Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
- ذكر ما بايع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء — تتمة ٢
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 234 of 237
12275- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة أقام عندها ثلاثا، وقال: ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائي، وإلا فإنما هي ثلاث ثم أدور.
12276- أخبرنا أنس بن عياض الليثي، حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بنت أبي أمية أقام عندها ثلاثا ثم أراد أن يدور فأخذت بثوبه، فقال: ما شئت إن شئت أن أزيدك زدتك ثم قاصصتك به بعد اليوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث للثيب وسبع للبكر.
12277- حدثني محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما دخلت أم سلمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ترضع بنت أبي سلمة، قال عمار بن ياسر: هذه الشقراء تمنع رسول الله أهله فأخذها فأرضعها.
12278- أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو، والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يخبر أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها بنت أبي أمية بن المغيرة فكذبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب حتى أنشأ ناس منهم للحج فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدقوها وازدادت عليهم كرامة، قالت: فلما وضعت زينب جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبني فقلت: ما مثلي ينكح أما أنا فلا ولد في وأنا غيور ذات عيال، قال: أنا أكبر منك وأما الغيرة فيذهبها الله عنك وأما العيال فإلى الله جل ثناؤه ورسوله، فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: أين زناب؟ حتى جاء عمار فاختلجها وقال: هذه تمنع رسول الله وكانت ترضعها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أين زناب؟ فقالت قريبة بنت أبي أمية وافقها عندها: أخذها عمار بن ياسر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني آتيكم الليلة، قالت: فوضعت ثفالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته له ثم بات ثم أصبح وقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة فإن شئت سبعت لك وإن أسبع لك أسبع لنسائي.
12279- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثني محمد بن أبي بكر بن حزم، قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال: ما بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي.
12280- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث الفراسية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لعائشة مني شعبة ما نزلها مني أحد، فلما تزوج أم سلمة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشعبة؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده.
12281- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكروا لنا من جمالها، قالت: فتلطفت لها حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال، قالت: فذكرت ذلك لحفصة وكانتا يدا واحدة، فقالت: لا والله إن هذه إلا الغيرة، ما هي كما يقولون فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وإنها لجميلة، قالت: فرأيتها بعد فكانت لعمري كما قالت حفصة ولكني كنت غيرى.
12282- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة في شوال وجمعها إليه في شوال.
12283- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، قال: أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة في شوال.
12284- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، حدثني مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم، قالت: لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة، قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة، وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد إلي فإذا ردت إلي فهي لك، قال: فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مات النجاشي وردت إليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة.
12285- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تصلي الصبح بمكة يوم النحر، وكان يومها فأحب أن توافقه.
12286- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ومعه في ذلك السفر صفية بنت حيي وأم سلمة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هودج صفية، وهو يظن أنه هودج أم سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث مع صفية فغارت أم سلمة وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أنها صفية فجاء إلى أم سلمة فقالت: تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ثم ندمت على تلك المقالة فكانت تستغفر منها، قالت: يا رسول الله استغفر لي فإنما حملني على هذا الغيرة.
قال محمد بن عمر: أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا أو قال: قمح.
12287- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: ماتت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في سنة تسع وخمسين فصلى عليها أبو هريرة بالبقيع.
12288- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن جريج، عن نافع قال: صلى أبو هريرة على أم سلمة بالبقيع.
12289- أخبرنا محمد بن عمر، عن الزبير بن موسى، عن مصعب بن عبد الله، عن عمر بن أبي سلمة، قال: نزلت في قبر أم سلمة أنا وأخي سلمة وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة. ### $$ 4961- أم حبيبة
واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، عمة عثمان بن عفان، تزوجها عبيد الله بن جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حليف حرب بن أمية فولدت له حبيبة فكنيت بها فتزوج حبيبة داود بن عروة بن مسعود الثقفي، وكان عبيد الله بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فتنصر وارتد عن الإسلام وتوفي بأرض الحبشة وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام وهجرتها، وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش معها في الهجرة إلى أرض الحبشة ورجعت بها معها إلى مكة.
12290- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي؛ أن أم حبيبة بنت أبي سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن جحش بمكة قبل أن تهاجر إلى أرض الحبشة،
قال عبد الله بن جعفر: وسمعت إسماعيل بن محمد بن سعد يقول: ولدتها بأرض الحبشة.
12291- قال محمد بن عمر: فأخبرني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: خرجت من مكة وهي حامل بها فولدت بأرض الحبشة.
12292- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: قالت أم حبيبة: رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه، ففزعت فقلت: تغيرت والله حاله فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية وكنت قد دنت بها ثم دخلت في دين محمد ثم قد رجعت إلى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات، فأرى في النوم كأن آتيا يقول: يا أم المؤمنين ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني.
قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجكه، فقالت: بشرك الله بخير، قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها.
فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي، فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، أما بعد فإن رسول الله كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصدقتها أربعمئة دينار ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد، فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله رسول الله، ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا، فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا.
قالت أم حبيبة: فلما وصل إلي المال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعيني بها فأبت فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي وقالت: عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئا وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتبعت دين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت لله وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر، قالت: فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم فكان يراه علي وعندي فلا ينكره، ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام وتعلميه أني قد اتبعت دينه، قالت: ثم لطفت بي وكانت التي جهزتني فكانت كلما دخلت علي تقول لا تنسي حاجتي إليك، قالت: فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرأته منها السلام، فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته.
12293- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فخطب عليه أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت تحت عبيد الله بن جحش فزوجها إياه وأصدقها النجاشي من عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة دينار.
قال أبو جعفر: فما نرى عبد الملك بن مروان وقت صداق النساء أربعمئة دينار إلا لذلك.
12294- أخبرنا محمد بن عمر، فحدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قالا: كان الذي زوجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، وذلك سنة سبع من الهجرة، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة.
12295- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري قال: وجهزها إليه صلى الله عليه وسلم النجاشي وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة.
12296- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي صلى الله عليه وسلم ابنته، قال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه.
12297- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو سهيل، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله (1): {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة}، قال: حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان.
12298- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه، فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر.
12299- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن صفية؛ أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لما مات أبوها أبو سفيان دعت بطيب فطلت به ذراعيها وعارضيها ثم قالت: إني كنت عن هذا لغنية لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا.
12300- أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل، عن ابن جريج قال أخبرني عطاء، قال: أخبرني ابن شوال، أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تنفر من جمع بليل.
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا.
12301- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث قال: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك فقالت: سررتني سرك الله وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان. ### $$ 4962- زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
12302- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان الجحشي، عن أبيه، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكانت زينب بنت جحش ممن هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زيد بن حارثة فقالت: يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أيم قريش، قال: فإني قد رضيته لك فتزوجها زيد بن حارثة.
12303- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه، وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة، فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فضلا فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الباب فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله فولى، وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب، فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله، فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل، قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى، قال: فسمعت شيئا؟ قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه وسمعته، يقول: سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب فجاء زيد حتى أتى رسول الله، فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك فيقول: يا رسول الله أفارقها فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: احبس عليك زوجك ففارقها زيد واعتزلها وحلت, يعني انقضت عدتها، قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسري عنه، وهو يتبسم، وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء؟ وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك} القصة كلها قالت عائشة: فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوجها الله من السماء وقلت: هي تفخر علينا بهذا، قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتد فتحدثها بذلك فأعطتها أوضاحا عليها.
12304- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معاوية، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما أخبرت زينب بتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم لها سجدت.
12305- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير، قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش يقول: قالت زينب بنت جحش لما جاءني الرسول بتزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم إياي جعلت لله علي صوم شهرين فلما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت لا أقدر أن أصومهما في حضر ولا سفر تصيبني فيه القرعة فلما أصابتني القرعة في المقام صمتهما.
12306- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، قال: قالت زينب بنت جحش يوما: يا رسول الله إني والله ما أنا كأحد من نسائك ليست امرأة من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها وأهلها غيري زوجنيك الله من السماء.
12307- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، قالت: سمعت أمي أم سلمة تقول: وذكرت زينب بنت جحش فرحمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت زينب: إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهن زوجهن بالمهور وزوجهن الأولياء وزوجني الله رسوله وأنزل في الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدل ولا يغير {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} الآية، قالت أم سلمة: وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجبة، وكان يستكثر منها وكانت امرأة صالحة صوامة قوامة صنعا تتصدق بذلك كله على المساكين.
12308- أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أمسك عليك زوجك فنزلت {وتخفي في نفسك ما الله مبديه}.
قال عارم في حديثه: فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة.
12309- أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس؛ قال: نزلت في زينب بنت جحش: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها}، قال: فكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول زوجكن أهلكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
12310- أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول؛ أن رجلا من بني أسد فاخر رجلا، فقال الأسدي: هل منكم امرأة زوجها الله من فوق سبع سماوات؟ يعني: زينب بنت جحش.
12311- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: ما أجد أحدا آمن عندي أو أوثق في نفسي منك، ائت إلى زينب فاخطبها علي، قال: فانطلق زيد فأتاها وهي تخمر عجينها، فلما رأيتها عظمت في صدري فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أن رسول الله قد ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت: يا زينب أبشري إن رسول الله يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها}، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن.
