Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
- تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث، وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة، طبقة: — تتمة ١٠
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 199 of 237
قال: فلما كان ذلك خرج إلى الشام، فكتب معاوية إلى عثمان: إن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام، فبعث إليه عثمان، فقدم عليه، ثم بعثوا أهله من بعده، فوجدوا عندهم كيسا أو شيئا، فظنوا أنها دراهم، فقالوا: ما شاء الله, فإذا هي فلوس, فلما قدم المدينة، قال له عثمان: كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة، فأذن له، فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة، وعليها عبد لعثمان حبشي فتأخر، فقال أبو ذر: تقدم فصل, فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي, فأنت عبد حبشي.
5408- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب, قال: حدثني رجل من أصحاب الآجر، عن شيخين من بني ثعلبة رجل وامرأته, قالا: نزلنا الربذة، فمر بنا شيخ أشعث, أبيض الرأس واللحية، فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فاستأذناه أن نغسل رأسه، فأذن لنا, واستأنس بنا، فبينا نحن كذلك, إذ أتاه نفر من أهل العراق, حسبته قال: من أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا ذر, فعل بك هذا الرجل وفعل، فهل أنت ناصب لنا راية, فنكملك برجال ما شئت؟ فقال: يا أهل الإسلام, لا تعرضوا علي ذاكم، ولا تذلوا السلطان، فإنه من أذل السلطان فلا توبة له، والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول جبل لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت, ورئيت أن ذاك خير لي، ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق, أو قال: ما بين المشرق والمغرب لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت, ورئيت أن ذاك خير لي، ولو ردني إلى منزلي لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت, ورئيت أن ذاك خير لي.
5409- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله بن سيدان السلمي, قال: تناجى أبو ذر, وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما، ثم انصرف أبو ذر متبسما، فقال له الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامع مطيع, ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن، ثم استطعت أن أفعل لفعلت, وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة.
5410- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر, قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار وعليه برذعة أو قطيفة.
5411- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا الأعمش، عن عثمان بن عمير، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن عبد الله بن عمرو, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذر.
5412- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو أمية بن يعلى، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم، فلينظر إلى أبي ذر.
5413- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا مالك بن دينار, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيكم يلقاني على الحال التي أفارقه عليها؟ فقال أبو ذر: أنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت، ثم قال: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، من سره أن ينظر إلى زهد عيسى ابن مريم, فلينظر إلى أبي ذر.
5414- أخبرنا سليمان بن حرب، والحسن بن موسى, قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
5415- أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي, قال: حدثنا أبو حرة، عن محمد بن سيرين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
5416- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو, قال: سمعت عراك بن مالك يقول: قال أبو ذر: إني لأقربكم مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وذلك أني سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها، وإنه والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث منها بشيء غيري.
5417- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا أبو كعب صاحب الحرير, قال: حدثنا أبو الأصفر، عن الأحنف بن قيس, قال: أتيت المدينة، ثم أتيت الشام، فجمعت, فإذا أنا برجل لا ينتهي إلى سارية إلا فر أهلها، يصلي ويخف صلاته, قال: فجلست إليه، فقلت له: يا عبد الله, من أنت؟ قال: أنا أبو ذر، فقال لي: فأنت من أنت؟ قال: قلت: أنا الأحنف بن قيس، قال: قم عني لا أعرك، فقلت له: كيف تعرني بشر؟ قال: إن هذا, يعني معاوية نادى مناديه ألا يجالسني أحد.
5418- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا سلام أبو المنذر، عن محمد بن واسع، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي بسبع: أمرني بحب المساكين، والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنهن من كنز تحت العرش.
5419- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا همام، قال: أخبرنا قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن عبد الله بن الصامت, أنه كان مع أبي ذر، فخرج عطاؤه ومعه جارية له, قال: فجعلت تقضي حوائجه، قال: ففضل معها سلع, قال: فأمرها أن تشتري به فلوسا، قال: قلت: لو ادخرته للحاجة تبوء بك, أو للضيف ينزل بك؟ قال: إن خليلي عهد إلي أن أي مال ذهب أو فضة أوكي عليه، فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله.
5420- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا أبو هلال, قال: حدثنا قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن, أن أبا ذر كان عطاؤه أربعة آلاف، فكان إذا أخذ عطاءه دعا خادمه، فسأله عما يكفيه لسنة، فاشتراه له، ثم اشترى فلوسا بما بقي، وقال: إنه ليس من وعى ذهبا أو فضة يوكي عليه إلا وهو يتلظى على صاحبه.
5421- أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن الأحنف بن قيس, قال: قال لي أبو ذر: خذ العطاء ما كان متعة، فإذا كان دينا فارفضه.
5422- أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري, قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن الحسين المعلم، عن ابن بريدة قال: لما قدم أبو موسى الأشعري لقي أبا ذر، فجعل أبو موسى يلزمه، وكان الأشعري رجلا خفيف اللحم قصيرا، وكان أبو ذر رجلا أسود كث الشعر، فجعل الأشعري يلزمه، ويقول أبو ذر: إليك عني، ويقول الأشعري: مرحبا بأخي, ويدفعه أبو ذر ويقول: لست بأخيك، إنما كنت أخاك قبل أن تستعمل.
قال: ثم لقي أبا هريرة فالتزمه، وقال: مرحبا بأخي، فقال أبو ذر: إليك عني، هل كنت عملت لهؤلاء؟ قال: نعم، قال: هل تطاولت في البناء، أو اتخذت زرعا أو ماشية؟ قال: لا، قال: أنت أخي، أنت أخي.
5423 - أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا صالح بن رستم أبو عامر، عن حميد بن هلال بن الأحنف بن قيس قال: رأيت أبا ذر رجلا طويلا آدم, أبيض الرأس واللحية.
5424- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن كليب بن شهاب الجرمي, قال: سمعت أبا ذر يقول: ما يوئسني رقة عظمي ولا بياض شعري أن ألقى عيسى ابن مريم.
5425- أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن خراش, قال: رأيت أبا ذر في مظلة، وتحته امرأة سحماء.
قال محمد بن سعد: وقال غير عبيد الله في هذا الحديث: مظلة شعر.
5426- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا محمد بن دينار, قال: حدثنا يونس، عن محمد, قال: سألت ابن أخت لأبي ذر: ما ترك أبو ذر؟ فقال: ترك أتانين وعفوا وأعنزا وركائب.
قال: العفو: الحمار الذكر.
5427 - أخبرنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ, قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن أبي جعفر القرشي، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر, أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر, إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين, ولا تولين مال يتيم.
5428- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي, قال: حدثني سليمان بن بلال, قال: حدثني يحيى بن سعيد, قال: أخبرني الحارث بن يزيد الحضرمي, أن أبا ذر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمارة، فقال: إنك ضعيف, وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها, وأدى الذي عليه فيها.
5429- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: حدثنا غالب بن عبد الرحمن, قال: لقيت رجلا قال: كنت أصلي مع أبي ذر في بيت المقدس، فكان إذا دخل خلع خفيه، فإذا بزق أو تنخع تنخع عليهما, قال: ولو جمع ما في بيته لكان رداء هذا الرجل أفضل من جميع ما في بيته, قال جعفر: فذكرت هذا الحديث لميمون بن مهران, فقال: ما أراه كان ما في بيته يسوى درهمين.
5430- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي, قال: حدثنا مسعود بن سعد الجعفي، عن الحسن بن عبيد الله، عن رياح بن الحارث، عن ثعلبة بن الحكم، عن علي, أنه قال: لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر ولا نفسي، ثم ضرب بيده إلى صدره.
5431- أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج, قال: أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود, قال ابن جريج: ورجل، عن زاذان, قالا: سئل علي عن أبي ذر، فقال: وعى علما عجز فيه، وكان شحيحا حريصا، شحيحا على دينه، حريصا على العلم، وكان يكثر السؤال، فيعطى ويمنع، أما أن قد ملئ له في وعائه حتى امتلأ, فلم يدروا ما يريد بقوله: وعى علما عجز فيه: أعجز عن كشف ما عنده من العلم, أم عن طلب ما طلب من العلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
5432- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال, قال: حدثنا عبد الله بن الصامت, قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان بن عفان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، قال: وتخوفنا عثمان عليه, قال: فانتهى إليه، فسلم عليه، قال: ثم ما بدأه بشيء, إلا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم، لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي قتب لأخذت بهما حتى أمرت, قال: ثم استأذنه إلى الربذة، قال: فقال: نعم، نأذن لك, ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، فتصيب من رسلها، فقال: فنادى: أبو ذر دونكم معاشر قريش دنياكم فاغذموها, لا حاجة لنا فيها، قال: فما بزاه بشيء, قال: فانطلق وانطلقت معه, حتى قدمنا الربذة، قال: فصادفنا مولى لعثمان غلاما حبشيا يؤمهم، فنودي بالصلاة، فتقدم، فلما رأى أبا ذر نكص, فأومأ إليه أبو ذر: تقدم, فصل، فصلى خلفه أبو ذر.
5433- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا وهيب بن خالد, قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم, يعني ابن الأشتر, أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة، فبكت امرأته، فقال: وما يبكيك؟ فقالت: أبكي أنه لا يد لي بتغييبك، وليس عندي ثوب يسعك كفنا, فقال: لا تبكي, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض, تشهده عصابة من المؤمنين, قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، فلم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول لك، فإني والله ما كذبت ولا كذبت، قالت: وأنى ذلك وقد انقطع الحاج؟ قال: راقبي الطريق، فبينا هي كذلك, إذا هي بالقوم تجد بهم رواحلهم, كأنهم الرخم- قال عفان: هكذا قال: تجد بهم، والصواب: تخد بهم رواحلهم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها، قالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه.
فقال: أبشروا, أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، أبشروا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرأين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة، فاحتسباه وصبرا، فيريان النار أبدا.
ثم قال: قد أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه، أنشدكم الله ألا يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا.
فكل القوم كان نال من ذلك شيئا, إلا فتى من الأنصار كان مع القوم، قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي, وأحد ثوبي هذين اللذين علي, قال: أنت صاحبي فكفني.
5434- أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل, قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، أنه لما حضر أبا ذر الموت, بكت امرأته, فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: أبكي لأنه لا يدان لي بتغييبك، وليس لي ثوب يسعك، قال: فلا تبكي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين، وليس من أولئك النفر رجل إلا قد مات في قرية وجماعة من المسلمين، وأنا الذي أموت بفلاة، والله ما كذبت ولا كذبت، فأبصري الطريق، فقالت: أنى وقد انقطع الحاج, وتقطعت الطرق؟ فكانت تشد إلى كثيب تقوم عليه تنظر، ثم ترجع إليه، فتمرضه، ثم ترجع إلى الكثيب.
فبينا هي كذلك إذا هي بنفر تخد بهم رواحلهم, كأنهم الرخم على رحالهم، فألاحت بثوبها، فأقبلوا حتى وقفوا عليها، قالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر, ففدوه بآبائهم وأمهاتهم, ووضعوا السياط في نحورها, يستبقون إليه حتى جاؤوه.
فقال: أبشروا, فحدثهم الحديث الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيحتسبان ويصبران فيريان النار، أنتم تسمعون لو كان لي ثوب يسعني كفنا لم أكفن إلا في ثوب هو لي, أو لامرأتي ثوب يسعني لم أكفن إلا في ثوبها، فأنشدكم الله والإسلام ألا يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا، أو نقيبا، أو بريدا.
فكل القوم قد كان قارف بعض ذلك, إلا فتى من الأنصار, قال: أنا أكفنك، فإني لم أصب مما ذكرت شيئا، أكفنك في ردائي هذا الذي علي, وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي, حاكتهما لي، قال: أنت فكفني، قال: فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه منهم: حجر بن الأدبر، ومالك الأشتر, في نفر كلهم يمان.
5435 - أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب, قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق, قال: حدثني بريدة بن سفيان الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة، وأصابه بها قدره, ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم، فقولوا: هذا أبو ذر, صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه, فلما مات, فعلا ذلك، ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمارا، فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها، فقام (1) إليه الغلام، فقال: هذا أبو ذر, صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه، فاستهل عبد الله يبكي، ويقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، تمشي وحدك, وتموت وحدك, وتبعث وحدك، ثم نزل هو وأصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك.
5436 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي ذر, أنه رآه في نمرة مؤتزرا بها قائما يصلي، فقلت: يا أبا ذر, أما لك ثوب غير هذه النمرة؟ قال: لو كان لي لرأيته علي، قلت: فإني رأيت عليك منذ أيام ثوبين، فقال: يا ابن أخي, أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني، قلت: والله إنك لمحتاج إليهما، قال: اللهم غفرا، إنك لمعظم للدنيا، أليس ترى علي هذه البردة، ولي أخرى للمسجد, ولي أعنز نحلبها، ولي أحمرة نحتمل عليها ميرتنا، وعندنا من يخدمنا, ويكفينا مهنة طعامنا، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه.
5437- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عمار الدهني، عن أبي شعبة، قال: جاء رجل من قومنا أبا ذر يعرض عليه, فأبى أبو ذر أن يأخذ، وقال: لنا أحمرة نحتمل عليها، وأعنز نحلبها، ومحررة تخدمنا، وفضل عباءة عن كسوتنا، وإني لأخاف أن أحاسب بالفضل.
5438- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا يزيد بن علي الأسلمي, قال: حدثني عيسى بن عميلة الفزاري, قال: أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمة له، فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه، ولقد رأيته ليلة حلب, حتى ما بقي في ضروع غنمه شيء إلا مصره، وقرب إليهم تمرا، وهو يسير، ثم تعذر إليهم، وقال: لو كان عندنا ما هو أفضل من هذا لجئنا به، قال: وما رأيته ذاق تلك الليلة شيئا.
5439- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا خالد بن حيان, قال: كان أبو ذر, وأبو الدرداء في مظلتين من شعر بدمشق.
5440- أخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن عبيدة, قال: حدثني عبد الله بن خراش الكعبي, قال: وجدت أبا ذر في مظلة شعر بالربذة تحته امرأة سحماء، فقلت: يا أبا ذر, تزوج سحماء؟ قال: أتزوج من تضعني أحب إلي ممن ترفعني، ما زال بي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, حتى ما ترك لي الحق صديقا.
5441- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا همام بن يحيى, قال: حدثنا قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي, أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة, وعنده امرأة له سوداء مشنفة, ليس عليها أثر المجاسد ولا الخلوق, قال: فقال: ألا تنظرون ما تأمرني به هذه السويداء، تأمرني أن آتي العراق، فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم، ألا وإن خليلي عهد إلي أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة، وإنا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير.
5442- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي, قال: رأيت أبا ذر يميد على راحلته، وهو مستقبل مطلع الشمس، فظننته نائما، فدنوت منه، فقلت: أنائم أنت يا أبا ذر؟ فقال: لا، بل كنت أصلي.
5443- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا أبو عقيل, قال: حدثنا يزيد بن عبد الله, أن أبا ذر تبعته جويرية سوداء، فقيل له: يا أبا ذر, هذه ابنتك؟ قال: تزعم أمها ذاك.
5444- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا قرة بن خالد, قال: حدثنا عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود, قال: كسي أبو ذر بردين, فأتزر بأحدهما, وارتدى بشملة، وكسا أحدهما غلامه، ثم خرج على القوم، فقالوا له: لو كنت لبستهما جميعا كان أجمل، قال: أجل، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تكسون.
5445- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا قرة بن خالد, قال: حدثنا بديل بن ميسرة، عن مطرف، عن رجل من أهل البادية قال: صحبت أبا ذر, فأعجبتني أخلاقه كلها, إلا خلقا واحدا، قلت: وما ذاك الخلق؟ قال: كان رجلا فطنا، فكان إذا خرج من الخلاء انتضح. ### $ 454- الطفيل بن عمرو
ابن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد.
5446- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي، وكان له حلف في قريش, قال: كان الطفيل بن عمرو الدوسي رجلا شريفا شاعرا مليئا, كثير الضيافة، فقدم مكة, ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فمشى إليه رجال من قريش، فقالوا: يا طفيل, إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا, وفرق جماعتنا, وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر, يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، إنا نخشى عليك وعلى قومك مثل ما دخل علينا منه، فلا تكلمه ولا تسمع منه.
قال الطفيل: فوالله ما زالوا بي, حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا، ولا أكلمه، فغدوت إلى المسجد وقد حشوت أذني كرسفا -, يعني قطنا- فرقا من أن يبلغني شيء من قوله, حتى كان يقال لي: ذو القطنتين.
قال: فغدوت يوما إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة، فقمت قريبا منه, فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله، فسمعت كلاما حسنا، فقلت في نفسي: واثكل أمي, والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته، وإن كان قبيحا تركته, فمكثت حتى انصرف إلى بيته، ثم اتبعته, حتى إذا دخل بيته دخلت معه، فقلت: يا محمد, إن قومك قالوا لي كذا وكذا, للذي قالو لي، فوالله ما تركوني يخوفوني أمرك, حتى سددت أذني بكرسف, لئلا أسمع قولك، ثم إن الله أبى إلا أن يسمعنيه، فسمعت قولا حسنا، فاعرض علي أمرك.
فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام, وتلا عليه القرآن، فقال: لا والله ما سمعت قولا قط أحسن من هذا، ولا أمرا أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، فقلت: يا نبي الله, إني امرؤ مطاع في قومي, وأنا راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه، فقال: اللهم اجعل له آية.
