Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
فصل 193 — تتمة ٤
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 204 of 237
قال محمد بن عمر: ولا نعلم أحدا روى عن نصاح إلا ابنه شيبة بن نصاح، وكان شيبة إمام أهل المدينة في القراءة في دهره هو وأبو جعفر يزيد بن القعقاع مولى ابن عياش. ### $ 1743- عبد الله بن رافع
مولى أم سلمة زوج النبي عليه السلام عتاقة.
سمع من أم سلمة، وبقي حتى سمع منه عبد الله بن أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وقدامة بن موسى، وجارية بن أبي عمران، وكان ثقة, كثير الحديث. ### $ 1744- ناعم بن أجيل
مولى أم سلمة زوج النبي عليه السلام. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان قليل الحديث. ### $ 1745- قيس
مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, ويكنى أبا قدامة. روى عن أم سلمة: أنها احتجمت وهي صائمة. ### $ 1746- أبو ميمونة
مولى أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ويكنى: أبا قدامة.
روى عن أم سلمة، وروى عنه سلم بن يسار (1) مولى الدوسيين، وكان قارئ أهل المدينة في زمانه، وهو الذي قرأ عليه نافع بن أبي نعيم. ### $ 1747- كثير بن أفلح
مولى أبي أيوب الأنصاري.
8483- أخبرنا سعيد بن عامر, قال: حدثنا هشام, قال: قال محمد: بينا أنا نائم, إذ رأيت كثير بن أفلح، وقد كان أصيب يوم الحرة، فعلمت أنه مقتول، وإني نائم، وإنما هي رؤيا رأيتها. قال: فكرهت أن أدعوه بكنيته، وكان في البيت: الهذيل ابن حفصة بنت سيرين، وكانت كنيتهما واحدة، فخشيت أن يستيقظ الهذيل, فناديته باسمه، فأجابني. قلت: أليس قد قتلت؟ قال: بلى. قلت: ما صنعتم؟ قال: خيرا. قلت: شهداء أنتم؟ قال: لا؛ إن المسلمين إذا التقوا، فقتلت بينهم قتلى, فليسوا بشهداء، ولكنا ندباء.
قال سعيد: حدثني بهذا الحرف بعض أصحابنا، ولم أحفظه عن هشام. ### $ 1748- وأخوه: عبد الرحمن بن أفلح
مولى أبي أيوب الأنصاري، وهو رضيع لخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، وسمع من عبد الله بن عمر بن الخطاب. ### $ 1749- وأخوهما: محمد بن أفلح
مولى أبي أيوب الأنصاري، وقد روي عنه أيضا. ### $ 1750- عمرو بن رافع
روى عن حفصة, أنه كتب لها مصحفا. كان رافع مولى عمر بن الخطاب، وهو الذي قيل فيه:
وأخدم الأقوام حتى تخدم... تكن شريك رافع وأسلم
وله بقية وعقب، وقد انتموا إلى لخم. من ولده: عاصم المبرسم الشاعر. ### $ 1751- نافع
مولى الزبير بن العوام. بقي، وروى عنه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وكان قليل الحديث. ### $ 1752- أبو حبيبة
مولى الزبير بن العوام، وهو جد موسى بن عقبة بن أبي عياش مولى الزبير, وأم موسى بن عقبة بنت أبي حبيبة. ### $ 1753- الجراح
مولى أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية, زوج النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن أم حبيبة، وروى عنه سالم بن عبد الله بن عمر، ونافع. ### $ 1754- سالم بن شوال
مولى أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية, زوج النبي صلى الله عليه وسلم. ### $ 1755- سالم البراد ### $ 1756- سالم أبو عبد الله
مولى شداد، ويعرف بسالم الدوسي. روى عن سعد. ### $ 1757- سالم بن سلمة
أبو سبرة الهذلي. ### $ 1758- سالم بن سرج
ويعرف بسالم بن الخربوذ أبو النعمان, الذي روى عن أم صبية الجهنية، وروى عنه أسامة بن زيد الليثي. ### $ 1759- سالم أبو الغيث
مولى عبد الله بن مطيع العدوي. روى عن أبي هريرة، وكان ثقة حسن الحديث. ### $ 1760- سالم سبلان
مولى بني نصر بن معاوية من هوازن، وكان أصله من أهل مصر، وكان يرحل لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن عائشة. ### $ 1761- أبو صالح السمان
وهو الزيات, واسمه: ذكوان مولى غطفان، ويقال: مولى جويرية امرأة من قيس، وهو أبو سهيل بن أبي صالح المدني، وروى عنه من أهل المدينة: عبد الله بن دينار، والقعقاع بن حكيم، وزيد بن أسلم، وسمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، ومن أهل الكوفة: الحكم، وعاصم بن أبي النجود، وسليمان الأعمش، وكان أبو صالح ثقة, كثير الحديث، وكان يقدم الكوفة بجلب, فينزل في بني أسد، فيؤم بني كاهل.
8484- أخبرنا عبد الرحمن بن يونس, قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق, قال: قال أبو صالح: ما أحد يحدث عن أبي هريرة إلا وأنا أعلم صادقا هو، أم كاذبا.
8485- أخبرنا عبد الرحمن بن يونس، قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم, قال: كان أبو صالح عظيم اللحية. قال: فكان يخللها. قالوا: وتوفي أبو صالح بالمدينة, سنة إحدى ومئة. ### $ 1762- أبو صالح باذام
مولى أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم. روى عنه سماك، ومحمد بن السائب الكلبي، وإسماعيل بن أبي خالد. ### $ 1763- أبو صالح سميع
روى عن عبد الله بن عباس. ### $ 1764- أبو صالح
مولى عثمان بن عفان، وقد روى عنه. ### $ 1765- أبو صالح
الغفاري ### $ 1766- أبو صالح
ميسرة ### $ 1767- أبو صالح
مولى ضباعة ### $ 1768- أبو صالح
مولى السفاح، واسمه عبيد. روى عنه بسر بن سعيد. ### $ 1769- أبو صالح
مولى السعديين ### $ 1770- مسلم بن يسار
ويكنى أبا عثمان مولى الأنصار. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره من أهل البلد، وروى عنه أهل مكة أيضا. ### $ 1771- بشير بن يسار
مولى بني حارثة بن الحارث من الأنصار، ثم من الأوس، وكان شيخا كبيرا فقيها، وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدرك من أهل داره من بني حارثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا منهم: رافع بن خديج، وسويد بن النعمان، وسهل بن أبي حثمة، وروى عنهم حديث القسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وكان قليل الحديث. ### $ 1772- نافع
مولى أبي قتادة الأنصاري، وهو أبو محمد الذي روى عنه صالح بن كيسان، وكان قليل الحديث. ### $ 1773- وهيب
مولى زيد بن ثابت الأنصاري عتاقة، وكان كاتبا لزيد بن ثابت، وقد روي عنه. ### $ 1774- حرملة
مولى زيد بن ثابت
8486- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد, قال: إنما هو مولى أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، فلزم زيد بن ثابت، فقيل: مولى زيد، فغلب عليه، وقد روى عنه الزهري، وكان قليل الحديث. ### $ 1775- زيد أبو عياش
سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت. ### $ 1776- حميد بن نافع
مولى صفوان بن خالد الأنصاري. هكذا قال يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وسمعت من يذكر أنه مولى لأبي أيوب الأنصاري، وقد روى عن أبي أيوب، وحج معه، وروى عن ابن عمر، وهو أبو أفلح بن حميد الذي روى عنه الثوري ورجال من أهل المدينة وغيرهم.
8487- قال حجاج بن محمد: قال شعبة: سألت عاصما الأحول عن المرأة تحد؟ فقال: قالت حفصة بنت سيرين: كتب حميد بن نافع إلى حميد الحميري، فذكر حديث زينب بنت أبي سلمة. قال شعبة: فقلت لعاصم: قد سمعته أنا من حميد بن نافع, قال: أنت؟ قلت: نعم، وهو ذاك حي بعد. قال شعبة: وكان عاصم يرى أنه قد مات منذ مئة سنة. ### $ 1777- رافع بن إسحاق
مولى آل الشفاء، وكان يقال له أيضا: مولى أبي طلحة, سمع من أبي أيوب، وروى عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. ### $ 1778- زياد بن أبي زياد
مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي.
8488- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: قال مالك بن أنس: كان زياد مولى ابن عياش رجلا عابدا معتزلا لا يزال يكون وحده يذكر الله، وكانت فيه لكنة، وكان يلبس الصوف، ولا يأكل اللحم، وكانت له دريهمات يعالج له فيها.
وقال غير إسماعيل: وكان صديقا لعمر بن عبد العزيز، وقدم عليه وهو خليفة, فوعظه, وقربه عمر وخلا به، وكان بينهما كلام كثير، ولزياد عقب وبقية بدمشق، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد وغيره. ### $ 1779- إسحاق
مولى زائدة، سمع من سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة، وروى عنه أبو صالح السمان، أبو سهيل، وبكير بن عبد الله بن الأشج. ### $ 1780- عجلان
مولى المشمعل. روى عن أبي هريرة. ### $ 1781- عجلان
مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وهو أبو محمد بن عجلان. روى عن أبي هريرة، وروى عنه ابنه محمد بن عجلان، وبكير بن عبد الله بن الأشج. ### $ 1782- جمهان
مولى الأسلميين. سمع من أبي هريرة، وروى عنه عروة بن الزبير، وموسى بن عبيدة الربذي. ### $ 1783- البهي
واسمه عبد الله بن يسار مولى الزبير بن العوام، ويكنى أبا محمد، وقد كان نزل الكوفة، وروى عنه الكوفيون.
قال: أخبرني باسمه وكنيته رجل من ولده يقال له: محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله البهي. ### $ 1784- أبو السائب
مولى هشام بن زهرة. سمع من أبي هريرة، وروى عنه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب. ### $ 1785- أبو سفيان
مولى عبد الله بن أبي أحمد بن جحش. روى عن أبي سعيد الخدري، وكان ثقة, قليل الحديث.
8489- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي حبيبة, قال: هو مولى لبني عبد الأشهل, قال: وكان له انقطاع إلى ابن أبي أحمد بن جحش, فنسب إلى ولائه.
8490 - قال: حدثنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي حبيبة، وخارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد, قال: كنت أقوم ببني عبد الأشهل في شهر رمضان، فاستمع قراءتي محمد بن مسلمة, وسلمة بن سلامة بن وقش، فوقفا يستمعان. قال: وأنا يومئذ عبد مملوك، فقالا: ما بهذا من إمام بأس.
8491- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي, قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال: أخبرني داود بن الحصين؛ أن أبا سفيان كان يؤم بني عبد الأشهل في مسجدهم، وهو مكاتب في رمضان، وفيهم قوم قد شهدوا بدرا والعقبة.
8492- أخبرنا محمد بن حرب المكي, قال: حدثنا ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين؛ أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد كان يؤم بني عبد الأشهل, وفيهم ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم: محمد بن مسلمة, وسلمة بن سلامة بن وقش. كان يؤمهم ويصلي بهم، وهو مكاتب.
8493- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي حبيبة، عن زيد بن سعد بن زيد بن سعد الأشهلي، وعبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري؛ أن أبا سفيان كان يؤم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، وهو مكاتب، وكان ثقة, قليل الحديث. ### $ 1786- ثابت الأحنف
ابن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
8494- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا فليح بن سليمان, قال: حدثني ثابت الأعرج بن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب, قال: تزوجت زينب أم ولد عبد الرحمن بن زيد. قال: وكان عبد الله بن عبد الرحمن غائبا. قال: فلما قدم دعاني, وقد أعد لي حبالا وسياطا. قال: فقال: لم تزوجت أم ولد أبي بغير علمي ولا رضاي؟ قال: قلت: زوجنيها من وليت عقدة نكاحها، ونكحتها نكاحا ظاهرا غير سر. قال: فأمر به فربط، وقال: لا أزال أضربه حتى يموت أو يفارقها. قال: فطلقتها ثلاثا، وأشهد علي. قال: ثم خرجت، فاستفتيت عبد الله بن عمر في ذلك، فقال: لا طلاق عليك. قال: ثم ركبت إلى ابن الزبير، وابن الزبير يومئذ والي مكة، فسألته عن ذلك، فأخبرني أنه لا طلاق علي، وأمرني بجمعها، فرجعت, فجمعتها، وأولمت. قال: فجاءني ابن عمر فيمن دعوت. قال فليح: فرأيتها عنده، ورأيت ولدها منه بعد.
8495- قال: حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد, قال: قلت لثابت الأعرج: أين سمعت من أبي هريرة؟ قال: كان موالي يبعثونني يوم الجمعة آخذا مكانا، فكان أبو هريرة يجيء، فيحدث الناس قبل الصلاة.
قال محمد بن عمر: وكان الوالي على المدينة يوم أكره عبد الله بن عبد الرحمن ثابتا الأحنف على طلاق امرأته جابر بن الأسود واليا لعبد الله بن الزبير، وقد سمع مالك بن أنس من ثابت الأحنف هذا الحديث. ### $ 1787- عبد الرحمن بن يعقوب
وهو أبو العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة، وروى عن أبي هريرة. ### $ 1788- نعيم بن عبد الله
المجمر (1) مولى عمر بن الخطاب عتاقة. سمع من أبي هريرة، ومحمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، ومن علي بن يحيى الزرقي، وكان ثقة، وله أحاديث. ### $ 1789- شرحبيل بن سعد
مولى الأنصار، ويكنى: أبا سعد، وكان شيخا قديما. روى عن زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبقي إلى آخر الزمان, حتى اختلط، واحتاج حاجة شديدة، وله أحاديث، وليس يحتج به. ### $ 1790- داود بن فراهيج
مولى لقريش.
قال محمد بن عمر: أحسبه مولى لبني مخزوم، وسمع من أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وهو قديم الموت، وله أحاديث.
8496- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي, قال: حدثنا شعبة، عن داود بن فراهيج, قال: حدثني مولاي سفيان. ### $ 1791- أبو الوليد
مولى عمرو بن خداش. روى عن أبي هريرة. ### $ 1792- أبو حسن البراد
مولى بني نوفل. روى عنه الزهري. ### $ 1793- عبيد الله بن دارة
مولى آل عثمان بن عفان. روى عنه الزهري. ### $ 1794- عطاء
مولى ابن سباع، ويكنى: أبا منصور. روى عنه الزهري. ### $ 1795- الحكم بن مينا
مولى لآل أبي عامر الراهب، ويذكر ولده أن أبا عامر وهبه لأبي سفيان بن حرب، وأن أبا سفيان باعه من العباس بن عبد المطلب، فأعتقه العباس، وله بقية اليوم ينتمون إلى ولاء العباس. وشهد أبوه مينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك. ### $ 1796- زياد بن مينا
مولى لأشجع. روى عنه عبد الحميد بن جعفر. ### $ 1797- وأخوه: سعيد بن مينا.
** - الطبقة الثالثة، من أهل المدينة من التابعين **
### $ 1798- علي بن عبد الله
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه زرعة بنت مشرح بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد بن الحارث الولادة ابن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كندي، ويكنى: أبا محمد.
ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب رحمة الله عليه, في شهر رمضان سنة أربعين، فسمي باسمه، وكني بكنيته أبي الحسن، فقال له عبد الملك بن مروان: لا والله، لا أحتمل لك الاسم والكنية جميعا؛ فغير أحدهما، فغير كنيته، فصيرها: أبا محمد.
فولد علي بن عبد الله: محمد بن علي.
وأمه العالية بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وداود بن علي, وعيسى بن علي, وهما لأم ولد، وسليمان بن علي, وصالح بن علي, وهما لأم ولد، وأحمد، وبشرا, ومبشرا, لا عقب لهم، وإسماعيل، وعبد الصمد, وهم جميعا لأم ولد، وعبد الله الأكبر, لا عقب له.
وأمه أم أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعبيد الله بن علي, لا عقب له.
وأمه امرأة من بني الحريش، وعبد الملك بن علي، وعثمان، وعبد الرحمن، وعبد الله الأصغر السفاح, الذي خرج بالشام، ويحيى، وإسحاق، ويعقوب، وعبد العزيز، وإسماعيل الأصغر، وعبد الله الأوسط، وهو الأحنف, لا عقب له, وهم لأمهات أولاد شتى، وفاطمة بنت علي، وأم عيسى الكبرى، وأم عيسى الصغرى، وأمينة، ولبابة، وبريهة الكبرى، وبريهة الصغرى، وميمونة، وأم علي، والعالية بنات علي وهن لأمهات أولاد شتى، وأم حبيب بنت علي، وأمها أم أبيها بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب.
فكانت أم عيسى الصغرى بنت علي بن عبد الله بن عباس عند عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، فلم تلد له شيئا، وهلك عنها، فورثته مع عصبته، وكانت أمينة بنت علي عند يحيى بن جعفر بن تمام بن العباس بن عبد المطلب، فلم تلد له شيئا، وكانت لبابة بنت علي بن عبد الله بن عباس عند عبيد الله بن قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، فولدت له: محمدا درج، وبريهة، فتزوج بريهة بنت عبيد الله بن قثم, جعفر بن أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين، وهو جعفر الأصغر, الذي يدعى ابن الكردية. أما سائر بنات علي بن عبد الله بن عباس, فلم يبرزن، وكانت فاطمة بنت علي أسنهن وأفضلهن وأجزلهن، وكان إخوتها وبنو إخوتها أبو العباس وأبو جعفر المنصور وغيرهما يكرمونها ويعظمونها ويبجلونها لحزمها وعقلها ورأيها، وكان علي بن عبد الله بن عباس أصغر ولد أبيه سنا، وكان أجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه وأكثره صلاة، وكان يقال له: السجاد, لعبادته وفضله.