12312- أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا محمد بن عيسى العبدي، عن ثابت البناني، قال: قلت لأنس بن مالك: كم خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: عشر سنين فلم يغير علي في شيء أسأت ولا أحسنت قلت: فأخبرني بأعجب شيء رأيت منه في هذه العشر سنين ما هو؟ قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش وكانت تحت مولاه زيد بن حارثة، قالت أم سليم: يا أنس إن رسول الله أصبح اليوم عروسا وما أرى عنده من غداء فهلم تلك العكة فناولتها فعملت له حيسا من عجوة في تور من فخار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت: اذهب به إليه، فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب، فقال: ضعه فوضعته بينه وبين الجدار، فقال لي: ادع أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وذكر ناسا من أصحابه سماهم فجعلت أعجب من كثرة من أمرني أن أدعوه وقلة الطعام إنما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه فدعوتهم، فقال: انظر من كان في المسجد فادعه فجعلت آتي الرجل، وهو يصلي أو هو نائم فأقول: أجب رسول الله فإنه أصبح اليوم عروسا حتى امتلأ البيت، فقال لي: هل بقي في المسجد أحد؟ قلت: لا، قال: فانظر من كان في الطريق فادعهم، قال: فدعوت حتى امتلأت الحجرة، فقال: هل بقي من أحد؟ قلت: لا يا رسول الله، قال: هلم التور، فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه، وقال للناس: كلوا بسم الله، فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنه عيون تنبع حتى أكل كل من في البيت ومن في الحجرة وبقي في التور قدر ما جئت به فوضعته عند زوجته ثم خرجت إلى أمي لأعجبها مما رأيت، فقالت: لا تعجب لو شاء الله أن يأكل منه أهل المدينة كلهم لأكلوا، فقلت لأنس: كم تراهم بلغوا؟ قال: أحدا وسبعين رجلا وأنا أشك في اثنين وسبعين.
12313- أخبرنا عمرو بن عاصم، أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار وخرج الناس وبقي رهط يتحدثون في البيت وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه ليسلم عليهن فقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل، فقال: بالباب بيني وبينه، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به.
12314- أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب. لما أهديت زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع طعاما ودعا القوم فجاؤوا ودخلوا وزينب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت فجعلوا يتحدثون فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يرجع وهم قعود، قال: فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب}. فقام القوم وضرب الحجاب.
12315- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كانت زينب بنت (1) جحش تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول: إن الله أنكحني من السماء وفيها نزلت آية الحجاب، قال: فكان القوم في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام فجاء والقوم كما هم ثم جاء والقوم كما هم فرئي ذلك في وجهه، فنزلت آية الحجاب: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي}.
12316- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عيسى بن طهمان، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم على زينب خبزا ولحما.
12317- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حميد، عن أنس، قال: أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين يسلم عليهن ويدعو لهن فيسلمن عليه ويدعون له، وكان يفعل ذلك صبيحة مبناه فرجع وأنا معه فلما انتهى إلى بيت زينب إذا رجلان في ناحية البيت قد جرى بهما الحديث فلما أبصرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع، عن بيته فلما رأى الرجلان النبي صلى الله عليه وسلم انصرف عن بيته وثبا مسرعين، قال أنس: ما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه وأنزل الله آية الحجاب.
12318- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، أن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بالحجاب، لقد كان أبي بن كعب يسألني عنه، قال أنس: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب بنت جحش، قال: وكان تزوجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس معه رجال بعد ما قام القوم ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي ومشيت معه حتى بلغ حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا فضرب بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب.
12319- أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: أولم النبي صلى الله عليه وسلم على زينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما ثم خرج فصنع كما كان يصنع إذا تزوج يأتي بيوت أمهات المؤمنين يسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له.
12320- أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة.
12321- أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير، يقول سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا، قالت: فتواصيت أنا وحفصة أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذلك له، فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش لن أعود له فنزل: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} إلى قوله: {إن تتوبا إلى الله}, يعني عائشة وحفصة {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} قوله: بل شربت عسلا.
12322- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج، يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا قمحا. ويقال شعيرا.
12323- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، وهو جالس مع نسائه: أطولكن باعا أسرعكن لحوقا بي فكن يتطاولن إلى الشيء وإنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الصدقة وكانت زينب امرأة صنعا فكانت تتصدق به فكانت أسرع نسائه لحوقا به.
12324- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، عن أبيه، عن أمه عمرة، عن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت جحش لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف إن الله زوجها نبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا ونطق به القرآن وإن رسول الله قال لنا ونحن حوله: أسرعكن بي لحوقا أطولكن باعا فبشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرعة لحوقها به وهي زوجته في الجنة.
12325- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه: يتبعني أطولكن يدا، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد النبي صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة يرحمها الله ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة، قالت: وكانت زينب امرأة صناع اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله.
12326- أخبرنا يزيد بن هارون، والفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، قالوا: أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: سأل النسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدا فتذارعن فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة.
12327- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عمر، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني ولعل عمر سيبعث إلي بكفن فإن بعث بكفن فتصدقوا بأحدهما إن استطعتم إذا دليتموني (1) أن تصدقوا بحقوي فافعلوا.
12328- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: أوصت زينب بنت جحش أن تحمل على سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجعل عليه نعش وقبل ذلك حمل عليه أبو بكر الصديق وكانت المرأة إذا ماتت حملت عليه حتى كان مروان بن الحكم فمنع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف وفرق سررا في المدينة تحمل عليها الموتى.
12329- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن أبي موسى، عن ابن كعب؛ أن زينب أوصت أن لا تتبع بنار وحفر لها بالبقيع عند دار عقيل فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفية ونقل اللبن من السمينة فوضع عند القبر، وكان يوما صائفا.
12330- أخبرنا يزيد بن هارون، وعبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو، قال: حدثني يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن رافع، عن برزة بنت رافع، قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها فلما أدخل عليها، قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، قالوا: هذا كله لك، قالت: سبحان الله واستترت منه بثوب وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من أهل رحمها وأيتامها حتى بقيت بقية تحت الثوب فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أم المؤمنين والله لقد كان لنا في هذا حق، فقالت: فلكم ما تحت الثوب فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهما ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا فماتت
قال عبد الوهاب في حديثه: فكانت أول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به.
12331- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا صالح بن خوات، عن محمد بن كعب قال: كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألف درهم ولم تأخذه إلا عاما واحدا حمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول: اللهم لا يدركني قابل هذا المال فإنه فتنة. ثم قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة حتى أتت عليه فبلغ عمر، فقال: هذه امرأة يراد بها خير فوقف على بابها وأرسل بالسلام وقال: قد بلغني ما فرقت فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال.
12332- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما حضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطاب إليها بخمسة أثواب من الخزائن يتخيرها ثوبا ثوبا فكفنت فيها وتصدقت عنها أختها حمنة بكفنها الذي أعدته تكفن فيه قالت عمرة بنت عبد الرحمن فسمعت عائشة تقول: ذهبت حميدة فقيدة مفزع اليتامى والأرامل.
12333- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري، ومنصور بن أبي الأسود، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كانت زينب أول نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوقا به ماتت في زمان عمر بن الخطاب فقالوا لعمر: من ينزل في قبرها؟ قال: من كان يدخل عليها في حياتها وصلى عليها عمر وكبر أربعا.
12334- أخبرنا وكيع بن الجراح، والفضل بن دكين، ويزيد بن هارون، قالوا: حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قالوا: لما توفيت زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقا به فلما حملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني أرسلت إلى النسوة, يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين مرضت هذه المرأة أن من يمرضها ويقوم عليها فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن ثم أرسلت إليهن حين قبضت: من يغسلها ويحنطها ويكفنها؟ فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن ثم أرسلت إليهن: من يدخلها قبرها؟ فأرسلن: من كان يحل له الولوج عليها في حياتها فرأيت أن قد صدقن. فاعتزلوا أيها الناس. فنحاهم عن قبرها ثم أدخلها رجلان من أهل بيتها.
12335- أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صلى عمر على زينب بنت جحش فكبر عليها أربع تكبيرات، قال: فأراد أن يدخل القبر فأرسل إلى أزواج النبي، فقلن إنه لا يحل لك أن تدخل القبر وإنما يدخل القبر من كان يحل له أن ينظر إليها وهي حية.
12336- أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع وغيره، أن الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء فلما ماتت زينب بنت جحش أمر عمر مناديا فنادى ألا لا يخرج على زينب إلا ذو رحم من أهلها، فقالت بنت عميس: يا أمير المؤمنين ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلت نعشا وغشته ثوبا، فلما نظر إليه، قال: ما أحسن هذا ما أستر هذا فأمر مناديا فنادى أن اخرجوا على أمكم.
12337- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، أن عامرا، أخبره أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره؛ أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش فكانت أول نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم موتا بعده فكبر عليها أربعا ثم أرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من تأمرنني أن يدخلها قبرها؟ قال: وكان يعجبه أن يكون هو يلي ذلك. فأرسلن إليه: من كان يراها في حياتها فيدخلها في قبرها، فقال عمر بن الخطاب: صدقن.
12338- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد الطنافسي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: شهدت جنازة زينب بنت جحش أم المؤمنين فتقدم عليها عمر فكبر أربعا، وكان يحب أن يليها فأرسل إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من يدخلها قبرها؟ فقلن: من كان يراها في حياتها، فقال: صدقن.