قال: فخرجت إلى قومي, حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر, وقع نور بين عيني مثل المصباح، فقلت: اللهم في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم، فتحول النور، فوقع في رأس سوطي، فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق، فدخل بيته, قال: فأتاني أبي، فقلت له: إليك عني يا أبتاه، فلست مني ولست منك، قال: ولم يا بني؟ قلت: إني أسلمت, واتبعت دين محمد، قال: يا بني, ديني دينك، قال: فقلت: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك، ثم جاء، فعرضت عليه الإسلام فأسلم، ثم أتتني صاحبتي، فقلت لها: إليك عني, فلست منك ولست مني، قالت: ولم بأبي أنت؟ قلت: فرق بيني وبينك الإسلام، إني أسلمت, وتابعت دين محمد، قالت: فديني دينك، قلت: فاذهبي إلى حسي ذي الشرى فتطهري منه، وكان ذو الشرى صنم دوس، والحسي حمى له يحمونه، وبه وشل من ماء يهبط من الجبل، فقالت: بأبي أنت, أتخاف على الصبية من ذي الشرى شيئا؟ قلت: لا، أنا ضامن لما أصابك، قال: فذهبت فاغتسلت، ثم جاءت، فعرضت عليها الإسلام، فأسلمت، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبطأوا علي، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقلت: يا رسول الله، قد غلبتني دوس, فادع الله عليهم، فقال: اللهم اهد دوسا.
5447- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة, قال: قال أبو هريرة: قيل: يا رسول الله, ادع الله على دوس, فقال: اللهم اهد دوسا وأت بها.
رجع الحديث إلى حديث الطفيل, قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرج إلى قومك فادعهم وارفق بهم، فخرجت إليهم، فلم أزل بأرض دوس أدعوها, حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ومضى بدر, وأحد, والخندق، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم من قومي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر, حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين، وقلنا: يا رسول الله, اجعلنا ميمنتك، واجعل شعارنا مبرورا، ففعل، فشعار الأزد كلها إلى اليوم: مبرور، قال الطفيل: ثم لم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه مكة، فقلت: يا رسول الله, ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه، فبعثه إليه، فأحرقه, وجعل الطفيل يقول وهو يوقد النار عليه، وكان من خشب:
ياذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا
أنا حششت النار في فؤادكا
5448- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن محمد بن إسحاق، أن الطفيل بن عمرو كان له صنم, يقال له: ذو الكفين، فكسره وحرقه بالنار، وقال:
يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا
أنا حشوت النار في فؤادكا
رجع الحديث إلى حديث الطفيل الأول, قال: فلما أحرقت ذا الكفين بان لمن بقي ممن تمسك به أنه ليس على شيء، فأسلموا جميعا، ورجع الطفيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان معه بالمدينة حتى قبض.
فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين، فجاهد حتى فرغوا من طليحة وأرض نجد كلها، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة، ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقتل الطفيل بن عمرو باليمامة شهيدا، وجرح ابنه عمرو بن الطفيل، وقطعت يده، ثم استبل, وصحت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطاب, إذ أتي بطعام فتنحى عنه، فقال عمر: ما لك, لعلك تنحيت لمكان يدك؟ قال: أجل، قال: والله لا أذوقه حتى تسوطه بيدك، فوالله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك. ثم خرج عام اليرموك في خلافة عمر بن الخطاب، فقتل شهيدا. ### $ 455- ضماد الأزدي
من أزد شنوءة
5449- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خارجة بن عبد الله، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس, قال: قدم رجل من أزد شنوءة, يقال له: ضماد مكة معتمرا، فسمع كفار قريش يقولون: محمد مجنون، فقال: لو أتيت هذا الرجل فداويته، فجاءه، فقال له: يا محمد, إني أداوي الريح، فإن شئت داويتك, لعل الله ينفعك، فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمد الله وتكلم بكلمات، فأعجب ذلك ضمادا، فقال: أعدها علي، فأعادها عليه، فقال: لم أسمع مثل هذا الكلام قط، لقد سمعت كلام الكهنة, والسحرة, والشعراء، فما سمعت مثل هذا قط، لقد بلغ قاموس البحر, يعني قعره، فأسلم, وشهد شهادة الحق, وبايعه على نفسه وعلى قومه، فخرج علي بن أبي طالب بعد ذلك في سرية إلى اليمن، فأصابوا إداوة، فقال: ردوها، فإنها إداوة قوم ضماد, ويقال: بل أصابوا عشرين بعيرا بموضع، فاستوفوها, فبلغ عليا أنها لقوم ضماد، فقال: ردوها إليهم, فردت إليهم. ### $ 456- بريدة بن الحصيب
ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى، وأسلم فيمن انخزع من بطون خزاعة، هو وأخواه مالك, وملكان ابنا أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر، وهو ماء السماء، وكان بريدة يكنى: أبا عبد الله، وأسلم حين مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم للهجرة.
5450- أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني هاشم بن عاصم الأسلمي، عن أبيه، قال: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فانتهى إلى الغميم أتاه بريدة بن الحصيب، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فأسلم هو ومن معه، وكانوا زهاء ثمانين بيتا، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، فصلوا خلفه.
5451- أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني هاشم بن عاصم الأسلمي, قال: حدثني المنذر بن جهم, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم بريدة بن الحصيب ليلتئذ صدرا من سورة مريم، وقدم بريدة بن الحصيب بعد أن مضت بدر, وأحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فتعلم بقيتها، وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من ساكني المدينة، وغزا معه مغازيه بعد ذلك.
5452- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسارى المريسيع، فكتفوا وجعلوا ناحية، واستعمل بريدة بن الحصيب عليهم.
قال محمد بن عمر: وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فتح مكة لواءين، فحمل أحدهما بريدة بن الحصيب، وحمل الآخر ناجية بن الأعجم، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بريدة بن الحصيب على أسلم, وغفار يصدقهم، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد غزوة تبوك إلى أسلم يستنفرهم إلى عدوهم، ولم يزل بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيما بالمدينة, حتى فتحت البصرة ومصرت، فتحول إليها واختط بها، ثم خرج منها غازيا إلى خراسان، فمات بمرو, في خلافة يزيد بن معاوية, وبقي ولده بها, وقدم منهم قوم، فنزلوا بغداد, فماتوا بها.
5453- أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النضر الكناني, قال: حدثنا شعبة, قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي, قال: حدثني من سمع بريدة الأسلمي من وراء نهر بلخ، وهو يقول: لا عيش إلا طراد الخيل الخيل.
5454- أخبرنا فهد بن حيان أبو بكر القيسي, قال: حدثنا قرة بن خالد السدوسي، عن أبي العلاء بن الشخير، عن رجل من بكر بن وائل لم يسمه لنا، قال: كنت مع بريدة الأسلمي بسجستان, قال: فجعلت أعرض بعلي, وعثمان, وطلحة, والزبير لأستخرج رأيه، قال: فاستقبل القبلة، فرفع يديه، فقال: اللهم اغفر لعثمان، واغفر لعلي بن أبي طالب، واغفر لطلحة بن عبيد الله، واغفر للزبير بن العوام، قال: ثم أقبل علي، فقال لي: لا أبا لك أتراك قاتلي؟ قال: فقلت: والله ما أردت قتلك، ولكن هذا أردت منك، قال قوم سبقت لهم من الله سوابق: فإن يشأ يغفر لهم بما سبق لهم فعل، وإن يشأ يعذبهم بما أحدثوا فعل، حسابهم على الله. ### $ 457، 458- مالك ونعمان، ابنا خلف ابن عوف بن دارم بن عنز بن وائلة بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة.
5455- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي بأسمائهما ونسبهما هكذا, وقال: كانا طليعتين للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقتلا يومئذ شهيدين، فدفنا في قبر واحد. ### $ 459- أبو رهم الغفاري
واسمه كلثوم بن الحصين بن خلف بن عبيد بن معشر بن زيد بن أحيمس بن غفار بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، أسلم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وشهد معه أحدا، ورمي يومئذ بسهم، فوقع في نحره، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبسق عليه، فبرأ، فكان أبو رهم يسمى المنحور.
5456- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحارث، عن عبيد بن أبي عبيد، عن أبي رهم الغفاري, قال: كنت ممن أسوق الهدي وأركب على البدن في عمرة القضية.
قال محمد بن عمر: وبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير من الطائف إلى الجعرانة، وأبو رهم الغفاري إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له، وفي رجليه نعلان له غليظتان, إذ زحمت ناقته ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو رهم: فوقع حرف نعلي على ساقه، فأوجعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوجعتني, أخر رجلك، وقرع رجلي بالسوط، قال: فأخذني ما تقدم من أمري وما تأخر، وخشيت أن ينزل في قرآن لعظيم ما صنعت، فلما أصبحنا بالجعرانة خرجت أرعى الظهر وما هو يومي فرقا أن يأتي للنبي عليه السلام رسول يطلبني، فلما روحت الركاب، سألت: فقالوا: طلبك النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إحداهن والله، فجئته وأنا أترقب، فقال: إنك أوجعتني برجلك, فقرعتك بالسوط، وأوجعتك، فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي، قال أبو رهم: فرضاه عني كان أحب إلي من الدنيا وما فيها, قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا رهم حين أراد الخروج إلى تبوك إلى قومه يستنفرهم إلى عدوهم، وأمره أن يطلبهم ببلادهم، فأتاهم إلى مجالهم، فشهد تبوك جماعة كثيرة، ولم يزل أبو رهم مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة يغزو معه إذا غزا، وكان له منزل ببني غفار، وكان أكثر ذلك ينزل الصفراء وغيقة وما والاها، وهي أرض كنانة. ### $ 460، 461- عبد الله, وعبد الرحمن ابنا الهبيب
من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وأمهما أم نوفل بنت نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. أسلما قديما, وشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا، وقتلا يومئذ شهيدين في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. ### $ 462- جعال بن سراقة الضمري
ويقال: ثعلبي، ويقال: إنه عديد لبني سواد من بني سلمة من الأنصار، وكان من فقراء المهاجرين، وكان رجلا صالحا دميما قبيحا، وأسلم قديما، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا.
5457- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: قال جعال بن سراقة، وهو يتوجه إلى أحد: يا رسول الله, إنه قيل لي: إنك تقتل غدا، وهو يتنفس مكروبا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدره وقال: أليس الدهر كله غدا؟.
5458- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: كان جعيل بن سراقة رجلا صالحا، وكان دميما قبيحا، وكان يعمل مع المسلمين في الخندق، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غير اسمه يومئذ، فسماه عمرا، فجعل المسلمون يرتجزون ويقولون:
سماه من بعد جعيل عمر ... وكان للبائس يوما ظهر
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول من ذلك شيئا إلا أن يقول عمر.
5459- أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني يزيد بن فراس الليثي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر, قال: وجعل جعيل يقول مع المسلمين: سماه من بعد جعيل عمر، وهو يضحك مع المسلمين، فعرفوا أنه لا يبالي.
قال محمد بن عمر: هو جعال بن سراقة، فصغر، فقيل: جعيل، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا، ولكن هكذا جاء الشعر عمر. وشهد أيضا جعال المريسيع, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم بالجعرانة من غنائم خيبر، فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله, أعطيت عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس وأشباههما مئة مئة من الإبل، وتركت جعيل بن سراقة الضمري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفسي بيده, لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلها مثل عيينة, والأقرع، ولكني تألفتهما ليسلما، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه.
5460- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن، عن عمارة بن غزية, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعال بن سراقة بشيرا إلى المدينة بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين في غزوة ذات الرقاع. ### $ 463 - وهب بن قابوس المزني
أقبل ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة، فوجدا المدينة خلوفا، فسألا: أين الناس؟ فقالوا: بأحد، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين من قريش، فقالا: لا نسأل أثرا بعد عين. فأسلما، ثم خرجا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم بأحد، فيجدان القوم يقتتلون، والدولة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأغاروا مع المسلمين في النهب، وجاءت الخيل من ورائهم خالد بن الوليد, وعكرمة بن أبي جهل، فاختلطوا، فقاتلا أشد القتال، فانفرقت فرقة من المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لهذه الفرقة، فقال وهب بن قابوس: أنا يا رسول الله، فقام, فرماهم بالنبل حتى انصرفوا، ثم رجع، فانفرقت فرقة أخرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لهذه الكتيبة (1)؟ فقال المزني: أنا يا رسول الله، فقام, فذبها بالسيف حتى ولوا، ثم رجع المزني، ثم طلعت كتيبة أخرى، فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فقال المزني: أنا يا رسول الله، فقال: قم وأبشر بالجنة، فقام المزني مسرورا, يقول: والله لا أقيل ولا أستقيل، فقام، فجعل يدخل فيهم، فيضرب بالسيف, حتى يخرج من أقصاهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ينظرون إليه، ورسول الله يقول: اللهم ارحمه، فما زال كذلك وهم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافهم ورماحهم، فقتلوه، فوجد به يومئذ عشرون طعنة برمح, كلها قد خلصت إلى مقتل، ومثل به يومئذ أقبح المثل, ثم قام ابن أخيه الحارث بن عقبة، فقاتل كنحو من قتاله حتى قتل، فوقف عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما مقتولان، فقال: رضي الله عنك, فإني عنك راض, يعني وهبا، ثم قام على قدميه، وقد ناله صلى الله عليه وسلم من الجراح ما ناله، وإن القيام ليشق عليه، فلم يزل قائما حتى وضع المزني في لحده، عليه بردة لها أعلام حمر، فمد رسول الله صلى الله عليه وسلم البردة على رأسه، فخمره, وأدرجه فيها طولا، وبلغت نصف ساقيه، وأمرنا فجمعنا الحرمل، فجعلناه على رجليه وهو في اللحد، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص يقولان: فما حال نموت عليها أحب إلينا من أن نلقى الله على حال المزني. ### $ 464- عمرو بن أمية
ابن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكانت عنده سخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي, فولدت له نفرا، وشهد عمرو بن أمية بدرا, وأحدا مع المشركين، ثم أسلم حين انصرف المشركون عن أحد، وكان رجلا شجاعا له إقدام، ويكنى: أبا أمية، وهو الذي يروي عنه أبو قلابة الجرمي, عن أبي أمية.
5461- أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة في حديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لعمرو بن أمية الضمري: يا أبا أمية.
قال محمد بن عمر: فكان أول مشهد شهده عمرو بن أمية مسلما بئر معونة في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، فأسرته بنو عامر يومئذ، فقال له عامر بن الطفيل: إنه قد كان على أمي نسمة، فأنت حر عنها, وجز ناصيته, وقدم المدينة، فأخبر رسول الله بقتل من قتل من أصحابه ببئر معونة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت من بينهم, يعني أفلت، ولم تقتل كما قتلوا، ولما دنا عمرو من المدينة منصرفا من بئر معونة, لقي رجلين من بني كلاب, فقاتلهما, ثم قتلهما، وقد كان لهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان، فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما القتيلان اللذان خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببهما إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما.
قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية, ومعه سلمة بن أسلم بن حريش الأنصاري سرية إلى مكة, إلى أبي سفيان بن حرب، فعلم بمكانهما، فطلبا، فتواريا، وظفر عمرو بن أمية في تواريه ذلك في الغار بناحية مكة بعبيد الله بن مالك بن عبيد الله التيمي، فقتله، وعمد إلى خبيب بن عدي وهو مصلوب، فأنزله عن خشبته، وقتل رجلا من المشركين من بني الديل أعور طويلا، ثم قدم المدينة، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومه, ودعا له بخير، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي بكتابين كتب بهما إليه في أحدهما أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وفي الآخر يسأله أن يحمل إليه من بقي عنده من أصحابه، فزوجه النجاشي أم حبيبة، وحمل إليه أصحابه في سفينتين. وكانت لعمرو بن أمية دار بالمدينة عند الحكاكين, يعني الخراطين، ومات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. ### $ 465- دحية بن خليفة
ابن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج، وهو زيد مناة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وأسلم دحية بن خليفة قديما، ولم يشهد بدرا، وكان يشبه بجبرائيل.
5462- أخبرنا يعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين قالوا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي قال: شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من أمته فقال: دحية الكلبي يشبه جبرائيل، وعروة بن مسعود الثقفي يشبه عيسى ابن مريم، وعبد العزى يشبه الدجال.
5463- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن يزيد بن الوليد، عن أبي وائل قال: كان دحية الكلبي يشبه بجبرائيل، وكان عروة بن مسعود مثله كمثل صاحب يس، وكان عبد العزى بن قطن يشبه بالدجال.
5464- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن ابن شهاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشبه من رأيت بجبرائيل: دحية الكلبي.
5465- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن النبي قال: كان جبرائيل يأتي النبي في صورة دحية الكلبي.
5466- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: وثب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبة شديدة، فنظرت، فإذا معه رجل واقف على برذون، وعليه عمامة بيضاء قد سدل طرفها بين كتفيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع يده على معرفة برذونه، فقلت: يا رسول الله, لقد راعتني وثبتك، من هذا؟ قال: ورأيته؟ قلت: نعم، قال: ومن رأيت؟ قلت: رأيت دحية الكلبي، قال: ذاك جبرائيل عليه السلام.
5467- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي سرية وحده.
5468 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان, قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه مع دحية الكلبي، وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر.
قال محمد بن عمر: لقيه بحمص، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في المحرم, سنة سبع من الهجرة. وشهد دحية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد بعد بدر، وبقي إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان.
** - (1) ومن الطبقة الثانية أيضا من الأنصار، ممن لم يشهد بدرا, وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد **
** من الأوس، ثم من بني عبد الأشهل. **
### $ 466- شريك بن أبي الحيسر
واسم أبي الحيسر: أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
وأمه أم شريك بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة بن الخررج بن ساعدة، وهو أخو الحارث بن أنس الفهري الذي شهد بدرا.
فولد شريك: عبد الله شهد معه أحدا، وأم صخر, وحبيبة، وأمهم أمامة بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، فولد عبد الله بن شريك: شيبة, قتل يوم الحرة.
