John Shaqi

Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir

فصل 193 — تتمة ٢

Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 202 of 237

7919- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر, قال: حدثني سفيان, يعني ابن عيينة, قال: حدثني الأسود بن قيس، عن رجل، عن محمد ابن الحنفية قال: بايع بإحدى يديك على الأخرى، وقاتل على نيتك.

7920- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا قيس، عن سعيد بن مسروق، عن منذر قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول: إن هذه لصاعقة، لا يقوم لها شيء.

7921- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، عن محمد ابن الحنفية أنه قال له: الزم هذا المكان، وكن حمامة من حمام الحرم حتى يأتي أمرنا، فإن أمرنا إذا جاء فليس به خفاء كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء، وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المشرق ويأتي الله بها من المغرب، وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المغرب ويأتي الله بها من المشرق، وما يدريك لعلنا سنؤتى بها كما يؤتى بالعروس.

7922- أخبرنا محمد بن الصلت, قال: حدثنا الربيع بن المنذر الثوري، عن أبيه، قال: قال ابن الحنفية: من أحبنا نفعه الله، وإن كان في الديلم.

7923- أخبرنا محمد بن الصلت، قال: أخبرنا الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن ابن الحنفية قال: وددت لو فديت شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمي. قال: ثم وضع يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق، ثم قال: لحديثهم الكذب، وإذاعتهم الشر حتى إنها لو كانت أم أحدهم التي ولدته أغرى بها حتى تقتل.

7924- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن الحارث الأزدي قال: قال ابن الحنفية: رحم الله امرءا أغنى نفسه، وكف يده، وأمسك لسانه، وجلس في بيته، له ما احتسب، وهو مع من أحب. ألا إن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين. ألا إن لأهل الحق دولة يأتي بها الله إذا شاء فمن أدرك ذلك منكم ومنا كان عندنا في السنام الأعلى، ومن يمت فما عند الله خير وأبقى.

7925- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو شهاب، عن الحسن بن عمرو، عن أبي يعلى، عن ابن الحنفية قال: من أحب رجلا لله لعدل ظهر منه، وهو في علم الله من أهل النار آجره الله على حبه إياه كما لو كان أحب رجلا من أهل الجنة، ومن أبغض رجلا لله لجور ظهر منه وهو في علم الله من أهل الجنة آجره الله على بغضه إياه كما لو كان أبغض رجلا من أهل النار.

7926- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور قالت: كان المختار بن أبي عبيد مع عبد الله بن الزبير في حصره الأول أشد الناس معه، ويريه أنه شيعة له وابن الزبير معجب به ويحمل عليه فلا يسمع عليه كلاما، وكان المختار يختلف إلى محمد ابن الحنفية، وكان محمد ليس فيه بحسن الرأي، ولا يقبل كثيرا مما يأتي به، فقال المختار: أنا خارج إلى العراق، فقال له محمد: فاخرج، وهذا عبد الله بن كامل الهمداني يخرج معك، وقال لعبد الله: تحرز منه، واعلم أنه ليس له كبير أمانة، وجاء المختار إلى ابن الزبير، فقال: اعلم أن مكاني من العراق أنفع لك من مقامي هاهنا، فأذن له عبد الله بن الزبير، فخرج هو وابن كامل, وابن الزبير لا يشك في مناصحته، وهو مصر على الغش لابن الزبير، فخرجا, حتى لقيا لاقيا بالعذيب، فقال المختار: أخبرنا عن الناس، فقال: تركت الناس كالسفينة تجول لا ملاح لها، فقال المختار: فأنا ملاحها الذي يقيمها.

7927- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: لما قدم المختار العراق اختلف إلى عبد الله بن مطيع، وهو والي الكوفة يومئذ لعبد الله بن الزبير، وأظهر مناصحة ابن الزبير، وعابه في السر، ودعا إلى ابن الحنفية، وحرض الناس على ابن مطيع، واتخذ شيعة. يركب في خيل عظيمة، فلما رأى ذلك ابن مطيع خافه، فهرب منه إلى عبد الله بن الزبير.

7928- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير، عن عثمان بن عروة، عن أبيه (ح) قال: وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيرهما قالوا: كان المختار لما قدم الكوفة كان أشد الناس على ابن الزبير وأعيبه له، وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم, يعني ابن الحنفية, ثم ظلمه إياه، وجعل يذكر ابن الحنفية وحاله وورعه، وأنه بعثه إلى الكوفة يدعو له، وأنه كتب له كتابا فهو لا يعدوه إلى غيره، ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به، وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمد ابن الحنيفية, فيبايعونه له سرا، فشك قوم ممن بايعه في أمره، وقالوا: أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول ابن الحنفية، وابن الحنفية بمكة, ليس منا ببعيد ولا مستتر، فلو شخص منا قوم إليه, فسألوه عما جاء به هذا الرجل عنه، فإن كان صادقا نصرناه وأعناه على أمره، فشخص منهم قوم، فلقوا ابن الحنفية بمكة، فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه، فقال: نحن حيث ترون محتسبون، وما أحب أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمن بغير حق, ولوددت أن الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه، فاحذروا الكذابين، وانظروا لأنفسكم ودينكم. فانصرفوا على هذا.

وكتب المختار كتابا على لسان محمد ابن الحنفية إلى إبراهيم بن الأشتر وجاء، فاستأذن عليه، وقيل: المختار أمين آل محمد ورسوله، فأذن له وحياه، ورحب به وأجلسه معه على فراشه، فتكلم المختار، وكان مفوها، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إنكم أهل بيت قد أكرمكم الله بنصرة آل محمد، وقد ركب منهم ما قد علمت وحرموا ومنعوا حقهم، وصاروا إلى ما رأيت, وقد كتب إليك المهدي كتابا, وهؤلاء الشهود عليه، فقال يزيد بن أنس الأسدي، وأحمر بن شميط البجلي، وعبد الله بن كامل الشاكري، وأبو عمرة كيسان مولى بجيلة: نشهد أن هذا كتابه قد شهدناه حين دفعه إليه، فقبضه إبراهيم، وقرأه، ثم قال: أنا أول من يجيب، وقد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك، فقل ما بدا لك، وادع إلى ما شئت.

ثم كان إبراهيم يركب إليه في كل يوم، فزرع ذلك في صدور الناس، وورد الخبر على ابن الزبير، فتنكر لمحمد ابن الحنفية، وجعل أمر المختار يغلظ في كل يوم ويكثر تبعه، وجعل يتتبع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم، ثم بعث إبراهيم بن الأشتر في عشرين ألفا إلى عبيد الله بن زياد, فقتله، وبعث برأسه إلى المختار، فعمد إليه المختار, فجعله في جونة، ثم بعث به إلى محمد ابن الحنفية, وعلي بن الحسين، وسائر بني هاشم.

فلما رأى علي بن حسين رأس عبيد الله ترحم على الحسين، وقال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين، وهو يتغدى، وأتينا برأس عبيد الله ونحن نتغدى، ولو لم يبق من بني هاشم أحد إلا قام بخطبة في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه.

وكان ابن الحنفية يكره أمر المختار, وما يبلغه عنه، ولا يحب كثيرا مما يأتي به، وكان ابن عباس يقول: أصاب بثأرنا، وأدرك وغمنا، وآثرنا، ووصلنا، فكان يظهر الجميل فيه للعامة، فلما اتسق الأمر للمختار, كتب لمحمد بن علي المهدي: من المختار بن أبي عبيد الطالب بثأر آل محمد, أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لم ينتقم من قوم, حتى يعذر إليهم، وإن الله قد أهلك الفسقة, وأشياع الفسقة، وقد بقيت بقايا أرجو أن يلحق الله آخرهم بأولهم.

7929 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ربيعة بن عثمان، ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وإسحاق بن يحيى بن طلحة، وهشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، والحسين بن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جده، وغيرهم أيضا قد حدثني، قالوا: لما جاء نعي معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة, كان بها يومئذ الحسين بن علي، ومحمد ابن الحنفية، وابن الزبير، وكان ابن عباس بمكة, فخرج الحسين, وابن الزبير إلى مكة، وأقام ابن الحنفية بالمدينة, حتى سمع بدنو جيش مسرف أيام الحرة (1)، فرحل إلى مكة، فأقام مع ابن عباس، فلما جاء نعي يزيد بن معاوية, وبايع ابن الزبير لنفسه، ودعا الناس إليه, دعا ابن عباس ومحمد ابن الحنفية إلى البيعة له, فأبيا يبايعان له، وقالا: حتى يجتمع لك البلاد، ويتسق لك الناس، فأقاما على ذلك ما أقاما, فمرة يكاشرهما, ومرة يلين لهما، ومرة يباديهما، ثم غلظ عليهما، فوقع بينهم كلام وشر، فلم يزل الأمر يغلظ, حتى خافا منه خوفا شديدا, ومعهما النساء والذرية، فأساء جوارهم، وحصرهم, وآذاهم، وقصد لمحمد ابن الحنفية, فأظهر شتمه وعيبه، وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة، وجعل عليهم الرقباء، وقال لهم فيما يقول: والله، لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار، فخافوا على أنفسهم.

قال سليم أبو عامر: فرأيت محمد بن الحنفية محبوسا في زمزم، والناس يمنعون من الدخول عليه، فقلت: والله، لأدخلن عليه، فدخلت، فقلت: ما بالك, وهذا الرجل؟ فقال: دعاني إلى البيعة، فقلت: إنما أنا من المسلمين، فإذا اجتمعوا عليك, فأنا كأحدهم، فلم يرض بهذا مني، فاذهب إلى ابن عباس، فأقرئه مني السلام، وقل: يقول لك ابن عمك: ما ترى.

قال سليم: فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر، فقال: من أنت؟ فقلت: أنصاري، فقال: رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا، فقلت: لا تخف؛ أنا ممن لك كله, قال: هات، فأخبرته بقول ابن الحنفية، فقال: قل له: لا تطعه، ولا نعمة عين إلا ما قلت، لا تزده عليه (1) ، فرجعت إلى ابن الحنفية، فأبلغته ما قال ابن عباس، فهم ابن الحنفية أن يقدم إلى الكوفة، وبلغ ذلك المختار، فثقل عليه قدومه، فقال: إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا, فيضربه رجل في السوق بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه.

فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأقام، فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة، فأعلمتهم ما أنتم فيه، فبعث أبا طفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة، فقدم عليهم، فقال: إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف, فقطع المختار بعثا إلى مكة، فانتدب منهم أربعة آلاف، فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم، وقال له: سر، فإن وجدت بني هاشم في الحياة، فكن لهم أنت ومن معك عضدا، وانفذ لما أمروك به، وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكة, حتى تصل إلى ابن الزبير، ثم لا تدع من آل الزبير شفرا ولا ظفرا، وقال: يا شرطة الله، لقد أكرمكم الله بهذا المسير، ولكم بهذا الوجه عشر حجج, وعشر عمر، وسار القوم ومعهم السلاح, حتى أشرفوا على مكة, فجاء المستغيث: اعجلوا فما أراكم تدركونهم، فقال الناس: لو أن أهل القوة عجلوا، فانتدب منهم ثمانمئة, رأسهم: عطية بن سعد بن جنادة العوفي حتى دخلوا مكة، فكبروا تكبيرة سمعها ابن الزبير، فانطلق هاربا, حتى دخل دار الندوة، ويقال: بل تعلق بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله. قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس, وابن الحنفية, وأصحابهما في دور قد جمع لهم الحطب، فأحيط بهم, حتى بلغ رؤوس الجدر, لو أن نارا تقع فيه ما رئي منهم أحد حتى تقوم الساعة، فأخرناه عن الأبواب، وعجل علي بن عبد الله بن عباس، وهو يومئذ رجل، فأسرع في الحطب, يريد الخروج، فأدمى ساقيه، وأقبل أصحاب ابن الزبير فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلا إلى صلاة حتى أصبحنا، وقدم أبو عبد الله الجدلي في الناس، فقلنا لابن عباس, وابن الحنفية: ذرونا نرح الناس من ابن الزبير، فقالا: هذا بلد حرمه الله، ما أحله لأحد إلا للنبي عليه السلام ساعة، ما أحله لأحد قبله، ولا يحله لأحد بعده، فامنعونا وأجيرونا.

قال: فتحملوا، وإن مناديا لينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية, إن السرايا تغنم الذهب والفضة، وإنما غنمتم دماءنا، فخرجوا بهم, حتى أنزلوهم منى، فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا، ثم خرجوا إلى الطائف، فأقاموا ما أقاموا. وتوفي عبد الله بن عباس بالطائف, سنة ثمان وستين, وصلى عليه محمد ابن الحنفية، وبقينا مع ابن الحنفية، فلما كان الحج, وحج ابن الزبير من مكة, فوافى عرفة في أصحابه، ووافى محمد بن الحنفية من الطائف في أصحابه، فوقف بعرفة, ووافى نجدة بن عامر الحنفي تلك السنة في أصحابه من الخوارج, فوقف ناحية، وحجت بنو أمية على لواء، فوقفوا بعرفة فيمن معهم.

7930- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: وقفت في هذه السنة أربعة ألوية بعرفة: محمد ابن الحنفية في أصحابه على لواء. قام عند حبل المشاة، وحج ابن الزبير في أصحابه معه لواء، فقام مقام الإمام اليوم، ثم تقدم محمد ابن الحنفية بأصحابه, حتى وقف حذاء ابن الزبير، ووافى نجدة الحروري في أصحابه ومعه لواء، فوقف خلفهما، ووافت بنو أمية ومعهم لواء، فوقفوا عن يسارهما، فكان أول لواء أنغض لواء محمد ابن الحنفية, ثم تبعه نجدة، ثم لواء بني أمية، ثم لواء ابن الزبير، واتبعه الناس.

7931- أخبرنا محمد بن عمر، قال: فحدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: لم يدفع ابن الزبير تلك العشية إلا بدفعة ابن عمر، فلما أبطأ ابن الزبير، وقد مضى ابن الحنفية, ونجدة, وبنو أمية. قال ابن عمر: أينتظر ابن الزبير أمر الجاهلية، ثم دفع، فدفع ابن الزبير على أثره.

7932- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان, قال: سمعت ابن الحنفية يقول: دفعت من عرفة حين وجبت الشمس وتلك السنة، فبلغني أن ابن الزبير يقول: عجل محمد, عجل محمد، فعن من أخذ ابن الزبير الإغساق؟.

7933- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير، عن أبيه، قال: أقام الحج تلك السنة ابن الزبير, وحج عامئذ محمد ابن الحنفية في الخشبية معه وهم أربعة آلاف, نزلوا في الشعب الأيسر من منى.

7934- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسرائيل، عن ثوير, قال: رأيت ابن الحنفية في الشعب الأيسر من منى في أصحابه.

7935- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن عمارة، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: خفت الفتنة، فمشيت إليهم جميعا، فجئت محمد بن علي في الشعب، فقلت: يا أبا القاسم، اتق الله؛ فإنا في مشعر حرام, وبلد حرام، والناس وفد الله إلى هذا البيت، فلا تفسد عليهم حجهم، فقال: والله، ما أريد ذلك، وما أحول بين أحد وبين هذا البيت، ولا يؤتى أحد من الحاج من قبلي، ولكني رجل أدفع عن نفسي من ابن الزبير وما يريد مني، وما أطلب هذا الأمر إلا أن لا يختلف علي فيه اثنان، ولكن ائت ابن الزبير فكلمه، وعليك بنجدة فكلمه.

قال محمد بن جبير: فجئت ابن الزبير, فكلمته بنحو مما كلمت به ابن الحنفية، فقال: أنا رجل قد اجتمع علي, وبايعني الناس، وهؤلاء أهل خلاف، فقلت: إن خيرا لك الكف، فقال: أفعل، ثم جئت نجدة الحروري، فأجده في أصحابه, وأجد عكرمة غلام ابن عباس عنده، فقلت: استأذن لي على صاحبك, قال: فدخل، فلم ينشب أن أذن لي، فدخلت، فعظمت عليه، وكلمته بما كلمت به الرجلين، فقال: أما أن أبتدئ أحدا بقتال فلا، ولكن من بدأنا بقتال قاتلناه, قلت: فإني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك، ثم جئت شيعة بني أمية، فكلمتهم بنحو مما كلمت به القوم، فقالوا: نحن على لوائنا لا نقاتل أحدا, إلا أن يقاتلنا، فلم أر في تلك الألوية أسكن ولا أسلم دفعة من أصحاب ابن الحنفية, قال محمد بن جبير: وقفت تلك العشية إلى جنب محمد ابن الحنفية، فلما غابت الشمس, التفت إلي، فقال: يا أبا سعيد، ادفع, فدفع، ودفعت معه، فكان أول من دفع.

7936- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: رأيت أصحاب ابن الحنفية يلبون بعرفة، ورمقت ابن الزبير وأصحابه, فإذا هم يلبون, حتى زاغت الشمس، ثم قطع، وكذلك فعلت بنو أمية، وأما نجدة، فلبى, حتى رمى جمرة العقبة.

7937- أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار, قال: حدثنا خالد, قال: حدثني أبو العريان المجاشعي, قال: بعثنا المختار في ألفي فارس, إلى محمد ابن الحنفية. قال: فكنا عنده. قال: فكان ابن عباس يذكر المختار، فيقول: أدرك ثأرنا، وقضى ديوننا، وأنفق علينا. قال: وكان محمد ابن الحنفية لا يقول فيه خيرا ولا شرا. قال: فبلغ محمدا أنهم يقولون: إن عندهم شيئا. أي من العلم. قال: فقام فينا، فقال: إنا والله ما ورثنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين هذين اللوحين، ثم قال: اللهم، حلا. وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي. قال: فسألت: وما كان في الصحيفة؟ قال: من أحدث حدثا، أو آوى محدثا.

7938- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان, قال: حدثني الوليد الرماح, قال: بلغنا أن محمد بن علي أخرج من مكة، فنزل شعب علي، فخرجنا من الكوفة لنأتيه، فلقينا ابن عباس، وكان ابن عباس معه في الشعب، فقال لنا: احصوا سلاحكم، ولبوا بعمرة، ثم ادخلوا البيت، وطوفوا به وبين الصفا والمروة.

7939- أخبرنا هوذة بن خليفة, قال: حدثنا عوف، عن ميمون، عن وردان, قال: كنت في العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن علي. قال: وكان ابن الزبير قد منعه أن يدخل مكة, حتى يبايعه، فأبى أن يبايعه. قال: فانتهينا إليه, فأراد أهل الشام، فمنعه عبد الملك أن يدخلها حتى يبايعه, فأبى عليه. قال: فسرنا معه ما سرنا, ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه، فجمعنا يوما، فقسم فينا شيئا وهو يسير، ثم حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: الحقوا برحالكم واتقوا الله. وعليكم بما تعرفون، ودعوا ما تنكرون. وعليكم بخاصة أنفسكم، ودعوا أمر العامة، واستقروا عن أمرنا كما استقرت السماء والأرض؛ فإن أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية.