8497- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا هشيم بن هشام أبي ساسان، عن أبي المغيرة, قال: إن كنا لنطلب الخف لعلي بن عبد الله بن العباس, فما نجده حتى نصنعه له صنعة, والنعل فما نجدها حتى نصنعها له صنعة، وإن كان ليغضب, فيعرف ذلك فيه ثلاثا، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.
8498- أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي ثم التيمي, قال: أخبرني أبي, قال: أوصى علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى ابنه سليمان، فقيل له: توصي إلى سليمان، وتدع محمدا؟ فقال: أكره أن أدنسه بالوصاة.
8499- وأخبرنا عبيد الله بن محمد, قال: وقال أبي: سمعت الأشياخ يقولون: والله، لقد أفضت الخلافة إليهم وما في الأرض أحد أكثر قارئا للقرآن ولا أفضل عابدا وناسكا منهم بالحميمة.
8500- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثني عطاف بن خالد الوابصي, قال: رأيت علي بن عبد الله بن عباس يصبغ بالسواد.
وقد روى عنه عبد الله بن طاووس، وكان ثقة, قليل الحديث.
8501- أخبرنا محمد بن عمر, قال: توفي علي بن عبد الله بن عباس, سنة ثماني عشرة ومئة، وقال أبو معشر وغيره: توفي بالشام سنة سبع عشرة ومئة. ### $ 1799 - العباس بن عبد الله
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم.
وأمه زرعة بنت مشرح بن معدي كرب بن وليعة من كندة, وهي أم أخيه علي بن عبد الله بن عباس، وكان العباس بن عبد الله بن عباس أكبر ولد ابن عباس, وبه كان يكنى، وقد روي عن العباس بن عبد الله بن عباس.
فولد العباس بن عبد الله: عبد الله.
وأمه مريم ابنة عباد بن مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وعون بن العباس.
وأمه حبيبة بنت الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، ومحمد بن العباس, وقريبة بنت العباس, وأمهما جعدة بنت الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة الكندي. خلف عليها العباس بن عبد الله بن عباس بعد الحسن بن علي بن أبي طالب، وقد انقرض ولد العباس بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، فلم يبق منهم أحد، وليس العقب اليوم من ولد عبد الله بن عباس بن عبد المطلب إلا في ولد علي بن عباس, وفيهم العدد والخلافة. ### $ 1800 - عبد الله بن عبيد الله
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
وأمه أم ولد.
فولد عبد الله بن عبيد الله: الحسن, والحسين, وأمهما أسماء بنت عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، وقد روى عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عباس. سمعه، وروى عنه ابنه (1) حسين بن عبد الله وغيره، وكان ثقة، وله أحاديث، وقد انقرض عقب عبد الله بن عبيد الله، فلم يبق منهم أحد. ### $ 1801- وأخوه: العباس بن عبيد الله
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم.
وأمه أم ولد, وليس بأخ لعبد الله لأمه، فولد العباس بن عبيد الله: العباس بن العباس, لا بقية له, وسليمان، وداود، وقثم الأكبر درج، وقثم الأصغر عامل اليمامة لأبي جعفر، وأم جعفر، وميمونة, وهي أم محمد، وعبدة بنت العباس، والعالية، وأم جعفر, وهم لأمهات أولاد شتى، وللعباس بن عبيد الله بقية وعقب ببغداد، وقد روي عن العباس بن عبيد الله أيضا. ### $ 1802- جعفر بن تمام
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه العالية بنت نهيك بن قيس بن معاوية, من بني هلال بن عامر بن صعصعة.
فولد جعفر بن تمام: يحيى، وأحمد, وعلية, وهم لأم ولد، وأم حبيب بنت جعفر, وأمها الرعون بنت سليمان بن النعمان بن قيس بن معدي كرب من كندة، وأم جعفر بنت جعفر, وأمها أم عثمان بنت أبي بكر بن أبي قيس، وهو عمرو بن حبيب بن سيار بن نزار بن معيص بن عامر بن لؤي، وقد انقرض ولد جعفر بن تمام بن عباس، فلم يبق منهم أحد، وقد روي عن جعفر بن تمام الحديث. ### $ 1803- عبد الله بن معبد
ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
وأمه أم جميل بنت السائب بن الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، فولد عبد الله بن معبد: معبدا، وعباسا الأكبر، وعبد الله بن عبد الله، وأم أبيها, وأمهم أم محمد بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، ومحمد بن عبد الله, لا بقية له.
وأمه جمرة بنت عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وإبراهيم بن عبد الله، وعباسا الأوسط، وعباسا الأصغر, الذي كان على مكة، وعبد الله بن عبد الله، ولبابة, وهم لأمهات أولاد شتى، وقد روي عن عبد الله بن معبد، وكان ثقة. ### $ 1804- عبد الله بن عبد الله
ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
وأمه خالدة بنت معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم.
فولد عبد الله بن عبد الله بن الحارث: سليمان، وعيسى, وأمهما أم ولد، وعاتكة, وأمها أم ولد، وحمادة, لأم ولد، وقد روى الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، وكان ثقة, قليل الحديث. ### $ 1805- إسحاق بن عبد الله
ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
وأمه أم عبد الله بنت العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
فولد إسحاق بن عبد الله بن الحارث: عبد الله، وعبد الرحمن، وطلابا، ويعقوب, وأمهم أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وهندا، وأم عمر, وأمهما أم ولد. ### $ 1806- الصلت بن عبد الله
ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
وأمه أم ولد.
فولد الصلت بن عبد الله: يحيى.
وأمه أمامة بنت المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وحميدا.
وأمه زينب بنت عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب الأسدي، وفاطمة, وأمها أم ولد، وكان الصلت فقيها عابدا. ### $ 1807- محمد بن عبد الله
ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
وأمه هند, وهي أم خالد بنت خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
فولد محمد بن عبد الله: القاسم، ومعاوية, لا بقية لهما, وأمهما ضريبة بنت الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وجعفرا، وقسيمة, وأمهما حميدة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وقد روى الزهري عن محمد بن عبد الله بن نوفل. ### $ 1808- زيد بن حسن
ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم.
وأمه أم بشير بنت أبي مسعود، وهو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج.
فولد زيد بن حسن: محمدا, هلك لا بقية له.
وأمه أم ولد، وحسن بن زيد, ولي المدينة لأبي جعفر المنصور.
وأمه أم ولد، ونفيسة بنت زيد, تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان, فتوفيت عنده, وأمها لبابة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم.
8502- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال، قال: رأيت زيد بن حسن يركب, فيأتي سوق الظهر، فيقف به، ورأيت الناس ينظرون إليه, ويعجبون من عظم خلقه، ويقولون: جده رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن عمر: وقد روى زيد عن جابر بن عبد الله.
8503- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني عبد الله بن أبي عبيدة, قال: ردفت أبي يوم مات زيد بن حسن، ومات ببطحاء ابن أزهر، على أميال من المدينة, فحمل إلى المدينة، فلما أوفينا على رأس الثنية بين المنارتين, طلع بزيد بن حسن في قبة على بعير ميتا, وعبد الله بن حسن بن حسن يمشي أمامه, قد حزم وسطه بردائه, ليس على ظهره شيء، فقال لي أبي: يا بني، أنزل وأمسك بالركاب، فوالله لئن ركبت وعبد الله يمشي لا تبلني عنده بالة أبدا، فركبت الحمار، ونزل أبي فمشى، فما زال يمشي حتى أدخل زيدا داره ببني حديلة، فغسل، ثم أخرج به على السرير إلى البقيع. ### $ 1809- حسن بن حسن
ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم.
وأمه خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة.
فولد حسن بن حسن: محمدا.
وأمه رملة بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وعبد الله بن حسن, مات في سجن أبي جعفر المنصور بالكوفة، وحسن بن حسن, مات في سجن أبي جعفر، وإبراهيم بن حسن, مات في السجن أيضا مع أخيه، وزينب بنت حسن, تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان، ثم فارقها، وأم كلثوم بنت الحسن, وأمهم فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب, وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وجعفر بن حسن، وداود، وفاطمة، وأم القاسم, وهي قسيمة، ومليكة, وأمهم أم ولد تدعى حبيبة فارسية. كانت لآل أبي أنس من جديلة، وأم كلثوم بنت حسن لأم ولد.
8504- أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري, قال: أخبرني الفضيل بن مرزوق, قال: سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل ممن يغلو فيهم ويحكم: أحبونا لله؛ فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا. قال: فقال له رجل: إنكم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فقال: ويحك, لو كان الله مانعا بقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا بغير طاعة الله, لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أبا وأما، والله إني لأخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين، وإني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين، ويلكم اتقوا الله، وقولوا فينا الحق، فإنه أبلغ فيما تريدون, ونحن نرضى به منكم، ثم قال: لقد أساء بنا آباؤنا إن كان هذا الذي تقولون من دين الله، ثم لم يطلعونا عليه، ولم يرغبونا فيه.
قال: فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقال: أما والله أن لو, يعني بذلك الإمرة والسلطان, لأفصح لهم بذلك، كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت, ولقال لهم: أيها الناس, هذا وليكم من بعدي، فإن أنصح الناس كان للناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان الأمر كما تقولون, إن الله ورسوله اختارا عليا لهذا الأمر والقيام بعد النبي عليه السلام, إن كان لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرما إذ ترك ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه كما أمره أو يعذر فيه إلى الناس. ### $ 1810- أبو جعفر محمد بن علي
ابن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وأمه أم عبد الله بنت حسن بن علي بن أبي طالب.
فولد أبو جعفر: جعفر بن محمد، وعبد الله بن محمد, وأمهما أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وإبراهيم بن محمد.
وأمه أم حكيم بنت أسيد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي، وعلي بن محمد، وزينب بنت محمد, وأمهما أم ولد، وأم سلمة بنت محمد, وأمها أم ولد.
8505- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر قال: قال لي محمد بن علي: يا جابر، لا تخاصم, فإن الخصومة تكذب القرآن.
8506- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثني فضيل بن عياض، عن ليث، عن أبي جعفر, قال: لا تجالسوا أصحاب الخصومات, فإنهم الذين يخوضون في آيات الله.
8507- أخبرنا الحسن بن موسى, قال: حدثنا زهير، عن جابر, قال: قلت لمحمد بن علي: أكان منكم أهل البيت أحد يزعم أن ذنبا من الذنوب شرك؟ قال: لا. قال: قلت: أكان منكم أهل البيت أحد يقر بالرجعة؟ قال: لا. قلت: أكان منكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر, وعمر؟ قال: لا. فأحبهما وتوالاهما, واستغفر لهما.
8508- أخبرنا شهاب بن عباد, قال: حدثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الضحاك, قال: قال أبو جعفر: اللهم، إني أبرأ إليك من المغيرة بن سعيد, وبيان.
8509- أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي, قال: حدثنا سفيان الثوري, قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه, أنه كان يفلي رأس أمه.
8510 - قال: حدثنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا يوسف بن المهاجر الحداد, قال: رأيت أبا جعفر راكبا على بغل أو بغلة, ومعه غلام يمشي جانبيه.
8511- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثني معاوية بن عبد الكريم, قال: رأيت على محمد بن علي أبي جعفر جبة خز, ومطرف خز.
8512- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر, قال: إنا آل محمد نلبس الخز, والمعصفر، والممصر، واليمنة.
8513- أخبرنا الحسن بن موسى, قال: حدثنا زهير، عن جابر، عن محمد بن علي, قال: إنا آل محمد نلبس الخز, واليمنة والمعصفرات والممصرات.
8514- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك, قال: رأيت على أبي جعفر ثوبا معلما، فقلت له, فقال: لا بأس بالإصبعين من العلم بالإبريسم في الثوب.
8515- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين, قالا: حدثنا عمرو بن عثمان، عن موهب, قال: قال: رأيت على أبي جعفر ملحفة حمراء.
8516- أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى, أنه رأى محمد بن علي يرسل عمامته خلفه.
8517- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر, قال: رأيت على محمد بن علي عمامة لها علم، وثوبا له علم يلبسه.
8518- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق, قال: رأيت أبا جعفر يصلي في ثوب قد عقده خلفه.
8519- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف, قال: رأيت أبا جعفر متكئا على طيلسان مطوي في المسجد.
قال محمد بن عمر: ولم يزل ذلك من فعل الأشراف وأهل المروءة عندنا, الذين يلزمون المسجد يتكئون على طيالسة مطوية سوى طيلسانه وردائه الذي عليه.
8520- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين, قالا: حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى, قال: سألت محمد بن علي، قال عبيد الله: عن الوسمة، وقال الفضل بن دكين: عن السواد، فقال: هو خضابنا أهل البيت.
8521- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا نصير بن أبي الأشعث القرادي، عن ثوير, قال: قال أبو جعفر: يا أبا الجهم، بم تخضب؟ قلت: بالحناء والكتم, قال: هذا خضابنا أهل البيت.
8522- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا زهير, قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير الجعفي, قال: قال لي أبو جعفر: اخضب بالوسمة.
8523- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثني هارون بن عبد الله بن الوليد المعيصي, قال: رأيت محمد بن علي على جبهته وأنفه أثر السجود ليس بالكثير.
8524- أخبرنا مالك بن إسماعيل، عن الفضيل بن مرزوق، عن رجل، عن أبي جعفر, قال: إياكم والضحك، أو قال: وكثرة الضحك؛ فإنه يمج العلم مجا.
8525- أخبرنا الحسن بن موسى, قال: حدثنا زهير، عن جابر، عن محمد بن علي, قال: كان في خاتمي اسمي، فإذا جامعت جعلته في فمي.
8526- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني سعيد بن مسلم بن بانك، أبو مصعب, أنه رأى على محمد بن علي بن حسين بردا. قال: وزعم لي سالم مولى عبد الله بن علي بن حسين, أن محمدا أوصى بأن يكفن فيه.
8527- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن محمد بن علي, أنه أوصى أن يكفن في قميصه الذي كان يصلي فيه.
8528- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا زهير, قال: حدثنا عروة بن عبد الله بن قشير, قال: سألت جعفرا: في أي شيء كفنت أباك؟ قال: أوصاني في قميصه، وأن أقطع أزراره، وفي ردائه الذي كان يلبس, وأن أشتري بردا يمانيا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب, أحدها برد يمان.
8529- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: أخبرنا سعيد بن مسلم بن بانك, قال: رأيت على نعش محمد بن علي بن حسين برد حبرة.
8530- أخبرنا عبد الرحمن بن يونس، عن سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد, قال: سمعت محمد بن علي يذاكر فاطمة بنت حسين شيئا من صدقة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هذه توفي لي ثمانيا وخمسين، ومات لها.
قال محمد بن عمر: وأما في روايتنا, فإنه مات سنة سبع عشرة ومئة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقال غيره: توفي سنة ثماني عشرة ومئة، وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: توفي بالمدينة, سنة أربع عشرة ومئة، وكان ثقة, كثير العلم والحديث، وليس يروي عنه من يحتج به. ### $ 1811- عبد الله بن علي
ابن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وأمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب, وهي أم جعفر.
فولد عبد الله بن علي بن حسين: محمدا الأرقط، وهو الأحدب، وإسحاق الأبيض، وأم كلثوم, وهي كلثم الصماء، وأم علي, وهي علية, وهم لأم ولد، والقاسم، والعالية, لأم ولد. ### $ 1812- عمر بن علي
ابن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وأمه أم ولد.
فولد عمر بن علي: عليا، وإبراهيم، وخديجة, وأمهم أم ولد، وجعفرا، وهو البثير.
وأمه أم إسحاق بنت محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، ومحمد بن عمر، وموسى، وهو كردم، وخديجة, وحبة، ومحبة، وعبدة, وأمهم أم موسى بنت عمر بن علي بن أبي طالب.
8531- أخبرنا شبابة بن سوار، قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق, قال: سألت عمر بن علي, وحسين بن علي عمي جعفر, قلت: هل فيكم أهل البيت إنسان مفترضة طاعته, تعرفون له ذلك، ومن لم يعرف له ذلك فمات، مات ميتة جاهلية، فقالا: لا والله ما هذا فينا. من قال هذا فينا فهو كذاب. قال: فقلت لعمر بن علي: رحمك الله. إن هذه منزلة تزعمون أنها كانت لعلي, إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إليه, ثم كانت للحسن. إن عليا أوصى إليه، ثم كانت للحسين, إن الحسن أوصى إليه, ثم كانت لعلي بن الحسين. إن الحسين أوصى إليه، ثم كانت لمحمد بن علي, إن عليا أوصى إليه، فقال: والله لمات أبي, فما أوصى بحرفين, قاتلهم الله، والله إن هؤلاء إلا متأكلون بنا. هذا خنيس الخرؤ. ما خنيس الخرؤ؟ قال: قلت: المعلى بن خنيس. قال: نعم، المعلى بن خنيس، والله لفكرت على فراشي طويلا, أتعجب من قوم لبس الله عقولهم حين أضلهم المعلى بن خنيس. ### $ 1813- زيد بن علي
ابن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وأمه أم ولد.
فولد زيد بن علي: يحيى بن زيد, المقتول بخراسان, قتله سلم بن أحوز. بعثه إليه نصر بن سيار.
وأمه ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، وعيسى بن زيد، وحسين بن زيد المكفوف، ومحمد بن زيد, وهم لأم ولد.