وزاد ابن نمير ومحمد بن عبيد في حديثهما بهذا الإسناد فكانت أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم موتا بعده
وقال ابن نمير في حديثه: فكان عمر يعجبه أن يكون هو يدخلها قبرها.
12339- أخبرنا شبابة بن سوار، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: كبر عمر على زينب بنت جحش أربعا.
12340- أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر بن الخطاب على زينب بنت جحش فكبر عليها أربعا ثم إنه مكث ساعة ثم قال: من يدخلها قبرها؟ قالوا: يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها بنو أخيها وبنو أختها.
12341- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: كبر عمر على زينب بنت جحش أربعا.
12342- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر، أنه سمع ربيعة بن عبد الله بن هدير يقول: رأيت عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش.
12343- حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن المنكدر قال: قام عمر بن الخطاب في المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش في يوم حار، فقال: لو أني ضربت عليهم فسطاطا فضرب عليهم فسطاطا.
12344- أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي معشر، عن محمد بن المنكدر قال: مر عمر على حفارين يحفرون قبر زينب في يوم صائف، فقال: لو أني ضربت عليهم فسطاطا فكان أول فسطاط ضرب على قبر.
12345- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه، قال: أمر عمر بفسطاط فضرب بالبقيع على قبرها لشدة الحر يومئذ فكان أول فسطاط ضرب على قبر بالبقيع.
12346- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا صالح بن جعفر، عن محمد بن عقبة، عن ثعلبة بن أبي مالك قال: رأيت يوم مات الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان ضرب على قبره فسطاط في يوم صائف فتكلم الناس فأكثروا في الفسطاط، فقال عثمان: ما أسرع الناس إلى الشر وأشبه بعضهم ببعض، أنشد الله من حضر نشدتي: هل علمتم عمر بن الخطاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاطا؟ قالوا: نعم، قال: فهل سمعتم عائبا عابه؟ قالوا: لا.
12347- أخبرنا محمد بن عمر، قال: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن أبي موسى، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن أبي سليط قال: رأيت أبا أحمد بن جحش يحمل سرير زينب بنت جحش، وهو مكفوف، وهو يبكي فأسمع عمر، وهو يقول: يا أبا أحمد تنح عن السرير لا يعنك الناس وازدحموا على سريرها، فقال: أبو أحمد يا عمر هذه التي نلنا بها كل خير وإن هذا يبرد حر ما أجد، فقال عمر: الزم، الزم.
12348- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب صلى على زينب بنت جحش سنة عشرين في يوم صائف ورأيت ثوبا مد على قبرها وعمر جالس على شفير القبر معه أبو أحمد ذاهب البصر جالس على شفير القبر وعمر بن الخطاب قائم على رجليه والأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام على أرجلهم فأم عمر محمد بن عبد الله بن جحش وأسامة وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها حمنة بنت جحش فنزلوا في قبر زينب بنت جحش.
12349- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي، عن أبيه، قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة.
12350- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، عن أبيه أبي الرجال قال: سمعت أمي عمرة بنت عبد الرحمن تقول: سألت عائشة: متى تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش؟ قالت: مرجعنا من غزوة المريسيع أو بعده بيسير.
قال محمد بن عمر: وهذا يوافق قول عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي حيث يقول: تزوجها لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة.
12351- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي، عن أبيه، قال: ما تركت زينب بنت جحش درهما ولا دينارا كانت تصدق بكل ما قدرت عليه وكانت مأوى المساكين وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم.
12352- أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما توفيت زينب بنت جحش جعلت تبكي وتذكر زينب وترحم عليها فقيل لعائشة في بعض ذلك، فقالت: كانت امرأة صالحة قلت: يا خالة أي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت آثر عنده؟ فقالت: ما كنت أستكثره ولقد كانت زينب بنت جحش وأم سلمة لهما عنده مكان وكانتا أحب نسائه إليه فيما أحسب بعدي.
12353- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عثمان الجحشي، عن إبراهيم بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، قال: سئلت أم عكاشة بن محصن: كم بلغت زينب بنت جحش يوم توفيت؟ فقالت: قدمنا المدينة للهجرة وهي بنت بضع وثلاثين سنة وتوفيت سنة عشرين.
قال عمر بن عثمان: كان أبي يقول: توفيت زينب بنت جحش وهي ابنة ثلاث وخمسين سنة. ### $$ 4963- زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة وهي أم المساكين كانت تسمى بذلك في الجاهلية.
12354- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري قال: كانت زينب بنت خزيمة الهلالية تدعى أم المساكين وكانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فطلقها.
12355- أخبرنا محمد بن عمر، قال: فحدثني عبد الله بن جعفر بن عبد الواحد بن أبي عون قال: فتزوجها عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا.
12356- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: كانت زينب أم المساكين تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها ببدر.
12357- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: (ح) وحدثنا محمد بن قدامة، عن أبيه, قالا: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين فجعلت أمرها إليه فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا، وكان تزويجه إياها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرا وصلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع.
12358- أخبرنا محمد بن عمر, قال: سألت عبد الله بن جعفر من نزل في حفرتها؟ فقال: إخوة لها ثلاثة فقلت: كم كان سنها يوم ماتت؟ قال: ثلاثين سنة أو نحوها.
12359- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن الهلالية التي كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنها كانت لها جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني أردت أن أعتق هذه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تفدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم؟. ### $$ 4964- جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق من خزاعة تزوجها مسافع بن صفوان ذي الشفر بن سرح بن مالك بن جذيمة فقتل يوم المريسيع.
12360- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن زيد بن قسيط، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عائشة قالت: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهما فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وكانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك بن جذيمة ذو الشفر فقتل عنها، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي صلى الله عليه وسلم وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق فأعني في فكاكي، فقال: أو خير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد فعلت وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترقون فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بلمصطلق فبلغ عتقهم مئة أهل بيت بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المريسيع.
12361- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا منصور بن أبي الأسود، وسفيان بن عيينة، عن زكرياء، عن الشعبي، قال: كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها.
12362- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو حاتم عدي بن الفضل، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: من رسول الله صلى الله عليه وسلم على جويرية وتزوجها.
12363- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت جويرية: يا رسول الله، إن نساءك يفخرن علي يقلن لم يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم أعظم صداقك ألم أعتق أربعين من قومك.
12364- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن أبي الأبيض، مولى جويرية، عن أبيه، قال: سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها فافتداها ثم أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد.
12365- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن زيد، مولى آل الأرقم، عن جدته، مولاة بني المصطلق عن جويرية؛ مثله.
12366- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عمير، عن خرنيق بنت الحصين، عن عمران بن الحصين قال: افتدى يوم المريسيع نساء بني المصطلق وكانوا يعاقلونا في الجاهلية.
12367- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخل سبيلها، قال: أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنا؟ قال: بلى وأديت ما عليك، قال: فأتاها أبوها، فقال: إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا فقالت: فإني قد اخترت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قد والله فضحتنا.
12368- أخبرنا وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نمير، والفضل بن دكين، عن زكرياء، عن عامر قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث واستنكحها وجعل صداقها عتق كل مملوك من بني المصطلق وكانت من ملك يمين النبي صلى الله عليه وسلم.
12369- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مالك، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري قال: كانت جويرية من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد ضرب عليها الحجاب، وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
12370- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب على جويرية الحجاب، وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
12371- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كريب، عن ابن عباس قال: كانت جويرية بنت الحارث اسمها برة فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها فسماها جويرية كره أن يقال خرج من عند برة.
12372- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن زيد بن أبي عتاب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أبي سلمة، عن جويرية بنت الحارث، أن اسمها كان برة فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم فسماها جويرية، وكان يكره أن يقال خرج من عند برة.
12373- أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان الثوري، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس قال: كان اسم جويرية برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية، قال: فصلى الفجر ثم خرج من عندها حين صلى الفجر فجلس حتى ارتفع الضحى ثم جاء وهي في مصلاها فقالت مازلت بعدك يا رسول الله دائبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد قلت بعدك كلمات لو وزن لرجحن بما قلت قلت: سبحان الله عدد ما خلق سبحان الله رضا نفسه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته.
12374- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على جويرية بنت الحارث يوم جمعة وهي صائمة، فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أفتريدين الصوم غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري إذا.
12375- أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، حدثنا قتادة، قال: حدثني أبو أيوب العتكي، عن جويرية بنت الحارث؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أفتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا، قال: فأفطري.
12376- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج، يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، ويقال: قمحا.
12377- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي البيض، عن أبيه، قال: توفيت جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلى عليها مروان بن الحكم، وهو يومئذ والي المدينة.
12378- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرني محمد بن يزيد، عن جدته، وكانت مولاة جويرية بنت الحارث عن جويرية قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت عشرين سنة، قالت: وتوفيت جويرية سنة خمسين وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة وصلى عليها مروان بن الحكم. ### $$ 4965- صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم، من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران صلى الله عليه وسلم.
وأمها برة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بني قريظة إخوة النضير، وكانت صفية تزوجها سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها، فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل عنها يوم خيبر.