قالوا: وقتل المختار بن أبي عبيد في سنة ثمان وستين، فلما دخلت سنة تسع وستين, أرسل عبد الله بن الزبير عروة بن الزبير إلى محمد ابن الحنفية: إن أمير المؤمنين يقول لك: إني غير تاركك أبدا حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس، وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته، وأجمع علي أهل العراقين، فبايع لي، وإلا فهي الحرب بيني وبينك إن امتنعت، فقال ابن الحنفية لعروة: ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحق، وأغفله عن تعجيل عقوبة الله ما يشك أخوك في الخلود وإلا فقد كان أحمد للمختار ولهديه مني، والله ما بعثت المختار داعيا ولا ناصرا، وللمختار كان إليه أشد انقطاعا منه إلينا، فإن كان كذابا فطال ما قربه على كذبه، وإن كان على غير ذلك فهو أعلم به، وما عندي خلاف، ولو كان خلاف ما أقمت في جواره، ولخرجت إلى من يدعوني، فأبيت ذلك عليه، ولكن هاهنا والله لأخيك قرينا يطلب مثل ما يطلب أخوك كلاهما يقاتلان على الدنيا: عبد الملك بن مروان، والله لكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك، وإني لأحسب أن جوار عبد الملك خير لي من جوار أخيك، ولقد كتب إلي يعرض علي ما قبله، ويدعوني إليه.

قال عروة: فما يمنعك من ذلك؟ قال: أستخير الله وذلك أحب إلى صاحبك. قال: أذكر ذلك له. فقال بعض أصحاب محمد ابن الحنفية: والله، لو أطعتنا لضربنا عنقه، فقال ابن الحنفية: وعلام أضرب عنقه جاءنا برسالة من أخيه، وجاورنا فجرى بيننا وبينه كلام، فرددناه إلى أخيه، والذي قلتم غدر وليس في الغدر خير، لو فعلت الذي تقولون لكان القتال بمكة وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسان واحد لما قاتلته، فانصرف عروة فأخبر ابن الزبير بما قال له محمد ابن الحنفية. قال: والله، ما أرى أن تعرض له. دعه، فليخرج عنك ويغيب وجهه، فعبد الملك أمامه لا يتركه يحل بالشام حتى يبايعه وابن الحنفية لا يبايعه أبدا حتى يجتمع الناس عليه، فإن صار إليه كفاكه إما حبسه، وإما قتله، فتكون أنت قد برئت من ذلك. فأفثأ ابن الزبير عنه.

فقال أبو الطفيل: وجاء كتاب من عبد الملك بن مروان ورسول حتى دخل الشعب، فقرأ محمد ابن الحنفية الكتاب، فقرأ كتابا لو كتب به عبد الملك إلى بعض إخوته أو ولده ما زاد على ألطافه، وكان فيه إنه قد بلغني أن ابن الزبير قد ضيق عليك، وقطع رحمك، واستخف بحقك حتى تبايعه فقد نظرت لنفسك ودينك وأنت أعرف به حيث فعلت ما فعلت، وهذا الشام، فانزل منه حيث شئت، فنحن مكرموك وواصلوا رحمك، وعارفوا حقك، فقال ابن الحنفية لأصحابه: هذا وجه نخرج إليه. قال: فخرج وخرجنا معه ومعه كثير عزة ينشد شعرا:

أنت إمام الحق لسنا نمتري... أنت الذي نرضى به ونرتجي

أنت ابن خير الناس من بعد النبي... يا ابن علي سر ومن مثل علي

حتى تحل أرض كلب وبلي

قال أبو الطفيل: فسرنا حتى نزلنا أيلة، فجاورونا بأحسن جوار، وجاورناهم بأحسن ذلك، وأحبوا أبا القاسم حبا شديدا، وعظموه وأصحابه، وأمرنا بالمعروف، ونهينا عن المنكر، ولا يظلم أحد من الناس قربنا ولا بحضرتنا، فبلغ ذلك عبد الملك، فشق ذلك عليه، وذكره لقبيصة بن ذؤيب وروح بن زنباع، وكانا خاصته، فقالا: ما نرى أن ندعه يقيم في قربه منك وسيرته سيرته حتى يبايع لك أو تصرفه إلى الحجاز، فكتب إليه عبد الملك إنك قدمت بلادي، فنزلت في طرف منها وهذه الحرب بيني وبين ابن الزبير كما تعلم، وأنت لك ذكر ومكان، وقد رأيت أن لا تقيم في سلطاني إلا أن تبايع لي فإن بايعتني فخذ السفن التي قدمت علينا من القلزم وهي مئة مركب فهي لك وما فيها، ولك ألفا ألف درهم أعجل لك منها خمسمئة ألف، وألف ألف، وخمسمئة ألف آتيتك مع ما أردت من فريضة لك ولولدك، ولقرابتك، ومواليك، ومن معك وإن أبيت فتحول عن بلدي إلى موضع لا يكون لي فيه سلطان.

قال: فكتب إليه محمد بن علي: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن علي إلى عبد الملك بن مروان. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فقد عرفت رأيي في هذا الأمر قديما، وإني لست أسفهه على أحد، والله لو اجتمعت هذه الأمة علي إلا أهل الزرقاء ما قاتلتهم أبدا ولا اعتزلتهم حتى يجتمعوا نزلت مكة فرارا مما كان بالمدينة، فجاورت ابن الزبير، فأساء جواري، وأراد مني أن أبايعه فأبيت ذلك حتى يجتمع الناس عليك أو عليه، ثم أدخل فيما دخل فيه الناس، فأكون كرجل منهم، ثم كتبت إلي تدعوني إلى ما قبلك، فأقبلت سائرا، فنزلت في طرف من أطرافك، والله ما عندي خلاف ومعي أصحابي، فقلنا: بلاد رخيصة الأسعار وندنو من جوارك ونتعرض صلتك، فكتبت بما كتبت به ونحن منصرفون عنك إن شاء الله.

7940- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي جمرة, قال: كنت مع محمد بن علي، فسرنا من الطائف إلى أيلة بعد موت ابن عباس بزيادة على أربعين ليلة, قال: وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدا على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه, حتى يصطلح الناس على رجل، فإذا اصطلحوا على رجل بعهد من الله وميثاق, كتبه عبد الملك، فلما قدم محمد الشام بعث إليه عبد الملك: إما أن تبايعني، وإما أن تخرج من أرضي، ونحن يومئذ معه سبعة آلاف، فبعث إليه محمد بن علي على أن تؤمن أصحابي، ففعل، فقام محمد فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: الله ولي الأمور كلها وحاكمها. ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن. كل ما هو آت قريب. عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده, إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد، وأمر آل محمد مستأخر، والذي نفس محمد بيده, ليعودن فيكم كما بدأ. الحمد لله الذي حقن دماءكم، وأحرز دينكم, من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا, فليفعل، فبقي معه تسعمئة رجل، فأحرم بعمرة، وقلد هديا، فعمدنا إلى البيت، فلما أردنا أن ندخل الحرم, تلقتنا خيل ابن الزبير، فمنعتنا أن ندخل, فأرسل إليه محمد، لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك، ورجعت وما أريد أن أقاتلك, دعنا، فلندخل، ولنقض نسكنا، ثم لنخرج عنك، فأبى، ومعنا البدن قد قلدناها، فرجعنا إلى المدينة، فكنا بها, حتى قدم الحجاج، فقتل ابن الزبير، ثم سار إلى البصرة والكوفة، فلما سار مضينا، فقضينا نسكنا، وقد رأيت القمل يتناثر من محمد بن علي، فلما قضينا نسكنا, رجعنا إلى المدينة، فمكث ثلاثة أشهر, ثم توفي.

7941- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي، عن أبيه، قال: كتب عبد الملك بن مروان: من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي, فلما نظر إلى عنوان الصحيفة, قال: إنا لله، وإنا إليه راجعون، الطلقاء, ولعناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على منابر الناس، والذي نفسي بيده, إنها لأمور لم يقر قرارها.

قال أبو الطفيل: فانصرفنا راجعين، فأذن للموالي, ولمن كان معه من أهل الكوفة والبصرة، فرجعوا من مدين، ومضينا إلى مكة, حتى نزلنا معه الشعب بمنى، فما مكثنا إلا ليلتين أو ثلاثا, حتى أرسل إليه ابن الزبير أن اشخص من هذا المنزل، ولا تجاورنا فيه, قال ابن الحنفية: اصبر، وما صبرك إلا بالله، وما هو بعظيم من لا يصبر على ما لا يجد من الصبر عليه بدا, حتى يجعل الله له منه مخرجا، والله ما أردت السيف, ولو كنت أريده ما تعبث بي ابن الزبير، ولو كنت أنا وحدي ومعه جموعه التي معه، ولكن والله، ما أردت هذا، وأرى ابن الزبير غير مقصر عن سوء جواري, فسأتحول عنه، ثم خرج إلى الطائف، فلم يزل بها مقيما, حتى قدم الحجاج لقتال ابن الزبير, لهلال ذي القعدة, سنة اثنتين وسبعين، فحاصر ابن الزبير, حتى قتله يوم الثلاثاء, لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة، وحج ابن الحنفية تلك السنة من الطائف، ثم رجع إلى شعبه, فنزله.

7942- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الموال، عن الحسن بن علي بن محمد ابن الحنفية، عن أبيه، قال: لما صار محمد بن علي إلى الشعب, سنة اثنتين وسبعين, وابن الزبير لم يقتل، والحجاج محاصره, أرسل إليه أن يبايع لعبد الملك، فقال ابن الحنفية: قد عرفت مقامي بمكة، وشخوصي إلى الطائف وإلى الشام, كل هذا إباء مني أن أبايع ابن الزبير, أو عبد الملك, حتى يجتمع الناس على أحدهما، وأنا رجل ليس عندي خلاف لما رأيت الناس اختلفوا اعتزلتهم, حتى يجتمعوا, فأويت إلى أعظم بلاد الله حرمة يأمن فيه الطير, فأساء ابن الزبير جواري، فتحولت إلى الشام, فكره عبد الملك قربي، فتحولت إلى الحرم, فإن يقتل ابن الزبير، ويجتمع الناس على عبد الملك أبايعك، فأبى الحجاج أن يرضى بذلك منه, حتى يبايع لعبد الملك، فأبى ذلك ابن الحنفية، وأبى الحجاج أن يقره على ذلك، فلم يزل محمد يدافعه, حتى قتل ابن الزبير.

7943- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق, قال: حدثني سهل بن عبيد بن عمرو الحارثي, قال: لما بعث عبد الملك الحجاج إلى مكة والمدينة, قال له: إنه ليس لك على محمد ابن الحنفية سلطان, قال: فلما قدم الحجاج, أرسل إليه الحجاج يتوعده، ثم قال: إني لأرجو أن يمكن الله منك يوما من الدهر، ويجعل لي عليك سلطانا، فأفعل وأفعل، قال: كذبت يا عدو نفسه، هل شعرت أن لله في كل يوم ستون وثلاثمئة لحظة أو نفحة؟ فأرجو أن يرزقني الله بعض لحظاته, أو نفحاته، فلا يجعل لك علي سلطانا, قال: فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك، فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم، فكتب إليه صاحب الروم: إن هذه والله ما هي من كنزك ولا كنز أهل بيتك، ولكنها من كنز أهل بيت نبوة.

7944- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن علي قال: لم يبايع أبي الحجاج، لما قتل ابن الزبير, بعث الحجاج إليه, فجاء، فقال: قد قتل الله عدو الله، فقال ابن الحنفية: إذا بايع الناس بايعت, قال: والله، لأقتلنك, قال: أو لا تدري أن لله في كل يوم ثلاثمئة وستون لحظة، في كل لحظة ثلاثمئة وستون قضية، فلعله يكفيناك في قضية من قضاياه.

قال: فكتب بذلك الحجاج إلى عبد الملك، فأتاه كتابه، فأعجبه، وكتب به إلى صاحب الروم، وذلك أن صاحب الروم كتب إليه يهدده, أنه قد جمع له جموعا كثيرة، فكتب عبد الملك بذلك الكلام إلى صاحب الروم، وكتب: قد عرفنا أن محمدا ليس عنده خلاف، وهو يأتيك ويبايعك، فارفق به.

فلما اجتمع الناس على عبد الملك, وبايع ابن عمر، قال ابن عمر لابن الحنفية: ما بقي شيء، فبايع، فكتب ابن الحنفية إلى عبد الملك: بسم الله الرحمن الرحيم, لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين من محمد بن علي, أما بعد، فإني لما رأيت الأمة قد اختلفت, اعتزلتهم، فلما أفضى هذا الأمر إليك، وبايعك الناس, كنت كرجل منهم, أدخل في صالح ما دخلوا فيه، فقد بايعتك, وبايعت الحجاج لك، وبعثت إليك ببيعتي، ورأيت الناس قد اجتمعوا عليك, ونحن نحب أن تؤمننا, وتعطينا ميثاقا على الوفاء، فإن الغدر لا خير فيه، فإن أبيت, فإن أرض الله واسعة.

فلما قرأ عبد الملك الكتاب, قال قبيصة بن ذؤيب, وروح بن زنباع: ما لك عليه سبيل, ولو أراد فتقا لقدر عليه, ولقد سلم وبايع, فنرى أن تكتب إليه بالعهد والميثاق بالأمان له والعهد لأصحابه، ففعل، فكتب إليه عبد الملك: إنك عندنا محمود، أنت أحب وأقرب بنا رحما من ابن الزبير، فلك العهد والميثاق، وذمة الله وذمة رسوله، أن لا تهاج ولا أحد من أصحابك بشيء تكرهه, ارجع إلى بلدك، واذهب حيث شئت، ولست أدع صلتك وعونك ما حييت. وكتب إلى الحجاج يأمره بحسن جواره وإكرامه، فرجع ابن الحنفية إلى المدينة.

7945- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: لما صار محمد بن علي إلى المدينة، وبنى داره بالبقيع, كتب إلى عبد الملك يستأذنه في الوفود عليه، فكتب إليه عبد الملك يأذن له في أن يقدم عليه، فوفد عليه, سنة ثمان وسبعين, وهي السنة التي مات فيها جابر بن عبد الله، فقدم على عبد الملك بدمشق، فاستأذن عليه، فأذن له, وأمر له بمنزل قريب منه، وأمر أن يجرى عليه نزل يكفيه, ويكفي من معه، وكان يدخل على عبد الملك في إذن العامة, إذا أذن عبد الملك بدأ بأهل بيته، ثم أذن له, فسلم, فمرة يجلس ومرة ينصرف، فلما مضى من ذلك شهر أو قريب منه, كلم عبد الملك خاليا, فذكر قرابته ورحمه, وذكر دينا عليه, فوعده عبد الملك أن يقضي دينه, وأن يصل رحمه, وأمره أن يرفع حوائجه، فرفع محمد دينه، وحوائجه، وفرائض لولده, ولغيرهم من حامته ومواليه، فأجابه عبد الملك إلى ذلك كله، وتعسر عليه في الموالي أن يفرض لهم, وألح عليه محمد، ففرض لهم, فقصر بهم, فكلمه, فرفع في فرائضهم، فلم يبق له حاجة إلا قضاها، واستأذنه في الانصراف, فأذن له.

7946- أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون, قال: قال ابن الحنفية: وفدت على عبد الملك، فقضى حوائجي وودعته، فلما كدت أن أتوارى من عينيه, ناداني: أبا القاسم، أبا القاسم، فكررت، فقال لي: أما تعلم أن الله يعلم أنك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع, ظالم له؟ يعني حين أخذ ابن الحنفية مروان بن الحكم يوم الدار, فدعثه بردائه, قال عبد الملك: وأنا أنظر إليه ولي يومئذ ذؤابة.

7947- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن عبيدة، عن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب, قال: وفدت مع أبان بن عثمان على عبد الملك بن مروان, وعنده ابن الحنفية، فدعا عبد الملك بسيف النبي صلى الله عليه وسلم، فأتي به، ودعا بصيقل، فنظر إليه، فقال: ما رأيت حديدة قط أجود منها, قال عبد الملك: ولا والله ما أرى الناس مثل صاحبها، يا محمد، هب لي هذا السيف، فقال محمد: أينا رأيت أحق به, فليأخذه, قال عبد الملك: إن كان لك قرابة، فلكل قرابة وحق, قال: فأعطاه محمد عبد الملك، وقال: يا أمير المؤمنين، إن هذا, يعني الحجاج، وهو عنده, قد آذاني واستخف بحقي، ولو كانت خمسة دراهم أرسل إلي فيها، فقال عبد الملك: لا إمرة لك عليه، فلما ولى محمد, قال عبد الملك للحجاج: أدركه، فسل سخيمته، فأدركه، فقال: إن أمير المؤمنين أرسلني إليك لأسل سخيمتك, ولا مرحبا بشيء ساءك، فقال محمد: ويحك يا حجاج، اتق الله، واحذر الله, ما من صباح يصبحه العباد إلا لله في كل عبد من عباده ثلاثمئة وستون لحظة, إن أخذ أخذ بمقدرة, وإن عفا عفا بحلم، فاحذر الله، فقال له الحجاج: لا تسألني شيئا إلا أعطيتكه، فقال له محمد: وتفعل؟ قال له الحجاج: نعم. قال: فإني أسألك صرم الدهر. قال: فذكر الحجاج ذلك لعبد الملك، فأرسل عبد الملك إلى رأس الجالوت، فذكر له الذي قال محمد، وقال: إن رجلا منا ذكر حديثا ما سمعناه إلا منه، وأخبره بقول محمد، فقال رأس الجالوت: ما خرجت هذه الكلمة إلا من بيت نبوة.

7948- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم, أن الحجاج أراد أن يضع رجله على المقام، فزجره ابن الحنفية، ونهاه.

7949- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالا: حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد قال: رأيت محمد بن الحنفية دخل الكعبة، فصلى في كل زاوية ركعتين ثماني ركعات.

7950- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سفيان, قال: قال محمد ابن الحنفية: لا تذهب الدنيا, حتى تكون خصومات الناس في ربهم.

7951- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن أبي مالك, قال: رأيت ابن الحنفية يرمي الجمار على برذون أشهب.

7952- أخبرنا محمد بن عبيد, قال: حدثني سفيان التمار, قال: رأيت محمد بن الحنفية موسعا رأسه بالحناء والكتم يوم التروية، وهو محرم.

7953- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إسرائيل, قال: حدثني ثوير, قال: رأيت محمد ابن الحنفية يخضب بالحناء والكتم.

7954- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مروان بن معاوية، عن سفيان التمار, قال: رأيت ابن الحنفية أشعر بدنه في الشق الأيمن.