8532 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: دخل زيد بن علي على هشام بن عبد الملك، فرفع دينا كثيرا، وحوائج، فلم يقض له هشام حاجة, وتجهمه، وأسمعه كلاما شديدا.
قال عبد الله بن جعفر: فأخبرني سالم مولى هشام وحاجبه, أن زيد بن علي خرج من عند هشام، وهو يأخذ شاربه بيده ويفتله، ويقول: ما أحب الحياة أحد قط إلا ذل، ثم مضى, فكان وجهه إلى الكوفة، فخرج بها، ويوسف بن عمر الثقفي عامل لهشام بن عبد الملك على العراق, فوجه إلى زيد بن علي من يقاتله، فاقتتلوا، وتفرق عن زيد من خرج معه، ثم قتل وصلب.
قال سالم: فأخبرت هشاما بعد ذلك بما كان. قال زيد يوم خرج من عنده، فقال: ثكلتك أمك, ألا كنت أخبرتني بذلك قبل اليوم، وما كان يرضيه, إنما كانت خمسمئة ألف، فكان ذلك أهون علينا مما صار إليه.
8533 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سحبل بن محمد, قال: ما رأيت أحدا من الخلفاء أكره إليه الدماء, ولا أشد عليه من هشام بن عبد الملك، ولقد دخله من مقتل زيد بن علي, ويحيى بن زيد أمر شديد، وقال: وددت أني كنت افتديتهما.
8534 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي الزناد يذكر عن أبيه، قال: ما كان فيهم أحد أكره إليه الدماء من هشام بن عبد الملك، ولقد ثقل عليه خروج زيد بن علي، فما كان شيء, حتى أتي برأسه, وصلب بدنه بالكوفة، وولي ذلك يوسف بن عمر, في خلافة هشام بن عبد الملك.
قال محمد بن عمر: فلما ظهر ولد العباس, عمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس إلى هشام بن عبد الملك, فأمر به، فأخرج من قبره وصلبه، وقال: هذا بما فعل بزيد بن علي. وقتل زيد بن علي رحمه الله, يوم الاثنين, لليلتين خلتا من صفر, سنة عشرين ومئة، ويقال: اثنتين وعشرين ومئة، وكان له يوم قتل: اثنتان وأربعون سنة.
وسمع زيد بن علي من أبيه، وروى عن زيد: عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وروى عنه بسام الصيرفي, وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهما. ### $ 1814 - حسين الأصغر
ابن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وأمه أم ولد.
فولد حسين بن علي: عبد الله، وعبيد الله الأعرج، وعليا، وهشيمة, وأمهم أم خالد بنت حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام، ومحمد بن حسين, لأم ولد، وحسنا الأحول بن حسين، وجارية, وأمهما أم ولد، وأمينة بنت حسين, وأمها امرأة من الأنصار, من بني حارثة، وإبراهيم، وفاطمة, لأم ولد، وكان حسين بن علي بن حسين هذا أصغر ولد أبيه، وبقي حتى أدركه محمد بن عمر، وروى عنه, ولكنا ألحقناه بإخوته في طبقتهم، وليس هو مثلهم في سنهم ولقيهم. ### $ 1815 - عبد الله بن محمد
ابن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب، ويكنى أبا هاشم.
وأمه أم ولد.
فولد عبد الله بن محمد: هاشما, به كان يكنى، ومحمدا الأصغر, لا بقية لهما, وأمهما بنت خالد بن علقمة بن الحويرث بن عبد الله بن أبي اللحم بن مالك بن عبد الله بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ومحمدا الأكبر بن عبد الله، ولبابة بنت عبد الله, وأمهما فاطمة بنت محمد بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وعلي بن عبد الله، ورجلا آخر, لم يسم لنا، وأمهما أم عثمان بنت أبي حدير، وهو عياش بن عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان من بلي قضاعة، وطالبا، وعونا، وعبيد الله, لأمهات أولاد، وريطة, وهي أم يحيى بن زيد بن علي, المقتول بخراسان, وأمها ريطة, وهي أم الحارث بنت الحارث بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وأم سلمة, وأمها أم ولد.
كان أبو هاشم صاحب علم ورواية، وكان ثقة, قليل الحديث، وكانت الشيعة يلقونه ويتولونه، وكان بالشام مع بني هاشم, فحضرته الوفاة، فأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وقال: أنت صاحب هذا الأمر، وهو في ولدك، واصرف الشيعة إليه، ودفع كتبه وروايته، ومات بالحميمة, في خلافة سليمان بن عبد الملك بن مروان. ### $ 1816 - الحسن بن محمد
ابن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب.
وأمه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وكان الحسن يكنى: أبا محمد، وكان من ظرفاء بني هاشم، وأهل العقل منهم، وكان يقدم على أخيه أبي هاشم في الفضل والهيئة، وهو أول من تكلم في الإرجاء.
8535 - أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان, وميسرة, أنهما دخلا على الحسن بن محمد بن علي، فلاماه على الكتاب الذي وضع في الإرجاء، فقال لزاذان: يا أبا عمر، لوددت أني كنت مت ولم أكتبه.
8536 - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية، عن خالد، عن أنيس أبي العريان, قال: رأيت على الحسن بن محمد قميصا رقيقا, وعمامة رقيقة.
قال محمد بن عمر: وتوفي الحسن بن محمد في خلافة عمر بن عبد العزيز، ولم يكن له عقب. ### $ 1817 - محمد بن عمر
ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وأمه أسماء بنت عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب.
فولد محمد بن عمر: عمر، وعبد الله، وعبيد الله, وكلهم قد روي عنه الحديث، وأمهم خديجة بنت علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، وجعفر بن محمد.
وأمه أم هاشم بنت جعفر بن جعفر بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. ### $ 1818 - معاوية بن عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وأمه أم ولد.
فولد معاوية بن عبد الله: عبد الله الخارج بالكوفة, في آخر زمن مروان بن محمد، وجعفر بن معاوية, لا بقية له، ومحمدا, وأمهم أم عون بنت عون بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وسليمان بن معاوية, لأم ولد، والحسن، ويزيد، وصالحا، وحمادة، وأبية, وأمهم فاطمة بنت حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، وعلي بن معاوية, قتله عامر بن ضبارة.
وأمه أم ولد، وقد روى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر. ### $ 1819 - إسماعيل بن عبد الله
ابن جعفر بن أبي طالب.
وأمه أم ولد.
فولد إسماعيل بن عبد الله: عبد الله، وأبا بكر، ومحمدا, وأمهم أم ولد، وأم كلثوم، وجعفرا, لأم ولد، وزيدا, لأم ولد.
وقد روى إسماعيل عن أبيه، وروى عنه عبد الله بن مصعب بن ثابت. ### $ 1820 - عمر بن عبد العزيز
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.
وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل, من بني عدي بن كعب، ويكنى: أبا حفص.
فولد عمر بن عبد العزيز: عبد الله، وبكرا، وأم عمار, وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي، وإبراهيم بن عمر.
وأمه أم عثمان بنت شعيب بن زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب، وإسحاق بن عمر، ويعقوب، وموسى درجوا, وأمهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وعبد الملك بن عمر، والوليد, وعاصما، ويزيد، وعبد الله، وعبد العزيز، وزبانا, وأمة, وأم عبد الله, وأمهم أم ولد.
قالوا: ولد عمر سنة ثلاث وستين, وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة, زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
8537 - أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي, ثم التيمي, قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي شميلة، عن جويرية بن أسماء، عن نافع, قال: قال عمر بن الخطاب: ليت شعري من ذو الشين من ولدي الذي يملؤها عدلا كما ملئت جورا.
8538 - أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: حدثنا أبو المليح، عن خصيف, قال: رأيت في المنام رجلا قاعدا عن يمينه رجل، وعن شماله رجل. إذ أقبل عمر بن عبد العزيز، فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه. قال: فلصق بصاحبه، فدار، فأراد أن يجلس بينه وبين الذي عن يساره, فلصق به, فجذبه الأوسط، فأقعده في حجره. قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وهذا عمر.
8539 - أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر, قال: كنت أسمع ابن عمر كثيرا يقول: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة, يملأ الأرض عدلا.
8540 - أخبرنا يزيد بن هارون، عن الماجشون، عن عبد الله بن دينار, قال: قال ابن عمر: إنا كنا نتحدث أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يلي هذه الأمة رجل من ولد عمر, يسير فيها بسيرة عمر. بوجهه شامة. قال: فكنا نقول: هو بلال بن عبد الله بن عمر، وكانت بوجهه شامة, قال: حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز.
وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.
قال يزيد: ضربته دابة من دواب أبيه, فشجته. قال: فجعل أبوه يمسح الدم، ويقول: سعدت إن كنت أشج بني أمية.
8541 - أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق, قال: حدثنا إبراهيم بن عياش, قال: حدثني ضمرة، عن ابن شوذب, قال: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم عمر بن عبد العزيز, قال لقيمه: اجمع لي أربعمئة دينار من طيب مالي؛ فإني أريد أن أتزوج إلى أهل بيت لهم صلاح. قال: فتزوج أم عمر بن عبد العزيز.
8542 - أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ولي عمر بن عبد العزيز المدينة, في شهر ربيع الأول, سنة سبع وثمانين، وهو ابن خمس وعشرين سنة, ولاها إياه الوليد بن عبد الملك حين استخلف, فولى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
8543 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد السعدي, قال: أخبرني حفص بن عمر بن أبي طلحة الأنصاري, قال: لما أراد عمر بن عبد العزيز أن يحج من المدينة، وهو واليها في خلافة الوليد بن عبد الملك, دخل عليه أنس بن مالك، وهو يومئذ بالمدينة، فقال: يا أبا حمزة، ألا تخبرنا عن خطب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل التروية بيوم، وخطب بعرفة يوم عرفة، وخطب بمنى الغد من يوم النحر, والغد من يوم النفر.
8544 - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن يحيى بن سعيد، أو عن شريك بن أبي نمر, لا يدري أيهما حدثه عن أنس بن مالك, قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى, يعني: عمر بن عبد العزيز.
قال الضحاك: فكنت أصلي وراءه, فيطيل الأولتين من الظهر، ويخفف الآخرتين، ويخف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل.
قال محمد بن عمر: سمعت الضحاك يحدث به عن شريك بن أبي نمر, ولم يشك فيه.
8545 - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام، وهو على المنبر، ثم رجع، فقال: أستغفر الله, أستغفر الله.
8546 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا عبد الله بن المبارك, قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يمشي إلى العيد.
8547 - أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا أبو إسرائيل، وذكر عمر بن عبد العزيز, قال: حدثني علي بن بذيمة, قال: رأيته بالمدينة، وهو أحسن الناس لباسا، ومن أطيب الناس ريحا، ومن أخيل الناس في مشيه، ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان، فمن حدثك أن المشي سجية فلا تصدقه بعد عمر.
8548 - أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا أسامة بن زيد, قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: ما وجدت من أمر هو ألذ عندي من حق وافق هوى.
8549 - أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد, قال: حدثنا يحيى, أن عمر بن عبد العزيز كان يصوم الاثنين والخميس.
8550 - أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: أخبرنا عبد الجبار بن أبي معن, قال: سمعت سعيد بن المسيب وسأله رجل، فقال له: يا أبا محمد, من المهدي؟ فقال له سعيد: أدخلت دار مروان؟ قال: لا. قال: فادخل دار مروان تر المهدي. قال: فأذن عمر بن عبد العزيز للناس، فانطلق الرجل, حتى دخل دار مروان، فرأى الأمير والناس مجتمعين، ثم رجع إلى سعيد بن المسيب، فقال: يا أبا محمد، دخلت دار مروان، فلم أر أحدا أقول هذا المهدي، فقال له سعيد بن المسيب وأنا أسمع: هل رأيت الأشج عمر بن عبد العزيز, القاعد على السرير؟ قال: نعم. قال: فهو المهدي.
8551 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثني مسلمة أبو سعيد, قال: سمعت العرزمي يقول: سمعت محمد بن علي يقول: النبي منا, والمهدي من بني عبد شمس، ولا نعلمه إلا عمر بن عبد العزيز. قال: وهذا في خلافة عمر بن عبد العزيز.
8552 - أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثني أبو بكر بن الفضل بن المؤتمر العتكي, قال: حدثني أبو يعفور، عن مولى لهند بنت أسماء, قال: قلت لمحمد بن علي: إن الناس يزعمون أن فيكم مهديا، فقال: إن ذاك كذاك، ولكنه من بني عبد شمس. قال: كأنه عنى عمر بن عبد العزيز.
8553 - أخبرنا مالك بن إسماعيل, قال: حدثنا جويرية بن أسماء, قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز، فأكثرت الترحم عليه، وقالت: دخلت عليه، وهو أمير المدينة يومئذ، فأخرج عني كل خصي وحرسي, حتى لم يبق في البيت أحد غيري وغيره، ثم قال: يا ابنة علي، والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم، ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي.
8554 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا عليها, كتب حاجبه الناس، ثم دخلوا، فسلموا عليه، فلما صلى الظهر, دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعوانا على الحق ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحدا يتعدى, أو بلغكم عن عامل لي ظلامة, فأحرج بالله على أحد بلغه ذلك إلا أبلغني. فجزوه خيرا وافترقوا.
8555 - أخبرنا علي بن محمد، عن فضل السراج، عن حجاج الصواف، قال: أمرني عمر بن عبد العزيز وهو وال على المدينة, أن أشتري له ثيابا، فاشتريت له ثيابا، فكان فيها ثوب بأربع مئة، فقطعه قميصا، ثم لمسه بيده، فقال: ما أخشنه وأغلظه، ثم أمر بشراء ثوب له، وهو خليفة، فاشتروه بأربعة عشر درهما، فلمسه بيده، فقال: سبحان الله, ما ألينه وأدقه.
8556 - أخبرنا علي بن محمد، عن طعمة بن غيلان، ومحمد بن خالد, قالا: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش، وألبسها، فلما استخلف, كان من أخسهم ثوبا، وأجشبهم عيشا, وقدم الفضول.
8557 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، قال: كنا نؤذن عمر بن عبد العزيز في داره للصلاة، فنقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته. حي على الصلاة. حي على الفلاح. الصلاة رحمك الله، وفي الناس الفقهاء لا ينكرون ذلك.
8558 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن محمد، عن أبيه، قال: قال عمر بن عبد العزيز، وهو والي المدينة: إذا أذنت للظهر، أو العتمة, فصل ركعتين، ثم اقعد قدر ما تظن أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة، فقضى حاجته وتوضأ، ولبس ثيابه، ومشى مشيا رفيقا, حتى يأتي المسجد فيصلي فيه أربع ركعات، ثم قعد، فأقم بقدر ذلك.
8559 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة يقول: كان عمر بن عبد العزيز يؤمنا بالمدينة، فلا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
8560 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاذ بن محمد، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كان يسلم واحدة وجاه القبلة السلام عليكم.
8561 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان، عن سهيل بن أبي سهيل, قال: سمعت رجاء بن حيوة يقول: لما كان يوم الجمعة, لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خز، ونظر في المرآة، فقال: أنا والله الملك الشاب، فخرج إلى الصلاة يصلي بالناس الجمعة، فلم يرجع حتى وعك، فلما ثقل, كتب كتابا عهده إلى ابنه أيوب، وهو غلام لم يبلغ، فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين، إنه مما يحفظ به الخليفة في قبره أن يستخلف الرجل الصالح، فقال سليمان: كتاب أستخير الله فيه وأنظر، ولم أعزم عليه، فمكث يوما أو يومين، ثم خرقه، ثم دعاني, فقال: ما ترى في داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب بقسطنطينة، وأنت لا تدري أحي هو أم ميت.
قال: يا رجاء، فمن ترى؟ قال: فقلت: رأيك يا أمير المؤمنين، وأنا أريد أن أنظر من يذكر، فقال: كيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ فقلت: أعلمه والله فاضلا خيارا مسلما، فقال: هو على ذلك, والله لئن وليته ولم أول أحدا من ولد عبد الملك لتكونن فتنة، ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلا أن أجعل أحدهم بعده، ويزيد بن عبد الملك يومئذ غائب على الموسم.
قال: فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده، فإن ذلك مما يسكنهم ويرضون به. قلت: رأيك.
قال: فكتب بيده: بسم الله الرحمن الرحيم, هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز, إني وليته الخلافة من بعدي, ومن بعده يزيد بن عبد الملك؛ فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله، ولا تختلفوا, فيطمع فيكم، وختم الكتاب، وأرسل إلى كعب بن حامز صاحب شرطه, أن مر أهل بيتي فليجتمعوا, فأرسل إليهم كعب، فجمعهم، ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذهب بكتابي هذا إليهم، فأخبرهم أنه كتابي، ومرهم فليبايعوا من وليت. قال: ففعل رجاء، فلما قال لهم ذلك رجاء, قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه، وقالوا: ندخل، فنسلم على أمير المؤمنين؟ قال: نعم، فدخلوا، فقال لهم سليمان: هذا الكتاب، وهو يشير لهم, وهم ينظرون إليه في يد رجاء بن حيوة: هذا عهدي فاسمعوا وأطيعوا, وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب. قال: فبايعوه رجلا رجلا. قال: ثم خرج بالكتاب مختوما في يد رجاء.
قال رجاء: فلما تفرقوا, جاءني عمر بن عبد العزيز، فقال: يا أبا المقدام، إن سليمان كانت لي به حرمة ومودة، وكان بي برا ملطفا، فأنا أخشى أن يكون قد أسند إلي من هذا الأمر شيئا، فأنشدك الله وحرمتي ومودتي إلا أعلمتني إن كان ذلك, حتى أستعفيه الآن, قبل أن يأتي حال لا أقدر فيها على ما أقدر الساعة، فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفا واحدا. قال: فذهب عمر غضبان.