وأمه غليظة بنت بشر من بني فهر من قريش، وقد انقرض ولد أبي الحيسر جميعا. ### $ 467- يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
وأمه نسيبة بنت زيد بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وقتل يوم أحد شهيدا.
فولد يزيد بن السكن: عامرا، قتل يوم أحد مع أبيه شهيدا، وعمرا قتل يوم الحرة، وعميرة مبايعة، وفكيهة, وهي أسماء بنت يزيد بن السكن التي يروى عنها الحديث, وهي أم عامر, وهي من المبايعات أيضا، وأمهم أم سعد بنت خزيم بن مسعود بن قلع بن جريش بن عبد الأشهل، فولد عامر بن يزيد: محمدا، قتل يوم الحرة، وموسى لا عقب له، وأمهما نائلة بنت الربيع بن سهل بن الحارث بن عروة بن عبد رزاح الظفري، وحسينا, وعبد الله, وأم صالح, وأم سعد، وأمهم أم ولد, وقد انقرضوا جميعا، وانقرض ولد زيد بن عبد الأشهل، فلم يبق منهم أحد, إلا ولد سعد بن معاذ. ### $ 468- عمارة بن زياد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، قتل يوم أحد شهيدا وبه أربعة عشر جرحا، وهو الذي وسده رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه، وقال: ادن مني, فدنا منه, فما زال متوسدا لقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات, ولا عقب له، وقد انقرض ولد السكن بن رافع بن امرئ القيس، فلم يبق منهم أحد إلا امرأتان لمنظور بن سعد بن حسين بن عامر بن يزيد بن السكن، تزوجتا في الأنصار فولدتا فيهم. ### $ 469- ثابت بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل.
وأمه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهو أخو سعد بن زيد الذي شهد بدرا، فولد ثابت بن زيد: أم نيار, وهي من المبايعات، وأم عبد الله. ### $ 470- أبو جبيرة بن الحصين بن النعمان بن سنان بن عبد بن كعب (1) بن عبد الأشهل.
واسمه أسلم، وأمه لبنى بنت بشر بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف، من القواقلة، وهم في بني عبد الأشهل، فولد أبو جبيرة: جبيرة، قتل يوم الحرة، وأمه أم ولد، وعبد الرحمن, ويزيد، ومحمودا، قتل يوم الحرة.
وأمه أم عبد الرحمن بنت النعمان بن مقرن المزني. ### $ 471- الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل.
وأمه سراء بنت قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب، من بني عدي بن النجار، وكان للضحاك أخوان يقال لهما: محمود, ويزيد ابنا خليفة، قتلا يوم بعاث, ولا عقب لهما، فولد الضحاك بن خليفة: ثابتا، وأبا بكر، وعمر، وهو أبو حفص، وأبا جبيرة، وثبيتة، تزوجها محمد بن مسلمة، وبكرة بنت الضحاك، وحمادة، وصفية, وأمهم أسماء بنت مرشدة بن جبر بن مالك بن جويرية بن حارثة من الأوس، وعبد الله قتل يوم الحرة، وكان صاحب الخيل يومئذ, وأمه من بني جعفر بن كلاب بن ربيعة، من قيس عيلان، وأم حفص, وأمها أم ولد، وقد انقرض ولد ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل، فلم يبق منهم إلا ولد ثابت، وولد أبي جبيرة ابني الضحاك بن خليفة، وكان الضحاك قد أسلم, وشهد أحدا، وكان مغموصا عليه، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب. ### $ 472- عبد الرحمن بن ثابت
ابن الصامت بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل.
وأمه قلابة بنت صيفي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث.
شهد أحدا، وقطعت رجله يومئذ، فولد عبد الرحمن بن ثابت: عمرا، وعبد الرحمن، وأمهما أسماء بنت عمرو، من أشجع من قيس عيلان، وقد انقرض ولد الصامت بن عدي، فلم يبق منهم أحد.
5469- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن صامت، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يصلي في مسجد بني عبد الأشهل وعليه كساء ملتفا به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى.
قال محمد بن سعد: وفي هذا الحديث وهل، إما أن يكون عن أبيه, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون عن ابن لعبد الرحمن بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده، لأن الذي صحب النبي وروى عنه: عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت ليس أبوه. ### $ 473، 474- ثابت ورفاعة ابنا وقش
ابن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، وأمهما ماوية بنت عمرو، من بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، من قيس عيلان، قتلا يوم أحد شهيدين، وكان الذي قتل رفاعة، خالد بن الوليد. ### $ 475- عمرو بن ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
وأمه ليلى بنت اليمان، وهو حسيل بن جابر العبسي حليف بني عبد الأشهل، وهي أخت حذيفة بن اليمان، وقتل عمرو يوم أحد شهيدا، وهو الذي دخل الجنة ولم يصل سجدة قط، وليس له عقب، وكان شاكا في الإسلام, حتى إذا كان يوم أحد بدا له الإسلام, ورسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد، فأسلم وأخذ سيفه, ثم خرج حتى دخل في القوم فقاتل حتى أثبت, فوجد في القتلى جريحا مثبتا، فدنوا منه وهو بآخر رمق, فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ قال: الإسلام، آمنت بالله وبرسوله, ثم أخذت سيفي وحضرت, فرزقني الله الشهادة، فمات في أيديهم، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إنه لمن أهل الجنة.
5470 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، قال: سمعت أبا هريرة يقول والناس حوله: أخبروني برجل يدخل الجنة ولم يصل لله سجدة قط، فسكت الناس، فيقول أبو هريرة، هو أصيرم بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وقش.
5471- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن عمرو بن وقش كان له ربا في الجاهلية, فكره أن يسلم حتى يأخذ رباه، فجاء يوما إلى بني عبد الأشهل وهو منهم، فقال: أين سعد بن معاذ؟ قالوا: بأحد، قال: فأين قومي؟ قالوا: بأحد، فأخذ رمحه ولبس لامته, ثم ذهب قبلهم، فلما رآه المسلمون, قالوا: إليك يا عمرو عنا، قال: إني قد آمنت، قال: فحمل إلى أهله جريضا، فأتاه سعد بن معاذ, فقال لأخته: ناديه، أجئت حمية وعصبية لقومك, أو جئت غضبا لله ولرسوله؟ قال: بل غضبا لله ولرسوله، فمات, فدخل الجنة وما صلى صلاة قط. ### $ 476- سليم بن ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
وأمه ليلى بنت اليمان، وهو حسيل بن جابر العبسي, حليف بني عبد الأشهل، وهي أخت حذيفة بن اليمان، فولد سليم: عبد الله.
وأمه هند بنت سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، فولد عبد الله بن سليم: عمرا, وموسى قتل يوم الحرة، وحميدة، وأم عمرو, شهد سليم أحدا, والخندق, والحديببية, وخيبر، وقتل يوم خيبر شهيدا, سنة سبع من الهجرة. ### $ 477- أبو نائلة
واسمه سلكان بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
وأمه أم عمرو بنت عتيك بن عمرو بن عبد الأشهل بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، فولد سلكان بن سلامة: عبادا, قتل يوم الحرة، وعبد الله, والمحياة, وكانت من المبايعات، وأمهم أم سهيل بنت رومي بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، وشهد أبو نائلة أحدا، وهو فيمن قتل كعب بن الأشرف، وكان أخاه من الرضاعة، وكان أبو نائلة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول الشعر, وهو الذي ولي كلام ابن الأشرف ودعاه أن يأتيه بعدة من قومه معهم رهن يعطونه ويأخذون منه تمرا سلفا, وأنسه حتى اطمأن إليه, وأتاه بالنفر الذين كانوا معه، ودعاه أبو نائلة, فخرج إليه فحدثه وأنسه, وأدخل يده في رأسه وكان كثير الشعر، فمده إليه, وقال: اقتلوا عدو الله, فشدوا على كعب فقتلوه. ### $ 478- وأخوه: سعد بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
وأمه سهيمة بنت عبد الله بن رفاعة بن نجدة بن نمير، من بني واقف, من الأوس، فولد سعد بن سلامة: ميمونة، وأمها بشرة بنت عبد الله بن سهل من بني ساعدة.
وشهد سعد أحدا, والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا، وليس له عقب. ### $ 479 - سهل بن رومي
ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
وأمه سهيمة بنت عبد الله بن رفاعة بن نجدة بن نمير، من بني واقف من الأوس، وهو أخو سعد بن سلامة لأمه، وقتل سهل يوم أحد شهيدا، وليس له عقب، وقد انقرض بنو وقش بن زغبة بن زعوراء، فلم يبق منهم أحد، وانقرض أيضا ولد زعوراء بن عبد الأشهل كلهم. ### $ 480 - معبد بن مخرمة بن قلع بن حريش بن عبد الأشهل.
شهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل يومئذ شهيدا. ### $ 481- عباد بن سهل بن مخرمة بن قلع بن حريش بن عبد الأشهل.
شهد أحدا، وقتل يومئذ شهيدا، ولا عقب له، قتله صفوان بن أمية الجمحي. ### $ 482- صيفي بن قيظي بن عمرو بن سهل بن مخرمة بن قلع بن حريش بن عبد الأشهل.
وأمه أم الحباب، وهي الصعبة بنت التيهان بن مالك، أخت أبي الهيثم بن التيهان. شهد أحدا، وقتل يومئذ شهيدا، وليس له عقب, قتله ضرار بن الخطاب الفهري. ### $ 483- وأخوه: الحباب بن قيظي بن عمرو بن سهل بن مخرمة بن قلع بن حريش بن عبد الأشهل.
وأمه أم الحباب، وهي الصعبة بنت التيهان بن مالك أخت أبي الهيثم بن التيهان شهد أحدا، وقتل يومئذ شهيدا، وليس له عقب. ### $ 484- إياس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، وزعوراء بن جشم أخو عبد الأشهل بن جشم، وهم من ساكني راتج.
وأمه هند بنت ثعلبة بن قيس بن عباد بن فهيرة بن بياضة بن عامر بن زريق، فولد إياس بن أوس: الحارث, والأشعث قتل يوم الحرة، وأمهما هند بنت سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن الأوس، شهد إياس أحدا، وقتل يومئذ شهيدا، قتله ضرار بن الخطاب الفهري. ### $ 485- وأخوه: أنس بن أوس
ابن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم.
وأمه هند بنت ثعلبة بن قيس بن عباد بن فهيرة بن بياضة بن عامر بن زريق.
شهد أحدا, والخندق، وقتل يوم الخندق شهيدا، رماه خالد بن الوليد بسهم فقتله، ولا عقب له. ### $ 486- وأخوهما: مالك بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم.
وأمه هند بنت ثعلبة بن قيس بن عباد بن فهيرة بن بياضة بن عامر بن زريق.
شهد أحدا, والخندق وما بعدهما من المشاهد، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان لمالك من الولد: أنس.
وأمه أنيسة بنت التيهان بن مالك, أخت أبي الهيثم بن التيهان، وقد انقرض ولد زعوراء بن جشم أبي عبد الأشهل إلا أن يكون لمحمد بن سليمان بن أبي رفاعة بن أنس بن مالك بن أوس عقب بالمغرب, لأنه كان قد وقع إليها. ### $ 487- وأخوهم: عمرو بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم.
وأمه هند بنت ثعلبة بن قيس بن عباد بن فهيرة بن بياضة بن عامر بن زريق.
شهد أحدا, والخندق وما بعدهما من المشاهد، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا. ### $ 488- وأخوهم: الحارث بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم.
وأمه هند بنت ثعلبة بن قيس بن عباد بن فهيرة بن بياضة بن عامر بن زريق.
شهد أحدا, والمشاهد بعدها، وقتل يوم أجنادين شهيدا، وليس له عقب. ### $ 489- وأخوهم: عمير بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم.
وأمه الصعبة بنت زيد بن عامر بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس (1)، شهد أحدا وما بعد ذلك من المشاهد، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وكان لهم أيضا أخ يقال له: ### $ 490- عامر بن أوس بن عتيك.
وأمه هند بنت ثعلبة، صحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يشهد أحدا، وشهد بعدها المشاهد, وقتل يوم الحرة. ### $ 491- سهل بن عدي بن زيد بن عامر بن جشم أخي عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج.
وأمه أميمة بنت قيظي بن عمرو بن سهل بن مخرمة بن قلع بن حريش بن عبد الأشهل، قتل يوم أحد شهيدا، وليس له عقب. وقد انقرض ولد عمرو بن جشم.
** - ومن حلفاء بني عبد الأشهل **
### $ 492- محمود بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس.
وأمه أم سهم، واسمها خليدة بنت أبي عبيد بن وهب بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة، فولد محمود: أم عمرو مبايعة، وأم سعد، وأمهما أمامة بنت بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، وأم منظور مبايعة، وهندا مبايعة، وأمهما هند بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان من بني سلمة.
شهد محمود أحدا, والخندق, والحديبية, وخيبر، وقتل يوم خيبر شهيدا، دلى عليه مرحب رحا, فأصابت رأسه, فهشمت البيضة رأسه، وسقطت جلدة جبينه على وجهه, فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد الجلدة فرجعت كما كانت، وعصبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب، فمكث ثلاثة أيام, ثم مات.
وقتل محمد بن مسلمة مرحبا في ذلك اليوم الذي مات فيه محمود، وذفف عليه علي بعد أن أثبته محمد، فقبر محمود بالرجيع هو وعامر بن الأكوع في قبر واحد, في غار هناك، فقال محمد: يا رسول الله، اقطع لي عند قبر أخي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لك حضر فرس، فإن عملت فلك حضر فرسين. ### $ 493- مسلمة بن أسلم بن حريش بن عدي بن مجدعة بن حارثة.
وأمه سعاد بنت رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وهو أخو سلمة بن أسلم، قتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا، وليس له عقب، وقد انقرض ولد حريش بن عدي في أول الإسلام، وكان دعوتهم ودارهم في بني عبد الأشهل. ### $ 494، 495، 496- الحباب, وحبيب, وحاجب
بنو زيد بن تيم بن أمية بن خفاف بن بياضة، شهدوا جميعا أحدا، وقتل حبيب يوم أحد شهيدا. ### $ 497- خزيمة بن خزمة
ابن عدي بن أبي بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، من القواقلة.
شهد أحدا. ### $ 498- نهيك بن أوس
ابن خزمة بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، من القواقلة، شهد أحدا, والمشاهد، وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مبشرهم بفتح الله عليه حنين, وهزيمة هوازن، وبعثه أبو بكر إلى زياد بن لبيد يأمره أن يستبقي أهل النجير, وقدم عليه ليلا، وقد قتل في أول النهار منهم سبعمائة في صعيد واحد، قال نهيك: فما شبهتهم إلا بقتلى قريظة، وبعث زياد بالسبي وبثمانين من بني قتيرة فيهم، الأشعث بن قيس مع نهيك إلى أبي بكر, فأنزلهم دار رملة بنت الحدث. ### $ 499- رافع بن سهل بن رافع بن عدي بن زيد بن أمية، حليف لهم.
شهد أحدا, والمشاهد كلها، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة. ### $ 500، 501- أبو نضير، وعبيد الله، ابنا التيهان بن مالك
وهما أخوا أبي الهيثم بن التيهان بن مالك، شهدا أحدا، وقد كتبنا قصة نسبهما في ذكر أبي الهيثم بن التيهان فيمن شهد بدرا. ### $ 502- حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وجروة هو اليمان من ولده حذيفة، وإنما قيل ابن اليمان, لأن جروة أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية.
5472- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، قال: أراه عن مصعب بن سعد، قال: أخذ حذيفة وأباه المشركون فأرادوا أن يقتلوهما, فأخذوا عليهما عهد الله أن لا تعينا علينا، فحلفا لهما, فخلوا سبيلهما, فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له, وقالا: إنا قد حلفنا لهم ألا نعين عليهم، فإن شئت قاتلنا معك، قال: بلى, نفي ونستعين الله عليهم.
5473- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبيد الله بن موسى، قالا: حدثنا الوليد بن جميع، قال: حدثني أبو الطفيل، قال: حدثنا حذيفة بن اليمان (1)، قال: ما منعني أن أشهد بدرا, إلا أنني خرجت أنا وأبي حسيل، فأخذنا كفار قريش, وقالوا: إنكم تريدون محمدا؟ فقلنا: لا، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة, ولا نقاتل معه، قال: فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر، فقال: انصرفا ففيا لهم بعهدهم, ونستعين الله عليهم, فانصرفنا إلى المدينة, قالوا: فشهد حسيل بن جابر وابناه حذيفة, وصفوان بعد ذلك أحدا.
5474- أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة، قال: لما اختلط الناس يومئذ وجالوا تلك الجولة, التقت سيوف المسلمين على حسيل وهم لا يعرفونه, فضربوه لسيوفهم وحذيفة يقول لهم: أبي, أبي، فلم يفهموا حتى قتلوه وهم لا يعرفونه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم, وهو أرحم الراحمين، ماذا صنعتم؟ قتلتم أبي، فزادته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته أن تخرج.
قال محمد بن عمر: ويقال: إن الذي أصابه يومئذ: عتبة بن مسعود، فتصدق حذيفة بن اليمان بدمه على المسلمين. ### $ 503- حذيفة بن اليمان
وهو ابن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة، وهو اليمان بن الحارث بن قطيعة بن عبس، وأم حذيفة الرباب بنت كعب بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل.
5475- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل في حديث رواه قال: كان حذيفة يكنى: أبا عبد الله.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حذيفة بن اليمان, وعمار بن ياسر، وكذلك قال محمد بن إسحاق.
5476- أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن حذيفة؛ أنه أقبل هو وأبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيهم أبو جهل والمشركون، فقالوا لهما: أين تريدان؟ فقالا: نريد حاجة لنا، قالوا لهما: ما جئتما إلا لتمدا محمدا وأصحابه، فأخذوا عليهما موثقا ألا يكثرا عليهم، ثم أرسلوهما فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبراه الخبر، وقال: إن أمرتنا أن نقاتل قاتلنا، قال: لا، بل نستعين الله عليهم بأن نفي لهم ونستنصر الله عليهم.