7955- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالا: حدثنا سفيان، عن سليمان الشيباني, قال: رأيت على محمد ابن الحنفية مطرف خز أصفر بعرفة.

7956- أخبرنا أبو معاوية الضرير, عن أبي إسحاق الشيباني, قال: رأيت على ابن الحنفية مطرف خز بعرفات.

7957- أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن رشدين, قال: رأيت محمد بن الحنفية يعتم بعمامة سوداء حرقانية, ويرخيها شبرا, أو أقل من شبر.

7958- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن, قال: رأيت على محمد ابن الحنفية عمامة سوداء.

7959- أخبرنا القاسم بن مالك المزني، عن نصر بن أوس, قال: رأيت على محمد بن علي ابن الحنفية ملحفة صفراء وسخة.

7960- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إسرائيل، عن عبد العزيز بن حكيم، عن أبي إدريس, قال: قال لي محمد ابن الحنفية: ما منعك أن تلبس الخز؛ فإنه لا بأس به؟ قلت: إنه يجعل فيه الحرير.

7961- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين, قالا: حدثنا إسرائيل، عن عبد العزيز بن حكيم، عن أبي إدريس, قال: رأيت ابن الحنفية يخضب بالحناء والكتم، فقلت له: أكان علي يخضب؟ قال: لا. قلت: فما لك؟ قال: أتشبب به للنساء.

7962- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا أبو نعيم الخزاز, قال: سمعت صالح بن ميسم, قال: رأيت في يد محمد بن علي ابن الحنفية أثر الحناء، فقلت له: ما هذا؟ فقال: كنت أخضب أمي.

7963- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة, قالا: حدثنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية, أنه كان يذوب أمه ويمشطها.

7964- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن, قال: رأيت محمد بن الحنفية مخضوبا بالحناء, ورأيته مكحول العينين، ورأيت عليه عمامة سوداء.

7965- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن, قال: أرسلني أبي إلى محمد ابن الحنفية، فدخلت عليه، وهو مكحل العينين، مصبوغ اللحية بحمرة، فرجعت إلى أبي، فقلت: أرسلتني إلى شيخ مخنث, فقال: يا ابن اللخناء، ذاك محمد بن علي.

7966- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا فطر بن خليفة، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية, أنه كان يشرب نبيذ الدن.

7967- أخبرنا محمد بن الصلت, قال: حدثنا ربيع بن المنذر، عن أبيه، قال: كنا مع ابن الحنفية، فأراد أن يتوضأ وعليه خفان، فنزع خفيه، ومسح على قدميه.

7968- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن إسماعيل الأزرق، عن أبي عمر, أن ابن الحنفية كان يغتسل في العيدين، وفي الجمعة، وفي الشعب. قال: وكان يغسل أثر المحاجم.

7969- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا رشدين بن كريب, قال: رأيت ابن الحنفية يتختم في يساره.

7970- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا علي بن عمر بن علي بن حسين، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت ابن الحنفية سنة إحدى وثمانين يقول: هذه لي خمس وستون سنة, قد جاوزت سن أبي، توفي، وهو ابن ثلاث وستين سنة، ومات ابن الحنفية في تلك السنة, سنة إحدى وثمانين.

7971- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا زيد بن السائب, قال: سألت أبا هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية: أين دفن أبوك؟ فقال: بالبقيع. قلت: أي سنة؟ قال: سنة إحدى وثمانين في أولها، وهو يومئذ ابن خمس وستين سنة, لا يستكملها.

قال محمد بن سعد: ولا نعلمه روى عن عمر شيئا.

7972- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني زيد بن السائب, قال: سمعت أبا هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية يقول، وأشار إلى ناحية من البقيع, فقال: هذا قبر أبي القاسم, يعني أباه، مات في المحرم, في سنة إحدى وثمانين، وهي سنة الجحاف، سيل أصاب أهل مكة, جحف الحاج. قال: فلما وضعناه في البقيع, جاء أبان بن عثمان بن عفان، وهو الوالي يومئذ على المدينة لعبد الملك بن مروان ليصلي عليه، فقال أخي: ما ترى؟ فقلت: لا يصلي عليه أبان إلا أن يطلب ذلك إلينا، فقال أبان: أنتم أولى بجنازتكم من شئتم، فقدموا من يصلي عليه، فقلنا: تقدم، فصل، فتقدم, فصلى عليه.

قال محمد بن عمر: فحدثت زيد بن السائب، فقلت: إن عبد الملك بن وهب أخبرني عن سليمان بن عبد الله، عن عويمر الأسلمي أن أبا هاشم قال يومئذ: نحن نعلم أن الإمام أولى بالصلاة، ولولا ذلك ما قدمناك. فقال زيد بن السائب: هكذا سمعت أبا هاشم يقول: فتقدم, فصلى عليه. ### $ 1506- عمر الأكبر بن علي

ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.

وأمه الصهباء, وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل، وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حيث أغار على بني تغلب بناحية عين التمر، فولد عمر بن علي: محمدا، وأم موسى، وأم حبيب، وأمهم أسماء بنت عقيل بن أبي طالب، وقد روى عمر الحديث، وكان في ولده عدة يحدث عنهم، فذكرناهم في مواضعهم وطبقتهم. ### $ 1507- عبيد الله بن علي

ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.

وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان عبيد الله بن علي قدم من الحجاز على المختار بالكوفة، وسأله، فلم يعطه، وقال: أقدمت بكتاب من المهدي؟ قال: لا، فحبسه أياما، ثم خلى سبيله، وقال: اخرج عنا، فخرج إلى مصعب بن الزبير بالبصرة, هاربا من المختار، فنزل على خاله: نعيم بن مسعود التميمي، ثم النهشلي، وأمر له مصعب بمئة ألف درهم، ثم أمر مصعب بن الزبير الناس بالتهيؤ لعدوهم، ووقت للمسير وقتا، ثم عسكر، ثم انقلع من معسكره ذلك، واستخلف على البصرة: عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر، فلما سار مصعب, تخلف عبيد الله بن علي بن أبي طالب في أخواله، وسار خاله نعيم بن مسعود مع مصعب.

فلما فصل مصعب من البصرة, جاءت بنو سعد بن زيد مناة بن تميم إلى عبيد الله بن علي، فقالوا: نحن أيضا أخوالك، ولنا فيك نصيب، فتحول إلينا؛ فإنا نحب كرامتك. قال: نعم، فتحول إليهم، فأنزلوه وسطهم، وبايعوا له بالخلافة، وهو كاره, يقول: يا قوم، لا تعجلوا، ولا تفعلوا هذا الأمر، فأبوا، فبلغ ذلك مصعبا، فكتب إلى عبيد الله بن عمر بن عبيد الله بن معمر يعجزه، ويخبره غفلته عن عبيد الله بن علي, وعما أحدثوا من البيعة له، ثم دعا مصعب خاله نعيم بن مسعود، فقال: لقد كنت مكرما لك، محسنا فيما بيني وبينك، فما حملك على ما فعلت في ابن أختك، وتخلفه بالبصرة, يؤلب الناس ويخدعهم، فحلف بالله ما فعل، وما علم من قصته هذه بحرف واحد، فقبل منه مصعب وصدقه، وقال مصعب: قد كتبت إلى عبيد الله ألومه في غفلته عن هذا، فقال نعيم بن مسعود: فلا يهيجه أحد؛ أنا أكفيك أمره, وأقدم به عليك.

فسار نعيم, حتى أتى البصرة، فاجتمعت بنو حنظلة, وبنو عمرو بن تميم، فسار بهم, حتى أتى بني سعد، فقال: والله، ما كان لكم في هذا الأمر الذي صنعتم خير، وما أردتم إلا هلاك تميم كلها، فادفعوا إلي ابن أختي، فتلاوموا ساعة، ثم دفعوه إليه، فخرج, حتى قدم به على مصعب، فقال: يا أخي، ما حملك على الذي صنعت، فحلف عبيد الله بالله، ما أراد ذلك، ولا كان له به علم, حتى فعلوه، ولقد كرهت ذلك وأبيته، فصدقه مصعب وقبل منه، وأمر مصعب بن الزبير صاحب مقدمته عبادا الحبطي أن يسير إلى جمع المختار، فسار, فتقدم، وتقدم معه عبيد الله بن علي بن أبي طالب، فنزلوا المذار، وتقدم جيش المختار، فنزلوا بإزائهم فبيتهم أصحاب مصعب بن الزبير، فقتلوا ذلك الجيش، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وقتل عبيد الله بن علي بن أبي طالب تلك الليلة. ### $ 1508- سعيد بن المسيب

ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة.

وأمه أم سعيد بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي.

فولد سعيد بن المسيب: محمدا، وسعيدا، وإلياس، وأم عثمان، وأم عمرو، وفاختة، وأمهم أم حبيب بنت أبي كريم بن عامر بن عبد ذي الشري بن عتاب بن أبي صعب بن فهم بن ثعلبة بن سليم بن غانم بن دوس.

ومريم، وأمها أم ولد.

7973- أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن علي بن زيد, قال: حدثني سعيد بن المسيب بن حزن، أن جده حزنا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما اسمك؟ قال: أنا حزن، قال: بل أنت سهل، قال: يا رسول الله، اسم سماني به أبواي، فعرفت به في الناس، قال: فسكت عنه النبي عليه السلام، قال: فقال سعيد بن المسيب: ما زلنا نعرف الحزونة فينا أهل البيت.

7974- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن علي بن زيد, قال: ولد سعيد بن المسيب بعد أن استخلف عمر بأربع سنين، ومات، وهو ابن أربع وثمانين سنة.

7975- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، قال: ولد سعيد قبل موت عمر بسنتين، ومات ابن اثنتين وسبعين سنة.

قال محمد بن عمر: والذي رأيت عليه الناس في مولد سعيد بن المسيب, أنه ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر، ويروى أنه سمع من عمر، ولم أر أهل العلم يصححون ذلك، وإن كانوا قد رووه.

7976- أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب, قال: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر.

7977- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب, سمع سعيد بن المسيب قال: سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد حي سمعها غيري. كان عمر حين رأى الكعبة, قال: اللهم، أنت السلام، ومنك السلام.

7978 - أخبرنا أسباط بن محمد، عن (1) أبي إسحاق الشيباني، عن بكير بن أخنس، عن سعيد بن المسيب, قال: سمعت عمر على المنبر وهو يقول: لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل أنزل أو لم ينزل إلا عاقبته.

7979- قال: وقال الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة, قال: حدثنا بكير بن الأشج, قال: سئل سعيد بن المسيب: هل أدركت عمر بن الخطاب؟ فقال: لا.

7980- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك أنه بلغه, أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد.

7981- أخبرنا يزيد بن هارون، والفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالوا: حدثنا مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب, قال: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر وعمر مني.

قال يزيد: قال مسعر: وأحسبه قال: وعثمان, ومعاوية.

7982- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، من بني عامر بن لؤي, قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب, قال: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل قضاء قضاه أبو بكر، وكل قضاء قضاه عمر, قال أبي: وأحسب أنه قال: وكل قضاء قضاه عثمان مني.

7983- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد, قال: سمعت الزهري يقول: وسأله سائل عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه؟ فقال: عن زيد بن ثابت, وجالس سعد بن أبي وقاص, وابن عباس, وابن عمر، ودخل على أزواج النبي: عائشة، وأم سلمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفان، وعلي، وصهيب، ومحمد بن مسلمة، وجل روايته المسندة عن أبي هريرة، وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر، وعثمان، وكان يقال: ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر, وعثمان منه.

7984- قال: وأخبرت عن ليث بن سعد، ومالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد قال: كان يقال: ابن المسيب راوية عمر. قال ليث؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.

7985- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا قدامة بن موسى الجمحي, قال: كان سعيد بن المسيب يفتي, وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء.

7986- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران, أنه سمع محمد بن يحيى بن حبان يقول: كان رأس من بالمدينة في دهره المقدم عليهم في الفتوى: سعيد بن المسيب، ويقال: فقيه الفقهاء.

7987- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن مكحول, قال: سعيد بن المسيب عالم العلماء.

7988- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية قال: قال مكحول: ما حدثتكم به فهو عن سعيد بن المسيب، والشعبي.

7989- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن أبي الحويرث, أنه شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب.

7990- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو مروان، عن أبي جعفر قال: سمعت أبي علي بن حسين يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار، وأفقههم في رأيه.

7991- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: أخبرني ميمون بن مهران, قال: أتيت المدينة، فسألت عن أفقه أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فسألته.

7992- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشني، عن شهاب بن عباد العصري, قال: حججت، فأتينا المدينة، فسألنا عن أعلم أهل المدينة، فقالوا: سعيد بن المسيب.

7993- أخبرنا معن بن عيسى، عن مالك بن أنس, قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاء حتى يسأل سعيد بن المسيب، فأرسل إليه إنسانا يسأله، فدعاه، فجاءه, حتى دخل، فقال عمر: أخطأ الرسول؛ إنما أرسلناه يسألك في مجلسك.

7994- أخبرنا معن بن عيسى، عن مالك بن أنس, قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه، وأوتى بما عند سعيد بن المسيب.

7995- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، عن سلام بن مسكين, قال: حدثني عمران بن عبد الله الخزاعي قال: سألني سعيد بن المسيب، فانتسبت له، فقال: لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية، فسألني عن كذا وكذا، فقلت له كذا وكذا.

قال سلام: يقول عمران: والله ما أراه مر على أذنه شيء قط إلا وعاه قلبه, يعني سعيد بن المسيب.

7996- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، وغيره من أصحابنا, قالوا: استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزهري على المدينة، فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير، فقال سعيد بن المسيب: لا, حتى يجتمع الناس, فضربه ستين سوطا، فبلغ ذلك ابن الزبير، فكتب إلى جابر يلومه، ويقول: ما لنا ولسعيد، دعه.

7997- أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون, قال: كان جابر بن الأسود، وهو عامل ابن الزبير على المدينة قد تزوج الخامسة قبل أن تنقضي عدة الرابعة، فلما ضرب سعيد بن المسيب, صاح به سعيد والسياط تأخذه: والله ما ربعت على كتاب الله. يقول الله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة، وما هي إلا ليال، فاصنع ما بدا لك، فسوف يأتيك ما تكره، فما مكث إلا يسيرا, حتى قتل ابن الزبير.

7998 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن يعقوب، عن الوليد بن عمرو بن مسافع العامري، عن عمر بن حبيب بن قليع, قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب يوما، وقد ضاقت علي الأشياء, ورهقني دين، فجلست إلى ابن المسيب، ما أدري أين أذهب، فجاءه رجل، فقال: يا أبا محمد، إني رأيت رؤيا. قال: ما هي؟ [قال]: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان، فأضجعته إلى الأرض، ثم بطحته، فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد. قال: ما أنت رأيتها؟ قال: بلى، أنا رأيتها.

قال: لا أخبرك أو تخبرني؟ قال: ابن الزبير رآها، وهو بعثني إليك. قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة. قال: فدخلت إلى عبد الملك بن مروان بالشام، فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيب، فسره، وسألني عن سعيد، وعن حاله، فأخبرته، وأمر لي بقضاء ديني, وأصبت منه خيرا.

7999- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الحكم بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي حكيم, قال: قال رجل: رأيت كأن عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي أربع مرار، فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء.

قال محمد بن عمر: وكان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر، وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر.

8000- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد السلام بن حفص، عن شريك بن أبي نمر, قال: قلت لابن المسيب: رأيت في النوم كأن أسناني سقطت في يدي، ثم دفنتها، فقال ابن المسيب: إن صدقت رؤياك دفنت أسنانك من أهل بيتك.

8001- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط, قال: قال رجل لابن المسيب: إني أراني أبول في يدي، فقال: اتق الله؛ فإن تحتك ذات محرم، فنظر, فإذا امرأة بينها وبينه رضاع، وجاءه آخر، فقال: يا أبا محمد، إني أرى كأني أبول في أصل زيتونة. قال: انظر من تحتك, تحتك ذات محرم، فنظر، فإذا امرأة لا يحل له نكاحها.

8002- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن المسيب قال: قال له رجل: إني رأيت حمامة وقعت على المنارة, منارة المسجد، فقال: يتزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

8003- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب, عن مسلم الخياط, قال: جاء رجل إلى ابن المسيب، فقال: إني أرى أن تيسا أقبل يشتد من الثنية، فقال: اذبح، اذبح. قال: ذبحت. قال: مات ابن أم صلاء، فما برح, حتى جاءه الخبر أنه قد مات.

قال محمد بن عمر: وكان ابن أم صلاء رجلا من موالي أهل المدينة, يسعى بالناس.

8004- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب, رجل من القارة, قال: قال رجل من فهم لابن المسيب: إنه يرى في النوم كأنه يخوض النار، فقال: إن صدقت رؤياك، لا تموت حتى تركب البحر، وتموت قتلا. قال: فركب البحر، فأشفى على الهلكة، وقتل يوم قديد بالسيف.

8005- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، عن الحصين بن عبيد الله بن نوفل, من بني نوفل بن عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى, قال: طلبت الولد، فلم يولد لي، فقلت لابن المسيب: إني أرى أنه طرح في حجري بيض، فقال ابن المسيب: الدجاج عجمي، فاطلب سببا إلى العجم. قال: فتسريت، فولد لي، وكان لا يولد لي.

8006- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عثيم بن نسطاس, قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول للرجل إذا رأى الرؤيا وقصها عليه يقول: خيرا رأيت.

8007- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد السلام بن حفص، عن شريك بن أبي نمر، عن ابن المسيب قال: التمر في النوم رزق على كل حال، والرطب في زمانه رزق.

8008- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا صالح بن خوات، عن ابن المسيب, قال: آخر الرؤيا أربعون سنة, يعني في تأويلها.

8009- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم الخياط، عن ابن المسيب, قال: الكبل في النوم ثبات في الدين. قال: وقال له رجل: يا أبا محمد، إني رأيت كأني جالس في الظل، فقمت إلى الشمس، فقال ابن المسيب: والله، لئن صدقت رؤياك لتخرجن من الإسلام. قال: يا أبا محمد، إني أراني أخرجت حتى أدخلت في الشمس، فجلست. قال: تكره على الكفر. قال: فخرج في زمان عبد الملك بن مروان، فأسر، فأكره على الكفر، فرجع، ثم قدم المدينة، وكان يخبر بهذا.