قال رجاء: ولقيني هشام بن عبد الملك، فقال: يا رجاء، إن لي بك حرمة ومودة قديمة وعندي شكر، فأعلمني أهذا الأمر إلي, فإن كان إلي علمت، وإن كان إلى غيري تكلمت, فليس مثلي قصر به, ولا نحي عنه هذا الأمر، فأعلمني, فلك الله ألا أذكر اسمك أبدا.
قال رجاء: فأبيت، وقلت: لا والله لا أخبرك حرفا واحدا مما أسر إلي، فانصرف هشام وهو مؤيس، وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى، وهو يقول: فإلى من إذا نحيت عني؟ أتخرج من بني عبد الملك، فوالله إني لعين بني عبد الملك.
قال رجاء: ودخلت على سليمان بن عبد الملك, فإذا هو يموت. قال: فجعلت إذا أخذته سكرة من سكرات الموت, حرفته إلى القبلة، فجعل يقول وهو يفأق: لم يأن لذلك بعد يا رجاء, حتى فعلت ذلك مرتين، فلما كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء، إن كنت تريد شيئا، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: فحرفته، ومات، فلما أغمضته, سجيته بقطيفة خضراء، وأغلقت الباب, وأرسلت إلي زوجته تنظر إليه كيف أصبح، فقلت: نام وقد تغطى، فنظر الرسول إليه مغطى بالقطيفة، فرجع، فأخبرها، فقبلت ذلك, وظنت أنه نائم.
قال رجاء: وأجلست على الباب من أثق به, وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه, ولا يدخل على الخليفة أحدا. قال فخرجت، فأرسلت إلى كعب بن حامز العنسي، فجمع أهل بيت أمير المؤمنين، فاجتمعوا في مسجد دابق، فقلت: بايعوا. قالوا: قد بايعنا مرة, ونبايع أخرى. قلت: هذا أمر أمير المؤمنين، بايعوا على ما أمر به, ومن سمي في هذا الكتاب المختوم، فبايعوا الثانية رجلا رجلا.
قال رجاء: فلما بايعوا بعد موت سليمان, رأيت أني قد أحكمت الأمر, قلت: قوموا إلى صاحبكم, فقد مات. قالوا: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، وقرأت عليهم الكتاب، فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز, نادى هشام: لا نبايعه أبدا. قال: قلت: أضرب والله عنقك، قم فبايع، فقام يجر رجليه.
قال رجاء: وأخذت بضبعي عمر, فأجلسته على المنبر، وهو يسترجع لما وقع فيه، وهشام يسترجع لما أخطأه، فلما انتهى هشام إلى عمر, قال: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، أي حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك. قال: فقال عمر: نعم، فإنا لله وإنا إليه راجعون, حين صار إلي لكراهتي له. قال: وغسل سليمان وكفن وصلى عليه عمر بن عبد العزيز.
قال رجاء: فلما فرغ من دفنه, أتي بمراكب الخلافة: البراذين, والخيل, والبغال, ولكل دابة سائس، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة، فقال عمر: دابتي أوفق لي. فركب بغلته، وصرفت تلك الدواب، ثم أقبل, فقيل: تنزل منزل الخلافة، فقال: فيه عيال أبي أيوب, وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا، فأقام في منزله, حتى فرغوه بعد.
قال رجاء: فلما كان مسي ذلك اليوم, قال: يا رجاء، ادع لي كاتبا, فدعوته، وقد رأيت منه كل ما يسرني, صنع في المراكب ما صنع, وفي منزل سليمان، فقلت: فكيف يصنع الآن في الكتاب؟ أيضع نسخا أم ماذا؟ قال: فلما جلس الكاتب أملى عليه كتابا واحدا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة، فأملى أحسن إملاء، وأبلغه وأوجزه، ثم أمر بذلك الكتاب، فنسخ إلى كل بلد.
وبلغ عبد العزيز بن الوليد، وكان غائبا موت سليمان بن عبد الملك، ولم يعلم بمبايعة الناس عمر, وعهد سليمان إليه، فبايع من معه لنفسه، ثم أقبل يريد دمشق يأخذها، فبلغه أن عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان، فأقبل, حتى دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر بن عبد العزيز: قد بلغني أنك كنت بايعت من قبلك، وأردت دخول دمشق، فقال: قد كان ذلك، وذلك أنه لم يبلغني أن الخليفة كان عقد لأحد, ففرقت على الأموال أن تنهب، فقال عمر: والله، لو بويعت وقمت بالأمر ما نازعتك ذلك, ولقعدت في بيتي، فقال عبد العزيز: ما أحب أنه ولي هذا الأمر غيرك، وبايع عمر بن عبد العزيز.
8562 - أخبرنا علي بن محمد، عن جرير بن حازم، عن هزان بن سعيد, قال: حدثني رجاء بن حيوة, قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك, رآني عمر في الدار أخرج وأدخل وأتردد، فدعاني، فقال لي: يا رجاء، أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه, إن استشارك، فوالله ما أقوى على هذا الأمر، فأنشدك الله إلا صرفت أمير المؤمنين عني, فانتهرته، وقلت: إنك لحريص على الخلافة, أتطمع أن أشير عليه بك، فاستحيا، ودخلت، فقال لي سليمان: يا رجاء، من ترى لهذا الأمر، وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين، اتق الله؛ فإنك قادم على الله, وسائلك عن هذا الأمر، وما صنعت فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز. قال: كيف أصنع بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبت، ووفقت، جئني بصحيفة، فأتيته بصحيفة، فكتب عهد عمر, ويزيد من بعده, وختمها، ثم دعوت رجالا، فدخلوا عليه، فقال لهم: إني قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة، ودفعتها إلى رجاء, وأمرته أمري، وهو في الصحيفة, اشهدوا واختموا الصحيفة، فختموا عليها، وخرجوا، فلم يلبث سليمان أن مات، فكففت النساء عن الصياح، وخرجت إلى الناس، فقالوا: يا رجاء، كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة, قالوا: لله الحمد, فقلت: ألستم تعلمون أن هذا عهد أمير المؤمنين، وتشهدون عليه؟ قالوا: بلى. قلت: أفترضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك، وإلا فلا. قلت: فإن فيه رجل من ولد عبد الملك. قال: فنعم إذا. قال: فدخلت، فمكثت ساعة، ثم قلت للنساء: اصرخن، وخرجت، فقرأت الكتاب, والناس مجتمعون، وعمر في ناحية الرواق.
8563 - أخبرنا علي بن محمد، عن يعقوب بن داود الثقفي، عن أشياخ من ثقيف. قال: قرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحية، وهو بدابق، فقام رجل من ثقيف يقال له: سالم, من أخوال عمر، فأخذ بضبعه، فأقامه، فقال عمر: أما والله ما الله أردت بهذا ولن تصيب بها مني دنيا.
8564 - أخبرنا علي بن محمد، عن خالد بن بشر، عن أبيه، قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز, خطب الناس وفرش له, فنزل وترك الفرش، وجلس ناحية، فقيل: لو تحولت إلى حجرة سليمان، فتمثل:
فلولا التقى ثم النهى خشية الردى ... لعاصيت في حب الصبا كل زاجر
قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى ... له صبوة أخرى الليالي الغوابر
8565 - أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفي، عن سيار أبي الحكم قال: كان أول ما أنكر من عمر بن عبد العزيز أنه لما دفن سليمان بن عبد الملك أتي بدابة سليمان التي كان يركب، فلم يركبها وركب دابته التي جاء عليها، فدخل القصر وقد مهدت له فرش سليمان التي كان يجلس عليها، فلم يجلس عليها، ثم خرج إلى المسجد، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنه ليس بعد نبيكم نبي، ولا بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاب, ألا إن ما أحل الله حلال إلى يوم القيامة، وما حرم الله حرام إلى يوم القيامة، ألا إني لست بقاض، ولكني منفذ، إلا إني لست بمبتدع ولكني متبع، ألا إنه ليس لأحد أن يطاع في معصية الله، ألا إني لست بخيركم ولكني رجل منكم غير أن الله جعلني أثقلكم حملا، ثم ذكر حاجته.
8566 - أخبرنا محمد بن معن الغفاري المديني, قال: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد الله، عن أبيه، قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان، قال: إذا دواب سليمان قد عرضت له، قال: فكشر، ثم أشار إلى بغيلة شهباء، فأتي بها، فركبها، قال: فانصرف، فإذا فرش سليمان في منزله. قال: فقال: لقد عجلتم. قال: ثم تناول وسادة أرمنية، فطرحها بينه وبين الأرض قال: ثم قال: أما والله لولا أني في حوائج المسلمين ما جلست عليك.
8567 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن المنذر بن عبيد قال: ولي عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة، فأنكرت حاله في العصر.
8568 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان سليمان بن عبد الملك قد ولى أبا بكر بن محمد بن حزم المدينة، فلما توفي سليمان وولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أمره على المدينة، فاستقضى أبا طوالة، وولى الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وضم إليه أبا الزناد كاتبا، فكان على حربها وخراجها حتى توفي عمر، واستقضى عامرا الشعبي وولى البصرة عدي بن أرطاة، فاستقضى الحسن بن أبي الحسن، ثم استعفاه، فأعفاه، وولى اليمن عروة بن محمد بن عطية السعدي، وولى الجزيرة عدي بن عدي الكندي، وولى إفريقية إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر حتى توفي، وهو عليها، وولى دمشق محمد بن سويد الفهري، وولى خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي.
8569 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى, قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات.
8570 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته، فرد ما كان بأيديهم من المظالم، ثم فعل بالناس بعد. قال: يقول عمر بن الوليد: جئتم برجل من ولد عمر بن الخطاب, فوليتموه عليكم, ففعل هذا بكم.
قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن أبي سبرة: لما رد عمر بن عبد العزيز المظالم (1)، قال: إنه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي، فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع، فخرج منه, حتى نظر إلى فص خاتم، فقال: هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب، فخرج منه.
8571 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الملك بن شبيب، عن إسحاق بن عبد الله, قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف, أخرج من أيدي ورثة معاوية, ويزيد بن معاوية حقوقا.
8572 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مالك بن أنس، عن أيوب السختياني, أن عمر بن عبد العزيز رد مظالم في بيوت الأموال، فرد ما كان في بيت المال، وأمر أن يزكى لما غاب عن أهله من السنين، ثم عقب بكتاب آخر: إني نظرت، فإذا هو ضمار لا يزكى إلا لسنة واحدة.
8573 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق في رد المظالم إلى أهلها، فرددناها حتى أنفدنا ما في بيت مال العراق، وحتى حمل إلينا عمر المال من الشام.
قال أبو الزناد: وكان عمر يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة. كان يكتفي بأيسر ذلك إذا عرف وجها من مظلمة الرجل ردها عليه، ولم يكلفه تحقيق البينة لما كان يعرف من غشم الولاة.
8574 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: ما كان يقدم على أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتاب من عمر إلا فيه رد مظلمة، أو إحياء سنة، أو إطفاء بدعة، أو قسم، أو تقدير عطاء، أو خير, حتى خرج من الدنيا.
8575 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن استبرئ الدواوين، فانظر إلى كل جور جاره من قبلي من حق مسلم، أو معاهد, فرده عليه؛ فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا, فادفعه إلى ورثتهم.
8576 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن عبيدة, قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وإياك والجلوس في بيتك. اخرج للناس, فآس بينهم في المجلس والمنظر، ولا يكن أحد من الناس آثر عندك من أحد، ولا تقولن هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين، فإن أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندي اليوم سواء. بل أنا أحرى أن أظن بأهل بيت أمير المؤمنين أنهم يقهرون من نازعهم، وإذا أشكل عليك شيء، فاكتب إلي فيه.
8577 - أخبرنا سعيد بن عامر، عن حزم بن أبي حزم, قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كل بدعة يميتها الله على يدي، وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي, حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيرا.
8578 - أخبرنا الفضل بن دكين، وأحمد بن عبد الله بن يونس، عن محمد بن طلحة، عن حماد بن أبي سليمان, أن عمر بن عبد العزيز قام في مسجد دمشق، ثم نادى بأعلى صوته: لا طاعة لنا في معصية الله.
8579 - أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الله بن يونس، عن سيار, قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول للناس: الحقوا ببلادكم, فإني أذكركم في أمصاركم وأنساكم عندي إلا من ظلمه عامل، فليس عليه مني إذن, فليأتني.
8580 - أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن واقد، قال: إن آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز, حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، الحقوا ببلادكم, فإني أذكركم في بلادكم، وأنساكم عندي, ألا وإني قد استعملت عليكم رجالا لا أقول هم خياركم, ولكنهم خير ممن هو شر منهم، فمن ظلمه عامله بمظلمة, فلا إذن له علي، والله لئن منعت هذا المال نفسي وأهلي، ثم بخلت به عليكم إني إذا لضنين، والله لولا أن أنعش سنة, أو أسير بحق, ما أحببت أن أعيش فواقا.
8581 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثني جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم, قال: أتى عمر بن عبد العزيز كتاب من بعض بني مروان، فأغضبه, فاستشاط غضبا، ثم قال: إن لله في بني مروان ذبحا, وايم الله، لئن كان ذاك الذبح على يدي, قال: فلما بلغهم ذلك كفوا، وكانوا يعلمون صرامته, وأنه إن وقع في أمر مضى فيه.
8582 - أخبرنا علي بن محمد، عن أبي عمرو الباهلي, قال: جاء بنو مروان إلى عمر، فقالوا: إنك قصرت بنا عما كان يصنعه بنا من قبلك، وعاتبوه، فقال: لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدن ركابي، ثم لأقدمن المدينة, ولأجعلنها, أو أصيرها شورى. أما إني أعرف صاحبها الأعيمش, يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
8583 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أفلح بن حميد, قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: اليوم ينطق كل من كان لا ينطق، وإنا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز. قال: وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت: لو كان لي من الأمر شيء ما عدوت بها القاسم بن محمد, قال: فبلغت القاسم بن محمد، فرحم عليه، وقال: إن القاسم ليضعف عن أهيله، فكيف يقوم بأمر أمة محمد؟.
8584 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن أمية, قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلي من الأمر شيء ما عدوت به القاسم بن محمد, وصاحب الأعوص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص.
قال محمد بن عمر: وكان إسماعيل بن عمرو عابدا منقطعا, قد اعتزل فنزل الأعوص.
8585 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن يزيد, قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: إنا لنرجو لسليمان باستخلافه عمر بن عبد العزيز.
8586 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمرو بن عثمان, قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يقول ذلك.
8587 - أخبرنا علي بن محمد، عن سلمة بن عثمان القرشي, قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف, نظر إلى ما كان له من عبد، وإلى لباسه، وعطره, وأشياء من الفضول, فباع كل ما كان به عنه غنى، فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار، فجعله في السبيل.
8588 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز, قال: أخبرني ابن لعمر بن عبد العزيز، أنه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز, أنه لم يتملأ من طعام من يوم ولي حتى مات.
8589 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني داود بن خالد، عن محمد بن قيس, قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز, وضع المكس عن كل أرض، ووضع الجزية عن كل مسلم.
8590 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا زفر بن محمد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز, أنه لما استخلف أباح الأحماء كلها إلا النقيع.
8591 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن واضح, قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن تعمل الخانات بطريق خراسان.
8592 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ, قال: حضرت قسمتين قسمهما عمر بن عبد العزيز على جميع الناس كلهم سوى بينهم.
8593 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمرو بن عثمان، ومحمد بن هلال, قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, أن افرض للناس إلا لتاجر.
8594 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى ابن سباع الخزاعي, قال: جلست إلى سليمان بن يسار, فذكرت له كتاب أبي بكر بن حزم الذي جاءه من عمر بن عبد العزيز, أن لا يفرض لتاجر، فقال: أصاب عمر؛ التاجر مشغول بتجارته عما يصلح المسلمين.
8595 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن هلال، عن عمر بن عبد العزيز, أنه فرض لرجال ألفين ألفين شرف العطاء.
8596 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا غسان بن عبد الحميد، عن أبيه، قال: أخرج عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية لأهل المدينة في سنتين وخمسة أشهر إلا عشر ليال. يرحمه الله.
8597 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة, قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يقول: جرى على يدي لقومي في خلافة عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية وقسمان للناس عامان, فرحمه الله.
8598 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن مسلم بن بانك, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم، فارفعوهم إلينا، واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له.
8599 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ثابت بن قيس, قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ علينا: ارفعوا كل منفوس نفرض له. وارفعوا موتاكم, فإنما هو مالكم نرده عليكم.
8600 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبي, قال: ذهبت بي حاضنتي إلى أبي بكر بن حزم, فوضع في يدي دينارا وأنا منفوس، وولدت سنة المئة، ثم كان قابل, فأعطينا دينارا آخر, فكانا دينارين. قال: وبه سميت.
8601 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمي الهيثم بن واقد, قال: ولدت سنة سبع وتسعين، فاستخلف عمر وأنا ابن ثلاث سنين، فأصبت من قسمه ثلاثة دنانير.
8602 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن هلال, قال: سوى عمر بن عبد العزيز بين الناس في طعام الجار، وكان أكثر ما يكون طعام الجار أربعة أرادب ونصف لكل إنسان.