قال محمد بن عمر: فلم يشهد حذيفة بدرا، وشهد أحدا, والخندق, وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5477- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا يوسف بن صهيب، عن موسى بن أبي المختار، عن بلال بن يحيى، عن حذيفة؛ أن الناس تفرقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب, فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا, قال: فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن اليمان، فقمت إليه، فقال: يا ابن اليمان، انطلق إلى عسكر الأحزاب, فانظر ما حالهم، قال: قلت: يا رسول الله، برد الحرة، قال: يا ابن اليمان، إنه لا بأس من حر ولا برد, حتى ترجع إلي، قال: فانطلقت حتى أتيت عسكر القوم, فأجد الخبيث أبا سفيان يوقد النار, وعصابة حوله قد تفرق الناس عنه, وذهبوا إلا هذه العصابة, حتى جلست فيهم، قال: فحس الخبيث أنه قد أتاه عين، فقال لتلك العصابة: ليأخذ كل رجل بيد جليسه، قال: فضربت بيميني وشمالي على هذا وعلى هذا، فقلت: من أنتما؟ قال: فرقدوا وسبتوا، قال: فأقوم عند ذلك, فآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجده قائما يصلي، فأومأ إلي بيده فدنوت، ثم أومأ إلى أن اضطجع فاضطجعت إلى جنبه وهو قائم يصلي، فأرسل علي طرف الثوب الذي كان عليه ليدفئني به, فلما فرغ من صلاته, قال: يا ابن اليمان، اجلس، ما الخبر؟ قال: قلت: يا رسول الله, تفرق عسكر الأحزاب, فلم يبق مع الخبيث إلا عصابة حوله قد صب الله عليهم من البرد مثل الذي صب علينا, إلا أنا نرجوا من الله ما لا يرجون.
5478- قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا زهير، عن جابر، عن سعد بن عبيدة، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة في شهر رمضان فقام يغتسل وسترته ففضلت منه فضلة في الإناء، قال: إن شئت فأرقه, وإن شئت فصب عليه، قلت: يا رسول الله، هذه الفضلة أحب إلي مما أصب عليه، فاغتسلت (به) (1)، وسترني، فقلت: لا تسترني، قال: بلى، لأسترنك كما سترتني.
5479- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، قالا: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قدمت الشأم, فدخلت المسجد, فجلست إلى أبي الدرداء، فقال: من الرجل؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أليس فيكم صاحب السر الذي كان لا يعلمه غيره، يعني حذيفة.
5480- أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: إن أصحابي تعلموا الخير وإني تعلمت الشر، قالوا: وما حملك على ذلك؟ قال: إنه من يعلم مكان الشر يتقه.
5481 - أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سويد اليمامي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبيه، أو عن جده، أن حذيفة بن اليمان لما أن احتضر, أتاه أناس من الأنصار, فقالوا: يا حذيفة, لا نراك إلا مقبوضا، فقال لهم: غب مسرور, وحبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، اللهم إني لم أشارك غادرا في غدرته, فأعوذ بك اليوم من صاحب السوء, كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير, وكنت أسأله عن الشر، فقلت له: يا رسول الله، إنا كنا في شر, فجاءنا الله بالخير، فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: هل وراء الشر من خير؟ قلت: هل وراء ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: كيف يكون؟ قال: سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي, ولا يستنون بسنتي، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب شياطين في جثمان إنسان، فقلت: كيف أصنع إن أدركني ذلك؟ قال: اسمع للأمير الأعظم، وإن ضرب ظهرك, وأخذ مالك.
5482- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن اليشكري، عن حذيفة، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسألونه عن الخير, وأنا أسأله عن الشر، علمت أنه إن كان خيرا أصبته، وإن كان شرا اتقيته، فقلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر, كما كان قبله شر؟ قال: يا حذيفة, اقرأ كتاب الله, واعمل بما فيه، فأعدت عليه، فقال: اقرأ كتاب الله واعمل بما فيه، فقلت: يا رسول الله، هل بعد ذاك الشر خير؟ قال: هدنة على دخن, وجماعة على أقذاء فيها، قلت: يا رسول الله, فهل بعد ذلك شر؟ قال: نعم، فتنة عمياء صماء, ودعاة ضلالة على أبواب جهنم, من أجابهم قذفوه فيها.
5483- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا فضيل بن جرير العامري، قال: أخبرني مسلم بن مخراق، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ قال: أنا عمار بن ياسر، قال: ونظر خلفه, قال: من هذا؟ قال: أنا حذيفة، قال: بل أنت كيسان.
5484- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: سئل علي عن حذيفة، فقال: أعلم أصحاب محمد بمنافقيهم وأخبره بهم.
5485- أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، قال ابن جريج, ورجل عن زاذان، قال: سئل علي عن حذيفة قال: علم المنافقين, وسأل عن المعضلات, فإن تسألوه عنها تجدوه بها عالما.
5486- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن سليمان بن سحيم، عن نافع، عن جبير بن مطعم قال: لم يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسماء المنافقين الذين نخسوا به ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة، وهم اثنا عشر رجلا، ليس فيهم قرشي, وكلهم من الأنصار أو من حلفائهم.
5487- أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن ثابت الحداد أبي المقدام، عن أبي يحيى قال: سأل رجل حذيفة وأنا عنده, فقال: ما النفاق؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به.
5488- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن أبي عاصم الغطفاني، قال: كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث يستفظعونه، فقيل له: يوشك أن تحدثنا أنه يكون فينا مسخ، قال: نعم، ليكونن فيكم مسخ قردة, وخنازير.
5489- أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لي من يلفظ بالإسلام من الناس، فكتبنا له ألفا وخمسمائة، فقلنا: يا رسول الله، أتخاف ونحن ألف وخمسمائة، فلقد رأيت أحدنا يصلي وحده وهو يخاف.
5490- أخبرنا وكيع بن الجراح، ومسلم بن إبراهيم، عن سلام بن مسكين، عن محمد بن سيرين، قال: كان عمر بن الخطاب إذا بعث عاملا كتب في عهده، أن اسمعوا له وأطيعوا ما عدل عليكم، قال: فلما استعمل حذيفة على المدائن، كتب في عهده، أن اسمعوا له وأطيعوا, وأعطوه ما سألكم, قال: فخرج حذيفة من عند عمر على حمار موكف، وعلى الحمار زاده، فلما قدم المدائن, استقبله أهل الأرض والدهاقين, وبيده رغيف وعرق من لحم على حمار على إكاف، فقال: فقرأ عهده عليهم، فقالوا: سلنا ما شئت، قال: أسألكم طعاما آكله، وعلف حماري هذا ما دمت فيكم من تبر، قال: فأقام فيهم ما شاء الله، ثم كتب إليه عمر أن أقدم، قال: فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق في مكان لا يراه، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها, أتاه فالتزمه, وقال: أنت أخي وأنا أخوك.
5491- أخبرنا وكيع بن الجراح، والفضل بن دكين، عن مالك بن مغول، عن طلحة قال: قدم حذيفة المدائن على حمار على إكاف سادلا رجليه، وبيده عرق وهو يأكل.
5492- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، قال: هو ركوب الأنبياء، يسدل رجليه من جانب.
5493- أخبرنا طلق بن غنام النخعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جريش، عن حماد، قال: أخبرنا مجاهد، أن حذيفة بن اليمان توجه إلى المدائن, فمر بدهقان فأضافه, فقرب إليه طعاما, فطعم ثم جاء بماء في إناء من فضة، فلما أخذ حذيفة الإناء, ضرب به وجه الدهقان, وكانت فيه حدة، وكنا إذا سألناه سكت فلم يحدثنا، وإذا لم نسأله حدثنا، فقال: أتدرون ما حملني على ما صنعت بهذا؟ قلنا: لا، يا صاحب رسول الله، قال: إني مررت به قبل مرتي هذه، فسقاني في هذا الإناء, فنهيته أن يسقيني فيه، ثم جاءني به الآن، وإنما حملني على ذلك, أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة, ولا تأكلوا فيها، ولا تلبسوا الحرير والديباج, فإنه للمشركين في الدنيا، وهو لكم في الآخرة.
5494- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: سمعت أبا إسحاق يقول: كان حذيفة يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة، قال أبو بكر: فقلت له: يستطيع أن يجيء من المدائن إلى الكوفة؟ قال: نعم، كانت له بغلة فارهة.
5495- حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن حصين، عن ذر، عن رجل، عن حذيفة؛ أنه كان يستنجي بالماء.
5496- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة، قالا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن خباز لحذيفة، قال: كان حذيفة يأمرني يقول: لا تجعل في طعامي كراثا.
5497- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أمه، قالت: كان في خاتم حذيفة كركيان بينهما الحمد لله.
5498- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أمه, وكانت ابنة حذيفة, قالت: رأيت على حذيفة خاتما من ذهب نقشه كركيان بينهما الحمد لله.
5499- قال: أخبرنا عمرو بن خالد المصري، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله، عن أمه قالت: كان خاتم حذيفة من ذهب, فيه فص ياقوت أسمانجونه، فيه كركيان متقابلان، بينهما الحمد لله.
5500- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: حدثنا المسعودي, عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أمه، وكانت بنت حذيفة، قالت: كان نقش خاتم حذيفة كركيان بينهما الحمد لله.
5501- أخيرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: كان نقش خاتم حذيفة كركي له رأسان.
5502- أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن موسى بن عبد الله ابن بنت حذيفة قال: قال حذيفة: والله لوددت أن لي من يصلح لي مالي ثم غلقت علي بابي فلم يدخل علي أحد ولم أخرج إليه حتى ألحق بالله.
5503- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: قال حذيفة: إنا قد حملنا هذا العلم وإنا نؤديه إليكم وإن كنا لا نعمل.
5504- أخبرنا عمرو بن العاص الكلابي، قال: حدثنا قريب بن عبد الملك، قال: سمعت سليما، جارا لنا، قال: قال حذيفة: خذوا عنا فإنا لكم ثقة، ثم خذوا عن الذين يأخذون عنا فإنهم لكم ثقة، ولا تأخذوا عن الذين يلونهم، قال: لأنهم يأخذون حلو الحديث ويدعون مره، ولا يصلح حلوه إلا بمره.
5505- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن بن جندب، أن حذيفة، قال: ما كلام أتكلم به يرد عني عشرين ضربة سوط إلا كنت متكلما به.
5506- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، أن حذيفة قال: إني لأشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله.
5507- أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: كنا بمكة في البيت ومعنا حذيفة وعثمان، فقال عثمان لحذيفة: ما شيء بلغني عنك أنت قلت كذا وكذا فقال حذيفة: ما قلته، قال: وكنا قد سمعناه منه، فلما خرج, قلنا: ألم تكن قلته، قال: بلى, ولكني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله.
5508- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سعد بن أوس، عن بلال، عن يحيى، قال: بلغني أن حذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قد اشترى بعض دينه ببعض، قالوا: وأنت؟ قال: وأنا، والله إني لأدخل على أحدهم وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ، فأذكر من محاسنه، وأعرض عما سوى ذلك، وربما دعاني أحدهم إلى الغذاء فأقول: إني صائم، ولست بصائم.
5509- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان (ح) وأخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا أبو الأشهب (ح) وأخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن وائل بن داود (ح) وأخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن أبي حرة (ح) وأخبرنا حفص بن عمر الحوضي، عن يزيد بن إبراهيم التستري، جميعا، عن الحسن قال: لما حضر حذيفة الموت، قال في مرضه: حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم, أليس بعدي ما أعلم, الحمد لله الذي سبق بي الفتنة, قادتها وعلوجها، قال يزيد بن إبراهيم، قال الحسن: إي والله فلا أفلح من ندم.
أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي، قال: سمعت حصينا يذكر، عن أبي وائل، عن خالد بن ربيعة العبسي، قال: لما بلغنا ثقل حذيفة خرج إليه نفر من بني عبس، ونفر من الأنصار، معنا أبو مسعود عقبة بن عمرو، قال: فأتيناه في بعض الليل، فقال: أية ساعة هذه؟ قلنا: ساعة كذا وكذا، قال: أعوذ بالله من صباح (إلى) النار هل جئتم معكم بأكفان؟ قال، قلنا: نعم، قال: فلا تغالوا بكفني، فإن يكن لصاحبكم عند الله خير يبدل خيرا منها، وإلا سلب سلبا سريعا، قال: ثم ذكر عثمان، فقال: اللهم لم أقتل ولم آمر ولم أرض.
5510- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا مسعر بن كدام (1)، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أغمي على حذيفة من أول الليل ثم أفاق فقال: أي الليل هذا؟ قلت: السحر الأعلى، قال: عائذا بالله من جهنم, يقولها مرتين أو ثلاثا، ثم قال: ابتاعوا لي ثوبين فكفنوني فيهما ولا يغلوا عليكم فإن صاحبكم إن يرض عنه يكس خيرا منها وإلا سلبهما سلبا سريعا.
5511- أخبرنا حجاج بن محمد الأعور، ويحيى بن عباد البصري، قالا: حدثنا شعبة, قال: أخبرنا عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، قال: قلت لأبي مسعود الأنصاري: ماذا قال حذيفة عند موته؟ قال: لما كان عند السحر، قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار ثلاث مرات، ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما، أو أسلبهما سلبا قبيحا.
5512 - أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قالا: أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة؛ أنه قال عند موته: ابتاعوا لي كفنا, فجاؤوا بحلة ثمنها ثلاثمئة، فقال: لا حاجة لي فيها، اشتروا لي ثوبين أبيضين فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا أو شرا منهما.
5513- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، قال: بعثني حذيفة أنا وأبا مسعود نبتاع له كفنا، فابتعنا له حلة حمراء بثلاث مئة درهم، فقال: أروني ما ابتعتم لي، فأريناه إياه فقال: ليس هذا لي بكفن، اشتروا لي ريطتين بيضاوين فإنهما لا يبقيان علي إلا قليلا حتى أبدل خيرا منهما أو شرا.
5514- أخبرنا الفضيل بن دكين، وإسحاق بن منصور، وأحمد بن عبد الله بن يونس، والحسن بن موسى الأشيب، قالوا: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، أن صلة بن زفر حدثه, أن حذيفة كفن في ثوبين، قال: بعثني وأبا مسعود, فابتعنا له كفنا حلة عصب بثلاث مئة درهم، قال: أرياني ما ابتعتما لي، فأريناه, فقال: ما هذا لي بكفن، إنما تكفيني ريطتان بيضاوان ليس معهما قميص، فإني لا أترك إلا قليلا, حتى أبدل خيرا منهما أو شرا منهما، فابتعنا له ريطتين بيضاوين.
5515- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد الفزاري، عن جري (1) بن بكير العبسي، قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه فزعنا إلى حذيفة, فدخلنا عليه في صفة له، قال الفضل بن دكين: سمعت الحديث كله من الأعمش ولم أحدث به أحدا إلا ابنا لجعفر الأحمر وقد مات.
قال محمد بن سعد: وإنما يراد بهذا الحديث أن حذيفة مات بعد قتل عثمان، وجاء نعيه وهو يومئذ بالمدائن، ومات بعد ذلك بأشهر بالمدائن, سنة ست وثلاثين, وله عقب بالمدائن. ### $ 504- وأخوه: صفوان بن اليمان
وهو أخوه لأبيه وأمه، وشهد معهم أحدا. ### $ 505- قرة (1) بن عقبة بن قرة
حليف لبني عبد الأشهل.
شهد أحدا, وقتل يومئذ شهيدا في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. ### $ 506- يسار مولى أبي الهيثم بن التيهان
شهد أحدا, وقتل يومئذ شهيدا في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة.
** - ومن بني ظفر، واسمه كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس **
### $ 507- رفاعة بن زيد
ابن عامر بن سواد بن كعب وهو ظفر.
وأمه خنساء بنت زيد بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، من الأوس، وهو عم قتادة بن النعمان بن زيد الظفري، وكان رفاعة شيخا كبيرا حصورا لا يولد له، وكان ذا مال وشرف, وهو صاحب الدرعين اللتين سرقتا من مشربة له، فاتهم بهما ابن أبيرق, ونزل في أمرهما القرآن، وقد شهد رفاعة أحدا, وليس له عقب، وقد انقرض أيضا ولد عامر بن سواد بن ظفر, فلم يبق منهم أحد. ### $ 508- وأخوه: قيس بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب بن ظفر.
وأمه خنساء بنت زيد بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، من الأوس.
شهد أحدا, وليس له عقب. ### $ 509- ثابت بن النعمان
ابن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر، وهذا في النسب أخو قتادة بن النعمان، ولم نجده في كتاب نسب الأنصار مع قتادة، ووجدناه في تسمية من شهد أحدا. ### $ 510- بشير بن عنبس
ابن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر.
وأمه من الأزد، وهو فارس الحواء، اسم فرسه، فولد بشير بن عنبس: سهلا، قتل يوم القادسية شهيدا.
وأمه من غسان، فولد سهل بن بشير: عبد الله.
وأمه الفريعة بنت مالك بن سنان بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة، وخالاه: قتادة بن النعمان الظفري، وأبو سعيد الخدري، وهما أخوال الأم.
وشهد بشير بن عنبس أحدا, والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا, في خلافة عمر بن الخطاب، وقد انقرض عقبه, فلم يبق منهم أحد. ### $ 511- يزيد بن برذع
ابن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر.
وأمه ليلى بنت ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، فولد يزيد بن برذع: أم الأشعث، وأمها عميرة بنت أبي حثمة بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، من الأوس.
شهد يزيد أحدا, وليس له عقب، وقد انقرض ولد برذع بن زيد, فلم يبق منهم أحد. ### $ 512- ثابت بن قيس
ابن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر.