8010- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن جعفر, وغيره من أصحابنا, أن عبد العزيز بن مروان توفي بمصر, في جمادى, سنة أربع وثمانين، فعقد عبد الملك لابنيه: الوليد, وسليمان بالعهد، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وعامله يومئذ على المدينة: هشام بن إسماعيل المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة لهما, فبايع الناس, ودعا سعيد بن المسيب أن يبايع لهما، فأبى، وقال: حتى أنظر، فضربه هشام بن إسماعيل ستين سوطا، وطاف به في تبان من شعر, حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كروا به, قال: أين تكرون بي؟ قالوا: إلى السجن, قال: والله، لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبدا، فردوه إلى السجن وحبسه، وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه، وما كان من أمره، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به، ويقول: سعيد كان والله، أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه؛ وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف.

8011- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة, قال: دخل قبيصة بن ذؤيب على عبد الملك بن مروان بكتاب هشام بن إسماعيل, يذكر أنه ضرب سعيدا، وطاف به. قال قبيصة: يا أمير المؤمنين، يفتات عليك هشام بمثل هذا، يضرب ابن المسيب ويطوف به، والله لا يكون سعيد أبدا أمحل ولا ألج منه حين يضرب، سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه، ما سعيد ممن يخاف فتقه ولا غوائله على الإسلام وأهله، وإنه لمن أهل الجماعة والسنة. وقال قبيصة: اكتب إليه يا أمير المؤمنين في ذلك، فقال عبد الملك: اكتب أنت إليه عنك تخبره برأيي فيه، وما خالفني من ضرب هشام إياه، فكتب قبيصة إلى سعيد بذلك، فقال سعيد حين قرأ الكتاب: الله بيني وبين من ظلمني.

8012- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي, قال: دخلت على سعيد بن المسيب السجن, فإذا هو قد ذبحت له شاة، فجعل الإهاب على ظهره، ثم جعلوا له بعد ذلك قضبا رطبا، وكان كلما نظر إلى عضديه, قال: اللهم، انصرني من هشام.

8013- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد، عن أبيه، قال: دخل على سعيد بن المسيب السجن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فجعل يكلم سعيدا، ويقول له: إنك خرقت به، فقال: يا أبا بكر، اتق الله، وآثره على ما سواه, قال: فجعل أبو بكر يردد عليه: إنك خرقت به، ولم ترفق، فجعل سعيد يقول: إنك والله، أعمى البصر أعمى القلب. قال: فخرج أبو بكر من عنده، وأرسل إليه هشام بن إسماعيل، فقال: هل لان سعيد بن المسيب منذ ضربناه؟ فقال أبو بكر: والله، ما كان أشد لسانا منه منذ فعلت به ما فعلت، فاكفف عن الرجل، وجاء هشام بن إسماعيل كتاب من عبد الملك بن مروان يلومه في ضربه سعيد بن المسيب، ويقول: ما ضرك لو تركت سعيدا، ووطئت ما قال؟ وندم هشام بن إسماعيل على ما صنع بسعيد، فخلى سبيله.

8014- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسلم أبو أمية مولى بني مخزوم، وكان ثقة, قال: صنعت ابنة سعيد بن المسيب طعاما كثيرا حين حبس، فبعثت به إليه، فلما جاء الطعام, دعاني سعيد، فقال: اذهب إلى ابنتي, فقل لها: لا تعودي لمثل هذا أبدا؛ فهذه حاجة هشام بن إسماعيل, يريد أن يذهب مالي, فأحتاج إلى ما في أيديهم، وأنا لا أدري ما أحبس، فانظري إلى القوت الذي كنت آكل في بيتي، فابعثي إلي به، فكانت تبعث إليه بذلك، وكان يصوم الدهر.

8015- أخبرنا عفان بن مسلم, وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا عمران بن عبد الله الخزاعي, قال: إني أرى أن نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب.

8016- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا أبو المليح, قال: حدثني غير واحد, أن عبد الملك بن مروان ضرب سعيد بن المسيب خمسين سوطا، وأقامه بالحرة، وألبسه تبان شعر. قال: فقال سعيد: أما والله، لو علمت أنهم لا يزيدونني على الضرب ما لبست لهم التبان؛ إنما تخوفت أن يقتلوني، فقلت: تبان أستر من غيره.

قال محمد بن عمر: معنى هذا الحديث: أنه ضرب في خلافة عبد الملك بن مروان.

8017- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن رجل من آل عمر قال: قيل لسعيد بن المسيب: ادع على بني أمية، فقال: اللهم أعز دينك، وأظهر أولياءك، وأخز أعداءك في عافية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

8018- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد, قال: قلت لسعيد بن المسيب: يزعم قومك أن ما منعك من الحج أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو الله على ابن مروان, قال: ما فعلت، وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم، وإني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين سنة، وإنما كتبت علي حجة واحدة وعمرة، وإني أرى ناسا من قومك يستدينون، فيحجون ويعتمرون، ثم يموتون، ولا يقضى عنهم، ولجمعة أحب إلي من حج أو عمرة تطوعا. قال علي: فأخبرت بذلك الحسن، فقال: ما قال شيئا. لو كان كما قال, ما حج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا اعتمروا.

8019- أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، عن أبي يونس القزي, قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا سعيد جالس وحده، فقلت: ما شأنه؟ قال: نهي أن يجالسه أحد.

8020- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا عمران, قال: كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا عطاءه، فكان يدعى إليها, فيأبى، ويقول: لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان.

8021- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد, أنه قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا يبعث إليك, ولا يحركك, ولا يؤذيك؟ قال: والله، لا أدري إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد, فصلى صلاة، فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها، فأخذت كفا من حصى, فحصبته بها، زعم أن الحجاج قال: ما زلت بعد ذلك أحسن الصلاة.

8022- أخبرنا سليمان بن حرب، وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخزاعي قال: حج عبد الملك بن مروان، فلما قدم المدينة، فوقف على باب المسجد, أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه. قال: فأتاه الرسول، وقال: أمير المؤمنين واقف بالباب, يريد أن يكلمك، فقال: ما لأمير المؤمنين إلي حاجة، وما لي إليه حاجة، وإن حاجته إلي لغير مقضية. قال: فرجع الرسول إليه, فأخبره، فقال: ارجع إليه، فقل: إنما أريد أن أكلمك ولا تحركه. قال: فرجع إليه، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فقال له سعيد ما قال له أولا. قال: فقال له الرسول: لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك. يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك, تقول مثل هذه المقالة؟ فقال: إن كان يريد أن يصنع بي خيرا فهو لك، وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض، فأتاه، فأخبره، فقال: رحم الله أبا محمد أبى إلا صلابة.

قال عمرو بن عاصم في حديثه بهذا الإسناد قال: فلما استخلف الوليد بن عبد الملك, قدم المدينة، فدخل المسجد، فرأى شيخا قد اجتمع الناس عليه، فقال: من هذا؟ فقالوا: سعيد بن المسيب. فلما جلس أرسل إليه، فأتاه الرسول، فقال: أجب أمير المؤمنين. فقال: لعلك أخطأت باسمي, أو لعله أرسلك إلى غيري. قال: فأتاه الرسول، فأخبره، فغضب وهم به. قال: وفي الناس يومئذ بقية، فأقبل عليه جلساؤه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، فقيه أهل المدينة، وشيخ قريش، وصديق أبيك, لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه. قال: فما زالوا به, حتى أضرب عنه.

8023- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: أخبرنا ميمون بن مهران، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران, قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة، فامتنعت منه القائلة، واستيقظ، فقال لحاجبه: انظر، هل في المسجد أحد من حداثنا من أهل المدينة؟ قال: فخرج، فإذا سعيد بن المسيب في حلقة له، فقام حيث ينظر إليه، ثم غمزه، وأشار إليه بإصبعه، ثم ولى، فلم يتحرك سعيد، ولم يتبعه، فقال: أراه فطن، فجاء، فدنا منه، ثم غمزه, وأشار إليه، وقال: ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: استيقظ أمير المؤمنين، فقال: انظر في المسجد أحدا من حداثي، فأجب أمير المؤمنين، فقال: أرسلك إلي؟ قال: لا، ولكن قال: اذهب، فانظر بعض حداثنا من أهل المدينة، فلم أر أحدا أهيأ منك، فقال سعيد: اذهب، فأعلمه أني لست من حداثه، فخرج الحاجب، وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا، فأتى عبد الملك، فقال له: ما وجدت في المسجد إلا شيخا، أشرت إليه، فلم يقم، فقلت له: إن أمير المؤمنين قال: انظر هل ترى في المسجد أحدا من حداثي؟ فقال: إني لست من حداث أمير المؤمنين، وقال لي: أعلمه، فقال عبد الملك: ذاك سعيد بن المسيب، فدعه.

8024- قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الله قال: كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن هؤلاء القوم قال: أقول فيهم ما قولني ربي: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا} حتى يتم الآية.

8025- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد, قال: حدثنا عثمان بن حكيم قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما سمعت تأذينا في أهلي منذ ثلاثين سنة.

8026- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب, قال: ما لقيت الناس منصرفين من صلاة منذ أربعين سنة.

8027- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب قال: ما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة، ولا نظر في أقفائهم.

قال عمران: وكان سعيد يكثر الاختلاف إلى السوق.

8028- أخبرنا معن بن عيسى القزاز، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: قلت له: لو تبديت، وذكرت له البادية وعيشها والعتم، فقال سعيد: كيف بشهود العتمة؟.

8029- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله قال: قال سعيد بن المسيب: ما أظلني بيت بالمدينة بعد منزلي, إلا أني آتي ابنة لي, فأسلم عليها أحيانا.

8030- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثني جعفر بن برقان, قال: حدثنا ميمون بن مهران, قال: بلغني أن سعيد بن المسيب عمر أربعين سنة، لم يأت المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين منه، قد قضوا صلاتهم.

8031- أخبرنا شهاب بن عباد العبدي, قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن بشر بن عاصم, قال: قلت لسعيد: يا عمي، ألا تخرج فتأكل الثوم مع قومك؟ فقال: معاذ الله يا ابن أخي؛ أن أدع خمسا وعشرين صلاة خمس صلوات، وقد سمعت كعبا يقول: وددت أن هذا اللبن عاد قطرانا يتبع، أو اتبعت قريش، شك شهاب أذناب الإبل في هذه الشعاب. إن الشيطان مع الشاذ، وهو من الإثنين أبعد.

8032- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب, أنه اشتكى عينه، فقالوا له: لو خرجت يا أبا محمد إلى العقيق، فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفة, قال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح؟.

8033- أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم, قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لقد رأيتني ليالي الحرة، وما في المسجد أحد من خلق الله غيري، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا زمرا, يقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون، وما يأتي وقت صلاة, إلا سمعت أذانا في القبر، ثم تقدمت، فأقمت، فصليت وما في المسجد أحد غيري.

8034- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد، عن أبيه، قال: كان سعيد بن المسيب أيام الحرة في المسجد لم يبايع، ولم يبرح، وكان يصلي معهم الجمعة، ويخرج إلى العيد، وكان الناس يقتتلون وينتهبون، وهو في المسجد لا يبرح إلا ليلا إلى الليل. قال: فكنت إذا حانت الصلاة, أسمع أذانا يخرج من قبل القبر, حتى أمن الناس، وما رأيت خبرا من الجماعة.

8035- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة, قال: قلت لبرد مولى ابن المسيب: ما صلاة ابن المسيب في بيته، فأما صلاته في المسجد, فقد عرفناها؟ فقال: والله، ما أدري إنه ليصلي صلاة كثيرة, إلا أنه يقرأ ب: {ص والقرآن ذي الذكر} .

8036- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا سهل بن حصين، قال: أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة، عن عطاء, أن سعيد بن المسيب كان إذا دخل المسجد يوم الجمعة لم يتكلم كلاما حتى يفرغ من صلاته، وينصرف الإمام، ثم يصلي ركعات، ثم يقبل على جلسائه ويسأل.

8037- أخبرنا موسى بن حرب، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم, قال: كان سعيد بن المسيب يسرد الصوم، فكان إذا غابت الشمس أتي بشراب له من منزله إلى المسجد فشربه.

8038- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا عاصم بن العباس الأسدي, قال: كان سعيد بن المسيب يذكر ويخوف.

8039- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا عاصم بن العباس, قال: سمعت ابن المسيب يقرأ القرآن بالليل على راحلته, فيكثر.

8040- قال: حدثنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا عاصم, قال: سمعت سعيد بن المسيب يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

8041- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا عاصم, قال: كان سعيد بن المسيب يحب أن يسمع الشعر، ولا ينشده.

8042- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا عاصم, قال: رأيت سعيد بن المسيب يحتفي يمشي بالنهار حافيا، ورأيت عليه بتا.

8043- أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا عاصم, قال: رأيت سعيد بن المسيب لا يدع ظفره يطول، ورأيت سعيدا يحفي شاربه شبيها بالحلق، ورأيته يصافح كل من لقيه، ورأيت سعيدا يكره كثرة الضحك، ورأيت سعيدا يتوضأ كلما بال، وإذا توضأ شبك بين أصابعه.

8044- أخبرنا محمد بن عبد الله، وقبيصة بن عقبة, قالا: حدثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب, أنه كان لا يستحب أن يسمي ولده بأسماء الأنبياء.

8045- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد, قال: كان سعيد بن المسيب يصلي التطوع في رحله.

8046- أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد قال: كان سعيد بن المسيب يلبس ملاء شرقية.

8047- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثني سلام بن مسكين, قال: حدثني عمران قال: ما أحصي ما رأيت على سعيد بن المسيب من عدة قمص الهروي. قال: وكان يلبس هذه البرود الغالية البيض. قال: وكان يجتلط في العيدين يوم الفطر والنحر.

8048- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: أخبرنا عمران بن عبد الله الخزاعي، قال: كان سعيد بن المسيب لا يخاصم أحدا, ولو أراد إنسان رداءه رمى به إليه.

8049- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا أبان, يعني ابن يزيد، قال: أخبرنا قتادة, قال: سألت سعيد بن المسيب عن الصلاة على الطنفسة، فقال: محدث.

8050- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب, قال: حدثتني غنيمة جارية سعيد, قالت: كان سعيد لا يأذن لابنته في اللعب ببنات العاج، وكان يرخص لها في الكبر, يعني الطبل.

8051- أخبرنا عمرو بن الهيثم، قال: أخبرنا هشام، عن قتادة قال: دعي سعيد بن المسيب، فأجاب، ثم دعي فأجاب، ثم دعي الثالثة, فحصب الرسول.

8052- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: أخبرنا محمد بن هلال، عن سعيد بن المسيب, أنه قال: ما من تجارة أحب إلي من البز. ما لم تقع فيه الأيمان.

8053- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: أخبرنا أبي، عن عبد الرحمن بن حرملة, أنه سأل سعيد بن المسيب قال: وجدت رجلا سكران، أفتراه يسعني ألا أرفعه إلى السلطان؟ فقال له سعيد: إن استطعت أن تستره بثوبك فاستره.

8054- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: أخبرنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي, قال: كان في رمضان يؤتى بالأشربة في مسجد النبي عليه السلام، فليس أحد يطمع أن يأتي سعيد بن المسيب بشراب فيشربه، فإن أتي من منزله بشراب شربه، وإن لم يؤت من منزله بشيء لم يشرب شيئا, حتى ينصرف.

8055- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن بعض المدينيين، عن سعيد بن المسيب, أنه سئل عن قطع الدراهم، فقال: هو من الفساد في الأرض.

8056- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب, أنه كان يصلي محتبيا، فإذا أراد أن يسجد حل حبوته، فسجد، ثم عاد (1) ، فاحتبى.

8057- أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري, قال: حدثنا مالك بن أنس, قال: قال برد مولى ابن المسيب لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء؟ قال سعيد: وما يصنعون؟ قال: يصلي أحدهم الظهر، ثم لا يزال صافا رجليه يصلي حتى العصر، فقال سعيد: ويحك يا برد، أما والله ما هي بالعبادة. تدري ما العبادة؟ إنما العبادة التفكر في أمر الله، والكف عن محارم الله.

8058- أخبرنا سليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل, قالا: حدثنا أبو هلال، قال: أخبرنا الحكم بن أبي إسحاق, قال: كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب، فقال لمولى له: اتق الله، لا تكذب علي, كما كذب مولى ابن عباس على ابن عباس، فقلت لمولاه: ذاك أني لا أدري: ابن الزبير أحب إلى أبي محمد أو أهل الشام. قال: فسمعها سعيد، فقال: يا عراقي، أيهما أحب إليك؟ قلت: ابن الزبير أحب إلي من أهل الشام. قال: أفلا أضبث بك الآن، فأقول: هذا زبيري، فقلت: سألتني, فأخبرتك، فأخبرني أيهما أحب إليك؟ قال: كلا لا أحب.

8059- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب, قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيب يكثر أن يقول: اللهم، سلم سلم.

8060- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عفان بن مسلم, وعارم بن الفضل, قالا: حدثنا حماد بن سلمة, عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قد بلغت ثمانين سنة, وما شيء أخوف عندي من النساء، وقد كاد بصره يذهب.

8061- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا عمران بن عبد الله قال: قال سعيد بن المسيب: ما خفت على نفسي شيئا مخافة النساء. قال: فقالوا: يا أبا محمد، إن مثلك لا يريد النساء، ولا تريده النساء. قال: هو ما أقول لكم. قال: وكان شيخا كبيرا أعمش.

8062- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي، عن سعيد بن المسيب أنه كان يصوم الدهر، ويفطر أيام التشريق بالمدينة.

8063- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: قلة العيال أحد اليسارين.

8064- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد, قال: حدثنا علي بن زيد, قال: قال لي سعيد بن المسيب: قل لقائدك يقوم فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده, قال: فانطلق، فنظر, فإذا رجل أسود الوجه، فجاء، فقال: رأيت وجه زنجي، وجسده أبيض، فقال: إن هذا سب هؤلاء الرهط: طلحة, والزبير, وعليا، فنهيته، فأبى، فدعوت عليه، قال: قلت: إن كنت كاذبا فسود الله وجهك، فخرجت بوجهه قرحة, فاسود وجهه.

8065- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن بعض المدينيين، عن سعيد بن المسيب, أنه سئل عن قطع الدراهم، فقال: هو من الفساد في الأرض.

8066- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله, قال: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد, قال: سئل ابن المسيب عن آية من كتاب الله، فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئا.

قال: قال مالك: وبلغني عن القاسم مثل ذلك.

8067- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي, قال: حدثنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة, قال: أدرك سعيد بن المسيب رجلا من قريش, ومعه مصباح في ليلة مطيرة، فسلم عليه، وقال كيف أمسيت يا أبا محمد؟ قال: أحمد الله، فلما بلغ الرجل منزله، دخل، وقال: نبعث معك بالمصباح؟ قال: لا حاجة لي بنورك، نور الله أحب إلي من نورك.

