيان بن عدي بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر.

وأمه مندوس بنت عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة، من بني ساعدة. فولد ثابت بن سماك: عبد الله.

وأمه أم ولد، وشهد ثابت بن سماك أحدا. ### $ 658- ثابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، ويكنى أبا زيد. فولد ثابت بن زيد: بشيرا، وأوسا، وزيدا درج، وشهد ثابت بن زيد أحدا. ### $ 659- سعد بن عمرو بن حرام بن عمرو بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

فولد سعد بن عمرو: زيدا، وثابتا، وأولادهما أهل صندوداء من سواد الكوفة، وشهد سعد أحدا. ### $ 660- وأخوه: الحارث بن عمرو بن حرام بن عمر بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب، شهد أحدا. ### $ 661- أوس بن الأرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب.

شهد أحدا وقتل يومئذ وليس له عقب، وكان صفوان بن أمية يقول: أنا قتلت أوس بن الأرقم، وقد انقرض ولد قيس بن النعمان بن مالك كلهم فلم يبق منهم أحد. ### $ 662- قرظة بن كعب بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن مالك بن ثعلبة بن كعب، وعمرو بن عامر جده هو الشاعر.

وأمه الإطنابة بنت قيس بن شهاب، من بلقين، وأم قرظة خليدة بنت ثابت بن سنان بن عبيد بن الأبجر، وأخوه لأمه عبد الله بن أنيس (1) من بني البرك بن وبرة أخوة كلب، وأخوه أيضا لأمه عبد الرحمن بن كردم السلمي، فولد قرظة بن كعب: عليا، وسليمان، وعمرا، وكثيرا لأمهات أولاد. ومحمدا.

وأمه حمادة بنت المسيب بن نجبة، من بني فزارة. والزبير.

وأمه من كندة. ومحمدا الأصغر لأم ولد. وأم الحسن، وأم كلثوم، وأمهما أم ولد. ولهم عقب وليس بالمدينة منهم أحد، ومنزلهم الكوفة منذ نزلت، وأعمامهم وهم ينسبون إلى عمرو بن الإطنابة الشاعر، ويقال لم يكن لقرظة عقب إلا واقد بن عمرو بن عامر عم قرظة، وبناته، وقد انتسبوا إلى قرظة ولهم عدد وشرف فالله أعلم. وشهد قرظة أحدا وتوفي بالكوفة والمغيرة بن شعبة عليها، فنيح عليه فأنكر ذلك المغيرة، وقد حدث قرظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث. ### $ 663- زيد بن الحارث بن قيس بن مالك بن أحمر بن حارثة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

وأمه فسحم، من بلقين بن جسر من قضاعة وإليها ينسبون، فولد زيد بن الحارث: قيسا، وكان له عقب فانقرضوا، وانقرض ولد حارثة بن ثعلبة بن كعب، فلم يبق منهم أحد.

وشهد زيد بن الحارث أحدا وشهد أخوه يزيد بن الحارث بدرا. ### $ 664- أبو الدرداء

واسمه عويمر بن زيد بن قيس بن عائشة بن أمية بن مالك بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

وأمه محبة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك بن ثعلبة بن كعب.

فولد أبو الدرداء: بلالا.

وأمه أم محمد بنت أبي حدرد بن أسلم، ويزيد لا عقب له.

والدرداء تزوجها عبد الله بن سعد بن خيثمة بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب، من بني غنم بن السلم من الأوس فولدت له. ونسيبة بنت أبي الدرداء تزوجها سعيد بن سعد بن عبادة بن دليم فولدت له. وأمهم محبة بنت الربيع بن عمرو بن أبي زهير، أخت سعد بن الربيع ولهم بقية وعقب، وهم بدمشق وليس بالمدينة والعراق منهم أحد. قالوا: وكان أبو الدرداء آخر أهل داره إسلاما متعلقا بصنم له قد وضع عليه منديلا، فكان عبد الله بن رواحة يدعوه إلى الإسلام فيأبى ممسكا بذلك الصنم، فتحينه عبد الله بن رواحة وكان له أخا في الجاهلية والإسلام، فلما رآه قد خرج من بيته خالف فدخل بيته وأعجل امرأته وإنها لتمشط رأسها، فقال: أين أبو الدرداء؟ قالت: خرج أخوك آنفا، فدخل إلى بيته الذي كان فيه ذلك الصنم ومعه القدوم، قال: فأنزله وجعل يفلذه فلذا فلذا وهو يرتجز ويقول:

تبرأ من اسماء الشياطين كلها ... ألا كل ما يدعى مع الله باطل

قال: ثم خرج وسمعت المرأة صوت القدوم وهو يضرب ذلك الصنم، فقالت: أهلكتني يا ابن رواحة، قال: فخرج على ذلك فلم يكن شيء، حتى أقبل أبو الدرداء إلى منزله فدخل فوجد المرأة قاعدة تبكي شفقا منه، فقال: ما شأنك؟ فقالت: أخوك عبد الله بن رواحة دخل إلي فصنع ما ترى، فغضب غضبا شديدا ثم فكر في نفسه فقال: لو كان عنده خير لدفع عن نفسه، فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ابن رواحة فأسلم.

5618- أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي الدرداء، قال: كنت تاجرا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم زاولت التجارة والعبادة فلم تجتمعا، فأخذت العبادة وتركت التجارة.

5619- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء, قال: أخبرني أبو سنان، عن بعض أصحابه، أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين أبي الدرداء وبين عوف بن مالك الأشجعي.

قال محمد بن عمر: ويقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أبي الدرداء, وسلمان الفارسي، ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي الدرداء والناس منهزمون كل وجه يوم أحد، فقال: نعم الفارس عويمر غير أفة، يعني: غير ثقيل.

قال محمد بن عمر: وقد سمعت من يذكر أن أبا الدرداء لم يشهد أحدا، وقد كان من علية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل النية منهم، وقد حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة، وشهد معه مشاهد كثيرة.

5620- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن زيد، عن أبي الدرداء؛ أنه كان إذا حدث الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إن لم يكن هكذا فشبهه فشكله.

5621- أخبرنا موسى بن مسعود النهدي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي قدامة محمد بن عبيد الحنفي، عن أم الدرداء, قالت: كان لأبي الدرداء ستون وثلاث مئة خليل في الله، يدعو لهم في الصلاة، قالت أم الدرداء: فقلت له في ذلك, فقال: إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلا وكل الله به ملكين يقولان: ولك بمثل، أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة.

5622- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا صالح المري, قال: حدثنا القاسم بن عمرو، عن معاوية بن قرة، وربما, قال: حدثنا معاوية بن قرة، قال: دخلت على أم الدرداء, فسمعتها تقول: كنت أسمع سيدي، تعني أبا الدرداء، يدعو وهو ساجد لثلاث مئة وخمسين اسما يسمي بهن لناس يدعو لهم.

5623- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا قيس بن سعد، عن مجاهد؛ أن عمر بن الخطاب رأى أبا الدرداء مبقع الرجلين فقال: يا أبا الدرداء مالك؟ قال: القر يا أمير المؤمنين، فبعث إليه بخميصة وقال: أجد الآن الطهور.

5624- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد, قال: استعمل أبو الدرداء على القضاء فأصبح يهنئونه، فقال: أتهنئوني بالقضاء, وقد جعلت على رأس مهواة مزلتها أبعد من عدن أبين، ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدول رغبة عنه (وكراهية له) ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذوه بالدول رغبة فيه وحرصا (عليه).

5625- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد, قال: قيل لأم الدرداء: ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ فقالت: التفكر.

5626- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء, قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.

5627- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا مالك بن مغول، عن عون (1)، قال: سألت أم الدرداء، أو سئلت أم الدرداء، ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار.

5628- أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي, قال: حدثنا شجاع بن أبي شجاع, قال: حدثني معاوية بن قرة, قال: قال أبو الدرداء: اطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم.

5629- أخبرنا يعقوب بن إسحاق, قال: حدثنا زائدة، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء أنه قال: العالم والمتعلم في الأجر سواء, وليس في سائر الناس بعد خير.

5630- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب (ح) وأخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، جميعا، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن أبا الدرداء كان يقول: إنك لن تتفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها.

5631- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء قال: إنك لن تتفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله، ثم ترجع إلى نفسك, فتكون لها أشد مقتا.

5632- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن أبا الدرداء كان يقول: من فقه الرجل مجلسه ومدخله وممشاه.

5633- أخبرنا عارم بن الفضل، ويحيى بن عباد، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة, قال: حدثتني أم الدرداء؛ أن أبا الدرداء كان يأتيهم بعدما يضحى فيسألهم الغداء فلا يجده، فيقول: فأنا إذن صائم.

5634- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي غالب, قال: سمعت أم الدرداء تقول: قدم علينا سلمان فقال: أين أخي؟ قلت: هو في المسجد، فقال: كيف أخي؟ قلت: يصوم ويصلي، ما يريد الدنيا وما يريد النساء، فأتاه في المسجد، فلما رآه أبو الدرداء نهض إليه فالتزمه.

5635- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي الدرداء؛ أنه كان يشتري العصافير من الصبيان فيرسلهن, ويقول: اذهبن فعشن.

5636- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا الحارث بن عبيد، عن مالك بن دينار، قال: قال أبو الدرداء: من يزدد علما يزدد وجعا، قال: وقال: إن أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة: علمت؟ فأقول: نعم، فيقال: فما عملت فيما علمت؟

5637- أخبرنا محمد بن الصلت, قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن رجل، عن أم الدرداء قالت: قلت لأبي الدرداء: ألست زوجتك في الجنة؟ قال: نعم، ما لم تزوجي بعدي.

5638- أخبرنا عمر بن سعيد الدمشقي, قال: حدثنا عمرو بن واقد، عن ابن حلبس, قال: قيل لأبي الدرداء، وكان لا يفتر من الذكر: كم تسبح يا أبا الدرداء في كل يوم؟ قال: مائة ألف إلا أن تخطئ الأصابع.