وأمه حواء بنت يزيد بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل، وكانت من المبايعات، وكان قيس بن الخطيم شاعرا، ويكنى: أبا يزيد، فوافى سوق ذي المجاز, فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه إلى الإسلام, وحرص عليه, وجعل يرفق به ويكنيه، فقال قيس بن الخطيم: ما أحسن ما تدعو إليه, ولكن الحرب شغلتني, وقد بلغك الذي بيننا وبين قومنا, فأقدم المدينة وأنظر وأعود إليك، فكانت امرأته حواء بنت يزيد بن السكن قد أسلمت، فأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بها, وقال: احفظني فيها، فقال: أفعل، فقدم المدينة, فقال: يا حواء، قد أوصاني محمد بك، وسألني أن أحفظه فيك وأنا فاعل، فغدت بنو سلمة على قيس بن الخطيم بعد ذلك, فقتلته ولم يكن أسلم، وله عقب. فولد ثابت بن قيس بن الخطيم: أبانا.
وأمه أم ولد، وعمرا، ومحمدا، ويزيد، قتلوا يوم الحرة جميعا، وليس لهم عقب، وأم ثابت، وأمهم أم جندب بنت قيس بن زيد ين عامر بن سواد بن ظفر. ### $ 513- وأخوه: يزيد بن قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر.
وأمه حواء بنت يزيد بن السكن بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل، وكانت من المبايعات، وبيزيد كان يكنى قيس بن الخطيم، وشهد يزيد أحدا, والمشاهد كلها، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا, في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ### $ 514- ثابت بن النعمان
ابن الحارث بن عبد رزاح بن ظفر.
وأمه هزيلة بنت أكال, وهو زيد بن لوذان بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك، من بني عمرو بن عوف، من الأوس.
فولد ثابت بن النعمان: خالدا، ويسيرة مبايعة، وعميرة مبايعة، وأمهم شميلة بنت الحارث, وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر. ### $ 515- وابنه: خالد بن ثابت بن النعمان بن الحارث بن عبد رزاح بن ظفر.
وأمه شميلة بنت الحارث, وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر.
شهد أحدا. قال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: وقتل يوم بئر معونة شهيدا في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب، وقد انقرض ولد الحارث بن عبد رزاح بن ظفر، فلم يبق منهم أحد. ### $ 516- الحباب بن جزء بن عمرو بن عامر بن رزاح بن ظفر، فولد الحباب: خليدة، وأمها ابنة مدلج بن اليمان بن جابر العبسي، شهد الحباب أحدا، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض ولد عامر بن عبد رزاح بن ظفر, فلم يبق منهم أحد. ### $ 517- الربيع بن سهل بن الحارث بن عروة بن عبد رزاح بن ظفر.
وأمه يسيرة بنت النعمان بن الحارث بن عبد رزاح بن ظفر، فولد الربيع: الحارث, والعباس, وبشرا، وعبد الرحمن، ونائلة، وأمهم أم ولد، وشهد الربيع أحدا، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض ولد عبد رزاح بن ظفر من زمان طويل. ### $ 518- أنس بن فضالة
ابن عدي بن حرام بن الهيثم بن ظفر.
وأمه سودة بنت سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر، فولد أنس بن فضالة محمدا.
وأمه عيساء بنت الحارث بن سواد بن الهيثم بن ظفر، فولد محمد بن أنس اثنين وعشرين رجلا وخمس نسوة، فانقرض منهم ثمانية نفر لم يدركوا، وكان للباقين أعقاب, وتوالدوا فانقرضوا, فلم يبق منهم أحد, إلا ولد يونس بن محمد الظفري، روى عنه محمد بن عمر الواقدي، فإنهم نزول بالصفراء، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنسا وأخاه ابني فضالة حين بلغه دنو قريش، فاعترضا لهم بالعقيق وهم يريدون أحدا, فسارا معهم حتى بالوطا، يعني موضعا وطيا, فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه خبر قريش وعدتهم ونزولهم حيث نزلوا، فهما كانا عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وأمينيه, وشهدا معه يوم أحد. ### $ 519- وأخوه: مونس بن فضالة بن عدي بن حرام بن الهيثم بن ظفر.
وأمه سودة بنت سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر، فولد مونس: عبد الرحمن.
وأمه سهيمة بنت حبيب بن حرام بن الهيثم بن ظفر، وكان مونس مع أخيه عينا للنبي صلى الله عليه وسلم, وأتياه بخبر قريش حين نزلوا أحدا، وشهد مونس أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي وليس له عقب. ### $ 520- عبد الله بن رافع بن سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر.
وأمه هند بنت حبيب بن حرام بن الهيثم بن ظفر.
شهد أحدا, وتوفي وليس له عقب. ### $ 521- سفيان بن حاطب
ابن أمية بن رافع بن سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر.
وأمه من أهل اليمن, وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدا, واستشهد يوم بئر معونة في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب. ### $ 522 - وأخوه: يزيد بن حاطب
ابن أمية بن سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر.
وأمه من أهل اليمن. شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدا, وقتل يومئذ شهيدا في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة, وليس له عقب، وقد انقرض أيضا ولد سويد بن حرام بن الهيثم بن ظفر, فلم يبق منهم أحد. ### $ 523- بشر بن الحارث
وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر.
وأمه أتيدة بنت عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، من الأوس، فولد بشر بن الحارث: أبا بردة, وبريدة, وبشيرة, وشميلة، وأمهم أميمة بنت عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث، من الأوس، شهد هو وأخواه مبشر, وبشير أحدا. ### $ 524- وأخوه: مبشر بن الحارث
وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر, وأمه أتيدة بنت عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن الأوس (1).
شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا. ### $ 525- وأخوهما: بشير
وهو الشاعر بن الحارث, وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر.
وأمه أتيدة بنت عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، من الأوس، ويكنى بشير أبا طعمة, وكان منافقا يقول الشعر, يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد مع أخويه بشير, ومبشر أحدا, وكانوا جميعا أهل حاجة في الجاهلية والإسلام.
5516- أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن محمود بن لبيد، قال: عدا بشير بن الحارث على علية رفاعة بن زيد عم قتادة بن النعمان الظفري, فنقبها من ظهرها, وأخذ طعاما له ودرعين بأداتهما، فأتى قتادة بن النعمان النبي صلى الله عليه وسلم, فأخبره بذلك، فدعا بشيرا فسأله, فأنكر ورمى بذلك لبيد بن سهل, رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب، فنزل القرآن بتكذيب بشير, وبراءة لبيد بن سهل: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} إلى قوله: {ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} يعني بشير بن أبيرق :{ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} يعني لبيد بن سهل حين رماه بنو أبيرق بالسرقة، فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه, هرب إلى مكة مرتدا كافرا، فنزل على سلافة بنت سعد بن الشهيد, فجعل يقع في النبي صلى الله عليه وسلم وفي المسلمين، فنزل القرآن فيه، وهجاه حسان بن ثابت حتى رجع، وكان ذلك في شهر ربيع, سنة أربع من الهجرة. ### $ 526- رفاعة بن مبشر
ابن الحارث, وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر.
وأمه عمرة بنت سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة.
فولد رفاعة بن مبشر: سعدا.
وأمه حميدة بنت سعد بن الحباب بن المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام, من بني سلمة، وشهد رفاعة أحدا مع أبيه وعميه، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض أيضا ولد حارثة بن الهيثم بن ظفر جميعا, فلم يبق منهم أحد. ### $ 527- أسير بن عروة بن سواد بن الهيثم بن ظفر، فولد أسير: أبا بردة.
وأمه أم حبيب بنت معتب (1) بن عبيد بن سواد بن الهيثم بن ظفر، شهد أسير أحدا.
5517- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر، عن قتادة بن محمود بن لبيد (ح) قال: وحدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن واقد بن عمرو بن سعد، عن محمود بن لبيد, قال: كان أسير بن عروة رجلا منطيقا ظريفا بليغا حلوا، فسمع بما قال قتادة بن النعمان في بني أبيرق للنبي صلى الله عليه وسلم حين اتهمهم بنقب علية عمه, وأخذ طعامه والدرعين، فأتى أسير رسول الله صلى الله عليه وسلم في جماعة جمعهم من قومه, فقال: إن قتادة وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا، أهل حسب ونسب وصلاح يؤبنونهم بالقبيح, ويقولون لهم ما لا ينبغي بغير ثبت ولا بينة، فوضع لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء, ثم انصرف, فأقبل قتادة بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكلمه, فجبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم جبها شديدا منكرا، وقال: بئس ما صنعت, وبئس ما مشيت فيه، فقام قتادة وهو يقول: لوددت أني خرجت من أهلي ومالي وأني لم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من أمرهم, وما أنا بعائد في شيء من ذلك، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في شأنهم :{إنا أنزلنا إليك الكتاب} إلى قوله: {ولا تكن للخائنين خصيما}، {ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} يعني أسير بن عروة وأصحابه :{إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما}. ### $ 528- معاذ بن زرارة
ابن عمرو بن عدي بن الحارث بن مر بن ظفر.
وأمه الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأخوه لأمه البراء بن معرور، فولد معاذ بن زرارة: أبا نملة، واسمه: عمرو, ويقال: عمار، وأبا ذرة, واسمه: الحارث، وأمهما أم زرارة بنت الحارث بن رافع بن النعمان بن مالك بن ثعلبة، من بني الحارث بن الخزرج، وكانت من المبايعات، شهد معاذ بن زرارة أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وشهدها معه ابناه: أبو نملة, وأبو ذرة. ### $ 529- أبو نملة
واسمه عمرو, ويقال: عمار بن معاذ بن زرارة بن عمرو بن عدي بن الحارث بن مر بن ظفر.
وأمه أم زرارة بنت الحارث بن رافع بن النعمان بن مالك بن ثعلبة، من بني الحارث بن الخزرج، وكانت من المبايعات، فولد أبو نملة ثلاثة نفر, وخمس نسوة: عبد الله، وأم عبد الله، وميمونة لأم، ونملة، وأم حسن، وأمهما كبشة بنت حاطب بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية، من بني عمرو بن عوف من الأوس، وعمارا, وأمه أم ولد، وأم سلمة، وأمها بشيرة بنت ثابت بن النعمان بن الحارث بن عبد رزاح بن ظفر، وأم الحارث، وأمها أم ولد.
وشهد أبو نملة أحدا, والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأدرك الحرة، وقتل له يومئذ ابنان: عبد الله, ومحمد، ومات هو بعد ذلك في خلافة عبد الملك بن مروان، وهو أبو نملة بن أبي نملة، الذي روى عنه الزهري.
5518- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن نملة بن أبي نملة الأنصاري، عن أبيه, قال: بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد، هل تكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أعلم، فقال اليهودي: أنا أشهد أنها تكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم به ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله, فإن كان حقا لم تكذبوا به، وإن كان باطلا لم تصدقوا به. ### $ 530- أبو ذرة
واسمه الحارث بن معاذ بن زرارة بن عمرو بن عدي بن الحارث بن مر بن ظفر.
وأمه أم زرارة بنت الحارث بن رافع بن النعمان بن مالك بن ثعلبة، من بني الحارث بن الخزرج، وكانت من المبايعات، فولد أبو ذرة: محمدا.
وأمه بشيرة بنت بشر بن الحارث بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر، وشهد أبو ذرة أحدا مع أبيه وأخيه، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض أيضا ولد مر بن ظفر جميعا, فلم يبق منهم أحد.
** - ومن حلفاء بني ظفر **
### $ 531- سنان بن عمرو بن طلق, وهو من بني سلامان بن سعد بن هذيم, من قضاعة، ويكنى سنان: أبا المقنع، وكانت له سابقة وشرف وولادة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وغيرها من المشاهد، وقد بقي له عقب. ### $ 532- عبد قيس بن لأي بن عصيم, حليف لبني ظفر من العرب.
شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### $ 533- قزمان بن الحارث
من بني عبس، وكانت له ابنة, ولم يكن له غيرها، وشهد أحدا, وليس له عقب، وكان من المنافقين، فتخلف عن الخروج إلى أحد، فعيره نساء بني ظفر، وقلن: قد خرج الرجال وبقيت, ألا تستحي (1) مما صنعت, ما أنت إلا امرأة، فأحفظنه, فدخل بيته, فأخرج قوسه وجعبته وسيفه, وكان يعرف بالشجاعة, فخرج يعدو, حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسوي صفوف (2) المسلمين، فجاء من خلف الصفوف, حتى انتهى إلى الصف الأول فكان فيه، وكان أول من رمى بسهم من المسلمين، فجعل يرسل نبلا كأنها الرماح، وإنه ليكت كتيت الجمل، ثم صار إلى السيف, ففعل الأفاعيل، فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه, وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار, يا آل الأوس, قاتلوا على الأحساب, واصنعوا مثل ما أصنع, وجعل يدخل وسط المشركين, حتى يقال: قد قتل, ثم يطلع وهو يقول: أنا الغلام الظفري, حتى قتل منهم سبعة، وأصابته الجراح, وكثرت به، فمر به قتادة بن النعمان, فقال: أبا الغيداق, قال: يا لبيك, قال: هنيئا لك الشهادة, فقال: إني والله ما قاتلت يا أبا عمر على دين، ما قاتلت إلا على الحفاظ أن لا تسير قريش إلينا حتى تطأ سعفنا، وأندبته الجراحة, فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر. ### $ 534- سهل مولى بني ظفر
شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
** - ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس. **
### $ 535- ظهير بن رافع
ابن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه أم كلثوم بنت عمرو بن كعب بن عبس بن حرام بن جندب، من بني عدي بن النجار, فولد ظهير بن رافع: أسيدا, وعميرة، وأمهما فاطمة بنت بشر بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف، من القواقلة من الخزرج حلفاء في بني عبد الأشهل، وعبد الرحمن لا عقب له.
وأمه أم ولد. وقد شهد ظهير بن رافع العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد أحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا.
5519- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مجمع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن عنمة الجهني، عن ظهير بن رافع الحارثي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى في مسجد قباء يوم الاثنين والخميس انقلب بأجر عمرة. ### $ 536- وأخوه: مظهر بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه أم كلثوم بنت عمرو بن كعب بن عبس بن حرام بن جندب، من بني عدي بن النجار، وقد شهد مظهر أحدا والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدرك خلافة عمر بن الخطاب.
5520- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه, قال: أقبل مظهر بن رافع الحارثي بأعلاج من الشام عشرة ليعملوا له في أرضه، فلما نزل خيبر, أقام بها ثلاثا، فدخلت يهود للأعلاج، وحرضوهم على قتل مظهر, ودسوا سكينين أو ثلاثة، فلما خرج من خيبر, فكانوا بثبار وثبوا عليه فبعجوا بطنه فقتلوه ثم انصرفوا إلى خيبر، فزودتهم يهود وقوتهم حتى لحقوا بالشام، وجاء عمر بن الخطاب الخبر بذلك فقال: إني خارج إلى خيبر فقاسم ما كان بها من الأموال، وحاد حدودها ومورف أرفها ومجل يهود منها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: أقركم ما أقركم الله. وقد أذن الله في جلائهم، ففعل ذلك بهم. ### $ 537- وابن أخيهما: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة، وأمه حليمة بنت عروة بن مسعود بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة بن عامر بن الخزرج. فولد رافع: سهلا، وعبد الرحمن، ورفاعة، وعبيد الله، وزيادا، وعائشة، وأم عبد الله، وأمهم أسماء بنت زياد بن طرفة بن مصاد بن الحارث بن مالك بن النمر بن قاسط. وعبد الله.
وأمه لبنى بنت قرة بن علقمة بن علاثة، من بني جعفر بن كلاب من قيس عيلان. وأسيدا، وأمامة، وأمهما أم ولد. وإبراهيم.
وأمه أم ضمرة بنت أبي حثمة بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة، من الأوس. وعبد الحميد.
وأمه أم ولد. وحبابة، وأمها أم محمد بنت محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة.
ولرافع اليوم عقب كثير بالمدينة وبغداد، وكان له أخ يقال له رفاعة بن خديج وهو لأمه أيضا، وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان له عقب، وشهد رافع أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5521- أخبرنا حفص بن عمر البصري، يعرف بالحوضي، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد بن رافع بن خديج قال: حدثتني جدتي؛ أن رافعا رمي يوم أحد، أو يوم حنين، شك عمرو، في ثندوته بسهم.
قال محمد بن عمر: هو يوم أحد لا شك.
رجع الحديث إلى حفص بن عمر، قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله انزع السهم، فقال: يا رافع، إن شئت نزعت السهم والقطبة جميعا، وإن شئت نزعت السهم وتركت القطبة وشهدت لك يوم القيامة أنك شهيد، قال: لا، بل انزع السهم يا رسول الله ودع القطبة واشهد لي يوم القيامة أني شهيد، قال: فنزع السهم وترك القطبة، فعاش حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر, وعمر, وعثمان، حتى إذا كان في خلافة معاوية انتقض به ذلك الجرح فمات منه، ومات بعد العصر فأتي ابن عمر فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، مات رافع، فترحم عليه، وقال: إن مثل رافع لا يخرج حتى يؤذن من حولنا من القرى، فلما أصبحوا خرجوا بجنازته، حتى إذا صلي عليه جاء ابن عمر حتى قعد على رأس القبر، فصرخت مولاة لنا، فقال: أما لهذه السفيهة أو الحمقاء أحد- شك عمرو- ثم عادوا، فقال: لا تؤذوا الشيخ فإنه لا يدان له أو لا طاقة له بعذاب الله.
أخبرنا محمد بن عمر، عن رجاله، قال: أصاب رافع بن خديج سهم يوم أحد في ترقوته إلى علابيه فتركه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان دهرا لا يحس منه شيئا فإذا ضحك فاستغرب بدا.