8068- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: لا تقولن: مصيحف، ولا مسيجد، ولكن عظموا ما عظم الله، كل ما عظم الله, فهو عظيم حسن.

8069- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا عطاف بن خالد، عن ابن حرملة, قال: خرجت إلى الصبح، فوجدت سكران، فلم أزل أجره, حتى أدخلته منزلي. قال: فلقيت سعيد بن المسيب، فقلت: لو أن رجلا وجد سكران, أيدفعه إلى السلطان، فيقيم عليه الحد؟ قال: فقال لي: إن استطعت أن تستره بثوبك، فافعل. قال: فرجعت إلى البيت، فإذا الرجل قد أفاق، فلما رآني عرفت فيه الحياء، فقلت: أما تستحيي لو أخذت البارحة لحددت، فكنت في الناس مثل الميت. لا تجوز لك شهادة، فقال: والله، لا أعود له أبدا.

قال ابن حرملة: فرأيته قد حسنت حاله بعد.

8070- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن يسار بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب, أنه زوج ابنة له على درهمين من ابن أخيه.

8071- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: أخبرنا عمران بن عبد الله الخزاعي, قال: زوج سعيد بن المسيب بنتا له من شاب من قريش، فلما أمست, قال لها: شدي عليك ثيابك، واتبعيني, قال: فشدت عليها ثيابها، ثم قال لها: صلى ركعتين، فصلت ركعتين، وصلى هو ركعتين، ثم أرسل إلى زوجها، فوضع يدها في يده، وقال: انطلق بها، فذهب بها إلى منزله، فلما رأتها أمه, قالت: من هذه؟ قال: امرأتي ابنة سعيد بن المسيب دفعها إلي. قالت: فإن وجهي من وجهك حرام. إن أفضيت إليها حتى أصنع بها صالح ما يصنع بنساء قريش. قال: فدفعها إلى أمه، فأصلحت إليها، ثم بنى بها.

8072- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان, عن عبيد بن نسطاس, قال: رأيت سعيد بن المسيب يعتم بعمامة سوداء، ثم يرسلها خلفه, ورأيت عليه إزارا وطيلسانا وخفين.

8073- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا محمد بن هلال, أنه رأى سعيد بن المسيب يعتم وعليه قلنسوة لطيفة بعمامة بيضاء لها علم أحمر, يرخيها وراءه شبرا.

8074- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: حدثنا عثيم بن نسطاس, قال: رأيت سعيد بن المسيب عليه عمامة سوداء.

8075- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة, قال: حدثنا عثيم, قال: رأيت سعيد بن المسيب يلبس في الفطر والأضحى عمامة سوداء، ويلبس عليها برنسا أحمر أرجوانا.

8076- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد, عن شعيب بن الحبحاب، وعثمان بن عثمان المخزومي, قالا: رأينا على سعيد بن المسيب برنس أرجوان.

8077- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي, قال: رأيت سعيد بن المسيب ربما حل إزاره في الصلاة، وربما ربطها.

8078- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا خالد بن إلياس, قال: رأيت على سعيد بن المسيب قميصا إلى نصف ساقيه وكميه، طالعة أطراف أصابعه، ورداء فوق القميصين خمس أذرع وشبرا.

8079- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن إسماعيل بن عمران, قال: كان سعيد بن المسيب يلبس طيلسانا أزراره ديباج.

8080- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: حدثنا همام، عن قتادة، عن إسماعيل, أنه رأى على سعيد بن المسيب طيلسانا عليه أزرار ديباج، فقلت: أزرار طيلسانك ديباج؟ قال: وجدناه أبقى.

8081- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن هلال, قال: لم أر سعيد بن المسيب لبس ثوبا غير البياض.

8082- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا سعيد بن مسلم, قال: رأيت على سعيد بن المسيب رداء ممشقا وقميصا.

8083- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا سعيد بن مسلم, قال: كنت أرى سعيد بن المسيب يلبس السراويل، ورأيت سعيدا له جميمة ليست بالكثيرة قد فرقها.

8084- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا سعيد بن مسلم، عن عثيم بن نسطاس قال: رأيت سعيد بن المسيب شهد العتمة في سراويل ورداء.

8085 - حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثني إسحاق بن يحيى, قال: رأيت سعيد بن المسيب وعليه إبريسمان ممشق، وقميص شقائق. تخرج يداه من كميه.

8086- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا أبو معشر قال: رأيت على سعيد بن المسيب الخز.

8087- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا محمد بن هلال, أنه رأى سعيد بن المسيب ليس بين عينيه أثر السجود.

8088- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا محمد بن هلال, قال: رأيت سعيد بن المسيب لا يحفي شاربه جدا. يأخذ منه أخذا حسنا.

8089- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو, قال: كان سعيد بن المسيب لا يخضب.

8090- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا محمد بن هلال, قال: رأيت سعيد بن المسيب يصفر لحيته.

8091- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: أخبرنا أبو الغصن, أنه رأى سعيد بن المسيب أبيض الرأس واللحية.

8092- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ربيعة بن عثمان, قال: رأيت سعيد بن المسيب لا يغير.

8093- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يوسف بن الغرق، قال: أخبرنا هشام بن زياد أبو المقدام, قال: رأيت سعيد بن المسيب يصلي في نعليه.

8094- حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح، عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد قال: كان عبد الله بن عمر إذا سئل عن الشيء يشكل عليه, قال: سلوا سعيد بن المسيب؛ فإنه قد جالس الصالحين.

8095- حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح، عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد قال: أدركت الناس يهابون الكتب، ولو كنا نكتب يومئذ لكتبنا من علم سعيد ورأيه شيئا كثيرا.

8096- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح، عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيب إذا مر بالمكتب, قال للصبيان: هؤلاء الناس بعدنا.

8097- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة, قال: رأيت سعيد بن المسيب في مرضه يصلي مضطجعا مستلقيا, فيومئ برأسه إلى صدره آئما, ولا يرفع إلى رأسه شيئا, وقال سعيد: المريض إذا لم يستطع الجلوس أومأ آئما، ولم يرفع إلى رأسه شيئا.

8098- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثني سليمان بن بلال, قال: حدثني عبد الرحمن بن حرملة, قال: دخلت على سعيد بن المسيب وهو شديد المرض، وهو يصلي الظهر، وهو مستلق, يومئ آئما, فسمعته يقرأ بالشمس وضحاها.

8099- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا سفيان, يعني الثوري, عن عبد الرحمن بن حرملة قال: كنت مع سعيد بن المسيب في جنازة، فقال رجل: استغفروا لها، فقال: ما يقول راجزهم قد حرجت على أهلي أن يرجز معي راجزهم، وأن يقولوا: مات سعيد بن المسيب. حسبي من يقلبني إلى ربي، وأن يمشوا معي بمجمر، فإن أكن طيبا, فما عند الله أطيب من طيبهم.

8100- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا أبو مطيع البلخي الحكم بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، بمثله.

8101- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب, قال: أوصيت أهلي إذا حضرني الموت بثلاث: ألا يتبعني راجز، ولا نار، وأن يعجل بي, فإن يكن لي عند ربي خير, فهو خير مما عندكم.

8102- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم, قال: قال سعيد بن المسيب في مرضه الذي مات فيه: إذا ما مت، فلا تضربوا على قبري فسطاطا، ولا تحملوني على قطيفة حمراء، ولا تتبعوني بنار، ولا تؤذنوا بي أحدا, حسبي من يبلغني ربي، ولا يتبعني راجزهم هذا.

8103- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي, قال: اشتكى سعيد بن المسيب، فاشتد وجعه، فدخل عليه نافع بن جبير بن مطعم يعوده، فأغمي عليه، فقال نافع بن جبير بن مطعم: وجهوا فراشه إلى القبلة، ففعلوا، فأفاق، فقال: من أمركم أن تحولوا فراشي إلى القبلة؟ أنافع بن جبير أمركم؟ فقال نافع: نعم، فقال له سعيد: لئن لم أكن على القبلة والملة، لا ينفعني توجيهكم فراشي.

8104- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، عن خالد بن إلياس، عن نافع بن جبير بن مطعم, قال: دخلت على سعيد بن المسيب وهو مضطجع على فراشه، فقلت لمحمد ابنه: حول فراشه، فاستقبل به القبلة، فقال: لا تفعل؛ عليها ولدت، وعليها أموت، وعليها أبعث إن شاء الله.

8105- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، والفضل بن دكين, قالا: حدثنا ابن أبي ذئب، عن أخيه المغيرة بن عبد الرحمن, أنه دخل مع أبيه على سعيد بن المسيب وقد أغمي عليه، فوجه إلى القبلة، فلما أفاق قال: من صنع هذا بي؟ ألست أمرأ مسلما, وجهي إلى الله حيثما كنت؟.

8106- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن محمد بن سعيد, أن سعيد بن المسيب حين ثقل عند الوفاة, حرف إلى القبلة، فأفاق، فقال: من حول فراشي؟ فسكت القوم، فقال: هذا عمل نافع بن جبير, أو لست على الإسلام حيث كنت؟.

8107- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن قيس الزيات، عن زرعة بن عبد الرحمن قال: شهدت سعيد بن المسيب يوم مات يقول: يا زرعة، إني أشهدك على ابني محمد لا يؤذنن بي أحدا، حسبي أربعة يحملوني إلى ربي، ولا تتبعني صائحة تقول في ما ليس في.

8108- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد قال: لما حضر سعيد بن المسيب الموت ترك دنانير، فقال: اللهم، إنك تعلم أني لم أتركها إلا لأصون بها حسبي وديني.

8109- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: شهدت سعيد بن المسيب يوم مات، فرأيت قبره قد رش عليه الماء.

8110- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، قال: مات سعيد بن المسيب بالمدينة, سنة أربع وتسعين, في خلافة الوليد بن عبد الملك، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وكان يقال لهذه السنة التي مات فيها سعيد: سنة الفقهاء, لكثرة من مات منهم فيها.

قالوا: وكان سعيد بن المسيب جامعا، ثقة، كثير الحديث، ثبتا، فقيها، مفتيا، مأمونا، ورعا، عاليا، رفيعا.! ### $ 1509- عبد الله بن مطيع

ابن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.

وأمه أم هشام آمنة بنت أبي الخيار، واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث.

فولد عبد الله بن مطيع: إسحاق لا بقية له، ويعقوب وأمهما ريطة بنت عبد الله بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومحمدا، وعمران, وأمهما أم عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وإبراهيم، وبريهة, وأمهما أم ولد، وإسماعيل، وزكرياء, وأمهما أم ولد، وفاطمة, وأمها أم حكيم بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وأم سلمة، وأم هشام, وأمهما ابنة خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حبشية بن خزاعة.

ولد عبد الله بن مطيع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله أموال وبئر فيما بين السقيا والأبواء, تعرف ببئر ابن مطيع, يردها الناس.

8111- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير, قال: حدثني العطاف بن خالد، عن أمية بن محمد بن عبد الله بن مطيع, أن عبد الله بن مطيع أراد أن يفر من المدينة ليالي فتنة يزيد بن معاوية, فسمع بذلك عبد الله بن عمر، فخرج إليه, حتى جاءه. قال: أين تريد يا ابن عم؟ فقال: لا أعطيهم طاعة أبدا، فقال: يا ابن عم، لا تفعل؛ فإني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من مات ولا بيعة عليه, مات ميتة جاهلية.

8112- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عون, قال: لما خرج حسين بن علي من المدينة, يريد مكة، مر بابن مطيع وهو يحفر بئره، فقال له: أين فداك أبي وأمي؟ قال: أردت الكوفة, وذكر له أنه كتب إليه شيعته بها، فقال له ابن مطيع: إني فداك أبي وأمي، متعنا بنفسك, ولا تسر إليهم، فأبى حسين، فقال له ابن مطيع: إن بئري هذه قد رشحتها, وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء, فلو دعوت الله لنا فيها بالبركة. قال: هات من مائها، فأتي من مائها في الدلو، فشرب منه، ثم مضمض، ثم رده في البئر، فأعذب وأمهى.

8113- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله، عن أبيه، قال: مر حسين بن علي على ابن مطيع، وهو ببئره قد أنبطها، فنزل حسين عن راحلته، فاحتمله ابن مطيع احتمالا, حتى وضعه على سريره، ثم قال: بأبي وأمي، أمسك علينا نفسك؛ فوالله لئن قتلوك, ليتخذنا هؤلاء القوم عبيدا.

8114- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، قال: لما أجمع يزيد بن معاوية أن يبعث الجيوش إلى المدينة أيام الحرة, وكلمه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فيهم، ورققه عليهم، وقال: إنما تقتل بهم نفسك. قال له: فأنا أبعث أول جيش, وآمرهم أن يمروا بالمدينة إلى ابن الزبير؛ فإنه قد نصب لنا الحرب، ويجعلونها طريقا ولا يقاتلهم، فإن أقر أهل المدينة بالسمع والطاعة, تركهم وجاز إلى ابن الزبير، وإن أبوا أن يقروا قاتلهم. قال عبد الله بن جعفر: فرأيت هذا فرجا عظيما، فكتب إلى ثلاثة نفر من قريش: عبد الله بن مطيع، وإبراهيم بن نعيم النحام، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، وكان أهل المدينة قد صيروا أمرهم إلى هؤلاء يخبرهم بذلك، ويقول: استقبلوا ما سلف، واغنموا السلامة والأمن، ولا تعرضوا لجنده، ودعوهم يمضون عنكم، فأبوا أن يفعلوا ذلك، وقالوا: لا يدخلها علينا أبدا.

8115- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند قال: أسندوا أمرهم إلى عبد الله بن مطيع، فكان الذي قام بهذا الأمر.

8116- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، قال: تنافست قريش أن تجعل منها أميرا، وفيهم يومئذ ما لا يعد من السن والشرف: عبد الله بن مطيع، وإبراهيم بن نعيم، ومحمد بن أبي جهم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة.

8117- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن يحيى, قال: حدثني من نظر إلى عبد الله بن مطيع على المنبر، وقد رئيت طلائع القوم بمخيض, والعسكر بذي خشب، فتكلم على المنبر, فقال: أيها الناس، عليكم بتقوى الله، والجد في أمره، وإياكم والفشل والتنازع والاختلاف. اذعنوا للموت؛ فوالله ما من مفر ولا مهرب، والله لأن يقتل الرجل مقبلا محتسبا, خير من أن يقتل مدبرا، فيؤخذ برقبته، ولا تظنوا أن عند القوم بقيا، فابذلوا لهم أنفسكم؛ فإنهم يكرهون الموت كما تكرهونه.

8118- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عيسى بن طلحة, قال: قلت لعبد الله بن مطيع: كيف نجوت يوم الحرة، وقد رأيت ما رأيت من غلبة أهل الشام؟ فقال عبد الله: كنا نقول: لو أقاموا شهرا ما قتلوا منا شيئا، فلما صنع بنا ما صنع، وأدخلهم علينا، وولى الناس, ذكرت قول الحارث بن هشام:

وعلمت أني إن أقاتل واحدا... أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي

فانكشفت، فتواريت، ثم لحقت بابن الزبير بعد، فكنت أعجب كل العجب أن ابن الزبير لم يصلوا إليه ثلاثة أشهر، وقد أخذوا عليه بالمضايق، ونصبوا المنجنيق، وفعلوا به الأفاعيل، ولم يكن مع ابن الزبير أحد يقاتل له حفاظا, إلا نفير يسير، وقوم آخرون من الخوارج، وكان معنا يوم الحرة ألفا رجل, كلهم ذو حفاظ، فما استطعنا أن نحبسهم يوما إلى الليل.

8119- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن إسحاق بن يحيى, قال: سمعت عيسى بن طلحة يقول: ذكر عبد الملك بن مروان عبد الله بن مطيع, فقال: نجا من مسلم بن عقبة يوم الحرة، ثم لحق ابن الزبير بمكة، فنجا، ولحق بالعراق، قد كثر علينا في كل وجه، ولكن من رأيي الصفح عنه، وعن غيره من قومي، إنما أقتل بهم نفسي.

8120- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير, قال: كان عبد الله بن مطيع مع عبد الله بن الزبير في أمره كله، فلما صدر الناس من سنة أربع وستين، ودخلت سنة خمس وستين, بايع أهل مكة لعبد الله بن الزبير، فكان أسرع الناس إلى بيعته: عبد الله بن مطيع، وعبد الله بن صفوان، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعبيد بن عمير، وبايعه كل من كان حاضرا من أهل الآفاق، فولى المدينة: المنذر بن الزبير، وولى الكوفة: عبد الله بن مطيع، وولى البصرة: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة.

8121- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ألح المختار بن أبي عبيد على عبد الله بن الزبير في الخروج إلى العراق، فأذن له، وكتب ابن الزبير إلى ابن مطيع، وهو عامله على الكوفة يذكر له حال المختار عنده، فلما قدم المختار الكوفة اختلف إلى ابن مطيع، وأظهر مناصحة ابن الزبير، وعابه في السر، ودعا إلى ابن الحنفية، وحرض الناس على ابن مطيع، واتخذ شيعة، يركب في خيل عظيمة, حتى عدت خيله على خيل صاحب شرطة ابن مطيع، فأصابوهم، فهرب ابن مطيع.

8122- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن يعقوب بن عتبة، عن أبيه، قال: أخبر ابن مطيع أن المختار قد أنغل عليه الكوفة، فبعث إليه إياس بن المضارب العجلي، وكان على شرطة ابن مطيع، فأخذه، فأقبل به إلى القصر، فلحقته الشيعة والموالي، فاستنقذوه من أيديهم، وقتل إياس بن المضارب، وانهزم أصحابه، فولى ابن مطيع شرطته راشد بن إياس بن المضارب، فبعث إليه المختار رجلا من أصحابه في عصابة من الخشبية، فقتله، وأتي برأس راشد إلى المختار، فلما رأى ذلك عبد الله بن مطيع طلب الأمان على نفسه وماله, على أن يلحق بابن الزبير، فأعطاه المختار ذلك, فلحق بابن الزبير.

8123- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور, قالت: هرب ابن مطيع من غير أن يأخذ أمانا، فلم يطلبه المختار، وقال: أنا على طاعة ابن الزبير، فلم خرج ابن مطيع.

8124- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني رياح بن مسلم، عن أبيه، قال: قال ابن مطيع لعمر بن سعد بن أبي وقاص: اخترت همذان والري على قتل ابن عمك، فقال عمر: كانت أمورا قضيت من السماء، وقد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة، فأبى إلا ما أبى، فلما خرج ابن مطيع, وهرب من المختار, سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر بن سعد، فقتله في داره، وقتل ابنه أسوأ قتلة.