5639- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: حدثنا ميمون بن مهران قال: قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم مرة ولو شاء الله علمه، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات.

5640- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أن أبا الدرداء كان يقول: لا تكون عالما حتى تكون متعلما، ولا تكون عالما حتى تكون بما علمت عاملا.

5641- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء, قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، عن قتادة قال: قال أبو الدرداء: إن من أكبر من أنا مخاصم به غدا، يعني يوم القيامة, أن يقال لي: يا أبا الدرداء, قد علمت فكيف عملت فيما علمت؟

5642- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن حبيب، عن رجل قال: مر رجل على أبي الدرداء وهو يبني مسجدا فيسأله فقال: أبنيه لآل حم.

5643 - أخبرنا عبيدة بن حميد، عن سليمان الأعمش، عن مورق العجلي قال: قال أبو الدرداء: ثلاث من مناقب الخير: التبكير بالإفطار، والتبليغ بالإسحار، ووضع الرجل يده على يده في الصلاة.

5644- أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي, قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد, قال: حدثنا عاصم الأحول, قال: حدثنا طلحة بن عبيد الله بن كريز, قال: حدثتنا أم الدرداء قالت: كان أبو الدرداء إذا فرغ من صلاته بالليل دعا لإخوانه، قال: اللهم اغفر لي ولفلان وفلان، قالت أم الدرداء فقلت له: لو كان هذا الدعاء لك أو قالت لنفسك أليس كان خيرا؟ قال: إن الملائكة تؤمن على دعاء الرجل إذا دعا لأخيه بظهر الغيب، تقول: آمين، ولك بمثل، فرغبت في تأمين الملائكة.

5645- أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني, قال: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، قال: قالت أم الدرداء لأبي الدرداء: إن احتجت بعدك آكل الصدقة؟ قال: لا، اعملي وكلي، قالت: فإن ضعفت عن العمل؟ قال: التقطي السنبل ولا تأكلي الصدقة.

5646- أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال أبو الدرداء: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكني أرجو فيه الأجر، وإن أبغض الناس إلي أن أظلمه من لا يستعين علي إلا الله، قال جرير بن عبد الحميد: كان أبو الدرداء إذا خرج عطاؤه تصدق، فإن فضل منه شيء وهبه لامرأته، فإذا أصبح قال: إن شئت رديه علي.

5647- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني, قال: حدثنا عن يزيد بن أبي حبيب المصري (1)، أن أبا الدرداء رئي عليه برد وثوب أبيض، ورئي على غلامه برد وثوب أبيض، فقيل له: يا أبا الدرداء, لو أخذت هذا البرد وأعطيت غلامك هذا الثوب الأبيض، أو أخذت هذا الثوب الأبيض، وأعطيت غلامك البرد فكانا ثوبين متفقين؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اكسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون.

5648- أخبرنا وهب بن جرير، وهشام بن الوليد، قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة, قال: سمعت شيخا يحدث عن أبي الدرداء أنه قال: أحب الفقر تواضعا لربي، وأحب الموت اشتياقا إلى ربي، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي.

5649- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي, قال: أخبرنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: قال أبو الدرداء: ثلاث يبغضهن الناس أنا أحبهن: الموت، والفقر، والمرض.

5650- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا الأعمش، عن غيلان بن بشر، عن يعلي بن الوليد، عن أبي الدرداء قال: قيل له: ما تحب لمن تحب؟ قال: الموت، قالوا: فإن لم يمت؟ قال: يقل ماله وولده.

5651 - أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا الضحاك بن يسار, قال: حدثنا أبو عثمان النهدي، أن أبا الدرداء كان يقول: لولا ثلاث لم أبال متى مت، لولا أن أظمأ بالهواجر، ولولا أعفر وجهي بالتراب، ولولا أن آمر بمعروف أو أنهى عن منكر.

5652- حدثنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون, قال: مرض أبو الدرداء, ففزع إلى نفقة كانت عنده, فوجدها خمسة عشر درهما، فقال: ما كانت هذه مبقية مني شيئا، إن كانت لمحرقة ما بين عانتي إلى ذقني.

5653- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا معاوية بن قرة؛ أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه, فقالوا له: يا أبا الدرداء، ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي، قالوا: فما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة، قالوا: أفلا ندعوا لك طبيبا؟ قال: هو الذي أضجعني.

5654- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما حضر أبا الدرداء الموت, جاءه حبيب بن مسلمة, فقال: كيف تجدك يا أبا الدرداء؟ قال: أجدني ثقيلا، قال: ما أراه إلا الموت، قال: أجل: جزاك الله خيرا.

أخبرنا محمد بن عمر, قال: توفي أبو الدرداء بدمشق, سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان، وله عقب بالشام.

5655- قال ابن سعد: وأخبرني غير محمد بن عمر، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان قال: توفي أبو الدرداء بالشام, سنة إحدى وثلاثين. ### $ 665- عتبة بن عمرو بن جروة بن عدي بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.

شهد أحدا، وتوفي وليس له عقب، وكان لعمه ثعلبة بن جروة عقب, فانقرضوا أيضا، فلم يبق من ولد جروة بن عدي أحد. ### $ 666- كليب بن يساف بن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج.

وأمه سلمى بنت مسعود بن شيبان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة، وهو أخو خبيب بن يساف لأبيه وأمه، فولد كليب بن يساف: كليبا، وداود، وإبراهيم، وسعدة، وأمهم الرباب بنت حارثة بن سنان بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة، شهد كليب أحدا. ### $ 667- أبو زعنة الشاعر

واسمه عامر بن كعب بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج، فولد أبو زعنة: عبد الله.

وأمه من بني عبد الأشهل، ولهم بقية، وهم بالمدينة، وشهد أبو زعنة أحدا. ### $ 668- تميم بن نسر

ابن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج، فولد تميم بن نسر: عبد الرحمن، وأم النعمان، وشهد تميم أحدا. ### $ 669- وأخوه: كليب بن نسر

ابن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج، وشهد كليب أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ### $ 670- أبو مسعود

واسمه عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.

وأمه سلمة بنت عازب بن خالد بن الأجش بن عبد الله بن عوف من قضاعة.

فولد أبو مسعود: بشيرا.

وأمه هزيلة بنت ثابت بن ثعلبة بن خلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. ومسعودا، وأم بشير, تزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، من بني عدي بن كعب، فولدت له. ثم خلف عليها الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم (1)، فولدت له زيدا. ثم خلف عليها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، فولدت له عمرا، وأم غزية بنت أبي مسعود، تزوجها تميم بن يعار بن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج فولدت له. ثم خلف عليها أبو كثير بن خبيب بن يساف بن عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج. وأم الوليد بنت أبي مسعود، تزوجها سعد بن زيد بن وديعة من بلحبلي من بني عوف، فولدت له: عبد الواحد، وأمهم بشيرة بنت قدامة بن وهب بن خالد بن عبد الله بن عقيل بن ربيعة بن كعب، من بني عامر بن صعصعة من قيس عيلان. وغزية بنت أبي مسعود, تزوجها عبد الرحمن بن تميم بن نسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج، فولدت له: زكريا، ويحيى, ثم خلف عليها عبد الرحمن بن خبيب بن يساف، ثم خلف ربعي بن تميم بن يعار بن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة، وأمها أم ولد، وقد انقرض ولد أبي مسعود كلهم، وقد انقرض أيضا ولد عطية بن جدارة جميعا, فلم يبق منهم أحد.

وقال محمد بن عمر: وقد شهد أبو مسعود العقبة, وكان أصغر السبعين من الأنصار الذين شهدوها.

5656- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبد الوهاب بن بخت، وأبي عبيد, مولى سليمان بن عبد الملك، أنهم حدثوه, أن أبا مسعود الأنصاري كان أصغر السبعين يوم العقبة.

قال محمد بن عمر: ولم يشهد أبو مسعود بدرا، وليس بين أصحابنا في ذلك اختلاف, ويقول الكوفيون في روايتهم: أبو مسعود البدري، وليس ذلك بثبت، ولكنه قد شهد أحدا وما بعد ذلك من المشاهد.

5657- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، عن شعبة، قال: أخبرني الحكم، أن أبا مسعود كان بدريا، قال شعبة: فذكرته لسعد بن إبراهيم, فقال: ما كان بدريا.

وقال محمد بن عمر, وسعد بن إبراهيم وغيره من رواة العلم والسيرة من أهل المدينة أعلم بذلك من الحكم وغيره من أهل الكوفة.

5658- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين قال: كانوا يشبهون تجاليد أبي مسعود بتجاليد عمر.

5659- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين قال: قال أبو مسعود: كنت عزيز النفس، وحمي الأنف، لا يستغل (1) مني أحد شيئا سلطان ولا غيره، فأصبح أمرائي يخيرونني بين أن أقيم على ما أرغم (2) أنفي وقبح وجهي، وبين أن آخذ سيفي فأضرب به فأدخل النار، فأنا أختار أن أقيم على ما أرغم أنفي وقبح وجهي, ولا آخذ سيفي فأضرب به فأدخل النار.

5660- وأخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، قال: لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفين, استخلف أبا مسعود الأنصاري على الكوفة، وكان رجال من أهل الكوفة قد استخفوا، فلما خرج علي ظهروا، فكان ناس يأتون أبا مسعود, فيقولون: قد والله أهلك الله أعداءه, وأظهر أمير المؤمنين، فيقول أبو مسعود: إني والله ما أعده ظفرا، ولا عافية أن تظهر إحدى الطائفتين على الأخرى، قالوا: فمه؟ قال: يكون بين القوم صلح، قال: فلما قدم علي بن أبي طالب, ذكروا ذلك له، فقال له علي: اعتزل عملنا، قال: وذلك ممه؟ قال: إن وجدناك لا تعقل عقلة، فقال أبو مسعود: أما أنا فقد بقي من عقلي أن الآخر شر.