8603 - أخبرنا محمد بن عمر بن واقد, قال: حدثنا أفلح بن حميد, قال: إنما سوى عمر بن عبد العزيز بين من فرض له في طعام الجار، وأما من كان له شيء قبل ذلك, فإنه كان يأخذه. قد فضل عمر بن الخطاب بين الناس في طعام الجار.
8604 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن إبراهيم بن يحيى, قال: كان لي في طعام الجار عشرون إردبا، فلما استخلف عمر أقرت, وسوى بين من فرض له من أهل بيتي.
8605 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: رأيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يعمل بالليل كعمله بالنهار؛ لاستحثاث عمر إياه.
8606 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني داود بن خالد, قال: حدثنا محمد بن قيس, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صلى العشاء, دعا بشمعة من مال الله ليكتب في أمر المسلمين والمظالم, فترد في كل أرض، فإذا أصبح جلس في رد المظالم, وأمر بالصدقات أن تقسم في أهلها، فلقد رأيت من يتصدق عليه في العام القابل له إبل فيها صدقة.
8607 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مهاجر بن يزيد, قال: بعثنا عمر بن عبد العزيز, فقسمنا الصدقة فيهم، فلقد رأيتنا وإنا لنصدق من العام القابل من كان يتصدق عليه، ولقد كنت أراه يكتب إلى أهله, أو في الحاجة تكون له في خاصة نفسه فيأمر بالشمعة، فتنحى, ويأمر بشمعة أخرى، ولقد كنت أراه يغسل ثيابه فما يخرج إلينا وما له غيرها، وما أحدث بنا، ولقد رأيت عتبة له خربت, فكلم في إصلاحها، ثم قال: يا مزاحم، هل لك أن نتركها, فنخرج من الدنيا ولم نحدث شيئا؟ قال: وحرم الطلاء في كل أرض.
8608 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد، عن عبد الله بن العلاء بن زبر, قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، عصبت سنوات. إني كنت في العصاة، وحرمت عطائي. قال: فرد علي عطائي، وأمر أن يخرج لي ما مضى من السنين.
8609 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا خليد بن دعلج, قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز, أرسل إلى الحسن وابن سيرين يقول لهما: أرد عليكما ما حبس عنكما من أعطيتكما؟ فقال ابن سيرين: إن فعل ذلك بأهل البصرة فعلت، وأما غير ذلك فلا. فكتب عمر: إن المال لا يسع. قال: وقبل الحسن.
8610 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن نجيح، عن إبراهيم بن يحيى, أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يعطى خارجة بن زيد ما قطع عنه من الديوان، فمشى خارجة إلى أبي بكر بن حزم، فقال: إني أكره أن يلزم أمير المؤمنين من هذا مقالة ولي نظراء, فإن أمير المؤمنين عمهم بهذا فعلت, وإن هو خصني به, فإني أكره ذلك له، فكتب عمر: لا يسع المال ذلك، ولو وسعه لفعلت.
8611 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار، عن أبي بكر بن حزم, قال: كنا نخرج ديوان أهل السجون, فيخرجون إلى أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز، وكتب إلي: من كان غائبا قريب الغيبة, فأعط أهل ديوانه، ومن كان منقطع الغيبة, فاعزل عطاءه إلى أن يقدم أو يأتي نعيه أو يوكل عندك بوكالة ببينة على حياته, فادفعه إلى وكيله.
8612 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سحبل بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء, قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قضى عن غارم خمسة وسبعين دينارا من سهم الغارمين.
8613 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يعقوب بن محمد بن أنس، عن يعقوب بن عمر بن قتادة, قال: وفد عاصم بن عمر بن قتادة, وبشير بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز في خلافته، فدخلا عليه بخناصرة، فذكرا دينا عليهما، فقضى عن كل واحد منهما أربعمئة دينار، فخرج الصك يعطيان من صدقة كلب مما عزل في بيت المال.
قال محمد بن عمر: وكان ذلك العزل قدم به لم يوجد أحد منهم يقضى عنه دين، فأدخل فضله بيت المال عزلا لأن يقضى به عن الديان، فهذا وجهه.
8614 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني المفضل بن الفضل القيني، عن عبد الرحمن بن جابر, قال: قدم القاسم بن مخيمرة على عمر بن عبد العزيز، فسأله قضاء دينه، فقال عمر: كم دينك؟ قال: تسعون دينارا, قال: قد قضيناه عنك من سهم الغارمين, قال: يا أمير المؤمنين، أغنني عن التجارة, قال: بماذا؟ قال: بفريضة, قال: قد فرضت لك في ستين, وأمرنا لك بمسكن وخادم، فكان القاسم بن مخيمرة يقول: الحمد لله الذي أغناني عن التجارة, إني لأغلق بابي, فما يكون لي خلفه هم.
8615 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن عمران الحارثي, قال: حدثني أبو عفير محمد بن سهل بن أبي حثمة, قال: قضى عني عمر بن عبد العزيز وهو خليفة, خمسين ومئتي دينار من صدقات بني كلاب، وكتب بها.
8616 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن طلحة، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق, أنه قال يوما: إن عمر بن عبد العزيز لم يزل رأيه والذي يشير به على من ولي هذا الأمر من أهل بيته توفير هذا الخمس على أهله، فكانوا لا يفعلون ذلك، فلما ولي الخلافة, نظر فيه, فوضعه في مواضعه الخمسة، وآثر به أهل الحاجة من الأخماس حيث كانوا، فإن كانت الحاجة سواء وسع في ذلك بقدر ما يبلغ الخمس.
8617 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عمر بن طلحة, قال: حدثني المهاجر بن يزيد, أنه رأى عمر بن عبد العزيز يقدم عليه بالسبي من الأخماس، فربما رأيته يضعهم في الصنف الواحد. قال: وسألت عمر بن عبد العزيز عن هذا الماء الذي يوضع في الطريق يتصدق به. أشرب منه؟ قال: نعم، لا بأس بذلك, قد رأيتني وأنا وال بالمدينة، وللمسجد ماء يتصدق به، فما رأيت أحدا من أهل الفقه يزع عن ذلك الماء أن يشرب منه.
8618 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سحبل بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء, رجل من أهل الشام كان على ديوان أهل المدينة, عن عمر بن عبد العزيز, أنه ربما أعطى المال من يستألف على الإسلام.
8619 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن رجل أخبره, عن عمر بن عبد العزيز, أنه أعطى بطريقا ألف دينار استألفه على الإسلام.
8620 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الثوري، عن عاصم بن كليب، وأبي الجويرية الجرمي, قالا: فدى عمر بن عبد العزيز رجلا من العدو, رده بمئة ألف درهم.
8621 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عمر بن محمد الأسلمي، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز, أنه لم يجعل الضيافة على أهل المدن.
8622 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عمرو بن عثمان، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كتب: لا ينفل الإمام أكثر من الثلث.
8623 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا الثوري، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كتب: ألحقوا البراذين بالخيل.
8624 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو معشر، عن نافع, قال: كتب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عماله في الآفاق, أن لا يفرضوا لابن أربع عشرة سنة في القتال، ويفرضوا لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة.
8625 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد, قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يكتب إلى ولاته حين أخرج العطاء: لا يقبل من رجل له مئة دينار إلا فرس عربي, ودرع, وسيف, ورمح, ونبل.
8626 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة، عن ربيعة بن عطاء، عن عمر بن عبد العزيز قال: يستتاب المرتد ثلاثة أيام، فإن تاب, وإلا ضربت عنقه.
8627 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: السلطان مخير في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله}.
8628 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان، عن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في المصر محاربة.
8629 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عكرمة بن محمد، عن عثمان بن سليمان, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: شيئان ليس لأهلهما فيهما جواز أمر ولا لوال, إنما هما لله يقوم بهما الوالي: من قتل عدوانا وفسادا في الأرض, ومن قتل غيلة.
8630 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: وأخبرنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تنكح امرأة الأسير أبدا ما دام أسيرا.
8631 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أبو محمد البرسمي، عن أبي عمرو، عن سليمان بن حبيب قال: قال عمر بن عبد العزيز: أجز ما صنع الأسير في ماله.
8632 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا مغيرة بن حبيب، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا كان الرجل في الحرب على ظهر فرسه يقاتل فما صنع في ماله فهو جائز.
8633 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عمر بن محمد، عن المنذر بن عبيد، عن عمر بن عبد العزيز, قال: لا يجوز أمان الذمي.
8634 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي سبرة، عن سهيل الأعشى, قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بأرض الروم يأمر والينا بنصب المنجنيق على الحصن, وسالم بن عبد الله إلى جنبي يسمع الكتاب، فلم ينكره.
8635 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي سبرة، عن صالح بن محمد بن زائدة, أنه سمع عمر بن عبد العزيز لا يرى بالتدخين على العدو بأسا في الحصون.
8636 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو عتبة، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز, أنه أتي برجلين: مسلم, وذمي, جاسوسين أخذا في أرض الروم، فقتل الذمي, وعاقب المسلم.
8637 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا معقل بن عبيد الله، عن عمر بن عبد العزيز, أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت.
8638 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا الثوري, ومالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كتب في خلافته: أن لا يؤخذ من المعادن الخمس, وتؤخذ منها الصدقة.
8639 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمرو بن عثمان, قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: أحسن عمر بن عبد العزيز حين أخذ من المعادن الصدقة, هكذا كان الأمر الأول.
8640 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن عمر بن عبد العزيز, أنه أباح الغوص.
8641 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كتب في العنبر الخمس.
8642 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا جارية بن أبي عمران، عن إسماعيل بن أبي حكيم, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز آخر عمره يقول: ليس في العنبر شيء.
8643 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن بشر بن حميد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الرسول والبريد والوكيل يبعثون من العسكر, يجرى لهم سهامهم مع المسلمين.
8644 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كان يأمر ببيع الغنائم فيمن يزيد.
8645 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أحمد بن خازم، عن عمرو بن شراحيل, قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا بأس بذبائح السامرة.
8646 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا صدقة بن نافع، عن صالح بن محمد بن عمر, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: يسهم لفرسين، وما كان بعد فجنائب.
8647 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا سليمان بن الحجاج الطائفي، عن عبد العزيز بن عمر، عن أبيه, أنه كان يعرض الخيل في خلافته.
8648 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خالد بن ربيعة، عن أبيه، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إذا دخلت الصائفة فلا تتركن أحدا يدخل في أثرهم إلا في قوة وجماعة من الرجال والخيل والعدد.
8649 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خازم بن حسين، عن ربيعة بن عطاء قال: كتب عمر بن عبد العزيز معي وبعث بمال إلى ساحل عدن أن أفتدي الرجل والمرأة والعبد والذمي.
8650 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خازم بن حسين، عن ربيعة بن عطاء، عن عمر بن عبد العزيز, أنه أعطى برجل من المسلمين عشرة من الروم، وأخذ المسلم.
8651 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، من بني عامر بن لؤي، عن عمر بن عبد العزيز, أنه أتي بأسير أسره مسلمة بن عبد الملك, وأن أهله سألوه أن يفتدوه بمئة مثقال، فرده عمر إليهم, وفداه بمئة مثقال.
8652 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن ربيعة بن عطاء قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يكره قتل الأسرى يسترقون أو يعتقون.
8653 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز قال: من سرق في أرض العدو، ثم خرج, قطع.
8654 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عتبة بن عبد الله، عن حسين الأيلي، عن يزيد بن أبي سمية, قال: شهدت عمر بن عبد العزيز أقام الحد ثمانين جلدة على رجل افترى على رجل في أرض الحرب حين خرجوا.
8655 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خازم بن حسين, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة, وأتي برجل شهد عليه, أنه شرب خمرا بأرض العدو، فجلده ثمانين.
8656 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن أبي صخر, قال: أتي عمر بن عبد العزيز بسارق سرق من المغنم، ولم يقسم، فسأل: أهو ممن أوجف في المغنم؟ فقيل: لا, فقطع يده.
8657 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن محمد، عن المنذر بن عبيد, قال: كنت أرى عمر بن عبد العزيز بدابق إذا أتم الصلاة جمع بالناس، وإذا صلى ركعتين لم يجمع, إلا أن يمر على مدينة يجمع فيها.
8658 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي سبرة، عن بشر بن حميد، عن عمر بن عبد العزيز قال: تمام الرباط أربعون يوما.
8659 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عامر, قال: سمعت أبان بن صالح يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول بدابق: نحن في رباط.
8660 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن أبي الأبيض، عن عبد الله بن عبيدة, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: ما يهلك الناس إلا في هذه العلاقات، وكان يكتب: لا يذهب إلى العلاقة إلا جماعة وقوة، ثم يأخذ بعضهم ببعض, حتى يرجعوا جميعا أو يعطبوا جميعا.
8661 - أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي عتبة، عن صفوان بن عمرو, قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله: أن لا تقاتلن حصنا من حصون الروم، ولا جماعة من جماعاتهم, حتى تدعوهم إلى الإسلام، فإن قبلوا فاكفف عنهم، وإن أبوا فالجزية، فإن أبوا, فانبذ إليهم على سواء.
8662 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد، عن عبد العزيز بن عمر, قال: كان سيف أبي محلى بفضة، فنزعها، وحلاه حديدا.
8663 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خالد بن القاسم, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يركب على النمور.
8664 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن عمرو بن الحارث، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كان يظهر التكبير عند الفتح.
8665 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن محمد، عن عيسى بن أبي عطاء، عن عمر بن عبد العزيز قال: من آمنا بأي لسان كان, فقد أمن.
8666 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن محمد، عن المنذر بن عبيد, قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في الذمي يغزو مع المسلمين, فيؤمن العدو، فكتب: لا يجوز أمانه، وقال: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يجيز على المسلمين أدناهم, وهذا ليس بمسلم.
8667 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إسحاق بن يحيى، عن عمر بن عبد العزيز, أنه سمعه وهو خليفة يتبرأ من معرة الجيش، ويقول عمر: كان عمر بن الخطاب يتبرأ من معرة الجيش.
8668 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن القاسم، عن عياش بن سليم، عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يوصي بالكنيسة يوقف وقفا من ماله للنصارى أو لليهود. قال: يجوز ذلك.
8669 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سويد، عن حصين، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كتب: إن أسلم والجزية في كفة الميزان فلا تؤخذ منه.
8670 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن محمد، عن عمرو بن المهاجر، عن عمر بن عبد العزيز, في الذمي يسلم قبل السنة بيوم. قال: لا تؤخذ منه الجزية.
8671 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا موسى بن عبيدة, قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن ينظر في أمر السجون, ويستوثق من أهل الذعارات، وكتب لهم برزق الصيف والشتاء.
قال موسى: فرأيتهم يرزقون عندنا شهرا بشهر، ويكسون كسوة في الشتاء, وكسوة في الصيف.
8672 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يحيى بن سعيد، مولى المهري, قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: وانظروا من في السجون ممن قام عليه الحق, فلا تحبسه حتى تقيمه عليه، ومن أشكل أمره, فاكتب إلي فيه، واستوثق من أهل الذعارات, فإن الحبس لهم نكال، ولا تعد في العقوبة, ويعاهد مريضهم ممن لا أحد له ولا مال، وإذا حبست قوما في دين فلا تجمع بينهم وبين أهل الذعارات في بيت واحد، ولا حبس واحد، واجعل للنساء حبسا على حدة، وانظر من تجعل على حبسك ممن تثق به، ومن لا يرتشي, فإن من ارتشى صنع ما أمر به.
8673 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عمرو بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي بكر, أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجن في كل سبت، ويستوثق من أهل الذعارات.
8674 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا قيس، عن الحجاج, قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد في أهل الذعارات أن يلزمهم السجن، ويكسوهم طاقا في الشتاء, وثوبين في الصيف، وكذا وكذا من مصلحتهم.
8675 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم, قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن احبس أهل الذعارات في وثاق وأهل الدم، فكتبت إليه أسأله: كيف يصلون من الحديد؟ فكتب إلي عمر: لو شاء الله لابتلاهم بأشد من الحديد يصلون كيف تيسر على أحدهم. وهم في عذر، فأما الوثاق، فإني وجدت أبا بكر رحمه الله كتب أن يبعث إليه برجال في وثاق, منهم: قيس بن مكشوح المرادي وغيره.
8676 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد, قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز, فقرئ علينا: لا يدخل الحمام إلا بمئزر؛ فلقد رأيت صاحب الحمام يعاقب ويعاقب الذي يدخل، ورأيت كتاب عمر يقرأ: واستقبلوا بذبائحكم القبلة. قال: فالتفت إلي نافع بن جبير وأنا إلى جنبه، فقال: ومن يجهل هذا.
8677 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا معقل بن عبيد الله, قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يدخل الحمام من الرجال إلا (1) بمئزر، ولا يدخله النساء رأسا.
8678 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: خرجت حرورية بالعراق, في خلافة عمر بن عبد العزيز, وأنا يومئذ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عامل العراق، فلما انتهى أمرهم إلى عمر, كتب إلى عبد الحميد يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله, وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلما أعذر في دعائهم, كتب إليه: أن قاتلهم فإن الله وله الحمد لم يجعل لهم سلفا يحتجون به علينا، فبعث إليهم عبد الحميد جيشا, فهزمتهم الحرورية، فلما بلغ ذلك عمر, بعث إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام، وكتب إلى عبد الحميد: قد بلغني ما فعل جيشك جيش السوء، وقد بعثت إليك مسلمة بن عبد الملك, فخل بينه وبينهم, فلقيهم مسلمة في أهل الشام، فلم ينشبوا هم أن أظهره الله عليهم.