12379- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: (ح) وحدثنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة العدوي، عن أبي غطفان بن طريف المري، قال: (ح) وحدثنا محمد بن موسى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: (ح) وحدثنا عبد الله بن أبي يحيى، عن ثبيتة بنت حنظلة، عن أمها أم سنان الأسلمية، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالت: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وغنمه الله أموالهم سبى صفية بنت حيي وبنت عم لها من القموص، فأمر بلالا يذهب بهما إلى رحله فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفي من كل غنيمة فكانت صفية مما اصطفى يوم خيبر وعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله فقالت: أختار الله ورسوله وأسلمت فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها ورأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها، فقال: ما هذا؟ قالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمرا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة، فقال: تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة؟ فضرب وجهي، واعتدت حيضة ولم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر حتى طهرت من حيضتها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ولم يعرس بها، فلما قرب البعير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه فلما صار إلى منزل يقال له ثبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها، فأبت عليه فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه من ذلك، فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سليم: عليكن صاحبتكن فامشطنها وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرس بها هناك، قالت أم سليم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات، فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطرتها، قالت أم سنان الأسلمية: وكنت فيمن حضر عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية مشطناها وعطرناها وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضإ ما يكون من النساء وما وجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذ وما شعرنا حتى قيل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أهله وقد نمصناها ونحن تحت دومة وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إليها فقامت إليه وبذلك أمرناها، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك وبات عندها وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت حاجتها واغتسلت، فسألتها عما رأت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدث معها وقال لها: ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأول فأدخل بك؟ قالت: خشيت عليك قرب يهود فزادها ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلا الحيس وما كانت قصاعهم إلا الأنطاع فتغدى القوم يومئذ ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل بالقصيبة وهي على ستة عشر ميلا.
12380- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: قالت صفية بنت حيي: رأيت كأني وهذا الذي يزعم أن الله أرسله وملك يسترنا بجناحه قال: فردوا عليها رؤياها، وقالوا لها في ذلك قولا شديدا.
12381- أخبرنا يزيد بن هارون، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن صفية بنت حيي وقعت في سهم دحية الكلبي فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد وقع في سهم دحية الكلبي جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة آرس ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها وتصنعها وتعتد عندها.
قال أبو الوليد في حديثه: فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم السمن والأقط والتمر، قال: ففحصت الأرض أفاحيص فجعل فيها الأنطاع ثم جعل فيها السمن والأقط والتمر.
وقال يزيد بن هارون في حديثه: فقال الناس: والله ما ندري أتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم تسرى بها فلما حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنه قد تزوجها فلما دنوا من المدينة أوضع الناس وأوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك كانوا يصنعون فعثرت الناقة فخر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرت معه، وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظرن فقلن: أبعد الله اليهودية وفعل بها وفعل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسترها وأردفها خلفه.
12382- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: لما دخلت صفية على النبي صلى الله عليه وسلم، قال لها: لم يزل أبوك من أشد يهود لي عداوة حتى قتله الله، فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختاري فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي (1) بقومك، فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ، وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي، قال: فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه وكانت أمها إحدى نساء بني قينقاع أحد بني عمرو فلم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذاكرا أباها بحرف مما تكره، وكانت تحت سلام بن مشكم ففارقها فتزوجها كنانة بن أبي الحقيق.
12383- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: صارت صفية لدحية في مقسمه قال: فجعلوا يمدحونها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها فأعطى بها دحية ما رضي ثم دفعها إلى أمي وقال: أصلحيها، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم ضرب عليها القبة ثم أصبح، فقال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به، قال: فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادا فجعلوا حيسا فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى جنبهم فكانت تلك وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وكنا إذا رأينا جدر المدينة مما نهش إليه فنرفع مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطيته وهي خلفه فعثرت مطيته فصرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرعت، قال: فما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها، قال: فسترها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوه، فقال: لم أضر، قال: فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها.
12384- أخبرنا المعلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن يحيى بن أبي إسحاق قال: قال لي أنس بن مالك: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبو طلحة وصفية رديفته على ناقته فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرع وصرعت المرأة فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله هل ضارك شيء؟ قال: لا، عليك بالمرأة، قال: فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثم قصد قصد المرأة فنبذ الثوب عليها فقامت فشدها على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنا بظهر المدينة أو أشرفنا على المدينة، قال: آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم نزل نقولها حتى قدمنا المدينة.
12385- أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، وروح بن عبادة، عن ابن جريج، عن زياد بن إسماعيل، عن سليمان بن عتيق، عن جابر بن عبد الله؛ أن صفية بنت حيي لما أدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فسطاطه حضرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا عن أمكم فلما كان من العشي حضرنا ونحن نرى أن ثم قسما فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف من تمر عجوة، فقال: كلوا من وليمة أمكم.
12386- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها، فقال له ثابت البناني: ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها.
12387- أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، وعبد العزيز بن صهيب، وشعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، قال: فسمعت عبد العزيز سأل ثابتا، فقال: يا أبا محمد أنت سألت أنسا عن هذا الحديث ما مهرها؟ قال: نفسها.
12388- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
12389- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية وجعل عتقها صداقها.
12390- أخبرنا يزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية بنت حيي وتزوجها وجعل عتقها صداقها.
12391- أخبرنا الوليد بن الأغر المكي، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم حين دخلت عليه صفية بنت حيي بن أخطب، قال: قلت: فماذا كان في وليمته؟ قال: التمر والسويق، قال: ورأيت صفية يومئذ تسقي الناس النبيذ، قال: فقلت له: وأي شيء كان ذلك النبيذ الذي تسقيهم؟ قال: تمرات نقعتهن في تور من حجارة أو قال: برمة من العشي أو من الليل فلما أصبحت صفية سقته الناس.
12392- أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل صداقها عتقها.
12393- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عبد الله بن عمر قال: لما اجتلى النبي صلى الله عليه وسلم صفية رأى عائشة متنقبة في وسط الناس فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها (1)، فقال: يا شقيراء كيف رأيت؟ قالت (2): رأيت يهودية بين يهوديات.
12394- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بات أبو أيوب على باب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر ومع أبي أيوب السيف فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له خيرا.
12395- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر ومعه صفية أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقبة حتى دخلت عليها فعرفها فلما خرجت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرها، فقال: كيف رأيتها يا عائشة، قالت: رأيت يهودية، قال: لا تقولي هذا يا عائشة فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها.
12396- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي يحيى، عن ثبيتة بنت حنظلة، عن أمها أم سنان الأسلمية قالت: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفية منزلها وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكرات فرأيت أربعا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم متنقبات زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية فأسمع زينب تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلا ستغلبنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت جويرية: كلا إنها من نساء قلما يحظين عند الأزواج.
12397- أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني، عن شميسة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر فاعتل بعير لصفية وفي إبل زينب فضل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بعيرا لصفية اعتل فلو أعطيتها بعيرا من إبلك، فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها، قالت: حتى يئست منه وحولت سريري، فقال: فبينما أنا يوما منصف النهار إذا أنا بظل رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا.
12398- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون قال: استبت عائشة وصفية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصفية: ألا قلت أبي هارون وعمي موسى؟ وذلك أن عائشة فخرت عليها.
12399- أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: قدمت صفية بنت حيي في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها.
12400- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن جريج، عن عطاء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقسم لصفية بنت حيي.
12401- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: كانت صفية من أزواجه، وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
12402- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عليها الحجاب فكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
12403- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب على صفية الحجاب، وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
قال محمد بن عمر: وأطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، ويقال قمحا.
12404- أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزنها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مضمضن، فيقلن: من أي شيء يا نبي الله؟ قال: من تغامزكن بصاحبتكن، والله إنها لصادقة.
12405- أخبرنا مالك بن إسماعيل، والحسن بن موسى، قالا: حدثنا زهير، قال: حدثنا كنانة قال: كنت أقود بصفية لترد عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت: ردوني لا يفضحني هذا.
قال الحسن في حديثه: ثم وضعت خشبا من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام.
12406- أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد؛ أن صفية أوصت لقرابة لها من اليهود.
12407- أخبرنا سعيد بن عامر، وهشام أبو الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن قال: رأيت شيخا فقالوا: هذا وارث صفية بنت حيي فأسلم بعد ما ماتت فلم يرثها.
قال محمد بن عمر: وماتت صفية بنت حيي سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
12408- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هارون بن محمد بن سالم، مولى حويطب بن عبد العزى عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ورثت صفية مئة ألف درهم بقيمة أرض وعرض، فأوصت لابن أختها، وهو يهودي بثلثها، قال أبو سلمة: فأبوا يعطونه حتى كلمت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إليهم: اتقوا الله وأعطوه وصيته فأخذ ثلثها، وهو ثلاثة وثلاثون ألف درهم ونيف وكانت لها دار تصدقت بها في حياتها.
12409- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن موسى، عن عمارة بن المهاجر، عن آمنة بنت أبي قيس الغفارية قالت: أنا إحدى النساء اللاتي زففن صفية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقبرت بالبقيع. ### $$ 4966- ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن شمعون بن زيد، من بني النضير وكانت متزوجة رجلا من بني قريظة يقال له الحكم فنسبها بعض الرواة إلى بني قريظة لذلك.
12410- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن الهاد، عن ثعلبة بن أبي مالك، قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة من بني النضير متزوجة رجلا منهم يقال له الحكم فلما وقع السبي على بني قريظة سباها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقها وتزوجها وماتت عنده.