5661- أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا عبد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة بن عبد الرحمن, قال: لما خرج علي إلى صفين, استخلف عقبة بن عمرو أبا مسعود (1) على الكوفة، قال: وقد تخبأ رجال لم يخرجوا مع علي، قال: فقام على المنبر, فقال: يا أيها الناس، من كان تخبأ فليظهر، فلعمري لئن كان إلى الكثرة، إن أصحابنا لكثير, وما نعده فتحا أن يلتقي هذان الخيلان غدا من المسلمين، فيقتل هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، حتى إذا لم يبق إلا رجرجة من هؤلاء وهؤلاء ظهرت إحدى الطائفتين (غدا) على الأخرى، ولكن نعده فتحا أن يأتي الله بأمر من عنده يحقن دماءهم، ويصلح (به) ذات بينهم، ويصلح به كلمتهم (2).

قال محمد بن عمر: توفي أبو مسعود بالمدينة, في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. ### $ 671- سعد بن سويد

ابن عبيد بن الأبجر واسمه خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج شهد أحدا، وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب. ### $ 672- مالك بن سنان

ابن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر, واسمه: خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.

فولد مالك بن سنان: سعدا، وهو أبو سعيد الخدري, صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفريعة، وأمها أنيسة بنت أبي خارجة, وهو عمرو بن قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار, شهد مالك بن سنان أحدا، فلما نزعت حلقتا المغفر من وجنتي (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد, جعل الدم يسرب كما يسرب الشن, فجعل مالك بن سنان يملج الدم بفيه ثم يزدرده، فقيل له: أتشرب الدم؟ فقال: نعم, أشرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مس دمه دمي لم تمسه النار.

وقتل مالك بن سنان يوم أحد شهيدا, في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، قتله غراب بن سفيان الكناني، ودفن مالك في موضع أصحاب العباء الذي (2) عند دار نخلة.

5662- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد, قال: أخبرنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: ها هنا قبر مالك بن سنان تحت هذا الموضع، يعني موضع أصحاب العباء.

قال محمد بن عمر: ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد, خرج أبو سعيد الخدري فتلقاه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم عزاه بأبيه. ### $ 673- وأخوه: مري بن سنان

ابن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر, واسمه: خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج. شهد أحدا. ### $ 674- عتبة بن الربيع

ابن رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر, وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وأمه فعمة (1) بنت بشير بن عتيك بن الحارث بن عتيك بن قيس بن هيشة المعاوي.

شهد عتبة أحدا, وقتل يومئذ شهيدا، وليس له عقب.

** -ومن حلفاء بني الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج **

### $ 675- سمرة بن جندب

ابن هلال بن حريج بن مرة بن حزن بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مالك بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر.

وكانت أم سمرة تحت مري بن سنان بن ثعلبة، عم أبي سعيد الخدري, فكان ربيبه، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد وعرض أصحابه, فرد من استصغر، رد سمرة بن جندب, وأجاز رافع بن خديج، فقال سمرة بن جندب لربيبه مري: يا أبت، أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وردني، وأنا أصرع رافع بن خديج، فقال مري بن سنان: يا رسول الله, رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرافع وسمرة: تصارعا، فصرع سمرة رافعا، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد, فشهدها مع المسلمين.

5663- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا أبو هلال, قال: حدثنا عبد الله بن صبيح النساب، عن محمد بن سيرين، قال: كان سمرة ما علمت صدوق الحديث، عظيم الأمانة، يحب الإسلام وأهله، حتى أحدث ما أحدث، قال غير عفان من أهل العلم: كان زياد بن أبي سفيان إذا خرج إلى الكوفة, استعمل سمرة بن جندب على البصرة، وكان ابنه عبيد الله بن زياد يفعل ذلك أيضا، فكان يخلفهما, وينتهي إلى ما يأمرانه به.

5664- أخبرنا الحجاج بن المنهال الأنماطي, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد, قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، قال: فقلت لأبي محذورة: ما شأني إذا قدمت عليك سألتني عن سمرة, وإذا قدمت على سمرة سألني عنك، قال: فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على بيت وأنا فيه, وأبو هريرة, وسمرة, فقام على باب البيت فقال: آخركم موتا في النار، فمات أبو هريرة, ثم مات أبو محذورة, ثم مات سمرة.

5665- قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم, قال: حدثنا أبي, قال: سمعت أبا يزيد المديني قال: لما مرض سمرة بن جندب مرضه الذي مات فيه، أصابه برد شديد, فأوقدت له نار، فجعل كانون بين يديه، وكانون من خلفه، وكانون عن يمينه، وكانون عن يساره، قال: فجعل لا ينتفع بذلك ويقول: كيف أصنع بما في جوفي، فلم يزل كذلك حتى مات.

** - ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج **

### $ 676- أسيد بن يربوع

ابن البدي بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة.

شهد أحدا وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة، وليس له عقب. ### $ 677- ثقب بن فروة

ابن البدي بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة, هكذا قال محمد بن عمر: ثقب بن فروة، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: هو ثقيب بن فروة, وهو الذي يقال له: الأخرس، وشهد أحدا، وقتل يومئذ شهيدا, في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. ### $ 678- البراء بن عبد عمرو

ابن عبيد بن قميئة بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة.

شهد أحدا، فولد البراء بن عبد عمرو: عمرا، فولد عمرو بن البراء: عاصما درج، ولم تكن لهم بقية. ### $ 679- أبو حميد الساعدي

واسمه: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة.

وأمه أمامة بنت ثعلبة بن جبل بن أمية بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة.

فولد أبو حميد: المنذر، وسعدا، وعمرة، وأمهم كبشة بنت عبد عمرو بن عبيد بن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة, وكانت لهم بقية وأولاد, فانقرضوا، وانقرض ولد ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة فلم يبق منهم أحد، وشهد أبو حميد أحدا، وتوفي أبو حميد في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، أو أول خلافة يزيد بن معاوية. ### $ 680- ثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة.

وأمه هند بنت عمرو، من بني عذرة من قضاعة، وهو عم أبي حميد الساعدي، وعم سهل بن سعد بن سعد بن مالك.

وشهد ثعلبة بن سعد أحدا، وقتل يومئذ شهيدا, في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب. ### $ 681- سعد بن حارثة

ابن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة.

وأمه أم ولد، ويقال: هو سعد بن أمية بن حارثة، والثابت عندنا أنه سعد بن حارثة.

وشهد سعد أحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة، وليس له عقب.

وقد انقرض أيضا ولد حارثة بن لوذان بن عبد ود، فلم يبق منهم أحد. ### $ 682- سمير بن الحصين

ابن الحارث بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، فولد سمير: إياسا درج, وليس له عقب، وشهد سمير أحدا. ### $ 683- سعد بن خليفة

ابن الأشرف بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة.

فولد سعد: غزية، تزوجها سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وأمها سلمى بنت عازب بن خالد بن الأجش، من قضاعة، وليس له عقب. ### $ 684- جبلة بن عمرو بن أوس بن عامر بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف.

وأمه أنيسة بنت عبد الله بن عمرو بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة بن الخزرج، فولد جبلة بن عمرو: محمدا، وعمرا، وأم إسحاق، وشهد جبلة أحدا. ### $ 685- عبد الله بن عمرو

ابن وهب بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة.

شهد أحدا, وقتل يومئذ شهيدا، وليس له عقب. ### $ 686- المنذر بن عبد الله

ابن قوال بن قيس بن وقش بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، شهد المنذر أحدا, والمشاهد كلها، وقتل يوم الطائف شهيدا، وليس له عقب. ### $ 687- ثابت بن صهيب بن كرز بن عبد مناة بن عمرو بن غيان بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة.

فولد ثابت بن صهيب: أوسا، وسهلة، وأمها أم عقرب بنت سكن بن رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، شهد ثابت أحدا, وتوفي وليس له عقب. ### $ 688- أسلم بن أوس

ابن بجرة بن الحارث بن غيان بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، فولد أسلم بن أوس: محمدا، وأم الحارث، وأمها أم ولد، وشهد أسلم أحدا وغيرها من المشاهد.

وكان شديدا على عثمان بن عفان رحمه الله حين نشب الناس في أمره, كان يحرض عليه، فلما قتل عثمان وأراد بنو أمية أن يدفنوه بالبقيع منعهم أسلم بن أوس من ذلك, حتى دفن في حش كوكب.

** - ومن خلفاء بني ساعدة بن كعب **

### $ 689- الحارث بن جماز

ابن مالك بن ثعلبة حليف لهم من غسان.

شهد أحدا، وهو أخو كعب بن جماز الذي شهد بدرا، وأخوه سعد بن جماز بن مالك بن ثعلبة شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة، وهو أخو كعب بن جماز أيضا, كانت لهم ولادات في الحيين: الأوس, والخزرج، وقد انقرضوا، وبعض الناس يقول: وقد بقي لهم عقب بالمغرب.

** - ومن القواقلة وهم بنو غنم وبنو سالم ابني عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج **

### $ 690- العباس بن عبادة

ابن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم.

وأمه عميرة بنت ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة بن عامر بن الخزرج، وهو خال عبادة بن الصامت.

فولد العباس بن عبادة: محمدا، وأمه أنيسة بنت عبد الله بن عمرو بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة بن عامر بن الخزرج, وأخوه لأمه جبلة بن عمرو بن أوس بن عامر بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة.

وحمزة بن العباس, وأمه الفريعة بنت السكن، ويقال: الفريعة بنت خداش العدوي، وكان لهم عقب فانقرضوا، وانقرض ولد مالك بن العجلان كلهم.

وكان العباس بن عبادة خطيبا، وخرج من المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فأقام معه بمكة، وشهد العقبتين جميعا، ثم هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فكان مهاجرا أنصاريا، وشهد يوم أحد، فالتقى هو وسفيان بن عبد شمس السلمي, فضربه العباس ضربتين, فجرحه جرحين عظيمين، فارتث يومئذ, ومكث جريحا سنة، ثم استبل، وقد كان ضرب العباس بن عبادة ضربات، وكان صفوان بن أمية يقول: أنا قتلت ابن قوقل، يعني العباس بن عبادة يوم أحد، ولعلهما جميعا شركاء في قتله.