8125- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبيه، قال: لما خرج ابن مطيع من الكوفة, أتبعه المختار بكتاب إلى عبد الله بن الزبير يقع فيه بابن مطيع ويجبنه، ويقول: قدمت الكوفة وأنا على طاعتك، فرأيت عبد الله بن مطيع مداهنا لبني أمية، فلم يسعني أن أقره على ذلك لما حملت في عنقي من بيعتك، فخرج من الكوفة, وأنا ومن قبلي على طاعتك، وقدم ابن مطيع على ابن الزبير، فأخبره بخلاف ذلك، وأنه يدعو إلى ابن الحنفية، فلم يقبل ابن الزبير قوله، وكتب إلى المختار: إنه قد كان كثر عليك عندي بأمر ظننت أنك منه بريء، ولكن لا بد للقلب من أن يقع فيه ما يقول الناس، فأما إذا رجعت وعدت إلى أحسن ما يعهد من رأيك, فإنا نقبل منك ونصدقك، وأقره واليا له على الناس بالكوفة.

قالوا: ولم يزل عبد الله بن مطيع بعد ذلك مقيما بمكة مع عبد الله بن الزبير حتى توفي قبل قتل عبد الله بن الزبير بيسير. ### $ 1510- عبد الرحمن بن مطيع

ابن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.

وأمه أم كلثوم بنت معاوية بن عروة بن صخر بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر.

فولد عبد الرحمن بن مطيع: هشاما, لا بقية له إلا النساء، ومحمدا الأكبر، ومطيعا، وعبد الملك، ومحمدا الأصغر, وأمهم أم سلمة بنت مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة، وكان عبد الرحمن بن مطيع يكنى: أبا عبد الله. ### $ 1511- وأخوهما: سليمان بن مطيع

ابن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.

وأمه أم هشام آمنة بنت أبي الخيار، واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث، فولد سليمان بن مطيع: محمدا.

وأمه إحدى بني نصر، وقتل سليمان بن مطيع يوم الجمل. ### $ 1512- عبد الرحمن بن سعيد

ابن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم.

وأمه أم عبيد أروى بنت عركي بن عمرو بن قيس بن سويد بن عمرو من عد.

فولد عبد الرحمن بن سعيد: عثمان، وأبا بكر، وسعيدا، وعمر, وأمهم الرابعة بنت يزيد بن عبد الله بن عمرو بن حبيب بن عتاب بن رئاب, من بني عبس، وعباسا, وخالدا، ويحيى, وأمهم أم الحكم بنت بلعاء بن نهيك بن معاوية بن الوحيد, من بني عامر, وعكرمة.

وأمه أم الفضل بنت عكرمة بن ربيعة من بني هلال، ومحمدا لأم ولد، وأم حكيم, وأمها عاتكة بنت سعد بن الأعشى من بلمصطلق, من خزاعة، ويكنى عبد الرحمن: أبا محمد. توفي في سنة تسع ومئة، وهو ابن ثمانين سنة، وكان ثقة في الحديث. ### $ 1513- عمرو بن عثمان

ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

وأمه أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس.

فولد عمرو بن عثمان: عثمان درج، وخالدا, وأمهما رملة بنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، وعبد الله الأكبر بن عمرو، وهو المطرف.

وأمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعثمان الأصغر بن عمرو.

وأمه بنت عمارة بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة، وعمر بن عمرو، والمغيرة، وأبا بكر، وعبد الله الأصغر، والوليد, لأمهات أولاد، وعائشة، وأم سعيد، لأم ولد. قد روى عمرو عن أبيه، وعن أسامة بن زيد، وكان ثقة, له أحاديث.

8126- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا أبو معشر، عن سعيد المقبري قال: رأيت أبناء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغون بالسواد, منهم: عمرو بن عثمان بن عفان. ### $ 1514- عمر بن عثمان

ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.

وأمه أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس.

فولد عمر بن عثمان: زيدا، وعاصما, لأم ولد، وقد روى عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد.

روى عنه الزهري، وله دار بالمدينة، وكان قليل الحديث. ### $ 1515- أبان بن عثمان

ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.

وأمه أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس. فولد أبان بن عثمان: سعيدا، وبه كان يكنى.

وأمه ابنة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وعمر، وعبد الرحمن، وأم سعيد, وأمهم أم سعيد بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعمر الأصغر، ومروان، وأم سعيد الصغرى, لأم ولد.

8127- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن بعض أصحابه، قال: كان يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية على المدينة عاملا لعبد الملك بن مروان، وكان فيه حمق، فخرج إلى عبد الملك وافدا عليه بغير إذن من عبد الملك، فقال عبد الملك: ما أقدمك علي بغير إذني؟ من استعملت على المدينة؟ قال: أبان بن عثمان بن عفان. قال: لا جرم، لا ترجع إليها. فأقر عبد الملك أبانا على المدينة، وكتب إليه بعهده عليها، فعزل أبان: عبد الله بن قيس بن مخرمة عن القضاء، وولى نوفل بن مساحق قضاء المدينة.

وكانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين، وحج بالناس فيها سنتين، وتوفي في ولايته جابر بن عبد الله، ومحمد ابن الحنفية، فصلى عليهما بالمدينة وهو وال، ثم عزل عبد الملك بن مروان أبانا عن المدينة، وولاها هشام بن إسماعيل.

8128- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن خارجة بن الحارث, قال: كان بأبان وضح كثير، فكان يخضب مواضعه من يده، ولا يخضبه في وجهه.

حدثنا محمد بن سعد، قال محمد بن عمر: وكان به صمم شديد.

8129- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا بلال بن أبي مسلم قال: رأيت أبان بن عثمان بين عينيه أثر السجود قليلا.

8130- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثني داود بن سنان مولى عمر بن تميم الحكمي, قال: رأيت أبان بن عثمان يصفر لحيته.

8131- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني داود بن سنان قال: رأيت أبان بن عثمان يصفر رأسه ولحيته بالحناء.

8132- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، قال: أخبرنا الحجاج بن فرافصة، عن رجل, قال: دخلت على أبان بن عثمان, فقال أبان: من قال حين يصبح: لا إله إلا الله العظيم. سبحان الله العظيم وبحمده. لا حول ولا قوة إلا بالله, عوفي من كل بلاء يومئذ. قال: وبأبان يومئذ الفالج، فقال: إن الحديث كما حدثتك, إلا أنه يوم أصابني هذا لم أكن قلته.

قال محمد بن عمر: أصاب الفالج أبانا سنة قبل أن يموت، ويقال بالمدينة: فالج أبان؛ لشدته، وتوفي أبان بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك. وروى أبان عن أبيه، وكان ثقة، وله أحاديث. ### $ 1516- سعيد بن عثمان

ابن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.

وأمه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها أسماء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة، وأمها أروى بنت أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، وأمها رقية بنت الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، وأمها رقية بنت أسد بن عبد العزى بن قصي, وأمها خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن قصي.

فولد سعيد بن عثمان: محمدا.

وأمه رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، وكان قليل الحديث. ### $ 1517- حميد بن عبد الرحمن

ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.

وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم, وأمها صخرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم، وأمها تخمر بنت عبد بن قصي بن كلاب، وأمها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر، ويكنى حميد: أبا عبد الرحمن.

فولد حميد بن عبد الرحمن: إبراهيم لا عقب له، والمغيرة، وحبابة الكبرى، وأم كلثوم، وأم حكيم, وأمهم جويرية بنت أبي عمرو بن عدي بن علاج بن أبي سلمة الثقفي, حليفهم، وعبد الله.

وأمه قريبة بنت محمد بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم, وعبد الله الأصغر, وبلالا, وعونة, وحكيمة الصغرى، وبريهة, لأم ولد، وعبد الملك, لأم ولد، وعبد الرحمن بن حميد لأم ولد.

8133- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف, قال: رأيت عمر, وعثمان يصليان المغرب في رمضان إذا نظرا إلى الليل الأسود، ثم يفطران بعد.

8134- حدثنا محمد بن سعد, قال: وأخبرنا معن بن عيسى، عن مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن؛ أن عمر, وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان، ولم يقل: رأيت.

قال محمد بن عمر: وأثبتهما عندنا حديث مالك, وأن حميدا لم ير عمر، ولم يسمع منه شيئا، وسنه وموته يدل على ذلك، ولعله قد سمع من عثمان؛ لأنه كان خاله، وكان يدخل عليه كما يدخل عليه ولده صغيرا وكبيرا، ولكنه قد روى عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي هريرة، والنعمان بن بشير.

وأمه أم كلثوم بنت عقبة، وكان ثقة عالما, كثير الحديث، وتوفي حميد بن عبد الرحمن بالمدينة, سنة خمس وتسعين، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.

قال محمد بن سعد: وقد سمعت من يذكر أنه توفي سنة خمس ومئة، وهذا غلط وخطأ، ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك, لا في سنه، ولا في روايته. وخمس وتسعون أشبه وأقرب إلى الصواب، والله أعلم. ### $ 1518- أبو سلمة بن عبد الرحمن

ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو عبد الله الأصغر.

وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن هبل، من كلب قضاعة، وهي أول كلبية نكحها قرشي.

فولد أبو سلمة بن عبد الرحمن: سلمة, وبه كان يكنى، وتماضر, وأمهما أم ولد، وحسنا، وحسينا، وأبا بكر، وعبد الجبار، وعبد العزيز، ونائلة، وسالمة, وأمهم أم حسن بنت سعد بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب, من كلب قضاعة، وعبد الملك، وأم كلثوم الصغرى, وأمهما أم ولد، وأم كلثوم الكبرى, تزوجها بشر بن مروان بن الحكم, وولدت له, وأمها أم عثمان بنت عبد الله بن عوف، وأم عبد الله، وتماضر الصغرى، وأسماء, وأمهم بريهة بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمل بن عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وعمر بن أبي سلمة, ولم تسم لنا أمه.

قالوا: إن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية لما ولي المدينة لمعاوية بن أبي سفيان في المرة الأولى, استقضى أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف على المدينة، فلما عزل سعيد بن العاص, وولي مروان المدينة المرة الثانية, عزل أبا سلمة بن عبد الرحمن عن القضاء، وولى القضاء وشرطه أخاه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف.

8135- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا مهدي بن ميمون, قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب, قال: قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة في إمارة بشر بن مروان، وكان رجلا صبيحا، كأن وجهه دينار هرقلي.

8136- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, عن سفيان بن عيينة، وقيس بن الربيع، عن مجالد، عن الشعبي قال: قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن, يعني الكوفة، فمشى بيني وبين أبي بردة، فقلنا له: من أفقه من خلفت ببلادك؟ فقال: رجل بينكما.

8137- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن يونس بن يوسف, أن أبا سلمة اشترى قطا بالعرج، وهو محرم، فذبحه, فبلغ سعيد بن المسيب، فقال: إنه وهو صغير أفقه منه كبيرا.

8138- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة, أنه كان يخضب بالحناء والكتم, حتى يقيم خضابه.

8139- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب، وإسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، عن محمد بن هلال, أنه كان يرى أبا سلمة بن عبد الرحمن يخضب بالحناء. قال ابن أبي أويس في حديثه: رأسه ولحيته.

8140- حدثنا محمد بن سعد: قال: أخبرنا معن بن عيسى، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي, قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه, أنه رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن يصبغ بالسواد.

8141- قال محمد بن سعد: ثم حدثنا به معن بن عيسى مرة أخرى بهذا الإسناد؛ أنه رأى أبا سلمة يصبغ بالوسمة. قال: وكان اسمه: عبد الله.

8142- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي, قالا: حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم, قال: كان أبو سلمة يخضب بالوسمة.

8143- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة, أنه رأى عليه مطرف خز أصفر.

8144- قال محمد بن سعد: وأخبرت عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن, أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: هل سمعت رسول الله عليه السلام يقول: يا حسان، أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أيده بروح القدس؟ فقال أبو هريرة: نعم.

8145- حدثنا محمد بن سعد، قال: وقال محمد بن عمر: وقد روى أبو سلمة عن أبيه، وعن زيد بن ثابت، وأبي قتادة، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعائشة, وأم سلمة، وكان ثقة، فقيها، كثير الحديث.

وتوفي أبو سلمة بالمدينة, سنة أربع وتسعين, في خلافة الوليد بن عبد الملك، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وهذا أثبت من قول من قال: إنه توفي سنة أربع ومئة. ### $ 1519- مصعب بن عبد الرحمن

ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة, ويكنى: أبا زرارة.

وأمه أم حريث, من سبي بهراء من قضاعة.

فولد مصعب بن عبد الرحمن: زرارة, وبه كان يكنى، وعبد الرحمن, وأمهما ليلى بنت الأسود بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، ومصعب بن مصعب.

وأمه أم ولد، وأم الفضل, وأمها أم سعيد بنت المخارق بن عروة، وفاطمة، وأم عون, وأمهما أم كلثوم بنت عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة.

قالوا: ولما ولي مروان بن الحكم في خلافة معاوية في المرة الثانية, استعمل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف على شرطه، وولاه قضاءه بالمدينة، وكان شديدا على المريب، وكان ولاة المدينة هم الذين يختارون القضاة، ويولونهم.

8147- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن دينار, قال: لحق مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بعبد الله بن الزبير، فلم يزل معه، فلما قدم عمرو بن الزبير مكة, يريد قتال عبد الله بن الزبير, وجه عبد الله بن الزبير: مصعب بن عبد الرحمن إليه في جمع، فتفرق أصحابه عنه, وأسر أسرا، وذاك أنه هرب، فدخل دار ابن علقمة، فغلقها عليه، فأحاط به مصعب بن عبد الرحمن.

8148- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه: لقد رأيتنا في قتال الحصين بن نمير، وقد أخرج المسور سلاحا حمله من المدينة، فرأيتنا مرة ونحن نقتتل, والمسور عليه سلاحه، ومصعب بن عبد الرحمن يسوقهم سوقا عنيفا، وحملوا علينا، فكشفونا، فقال المسور لمصعب بن عبد الرحمن: يا ابن خال، ألا ترى ما قد نال هؤلاء منا؟ قال: فما الرأي يا أبا عبد الرحمن؟ قال: نكمن لهم, فإني أرجو أن يظفر الله بهم، واختر معك ناسا من أهل الجلد. فكمن لهم مصعب في مئة رجل من الخوارج، فغدوا، فنالوا ما كانوا ينالون، فسد عليهم مصعب بأصحابه، فما أفلت منهم إلا رجل واحد هرب, وجاء الخبر المسور, فسر بذلك.

8149- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني عبد الله بن جعفر، عن أبي عون, قال: إني لجالس مع المسور ما شعرت إلا بابن صفوان يقول: يا أبا عبد الرحمن، لقد سرنا ما صنع مصعب بهؤلاء القوم الذين كانوا ينالون منا ما ينالون، فقال المسور: وهو سرورهم. اللهم أبق لنا مصعبا؛ فإنه أجزأ من معنا، وأنكاه لعدونا. قال المسور: هو هكذا.

8150- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا نافع بن ثابت، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، قال: لقد رأيتني يوما من أيام الحصين بن نمير وقد بعث إلينا كتيبة خشناء؛ فيها: عبد الله بن مسعدة الفزاري، فنالوا منا أقبح القول وأسمجه، فرأيت أبي حنقا عليهم، وقال: ما للحرب، وما لهذا. هذا فعل النساء، فقال لمصعب: أبا زرارة، احمل بنا، فحمل مصعب, كأنه جمل صئول، وحمل أبي، وتبعتهم في قوم منا أهل نيات، فلقد رأيت السيوف ركدت ساعة، ولكأن هام الرجال وأذرعهم أجرى القثاء, حتى خلصنا إلى عبد الله بن مسعدة، فضربه مصعب ضربة, فقطع السيف الدرع, وخلص إلى فخذه، وضربه ابن أبي ذراع من جانبه الآخر، فجرحه جرحا آخر، فما علمت أنا رأيناه يخرج إلينا بعد ذلك، وأقام في عسكرهم جريحا, حتى ولوا منصرفين.

8151- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: كنا نعرف قتلى مصعب بن عبد الرحمن من قتلى غيره بشحوه، ولقد رأيت هذا الموطن الذي قام فيه ابن مسعدة الفزاري، وهو يقاتل يومئذ، فلما انصرفوا, عددت القتلى من أهل الشام، فوجدت أربعة عشر قتيلا, قتل منهم مصعب بن عبد الرحمن سبعة نفر, نعرفهم بالشحو, وشحوه وثبه.

8152- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة، عن أبيه، قال: لقد قتل ابن الزبير وأصحابه من أصحاب الحصين بن نمير عددا كثيرا، ولكن ساعة يقتل منهم إنسان يوارى فلا يرى لهم قتيل، ثم يقول: لقد برز مصعب بن عبد الرحمن يوما كانت الدولة فيه لابن الزبير, فقتل بيده خمسة، ثم رجع, وإن سيفه لمنحن، فجعل يقول:

إنا لنوردها بيضا ونصدرها... حمرا وفيها انحناء بعد تقويم

ثم قال أبي: ما كانت من مصعب إلا ضربة واحدة, ففيها اليتم.

8153- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: لما أصاب الحجر خد المسور وصدغه الأيسر, غشي عليه، فاحتملناه، وجاء الخبر ابن الزبير، فأقبل يعدو إلينا، فكان فيمن حمله, وأدركنا مصعب بن عبد الرحمن بن عوف, وعبيد بن عمير، ثم مات، فولوه، ودفنوه.

وتوفي مصعب بن عبد الرحمن بعده بقليل وفاة، وذلك والحصين بن نمير بعد بمكة، فلما مات المسور بن مخرمة, ومصعب بن عبد الرحمن, أظهر ابن الزبير الدعاء لنفسه, وبايعه الناس بالخلافة، وكان قبل ذلك يريهم أن الأمر شورى بينهم، وكان شعاره قبل أن يموت المسور ومصعب: لا حكم إلا لله, وكانت وفاة مصعب بن عبد الرحمن بمكة, في سنة أربع وستين، وكان ثقة, قليل الحديث. ### $ 1520- طلحة بن عبد الله

ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة.

وأمه فاطمة بنت مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.

فولد طلحة بن عبد الله: محمدا, به كان يكنى، وعاتكة، وطيبة, وأمهم أم حسن بنت أبي أثيلة، وهو الحارث بن عباس بن جابر بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وعمران.

وأمه أم إبراهيم بنت المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة, وأمها جويرية بنت عبد الرحمن بن عوف، وأم عبد الله, وأمها أمة الرحمن بنت المسور بن مخرمة، وإبراهيم، وأم إبراهيم، وأم أبيها، وربيحة, وأمهم هند بنت عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وعبد الله.

وأمه فاختة بنت كليب بن جزي بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل، وعمر.

وأمه أم ولد، وامرأة تزوجها مروان بن محمد بن مروان بن الحكم قبل خلافته, فهلكت عنده.