12411- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم، عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة وكانت عند زوج لها محب لها مكرم فقالت: لا أستخلف بعده أبدا، وكانت ذات جمال، فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت، وكان يكون له صفي من كل غنيمة فلما عزلت خار الله لي فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الأسرى وفرق السبي ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحييت منه حياء فدعاني فأجلسني بين يديه، فقال: إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، فقلت: إني أختار الله ورسوله فلما أسلمت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا (1) كما كان يصدق نساءه وأعرس بي في بيت أم المنذر، وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه وضرب علي الحجاب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبا بها وكانت لا تسأله إلا أعطاها ذلك، ولقد قيل لها لو كنت سألت رسول الله بني قريظة لأعتقهم وكانت تقول: لم يخل بي حتى فرق السبي ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع، وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة.
12412- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني صالح بن جعفر، عن محمد بن كعب قال: كانت ريحانة مما أفاء الله عليه فكانت امرأة جميلة وسيمة فلما قتل زوجها وقعت في السبي فكانت صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإسلام وبين دينها فاختارت الإسلام فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها وضرب عليها الحجاب فغارت عليه غيرة شديدة فطلقها تطليقة وهي في موضعها لم تبرح فشق عليها وأكثرت البكاء فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على تلك الحال فراجعها فكانت عنده حتى ماتت عنده قبل أن توفي صلى الله عليه وسلم.
12413- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بكر بن عبد الله النصري، عن حسين بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد بن وهب، عن أبيه، قال: كانت ريحانة من بني النضير وكانت متزوجة في بني قريظة رجلا يقال له حكيم فأعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها وكانت من نسائه يقسم لها كما يقسم لنسائه وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الحجاب.
12414- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة قرظية وكانت من ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم بيمينه فأعتقها وتزوجها ثم طلقها فكانت في أهلها تقول: لا يراني أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن عمر، في هذا الحديث وهل من وجهين: هي نضرية وتوفيت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما روي لنا في عتقها وتزويجها، وهو أثبت الأقاويل عندنا، وهو الأمر عند أهل العلم وقد سمعت من يروي أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتقها، وكان يطؤها بملك اليمين حتى ماتت.
12415- أخبرنا عبد الملك بن سليمان، عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أيوب بن بشير المعاوي قال: لما سبيت قريظة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بريحانة إلى بيت سلمى بنت قيس أم المنذر فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضتها فجاءت أم المنذر فأخبرت رسول الله فجاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أم المنذر، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت وإن أحببت أن تكوني في ملكي، فقالت: يا رسول الله أكون في ملكك أخف علي وعليك فكانت في ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطؤها حتى ماتت.
12416- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن سلمة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: لما سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحانة عرض عليها الإسلام فأبت وقالت: أنا على دين قومي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أسلمت اختارك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه. فأبت فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه إذ سمع خفق نعلين، فقال: هذا ابن سعية يبشرني بإسلام ريحانة فجاءه فأخبره أنها قد أسلمت، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطؤها بالملك حتى توفي عنها. ### $$ 4967- ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة.
وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش ويقال: ابن جريش. كان مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي تزوج ميمونة في الجاهلية ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي فتوفي عنها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوجه إياها العباس بن عبد المطلب، وكان يلي أمرها وهي أخت أم ولده أم الفضل بنت الحارث الهلالية لأبيها وأمها وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف على عشرة أميال من مكة وكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك سنة سبع في عمرة القضية.
12417- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث في شوال سنة سبع من الهجرة.
12418- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن محمد بن موسى، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه ميمونة فأضلا بعيريهما فأقاما أياما ببطن رابغ حتى أدركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقديد وقد ضما بعيريهما فسارا معه حتى قدم مكة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل العباس فخطبها إلى العباس فزوجها إياه.
12419- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
12420- أخبرنا محمد بن عمر، ومعن بن عيسى، قالا: حدثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة.
12421- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وهو حلال عام القضية وأعرس بها بسرف وتوفيت بسرف.
12422- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن ميمون بن مهران قال: دخلت على صفية بنت شيبة عجوز كبيرة فسألتها: أتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهو محرم؟ فقالت: لا والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان.
12423- أخبرنا يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن سل يزيد بن الأصم أحراما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج ميمونة أم حلالا؟ فدعاه أبي فأقرأه الكتاب، فقال: خطبها، وهو حلال وبنى بها، وهو حلال وأنا أسمع يزيد يقول ذلك.
12424- أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثنا أبو فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن أبي رافع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا بسرف.
12425- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدثنا أبي قال: سمعت أبا فزارة، يحدث عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا وبنى بها حلالا.
12426- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصم عن تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة هل تزوجها، وهو محرم؟ فسألته، فقال: تزوجها وهما حلالان ودخل بها، وهو حلال.
12427- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند عطاء فجاءه رجل، فقال: هل يتزوج المحرم؟ فقال عطاء: ما حرم الله النكاح منذ أحله، قال ميمون: فقلت إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي وميمون يومئذ على أرض الجزيرة أن سل يزيد بن الأصم أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تزوج ميمونة حلالا أم حراما؟ قال: فقال ميمون: فقال يزيد بن الأصم: تزوجها، وهو حلال وكانت ميمونة خالة يزيد بن الأصم.
قال عطاء: ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة وكنا نسمع أن رسول الله تزوجها، وهو محرم.
12428- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن مطرف، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وكنت الرسول بينهما.
12429- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة، حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فأنكحاه ميمونة، وهو بالمدينة قبل أن يخرج.
12430- أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ميمون بن مهران قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصم عن تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، فسألته، فقال: تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وبنى بها بسرف وذاك قبرها تحت السقيفة.
12431- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن الزهري، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو حلال.
12432- أخبرنا محمد بن عمر، والفضل بن دكين، قالا: حدثنا هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني قال: قلت لابن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله تزوج ميمونة، وهو محرم، فقال: كذب مخبثان، اذهب إليه فسبه، سأحدثك، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو محرم فلما حل تزوجها.
12433- أخبرنا محمد بن الفضل، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهو محرم.
12434- أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهو محرم واحتجم بالقاحة، وهو محرم.
12435- أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث بسرف، وهو محرم ثم دخل بها بسرف بعد ما رجع، وقال يزيد بن هارون ماتت بسرف وقبرها ثم.
12436- أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم.
12437- أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم.
12438- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة خالته بسرف، وهو محرم، وكان ابن عباس لا يرى به بأسا.
12439- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا حبيب بن الشهيد، أنه سمع ميمون بن مهران، يحدث عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم.
12440- أخبرنا هوذة بن خليفة، حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، عن جابر أبي الشعثاء، أنه سمع ابن عباس يقول: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهو محرم.
12441- أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس يقول: نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم خالتي ميمونة، وهو محرم.
12442- أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم.
12443- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عطاء؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم.
12444- أخبرنا عبد الله بن نمير، والفضل بن دكين، ومحمد بن عبيد، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم.
قال الفضل بن دكين في حديثه: واحتجم، وهو محرم.
12445- أخبرنا عبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون، قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي السفر، عن عامر قال: ملك النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهو محرم واحتجم، وهو محرم.
12446- أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث، وهو محرم واحتجم، وهو محرم.
12447- أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهو محرم.
12448- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا قرة بن خالد، حدثنا أبو يزيد المديني، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم.
12449- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عكرمة، أن ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
12450- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة قال: قيل لها: إن ميمونة وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مهر خمس مئة درهم وولي نكاحه إياها العباس بن عبد المطلب.
12451- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان اسم ميمونة برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة.
12452- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، أخبرته ميمونة؛ أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد.
12453- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ قالت: اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين.
12454- حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في مسجده على خمرة وأنا نائمة إلى جنبه فيصيبني ثوبه وأنا حائض.
12455- أخبرنا مالك بن إسماعيل، أخبرنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فاغتسل منها فقلت إني قد اغتسلت منها، فقال: ليس على الماء جنابة.
12456- أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأخوات مؤمنات ميمونة وأم الفضل وأسماء.
12457- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن محمد، مولى خزاعة، عن صالح بن محمد (1)، عن أم ذرة، عن ميمونة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له، فقال: أقسمت إلا فتحته لي فقلت له: تذهب إلى أزواجك في ليلتي هذه، قال: ما فعلت ولكن وجدت حقنا من بولي.
12458- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، حدثنا ليث بن سعد، عن بكير، عن عبيد الله الخولاني قال: رأيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تصلي في درع سابغ لا إزار عليها.
12459- أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم، أن ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها مجمم.
12460- أخبرنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة عن جارية لها، فقالت: أعتقتها. فقال: قد كانت جلدة ولو كنت وضعتها في ذي قرابتك كان أمثل.
12461- أخبرنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا يزيد بن الأصم قال: تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن طلحة بن عبيد الله، وهو ابن أختها وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة ثم قالت: أما علمت أن الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في بيت نبيه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم.
12462- أخبرنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا يزيد بن الأصم قال: كان مسواك ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم منقعا في ماء فإن شغلها عمل أو صلاة وإلا أخذته فاستاكت به.
12463- أخبرنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا يزيد بن الأصم، أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب، فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك، أو قالت يطهروك لا تدخل على بيتي أبدا.