5666- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا يونس بن محمد الظفري، عن أبيه (ح) قال: وحدثنا ابن أبي سبرة، عن حرام بن عثمان، عن ابني جابر قالا: العباس بن عبادة بن نضلة في الستة النفر من الأنصار الذين لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة, فأسلموا أول الأنصار، وليس قبلهم أحد.

قال محمد بن عمر: وأمر الستة النفر أثبت الأقاويل عندنا أنهم أول من لقى النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار فأسلموا، وهو المجتمع عليه. ### $ 691- أبو خيثمة

واسمه: مالك بن قيس بن ثعلبة بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم، فولد أبو خيثمة: خيثمة، والحكم، وأمهما عمرة بنت مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم- وهو الحبلي- ابن غنم بن عوف بن الخزرج, وشهد أبو خيثمة أحدا, والمشاهد كلها، وتخلف عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك عشرة أيام، فدخل يوما على امرأتين له في يوم حار, فوجدهما في عريشين لهما (في حائطه) قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت له ماء، وهيأت له طعاما، فقال: سبحان الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في الضح والريح والحر يحمل سلاحه على عنقه, وأبو خيثمة في ظلال باردة، وطعام مهيأ، وامرأتين حسناوين، ما هذا بالنصف، والله لا أدخل عريش واحدة منكما ولا أكلمكما, حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج, حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك، قال الناس: هذا راكب على الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا خيثمة، فقال الناس: هذا أبو خيثمة، فأناخ, ثم أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولى لك يا أبا خيثمة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ودعا له (1).

** -ومن حلفاء القواقلة **

### $ 692- يزيد بن ثعلبة

ابن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة بن مالك بن عمرو بن بكير بن القشر بن تميم بن عوذ مناة بن تاج بن تيم بن إراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.

وهو أبو عبد الرحمن، شهد العقبتين جميعا، ويجعل في الثمانية النفر الذين يروى أنهم أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار بمكة فأسلموا، وشهد يزيد بن ثعلبة أحدا. ### $ 693- سعد بن أبي سعد بن سعد بن مري حليف القواقلة.

شهد أحدا.

** - ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج **

### $ 694- عمرو بن الجموح

ابن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة.

وأمه رهم بنت القين بن كعب بن سواد، من بني سلمة, فولد عمرو بن الجموح: معاذا, حضر العقبة, وشهد بدرا، ومعوذا، وخلادا, شهد بدرا، وقتل خلاد يوم أحد شهيدا، وهند بنت عمرو، وأمهم هند بنت عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام، من بني سلمة، وهي أخت عبد الله بن عمرو بن حرام أبي جابر بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عمرو بن الجموح, وأمه بشاشة بنت هلال بن عمرو بن سعد، من بني سليم بن منصور.

5667- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا ثابت البناني، عن عكرمة؛ أن عمرو بن الجموح كان مناف في بيته، فلما قدم مصعب بن عمير المدينة يعلم الناس القرآن والإسلام، بعث إليهم عمرو بن الجموح: ما هذا الذي جئتمونا به؟ فقالوا: إن شئت جئناك فأسمعناك القرآن، فقال: نعم، فواعدهم يوما فجاؤوا، فقرأ عليهم (مصعب) القرآن: {الر تلك آيات الكتاب المبين (1) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} فقرأ ما شاء الله أن يقرأ.

فقال: إن لنا مؤامرة في قومنا، وكان سيد بني سلمة، قال: فخرجوا فدخل على مناف، فقال: يا مناف، تعلم والله ما يريد القوم غيرك، فهل عندك من نكير؟ قال: فقلده السيف وخرج لحاجته، فقام أهله فأخذوا السيف، فلما رجع دخل عليه، فلم ير السيف، فقال: يا مناف، أين السيف ويحك؟ والله إن العنز لتمنع استها، والله ما أرى في أبي جعار غدا من خير، ثم قال لهم: إني ذاهب إلى ما لي بعلياء المدينة، فاستوصوا بمناف خيرا، فإني أكره أن أرى لمناف يوم سوء، قال: فذهب, فأخذوه وكسروه وربطوه إلى جنب كلب ميت، وألقوه في بئر، فلما جاء, قال: كيف أنتم؟ قالوا: بخير يا سيدنا، وسع الله لنا في منازلنا، وطهر بيوتنا من الرجس, قال: والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف، قالوا: هو ذاك يا سيدنا، انظر إليه في تلك البئر, قال: فأشرف, فإذا هم قد ربطوه إلى جنب كلب، قال: فبعث إلى قومه فجاؤوا, فقال: ألستم على ما أنا عليه؟ قالوا: بلى، أنت سيدنا، قال: فإني أشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد.

قال: فلما كان يوم أحد, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فقام وهو أعرج، فقال: والله لأحفزن (1) عليها في الجنة، قال: فحمل فقاتل حتى قتل.

5668- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما قدم السبعون أهل العقبة المدينة, أظهروا الإسلام، وفي قومهم بقايا من الأوس والخزرج على شركهم مقيمين على أصنامهم، وكان عمرو بن الجموح منهم، وكان من أشرافهم, وكان له صنم, يقال له: مناف, يعظمه ويطهره، وكانت بنو سلمة تذبح ذبائحها على صنم عمرو لشرف عمرو فيهم، وكان فتيان من بني سلمة قد أسلموا منهم: معاذ بن جبل، وعبد الله بن أنيس، وقطبة بن عامر بن حديدة، وثعلبة بن عنمة، فكانوا يمهلون, حتى إذا ذهب الليل دخلوا بيت صنم عمرو بن الجموح، فيخرجونه فيطرحونه في أنتن حفر بني سلمة, وينكسونه على رأسه، فإذا أصبح عمرو فرآه غمه ذلك، فيأخذه فيغسله ويطهره ويطيبه، ثم يعودون لمثل فعلهم، فلما كثر ذلك على عمرو، وجده يوما منكسا في بئر مقرونا بكلب، فأبصر شأنه وما هو فيه، وأتاه قطبة بن عامر بن حديدة، فقال: مثلك وأنت سيدنا وشريفنا تصنع ما تصنع، تظن أن هذه الخشبة تعقل شيئا, أو تمنع من شيء، أيها الرجل، إنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله.

ولقيه عبد الله بن عمرو بن حرام, فقال: أيها الشيخ, أما أني لك أن تبصر ما ترى, وما اتباعك خشبة أنت عملتها بيديك؟ تعلمن أني أذكرك الله في نفسك أن تموت على ما مات عليه قومك، قال: فما رام أبو جابر يكلمه حتى أسلم، فكان إسلام عمرو بركة على قومه ما يغادر واحد من بني سلمة إلا أسلم, ثم أنشأ يقول: شكرا لله الذي هداه مما كان فيه من العمى والضلالة، وحين عرف من الله ما عرف وأبصر من شأنه:

الحمد لله العلي ذي المنن ... الواهب الرزاق ديان الدين

هو الذي أنقذني من قبل أن ... أكون في ظلمة قبر مرتهن

والله لو كنت إلها لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن

أف لمثواك إلها مستدن ... فالآن فتشناك عن شر الغبن

وقال عمرو بن الجموح أيضا:

أتوب إلى الله مما مضى ... وأستنقذ الله من ناره

وأحمد ربي بآلائه ... إله الحرام وأحجاره

فسبحانه عدد الخاطئين ... وقطر السماء ومدراره

هداني وقد كنت في ظلمة ... حليف مناف وأحجاره

5669- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار (ح) وأخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثني فطر بن خليفة (1)، والمسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت (ح) وأخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بني سلمة، من سيدكم؟ قالوا: سيدنا الجد بن قيس، وإنا لنبخله، قال: وأي داء أدوى من البخل؟ بل سيدكم الجعد الأبيض: عمرو بن الجموح.

- أخبرنا محمد بن عمر, قال: كان عمرو بن الجموح لم يشهد بدرا، وكان رجلا أعرج، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى أحد, منعه بنوه من الخروج، وقالوا: قد عذرك الله وبك من الزمانة ما بك، فأتى عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله, إن بني يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك إلى هذا الوجه، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد عذرك الله, ولا جهاد عليك، ثم قال لبنيه: لا عليكم أن لا تمنعوه, لعل الله يرزقه الشهادة، فخلوا عنه، قالت امرأته هند بنت عمرو بن حرام: كأني أنظر إليه موليا, قد أخذ درقته, وهو يقول: اللهم لا تردني إلى أهل خربى, وهي منازل بني سلمة.

قال أبو طلحة: فنظرت إلى عمرو بن الجموح حين انكشف المسلمون, ثم ثابوا وهو في الرعيل الأول, لكأني أنظر إلى ظلع في رجله, يقول: أنا والله مشتاق إلى الجنة، ثم أنظر إلى ابنه خلاد يعدو في أثره, حتى قتلا جميعا.

5670 - أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن مسلم بن صبيح، أن عمرو بن الجموح قال لبنيه: أنتم منعتموني الجنة يوم بدر، والله لئن لقيت لأدخلن الجنة، فبلغ ذلك عمر, فلقيه، فقال: أنت القائل كذا وكذا، قال: فلما لقي يوم أحد، قال عمر: فلم يكن لي هم غيره، وطلبته, فإذا هو في الرعيل الأول.

5671- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم الرجل عمرو بن الجموح.

5672- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا مالك بن أنس؛ أن عبد الله بن عمرو (بن حرام)، وعمرو بن الجموح كفنا في كفن واحد، وقبرا في قبر واحد (1).

5673- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم السلميين، كان السيل قد خرب قبرهما, وكانا في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، وكان قبرهما مما يلي السيل، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما, فوجدا لم يتغيرا, كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح, فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت، فرجعت كما كانت، وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة. ### $ 695- أبو قتادة

ابن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.