وقد ولي طلحة بن عبد الله بن عوف المدينة، وكان سعيد بن المسيب إذا ذكره قال: ما ولينا مثله.

وكان سخيا، جوادا. قدم الفرزدق المدينة، وكان قد مدحه ومدح غيره من قريش, فبدأ به, فأعطاه ألف دينار، ثم أتى غيره، فجعلوا يسألون: كم أعطاه طلحة؟ فقيل: ألف دينار، فكانوا يكرهون أن يقصروا عن ذلك فيتعرضوا للسان الفرزدق، فجعلوا يتكلفون ما أعطاه طلحة، فكان يقال: أتعب طلحة الناس، وكان طلحة إذا كان عنده مال فتح بابيه, وغشيه أصحابه والناس, فأطعم وأجاز وحمل، فإذا لم يكن عنده شيء أغلق بابيه، فلم يأته أحد، فقال له بعض أهله: ما في الدنيا شر من أصحابك؛ يأتونك إذا كان عندك شيء، وإذا لم يكن لم يأتوك, فقال: ما في الدنيا خير من هؤلاء, لو أتونا عند العسرة أردنا أن نتكلف لهم، فإذا أمسكوا حتى يأتينا شيء فهو معروف منهم وإحسان.

وكان طلحة قد سمع من عمه عبد الرحمن بن عوف, ومن أبي هريرة، وابن عباس، وكان ثقة كثير الحديث, وتوفي بالمدينة, سنة سبع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. ### $ 1521 - موسى بن طلحة

ابن عبيد الله [بن] عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد, من بني تميم، وكان يقال للقعقاع: تيار الفرات من سخائه.

فولد موسى بن طلحة: عيسى، ومحمدا، وكان على أهل الكوفة أيام ساروا إلى أبي فديك الخارجي، وله يقول عبيد الله بن شبل البجلي:

تباري ابن موسى يا ابن موسى ولم تكن ... يداك جميعا تعدلان له يدا

يعني عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، وإبراهيم بن موسى، وعائشة تزوجها عبد الملك بن مروان, فولدت له بكارا, ثم خلف عليها علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وقريبة بنت موسى, وأمهم أم حكيم بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وعمران بن موسى.

وأمه أم ولد، ويقال لها: جيداء, وله يقول الشاعر:

إن يك يا جناح علي دين ... فعمران بن موسى يستدين.

8154- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا روح بن عبادة، وسليمان بن حرب, قالا: حدثنا الأسود بن شيبان, قال: حدثنا خالد بن سمير, قال: قدم الكذاب المختار بن أبي عبيد الكوفة, فهرب منه وجوه أهل الكوفة، فقدموا علينا هاهنا البصرة، وفيهم موسى بن طلحة بن عبيد الله, قال: وكان الناس يرونه زمانه هو المهدي, قال: فغشيهم ناس من الناس، وغشيته فيمن غشيه، فإذا شيخ طويل السكوت، قليل الكلام، طويل الحزن والكآبة، إلى أن قال يوما من الأيام: والله، لأن أكون أعلم أنها فتنة لها انقضاء, أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا, وأعظم الخطر، فقال رجل من القوم: يا أبا محمد، ما الذي ترهب وأشد أن تكون فتنة؟ قال: أرهب الهرج, قال: وما الهرج؟ قال: الذي كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثون، القتل بين يدي الساعة، لا يستقر الناس على إمام, حتى تقوم الساعة عليهم، وهو كذاك، وايم الله لئن كان هذا لوددت أني على رأس جبل لا أسمع لكم صوتا، ولا ألبي لكم داعيا, حتى يأتيني داعي ربي, قال: ثم سكت، ثم قال: يرحم الله عبد الله بن عمر, أو أبا عبد الرحمن, إما سماه, وإما كناه, ووالله إني لأحسبه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عهد إليه؛ لم يفتن، ولم يتغير، والله ما استفزته قريش في فتنتها الأولى، فقلت في نفسي: إن هذا ليزري على أبيه في مقتله.

قالوا: وتحول موسى بن طلحة إلى الكوفة، ونزلها، وهلك بها سنة ثلاث ومئة، وصلى عليه الصقر بن عبد الله المزني، وكان عاملا لعمر بن هبيرة على الكوفة.

قال محمد بن سعد: وقال الفضل بن دكين: مات سنة أربع ومئة.

8155- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: رأيت موسى يخضب بالسواد.

8156- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا علي بن عبد الحميد المعني, قال: حدثنا عمر بن أبي زائدة, قال: رأيت موسى بن طلحة، وقد خضب بالسواد.

8157- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إسحاق بن يحيى, قال: رأيت عيسى, وموسى ابني طلحة, لا يزيدان على أن يبديا هذا, يعني الإطار.

8158- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى, قال: رأيت كمي عيسى, وموسى ابني طلحة يجاوزان أصابعهما بأربع أصابع أو شبر.

8159- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن قال: رأيت على موسى بن طلحة برنس خز.

8160- أخبرنا معن بن عيسى، عن أبي الزبير الأسدي, أن موسى بن طلحة ربط أسنانه بالذهب.

قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: رأيت من قبلنا وأهل بيته يكنونه أبا عيسى، وكان ثقة, كثير الحديث. ### $ 1522- عيسى بن طلحة

ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

وأمه سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري.

فولد عيسى بن طلحة: يحيى, وأمه عائشة بنت جرير بن عبد الله البجلي، ومحمد بن عيسى.

وأمه أم حبيب بنت أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر, من بني فزارة، وعيسى بن عيسى.

وأمه أم عيسى بنت عياض بن نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي. توفي عيسى في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان ثقة, كثير الحديث. ### $ 1523- يحيى بن طلحة

ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.

وأمه سعدى بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري.

فولد يحيى بن طلحة: طلحة, وأمه أم أبان، وأم أناس بنت أبي موسى الأشعري، وأخوه لأمه عبد الله بن إسحاق بن طلحة، وإسحاق بن يحيى.

وأمه الحسناء بنت زبار بن الأبرد بن مصاد بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم, من كلب، وسلمة بن يحيى، وعيسى، وسالما، وبلالا, الذي مدحه الحزين الكناني، فقال:

بلال بن يحيى غرة لا خفا بها... لكل أناس غرة وهلال

ومهجع بن يحيى، ومسلمة، وأم محمد, وهم لأمهات أولاد، وأم حكيم، وسعدى, تزوجها سليمان بن عبد الملك بن مروان, فهلكت, ولم تلد شيئا، وفاطمة, وأمهن سودة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. ### $ 1524- يعقوب بن طلحة

ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

وأمه أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

فولد يعقوب بن طلحة: يوسف.

وأمه أم حميد بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وطلحة.

وأمه أم الحلاس بنت عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة، وإسماعيل، وإسحاق, درجا في حياة أبيهما، وأبا بكر, وأمهم جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي.

وكان يعقوب سخيا جوادا، وقتل يوم الحرة في ذي الحجة, سنة ثلاث وستين، وجاء بمقتله ومصاب أهل الحرة إلى الكوفة: الكروس بن زيد الطائي, ففي ذلك يقول عبد الله بن الزبير الأسدي:

لعمري لقد جاء الكروس كاظما... على خبر للمسلمين وجيع

حديث أتاني عن لؤي بن غالب... فما رقأت ليل التمام دموعي

يخبر أن لم يبق إلا أرامل... وإلا دم قد سال كل مريع

قروم تلاقت من قريش فأنهلت... بأصهب من ماء السمام نقيع

فكم حول سلع من عجوز مصابة... وأبيض فياض اليدين صريع

طلوع ثنايا المجد سام بطرفه... قبيل تلاقيهم أشم منيع

وذي سنة لم يبق للشمس قبلها... وذي ضغوة غض العظام رضيع

شباب كيعقوب بن طلحة أقفرت... منازله من رومة فبقيع

فوالله، ما هذا بعيش فيشتهى... هنيء ولا موت يريح سريع ### $ 1525- زكرياء بن طلحة

ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.

وأمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج.

فولد زكرياء بن طلحة: يحيى، وعبيد الله وأمهما العيطل بنت خالد بن مالك بن أحبش بن كوز بن موألة بن همام بن ضب بن القين بن مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وأم إسماعيل، وأم يحيى, وأمهما أم إسحاق بنت جبلة بن الحارث من كندة، وأم هارون, وأمها أم ولد. ### $ 1526- إسحاق بن طلحة

ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.

وأمه أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

فولد إسحاق بن طلحة: عبد الله، وأبا بكر درج، وعبيد الله وأمهم أم أناس بنت أبي موسى الأشعري، ومصعبا لأم ولد، ومعاوية لأم ولد، ويعقوب لأم ولد، وحفصة، وأم إسحاق وأمهما أم ولد. ### $ 1527- عمران بن طلحة

ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم.

وأمه حمنة بنت جحش بن رئاب, من بني أسد بن خزيمة.

فولد عمران بن طلحة: عبد الله، وإسحاق، ومحمدا، وحميدا, وأمهم ابنة أوفى بن الحارث بن عوف بن أبي حارثة، وكان لولده ولد, فانقرضوا, فلم يبق من ولد عمران أحد. ### $ 1528- محمد بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.

وأمه مارية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كندة.

فولد محمد بن سعد: إسماعيل، وإبراهيم درج، وعبد الله درج، وأم عبد الله، وعائشة, وهم لأمهات أولاد شتى، وقد سمع محمد بن سعد من عثمان، وكان ثقة, له أحاديث ليست بالكثيرة، وكان قد خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وشهد دير الجماجم، ثم أتي به الحجاج بن يوسف, فقتله.

8161- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان, قال: حدثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد, أن محمد بن سعد كان يكنى أبا القاسم. ### $ 1529- عامر بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

وأمه أم عامر, واسمها مكيتة بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة بن بهراء من قضاعة.

فولد عامر بن سعد: داود، ويعقوب, لا عقب له، وعبد الله, لا عقب له، وأم إسحاق، وحفصة، وحميدة، وأم هشام، وأم علي, وأمهم أم عبيد الله بنت عبد الله بن موهب بن رباح بن مالك بن غنم بن ناجية من الأشعريين، وكان عبد الله بن موهب حليفا لبني زهرة.

قال محمد بن عمر: توفي عامر بن سعد سنة أربع ومئة.

وقال غيره: توفي بالمدينة, في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة كثير الحديث. ### $ 1530- عمر بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

وأمه مارية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن امرئ القيس من كندة.

فولد عمر بن سعد: حفصا، وحفصة, وأمهما أم حفص, واسمها مريم بنت عامر بن أبي وقاص، وعبد الله الأكبر.

وأمه أم ولد, تدعى سلمى، وعبد الرحمن الأصغر، وأم عمرو, وأمهما أم يحيى بنت عبد الله بن معدي كرب بن قيس بن معدي كرب, من كندة، وحمزة، وعبد الرحمن، ومحمدا، ومغيرة, لا عقب له, وحمزة الأصغر, وأمهم أم ولد، ومحمدا الأصغر, والمغيرة، وعبد الله, لأمهات أولاد، وعبد الله الأصغر.

وأمه من كندة، وأم يحيى، وأم سلمة، وأم كلثوم، وحميدة، وحفصة الصغرى، وأم عمرو الصغرى، وأم عبد الله لأمهات أولاد.

فكان عمر بن سعد بالكوفة قد استعمله عبيد الله بن زياد على الري وهمذان، وقطع معه بعثا، فلما قدم الحسين بن علي العراق أمر عبيد الله بن زياد عمر بن سعد أن يسير إليه، وبعث معه أربعة آلاف من جنده، وقال له: إن هو خرج إلي, ووضع يده في يدي وإلا فقاتله، فأبى عمر عليه، فقال: إن لم تفعل عزلتك عن عملك, وهدمت دارك، فأطاع بالخروج إلى الحسين، فقاتله, حتى قتل الحسين، فلما غلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة, قتل عمر بن سعد وابنه حفصا. ### $ 1531- عمرو بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

وأمه سلمى بنت خصفة بن ثقف بن ربيعة بن تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة من ربيعة. قتل يوم الحرة في ذي الحجة, سنة ثلاث وستين. ### $ 1532- عمير بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

وأمه سلمى بنت خصفة بن ثقف من ربيعة. قتل يوم الحرة, في ذي الحجة, سنة ثلاث وستين. ### $ 1533- مصعب بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

وأمه خولة بنت عمرو بن أوس بن سلامة بن غزية بن معبد بن سعد بن زهير بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل.

فولد مصعب بن سعد: زرارة، ويعقوب، وعقبة, وأمهم أم حسن بنت فرقد بن عوف بن عبد يغوث بن الحليس بن عبد مناف بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد، وسلامة، وأم حسن, وأمهما سكينة بنت الحليس بن هاشم بن عتبة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وكان مصعب ثقة, كثير الحديث.

قال محمد بن عمر: توفي مصعب سنة ثلاث ومئة. ### $ 1534- إبراهيم بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

وأمه زبراء. يزعم بنوها أنها ابنة الحارث بن يعمر بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وأنها أصيبت سباء، وقد روى إبراهيم, عن علي، وكان إبراهيم ثقة, كثير الحديث. ### $ 1535- يحيى بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. ### $ 1536- إسماعيل بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

وأمه أم عامر, واسمها: مكيتة بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة, من بهراء من قضاعة.

فولد إسماعيل بن سعد: يحيى.

وأمه بنت سليمان بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وإبراهيم، وأبا بكر، ومحمدا، وإسحاق، ويعقوب، وموسى، وعمران لأمهات أولاد شتى، وأم يحيى وأمها أم ولد، وأم أيوب وأمها أم ولد. ### $ 1537- عبد الرحمن بن سعد

ابن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة.

وأمه أم هلال بنت ربيع بن مري بن أوس بن حارثة بن لام, من طيئ. ### $ 1538- إبراهيم بن نعيم

النحام ابن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.

وأمه زينب بنت حنظلة بن قسامة, من قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان من طيئ، وكانت زينب بنت قسامة تحت أسامة بن زيد، فطلقها أسامة، وهو ابن أربع عشرة سنة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أدله على الوضيئة القتين، وأنا صهره، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى نعيم، فقال نعيم: كأنك تريدني؟ قال: أجل.

فتزوجها نعيم، فولدت له: إبراهيم بن نعيم، فولد إبراهيم بن نعيم: محمدا.

وأمه ابنة العباس بن سعيد, من الأزد من النمر نمر الأزد، وزيدا، وعبد الله، وعبيد الله، وأبا بكرة لأمهات أولاد، وابنة له, وأمها رقية بنت عمر بن الخطاب, وأمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب, وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان إبراهيم بن نعيم أحد الرؤوس يوم الحرة، وقتل يومئذ في ذي الحجة, سنة ثلاث وستين، فمر عليه مروان بن الحكم، وهو مع مسرف بن عقبة, ويده على فرجه، فقال: والله، لئن حفظته في الممات لكما حفظته في الحياة، فقال له مسرف: والله، ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة. لا يسمع هذا منك أهل الشام فيكركرهم عن الطاعة، فقال لهم مروان: إنهم بدلوا وغيروا. ### $ 1539- محمد بن أبي الجهم

ابن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.

وأمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم, من بني تميم.

فولد محمد بن أبي الجهم: عبيد الله، وحذيفة، وسليمان، وأم خالد، وأم الجهم، ومريم، وعبد الرحمن, لأمهات أولاد شتى، وكان محمد بن أبي جهم أحد الرؤوس يوم الحرة، وقتل يومئذ في ذي الحجة, سنة ثلاث وستين. ### $ 1540- عبد الرحمن بن عبد الله

ابن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

وأمه ليلى بنت عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم, من بني تميم.

فولد عبد الرحمن بن عبد الله: عمرا.

وأمه أم بشير بنت أبي مسعود، وهو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث, من الخزرج، وأخوه لأمه: زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب، وعثمان بن عبد الرحمن، وإبراهيم، وموسى، وأم حميد، وأم عثمان, وأمهم أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق, وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير, من بلحارث بن الخزرج، وأبا بكر، ومحمدا, وأمهما فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة, وأمها أسماء بنت أبي جهل بن هشام، وعبد الله، وأم جميل, لأم ولد، وكان عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة أحد الرؤوس يوم الحرة، ونجا، فلم يقتل يومئذ, حتى مات بعد ذلك. ### $ 1541 - عبد الرحمن بن حويطب

ابن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.

[وأمه أنيسة بنت حفص بن الأحنف من بني عامر بن لؤي] (1).

فولد عبد الرحمن بن حويطب: عبد الله, لا بقية له، وعبيد الله, وأمهما أم عتبة بنت عبد الله بن معاوية بن عامر, من عبد القيس، ومحمد بن عبد الرحمن، وعاتكة, وأمهما أم حبيب بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل, من بني عدي بن كعب، وقتل عبد الرحمن بن حويطب يوم الحرة, في ذي الحجة, سنة ثلاث وستين. ### $ 1542- أبو سفيان بن حويطب

ابن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.

وأمه آمنة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية, وأمها صفياء بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.

فولد أبو سفيان بن حويطب: عبد الرحمن.

وأمه أمة الرحمن بنت عمرو بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. ### $ 1543- عطاء بن يسار

مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية, زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

8162- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عثيم بن نسطاس، قال: خطب رجل من العرب ابنة عطاء بن يسار، فقال له عطاء: ما ننكر نسبك، ولا موضعك؛ ولكنا نزوج مثلنا, وتزوج أنت في عشيرتك.

قال عثيم: فأخبرت سعيد بن المسيب بذلك، فقال: أحسن عطاء ما شاء.

8163- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار؛ أنه كان يروح قد ترجل, يعني جمته, في يده مخصرة، وسمع عطاء بن يسار من أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وخوات بن جبير، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي واقد الليثي, وأبي رافع، وعبد الله بن سلام، وزيد بن خالد الجهني، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وعائشة، وميمونة، وأبي مالك الأشجعي، وعبد الله بن عباس، وكعب الأحبار، وأبي عبد الله الصنابحي.

وأما مالك بن أنس، فقال عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، وكان ثقة, كثير الحديث.

8164- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: توفي عطاء, سنة ثلاث ومئة، وهو ابن أربع وثمانين سنة.

قال غير محمد بن عمر: توفي عطاء سنة أربع وتسعين، وهو أشبه بالأمر، وكان يكنى: أبا محمد. ### $ 1544- وأخوه: سليمان بن يسار

مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية, زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ويقال: إن سليمان نفسه كان مكاتبا لها.

8165- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون, قال: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران, قال: حدثني سليمان بن يسار, قال: استأذنت على عائشة، فعرفت صوتي، فقالت: أسليمان؟ قلت: سليمان. قالت: أديت ما قضيت عليه، أو قاطعت عليه؟ قلت: بلى، لم يبق إلا يسير. قالت: ادخل؛ فإنك مملوك ما بقي عليك شيء.