8679 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحميد بن عمران، عن عون بن عبد الله بن عتبة, قال: بعثني عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الخوارج الذين خرجوا عليه، فكلمتهم، فقلت: ما الذي تنقمون عليه؟ قالوا: ما ننقم عليه, إلا أنه لا يلعن من كان قبله من أهل بيته، فهذه مداهنة منه, قال: فكف عمر عن قتالهم, حتى أخذوا الأموال, وقطعوا السبيل، فكتب إليه عبد الحميد بذلك، فكتب إليه عمر: أما إذا أخذوا الأموال وأخافوا السبيل, فقاتلوهم؛ فإنهم رجس.
8680 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن عون بن عبد الله, قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يدعى الخوارج.
8681 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خازم بن حسين, قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في الخوارج، فإن أظفرك الله بهم وأدالك عليهم, فرد ما أصبت من متاعهم إلى أهليهم.
8682 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الملك بن محمد، عن أبي بكر بن حزم، عن المنذر بن عبيد, قال: حضرت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ومن أخذت من أسراء الخوارج فاحبسه حتى يحدث خيرا. قال: فلقد مات عمر بن عبد العزيز وفي حبسه منهم عدة.
8683 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا كثير بن زيد, قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز, فرأيته يرزق المؤذنين من بيت المال.
8684 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن المنذر بن عبيد, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لمؤذنه: احدر الإقامة حدرا, ولا ترجع فيها.
8685 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم، عن سليمان بن موسى, قال: رأيت مؤذن عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بخناصرة, يسلم على بابه: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله، فما يقضي سلامه, حتى يخرج عمر إلى الصلاة.
8686 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن خالد بن دينار، عن أبي عبيد مولى سليمان, قال: رأيت المؤذن يقف على باب عمر بخناصرة، فيقول: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. حي على الصلاة. حي على الصلاة, الصلاة يرحمك الله. قال: فما رأيته قط انتظر الثاني, قال: وربما جلسنا معه في المسجد، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. قال: قوموا. قال: وما رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته في حلقة مستقبلي القبلة ومستدبريها, فيؤذن المؤذن، فيقوموا من حلقتهم, حتى تقام الصلاة، فيقوموا للإقامة، فرأيت ذلك في المغرب.
8687 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا من سمع مسلم بن زياد مولى أم حبيبة, زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثة عشر مؤذنا, مخافة أن يقطعوا قبل أن يخرج.
قال مسلم: لم أرهم أذنوا قط جميعا إلا مرة واحدة، وكان ربما خرج في الأذان الأول, وربما خرج في الثاني، وربما خرج في الثالث.
8688 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن المهاجر, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: الأذان مثنى مثنى، والإقامة إحدى إحدى.
قال عمرو: ورأيت سالم بن عبد الله، وأبا قلابة مع عمر بن عبد العزيز، وأذانه مثنى مثنى، وإقامته إحدى إحدى، ولا ينكرانه.
8689 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كان يغتسل في بيته في إزار.
8690 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن أبي مالك, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يتوضأ من نحاس في نحاس.
8691 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن المنذر بن عبيد, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا توضأ يمسح وجهه بالمنديل.
8692 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن عمر بن عطاء، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كان يتوضأ من مس الذكر.
8693 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن عمر بن عطاء، عن عمر بن عبد العزيز, أنه توضأ مما مسته النار, حتى من السكر.
8694 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن الزهري, أن عمر بن عبد العزيز كان يتوضأ بالحميم ويشربه, ولا يتوضأ منه.
8695 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن مسلمة، عن مولاة لعمر بن عبد العزيز قالت: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا ذهب إلى الكنيف, يقنع رأسه.
8696 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن يحيى, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي على أخيه سهيل بن عبد العزيز، فرأيته يرفع يديه في كل تكبيرة حذو منكبيه، ثم سلم عن يمينه تسليما خفيفا، ورأيته يمشي أمام جنازته، ورأيته يومئذ يحمل بين عمودي سريره, وصليت خلفه بخناصرة, فسمعته يرفع صوته بالتكبيرة الأولى, ويقرأ حتى يسمع الصف الأول قراءة مترسلة: {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} لا يذكر بسم الله الرحمن الرحيم.
قال إسحاق: فسألته حين انصرف: أتسرها يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو أسررتها لجهرت بها.
8697 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يجهر بخطبته يوم الجمعة, حتى يسمع جل أهل المسجد موعظته, وليس بالصياح.
8698 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز, قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه عثمان بن سعد على دمشق: إذا صليت بهم, فأسمعهم قراءتك، وإذا خطبتهم فأفهمهم موعظتك.
8699 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عمرو بن المهاجر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب يوم الجمعة خطبتين, ويجلس ويسكت فيهما سكتة, يخطبنا الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذيه, يزعمون أنها عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فرغ من خطبته الأولى, وسكت سكتة, قام فخطب الثانية, متوكئا عليها، فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا، فإذا دخل في الصلاة, وضعها إلى جنبه.
8700 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني من سمع محمد بن المهاجر يخبر أن عمر بن عبد العزيز كان إذا قعد في التشهد يوم الجمعة, عرض تلك العصا على فخذه حتى يسلم.
8701 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ثور بن يزيد، عن عمرو بن المهاجر, أنه رأى عمر بن عبد العزيز إذا سلم يوم الجمعة حمل العصا إلى منزله ولا يتوكأ عليها، وإذا خرج بها من منزله حملها، فإذا خطب اعتمد عليها، فإذا قضى خطبته، ودخل في الصلاة, وضعها إلى جنبه.
8702 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن المنذر بن عبيد، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كان يصلي على الحمرة والبساط.
8703 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: الشفق البياض بعد الحمرة.
8704 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إسحاق بن يحيى, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو بخناصرة انصرف من العصر عشية عرفة، فدخل منزله، ولم يجلس في المسجد حتى خرج للمغرب, قال: ورأيته خرج يوم الأضحى حين طلعت الشمس وخفف في الخطبة، ورأيته طول في الفطر أطول من ذلك، ورأيته خرج إلى العيد ماشيا.
8705 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا الثوري، عن جعفر بن برقان, أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته: لا تركبوا إلى الجمعة والعيدين.
8706 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن عبد الله بن العلاء، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
8707 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سويد بن عبد العزيز، عن عبد الله بن العلاء, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يكبر: الله أكبر ولله الحمد ثلاثا, دبر كل صلاة.
8708 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا سويد، عن عطاء الخراساني، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كان يأكل شيئا قبل أن يغدو إلى العيد.
8709 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة, يمشي إلى المصلى، ثم يصعد على المنبر، فيكبر سبع تكبيرات تترى، ثم يخطب خطبة خفيفة، ثم يكبر في الثانية خمسا، ثم يخطب خطبة أخف من الأخرى، ورأيته أتي بكبش في مصلاه, فذبحه بيده، ثم أمر به فقسم، ولم يحمل إلى منزله منه شيء.
8710 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن هانئ, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يجهر بالتكبير حتى يسمع آخر الناس في الأولى سبعا، ثم يقرأ, وفي الآخرة خمسا، ثم يقرأ في الأولى: {ق والقرآن المجيد}، وفي الثانية {اقتربت الساعة}، وكان يدعو بين كل تكبيرتين: يحمد الله، ويكبره، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
8711 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صعد على المنبر في العيد سلم.
8712 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي حكيم, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر, دعا لنا بتمر من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كلوا قبل أن تغدوا إلى العيد، فقلت لعمر: في هذا شيء يؤثر؟ فقال: نعم. أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي سعيد الخدري, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم العيد حتى يطعم، أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يطعم.
8713 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو خليفة, خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم، وذلك يوم جمعة، فذكر الزكاة، فحض عليها، وقال: على كل إنسان صاع تمرا, أو مدان من حنطة، وقال: إنه لا صلاة لمن لا زكاة له، ثم قسمها يوم الفطر، قال: وكان يؤتى بالدقيق والسويق مدين مدين فيقبله.
8714 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن يزيد بن أبي مالك, قال: كان عمر بن عبد العزيز في خلافته أعجل الناس فطرا، وكان يستحب تأخير السحور، وكان إذا شك في الفجر, أمسك عن الطعام والشراب.
8715 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي طوالة، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن عبد العزيز, أنه لما رأى الناس يحلفون بالقسامة بغير علم استحلفهم, وجعلها دية, ودرأ عن القتل.
8716 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عدي بن الفضل، وسعيد بن بشير، عن أيوب, أن قتيلا قتل بالبصرة، فكتب سليمان بن عبد الملك: أن استحلفوا خمسين رجلا, فإن حلفوا, فأقيدوه، فلم يستحلفوا ولم يقتلوه, حتى مات سليمان, واستخلف عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فيه، فكتب: إن شهد ذوا عدل على قتله فأقده, وإلا فلا تقده بالقسامة.
8717 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو معاوية شيخ من أهل البصرة, عن عثمان البتي, قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن يعزر من حلف في القسامة بضعة عشر سوطا.
8718 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني كثير بن زيد, قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أجدد أنصاب الحرم.
8719 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي سبرة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن عقيلة, قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم, واستعمله على الحج: إن أول عملك قبل التروية بيوم تصلي بالناس الظهر, وآخر عملك أن تزيغ الشمس من آخر أيام منى.
قال محمد بن عمر: فذلك الأمر عندنا.
8720 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد, قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز بمكة, سنة المئة, ينهى عن كراء بيوت مكة، وأن لا يبنى بمنى بناء.
8721 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا الثوري، عن إسماعيل بن أمية؛ أن عمر بن عبد العزيز كان (1) ينهى عن كراء بيوت مكة.
8722 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: وأخبرنا عمرو بن عثمان, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: المنصف خمر.
8723 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا هارون بن محمد، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يأمر بزقاق الخمر أن تشقق، وبالقوارير أن تكسر.
8724 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا هشام بن الغاز، وسعيد بن عبد العزيز, قالا: كتب عمر في خلافته: أن لا يدخل أهل الذمة بالخمر أمصار المسلمين، فكانوا لا يدخلونها.
8725 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد المجيد بن سهيل, قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز, وإذا قوم في بيت أهل خمر وسفه ظاهر، فذكرت ذلك لصاحب شرطة عمر، فقلت: إنهم يجتمعون على الخمر, إنما هو حانوت، فقال: قد ذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز, فقال: من وارت البيوت فاتركه.
8726 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن عبادة بن نسي, قال: شهدت عمر بن عبد العزيز يضرب رجلا حدا في خمر، فخلع ثيابه، ثم ضربه ثمانين, رأيت منها ما بضع، ومنها ما لم يبضع، ثم قال: إنك إن عدت الثانية ضربتك، ثم ألزمتك الحبس, حتى تحدث خيرا. قال: يا أمير المؤمنين، أتوب إلى الله أن أعود في هذا أبدا, قال: فتركه عمر.
8727 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا داود بن خالد، عن محمد بن قيس, قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى والي مصر, أن لا تزيد في عقوبة على ثلاثين ضربة, إلا أن يكون حدا.
8728 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سحبل بن محمد، عن صخر المدلجي, أن عمر بن عبد العزيز أتي برجل وقع على بهيمة في خلافته، فلم يحده, وضربه دون الحد.
8729 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبيد الله, قال: أتي عمر بن عبد العزيز بخناصرة في قوم وقعوا على جارية في طهر واحد, فأوجعهم عقوبة, ودعا لولدها القافة.
8730 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن عمر بن عبد العزيز, قال: إذا وقعت الشفعة، وحدت الحدود، وصرفت الطرق, فلا شفعة.
8731 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري, قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى عبد الحميد: لا يقضى بالجوار.
8732 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا قيس، عن خالد الحذاء، عن عمر بن عبد العزيز, أنه قضى لذمي بشفعته.
8733 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن بكر بن أبي الفرات، عن إسماعيل بن أبي حكيم, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته يحلف الغائب ما بلغك فسكت فإن حلف أعطاه, يعني في الشفعة.
8734 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده, أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بكتاب فيه كتاب وخصومات وختمه، فخرج صاحبه به ولا شاهد عليه، فأجازه عمر بن عبد العزيز.
8735 - أخبرنا سعيد بن عامر، قال: أخبرنا جويرية بن أسماء، عن إسماعيل بن أبي حكيم, قال: كان عمر بن عبد العزيز قلما يدع النظر في المصحف بالغداة ولا يطيل.
8736 - أخبرنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء, قال: قال عمر: يا مزاحم, بعني رحلا لمصحفي, قال: فأتاه برحل، فأعجبه. قال: من أين أصبت هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، دخلت بعض الخزائن, فوجدت هذه الخشبة, فاتخذت منها رحلا, قال: انطلق فقومه في السوق، فانطلق, فقوموه نصف دينار، فرجع إلى عمر فأخبره. قال: ترانا إن وضعنا في بيت المال دينارا أنسلم منه؟ قال: إنما قوموه نصف دينار, قال: ضع في بيت المال دينارين.
8737 - أخبرنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء, أن عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له في هذا كتب بسم، ولم يجعل السين.
8738 - أخبرنا وهب بن جرير بن حازم, قال: حدثنا أبي, قال: سمعت المغيرة بن حكيم, قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة، إني قد أرى أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصوما من عمر، فأما أن أكون رأيت رجلا أشد فرقا من ربه من عمر، فإني لم أره, كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده, فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، ثم ينتبه, فيدعو ويبكي, حتى تغلبه عينه, فهو كذلك حتى يصبح.
8739 - أخبرنا محمد بن معن الغفاري, قال: أخبرني ابن علاثة, قال: كانت لعمر بن عبد العزيز صحابة يحضرونه, يعينونه برأيهم, ويسمع منهم. قال: فحضروه يوما، فأطال الصبح، فقال بعضهم لبعض: تخافون أن يكون تغير, قال: فسمع ذلك مزاحم، فدخل, فأمر من أيقظه، فأخبره ما سمع من أصحابه، وأمره فأذن لهم، فلما دخلوا عليه, قال: إني أكلت هذه الليلة حمصا وعدسا، فنفخني, قال: فقال بعض القوم: يا أمير المؤمنين, إن الله يقول في كتابه: {كلوا من طيبات ما رزقناكم}، فقال عمر: هيهات, ذهبت به إلى غير مذهبه, إنما يريد به طيب الكسب, ولا يريد به طيب الطعام.
8740 - أخبرنا عبيد الله بن محمد، ابن عائشة التيمي، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن أبي شميلة، عن أبيه، عن محمد بن أبي سدرة، وكان قديما, قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز ليلة، وهو يتلوى من بطنه، فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين، فقال: عدس أكلته, فأوذيت منه، ثم قال: بطني بطني, ملوث في الذنوب.
قال ابن أبي سدرة: وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة.
8741 - أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران, قال: كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء.
8742 - أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر, قال: كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يوتر، فإذا أوتر, لم يكلم أحدا.
8743 - أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا علي بن مسعدة, قال: حدثنا رياح بن عبيدة, قال: أخرج مسك من الخزائن، فلما وضع بين يدي عمر أمسك بأنفه, مخافة أن يجد ريحه، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين, ما ضرك أن وجدت ريحه؟ فقال عمر: وهل يبتغى من هذا إلا ريحه؟.
8744 - أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: أخبرنا مالك بن أنس, قال: قال عمر بن عبد العزيز: لست بقاض، ولكني منفذ، ولست بخير من أحد، ولكني أثقلكم حملا، وأحسبه قال: ولست بمبتدع, ولكني متبع.
8745 - أخبرنا روح بن عبادة, قال: حدثنا أسامة بن زيد, قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن حزم: ما وجدت من أمر هو ألذ عندي من حق وافق هوى.
8746 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام، عن نعيم بن عبد الله, أن عمر بن عبد العزيز قال: إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة.
8747 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثني عمر بن علي، عن عبد الله بن أبي هلال, قال: كتب عمر بن عبد العزيز في المحابيس: لا يقيد أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة.
8748 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا عمر بن علي, قال: سمعت أبا سعيد مولى لثقيف, قال: أول كتاب قرأه عبد الحميد من عمر بن عبد العزيز كتاب فيه سطر: أما بعد، فما بقاء الإنسان بعد وسوسة شيطان, وجور سلطان، فإذا أتاك كتابي هذا, فأعط كل ذي حق حقه، والسلام.
8749 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام، عن عمرو بن قيس, أن عمر بن عبد العزيز بعثه على الصائفة، فقال له: يا عمرو، لا تكن أول الناس فتقتل, فينهزم أصحابك، ولا تكن آخرهم, فتثبطهم وتجبنهم، ولكن كن وسطهم, حيث يرون مكانك، ويسمعون كلامك، وفاد من قدرت عليه من المسلمين وأرقائهم وأهل ذمتهم.
8750 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا بشر بن المفضل, قال: حدثنا خالد الحذاء, قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبسط وسائد العامة للخاصة, ولا يسرج سراج العامة للخاصة، وكان لا يأكل من طعام الخاصة، فقيل له: إنك إذا أمسكت بيدك, أمسك الناس بأيديهم، فأمر بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم، فألقيت في الطعام, فجعل يأكل معهم.
8751 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد, قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز, إنه رفع إلي رجل يسبك، وربما قال حماد: يشتمك، فهممت أن أضرب عنقه, فحبسته، وكتبت إليك لأستطلع في ذلك رأيك، فكتب إليه: أما إنك لو قتلته لأقدتك به؛ إنه لا يقتل أحد بسب أحد, إلا من سب النبي صلى الله عليه وسلم، فاسببه إن شئت, أو خل سبيله.