وأمه كبشة بن مطهر بن حرام بن سواد بن غنم، من بني سلمة.

وقد اختلف علينا في اسم أبي قتادة.

قال محمد بن إسحاق: الحارث بن ربعي، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، ومحمد بن عمر: النعمان بن ربعي، وقال غيرهما: عمرو بن ربعي، فولد أبو قتادة: عبد الله، وعبد الرحمن، وأمهما سلافة بنت البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد، من بني سلمة، وثابتا، وعبيدا، وأم البنين، وأمهم أم ولد.

وأم أبان, وأمها من الأزد، شهد أبو قتادة أحدا, والخندق, وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5674- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه، عن أبي قتادة، قال: أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذي قرد، فنظر إلي, وقال: اللهم بارك له في شعره وبشره، وقال: أفلح وجهك، قلت: ووجهك يا رسول الله، قال: قتلت مسعدة؟ قلت: نعم، قال: فما هذا الذي بوجهك؟ قلت: سهم رميت به يا رسول الله، قال: فادن مني، فدنوت منه, فبصق عليه، فما ضرب علي قط ولا قاح، ومات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة, وكأنه ابن خمس عشرة سنة.

5675- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أبي قتادة، فقيل: يترجل، ثم أرسل إليه, فقيل: يترجل, ثم أرسل إليه، فقيل: يترجل، فقال: احلقوا رأسه، فجاء فقال: يا رسول الله, دعني هذه المرة، فوالله لأعتبنك، فكان أول ما لقي قتل مسعدة رأس المشركين.

5676- أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي حدرد الأسلمي, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة سرية, ومعه خمسة عشر رجلا أنا أحدهم إلى غطفان نحو نجد، وهي سرية خضرة، وذلك في شعبان, سنة ثمان، فشددنا على الحاضر, فأصبنا سبيا ونعما وشاء.

5677- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة الفتح, بعثنا سرية إلى بطن إضم، وأميرنا أبو قتادة ليظن ظان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى تلك الناحية، ولأن تذهب بذلك الأخبار.

5678- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن سيرين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أبا قتادة يصلي ويتقي شعره، فأراد أن يجزه، فقال له أبو قتادة: يا رسول الله, إن لله علي إن تركته أن أرضيك، قال: فتركه، فأغار مسعدة الفزاري على سرح أهل المدينة، فركب أبو قتادة, فلقي مسعدة فقتله، وغشاه بردته، قال: فجاء الناس, فقالوا: هذه بردة أبي قتادة، قال: فكشف, فإذا مسعدة الفزاري المقتول.

5679- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن أسلم، أن أبا قتادة حين توجه إلى اللقاح قال:

ألا عليك الخيل إن ألمت ... إن لم أدافعها فجزوا لمتي

5680- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي جمة أفأرجلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم وأكرمها، قال: فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين, من أجل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأكرمها.

5681- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد, مولى أبي قتادة الأنصاري، عن أبي قتادة الأنصاري ثم السلمي أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، قال: فاستدرت له, حتى أتيته من ورائه، فضربته على حبل عاتقه، قال: وأقبل علي, فضمني ضمة وجدت فيها ريح الموت، ثم أدركه الموت, فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب, فقلت له: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه، قال أبو قتادة: فقمت, فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، قال: ألك بينة؟ فقمت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك يا أبا قتادة؟ واقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه (1) منه، فقال: أبو بكر الصديق: لاها الله، إذا لا يعمد إلا أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق, فأعطه إياه، قال أبو قتادة: فأعطاني إياه, فبعت الدرع, فابتعت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.

5682- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد, رجل من الأنصار، عن أبي قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل أبا قتادة سلب رجل قتله.

5683- أخبرنا عفان بن مسلم، وكثير بن هشام، قالا: حدثنا حماد بن سلمة, قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال كثير في حديثه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل كافرا فله سلبه، وقالا: جميعا قال: قال أبو قتادة يوم حنين: يا رسول الله، إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع له, فأجهضت عنه، وقد قال: فأعجلت عنه, قال: فقام رجل, فقال: أنا أخذتها, فأرضه منها, وأعطيتها, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت- فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال عمر: لا يضيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: صدق عمر.

5684- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أسامة بن زيد الليثي، عن الأعرج، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: لما كان يوم حنين ضربت رجلا بالسيف فقتلته، فجاء رجل فنزع الدرع عنه، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى لي بها، فبعتها من حاطب بن أبي بلتعة بسبع أواق.

5685- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني سليمان بن بلال، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن أمه، قالت: قلنا لأبي قتادة: ما لك لا تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما يحدث عنه الناس؟ فقال أبو قتادة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من كذب علي متعمدا فليسهل لجنبه مضجعا من النار، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقوله وهو يمسح الأرض.

5686- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا عكرمة بن عمار, قال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عمر بن الخطاب بعث أبا قتادة فقتل ملك فارس بيده، قال: وعليه منطقة ثمنها خمسة عشر ألف درهم، قال: فنفلها إياه عمر.

5687- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبيد الله قال: رأيت أبا قتادة يصفر لحيته ونحن في الكتاب.

5688- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، أن أبا قتادة كان لبس الخز.

5689- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن عبيد الله بن أبي قتادة قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين وهو ابن سبعين سنة.

قال محمد بن عمر: ولم أر بين ولد أبي قتادة وأهل البلد عندنا اختلافا؛ أن أبا قتادة توفي بالمدينة.

وروى أهل الكوفة أنه توفى بالكوفة وعلي بن أبي طالب بها، وهو صلى عليه، فالله أعلم.

5690- أخبرنا يعلى بن عبيد، وعبد الله بن نمير، قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري، قال يعلى في حديثه، قال: أتانا علي، وقال عبد الله بن نمير قال: صلى علي على أبي قتادة فكبر عليه سبعا. ### $ 696- جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، ويكنى أبا عبد الله.

وأمه أنيسة بنت عنمة بن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة.

فولد جابر بن عبد الله: عبد الرحمن، وأم حبيب، وأمها سهيمة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر، من الأوس. ومحمد بن جابر، وحميدة، وأمها أم الحارث بنت محمد بن مسلمة بن سلمة، من بني حارثة من الأوس. وميمونة بنت جابر، وأمها أم ولد.

وشهد جابر بن عبد الله العقبة مع السبعين من الأنصار وكان أصغرهم يومئذ، وأراد شهود بدر فخلفه أبوه على أخواته وكن تسعا، وخلفه أيضا حين خرج إلى أحد وشهد ما بعد ذلك من المشاهد.

5691- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه قال: سألنا جابر بن عبد الله: كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سبعا وعشرين غزوة غزا بنفسه، وغزوت معه منها ست عشرة غزوة، لم أقدر أن أغزو حتى قتل أبي رحمه الله بأحد وكان يخلفني على أخواتي، وكن تسعا، فكانت أول غزوة غزوتها معه حمراء الأسد، إلى آخر مغازيه صلى الله عليه وسلم.

5692- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن مسلم الجهني، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله قال: كنت رفيق عبد الله بن رواحة في غزوة المريسيع.

5693- أخبرنا محمد بن عبيد, قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر, قال: كنت منيح أصحابي يوم بدر.

قال محمد بن سعد: فذكرت ذلك لمحمد بن عمر فقال: هذا غلط من رواية أهل العراق في جابر, وأبي مسعود الأنصاري، يصيرونهما فيمن شهد بدرا، ولم يرو ذلك موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، ولا أحد ممن روى السيرة.

5694- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن جابر بن عبد الله, قال: لما قتل أبي يوم أحد, دعاني النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: أتحب الدراهم؟ قال: قلت: نعم، قال: لو قد جاءتني دراهم أعطيتك هكذا وهكذا، قال: فمات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعطيني، فلما استخلف أبو بكر رحمه الله, أتاه مال من البحرين فدعاني, فقال: خذ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأخذت بكفي جميعا, وأخذت الثالثة أقل منه، فقلت: عد هذا، فأعطوني مثله مرتين، فعد, فوجد سبعمائة وخمسون، وأعطوني مثلها مرتين.

5695- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن, أنه قال: قدم على أبي بكر بمال من البحرين، فقال: من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي أو عدة فليأتني، فجاءه جابر بن عبد الله الأنصاري, فحفن له ثلاث حفنات.

5696- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي المتوكل، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله مر بجابر في غزوة تبوك وقد اعتل بعيره، فقال: ما شأنك يا جابر؟ فقلت: بعيري قد رزم، قال: فأتاه من قبل عجزه, فدعا وزجره، قال: فلم يزل يقدم الإبل، قال: فأتى علي، فقال: ما فعل البعير؟ قلت: ها، فزجره, فلم يزل يقدم الإبل، قال: وأتى علي, فقال: ما فعل البعير؟ قلت: ما زال يقدمها، قال: بكم أخذته؟ فقلت: بثلاثة عشر دينارا، قال: فبعني بالثمن, ولك ظهره إلى المدينة، قال: قلت: نعم، قال: فلما قدمت المدينة خطمته, ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم, فأعطاني الثمن وأعطاني البعير.

5697- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد, قال: حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعيا علي بعير لي، قال: فدعا، ثم قال: اركب، ثم نخسه بعود معه، قال: فوثب, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استمسك، قال: فجعلت أعنجه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسمع حديثه، قال: فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: أتبيعني بعيرك يا جابر؟ قال: قلت: نعم, أبيعكه بخمس أواق, ولي ظهره حتى أبلغ، قال: فجعل لي ظهره حتى بلغت، فلما قدمت أتيته به, فنقدني خمس أواق, وزادني قيراطا, وهبه لي بعد.

5698- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال جابر بن عبد الله: أعيا جملي, فمر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أضربه فلا ينبعث، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اركب، فقلت: يا رسول الله, بحسبي أن يمشي، قال: فأمرني فركبته وقد نضح قبل ذلك بماء في وجهه ودبره، فركبته فضربته بعصية, فانبعث فما كدت أمسكه.