12464- أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن ميمونة أنها أبصرت حبة رمان في الأرض فأخذتها وقالت: إن الله لا يحب الفساد.
12465- أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا وهيب، حدثنا إبراهيم بن عقبة، عن كريب، مولى ابن عباس قال: بعثني ابن عباس أقود بعير ميمونة فلم أزل أسمعها تهل حتى رمت جمرة العقبة.
12466- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عقبة بن وهب العامري البكائي، قال: أخبرنا يزيد بن الأصم قال: رأيت أم المؤمنين ميمونة تحلق رأسها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت عقبة لم؟ فقال: أراه تبتل.
12467- أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن عبيد الله الخولاني، وكان يكون في حجر ميمونة أنه كان يرى ميمونة تصلي في الدرع والخمار وليس عليها إزار.
12468- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا جعفر بن برقان، أخبرني ميمون قال: سألت صفية بنت شيبة فقالت: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بسرف وبنى بها ثم في قبة لها وماتت بسرف ثم دفنت في موضع قبتها التي بنى بها فيها.
12469- أخبرنا يزيد بن هارون، ووهب بن جرير بن حازم، قالا: حدثنا جرير بن حازم، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم قال: دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يوم ماتت محلوقة قد حلقت في الحج فنزلنا في قبرها أنا وابن عباس فلما وضعناها مال رأسها فأخذت ردائي فوضعته تحت رأسها فانتزعه ابن عباس فألقاه ووضع تحت رأسها كذانة, يعني حجرا.
12470- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن جريج، عن عطاء قال: توفيت ميمونة بسرف فخرجنا مع ابن عباس إليها، فقال: إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها فإنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة.
وقال غير ابن جريج في هذا الحديث: توفيت بمكة فحملها عبد الله بن عباس وجعل يقول للذين يحملونها: ارفقوا بها فإنها أمكم حتى دفنها بسرف.
12471- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن المحرر، عن يزيد بن الأصم قال: حضرت قبر ميمونة فنزل فيه ابن عباس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وأنا وعبيد الله الخولاني وصلى عليها ابن عباس.
قال محمد بن عمر: توفيت سنة إحدى وستين في خلافة يزيد بن معاوية وهي آخر من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لها يوم توفيت ثمانون أو إحدى وثمانون سنة وكانت جلدة.
12472- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا، ويقال: قمحا.
** - ذكر من تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء فلم يجمعهن ومن فارق منهن وسبب مفارقته إياهن **
### $$ 4968- الكلابية
وقد اختلف علينا باسمها، فقال قائل: هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي
وقال قائل: عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب بن ربيعة بن عامر،
وقال قائل: العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب،
وقال قائل: هي سبا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وقد كتبنا كل ما سمعنا من ذلك، وقال بعضهم: لم تكن إلا كلابية واحدة، واختلفوا في اسمها، وقال بعضهم: بل كن جميعا ولكل واحدة منهن قصة غير قصة صاحبتها وقد بينا ذلك وكتبنا كل ما سمعناه من ذلك.
12473- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري قال: هي فاطمة بنت الضحاك بن سفيان فاستعاذت منه فطلقها فكانت تلقط البعر وتقول أنا الشقية، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة وتوفيت سنة ستين.
12474- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلابية فلما دخلت عليه فدنا منها، قالت: إني أعوذ بالله منك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك.
12475- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن ابن مناح قال: استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قد دلهت وذهب عقلها، وتقول إذا استأذنت على أزواج النبي: أنا الشقية وتقول: إنما خدعت.
12476- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل بها، ولكنه لما خير نساءه اختارت قومها ففارقها فكانت تلتقط البعر وتقول أنا الشقية.
12477- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن موسى بن سعيد، وابن أبي عون, قالا: إنما طلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم لبياض كان بها.
12478- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، وابن أبي سبرة، وعبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن ثعلبة بن أبي مالك، عن حسين بن علي، قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بني عامر فكان إذا خرج تطلعت إلى أهل المسجد فأخبر بذلك رسول الله أزواجه، فقال: إنكن تبغين عليها فقلن: نحن نريكها وهي تطلع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم فأرينه إياها وهي تطلع ففارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن عمر: فحدثت بهذا الحديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند، فأخبرني عن أبيه، قال: إنما استعاذت منه فأعاذها، ولم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عامر غيرها، ولم يتزوج من كندة غير (1) الجونية.
12479- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا إبراهيم بن وثيمة، عن أبي وجزة قال: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة سنة ثمان منصرفه من الجعرانة.
12480- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو مصعب إسماعيل بن مصعب، عن شيخ من رهطها؛ أنها توفيت سنة ستين.
12481- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال: حدثني العرزمي، عن نافع،(1) عن ابن عمر قال: كان في نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم سبا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب.
قال: وقال ابن عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا أسيد الساعدي يخطب عليه امرأة من بني عامر يقال لها: عمرة بنت يزيد بن عبيد بن رواس بن كلاب فتزوجها فبلغه أن بها بياضا فطلقها.
12482- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، قال: حدثني رجل من بني أبي بكر بن كلاب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، فمكثت عنده دهرا ثم طلقها. ### $$ 4969- أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن آكل المرار الكندي.
12483- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن يعقوب بن عتبة، عن عبد الواحد بن أبي عون الدوسي، قال: قدم النعمان بن أبي الجون الكندي، وكان ينزل وبني أبيه نجدا مما يلي الشربة فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما، فقال: يا رسول الله ألا أزوجك أجمل أيم في العرب كانت تحت ابن عم لها فتوفي عنها فتأيمت وقد رغبت فيك وحطت إليك فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اثنتي عشرة أوقية ونش، فقال: يا رسول الله لا تقصر بها في المهر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أصدقت أحدا من نسائي فوق هذا ولا أصدق أحدا من بناتي فوق هذا، فقال النعمان: ففيك الأسى، قال: فابعث يا رسول الله إلى أهلك من يحملهم إليك فأنا خارج مع رسولك فمرسل أهلك معه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معه أبا أسيد الساعدي فلما قدما عليها جلست في بيتها وأذنت له أن يدخل، فقال أبو أسيد: إن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يراهن أحد من الرجال، فقال أبو أسيد: وذلك بعد أن نزل الحجاب فأرسلت إليه فيسرني لأمري، قال: حجاب بينك وبين من تكلمين من الرجال إلا ذا محرم منك ففعلت، قال أبو أسيد: فأقمت ثلاثة أيام ثم تحملت معي على جمل ظعينة في محفة فأقبلت بها حتى قدمت المدينة فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرحبن بها وسهلن وخرجن من عندها فذكرن من جمالها وشاع بالمدينة قدومها،
قال أبو أسيد: ووجهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في بني عمرو بن عوف فأخبرته ودخل عليها داخل من النساء فدأين لها لما بلغهن من جمالها وكانت من أجمل النساء، فقالت: إنك من الملوك فإن كنت تريدين أن تحظي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا جاءك فاستعيذي منه فإنك تحظين عنده ويرغب فيك.
12484- أخبرنا محمد بن عمر، قال: فحدثني موسى بن عبيدة، عن عمر بن الحكم، عن أبي أسيد الساعدي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجونية فحملتها وكانوا يكونون بناحية نجد حتى نزلت بها في أطم بني ساعدة ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي على رجليه حتى جاءها فأقعى على ركبتيه ثم أهوى إليها ليقبلها وكذلك كان يصنع إذا اجتلى النساء فقالت: أعوذ بالله منك فانحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقال لها: لقد استعذت معاذا ووثب عنها وأمرني فرددتها إلى قومها.
12485- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عمرو بن صالح، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: الجونية استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل لها: هو أحظى لك عنده ولم تستعذ منه امرأة غيرها وإنما خدعت لما رئي من جمالها وهيئتها ولقد ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من حملها على ما قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهن صواحب يوسف وكيدهن عظيم، قال: وهي أسماء بنت النعمان بن أبي الجون.
12486- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر قال: هي أمية بنت النعمان بن أبي الجون.
12487- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم الكندية في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة.
12488- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن الوليد بن عبد الملك، كتب إليه يسأله: هل تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخت الأشعث بن قيس قتيلة؟ فقال: ما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ولا تزوج كندية إلا أخت بني الجون، فملكها فلما أتي بها وقدمت المدينة نظر إليها فطلقها ولم يبن بها.
12489- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني معمر، عن الزهري قال: لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم كندية إلا أخت بني الجون ولم يبن بها حتى فارقها.
12490- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت النعمان وكانت من أجمل أهل زمانها وأشبه، قال: فلما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج الغرائب، قالت عائشة: قد وضع يده في الغرائب يوشكن أن يصرفن وجهه عنا، وكان خطبها حين وفدت كندة عليه إلى أبيها فلما رآها نساء النبي صلى الله عليه وسلم حسدنها فقلن لها: إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله منه إذا دخل عليك فلما دخل وألقى الستر مد يده إليها فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: أمن عائذ الله الحقي بأهلك.
12491- أخبرنا هشام بن محمد، حدثني ابن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه، وكان بدريا قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت النعمان الجونية فأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة: اخضبيها أنت وأنا أمشطها ففعلن ثم قالت لها إحداهما: إن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول أعوذ بالله منك، فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت أعوذ بالله منك فقال بكمه على وجهه فاستتر به وقال: عذت معاذا ثلاث مرات
قال أبو أسيد: ثم خرج علي، فقال: يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ومتعها برازقيتين, يعني كرباستين فكانت تقول ادعوني الشقية.