8752 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا عباد بن عباد, قال: حدثني مزاحم بن زفر, قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة، فيسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا، ثم قال: خمس إن أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة: أن يكون فهيما، وأن يكون حليما، وأن يكون عفيفا، وأن يكون صليبا، وأن يكون عالما، يسأل عما لا يعلم.
8753 - أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا, حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الرأي، لا يبالي ملامة الناس.
8754 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا أبو المقدام هشام, قال: حدثني يحيى بن فلان, قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز قال: وكان عمر حسن الجسم, قال: فجعل ينظر إليه نظرا شديدا لا يطرف, قال: فقال: يا ابن كعب، ما لي أراك تنظر إلي نظرا لم تكن تنظر إلي قبل ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين, عهدي بك حسن الجسم, وأراك وقد اصفر لونك، ونحل جسمك، وذهب شعرك، فقال: يا ابن كعب، فكيف بك لو قد رأيتني في قبري بعد ثلاث, وقد انتدرت الحدقتان على وجنتي، وسال منخراي وفمي صديدا ودودا, لكنت لي أشد نكرة.
8755 - أخبرنا شبابة بن سوار, قال: أخبرني عيسى بن ميمون، قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي, قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته، فجعلت أديم النظر إليه، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إلي نظرا لم تكن تنظره إلي بالمدينة, قال: قلت: أجل يا أمير المؤمنين، إنه ليعجبني ما أرى مما قد نحل من جسمك، وعفا من شعرك، وحال من لونك، فقال عمر: فكيف لو قد رأيتني بعد ثلاثة في القبر، وقد خرج الدود من منخري، وسالت حدقتي على وجنتي, فأنت حينئذ أشد نكرة.
ثم قال: الحديث الذي حدثتني به عن ابن عباس أعده علي، قال: فقلت: حدثنا عبد الله بن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل شيء شرفا، وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، وإنما تجالسون بالأمانة، ولا تيمموا بالنيام، ولا بالمتحدثين، ولا تستروا الجدر، واقتلوا الحية والعقرب في الصلاة.
8756 - أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن وهيب بن الورد, قال: بلغنا أن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر بن عبد العزيز، فرآه عمر يشد النظر إليه, قال: فقال له: يا ابن كعب, إني لأراك تشد النظر إلي نظرا ما كنت تنظر إلي قبل هذا، فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين, لما تغير من حالك بعدنا، فقال له عمر: وهل بنت ذلك مني؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك, إلا أنه يكون استبان ذلك منك، فقال له عمر: يا ابن كعب، فكيف لو رأيتني بعد ثلاث، وقد أدخلت قبري, وقد خرجت الحدقتان, فسالتا على الوجنتين، وتقلصت الشفتان عن الأسنان، وفتح الفم, وارتفع البطن, فعلي فوق صدري، وخرج القصب من الدبر، فقال محمد بن كعب: يا عبد الله، إن كنت قد ألهمت هذا الأمر نفسك, فانظر أن تنزل عباد الله عندك ثلاث منازل. أما من هو أكبر منك, فأنزله كأنه أب لك، وأما من كان بسنك, فأنزله كأنه أخ لك، وأما من كان أصغر منك, فأنزله كأنه ابن لك، فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله.
8757 - أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد, قال: قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل.
8758 - أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم، عن عبد ربه، عن ميمون بن مهران, قال: كنت في سمر عند عمر بن عبد العزيز ليلة، فتكلم، فوعظ. قال: ففطن لرجل خذف بدمعته، فسكت، فقلت: يا أمير المؤمنين, عد لمنطقك لعل الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه, فقال: يا ميمون, إن الكلام فتنة، وإن الفعل أولى بالمرء من القول.
8759 - أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم، عن عبد ربه، عن ميمون بن مهران, قال: كنت ليلة في سمر عمر بن عبد العزيز، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم, وأنت معنا الآن، ثم الله أعلم ما تخلو عليه. قال: فعدى عن جوابي، وقال: يا ميمون، إني وجدت لقي الرجال تلقيحا لألبابهم.
8760 - أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا سلام, أن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر، فقال: يا أيها الناس، اتقوا الله؛ فإن في تقوى الله خلفا من كل شيء دونه، وليس لتقوى الله خلف, يا أيها الناس، اتقوا الله وأطيعوا من أطاع الله، ولا تطيعوا من عصى الله.
8761 - أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن سفيان بن سعيد، عن رجل من أهل مكة، عن عمر بن عبد العزيز قال: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، والرضا قليل، ومعول المؤمن الصبر.
8762 - حدثنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد, أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هوى, إلا في مواقع قضاء الله فيها.
8763 - أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: حدثنا محمد بن عمرو؛ أن عنبسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إن الخلفاء قبلك كانوا يعطوننا عطايا، وإني أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك، وإن لنا عيالات، فأذن لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا، فقال: أما إن أحبكم إلي من فعل ذلك، فلما قفى دعاه عمر، فقال: يا عنبسة، أكثر ذكر الموت، فإنك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك, فتذكر الموت إلا اتسع ذلك عليك، ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة, فتذكر الموت إلا ضيق ذلك عليك.
8764 - أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي التيمي, قال: حدثنا عمارة بن راشد, قال: سمعت محمد بن الزبير الحنظلي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز, أحسبه قال: ليلة، وهو يتعشى كسرا وزيتا. قال: فقال: ادن فكل, قال: قلت: بئس طعام المقرور. قال، فأنشدني:
إذا ما مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش فجئ بزاد
بخبز أو بلحم أو بتمر ... أو الشيء الملفف في البجاد
وأنشد بيتا ثالثا قافيته:
ليأكل رأس لقمان بن عاد
قال: قلت: يا أمير المؤمنين، ما كنت أرى هذا البيت فيها. قال: بلى، هو فيها.
قال عبيد الله: وصدر هذا البيت:
تراه ينقل البطحاء شهرا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد
8765 - أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي, قال: سمعت أبي وغيره يحدث, أن عمر بن عبد العزيز لما ولي, منع قرابته ما كان يجري عليهم، وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم. قال: فشكوه إلى عمته أم عمر. قال: فدخلت عليه، فقالت: إن قرابتك يشكونك, ويزعمون ويذكرون أنك أخذت منهم خير غيرك. قال: ما منعتهم حقا أو شيئا كان لهم، ولا أخذت منهم حقا أو شيئا كان لهم، فقالت: إني رأيتهم يتكلمون، وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا، فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره. قال: فدعا بدينار وخبث ومجمرة, فألقى ذلك الدينار في النار, وجعل ينفخ على الدينار, حتى إذا احمر تناوله بشيء، فألقاه على الخبث فنش وقتر، فقال: أي عمة، أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال: فقامت، فخرجت على قرابته، فقالت: تزوجون إلى آل عمر، فإذا نزعوا الشبه جزعتم؟ اصبروا له.
8766 - أخبرنا عبيد الله بن محمد, قال: أخبرني أبي, قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: غيرت كل شيء حتى مشيتك. قال: والله، ما رأيتها كانت إلا جنونا، وكان إذا مشى خطر بيديه.
8767 - أخبرنا علي بن محمد، عن عمر بن مجاشع, قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوما إلى المسجد, فخطر خطرة بيده، ثم أمسك، وبكى, قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين. قال: خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلها الله في الآخرة.
8768 - أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن جعفر بن برقان, قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز، فسأله عن شيء من الأهواء، فقال: الزم دين الصبي في الكتاب والأعرابي، واله عما سوى ذلك.
8769 - أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن ميمون, قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة.
8770 - أخبرنا قبيصة, قال: حدثنا سفيان، عن رجل, قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز، فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إن المتقي ملجم.
8771 - أخبرنا قبيصة, قال: حدثنا سفيان، عن شيخ من بني سدوس، عن أبي مجلز, أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يذهب إليه في النيروز والمهرجان بشيء.
8772 - أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي, قال: حدثني سهل بن شعيب, أن ربيعة الشعوذي حدثهم قال: ركبت البريد إلى عمر بن عبد العزيز، فانقطع في بعض أرض الشام، فركبت السخرة حتى أتيته وهو بخناصرة، فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال: قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال: قلت: انقطع في أرض, أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أي شيء أتيتنا؟ قال: قلت: على السخرة, تسخرت دواب النبط. قال: تسخرون في سلطاني؟ قال: فأمر بي, فضربت أربعين سوطا رحمه الله.
8773 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثني أبو العلاء بياع المشاجب. قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز رحمه الله في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانة لا يقدر على أدائها, فأعطوه من مال الله، ومن تزوج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها, فأعطوه من مال الله، والنبيذ حلال, فاشربوه في السعن. قال: فشربه الناس أجمعون.
قال أبو العلاء: فكان إذا كان عرس جعلوا سعنا يسع عشر خوابئ.
8774 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثني جدي يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي, قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إن هاهنا ألف رأس كان للحجاج, أو عند الحجاج, قال: فكتب إليه عمر: أن بعهم واقسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال: فقال للناس: ارفعوا أي اكتبوا. قال: فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال: فكتب إلى عمر: إن الناس قد أدغلوا. قال: فكتب إليه عمر: نوليهم من ذلك ما ولانا الله, أعطهم على ما رفعوا. قال: فأصاب الناس سبعة دراهم، سبعة دراهم. قال: وكان كل يوم يجيء خير من عمر بن عبد العزيز.
8775 - أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق: إن من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص, فأبدله له بوازن.
8776 - أخبرنا الوليد بن مسلم، عن ابن ثوبان؛ أن عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقها، وأعطاها في حقها، وأعطى العاملين بقدر عمالتهم عليها مثل ما يعطى مثلهم، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أقمت فريضة من فرائضه.
8777 - أخبرنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي, قال: حدثني عمرو بن مهاجر؛ أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: كل واعظ قبلة.
8778 - أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم, أن عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالي في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء, غير أنه جعل فريضة المولى المعتق خمسة وعشرين دينارا.
8779 - أخبرنا محمد بن مصعب، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن عمرو بن مهاجر أبي عبيد, قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنت أؤدب الناس على شيء أضربهم عليه, لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذن في الإقامة, ليعدل الرجل من عن يمينه ومن عن يساره.
8780 - أخبرنا محمد بن مصعب, قال: حدثنا الأوزاعي, قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبن دابة في الغزو إلا أضعف دابة تصيبها في الجيش سيرا.
8781 - أخبرنا عمر بن سعيد, قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز؛ أن عمر بن عبد العزيز استؤمر في البسط على العمال, فقال: يلقون الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقاه بدمائهم.
8782 - أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون, قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أما بعد، فخل بين أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم من أرض الخراج؛ فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين والجزية الراتبة.
8783 - أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا أبو المليح، عن ميمون, قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه, فقال: كم جمعت من الصدقة؟ فقال: كذا وكذا, قال: فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا، فسمى شيئا أكثر من ذلك، فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنه كان يؤخذ من الفرس دينار، ومن الخادم دينار، ومن الفدان خمسة دراهم، وإنك طرحت ذلك كله. قال: لا والله ما ألقيته، ولكن الله ألقاه.
8784 - أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا أبو المليح, قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر، وقال: إنما هو شيء أنبته الله، فليس أحد أحق به من أحد.
8785 - أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا أبو المليح, قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدع، وإنه ينبغي لكم أن يكون ظنكم بي أن لا حاجة لي في أموالكم, لا ما في يدي ولا ما في أيديكم, إنه حري على من انتهك معاصي الله في عقوبته إياه.
8786 - أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا أبو المليح، عن فرات بن سلمان (1)، قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح، فبعث إلى بيته، فلم يجد شيئا يشترون له به، فركب، وركبنا معه، فمر بدير، فتلقاه غلمان للديرانيين, معهم أطباق فيها تفاح، فوقف على طبق منها، فتناول تفاحة, فشمها، ثم أعادها إلى الطبق، ثم قال: ادخلوا ديركم, لا أعلمكم بعثتم إلى أحد من أصحابي بشيء. قال: فحركت بغلتي، فلحقته، فقلت: يا أمير المؤمنين، اشتهيت التفاح, فلم يجدوه لك، فأهدي لك فرددته, قال: لا حاجة لي فيه، فقلت: ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر, وعمر يقبلون الهدية؟ قال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة.
8787 - أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا أبو المليح، عن فرات بن سلمان (1)، قال: كنت أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبي في كل جمعة، فعرضتها عليه، فأخذ منها قرطاسا قدر شبر أو أربع أصابع بقي، فكتب فيه حاجة له، فقلت: غفل أمير المؤمنين، فلما كان من الغد بعث إلي أن تعال وجئ بكتبك، فجئته بها، فبعثني في حاجة، فلما جئت, قال: ما نال لنا أن ننظر في كتبك بعد. قلت: لا إنما نظرت فيها أمس. قال: خذها حتى أبعث إليك، فلما فتحت كتبي, وجدت فيها قرطاسا قدر قرطاسي الذي أخذ.
8788 - أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر, قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فلا تخرجن لأحد من العمال رزقا في العامة والخاصة؛ فإنه ليس لأحد أن يأخذ رزقا من مكانين في الخاصة والعامة، ومن كان أخذ من ذلك شيئا, فاقبضه منه، ثم أرجعه إلى مكانه الذي قبض منه، والسلام.
8789 - أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب: أما بعد، فاستوص بمن في سجونك وأرضك خيرا, حتى لا تصيبهم ضيعة، وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والإدام.
8790 - أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو, قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا تخصوني بشيء من الدعاء, ادعو للمؤمنين والمؤمنات عامة, فإن أكن منهم أدخل فيهم.
8791 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري, قال: حدثنا أبو المليح, قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة والزكاة.
8792 - أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان, قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننت إن جعل العمال على الجسور والمعابر, أن يأخذوا الصدقة على وجهها, فتعدى عمال السوء غير ما أمروا به، وقد رأيت أن أجعل في كل مدينة رجلا يأخذ الزكاة من أهلها, فخلوا سبل الناس في الجسور والمعابر.
8793 - حدثنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان, قال: حدثني يزيد بن الأصم, قال: كنت جالسا عند سليمان بن عبد الملك، فجاء رجل, يقال له: أيوب، وكان على جسر منبج, يحمل مالا مما يؤخذ على الجسر، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مترف, يحمل مال سوء، فلما قدم عمر, خلى سبيل الناس من الجسور والمعابر.
8794 - أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي, قال: سمعت وهيب بن الورد, قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتخذ دارا لطعام المساكين والفقراء وابن السبيل، قال: وتقدم إلى أهله: إياكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئا من طعامها؛ فإنما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل، فجاء يوما, فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن، فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل, كما قد علمت, واشتهت غرفة من لبن، والمرأة إذا كانت حاملا فاشتهت شيئا، فلم تؤت به, تخوفت على ما في بطنها أن يسقط، فأخذت هذه الغرفة من هذه الدار، فأخذ عمر بيدها، فتوجه بها إلى زوجته، وهو عالي الصوت، وهو يقول: إن لم يمسك ما في بطنها إلا طعام المساكين والفقراء, فلا أمسكه الله، فدخل على زوجته، فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنه لا يمسك ما في بطنك إلا طعام المساكين والفقراء، فإن لم يمسكه إلا ذلك, فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رديه ويحك، والله لا أذوقه. قال: فردته.
8795 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني أبي، عن سهيل بن أبي صالح؛ أن عمر بن عبد العزيز قال: لا يقتل أحد في سب أحد, إلا في سب نبي.
8796 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا مالك بن أنس بلغه؛ أن عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن, فإنه كان من شأني الذي كتب الله أن ألزم عاملا منه بما عملت, ومقصرا فيه عما قصرت، فما كان من خير أتيته, فبعون الله ودليلاه, وإليه أرغب في بركته، وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبي العظيم.
8797 - أخبرنا الحسن بن موسى, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان, قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس, نزل الدار التي أنا فيها، ثم قال: يا أبا سنان، لا يطبخن أحد من أهل الدار قدرا حتى أخرج، وكان إذا أوى إلى فراشه, قرأ بصوت له حسن حزين: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض} إلى آخر الآية، ثم يقرأ: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون} إلى قوله: {وهم يلعبون}، ويتتبع نحو هذه الآيات.
8798 - أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا محمد بن أبي عيينة المهلبي, قال: قرأت رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلب: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإن سليمان بن عبد الملك كان عبدا من عباد الله, قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله, فرحمه الله، واستخلفني، فبايع لي من قبلك، وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي، ولو كان الذي أنا فيه لاتخاذ أزواج, واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكني أخاف حسابا شديدا، ومسألة لطيفة, إلا ما أعان الله، والسلام عليك ورحمة الله.
8799 - أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا عمر بن بهرام الصراف, قال: قرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بسم الله الرحمن الرحيم, من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدي بن أرطاة ومن قبله من المسلمين والمؤمنين, سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو, أما بعد، فانظر أهل الذمة فارفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال, فأنفق عليه, فإن كان له حميم فمر حميمه ينفق عليه، وقاصه من جراحه كما لو كان لك عبد, فكبرت سنه لم يكن لك بد من أن تنفق عليه حتى يموت أو يعتق. قال: وبلغني أنك تأخذ من الخمر العشور, فتبقيه في بيت مال الله، فإياك أن تدخل بيت مال الله إلا طيبا، والسلام عليكم.