5699- أخبرنا وكيع، عن شعبة، عن محارب، عن جابر بن عبد الله, قال: اشترى مني، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، بعيرا, فوزن لي ثمنه وأرجح لي.

5700- أخبرنا وكيع، عن مسعود، عن محارب السدوسي، عن جابر بن عبد الله قال: كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين, فقضاني وزادني.

5701- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر, قال: استغفر لي النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين مرة ليلة البعير.

5702- أخبرنا يحيى بن آدم، وقبيصة بن عقبة، قالا: حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر بن عبد الله, قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلت لامرأتي: لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فقالت: يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندنا ولم نسأله؟ فنادته، يا رسول الله, صل علي وعلي زوجي، فقال: صلى الله عليك وعلى زوجك، قال قبيصة في حديثه: ومشوا خلفه، قال: امشوا أمامي، خلوا ظهري للملائكة.

5703- أخبرنا كثير بن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات لي, فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنفخ في وجهي, فأفقت، فقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بثلثين؟ قال: أحسن، قال: قلت: الشطر، قال: أحسن، ثم خرج وتركني, ثم رجع, فقال لي: يا جابر, إني لأراك ميتا من وجعك هذا، وإن الله تبارك وتعالى قد أنزل فبين الذي لأخواتك, فجعل لهن الثلثين، قال: فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}.

5704- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله, قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني, فنزلت في آية الميراث.

5705- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن, قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني مريضا لا أعقل، فتوضأ فصب علي من وضوءه, أو من ماءه, فأفقت, فقلت: يا رسول الله، إنما يرثني كلالة، قال: فنزلت آية الفرض.

5706- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، سمع جابرا يقول: مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني ماشيا ومعه أبو بكر، فوجدني قد أغمي علي، فتوضأ ثم صب وضوءه علي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ فلم يجبني حتى نزلت آية الميراث: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} الآية.

5707- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثني ليث بن سعد، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاجة, فأدركته فسلمت عليه وهو يصلي, فأشار إلي، فلما فرغ دعاني, فقال: إنك سلمت آنفا وأنا أصلي, وهو متوجه حينئذ نحو المشرق.

5708- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله, قال: كنا يوم الحديبية ألف وأربعمائة, فبايعناه, وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعناه على أن لا نفر, ولم نبايعه على الموت.

5709- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: بايعنا نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على أن لا نفر.

5710- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله، قال: أخبرنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، وأبي سفيان، عن جابر بن عبد الله, قال: أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فانفتل الناس, فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا أنا منهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}.

5711- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا محمد بن دينار، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة, قال: كان جابر بن عبد الله الأنصاري عريفا عرفه عمر بن الخطاب.

5712- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا سفيان, قال: حدثني الوليد بن كثير، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله قال: لما قدم بسر بن أرطاة المدينة أخذ الناس بالبيعة، قال: فجاءت بنو سلمة وتغيب جابر, قال: فقال: لا أبايعكم حتى يجيء جابر, قال: فانطلق جابر إلى أم سلمة فسألها، فقالت: هذه بيعة لا أرضاها، اذهب فبايع تحقن بها دمك.

5713- أخبرنا محمد بن عمر, قال: وحدثني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث, قال: رأيت جابر بن عبد الله دخل على عبد الملك بالمدينة، فرحب به عبد الملك وقربه، فقال جابر: يا أمير المؤمنين، إن هذه حيث ترى، وهي طيبة، سماها النبي صلى الله عليه وسلم وأهلها مجهدون، فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقهم فعل، قال: فكره ذلك عبد الملك وأعرض عنه، وجعل جابر يلح عليه, حتى أومأ قبيصة إلى ابنه وهو قائده، وكان جابر قد ذهب بصره أن سكته، قال: فجعل ابنه يسكته، قال جابر: ويحك ما تصنع بي؟ قال: اسكت، فسكت جابر، فلما خرج أخذ قبيصة بيده, فقال: يا أبا عبد الله، إن هؤلاء القوم صاروا ملوكا، فقال له جابر: أبلى الله بلاء حسنا, فإنه لا عذر لك, وصاحبك يسمع منك، قال: يسمع ولا يسمع إلا ما وافقه، وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم، فاستعن بها على زمانك, فقبلها جابر.

5714- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالوا: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله, قال: دخلت على الحجاج فما سلمت عليه، قال عبيد الله بن موسى في حديثه: وكان لا يصلي خلفه.

5715- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي ذئب، قال: حدثني من رأى الحجاج ختم في يد جابر بن عبد الله بالمدينة.

5716- أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي بن عباس، عن سهل بن سعد الساعدي (1)، عن أبيه، قال: كنا بمنى فجعلنا نخبر جابر بن عبد الله ما نرى من إظهار قطف الخز والوشي، يعني السلطان، وما يصنعون، قال: ليت سمعي قد ذهب كما ذهب بصري, حتى لا أسمع من حديثهم شيئا ولا أبصره.

5717- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع, قال: أخبرنا أبو الزبير، أنه رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب واحد متوشحا به، وأن جابرا أخبره, أنه دخل على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في ثوب واحد, متوشحا به.

5718- أخبرنا محمد بن عبيد, قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: صلى جابر بن عبد الله بأصحابه في ثوب واحد.

5719- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: رأيت جابر بن عبد الله يصلي في إزار مؤتزرا به, ليس له غيره.

5720- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن, قال: حدثني أبو حنيفة، عن عطاء، أنه رأى جابر بن عبد الله يصلي في قميص واحد, ليس عليه إزار ولا رداء.

5721- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن محمد بن علي, قال: رأيت جابر بن عبد الله بعد ما عمي يصلي في ثوب, قد خالف بين طرفيه.

5722- أخبرنا يعلى بن عبيد, قال: حدثنا أبو بكر المدني, قال: كان جابر بن عبد الله لا يبلغ إزاره كعبه، وكان يكره جر الإزار والرداء, ويقول: هو خيلاء، ورأيت على جابر بن عبد الله عمامة بيضاء (1) قد أرسلها من ورائه، ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحا به.

5723- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: أتانا جابر بن عبد الله وعليه ملاءتان وقد أصيب بصره, مصفرا لحيته ورأسه بالورس، وفي يده قدح.

5724- أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث، قال: رأيت جابر بن عبد الله وعليه قلنسوة بيضاء مضربة.

5725- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان قال: رأيت جابر بن عبد الله يلبس الخز.

5726- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا سلمة بن وردان, قال: رأيت جابر بن عبد الله أبيض الرأس واللحية.

5727- أخبرنا يزيد بن هارون، وكثير بن هشام، ويحيى بن عباد، والحسن بن موسى، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار, قال: رأيت جابر بن عبد الله أبيض الرأس واللحية.

5728- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري، قال: حدثني محمد بن كليب بن جابر، قال: كان جابر بن عبد الله يصفر لحيته.

5729- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله, قال: مر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعي بعير لي معتل, وأنا أسوقه في آخر القوم، فقال: ما لبعيرك؟ قلت: معتل, أو ظالع، قال: فأخذ بذنبه, فضربه، ثم قال: اركب، فلقد رأيتني في أول القوم, وإني لأحبسه، فلما دنونا, أردت أن أتعجل إلى أهلي، فقال: لا تأت أهلك طروقا, ثم قال: أتزوجت؟ قال: قلت: نعم، قال: بكرا، أم ثيبا؟ قال: قلت: ثيبا، قال: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ قال: قلت: يا رسول الله، إن عبد الله ترك جواري، فكرهت أن أضم إليهن مثلهن، فأردت أن أتزوج امرأة قد عقلت، فسكت، فما قال: أحسنت ولا أسأت، ثم قال: بعني بعيرك هذا، قلت: هو لك يا رسول الله، قال: بعنيه، قلت: هو لك يا رسول الله، فلما أكثر علي, قلت: إن لرجل علي أوقية ذهب هو لك بها، قال: نعم، تبلغ عليه إلى أهلك، وأرسل إلي بلالا, فقال: أعطه أوقية ذهب وزد، فأعطاني أوقية ذهب, وزادني قيراطا، فجعلته في كيس, وقلت: لا يفارقني هذا القيراط، شيء زادنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلم يزل (1) عندي حتى أخذه أهل الشام فيما أخذوا يوم الحرة.

5730- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أبكرا تزوجت أم ثيبا؟ قال: ثيبا، قال: فهلا بكرا تلاعبها؟

5731- أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: لما تزوجت, قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: هل اتخذتم أنماطا؟ قال: قلت: يا نبي الله، وأنى لي بالأنماط؟ قال: أما إنها ستكون.

قال جابر: وعند امرأتي نمط، وأنا أقول لها: نحيه عني، وهي تقول: أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنها ستكون؟.

5732- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، والفضل بن دكين، قالا: حدثنا زكريا، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: كنت أسير على جمل لي فأعيى, فأردت أن أسيبه, فلحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم, فضربه ودعا له، فسار سيرا لم يسر مثله، فقال لي: بعنيه بأوقية، قال: قلت: لا، قال: بعنيه, فبعته بأوقية, واستثنيت عليه حملانه إلي أهلي، فلما قدمت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، فلما مضيت ردني، وقال: لعلك ترى أني إنما ماكستك لآخذ جملك، خذ جملك ودراهمك فهما لك.