12492- أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني، أخبرنا موسى بن عبيدة، حدثني عمر بن الحكم، حدثني أبو أسيد قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بلجون فأمرني أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشوط من وراء ذباب في أطم ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد جئتك بأهلك، فخرج يمشي وأنا معه فلما أتاها أقعى وأهوى ليقبلها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتلى النساء أقعى وقبل، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت معاذا. فأمرني أن أردها إلى أهلها ففعلت.
12493- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن الحارث، عن عباس بن سهل، قال: سمعت أبا أسيد الساعدي يقول: لما طلعت بها على الصرم تصايحوا وقالوا: إنك لغير مباركة ما دهاك، فقالت: خدعت فقيل لي كيت وكيت للذي قيل لها، فقال أهلها: لقد جعلتنا في العرب شهرة، فبادرت أبا أسيد الساعدي فقالت: قد كان ما كان فالذي أصنع ما هو؟ فقال: أقيمي في بيتك واحتجبي إلا من ذي محرم ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك من أمهات المؤمنين، فأقامت لا يطمع فيها طامع ولا ترى إلا لذي محرم حتى توفيت في خلافة عثمان بن عفان عند أهلها بنجد.
12494- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، حدثني زهير بن معاوية الجعفي؛ أنها ماتت كمدا.
12495- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خلف على أسماء بنت النعمان المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة فأراد عمر أن يعاقبهما، فقالت: والله ما ضرب علي الحجاب ولا سميت أم المؤمنين فكف عنها.
قال محمد بن عمر: وقد سمعت من يقول: تزوجها عكرمة بن أبي جهل في الردة ولم يكن وقع عليها حجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ذلك بثبت. ### $$ 4970- قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة.
12496- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما استعاذت أسماء بنت النعمان من النبي صلى الله عليه وسلم خرج والغضب يعرف في وجهه، فقال له الأشعث بن قيس: لا يسؤك الله يا رسول الله ألا أزوجك من ليس دونها في الجمال والحسب؟ قال: من؟ قال: أختي قتيلة، قال: قد تزوجتها، قال: فانصرف الأشعث إلى حضرموت ثم حملها حتى إذا فصل من اليمن بلغه وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فردها إلى بلاده وارتد وارتدت معه فيمن ارتد، فلذلك تزوجت لفساد النكاح بالارتداد، وكان تزوجها قيس بن مكشوح المرادي.
12497- أخبرنا المعلى بن أسد، عن وهيب، عن داود بن أبي هند؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وقد ملك امرأة من كندة، يقال لها: قتيلة فارتدت مع قومها، فتزوجها بعد ذلك عكرمة بن أبي جهل، فوجد أبو بكر من ذلك وجدا شديدا، فقال له عمر: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنها والله ما هي من أزواجه ما خيرها ولا حجبها، ولقد برأها الله منه بالارتداد الذي ارتدت مع قومها.
12498- أخبرنا محمد بن عمر، عن يحيى بن النعمان الغفاري، عن يزيد بن قسيط؛ أن قتيلة بنت قيس أخت الأشعث كانت ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.
12499- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي الزناد، وأبو الخصيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أنه كان ينكر ذلك ويقول: لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قتيلة بنت قيس ولا تزوج كندية إلا أخت بني الجون ملكها وأتي بها فلما نظر إليها طلقها ولم يبن بها. ### $$ 4971- مليكة بنت كعب الليثي
12500- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معشر قال: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم مليكة بنت كعب، وكانت تذكر بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت لها: أما تستحيين أن تنكحي قاتل أبيك؟ فاستعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلقها، فجاء قومها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إنها صغيرة، وإنها لا رأي لها، وإنها خدعت فارتجعها، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنوه أن يتزوجها قريب لها من بني عذرة، فأذن لهم، فتزوجها العذري، وكان أبوها قتل يوم فتح مكة، قتله خالد بن الوليد بالخندمة.
قال محمد بن عمر: مما يضعف هذا الحديث ذكر عائشة أنها قالت لها: ألا تستحيين، وعائشة لم تكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك السفر.
12501- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد العزيز الجندعي، عن أبيه، عن عطاء بن يزيد الجندعي قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم مليكة بنت كعب الليثي في شهر رمضان سنة ثمان ودخل بها فماتت عنده.
قال محمد بن عمر: وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون: لم يتزوج كنانية قط.
12502- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري؛ مثل ذلك. ### $$ 4972- بنت جندب بن ضمرة الجندعي
12503- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن بكر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج بنت جندب بن ضمرة الجندعي.
قال محمد بن عمر: وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون: لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانية قط. ### $$ 4973- سبا
ويقال: سنا بنت الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف السلمي.
12504- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال: حدثني رجل من رهط عبد الله بن خازم السلمي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج سنا بنت الصلت بن حبيب السلمية فماتت قبل أن يصل إليها.
12505- أخبرنا هشام بن محمد، حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي قال: جاء رجل من بني سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن لي ابنة من جمالها وعقلها ما إني لأحسد الناس عليها غيرك فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها ثم قال: وأخرى يا رسول الله لا والله ما أصابها عندي مرض قط، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا حاجة لنا في ابنتك تجيئنا تحمل خطاياها لا خير في مال لا يرزأ منه وجسد لا ينال منه.
** - ذكر من خطب النبي صلى الله عليه وسلم من النساء فلم يتم نكاحه، ومن وهبت نفسها من النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلم **
### $$ 4974- ليلى بنت الخطيم
وهي أخت قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس.
12506- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مول ظهره الشمس فضربت على منكبه، فقال: من هذا أكله الأسد؟ وكان كثيرا ما يقولها، فقالت: أنا ابنة مطعم الطير ومباري الريح أنا ليلى بنت الخطيم جئتك لأعرض عليك نفسي تزوجني، قال: قد فعلت فرجعت إلى قومها فقالت: قد تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: بئس ما صنعت أنت امرأة غيرى والنبي صاحب نساء تغارين عليه فيدعو الله عليك فاستقيليه نفسك فرجعت فقالت: يا رسول الله أقلني، قال: قد أقلتك، قال: فتزوجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر، فولدت له فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل إذ وثب عليها ذئب لقول النبي صلى الله عليه وسلم فأكل بعضها فأدركت فماتت.
12507- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، أن ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ووهبن نساء أنفسهن فلم يسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل منهن أحدا.
12508- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح بن دينار، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقبلها، وكانت تركب بعولتها ركوبا منكرا وكانت سيئة الخلق فقالت: لا والله لأجعلن محمدا لا يتزوج في هذا الحي من الأنصار، والله لآتينه ولأهبن نفسي له، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم مع رجل من أصحابه فما راعه إلا بها واضعة يدها عليه، فقال: من هذا أكله الأسد؟ فقالت: أنا ليلى بنت سيد قومها، قد وهبت نفسي لك، قال: قد قبلتك، ارجعي حتى يأتيك أمري فأتت قومها فقالوا: أنت امرأة ليس لك صبر على الضرائر، وقد أحل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن ينكح ما شاء، فرجعت فقالت: إن الله قد أحل لك النساء وأنا امرأة طويلة اللسان ولا صبر لي على الضرائر واستقالته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أقلتك. ### $$ 4975- أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي واسمها فاختة، وكان هشام بن الكلبي يقول: اسمها هند، وفاختة عندنا أكثر وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
12509- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب ابنته أم هانئ في الجاهلية وخطبها هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فتزوجها هبيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عم زوجت هبيرة وتركتني، فقال: يا ابن أخي إنا قد صاهرنا إليهم والكريم يكافئ الكريم ثم أسلمت ففرق الإسلام بينها وبين هبيرة فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسها فقالت: والله إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام ولكني امرأة مصبية وأكره أن يؤذوك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير نساء ركبن المطايا نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده.
12510- أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هانئ، فقالت: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من سمعي وبصري وحق الزوج عظيم فأخشى إن أقبلت على زوجي أن أضيع بعض شأني وولدي وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق الزوج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على بعل في ذات يده.
12511- أخبرنا حجاج بن نصير، حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم هانئ فخطبها إلى نفسها فقالت: كيف بهذا ضجيعا وهذا رضيعا؟ لولدين بين يديها فاستسقى فأتي بلبن فشرب ثم ناولها فشربت سؤره فقالت: لقد شربت وأنا صائمة، قال: فما حملك على ذلك؟ قالت: من أجل سؤرك لم أكن لأدعه لشيء لم أكن أقدر عليه فلما قدرت عليه شربته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده ولو أن مريم بنت عمران ركبت الإبل ما فضلت عليها أحدا.
12512- أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله: {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن}، حتى بلغ: {اللاتي هاجرن معك}، قالت: فلم أكن أحل له، لم أهاجر معه كنت مع الطلقاء.