5522- أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: لما توفي رافع بن خديج, انصرفنا إليه من الصبح وقد وضع بالبقيع، فأراد ابن عتبة أن يصلي عليه، فقام عبد الله بن عمر فصرخ بأعلى صوته: ألا لا تصلوا على جنائزكم حتى تطلع الشمس، قال: فجلس الأمير وجلس الناس، قال: وجلست قريبا من نعشه, وإذا تحته قطيفة حمراء من أرجوان، وإذا إلى جنبي رجل من قومه، فقال: أما والله إن كان لعزيزا عليه أن يقارب هذا الحمرة حيا وميتا، قال قلت: وما ذاك؟, قال: حدثنا أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره, فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعلقنا لأباعرنا في الشجر وعليها الرحال، وقد كانت لنا أكسية كن النساء يجعلن فيها خيوطا من العهن الأحمر، يجملونهن بها, فقد ألقيناها وكذلك كنا نفعل, فنلقيها بين يديه, فيأكل ونأكل معه، إن كان الرجل ليأتي بالقرص ويأتي الآخر بالحفنة من التمر، حتى إن كان الرجل ليأتي بجرو القثاء فيضعه، قال: فجلسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يأكل ونأكل معه, إذ رفع رأسه فرأى تلك الخيوط الحمر في الأكسية وهي على الرحال, فقال: ألا أرى الحمرة قد علتكم, انزعوها فلا أرينها، قال: فتواثبنا إلى أباعرنا وثبة رجل واحد, حتى أنفرنا ببعضها, فاستنزلنا تلك الأكسية, قال: فنقينا منها تلك الخيوط التي فيها فألقيناها, ثم رددناها على الرحال كما كانت, ثم رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعشينا معه.
5523- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن عثمان بن عبد الله بن أبي رافع قال: رأيت رافع بن خديج يحفي شاربه كأخي الحلق.
5524- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا أبو عمرو الندبي قال: لما مات رافع بن خديج قال: قيل لابن عمر: ألا تؤذن به؟ قال: بلى.
5525- أخبرنا إسحاق بن منصور, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بشر بن حرب قال: لما مات رافع بن خديج قيل لابن عمر أخروه ليلته إلى من الغد ليؤذنوا أهل القريات الذين حول المدينة، قال: نعم ما رأيتم.
5526- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا هشام بن سعد، عن عثمان بن عبيد الله بن رافع, قال: توفي رافع بن خديج فأتي بجنازته وعلى المدينة رجل أعرابي زمن الفتنة, فأتي به قبل أن تطلع الشمس، فقال ابن عمر: لا تصلوا عليه حتى تطلع الشمس، فقال الأمير: ماذا يقول صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخبروه, فقال: صدق.
5527- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص قال: لما مات رافع بن خديج قال لهم ابن عمر: صلوا على صاحبكم قبل أن تطفل الشمس وإلا فأخروه حتى تغيب.
5528- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا أبو عقيل, قال: حدثنا أبو عمرو الندبي, قال: سمعت ابن عمر وقيل له: مات رافع بن خديج فقال: إذا أخرجتموه فأذنوني، قال: فما لبثنا إلا قليلا حتى أخرجوه فقام وقمت معه فجعل إماء ومحررات يندبنه فرفع صوته فقال: لا تندبنه، فإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه نادى بذلك مرتين أو ثلاثا.
5529- قال: أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك, قال: رأيت ابن عمر آخدا بعمودي جنازة رافع بن خديج, فحمله على منكبيه يمشي بين يدي السرير, حتى انتهى إلى القبر، وقال ابن عمر: إن الميت يعذب ببكاء الحي، فقال ابن عباس: إن الميت لا يعذب ببكاء الحي.
5530- أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو معمر المنقري, قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير, قال: حدثني حفص بن عنان، أن عبد الله بن عمر سمع النوائح ينحن على رافع بن خديج، فقال عبد الله: مفتنات الأحياء, مؤذيات الأموات.
5531- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبيد الله بن الهرير من ولد رافع بن خديج، عن عمرو بن عبيد الله بن رافع، عن بشير بن يسار, قال: مات رافع بن خديج في أول سنة أربع وسبعين, وهو ابن ست وثمانين سنة، وحضر ابن عمر جنازته, قال محمد بن عمر: وكان رافع بن خديج يكنى: أبا عبد الله، ومات بالمدينة، وقد روى عن أبي بكر, وعمر, وعثمان. ### $ 538- أبو معقل بن نهيك
ابن إساف بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه أم عبد الله بنت أسلم بن حريش بن مجدعة بن حارثة، وأبوه نهيك بن أساف الشاعر، وشهد أبو معقل أحدا وابنه عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن أساف بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه بريدة بنت بشر بن الحارث, وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر، فولد عبد الله بن أبي معقل: مسكينا, وميمونة، ومريم، وأمهم عائشة بنت رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة، وأبا معقل, ونهيكا، وأمهما أمة الله بنت أوس بن الحدثان النصري، ومحمدا.
وأمه أم عبد الله بنت رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة, وأم سلمة، وأمها من بني الصارد من بني مرة من قيس عيلان, وأم مسكين، وأمها بنت قدامة من بني عامر من قيس عيلان, وقد شهد عبد الله مع أبيه أبي معقل أحدا. ### $ 539- إبراهيم بن عباد بن نهيك بن إساف بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة، وأمه بريدة بنت بشر بن الحارث, وهو أبيرق بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر، فولد إبراهيم بن عباد: عبادا, وإسماعيل، وأمهما زينب بنت صبرة، من بني عذرة, وإسحاق, ويعقوب، وأمهما أم نصر بنت سعيد، من بني عذرة أيضا, وأم سليمان، وأمها أم ولد شهد أحدا. ### $ 540- سهل بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه من بني تميم, ثم من بني حنظلة، وهو ابن الحنظلية, وهي أم أبيه عمرو بن عدي بن زيد بن جشم، واسمها أم إياس بنت أبان بن دارم، ثم من بني تميم, ثم من بني حنظلة، فمن كان من ولد عمرو بن عدي, قيل له: ابن الحنظلية، شهد سهل أحدا, والخندق, والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم تحول إلى الشام فنزلها حتى مات فيها. ### $ 541- وأخوه: عقيب بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه هي أم سهل. فولد عقيب: سعدا, ويكنى: أبا الحارث.
وأمه من بني تميم، وقد صحب سعد النبي صلى الله عليه وسلم واستصغر يوم أحد، فرد ولم يشهد أحدا، وشهدها أبوه عقيب بن عمرو.
- وأخوهما: عقبة بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه هي أم سهل, وعقيب أخويه، وشهد أحدا مع أخويه. ### $ 542- عمير بن عقبة بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه أم عمير بنت عمر بن عدي، من بني تميم, ثم من بني حنظلة، فولد عمير: عبد الرحمن.
وأمه حجة بنت مربع بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة، وشهد عمير أحدا مع أبيه وعميه. ### $ 543- سهل بن الربيع
ابن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه سهلة بنت امرئ القيس بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة، وهو أيضا من بني الحنظلية, لأنها أم جده: عمرو بن عدي، وشهد معهم أحدا. ### $ 544- أوس بن قيظي
ابن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه النوار بنت الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية، من بني عمرو بن عوف, من الأوس، فولد أوس بن قيظي: عبد الله, شهد معه أحدا، وكباثة, شهد أحدا، وعرابة الأكبر استصغر يوم أحد فرد. وهو الذي مدحه الشماخ بن ضرار الشاعر.
وأمه ثبيتة بنت الربيع بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة. وأبا ورقة بن أوس، واسمه نيار.
وأمه سلول، وهي أم سلمة بنت سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة. وعبيد بن أوس وأمه أم ولد, وعرابة الأصغر، وعميرا، وأمهما أم ولد, وعميرة وأمها أم أسلم بنت أسلم بن حريش بن عدي بن مجدعة بن حارثة, فولد عبد الله بن أوس: سهلا, وعبيد الله, وشريكا، وأمهم جميلة بنت زيد بن صيفي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة، وولد كباثة بن أوس: عرابة، وأم كلثوم، وأم سعد، وأمهم عميرة بنت سعد بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث. ### $ 545- عبد الله بن مربع
ابن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه عميرة بنت ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
شهد أحدا, والخندق, والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5532- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرنا أبو حزرة، وصالح بن خوات، سمعا عبد الرحمن بن بجيد الحارثي من الأنصار, قال: سمعت عبد الله بن مربع يقول: أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة حين رحل راحلته من بطن عرنة, فصلى الصلاتين ببطن عرنة، ثم تقدم حتى وقف بالهضاب، فنظر, فإذا الناس بأقصى جبال عرفة, فدعاني, فقال: اذهب إلا أولئك وهو يومئ بيده, فقل لهم: إنكم على إرث من أبيكم إبراهيم فالزموا مشاعركم, قال: فأخذت حتى درت إلى أقصى الجبال عليهم، ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
5533- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان، أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة في موقف بعيد يباعده عمرو, قال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم, يقول لكم: كونوا على مشاعركم هذه, فإنكم على إرث من إرث إبراهيم.
قال محمد بن عمر: وليزيد بن شيبان هذا صحبة, ولا ندري ممن هو، وقتل عبد الله بن مربع يوم جسر أبي عبيد شهيدا, في خلافة عمر بن الخطاب, ولا عقب له. ### $ 546- وأخوه: عبد الرحمن بن مربع بن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه عميرة بنت ظهير بن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة.
شهد مع أخيه أحدا، وقتل معه يوم جسر أبي عبيد شهيدا, ولا عقب له، وكان لعبد الله, وعبد الرحمن أيضا أخوان من أبيهما وأمهما, يقال لهما: زيد, ومرارة، وقد صحبا النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يشهدا أحدا, وكان أبوهم مربع بن قيظي منافقا, وكان أعمى، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد سلك في حائط له, فجعل يحثو التراب في وجوههم، ويقول: إن كنت رسولا فلا تدخل حائطي، فضربه سعد بن زيد الأشهلي بقوس فشجه في رأسه, فنزا الدم. ### $ 547- شريك بن عبد عمرو
ابن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه سلامة بنت قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة، فولد شريك بن عبد عمرو: شريك بن شريك، وشقرا، وأمهما من بني نصر بن معاوية، من هوازن, وثابتا، وعبد الرحمن، وأمهما بنت أبي بردة بن نيار بن عمرو البلوي حليف بني حارثة، وشهد شريك بن عبد عمرو أحدا. ### $ 548- وأخوه: أبو ثابت بن عبد عمرو
ابن قيظي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة.
وأمه سلامة بنت قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة، فولد أبو ثابت بن عبد عمرو: الوليد، والحسن، والوجيه، وأم حبيب، وأم ثابت، وأمهم لبنى بنت قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة, شهد أحدا. ### $ 549- أنس بن ضبع
ابن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة.
وأمه حية بنت عبد الله بن فاتك الرزاحية من أشجع من قيس عيلان، فولد أنس بن ضبع: أم أنس، تزوجها ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة، وابن أخيه عبيد السهام بن سليم بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة، وأمه سعاد بنت عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة، فولد عبيد السهام: ثابتا, وأمه جميلة بنت سنان بن ثعلبة بن عامر بن مجدعة (1) بن جشم بن حارثة، شهد عبيد أحدا.
5534- أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة لم سمي عبيد السهام؟ فقال: أخبرني داود بن الحصين, قال: كان اسمه عبيد, ولكن كان رأسا في الثمانية عشر سهما التي قسمت عليها غنائم خيبر، فخرج سهمه, وجعل يشتري من السهام بخيبر فسمي عبيد السهام. ### $ 550- سنان بن ثعلبة
ابن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة، فولد سنان: جميلة, وهي من المبايعات، تزوجها عبيد السهام بن سليم بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة، وليس لسنان بن ثعلبة عقب، وقد انقرض أيضا ولد مجدعة بن جشم بن حارثة, فلم يبق منهم أحد إلا عبيد السهام.
شهد أحدا. ### $ 551- سويد بن النعمان
ابن مالك بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة.
وأمه الوقصاء بنت مسعود بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة، فولد سويد بن النعمان: ثابتا، وجميلة، وأمهما عميرة بنت مرشد بن جبر بن مالك بن جويرية بن حارثة بن الحارث، وشهد سويد بن النعمان أحدا, وهو الذي روى حديث العورات الثلاث.
5535- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد, وعن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان؛ أنه سئل عن العورات الثلاث، فقال: إذا وضعت ثيابي من الظهيرة لم يدخل علي أحد من أهلي قد بلغ الحلم, إلا بإذن, إلا أن أدعوه، فذلك إذنه، وإذا طلع الفجر وتحرك الناس حتى تصلى الصبح، وإذا صليت العشاء, وهي التي تسمي الناس العتمة وضعت ثيابي, فتلك العورات الثلاث.
5536- قال محمد بن عمر: وقد حدثني معمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي مالك (ح) وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان, قال: قال ابن شهاب: ركبت إلى عبد الله بن سويد الحارثي أسأله عن العورات الثلاث، ثم ذكر مثل حديث ابن أبي سبرة سواء.
قال محمد بن عمر: وحديث سويد بن النعمان أثبت، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري, صاحب حديث العورات الثلاث هو سويد بن النعمان، ولا نعرف عبد الله بن سويد, ولم نجد له في نسب بني حارثة ذكرا، وهذا وهل ممن رواه، وليس لسويد بن النعمان ابن يقال له: عبد الله, فيكون الحديث عنه. وكان لسويد بن النعمان ولد فانقرضوا، وروى بشير بن يسار أيضا عن سويد بن النعمان حديث القسامة.
5537- قال: وأخبرني محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن حرام بن سعد بن محيصة, قال: خرج سويد بن النعمان على فرس، فلما نظر إلى بيوت خيبر بالليل, وقع به الفرس, فعطب الفرس, وكسرت يد سويد، فلم يخرج من منزله حتى فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فأسهم له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم فارس. ### $ 552- بشير بن أنس بن أمية بن عامر بن جشم بن حارثة، فولد بشير بن أنس: عبد الله.
شهد أحدا مع أبيه.
وأمه كبشة بنت حاطب بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية، من بني عمرو بن عوف، فولد عبد الله بن بشير: عمرا، وميمونة، وأمهما البيضاء من بني عذرة. وحميدة، وحفصة، وأمهما أم بشر بنت عمرو بن عنمة بن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد، من بني سلمة. ### $ 553- أسلم بن عميرة (1) بن أمية بن عامر بن جشم بن حارثة.
فولد أسلم بن عميرة: نويلة، وأمها أم حبيب بنت أسلم بن حريش بن عدي بن مجدعة بن حارثة، شهد أسلم بن عميرة أحدا، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض ولد عامر بن جشم بن حارثة, فلم يبق منهم أحد. ### $ 554- أبو حثمة
واسمه عبد الله, ويقال: عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة.
وأمه أم أنس بنت أنس بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة، فولد أبو حثمة: سهل بن أبي حثمة، وعميرة مبايعة، وأم ضمرة، وأمهم أم الربيع بنت أسلم بن حريش بن عدي بن مجدعة بن حارثة, وأميمة، وأم سهل مبايعة، وأمهما حجة بنت عمير بن عقبة بن عمرو بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة, وكان أبو حثمة كبيرا, وهو دليل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد, وشهد معه المشاهد بعد ذلك, وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم خارصا إلى خيبر, وضرب له بخيبر بسهمه وسهم فرسه، وكان أبو بكر, وعمر, وعثمان يبعثونه خارصا، وتوفي في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان.
5538- أخبرنا يزيد بن هارون، وأنس بن عياض الليثي، قالا: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أن عمر بن الخطاب كان يبعث أبا حثمة خارصا للنخل, ويقول: إذا وجدت أهل البيت في حائطهم فلا تخرص عليهم بقدر ما يأكلون. ### $ 555- وأخوه: أسيد بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة.
وأمه أم أنس بنت أنس بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة.
شهد أحدا. ### $ 556- وابنه: يزيد بن أسيد بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة.
وأمه أم عامر بنت سليم بن ضبع بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة.
شهد أحدا مع أبيه, وعمه، وتوفي وليس له عقب. ### $ 557- معبد بن عبد سعد
ابن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة، فولد معبد: تميما, شهد أحدا مع أبيه، فولد تميم: أمة الله, تزوجها سهل بن أبي حثمة, فولدت له سليمان، وليس له عقب، وقد انقرض ولد عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة، إلا ولد أبي حثمة. ### $ 558- قيس بن الحارث
ابن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة.
وأمه من بني سليم من قيس عيلان قيسي، وهم عم البراء بن عازب، فولد قيس بن الحارث: النوار مبايعة، وبها كان يكنى، وأم سعد، وسهيمة.
قال محمد بن عمر: هو قيس بن محرث، وهو أول من أقبل بعد التولية يوم أحد من المسلمين معه طائفة من الأنصار، فصادفوا المشركين في كرتهم, فدخلوا في حومتهم، فما أفلت منهم أحد حتى قتلوا، ولقد ضاربهم قيس وامتنع بسيفه, حتى قتل منهم نفرا فما قتلوه إلا بالرماح, نظموه بها نظما, ولقد وجد به أربع عشرة طعنة قد جافته، وعشر ضربات في بدنه.
وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: لا أعرف هذه القصة في قيس بن الحارث بن عدي، وإنما حكاه محمد بن عمر، عن قيس بن محرث، ولعله غير قيس بن الحارث، وأما قيس بن الحارث الذي نسبناه وعرفناه، فشهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المشاهد، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ### $ 559- يزيد بن نويرة بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة.
وأمه ليلى بنت ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن حارثة، فولد يزيد: عازبا، وفاطمة، وشهد أحدا, وتوفي وليس له عقب. ### $ 560- حويصة بن مسعود
ابن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة.
وأمه إدام بنت الجموح بن زيد بن حرام، من بني سلمة، فولد حويصة: عبد الرحمن.