5733- أخبرنا هشام بن إبراهيم, قال: حدثني أبو عقيل, قال: حدثنا أبو المتوكل الناجي، قال: أتيت على جابر بن عبد الله, فقلت: حدثني بما شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: سافرت معه بعض أسفاره، قال أبو عقيل: شككت, لا أدري غزوة, أو فلما أن أقبلنا, قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يتعجل إلى أهله فليتعجل، قال جابر: فأقبلنا, وأنا على جمل أرمك, ليس فيها شبهه، فإذا الناس خلفي، فبينما أنا كذلك, إذ قام علي, فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: أتبيع الجمل يا جابر؟ قال: قلت: نعم, يا نبي الله، قال: ناولني السوط واستمسك، قال: فناولته السوط, فضربه ضربة, فوثب وثبة, فإذا هو بين يدي الإبل، فلما أن قدمنا المدينة, قدمت ودخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد في طوائف من أصحابه، فدخلت عليه, وعقلت الجمل ناحية البلاط، فقلت له: يا رسول الله, هذا جملك، فخرج يطيف بالجمل، ويقول: الجمل جملنا، فبعث إلى أواقي من ذهب، فقال: أعطوها جابرا، وقال لي: استوفيت يا جابر الثمن؟ قال قلت: نعم, يا نبي الله، قال: الثمن لك, والجمل لك يا جابر.

5734- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا بلال بن أبي مسلم قال: رأيت جابر بن عبد الله ليس بين عينيه أثر السجود.

5735- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: رأيت جابر بن عبد الله يحفي شاربه أخي الحلق.

5736- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عطاء بن أبي رباح، أن جابر بن عبد الله كان يؤمهم وهو أعمى.

5737- قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: وحدثني عبد الملك بن وهب، عن أبي حرملة، عن عبد الله بن نيار, قال: أرسل أبان بن عثمان إلى ولد جابر: إذا مات أبوكم فلا تقبروه حتى أصلي عليه، فمات ضحوة, فجاءهم أبان, فقال: أين تقبروه؟ قالوا: حيث تقبر موتانا ببني سلمة، وجاء معه بكفن, فرأيت بردا من ذلك الكفن على جابر.

5738- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خارجة بن الحارث، أن أبان بن عثمان أرسل إلى آل جابر بن عبد الله حين مات: لا تحدثوا فيه شيئا حتى آتيكم، فجاءهم ببني سلمة فصلى عليه.

5739- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أسيد بن أبي أسيد, قال: رأيت أبان بن عثمان صلى على جابر بن عبد الله في بني سلمة.

5740- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إسحاق بن عبيد الله بن سليم، عن يزيد بن رومان قال: رأيت أبان بن عثمان صلى على جابر بن عبد الله ببني سلمة.

5741- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عمرو السمعي (1)، عن محمد بن يحيى بن حبان, قال: رأيت أبان بن عثمان يوم مات جابر بن عبد الله على بغلة ورد، ومعه غلام يعدو بين يديه, حتى جاء بني سلمة، وقد حشد الناس لشهود جابر بن عبد الله، فصلى عليه ببني سلمة.

5742- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن شرحبيل, قال: رأيت في جنازة جابر بن عبد الله مجمرة.

5743- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خارجة بن الحارث, قال: حضرت قبر جابر بن عبد الله جعل عليه برد وأدخل من قبل رجليه, ورش عليه الماء.

5744- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه, قال: مات جابر بن عبد الله سنة ثمان وسبعين.

5745- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا خارجة بن الحارث, قال: مات جابر بن عبد الله سنة ثمان وسبعين, وهو ابن أربع وتسعين سنة، وكان قد ذهب بصره، قال: ورأيت على سريره بردا, وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة، قال محمد بن عمر: وقد روى جابر بن عبد الله عن أبي بكر, وعمر, وعلي. ### $ 697 - جابر بن صخر

ابن أمية بن خنساء بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.

وأمه عتيلة بنت خرشة بن عمرو بن عبيد بن عامر بن بياضة

فولد جابر بن صخر: عيشة, تزوجها عبد الله بن أبي طلحة بن سهل، من بني مالك بن النجار، ثم خلف عليها أبو عمير بن أبي طلحة بن سهل، وأمها قبيسة بنت صيفي بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد، من بني سلمة.

وسميكة بنت جابر، وأمها أم الحارث بنت مالك بن خنساء بن سنان بن عبيد، من بني سلمة، وليس لجابر عقب، والعقب لأخيه جبير بن صخر، وشهد جابر أحدا. ### $ 698- يزيد بن حذام

ابن سبيع بن خنساء بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة, هكذا نسبه محمد بن إسحاق، وذكر أنه قد شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة، ومحمد بن عمر. ### $ 699- كعب بن مالك

ابن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، وهو شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه ليلى بنت زيد بن ثعلبة بن عبيد، من بني سلمة.

فولد كعب بن مالك: عبد الله، وعبيد الله، وفضالة، ووهبا، ومعبدا، وخولة، وسعاد، وأمهم عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية بن خنساء بن عبيد، من بني سلمة، وأم عمر, تزوجها زياد بن عبد الله بن أنيس حليف بني سواد. وعبد الرحمن، وأم قيس, تزوجها عطية بن عبد الله بن أنيس حليف بني سواد، وأمهم أم ولد.

ورملة، وأمها تماضر بنت معقل بن جندب بن النضر، من ولد ثعلبة بن سعد بن قيس.

وسميكة، وكبشة، وأمهما صفية من أهل اليمن.

وصفية، وأمها أم ولد. وليلى، وأمها أم بشر من جهينة، شهد كعب العقبة في قولهم جميعا.

5746- أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن الفضل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، أن كعب بن مالك كان يكنى: أبا عبد الرحمن.

5747- أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن الفضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، أن كعب بن مالك كان يكنى: أبا عبد الرحمن.

5748- أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن الحارث بن الفضيل، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه, قال: لما حضرت كعب بن مالك الوفاة, أتته أم بشر بن البراء بن معرور, فقالت: يا أبا عبد الرحمن، إن لقيت ابني فلانا, فأقرئه مني السلام، فقال: ليغفر الله لك يا أم بشر، لنحن أشغل من ذلك، قالت: يا أبا عبد الرحمن، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أرواح المؤمنين طير خضر تعلق بشجر الجنة؟ قال: بلى، قالت: فهو ذاك.

قال محمد بن عمر: وقد سمعت أن كعب بن مالك كان يكنى: أبا عبد الله، وكان قد شهد العقبة مع السبعين من الأنصار.

5749- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه, قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الزبير بن العوام, وبين كعب بن مالك، قال الزبير: فلقد رأيت كعبا أصابته الجراحة بأحد, فقلت: لو مات فانقلع عن الدنيا بأسرها لورثته، حتى نزلت هذه الآية: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} فصارت المواريث بعد إلى الأرحام والقرابات، وانقطعت تلك المواريث في المؤاخاة.

قال محمد بن عمر: وهذا عندنا ليس بثابت، ولم تكن بعد بدر موارثة, قطعت قتلى بدر المواريث حين نزلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}، وإنما جرح كعب بن مالك بأحد بضعة عشر جرحا، وارتث, ولم يشهد بدرا.

5750- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كعب بن مالك, والزبير بن العوام.

قال ابن سعد: وأما في رواية محمد بن إسحاق فقال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كعب بن مالك، وطلحة بن عبيد الله.

وشهد كعب بن مالك أحدا, والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلا تبوك، فإنه أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك من غير عذر، ولم يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعتذروا إليه, فيستغفر لهم كما فعل بغيرهم، فأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم، ونهى الناس عن كلامهم, حتى نزل القرآن بتوبتهم، فتاب الله عليهم، قوله: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض} فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك, فاستغفر لهم.

5751- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي، عن الزهري، عن عبد الرحمن، أو عبيد الله بن كعب بن مالك السلمي: أن كعب بن مالك كان أحد الثلاثة لما جاءت التوبة, خر لله ساجدا وأعطى الذي بشره ثوبيه.

5752- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى كعب بن مالك على جمل قد شنق له, حتى بلغ رأس المورك، فقال: أين هو؟ فجاء من خلفه، فقال: هيه، فأنشده، فقال: لهو أشد عليهم من وقع النبل.

5753- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي, قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الأعرج، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، عن كعب بن مالك: أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فلقيه فلزمه, فتكلما حتى (1) ارتفعت الأصوات، فمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا كعب، وأشار بيده, كأنه يقول: النصف، فأخذ نصفا مما عليه وترك نصفا.

5754- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا أيوب بن النعمان, من ولد كعب بن مالك، عن أبيه قال: كان كعب بن مالك قد ذهب بصره، ومات سنة خمسين, في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهو يومئذ ابن سبع وسبعين سنة. ### $ 700- عمرو بن عنمة

ابن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة.

وأمه جهيرة بنت القين بن كعب، من بني سلمة، شهد العقبة، وهو أحد البكائين الذين ذكرهم الله في القرآن، وهو أخو ثعلبة بن عنمة الذي شهد بدرا.

فولد عمرو بن عنمة: أم بشر، وأمها أم زيد بنت عامر بن خديج بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد، وشهد عمرو بن عنمة أحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 701- صيفي بن سواد

ابن عباد بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، هكذا قال محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر: صيفي بن سواد، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: صيفي بن الأسود.

وأمه حميمة بنت عبيد بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد، من بني سلمة.

فولد صيفي: محمدا.

وأمه حبة بنت عمرو بن حصن بن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق, ويحيى، وعبد الله، وأمهما أم حكيم بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، من بني عدي بن النجار، وهي عمة أنس بن مالك، وشهد صيفي العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد أحدا. ### $ 702- خالد بن عمرو

ابن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة.

وأمه أروى بنت مالك بن خنساء بن سنان بن عبيد، من بني سلمة.

فولد خالد بن عمرو: أم عمرو، تزوجها معاذ بن جبل، وأمها أم زيد بنت قيس بن النعمان بن سنان بن عبيد، من بني سلمة.

وشهد خالد بن عمرو العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية محمد بن عمر وحده، وشهد أحدا, وتوفي وليس له عقب. ### $ 703 - عبد الله بن عتيك

ابن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة.

وأمه أم عبد الله بنت سهيل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النجار.

فولد عبد الله بن عتيك: محمدا, وأمه ليلى بنت زيد بن عبد بن كعب بن غنم بن سلمة, قال: وشهد عبد الله بن عتيك: أحدا, وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق مع عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه.