8166- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي, قال: حدثني زياد بن سعد، عن عمرو بن دينار, قال: أخبرني الحسن بن محمد بن علي قال: كان سليمان بن يسار أفهم من سعيد بن المسيب.

8167- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله بن يزيد الهذلي, قال: رأيت سليمان بن يسار يحفي شاربه, حتى كأنه قد حلقه.

8168- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس, ووكيع بن الجراح، عن مالك بن أنس، عن الزهري, أن أبا عبد الرحمن سأل زيد بن ثابت, قال: وهو سليمان بن يسار، وقال محمد بن عمر: لم أر بين أصحابنا اختلافا أن سليمان كان يكنى: أبا تراب، وكان ينزل في بني حديلة، وقد ولي سوق المدينة لعمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ والي المدينة للوليد بن عبد الملك.

وقد روى سليمان, عن زيد بن ثابت، وأبي واقد الليثي، وأبي هريرة، وابن عمر، وعبيد الله, وعبد الله ابني العباس، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وعروة بن الزبير، وكان ثقة عالما رفيعا فقيها، كثير الحديث. ومات سليمان بن يسار, سنة سبع ومئة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.

وقال غير محمد بن عمر: توفي سليمان, سنة ثلاث ومئة, في خلافة يزيد بن عبد الملك. ### $ 1545- وأخوهما: عبد الله بن يسار

مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية, زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عنه أيضا، وكان قليل الحديث. ### $ 1546- وأخوهم: عبد الملك بن يسار

مات سنة عشر ومئة، وقد روي عنه. كانوا أربعة إخوة. قد روي عنهم كلهم، وكان قليل الحديث. ### $ 1547- الفرافصة بن عمير

ابن شيبان بن سميع بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. من ربيعة، وكان حليفا لقريش، وروى عن عثمان بن عفان. ### $ 1548- قبيصة بن ذؤيب

ابن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد الله بن قمير بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة، ويكنى أبا إسحاق، وسمع من عثمان بن عفان. وله دار بالمدينة في التمارين في زقاق النقاشين.

وكان تحول إلى الشام، فكان آثر الناس عند عبد الملك بن مروان، وكان على خاتم عبد الملك، وكان البريد إليه، فكان يقرأ الكتب إذا وردت، ثم يدخلها على عبد الملك، فيخبره بما فيها، ومات قبيصة, سنة ست وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان لأبيه صحبة، وكان ثقة، مأمونا، كثير الحديث. ### $ 1549- أبو غطفان بن طريف

المري, من بني عصيم دهمان بن عوف بن سعد بن ذبيان، وكان أبو غطفان قد لزم عثمان، وكتب له، وكتب أيضا لمروان، وكان قليل الحديث، وكانت له دار بالمدينة بالثنية, عند دار عمر بن عبد العزيز.

8169- حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد, أن أبا غطفان بن طريف كان كاتبا لمروان. ### $ 1550- أبو مرة

مولى عقيل بن أبي طالب.

قال محمد بن عمر: إنما هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب، ولكنه كان يلزم عقيلا، فنسب إلى ولايته، وكان شيخا قديما. قد روى عن عثمان بن عفان، وأبي هريرة، وأبي واقد الليثي، وكان ثقة, قليل الحديث. ### $ 1551- جعفر بن عبد الله

ابن بحينة، وبحينة, هي: أم عبد الله, وهي بنت الأرت، وهو الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي أبو مالك الأزدي، وكان حليفا لبني المطلب، وقتل جعفر بن عبد الله يوم الحرة, في ذي الحجة, سنة ثلاث وستين. ### $ 1552- عبد الله بن عتبة

ابن غزوان بن جابر بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، وقتل عبد الله بن عتبة يوم الحرة, في ذي الحجة, سنة ثلاث وستين. ### $ 1553- الوليد بن أبي الوليد

مولى عثمان بن عفان, سمع من عثمان بن عفان رحمه الله.

** - الطبقة الثانية من أهل المدينة، من التابعين، ممن روى عن أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وسلمة بن الأكوع، وعبد الله بن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة, وغيرهم: **

### $ 1554- عروة بن الزبير

ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب.

وأمه أسماء ابنة أبي بكر الصديق.

فولد عروة بن الزبير: عبد الله، وعمر، والأسود، وأم كلثوم، وعائشة، وأم عمر, وأمهم فاختة بنت الأسود بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، ويحيى بن عروة، ومحمدا، وعثمان، وأبا بكر، وعائشة، وخديجة, وأمهم أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، وهشام بن عروة، وصفية لأم ولد، وعبيد الله بن عروة.

وأمه أسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد, من بني مخزوم، ومصعب بن عروة، وأم يحيى, وأمهما أم ولد, اسمها: واصلة، وأسماء بنت عروة, وأمها سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب, وأمها صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي.

8170- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يوم الجمل استصغرونا.

قال محمد بن عمر: وقد روى عروة, عن أبيه، وعن زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن الأرقم، وأبي أيوب، والنعمان بن بشير، وأبي هريرة، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير, والمسور بن مخرمة، وعائشة، ومروان بن الحكم، وزينب بنت أبي سلمة، وعبد الرحمن بن عبد القاري، وبشير بن أبي مسعود الأنصاري، وزبيد بن الصلت، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وجمهان مولى الأسلميين، وكان ثقة, كثير الحديث، فقيها عالما, مأمونا ثبتا.

8171- أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: أخبرنا عبد الرزاق بن همام، قال: أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة, قال: أحرق أبي يوم الحرة كتب فقه كانت له. قال: فكان يقول بعد ذلك: لأن تكون عندي أحب إلي من أن يكون لي مثل أهلي ومالي.

8172- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن هلال, قال: رأيت عروة بن الزبير لا يحفي شاربه جدا، يأخذ منه أخذا حسنا.

8173- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه, أنه قال: يا بني، سلوني؛ فلقد تركت, حتى كدت أن أنسى، وإني لأسأل عن الحديث، فيفتح حديث يومي.

8174- أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن هشام بن عروة, أن أباه كان يغتسل كل يوم مرة.

8175- أخبرنا خالد بن مخلد، قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى, قال: رأيت عروة يلبس رداء معصفرا.

8176- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، ويحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه, أنه كان يعصفر له الملحفة بالدينار. قال: وكان آخر ثوب لبسه ثوب عصفر له بدينار.

8177- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا هشام بن عروة, أن عروة كان يلبس الطيلسان المزرر بالديباج, فيه وجوه الرجال، وهو محرم, ولا يزره عليه.

8178- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه, أنه كان يصلي في قميص وملحفة مشتملا بها على القميص.

8179- أخبرنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة, قال: رأيت على عروة كساء خز.

8180- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا هشام بن عروة, قال: كان عروة يلبس في الحر قباء سندس مبطنا بحرير.

8181- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو, أنه رأى على عروة مطرف خز أدكن أو نحوه.

8182- أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن عيسى بن حفص, قال: رأيت على عروة جبة خز.

8183- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو, قال: كان عروة يخضب قريبا من السواد، فلا أدري يجعل فيه وسمة أم لا.

8184- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة, أن أباه كان يسرد الصوم.

8185- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا علي بن المبارك الهنائي, قال: حدثنا هشام بن عروة, أن أباه كان يصوم الدهر كله, إلا يوم الفطر، ويوم النحر، ومات وهو صائم.

8186- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة, قال: كنا نسافر مع عروة, فنصوم، ونفطر، فلا يأمرنا بالصيام ولا يفطر هو.

8187- قال: حدثنا يوسف بن الغرق، قال: أخبرنا هشام بن زياد أبو المقدام, قال: رأيت عروة يصلي في نعليه.

8188- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة, قالا: حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم قال: كان برجل عروة أكلة، فقطع رجله.

8189- أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي, قال: حدثني يوسف بن الماجشون, أنه سمع ابن شهاب يقول: كنت إذا حدثني عروة، ثم حدثتني عمرة, صدق عندي حديث عمرة حديث عروة، فلما تبحرتهما، إذا عروة بحر لا ينزف.

8190- أخبرنا مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة, أن عروة كان يكره أن يكتب: سلام عليك، أما بعد. حتى يلحق معها: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.

8191- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن حسن, أنه قال: كان علي بن حسين بن علي بن أبي طالب يجلس كل ليلة هو وعروة بن الزبير في مؤخر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العشاء الآخرة، فكنت أجلس معهما، فتحدثا ليلة، فذكرا جور من جار من بني أمية، والمقام معهم, وهم لا يستطيعون تغيير ذلك، ثم ذكرا ما يخافان من عقوبة الله لهم، فقال عروة لعلي: يا علي، إن من اعتزل أهل الجور والله يعلم منه سخطه لأعمالهم؛ فإن كان منهم على ميل، ثم أصابتهم عقوبة الله, رجي له أن يسلم مما أصابهم. قال: فخرج عروة، فسكن العقيق.

قال عبد الله: وخرجت أنا، فنزلت سويقة.

8192- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: أخبرنا مندل، عن هشام بن عروة قال: أوصاني أبي أن لا تذروا علي حنوطا.

8193- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: مات عروة بن الزبير في أمواله بمجاح في ناحية الفرع، ودفن هناك يوم الجمعة, سنة أربع وتسعين.

قال محمد بن عمر: وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات منهم فيها، وكان عروة يكنى أبا عبد الله، وله بالمدينة دار ربة. ### $ 1555- المنذر بن الزبير

ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق.

8194- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، عن أفلح، عن القاسم في حديث رواه: أن المنذر بن الزبير كان يكنى: أبا عثمان.

فولد المنذر: محمدا, وأمه عاتكة بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وقريبة, وأمهم حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وعبيد الله.

وأمه ابنة حسان بن نهشل من بني سلمى بن جندل، وعمرا, وأبا عبيدة، ومعاوية، وعاصما، وفاطمة, وهي امرأة هشام بن عروة, وأمهم أم ولد، وعمر، وعونا، وعبد الله لأمهات أولاد. ### $ 1556- مصعب بن الزبير

ابن العوام بن خويلد.

وأمه الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب, من كلب.

فولد مصعب بن الزبير: عكاشة, وعيسى الأكبر, قتل مع أبيه مصعب، وسكينة, وأمهم فاطمة بنت عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وعبد الله بن مصعب، ومحمدا, وأمهما عائشة بنت طلحة بن عبيد الله, وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وحمزة، وعاصما، وعمر, لأم ولد، وجعفرا, لأم ولد، ومصعب بن مصعب، وهو خضير, لأم ولد، وسعدا, لأم ولد، والمنذر, لأم ولد، وعيسى الأصغر, لأم ولد، والرباب بنت مصعب, وأمها سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وسكينة بنت مصعب, وأمها أم ولد.

8195- أخبرنا مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري؛ أن مصعب بن الزبير كان يكنى: أبا عبد الله، ولم يكن له ابن يسمى عبد الله.

قال محمد بن عمر: وولى عبد الله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير العراق، فبدأ بالبصرة، فنزلها، ثم خرج في جيش كثير إلى المختار بن أبي عبيد، وهو بالكوفة، فقاتله, حتى قتله، وبعث برأسه إلى أخيه عبد الله بن الزبير، وفرق عماله في الكور والسواد.

8196- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: ما رأيت أميرا قط أجمل من مصعب بن الزبير على المنبر.

8197- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير, قال: سألت عامر بن عبد الله بن الزبير: متى قتل مصعب بن الزبير رحمه الله؟ قال: قتل يوم الخميس, للنصف من جمادى الأولى, سنة اثنتين وسبعين، وكان الذي سار إليه فقتله: عبد الملك بن مروان. ### $ 1557- جعفر بن الزبير

ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

وأمه زينب, وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.

فولد جعفر بن الزبير: محمدا، وأم حسن، وحمادة, لأم ولد، وثابتا, ويحيى, وأمهما بسامة بنت عمارة بن زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار، وصالحا، وهند، وأم سلمة, لأم ولد، وشعيبا، وآدم، وعمرا، ونوحا, لأم ولد، وأم صالح، وعائشة، وأم حمزة, وأمهم أم ولد، ويعقوب، وفاطمة، وأم عبيدة, وأمهم أم ولد، وأم عبد الله، وأم الزبير، وسودة, وأمهن أم ولد، ومريم, وأمها أم ولد، وأم عروة, وأمها أم ولد، وعائشة, وأمها أم ولد.

8198- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا محمد بن هلال, قال: رأيت جعفر بن الزبير لا يحفي شاربه جدا، يأخذ منه أخذا حسنا.

قال مصعب بن عبد الله: وكان جعفر قد كبر، وبقي حتى مات في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك. ### $ 1558- خالد بن الزبير

ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

وأمه أم خالد, واسمها أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية.

فولد خالد بن الزبير: محمدا الأكبر، ورملة, وأمهما أم ولد، ومحمدا الأصغر، وموسى، وإبراهيم، وزينب, وأمهم حفصة بنت عبد الرحمن بن أزهر بن عوف، وسليمان بن خالد، وأم سليمان, وأمهما أم محمد بنت عبد الله بن عمرو بن الحصين ذي الغصة الحارثي، ونبيه بن خالد، وهمينة, وأمهما أم ولد، وخالد بن خالد، وهند, وأمهما أم ولد، وأم عمرو بنت خالد, لأم ولد. ### $ 1559- عمرو بن الزبير

ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى.

وأمه أم خالد, وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص.

فولد عمرو بن الزبير: محمدا، وأم عمرو, وأمهما أم يزيد بنت عدي بن نوفل بن عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وعمرو بن عمرو، وحبيبة, وأمهما أم ولد، وأم عمرو بنت عمرو, وأمها من بني غفار.

وكان يزيد بن معاوية قد كتب إلى عمرو بن سعيد بن العاص، وهو عامله على المدينة أن يوجه إلى عبد الله بن الزبير جندا، فسأل عمرو بن سعيد: من أعدى الناس لعبد الله بن الزبير؟ فقيل: أخوه عمرو بن الزبير، فولاه شرطه بالمدينة، فضرب ناسا كثيرا من قريش والأنصار بالسياط، وقال: هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير.

ثم وجه عمرو بن سعيد إلى عبد الله بن الزبير في جيش من أهل الشام، وأمره بقتاله، فمضى عمرو حتى قدم مكة، فنزل بذي طوى, ووجه عبد الله بن الزبير إليه مصعب بن عبد الرحمن بن عوف في جمع, وعبد الله بن صفوان في جمع، فلقوه، فقتل أنيس بن عمرو الأسلمي، وكان على عسكر عمرو بن الزبير، وانهزم وأصحابه، وتفرقوا، وجاء عبيدة بن الزبير إلى عمرو بن الزبير، فقال: أنا أجيرك من عبد الله، فجاء به إليه أسيرا والدم يقطر على قدميه، فقال عبد الله بن الزبير: ما هذا الدم؟ فقال عمرو:

لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا... ولكن على أقدامنا تقطر الدما

فقال عبد الله: وتكلم أي عدو الله المستحل لحرم الله، ثم أمر به فاقتص منه لكل من ضربه أو ظلمه، وقال مصعب بن عبد الرحمن: جلدني مئة جلدة بالسياط, وليس بوال, ولم آت قبيحا، ولم أركب منكرا، ولم أخلع يدا من طاعة، فأمر بعمرو أن يقام, ودفع إلى مصعب سوط، وقال له عبد الله بن الزبير: اضرب، فجلده مصعب مئة جلدة، ثم صح من بعد ذلك الضرب، ثم مر به عبد الله بن الزبير بعد أن أخرجه من السجن جالسا بفناء المنزل الذي كان فيه، فقال: أبا يكسوم، ألا أراك حيا, فأمر به فسحب إلى السجن، فلم يبلغ حتى مات، فأمر به عبد الله, فطرح في شعب الجيف، وهو الموضع الذي صلب فيه عبد الله بن الزبير بعد. ### $ 1560- عبيدة بن الزبير

ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

وأمه زينب, وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو، من بني قيس بن ثعلبة.

فولد عبيدة بن الزبير: المنذر لأم ولد، وزينب, وأمها أم عبد الله بنت مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. ### $ 1561- حمزة بن الزبير

ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى.

وأمه الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب, من كلب، وهو أخو مصعب بن الزبير لأبيه وأمه.

فولد حمزة: عمارة, مات ولم يعقب، فورثه عروة, وجعفر ابنا الزبير. ### $ 1562- القاسم بن محمد

ابن أبي بكر الصديق واسم أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.

وأمه أم ولد يقال لها: سودة.

فولد القاسم بن محمد: عبد الرحمن، وأم فروة, وهي أم جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، وأم حكيم بنت القاسم، وعبدة, وأمهم قريبة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.

8199- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن شيبة بن نصاح، عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة تحلق رؤوسنا عشية عرفة، ثم تحلقنا وتبعثنا إلى المسجد، ثم تضحي عندنا من الغد.

قال محمد بن عمر: وروى القاسم عن عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وأسلم مولى عمر، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وصالح بن خوات بن جبير الأنصاري.

8200- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا ابن عون, قال: كان القاسم بن محمد يحدث بالحديث على حروفه.

8201- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله, قال: كان القاسم لا يفسر يعني: القرآن.

8202- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ما كان القاسم يجيب إلا في الشيء الظاهر.

8203 - أخبرنا روح بن عبادة, قال: حدثنا ابن عون، عن (1) القاسم, أنه قال في شيء: أرى ولا أقول إنه الحق.

8204- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثنا ابن عون, قال: سئل القاسم بن محمد عن شيء، فقال: ما اضطرني إلى هذه المشورة، وما أنا منها في شيء.

قال الأنصاري: كأنه يرى أن الوالي إذا شاور من عنده في شيء من العلم, فالواجب عليه أن يجتهد.

8205- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد, قال: لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعلم ما افترض الله عليه, خير له من أن يقول ما لا يعلم.

8206- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا سلام بن مسكين, قال: حدثني عمران بن عبد الله قال: قال القاسم لقوم يذكرون القدر: كفوا عما كف الله عنه.

8207- أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، عن عكرمة بن عمار, قال: سمعت القاسم، وسالما يلعنان القدرية.

8208- أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، قال: أخبرنا عبد الله بن العلاء, قال: سألت القاسم يملي علي أحاديث، فقال: إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب، فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها، ثم قال: مثناة كمثناة أهل الكتاب. قال: فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثا.

8209- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد, أنه كان يتحدث بعد العشاء الآخرة هو وأصحابه.

Source. Kitab al-Tabaqat al-Kabir (كتاب الطبقات الكبير), Ibn Sa'd (d. 845) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0230IbnSacd.TabaqatKubra.ShamAY0035884-ara1.mARkdown. Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com