وأمه الصعبة بنت حبان بن كرز بن جابر، من طيئ, ثم من بني فكيهة, وعفير، ومحمدا، وأسماء، وأمهم بشيرة بنت هشيمة بن جفنة بن الهيثم بن ظفر، من الأوس، ويكنى حويصة: أبا سعد، وكان أسلم بعد أخيه محيصة, وكان حويصة أسن منه، وشهد أحدا, والخندق, والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبقي إلى آخر الزمان. ### $ 561- محيصة بن مسعود بن كعب
ابن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة.
وأمه إدام بنت الجموح بن زيد بن حرام، من بني سلمة، فولد محيصة: مكنفا، وثعلبة، وأمهما سهيمة بنت أسلم بن حريش بن عدي بن مجدعة بن حارثة. وعبد الرحمن.
وأمه القبطبة, لا عقب له, وحراما، ودحية، والربيع, لا عقب لهم، وأمهم هند بنت عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن غنم، من بني سلمة, وشعيبا لا عقب له.
وأمه ليلى بنت سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة, وأمامة، وأمها هند بنت ربيعة بن معقل، من بني سليم من بني ناضرة بن خفاف. وشهد محيصة أحدا, والخندق, والمشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان في السفراء في خيبر، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام, ويخوفهم أن يغزوهم كما غزا أهل خيبر، ويحل بساحتهم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قالوا، ورأسهم يومئذ يوشع بن نون، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويجليهم، وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم محيصة بن مسعود بخيبر ثلاثين وسقا، لأنه كان من السفراء, وله عقب. ### $ 562- عبد الله بن سهل
ابن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة، وأمه ليلى بنت رافع بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة، ويكن عبد الله: أبا ليلى، وشهد أحدا, والخندق, والحديبية, وخيبر، وقتلته يهود بعد ذلك بخيبر, ودلوه إلى المنهر، وكان محيصة بن مسعود رفيقا له, فطلبه, فاستخرجه من المنهر, فكفنه ودفنه, وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عبد الرحمن بن سهل، وحويصة بن مسعود فأخبروه, وادعوا قتله على يهود، ففيه كانت القسامة, وودي بمائة ناقة، قال سهل بن أبي حثمة رأيتها أدخلت عليهم, فركضتني منها ناقة حمراء وأنا يومئذ غلام، وليس لعبد الله بن سهل عقب. ### $ 563- عبد الرحمن بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة، وأمه ليلى بنت رافع بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة، فولد عبد الرحمن: محمدا, لا عقب له.
وأمه فاطمة بنت بشر بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، من القواقلة, وهم في بني عبد الأشهل, وعبد الله قتل يوم الحرة.
وأمه أم بشير بنت بشير بن سعد بن النعمان بن أكال، وهو زيد بن لوذان بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك، من بني عمرو بن عوف، وسعد بن النعمان بن أكال هو الذي خرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا, فأخذته قريش فدفعوه إلى أبي سفيان بن حرب, فافتداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمرو بن أبي سفيان بن حرب، وكان في أسارى بدر, وأمامة بنت عبد الرحمن تزوجها سهل بن أبي حثمة، وأمها أم ولد. وشهد عبد الرحمن بن سهل أحدا, والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو المنهوش بحريرات الأفاعي, فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمارة بن حزم يرقيه برقية أمره بها, فرقاه فهي رقية آل حزم يتوارثونها إلي اليوم.
5539- قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: أخبرنا محمد بن عمارة, عن أبي بكر بن محمد قال: نهش عبد الرحمن بن سهل (1) بحريرات الأفاعي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به إلى عمارة بن حزم فليرقه، قال: قالوا: يا رسول الله, إنه يموت، قال: وإن، قال: فذهبوا به إلى عمارة فرقاه، فشفاه الله.
5540- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبي ليلى الحارثي، عن سهل بن أبي حثمة, قال: لدغ رجل منا بحرة الأفاعي, فدعي له عمرو بن حزم يرقيه، فأبى أن يرقيه حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه, فقال: اعرضها علي, فعرضها عليه, فأذن له فيها.
قال محمد بن عمر: والملدوغ عبد الرحمن بن سهل, وحرة الأفاعي حين تروح من الأبواء إلى مكة على ثمانية أميال على المحجة، وكانت منزلا للناس قبل اليوم, فأجلتهم منه الحيات، وكان عمر بن الخطاب استعمل عبد الرحمن بن سهل على البصرة حيث مات عتبة بن غزوان المازني من أهل بدر. ### $ 564- قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة.
وأمه لبنى بنت رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة، فولد قيظي بن قيس: عقبة, شهد مع أبيه أحدا, وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا، وعبد الرحمن شهد أيضا مع أبيه وأخيه أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا، وعبد الله شهد أيضا مع أبيه وأخويه أحدا, وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا، وعبادا وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشهد أحدا، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا، وزيدا، وبجيرا، ولبنى مبايعة، وأمهم كلهم أم حبيب بنت قراد بن موهبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة. ### $ 565- سليم بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة بن حارثة.
وأمه لبنى بنت رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة، فولد سليم بن قيس بن لوذان: قيسا، وقيظيا، ومسلما، وهم لأم واحدة, ولهم عقب، وسكنوا الكوفة وأرض العراق منذ كان الإسلام, وشهد سليم بن قيس أحدا مع أخيه قيظي وولده. ### $ 566- بهير بن الهيثم
ابن عامر بن نابي بن عدي بن مجدعة بن حارثة، قال محمد بن سعد: ووجدته في نسخة أخرى: ابن نابي بن مجدعة بن حارثة، وفي نسخة محمد بن إسحاق: بهير بن الهيثم, من آل السواف بن قيس بن عامر بن نابي بن مجدعة، وشهد بهير بن الهيثم العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد أحدا, وتوفي وليس له عقب.
** - ومن حلفاء بني حارثة بن الحارث **
### $ 567- عقبة بن نيار
وهو أخو أبي بردة بن نيار بن عمرو بن عبيد بن عمرو بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذهل بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وهو خال البراء بن عازب، وقد شهد عقبة أحدا.
** - ومن بني عمرو بن عوف بن مالك ثم من بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف **
### $ 568- عتبة بن سالم
ابن سلمة بن أمية بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك.
وأمه لبابة بنت رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك، فولد عتبة: سالما، ووديعة، وأمهما عميرة بنت الحارث بن عبيد بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك، شهد عتبة أحدا. ### $ 569- سماك بن النعمان
ابن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية.
وأمه من بني عذرة، فولد سماك: فضالة، ونسيبة, تزوجها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار بن قصي, فولدت له، وأمها بسامة بنت عبد الله بن أمية بن عبيد بن عمرو بن زيد بن أمية, وأم سماك بنت سماك, تزوجها عمير بن سعد بن شهيد بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد. ### $ 570- وأخوه: فضالة بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية.
وأمه من بني عذرة، وشهد فضالة أحدا مع أخيه سماك بن النعمان. ### $ 571- سهل بن قرظة
ابن قيس بن عبدة بن أمية بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك.
وأمه أمامة بنت شاس بن قيس بن عبادة بن زهير بن عطية بن زيد بن قيس بن عامرة بن مرة بن مالك بن الأوس، فولد سهل بن قرظة: هارون، ومحمدا، وعبد الله، وسهلا، وسكينة، وأم عمرو، وأمهم أم ولد، وشهد سهل أحدا.
** - ومن بني ضبيعة بن زيد بن مالك **
### $ 572- حنظلة بن أبي عامر
واسمه: عبد عمرو، وهو الراهب بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة.
وأمه الرباب بنت مالك بن عمرو بن عزيز بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف.
5541- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي سبرة، عن سلم بن يسار، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، قال: ما كان في الأوس والخزرج رجل أوصف لمحمد صلى الله عليه وسلم من أبي عامر، كان يألف يهود, ويسألهم عن الدين, فيخبرونه بصفة النبي صلى الله عليه وسلم, وأن هذه دار هجرته, ثم خرج إلى يهود تيماء, فخبروه مثل ذلك، ثم خرج إلى الشام, فسأل النصارى, فأخبروه بصفته, فرجع وهو يقول: أنا على الحنيفية, فأقام مترهبا ولبس المسوح، وزعم أنه على دين إبراهيم, يتوكف خروج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, حسد وبغى ونافق، وقال: يا محمد, أنت تخلط الحنيفية بغيرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتيت بها بيضاء نقية، أبن ما يخبرك الأحبار من صفتي؟ قال: لست بالذي وصفوا لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت، فقال: ما كذبت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكاذب أماته الله طريدا وحيدا، فقال: آمين، ثم خرج إلى مكة, فكان مع قريش يتبع دينهم, وترك الترهب, ثم حضر أحدا معهم كافرا، ثم انصرف معهم إلى مكة، فلما كان الفتح, ورأى أن الإسلام قد ضرب بجرانه, ونفى الله الكفر وأهله، خرج هاربا إلى قيصر، فمات هناك طريدا، فقضى قيصر بميراثه لكنانة بن عبد ياليل، وقال: أنت وهو من أهل المدر.
قال محمد بن عمر: وكان ابنه حنظلة بن أبي عامر من خيار المسلمين وأهل النية، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حنظلة بن أبي عامر, وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي، وكان لحنظلة من الولد: عبد الله, قتل يوم الحرة.
وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلي.
5542- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن حنظلة بن أبي عامر الراهب قال: يا رسول الله، أقتل أبي؟ قال: لا تقتل أباك.
5543- قال: وقال محمد بن عمر بإسناده: وكان حنظلة بن أبي عامر تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول, فأدخلت عليه في الليلة التي في صبيحتها كان قتال أحد, وكان قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت عندها, فأذن له، فلما صلى الصبح, غدا يريد النبي صلى الله عليه وسلم بأحد ولزمته جميلة, فعاد فأجنب منها, ثم أراد الخروج، وقد أرسلت قبل ذلك إلى أربعة من قومها, فأشهدتهم أنه قد دخل بها، فقيل لها بعد: لم أشهدت عليه؟ قالت: رأيت كأن السماء فرجت له, فدخل فيها, ثم أطبقت عليه، فقلت: هذه الشهادة، فأشهدت عليه أنه قد دخل بها, وتعلق بعبد الله بن حنظلة، ثم تزوجها ثابت بن قيس بن شماس بعد، فتلد محمد بن ثابت بن قيس بن شماس.
وأخذ حنظلة بن أبي عامر سلاحه, فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد وهو يسوي الصفوف، فلما انكشف المشركون, اعترض حنظلة بن أبي عامر لأبي سفيان بن حرب, فضرب عرقوب فرسه, فاكتسعت الفرس، ويقع أبو سفيان إلى الأرض (1)، فجعل يصيح: يا معشر قريش, أنا أبو سفيان بن حرب، وحنظلة يريد ذبحه بالسيف، فأسمع الصوت رجالا لا يلتفتون إليه من الهزيمة، حتى عاينه الأسود بن شعوب, فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه، فمشى حنظلة إليه بالرمح (2) وقد أثبته، ثم ضربه الثانية فقتله، وهرب أبو سفيان يعدو على قدميه, فلحق ببعض قريش، فنزل عن صدر فرسه, وردف وراء أبي سفيان. ولما قتل حنظلة, مر عليه أبوه وهو إلى جنب حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن جحش، فقال: إن كنت لأحذرك هذا الرجل من قبل هذا المصرع، والله إن كنت لبرا بالوالد، شريف الخلق في حياتك، وإن مماتك لمع سراة أصحابك وأشرافهم، وإن جزى الله هذا القتيل، لحمزة، خيرا، أو أحدا من أصحاب محمد، فجزاك الله خيرا، ثم نادى: يا معشر قريش، حنظلة لا يمثل به, فإنه وإن كان قد خالفني وخالفكم، فلم يأل لنفسه فيما يرى خيرا، فمثل بالناس, وترك فلم يمثل به.
وكانت هند بنت عتبة أول من مثل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, ولما قتل حنظلة بن أبي عامر، نادى أبو سفيان بن حرب: حنظلة بحنظلة، يعني قتلنا حنظلة بن أبي عامر بحنظلة بن أبي سفيان، وكان قتل يوم بدر كافرا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة، قال أبو أسيد الساعدي: فذهبنا, فنظرنا إليه, فإذا رأسه يقطر ماء، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى امرأته فسألها, فأخبرته أنه خرج وهو جنب، فولده يقال لهم: بنو غسيل الملائكة.
5544- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، قال: قتل حنظلة بن الراهب يوم أحد، وهو الذي طهرته الملائكة. ### $ 573- وأخوه: صيفي بن أبي عامر بن صيفي بن النعمان بن مالك بن ضبيعة.
وأمه عميرة بنت الحارث، من بني واقف من الأوس.
شهد أحدا مع أخيه حنظلة بن أبي عامر، وتوفي وليس له عقب. ### $ 574- أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضبيعة.
وأمه أم سفيان بنت زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد، من بني عمرو بن عوف، فولد أبو سفيان بن الحارث: عبد الرحمن، وتميمة، وأمهما الشموس بنت النعمان بن عامر بن مجمع، من بني عمرو بن عوف.
شهد أبو سفيان أحدا, وقتل يومئذ شهيدا، وهو أبو البنات, الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقاتل ثم أرجع إلى بناتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الله, يعني أخلص فرزق الشهادة.
** - ومن بني عوف بن مالك، عم ضبيعة بن زيد بن مالك **
### $ 575- عاصم بن عبد الله بن قيس، وقيس هو أبو جبل بن مالك بن عمرو بن عزيز بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف.
وأمه أم عاصم بنت عثمان بن ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد، ويقال: بل أمه أم عاصم بنت سليم بن رافع بن سهل بن عدي بن زيد بن أمية بن مازن بن سعد، من غسان, من ساكني راتج، حلفاء بني زعوراء، وبني عمرو أخوي عبد الأشهل، ودعوتهم في بني عبد الأشهل، فولد عاصم بن عبد الله: عبد الله، وعبد الرحمن، وأمهما أم ولد، وعزيزا، وأم عمرو، وشهد عاصم بن عبد الله أحدا.
** - ومن بني العجلان وأنيف من بلي حلفاء بني زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف **
### $ 576- الحارث بن سلمة بن مالك بن الحارث بن زيد بن الجد بن العجلان.
شهد أحدا. ### $ 577- مرارة بن الربيع
ابن عمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن العجلان، وكان قديم الإسلام، وهو أحد الثلاثة النفر الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، ولم يعتذروا إليه بشيء، فأرجأ أمرهم, ونهى الناس عن كلامهم, حتى تاب الله عليهم, وأنزل فيهم قرآنا: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا}. ### $ 578- عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان، وهو الذي رمى امرأته بشريك بن السحماء, فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما في مسجده بعد العصر, وذلك في شعبان, سنة تسع من الهجرة، وكان قدم من تبوك, فوجدها حبلى.
5545- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن جعفر، قال: شهدت عويمر بن الحارث العجلاني, ورمى امرأته بشريك بن السحماء, وأنكر حملها، فلاعن بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حامل، فرأيتهما يتلاعنان قائمين عند المنبر، ثم ولدت, فألحق الولد بالمرأة، وجاءت به أشبه الناس بشريك بن السحماء، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا ولدت فلا ترضعوه حتى تأتوني به، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم, فنظر إلى شبهه بشريك بن السحماء, وكان عويمر بن الحارث قد لامه قومه, وعظموا عليه حيث دفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقالوا: امرأة ما نعلم منها إلا خيرا، فلما جاء الشبه بشريك بن السحماء عذروه وصوبوه فيما صنع، وعاش ذلك المولود سنتين ثم مات، وعاشت أمه بعده يسيرا، وكان شريك عند الناس بحال سوء بعد، ولم يبلغنا أنه أحدث توبة ولا نزع.
5546- قال محمد بن عمر: وحدثني غير الضحاك بن عثمان، قال: قال عويمر: يا رسول الله, ما قربتها منذ عفرنا, والعفر: أن تسقى النخل بعد أن تترك من السقي بعد الإبار بشهرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بين، فكان زوج المرأة عويمر بن الحارث حمش الذراعين والساقين، أصهب الشعرة، أمغر سبطا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظروا إن جاءت به أهدب الأشفار أديعج جعدا قططا, عبل الذراعين, خدلج الساقين, مستها, فهو للذي تتهم به، وإن جاءت به حمش الذراعين والساقين, أصهب الشعرة, أمغر سبطا, فهو لزوجها, فجاءت به على الأمر السيئ, فألحق رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد بالمرأة, ثم قال: لا يدعى لأب ولا يدعى إلا لأمه، ولا ترمى أمه، ومن رماه أو رمى أمه, فإنه يجلد الحد، وقضى أنه لا قوت لها عليه, ولا سكنى, ولا عدة، ولم يجلد رسول الله صلى الله عليه وسلم عويمر بن الحارث في قذفه شريك بن السحماء.
وقد شهد عويمر بن الحارث، وشريك بن السحماء أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### $ 579- شريك بن عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان, وهو ابن السحماء الذي رماه عويمر بن الحارث بامرأته, وكان فيه اللعان، هكذا قال محمد بن عمر، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، قالا: شهد شريك أحدا، وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: الذي شهد أحدا أبوه عبدة بن مغيث، ولم يشهد شريك أحدا في روايته. ### $ 580- مرة بن الحباب بن عدي, شهد أحدا. ### $ 581- عامر بن ثابت
حليف لبني جحجبا من بني عمرو بن عوف.
شهد أحدا، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة. ### $ 582- ثابت بن الدحداح
ويقال: ابن الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس، ويكنى: أبا الدحداح, وكان في بني أنيف أو بني العجلان من بلي حلفاء بني زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، ويذكرون أنه خال أبو لبابة بن عبد المنذر.