وقتل عبد الله بن عتيك يوم اليمامة شهيدا, في خلافة أبي بكر الصديق, سنة اثنتي عشرة، وقد روى عبد الله بن عتيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا.

5755- حدثنا محمد بن سعد, قال: أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خرج مجاهدا في سبيل الله، وأين المجاهدون، فخر عن دابته فمات، فقد وقع أجره على الله تعالى، في حديث طويل. ### $ 704- جابر بن عتيك

ابن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة.

وأمه أم عبد الله بنت سهيل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن مبذول بن مالك بن النجار.

فولد جابر بن عتيك: أبا سفيان، وعائشة، وسلافة، والعالية، وأم سفيان، وأم المغيرة، وأمهم هند بنت البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد، من بني سلمة.

وعبد الملك بن جابر ولم تسم لنا أمه، وتوفي وليس له عقب، وقد روي عن عبد الملك الحديث.

5756- حدثنا محمد بن سعد, قال: أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حدث الرجل القوم ثم التفت فهي أمانة.

قال محمد بن عمر، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: وليس شهود جابر بن عتيك أحدا بثبت, وقد شهد ما بعد ذلك من المشاهد.

** - ومن حلفاء بني سلمة **

### $ 705- عبد الله بن أنيس

ابن أسعد بن حرام بن حبيب بن مالك بن غنم بن كعب بن تيم بن بهثة بن ناشرة بن يربوع بن البرك بن وبرة، من قضاعة, عداده في جهينة، وهو حليف لبني سواد, من بني سلمة من الأنصار.

وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وكان يكسر أصنام بني سلمة هو ومعاذ بن جبل حين أسلما، ولم يشهد بدرا، وشهد أحدا, والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وحده.

5757- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نوح الحارثي، من حارثة الأنصار، عن خبيب بن عبد الرحمن، قال: لقي عبد الله بن أنيس رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل من بدر بتربان, فقال: الحمد لله على سلامتك وما ظفرك الله به، كنت يا رسول الله ليالي خرجت مورودا، فلم تفارقني حتى كان بالأمس فأقبلت إليك, فقال: آجرك الله.

5758- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن المنكدر، قال: (ح) وأخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد, قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن أنيس سرية إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي، وأمره أن يقتله، فخرج إليه وحده فقتله، ثم قدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأخبره الخبر، قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصرا، يقول: عصا، فقال: خذ هذه فتخصر بها يوم القيامة، فإن المتخصرين يومئذ قليل، وقال: يا رسول الله، أعطيتنيها (1) لماذا؟ قال: آية بيني وبينك يوم القيامة، قال: فعلقها في سيفه لا تفارقه، فلما حضرته الوفاة, أمر أن تدفن معه, فلفت معه في أكفانه.

5759- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أنيس الجهني، أخي بني سلمة من الأنصار، عن أبيه: أنه كان يرى عبد الله بن أنيس, صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في القميص, ليس عليه غيره.

5760- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا زهير بن معاوية, قال: حدثنا محمد بن إسحاق, قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي (1)، عن ابن عبد الله بن أنيس الجهني، عن أبيه, قال: قلت: يا رسول الله، إن لي بادية أكون فيها, وأنا أصلي فيها بحمد الله, فمرني بليلة أنزلها إلى هذا المسجد، قال: أنزل ليلة ثلاث وعشرين, فقمها فيه, إن شئت فصل بعد, وإن شئت فارجع إلى باديتك، قال: فقلت لابنه: فكيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان يدخل المسجد إذا صلى العصر, فلا يخرج منه إلا لحاجة حتى يصلى الصبح، فإذا صلى الصبح, وجد دابته على باب المسجد, فجلس عليها فلحق بباديته.

قال محمد بن عمر: فسمي الناس تلك الليلة التي ينزل فيها عبد الله بن أنيس: ليلة الجهني، ورغبوا في إحياء تلك الليلة، ويرون أنها ليلة القدر, في شهر رمضان، وكان منزل عبد الله بن أنيس بالبادية بأعراف على بريد من المدينة، وكان عبد الله يكنى: أبا يحيى، ومات في خلافة معاوية بن أبي سفيان. ### $ 706- أبو شباث

واسمه: خديج بن سلامة بن أوس بن عمرو بن كعب بن القراقر بن الضحيان، من بلي, من قضاعة، وهو حليف في بني حرام, من بني سلمة من الأنصار.

شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وكان قديم الإسلام، وكان معه ليلة العقبة امرأته أم منيع بنت عمرو بن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد، وكانت من المبايعات, فولدت له ليلة العقبة شباثا.

ولم يشهد أبو شباث بدرا، ولا أحدا, وشهد ما بعد ذلك من المشاهد. ### $ 707- مسعود بن سنان

ابن الأسود بن مري حليف لبني غنم بن كعب بن سلمة.

شهد أحدا، وكان فيمن خرج مع عبد الله بن عتيك في سريته لقتل سلام بن أبي الحقيق بخيبر, في ذي الحجة, سنة أربع من الهجرة، وقتل مسعود بن سنان يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة. ### $ 708- عبد الله بن عتيك

ابن قيس بن الأسود بن مري حليف لبني غنم بن كعب بن سلمة.

شهد أحدا. ### $ 709- الأسود بن خزاعي

حليف لبني سلمة.

شهد أحدا، وكان فيمن خرج مع عبد الله بن عتيك في سرية إلى سلام بن أبي الحقيق فقتلوه بخيبر, وذلك في ذي الحجة, سنة أربع من الهجرة. ### $ 710- ضمرة بن عياض

من بني البرك بن وبرة، وهو ابن عم عبد الله بن أنيس، حليف لبني سواد من بني سلمة.

شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

** - ومن موالي بني سلمة **

### $ 711- أبو أيمن

مولى عمرو بن الجموح.

شهد أحدا مع عمرو بن الجموح, وقتل يومئذ شهيدا في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. ### $ 712- النعمان بن سنان (1)

مولى لبني سلمة.

شهد أحدا.

** -ومن بني بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب (1) بن جشم بن الخزرج **

### $ 713- زيد بن الدثنة

ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة.

فولد زيد: عبد الله، درج, وليس له عقب, وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زيد بن الدثنة, وخالد بن أبي البكير حليف بني عدي بن كعب.

وشهد زيد أحدا، وكان فيمن خرج مع بني لحيان من هذيل إلى الرجيع، فاستأسر يومئذ, فدخلت به بنو لحيان مكة مع خبيب بن عدي, فباعوه من قريش، فقتلوه بمكة شهيدا يوم قتل خبيب بن عدي.

5761- أخبرنا عبد الله بن إدريس, قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: ابتاع زيد بن الدثنة صفوان بن أمية, فقتله بأبيه، أمر به مولى له, يقال له: نسطاس، فخرج به من الحرم فقتله، فحضره نفر من قريش, فيهم أبو سفيان، فقال قائل: يا زيد، أنشدك الله، أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا عندنا مكانك نضرب عنقه؟ قال: والله ما أحب أن محمدا يشاك في مكانه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي، قال يقول أبو سفيان: والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له. ### $ 714- عبيد بن عمرو

وجدناه فيمن شهد أحدا من بني بياضة، ولم نقع على نسبه في كتاب النسب، ولم نسمع له بذكر سوى اسمه فيمن شهد أحدا. ### $ 715- أبو هند البياضي

وهو مولى فروة بن عمرو البياضي، وكان قديم الإسلام، ولم يشهد بدرا, ولا أحدا.

5762- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري, قال: لقي أبو هند البياضي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل من بدر, ومعه حميت مملوء حيسا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أبو هند رجل من الأنصار, فأنكحوه وأنكحوا إليه.

5763- قال: أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه، وكان حجاما.

** - ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج **

### $ 716 - أبو عياش الزرقي

واسمه: عبيد بن معاوية بن صامت بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق, وهو فارس حلوة، فرس كانت له، وأم أبي عياش: خولة بنت زيد بن النعمان بن خلدة بن عامر بن زريق.

فولد أبو عياش: كثيرا، وزيدة امرأة، وأمها أم عياش بنت مخشي بن الأشيم، من بني ضمرة.

والنعمان، ومعاوية، وسليمان، وقيسا، وبشرا، ويزيد، وأمية امرأة، وعيشة، وجميلة، وكبشة، وأم موسى، وهم أولاد لأمهات شتى.

وأم سعيد، وأم الحارث، وأمها أم الحارث بنت زيد بن عبيد بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن عدي بن زيد، من ولد غضب بن جشم بن الخزرج.

وقد انقرض ولد صامت بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق كلهم, إلا ولد النعمان بن أبي عياش، وامرأة من ولد يزيد بن أبي عياش بالمدينة، وشهد أبو عياش أحدا.

** - ومن بني حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج **

### $ 717- عبيد بن المعلى

ابن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة.

وأمه إدام بنت عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار.

وكان لعبيد بن المعلى أخ من أبيه وأمه, يقال له: نفيع، يذكرون أنه أسلم بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فمر برجل من مزينة حليف لبعض الأوس وهو ببطحان فقتله.

وشهد عبيد بن المعلى أحدا، وقتل يومئذ شهيدا، قتله عكرمة بن أبي جهل.

فولد عبيد بن المعلى: عتبة، وزيدا، قتل يوم مؤتة شهيدا.

وخالدة بنت عبيد تزوجها أبو سعيد بن أوس بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة.

وقبيسة بنت عبيد، وأمهم جميعا سخطى بنت الأسود بن عباد بن عمرو بن سواد، من بني سلمة.

وولد نفيع بن المعلى: الشموس, تزوجها عتبة بن عبيد بن المعلى بن لوذان. وأم الحارث, تزوجها أبو عياش بن معاوية بن صامت بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق، وأمهما أم ولد.

Source. Kitab al-Tabaqat al-Kabir (كتاب الطبقات الكبير), Ibn Sa'd (d. 845) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0230IbnSacd.TabaqatKubra.ShamAY0035884-ara1.mARkdown. Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com