8800 - أخبرنا قبيصة, قال: حدثنا سفيان، عن الأوزاعي، عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز, أنه كتب إلى عامل له: إياي والمثلة: جز الرأس واللحية.
8801 - أخبرنا قبيصة بن عقبة، عن هارون البربري، عن عبد الرحمن الطويل, قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران: كتبت إلي يا ميمون تذكر شدة الحكم والجباية، وإني لم أكلفك من ذلك ما يعنتك. أجب الطيب من الحق، واقض بما استنار لك من الحق، فإذا التبس عليك أمر، فارفعه إلي, فلو أن الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه, ما قام دين ولا دنيا. قال: وكنت أنا على ديوان دمشق، ففرضوا لرجل زمن، فقلت: الزمن ينبغي أن يحسن إليه، فأما أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكوني إلى عمر بن عبد العزيز، فقالوا: إنه يتعنتنا ويشق علينا، ويعسرنا. قال: فكتب إلي إذا أتاك كتابي هذا فلا تعنت الناس، ولا تعسرهم ولا تشق عليهم؛ فإني لا أحب ذلك.
8802 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي, قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرت فيها, فوجدت نفعها خاصا وضرها عاما؛ فامنع الناس العمل فيها، وكتب فما حمي من الأرض ألا يمنع أحد مواقع القطر، فأبح الأحماء، ثم أبحها.
8803 - أخبرنا أحمد بن محمد, قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب أن لا تلبس أمة خمارا, ولا يتشبهن بالحرائر.
8804 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد, قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أيوب بن موسى, قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة عامله على اليمن: أما بعد، فإني أكتب إليك آمرك أن ترد على المسلمين مظالمهم فتراجعني، ولا تعرف بعد مسافة ما بيني وبينك، ولا تعرف أحداث الموت, حتى لو كتبت إليك أن اردد على مسلم مظلمة شاة لكتبت ارددها عفراء أو سوداء، فانظر أن ترد على المسلمين مظالمهم، ولا تراجعني.
8805 - أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر, قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالف قومه، وفعل وصنع، فقال: إن أبي يقول: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} قال: ثم دخل على أبيه، فأخبره، فقال: فأي شيء قلت؟ ألا قلت: إن أبي يقول: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم}؟ قال: قد فعلت.
8806 - أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز, قال: قال له رجل: أبقاك الله، فقال: هذا قد فرغ منه. ادع بالصلاح.
8807 - أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن عون، عن عمر بن عبد العزيز, قال: ما يسرني باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حمر النعم.
8808 - أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان, أن عمر بن عبد العزيز كتب في رسالته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بها أما بعد.
8809 - أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان, قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز رأى امرأة له، أو ابنة له نائمة مستلقية, فنهاها.
8810 - أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين, قال: كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد، فسمع جارية له تقول: قد أذن الراعبي، فبعث إليه: أذن أذانا سمحا، ولا تغنه, وإلا فاجلس في بيتك.
8811 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثني أبو بكر بن عياش, قال: حدثني طلحة بن يحيى, قال: بعث ببغلة له, يعني عمر بن عبد العزيز إلى الرعي ما قدر على علفها. قال: ثم باعها.
8812 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا أبو شهاب، عن محمد بن النضر, قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز، فقال: أمر أخرج الله أيديكم منه ما تعملون ألسنتكم فيه.
8813 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة, قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صدقة الفطر نصف درهم.
8814 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا زهير، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز قال: إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة، فإذا المعاصي ظهرت, فقد استحلوا العقوبة جميعا.
8815 - أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أسامة, قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الجمعة بعث الحرس، وأمرهم أن يقوموا على أبواب المسجد، ولا يمر عليهم رجل مصفف شعره لا يفرقه إلا جزوه.
8816 - أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز, قال: حدثتني حميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز, أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات, وقال: لا يزال الشيطان مطلا على إحداكن إذا كانت مستلقية يطمع فيها.
8817 - أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل البصرة قد أصابهم من الخير خير, حتى خشيت أن يبطروا، فكتب إليه عمر: إن الله رضي من أهل الجنة حين أدخلهم الجنة أن قالوا: الحمد لله، فمر من قبلك فليحمدوا الله.
8818 - أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا جرير، عن مغيرة, قال: كان لعمر بن عبد العزيز سمار ينظرون في أمور الناس، وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أراد القيام أن يقول: إذا شئتم.
8819 - أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة, قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أنعش سنة، أو أسير بحق، ما أحببت أن أعيش فواقا.
8820 - أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: أن ضع عن الناس المائدة والنوبة والمكس، ولعمري ما هو بالمكس، ولكنه البخس الذي قال الله: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين}، فمن أدى زكاة ماله فاقبل منه، ومن لم يأت فالله حسيبه.
8821 - أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: إن قدرت أن تكون في العدل والإحسان والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
8822 - أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: عم بسلامك.
8823 - أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه؛ أن حيان بن شريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إن أهل الذمة قد أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإن الله بعث محمدا داعيا، ولم يبعثه جابيا، فإذا أتاك كتابي هذا, فإن كان أهل الذمة أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية, فاطو كتابك وأقبل.
8824 - حدثنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل نافع بن مالك, قال: تلا عمر بن عبد العزيز: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم}، فقال لي: يا أبا سهيل، ما تركت هذه الآية للقدرية حجة. الرأي فيهم ما هو؟ قال: قلت: أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال: ذاك الرأي، ذاك الرأي.
8825 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قال: أخبرنا عدة من أصحابنا: سليمان بن عمر بن عبد الله، ومحمد بن سليمان، ومحمد بن دينار، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة, قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته, غير رجل واحد تناول من معاوية, فضربه ثلاثة أسواط.
8826 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه، قال: حضرت عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناس من قريش, فطفق بعضهم يرفد بعضا، فقال لهم عمر: إياي والترافد لو كان هذا أمرا تقدمت إليكم فيه لأنكرتموني. قال: ثم جاءه شهود يشهدون, فطفق المشهود عليه يحمج إلى الشاهد النظر، فقال عمر: يا ابن سراقة، يوشك الناس أن لا يشهد بينهم بحق؛ إني لأراه يحمج إلى الشاهد النظر، فأيما رجل آذى شاهد عدل, فاضربه ثلاثين سوطا، وقفه للناس.
8827 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي, قال: حدثنا عطاف بن خالد، عن رجل، عن ابن شهاب, أنه دخل على عمر بن عبد العزيز، فحدثه, فأكثر، فقال عمر: ما تحدثنا شيئا إلا وقد سمعناه, ولكنك تذكر وتنسى.
8828 - أخبرنا محمد بن معاوية, قال: حدثنا داود بن خالد، عن محمد بن قيس؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين سوطا, إلا في حد من حدود الله.
8829 - أخبرنا محمد بن معاوية, قال: حدثنا داود بن خالد، عن محمد بن قيس؛ أن عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخن ماؤه الذي يتوضأ به ويغتسل به في مطبخ العامة.
8830 - أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن جعفر بن برقان, قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشيا فليمش.
8831 - أخبرنا محمد بن ربيعة، عن طلحة بن يحيى, قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يكبر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها.
8832 - أخبرنا محمد بن ربيعة، عن إسماعيل بن رافع قال: أمنا عمر بن عبد العزيز في كنيسة بعد ما استخلف.
8833 - أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق, قال: حدثنا أبي, قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط، فقال رجل من القوم: لحن، فقال عمر: أما شغلك ما سمعت عن اللحن؟.
8834 - أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد، قال: أخبرنا موسى بن رياح بن عبيدة، عن أخيه الخيار قال: كنت في مجلس، قال: فجاءنا عمر بن عبد العزيز قال: وذلك قبل أن يستخلف فقعد، ولم يسلم. قال: فذكر، فقام، فسلم، ثم قعد.
8835 - أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثني الحارث بن عبيد, قال: حدثنا مطر الوراق، عن رجاء بن حيوة, قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إياك أن تقول في القدر ما يقول هؤلاء, يعني غيلان وأصحابه.
8836 - أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي, قال: حدثني ابن لهيعة, قال: سمعت الربيع بن سبرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قريحا في الترياق إلا حية ذكية.
8837 - أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي, قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي، عن أبيه، وكان خاله الجراح بن عبد الله الحكمي؛ أنه كان عند عمر بن عبد العزيز, ونفر من قريش يختصمون إليه, فقضى بينهم، فقال المقضي عليه: أصلحك الله, إن لي بينة غائبة، فقال عمر: إني لا أؤخر القضاء بعد أن رأيت الحق لصاحبه، ولكن انطلق أنت, فإن أتيتني ببينة وحق هو أحق من حقهم, فأنا أول من رد قضاءه على نفسه.
8838 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد, قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه؛ أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان: الجراح بن عبد الله الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام, فإن أسلموا قبل إسلامهم، ووضع الجزية عنهم، وكان لهم ما للمسلمين, وعليهم ما على المسلمين، فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنه والله ما يدعوهم إلى الإسلام, إلا أن توضع عنهم الجزية، فامتحنهم بالختان، فقال: أنا أردهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا, فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع، فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف.
8839 - أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي، عن سيار, قال: حدثنا جعفر, قال: حدثنا مالك بن دينار, قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس, قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذاك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل كفت الذئاب عن شائنا.
8840 - أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن حماد بن زيد, قال: حدثني موسى بن أعين، راع كان لمحمد بن أبي عيينة, قال: كنا نرعى الشاء بكرمان, في خلافة عمر بن عبد العزيز، فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد, فبينا نحن ذات ليلة, إذ عرض الذئب لشاة، فقلنا: ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك.
قال حماد: فحدثني هو، أو غيره؛ أنهم نظروا, فوجدوه هلك في تلك الليلة.
8841 - أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق, قال: حدثني محمد بن عيسى, قال: حدثني إبراهيم بن بكار، من أهل الرقة, قال: حدثني يونس بن أبي شبيب, قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يستخلف, وإن حجزة إزاره لغائبة في عكنه، ثم رأيته بعد ما استخلف ولو شئت أن أعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت.
8842 - أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق, قال: حدثني محمد بن عيسى, قال: حدثني إبراهيم بن بكار, قال: حدثني يونس بن أبي شبيب, قال: شهدت عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، وقال: جاء أشراف الناس حتى حفوا بالمنبر، وبينهم وبين الناس فرجة، فلما جاء عمر، صعد المنبر, وسلم عليهم، فلما رأى الفرجة، أومأ إلى الناس أن تقدموا، فتقدموا (1) حتى اختلطوا بهم.
8843 - أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق، عن حماد بن زيد، عن أبي هاشم صاحب الرمان, أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت فيما يرى النائم كأن بني هاشم شكوا إلى النبي الحاجة، فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز؟.
8844 - أخبرنا مالك بن إسماعيل, قال: حدثنا جويرية بن أسماء, قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز، فأكثرت الترحم عليه، وقالت: دخلت عليه، وهو أمير المدينة يومئذ, فأخرج عني كل خصي وحرسي, حتى لم يبق في البيت غيري وغيره، ثم قال: يا بنت علي، والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم، ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي.
8845 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري، عن أبيه، قال: كانت فدك صفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت لابن السبيل, وسألته ابنته فدك أن يهبها لها، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عليها، فلم يطمع فيها طامع، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأمر على ذلك, فولي أبو بكر، فسلك بها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، ثم توفي أبو بكر, وولي عمر، فسلك بها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، ثم كان عثمان, فمثل ذلك، فلما كانت الجماعة على معاوية, سنة أربعين, ولى معاوية مروان بن الحكم المدينة، فكتب إلى معاوية يطلب إليه فدك، فأعطاه إياها، فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كل سنة، ثم نزع مروان عن المدينة، وغضب عليه معاوية، فقبضها منه، فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من معاوية, فأبى معاوية أن يعطيه، وطلبها سعيد بن العاص, فأبى معاوية أن يعطيه، فلما ولى معاوية مروان المدينة المرة الآخرة, ردها عليه بغير طلب من مروان, ورد عليه غلتها فيما مضى، فكانت بيد مروان, فأعطى عبد الملك نصفها, وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز.
قال: فلما توفي عبد الملك, طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقه, فوهبه له، وطلب إلى سليمان حقه, فوهبه له، ثم بقي من أعيان بني عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز.
قال جعفر: فلقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله, إلا هي تغل عشرة آلاف دينار في كل سنة, وأقل قليلا وأكثر، فلما ولي الخلافة, سأل عن فدك وفحص عنها، فأخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر, وعمر، وعثمان, حتى كان معاوية. قال: فكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن محمد, سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو, أما بعد، فإني نظرت في أمر فدك، وفحصت عنه، فإذا هو لا يصلح لي، ورأيت أن أردها على ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان, وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك كتابي هذا, فاقبضها, وولها رجلا يقوم فيها بالحق، والسلام عليك.
8846 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا قدامة بن موسى، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته: أن افحص لي عن الكتيبة، أكانت خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، أم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة؟ قال أبو بكر: فسألت عمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: إن رسول الله لما صالح بني أبي الحقيق, جزأ النطاة والشق خمسة أجزاء، فكانت الكتيبة جزءا منها، ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بعرات، وأعلم في بعرة منها لله مكتوبا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعل سهمك في الكتيبة، فكانت أول ما خرج السهم الذي مكتوب فيه: لله على الكتيبة، فكانت الكتيبة خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت السهمان أغفالا, ليس فيها علامات، فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما.
قال أبو بكر: فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بذلك.
8847 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد المزني، عن أبيه، قال: دعاني عمر بن عبد العزيز, فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار، فاقدم بها على أبي بكر بن حزم، فقل له: فليضم إليه خمسة آلاف, أو ستة آلاف, حتى يكون عشرة آلاف دينار، وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة، ثم تقسم ذلك على بني هاشم، وتسوي بينهم الذكر والأنثى، والصغير والكبير سواء. قال: ففعل أبو بكر، فغضب من ذلك زيد بن حسن، فقال لأبي بكر قولا نال فيه من عمر، وكان فيما قال: يسوي بيني وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالة عنك أمير المؤمنين, فيغضبه ذلك، وهو حسن الرأي فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألا كتبت إليه تخبره بذلك، فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالة فيها غلظة، وأخبره بالذي قال، وقلت: يا أمير المؤمنين، إن له قرابة ورحما، فلم يبال عمر، وتركه، وكتبت إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع, وتقسم بالله: يا أمير المؤمنين, لقد أخدمت من كان لا خادم له، واكتسى منهم من كان عاريا, فسر بذلك عمر.
8848 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيى بن أبي يعلى, قال: لما قدم المال على أبي بكر بن حزم، فقسمه, أصاب كل إنسان خمسين دينارا, قال: فدعتني فاطمة بنت حسين، وقالت: اكتب، فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم, لعبد الله عمر أمير المؤمنين, من فاطمة بنت حسين. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو, أما بعد، فأصلح الله أمير المؤمنين, وأعانه على ما ولاه، وعصم له دينه، فإن أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم فينا مالا من الكتيبة، ويتحرى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمة الراشدين المهديين، فقد بلغنا ذلك، وقسم فينا, فوصل الله أمير المؤمنين, وجزاه من وال خير ما جزى أحدا من الولاة, فقد كانت أصابتنا جفوة, واحتجنا إلى أن يعمل فينا بالحق، فأقسم لك بالله يا أمير المؤمنين, لقد اختدم من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان لا خادم له، واكتسى من كان عاريا، واستنفق من كان لا يجد ما يستنفق، وبعثت إليه رسولا. قال: فأخبرني الرسول قال: فقدمت عليه فقرأ كتابها وإنه ليحمد الله ويشكره, وأمر لي بعشرة دنانير، وبعث إلى فاطمة بخمس مئة دينار، وقال: استعيني بها على ما يعروك، وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها, وفضل أهل بيتها، ويذكر ما أوجب الله لهم من الحق. قال: فقدمت عليها بذلك المال.
8849 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن محمد، عن جعفر بن محمد, أن عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب، ولم يعط نساء بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب، وأعطى نساء بني عبد المطلب لم يجاوز بني عبد المطلب.
8850 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: فحدثني إسماعيل بن عبد الملك، عن يحيى بن شبل, قال: جلست مع علي بن عبد الله بن عباس, وأبي جعفر محمد بن علي، فجاءهما آت، فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه، وقالا: ما قسم علينا خمس منذ زمن معاوية إلى اليوم, وإن عمر بن عبد العزيز قسمه على بني عبد المطلب، فقلت: فهل أعطى بني المطلب، فقالا: ما جاوز به بني عبد المطلب.
8851 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبيه، قال: لما قدم علينا مال الخمس من عند عمر بن عبد العزيز، وقسم من عنده ومن الكتيبة فضه على بني هاشم الرجال والنساء، فكتب إليه في بني المطلب، فكتب: إنما هم من بني هاشم فأعطوا.
قال عبد الملك بن المغيرة: فاجتمع نفر من بني هاشم، فكتبوا كتابا، وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم، وأنهم لم يزالوا مجفيين منذ كان معاوية، فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيي قبل اليوم هذا، ولقد كلمت فيه الوليد بن عبد الملك, وسليمان, فأبيا علي، فلما وليت هذا الأمر تحريت به الذي أظنه أوفق إن شاء الله.