5547- أخبرنا معاذ بن هانئ البهراني البصري, قال: حدثنا حرب بن شداد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير, قال: لما نزلت هذه الآية: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أهل الإسلام، أقرضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم أضعافا كثيرة، فقال له ابن الدحداحة: يا رسول الله, لي مالان, مال بالعالية، ومال في بني ظفر، فابعث خارصك فروة بن عمرو فليقبض خيرهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفروة بن عمرو: انطلق فانظر خيرهما فدعه له واقبض الآخر، فانطلق معه فروة بن عمرو فنظر إليهما, فقال له: هذا خير ماليك، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أدعه لك، قال ابن الدحداحة: ما كنت لأقرض ربي شر ما أملك، ولكن أقرض ربي خير ما أملك، إني لا أخاف فقر الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة، قال: وتسمى النخلة العذق.
5548- أخبرنا يزيد بن هارون، وعبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، قالوا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة, قال: سمعت عامرا الشعبي يقول: استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل تمرا فلم يقرضه، وقال: لو كان هذا نبيا لما يستقرض, فأرسل إلى ابن الدحداحة فاستقرضه، فقال: والله لأنت أحق بي وبمالي وولدي من نفسي, وإنما هو مالك, فخذ منه ما شئت واترك لنا ما شئت، فما تركت فكثر خير الله، فلما توفى ابن الدحداح, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب عذق لابن الدحداح في الجنة.
5549- أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود, قال: لما نزلت: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} قال أبو الدحداح: يا رسول الله, وإن الله ليريد منا القرض؟ قال: نعم، قال: أرني يدك، فناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني قد أقرضت ربي حائطي، قال: وفي حائطه ستمائة نخلة، ثم جاء إلى الحائط, فقال: يا أم الدحداح، قالت: لبيك، قال لها: اخرجي, فإني قد أقرضته ربي.
قال محمد بن عمر: وإنما في روايتنا، فإن يتيما من الأنصار خاصم أبا لبابة بن عبد المنذر في عذق بينهما إلى رسول الله, وذلك قبل أحد، فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة, فجزع اليتيم على العذق، وطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العذق من أبي لبابة لليتيم، فأبى أبو لبابة، فقال: لك به عذق في الجنة، فأبى أبو لبابة، فقال ابن الدحداحة: يا رسول الله، أفرأيت إن أعطيت اليتيم عذقه، ما لي؟ قال: عذق في الجنة، قال: فذهب ثابت بن الدحداحة, فاشترى من أبي لبابة بن عبد المنذر ذلك العذق بحديقة نخل, ثم رد على الغلام العذق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة, فكانت ترجي له الشهادة لقول النبي صلى الله عليه وسلم, حتى قتل يوم أحد.
5550- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمار، عن الحارث بن الفضيل الخطمي (1)، قال: أقبل ثابت بن الدحداحة يوم أحد, والمسلمون أوزاع قد سقط في أيديهم، فجعل يصيح: يا معشر الأنصار، إلي، إلي، أنا ثابت بن الدحداحة، إن كان محمد قد قتل, فإن الله حي لا يموت, فقاتلوا عن دينكم, فإن الله مظهركم وناصركم، فنهض إليه نفر من الأنصار, فجعل يحمل بمن معه من المسلمين، وقد وقفت له كتيبة خشناء فيها رؤساؤهم: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، فجعلوا يناوشونهم، وحمل عليه خالد بن الوليد بالرمح فطعنه, فأنفذه فوقع ميتا، وقتل من كان معه من الأنصار، فيقال: إن هؤلاء لآخر من قتل من المسلمين، ووصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشعب مع أصحابه, فلم يكن هناك قتال.
5551- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن رباح، عن المسور بن رفاعة القرظي.
قال محمد بن عمر: وأخبرني محمد بن عبد الله، عن الزهري؛ أن ثابت بن الدحداحة قتل يوم أحد.
قال محمد بن عمر: وبعض أصحابنا من الرواة للعلم يقولون: إن ابن الدحداحة بريء من جراحته تلك, ومات على فراشه من جرح كان أصابه، ثم انتقض به مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، فرئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم دفنه على فرس عليه حلة حمراء.
5552- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا مالك بن مغول, قال: سمعت سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة ابن الدحداح, فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بفرس فركبه معروريا, وجئنا نمشي معه.
5553- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن مالك بن مغول، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بفرس معروري حين انصرف من جنازة ابن الدحداح, فركبه ونحن حوله نمشي.
5554- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إسرائيل، وشيبان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على فرس معروري حين رجع من دفن ابن الدحداحة.
5555- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن رجل من أهل المدينة, لم يسمه سفيان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان, قال: كان ثابت بن الدحداح رجلا أتيا، يعني طارئا، وكان في بني أنيف أو بني العجلان, فمات وليس له وارث إلا ابن أخته: أبو لبابة بن عبد المنذر، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه.
5556- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن واسع بن حبان، قال: توفي ثابت بن الدحداحة ولم يترك عقبا, فرفع ميراثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى عاصم بن عدي, فسأله هل له فيكم نسب؟ قال: والله ما نعلم ذلك، إنه رجل أتي دخل فينا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أخته أبا لبابة بن عبد المنذر فأعطاه ميراثه.
** - ومن بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف **
### $ 583- الحارث بن عتيك
ابن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية.
وأمه جميلة بنت زيد بن صيفي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث، من الأوس، فولد الحارث بن عتيك: عتيكا, شهد أحدا أيضا مع أبيه وعميه.
وأمه أمامة بنت مليل بن زيد بن العطاف بن ضبيعة، فولد عتيك بن الحارث: بشيرا، وأم عبد الله، وأم سعيد، وأمهم أم ثابت بنت جبر بن عتيك بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أميه بن معاوية. ### $ 584- عبد الله بن عتيك
ابن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية.
وأمه غير جميلة بنت زيد أم أخيه, ولم تسم لنا، فولد عبد الله بن عتيك: محمدا, هلك وليس له عقب، وشهد عبد الله بن عتيك أحدا, وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق مع عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقتلوه بخيبر, وقتل عبد الله بن عتيك يوم اليمامة شهيدا, في خلافة أبي بكر, سنة اثنتي عشرة وقد روى عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا.
5557- أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خرج مجاهدا في سبيل الله، وأين المجاهدون، فخر عن دابته, فمات, فقد وقع أجره على الله، في حديث طويل. ### $ 585- جابر بن عتيك بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية.
وأمه غير جميلة بنت زيد, ولم تسم لنا، فولد جابر: عبد الملك، توفي, وليس له عقب، وقد روي عن عبد الملك الحديث.
5558- أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حدث الرجل القوم ثم التفت فهي أمانة.
قال محمد بن عمر، وعبد الله بن محمد بن عمارة: وليس شهود جابر بن عتيك أحدا عندنا بثبت، وقد شهد ما بعد ذلك من المشاهد. ### $ 586- عبد الله بن ثابت
ابن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية, فولد عبد الله بن ثابت: أبا الربيع, واسمه: عبد الله بن عبد الله.
شهد أحدا أيضا مع أبيه، وتوفي أبو الربيع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتزعم بنو معاوية بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كفنه في قميصه، يعني قميص النبي صلى الله عليه وسلم, وصلى عليه في مسجد بني معاوية، وأما أبوه عبد الله بن ثابت فبقي, وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد.
5559- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا الثوري، عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن ثابت الأنصاري, قال: جاء عمر بن الخطاب ومعه جوامع من التوراة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مررت على حبر بني قريظة, فكتبت جوامع من التوارة أعرضها عليك يا رسول الله، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: قبح الله عملك، أما ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: رضيت بالله ربا, وبالإسلام دينا, وبمحمدا نبيا، فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: والذي نفس محمد بيده, لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه لضللتم، لأنكم حظي من الأمم, وأنا حظكم من الأنبياء. ### $ 587- سبيع بن حاطب
ابن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية.
شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقتل شهيدا, في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة, وليس له عقب. ### $ 588- عبد الله بن الحارث
ابن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية.
وأمه بشيرة بنت عدي بن ضمضم، من ولد عمرو بن عامر، وهم في بني معاوية، فولد عبد الله بن الحارث: أم عبد الله, تزوجها أبو سعيد الخدري، وشهد عبد الله أحدا, وتوفي وليس له عقب. ### $ 589- وأخوه: عمرو بن الحارث بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية.
وأمه بشيرة بنت عدي بن ضمضم، من ولد عمرو بن عامر، وهم في بني معاوية، فولد عمرو بن الحارث: أم بشيرة، وأمها أم كلثوم بنت حارثة بن النعمان، من بني مالك بن النجار، وشهد عمرو بن الحارث أحدا, وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض ولد هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية، فلم يبق منهم أحد, إلا ولد مروان بن معاوية، من ولد جبر بن عتيك. ### $ 590- رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن أكال، واسمه زيد بن لوذان بن الحارث بن أمية بن معاوية، فولد رقيم: ثابتا، درج, وليس له عقب، وشهد رقيم بن ثابت أحدا, والخندق, والحديبية, وخيبر, وفتح مكة, وحنينا، وقتل يومئذ بحنين شهيدا، ولا عقب له، وقد انقرض ولد لوذان بن أمية بن معاوية، كان محمد بن عمر يقول: ثعلبة بن أكال، وكان عبد الله بن محمد بن عمارة، يقول: ابن أوكال. ### $ 591- سعد بن النعمان بن أكال, واسمه: زيد بن لوذان بن الحارث بن أمية بن معاوية.
شهد أحدا، فولد سعد بن النعمان: بشيرا, شهد أحدا أيضا مع أبيه، وخرج سعد بن النعمان إلى مكة معتمرا, فعرفته قريش فأسرته، فلم يزل عندهم محتبسا, حتى افتداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمرو بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، وكان المسلمون قد أسروه يوم بدر. ### $ 592- مسعود بن عبدة بن مظهر بن قيس بن أمية بن معاوية.
شهد أحدا, وتوفي وليس له عقب، وقد كان له من الولد: نيار بن مسعود, وشهد أحدا مع أبيه، وتوفي, وليس له عقب، والحارث بن مسعود, وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يشهد أحدا، وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا، وأم الحارث بنت مسعود، وأمهم أم نيار بنت ثابت بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل، فولد نيار بن مسعود: عليا، وحبيبة لأم، وقد انقرض ولد أمية بن معاوية، فلم يبق منهم أحد. ### $ 593- ثابت بن عدي
ابن مالك بن حرام بن خديج بن معاوية.
وأمه أم عثمان بنت معاذ بن فروة بن عمرو بن حبيب بن غنم، من بني قوقل.
شهد أحدا. ### $ 594- وأخوه: الحارث بن عدي بن مالك بن حرام بن خديج بن معاوية.
وأمه أم عثمان بنت معاذ بن فروة بن عمرو بن حبيب بن غنم، من بني قوقل.
شهد أحدا, وقتل يوم جسر أبي عبيد شهيدا. ### $ 595- وأخوهما: سهل بن عدي بن مالك بن حرام بن خديج بن معاوية.
وأمه أم عثمان بنت معاذ بن فروة بن عمرو بن حبيب بن غنم، من بني قوقل.
شهد أحدا. ### $ 596- وأخوهم: عبد الرحمن بن عدي بن مالك بن حرام بن خديج بن معاوية.
وأمه أم عثمان بنت معاذ بن فروة بن عمرو بن حبيب بن غنم، من بني قوقل.
شهد أحدا، وقد انقرضوا جميعا, فلم يبق لهم عقب، وانقرض أيضا ولد مالك بن عوف بن عمرو، فلم يبق منهم أحد, إلا ولد مروان بن معاوية، من ولد جبر بن عتيك.
** - ومن موالي معاوية بن مالك **
### $ 597- رشيد الفارسي
مولى بني معاوية, شهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5560- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي, قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة, قال: حدثني عبد الرحمن بن ثابت، وداود بن الحصين، عن الفارسي مولى معاوية، أنه ضرب رجلا يوم أحد فقتله، وقال: خذها وأنا الغلام الفارسي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منعك أن تقول الأنصاري وأنت منهم، إن مولى القوم منهم.
قال محمد بن عمر: وضرب رشيد الفارسي رجلا آخر على رأسه وعليه المغفر, ففلق هامته, وقال: خذها وأنا الغلام الأنصاري، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقال: أحسنت يا أبا عبد الله، فكناه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ, ولا ولد له.
** - ومن بني حنش بن عوف بن عمرو بن عوف وهم أهل المسجد **
### $ 598- عثمان بن حنيف بن واهب بن عكيم بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش.
وأمه أم سهل بن حنيف، واسمها هند بنت رافع بن عميس بن معاوية بن أمية بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك، من الأوس من الجعادرة، فولد عثمان بن حنيف: عثمان بن عثمان.
وأمه أم سعد بنت سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. وعبد الله بن عثمان.
وأمه أم ولد. والبراء بن عثمان.
وأمه أم ولد. وحارثة بن عثمان.
وأمه من كندة. ومحمدا، وعبد الله، وأم سهل، لأم ولد.
5561- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مجلز (ح) وأخبرنا مخبر، عن أبي ليلى، عن الحكم، ومحمد بن المنتشر، أن عمر بن الخطاب وجه عثمان بن حنيف على خراج السواد ورزقه كل يوم ربع شاة وخمسة دراهم، وأمره أن يمسح السواد عامره وغامره، ولا يمسح سبخة ولا تلا ولا أجمة ولا مستنقع ماء ولا ما لا يبلغه الماء.
فمسح عثمان كل شيء دون الجبل، يعني دون حلوان، إلى أرض العرب، وهو أسفل الفرات، وكتب إلى عمر: إني وجدت كل شيء بلغه الماء من عامر وغامر ستة وثلاثين ألف ألف جريب، وكان ذراع عمر الذي مسح به السواد ذراعا وقبضة والإبهام مضجعة.
فكتب إليه عمر: أن افرض الخراج على كل جريب عامر أو غامر عمله صاحبه أو لم يعلمه درهما وقفيزا، وفرض على الكروم على كل جريب عشرة دراهم، وعلى الوطاب خمسة دراهم، وأطعمهم النخل والشجر، وقال: هذا قوة لهم على عمارة بلادهم.
وفرض على رقابهم يعني أهل الذمة على الموسر ثمانية وأربعين درهما، وعلى من دون ذلك أربعة وعشرين درهما، وعلى من لم يجد شيئا اثني عشر درهما, وقال: معتمل درهم لا يعوز رجلا في كل شهر، ورفع عنهم الرق بالخراج الذي وضعه في رقابهم, وجعلهم أكرة في الأرض، فحمل من خراج سواد الكوفة إلى عمر في أول سنة، ثمانون ألف ألف درهم، ثم حمل من قابل عشرون ومائة ألف ألف درهم، فلم يزل على ذلك.
5562- أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان, قال: حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون, قال: جئت, فإذا عمر بن الخطاب واقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف وهو يقول: تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، فقال عثمان: لو شئت لأضعفت أرضي، وقال حذيفة: لقد حملت الأرض أمرا هي له مطيقة, وما فيها كبير فضل، فجعل يقول: انظرا ما لديكما أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، ثم قال: والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا، قال: فما أتت عليه رابعة حتى أصيب.
رجع الحديث إلى الأول, قال: ولما خرج عبد الله بن عامر بن كريز من البصرة, وقتل عثمان بن عفان رحمه الله، بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عثمان بن حنيف واليا على البصرة فقدمها، فلم يزل بها, حتى قدم عليه طلحة, والزبير, فقاتلهما ومعه حكيم بن جبلة العبدي، ثم اصطلحوا وكتبوا بينهم كتابا بالموادعة بالعهود والمواثيق على أن يرجع الناس إلى منازلهم ولا يعرض لأحد، وعلى أن دار الإمارة والمسجد وبيت المال إلى عثمان بن حنيف، وينزل طلحة, والزبير, وعائشة حيث شاؤوا من البصرة حتى يقدم علي بن أبي طالب.
فمكثوا على ذلك ما شاء الله, ثم كانت ليلة ظلماء ذات ريح وغيم، فأقبل أصحاب طلحة, والزبير, فقتلوا السيابجة الذين كانوا يحرسون عثمان بن حنيف، ثم دخلوا على عثمان, فنتفوا لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه، وقالوا: لولا العهد لقتلناك، فقال عثمان: سهل بن حنيف وال لعلي بن أبي طالب على المدينة، والله لو قتلتموني لم يدع بالمدينة أسديا ولا تيميا إلا قتله، فجعلوه في بيت ثم، ثم قالا: أين بيت المال؟ فدلا عليه، ولم يزل طلحة, والزبير بالبصرة, حتى قدم علي, وكان من أمر الجمل ما كان, وتخلص عثمان بن حنيف فلما رحل علي عن البصرة, استعمل عليها عبد الله بن عباس، وكان عثمان بن حنيف يكنى: أبا عبد الله، وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وله عقب.
** - ومن بني جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف **
### $ 599- عمرو بن بليل بن بلال بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا.
وأمه أم حذيفة بنت ضمرة بن أبي سري بن براء بن سلمة بن أنيف، من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فولد عمرو بن بليل: عياضا، وسعدا، وأم سويد، وأمهم صعبة بن جساس بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، من قيس عيلان, وقد شهد عمرو بن بليل أحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبقي حتى أدركه ابن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال عبد الرحمن: أتاني عمرو بن بليل وأنا متصبح في النخل, فحركني برجله، وقال: أترقد في الساعة التي ينتشر فيها عباد الله؟ ### $ 600- فضالة بن عبيد
ابن نافذ بن قيس بن صهيبة بن الأصرم بن جحجبا.
وأمه عفرة بنت محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا، فولد فضالة بن عبيد: حميدا.
وأمه أم صفوان بنت خداش بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. ومحمدا.
وأمه أمامة بنت ثابت، من بني أنيف من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. وعبد الله، وعبيد الله، وأم جميل، وأمهم مريم بنت عوف بن قيس بن حارثة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نجبة بن غيظ بن مرة بن عوف. وعمرا، وعائشة، لأم ولد، وكان عبيد بن نافذ شاعرا.