12513- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عبد السلام بن حرب الملائي، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا أبو صالح، أو قال: سمعت أبا صالح، مولى أم هانئ، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هانئ بنت أبي طالب، فقالت: يا رسول الله، إني مؤيمة وبني صغار، قال: فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه، فقال: أما الآن فلا لأن الله أنزل عليه {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} إلى قوله {اللاتي هاجرن معك} ولم تكن من المهاجرات، وقال غيره فولدت لهبيرة بن أبي وهب جعدة وعمرا ويوسف وهانئا بني هبيرة. ### $$ 4976- ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
12514- أخبرنا هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: كانت ضباعة بنت عامر عند هوذة بن علي الحنفي فهلك عنها فورثته مالا كثيرا، فتزوجها عبد الله بن جدعان التيمي، وكان لا يولد له فسألته الطلاق فطلقها فتزوجها هشام بن المغيرة، فولدت له سلمة فكان من خيار المسلمين فتوفي عنها هشام وكانت من أجمل نساء العرب وأعظمه خلقا وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيرا وكانت تغطي جسدها بشعرها، فذكر جمالها عند النبي صلى الله عليه وسلم فخطبها إلى ابنها سلمة بن هشام بن المغيرة، فقال: حتى أستأمرها، وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنها قد كبرت فأتاها ابنها، فقال لها إن النبي صلى الله عليه وسلم خطبك إلي، فقالت: ما قلت له؟ قال: قلت: حتى أستأمرها، فقالت: وفي النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر ارجع فزوجه فرجع إلى النبي فسكت عنه. ### $$ 4977- صفية بنت بشامة بن نضلة أخت الأعور بن بشامة العنبري.
12515- أخبرنا هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت بشامة بن نضلة العنبري، وكان أصابها سباء فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن شئت أنا وإن شئت زوجك، فقالت: بل زوجي فأرسلها فلعنتها بنو تميم. ### $$ 4978- أم شريك
واسمها غزية بنت جابر بن حكيم.
كان محمد بن عمر يقول: هي من بني معيص بن عامر بن لؤي، وكان غيره يقول هي دوسية من الأزد.
12516- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: كانت أم شريك امرأة من بني عامر بن لؤي معيصية، وإنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تتزوج حتى ماتت.
12517- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر؛ في قوله: {ترجي من تشاء منهن} قال: كل نساء وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فدخل بعضهن وأرجأ بعضا فلم ينكحن بعده، منهن أم شريك.
12518- أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: المرأة التي عزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شريك الأنصارية.
12519- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن شريك، عن جابر، عن الحكم، عن علي بن الحسين؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم شريك الدوسية.
12520- أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين؛ أن المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، أم شريك امرأة من الأزد.
12521- أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد قال: لم تهب نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.
12522- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عكرمة؛ في هذه الآية: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين}، قال: هي أم شريك الدوسية.
12523- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون؛ مثله.
12524- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني الوليد بن مسلم، عن منير بن عبد الله الدوسي قال: أسلم زوج أم شريك وهي غزية بنت جابر الدوسية من الأزد، وهو أبو العكر، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي هريرة مع دوس حين هاجروا.
قالت أم شريك: فجاءني أهل أبي العكر، فقالوا: لعلك على دينه؟ قلت: إي والله إني لعلى دينه، قالوا: لا جرم والله لنعذبنك عذابا شديدا، فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنا بذي الخلصة، وهو موضعنا فساروا يريدون منزلا وحملوني على جمل ثفال شر ركابهم وأغلظه يطعموني الخبز بالعسل ولا يسقوني قطرة من ماء حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ونحن قائظون فنزلوا فضربوا أخبيتهم وتركوني في الشمس حتى ذهب عقلي وسمعي وبصري، ففعلوا ذلك بي ثلاثة أيام فقالوا لي في اليوم الثالث: اتركي ما أنت عليه، قالت: فما دريت ما يقولون إلا الكلمة بعد الكلمة فأشير بإصبعي إلى السماء بالتوحيد، قالت: فوالله إني لعلى ذلك وقد بلغني الجهد إذ وجدت برد دلو على صدري فأخذته فشربت منه نفسا واحدا، ثم انتزع مني فذهبت أنظر فإذا هو معلق بين السماء والأرض فلم أقدر عليه ثم دلي إلي ثانية فشربت منه نفسا ثم رفع فذهبت أنظر فإذا هو بين السماء والأرض ثم دلي إلي الثالثة فشربت منه حتى رويت وأهرقت على رأسي ووجهي وثيابي، قالت: فخرجوا فنظروا، فقالوا: من أين لك هذا يا عدوة الله؟ قالت: فقلت لهم: إن عدو الله غيري، من خالف دينه، وأما قولكم من أين هذا فمن عند الله رزقا رزقنيه الله، قالت: فانطلقوا سراعا إلى قربهم وأداواهم فوجدوها موكأة لم تحل فقالوا: نشهد أن ربك هو ربنا وأن الذي رزقك ما رزقك في هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذي شرع الإسلام فأسلموا وهاجروا جميعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يعرفون فضلي عليهم وما صنع الله إلي وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي من الأزد، فعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت جميلة، وقد أسنت فقالت: إني أهب نفسي لك وأتصدق بها عليك فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: ما في امرأة حين تهب نفسها لرجل خير، قالت أم شريك: فأنا تلك فسماها الله مؤمنة، فقال: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} فلما نزلت هذه الآية، قالت عائشة: إن الله ليسرع لك في هواك.
قال محمد بن عمر: رأيت من عندنا يقولون: إن هذه الآية نزلت في أم شريك، وإن الثبت عندنا: امرأة من دوس من الأزد، إلا في رواية موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده.
وقال: روت أم شريك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث.
12525- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن ابن المسيب، عن أم شريك، سمعها تقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغان.
12526- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: حدثتني أم شريك، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو يذكر الدجال: يفر الناس منه في الجبال، قالت: فقلت، أو قيل: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل.
12527- أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: هاجرت أم شريك الدوسية، فصحبت يهوديا في الطريق فأمست صائمة، فقال اليهودي لامرأته: لئن سقيتها لأفعلن، فباتت كذلك حتى إذا كان في آخر الليل إذا هو على صدرها دلو موضوع وصفن فشربت ثم بعثتهم للدلجة، فقال اليهودي: إني لأسمع صوت امرأة لقد شربت، فقالت: لا والله أن سقتني، قال: وكانت لها عكة تعيرها من أتاها فاستامها رجل، فقالت: ما فيها رب، فنفختها فعلقتها في الشمس فإذا هي مملوءة سمنا، قال: فكان يقال: ومن آيات الله عكة أم شريك، قال: والصفن (1) مثل الجراب أو المزود.
12528- أخبرنا بكر بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أم شريك؛ أنها كانت عندها عكة تهدي فيها سمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فطلبها صبيانها ذات يوم سمنا فلم يكن، فقامت إلى العكة لتنظر فإذا هي تسيل، قال: فصبت لهم منه فأكلوا منه حينا، ثم ذهبت تنظر ما بقي فصبته كله ففني ثم أتت رسول الله، فقال لها: أصببته؟ أما إنك لو لم تصبيه لقام لك زمانا. ### $$ 4979- خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم.
وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس، وكان مرة بن هلال قدم مكة فحالف عبد مناف بن قصي نفسه وتزوج عبد مناف ابنته عاتكة بنت مرة فهي أم هاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف.
12529- أخبرنا هشام بن محمد، عن أبيه، قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فأرجأها، وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها عثمان بن مظعون فمات عنها.
12530- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا ابن أبي الزناد، وأبو الخصيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ح) وحدثنا أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة قال: خولة بنت حكيم ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.
12531- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن خولة بنت حكيم؛ أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، فذكر الحديث. ### $$ 4980- أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها سلمى بنت عميس بن معد بن تيم بن مالك بن قحافة من خثعم أخت أسماء بنت عميس، هكذا سماها هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وقال غيره: هي عمارة بنت حمزة، وقال هشام: عمارة رجل، وهو ابن حمزة وبه كان يكنى.
وأمه خولة بنت قيس بن قهد، من بني مالك بن النجار.
12532- أخبرنا عبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد، قالا: حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، قال: قلت: يا رسول الله، ما لك تتوق في قريش ولا تتزوج إلينا، قال: عندك شيء؟، قال: قلت: نعم، ابنة حمزة، قال: تلك بنت أخي من الرضاعة.
12533- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة حمزة، فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
12534- أخبرنا سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تزوج ابنة عمك حمزة فإنها، قال سفيان: أجمل، وقال إسماعيل: أحسن فتاة في قريش، فقال: يا علي، أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة، وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب.
12535- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إن عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب.
وأمها سلمى بنت عميس كانت بمكة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم علي النبي فقال: علام تترك ابنة عمنا يتيمة بين ظهري المشركين فلم ينهه النبي صلى الله عليه وسلم عن إخراجها، فخرج بها فتكلم زيد بن حارثة، وكان وصي حمزة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين، فقال: أنا أحق بها ابنة أخي فلما سمع بذلك جعفر بن أبي طالب قال: الخالة والدة وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي أسماء بنت عميس، فقال علي: ألا أراكم تختصمون في ابنة عمي، وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين وليس لكم إليها نسب دوني وأنا أحق بها منكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أحكم بينكم أما أنت يا زيد فمولى الله ومولى رسوله، وأما أنت يا علي فأخي وصاحبي، وأما أنت يا جعفر فشبيه خلقي وخلقي، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح المرأة على خالتها ولا على عمتها. فقضى بها لجعفر.
قال محمد بن عمر: فقام جعفر فحجل حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا جعفر، فقال: يا رسول الله كان النجاشي إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله فقيل للنبي تزوجها، فقال: ابنة أخي من الرضاعة. فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هل جزيت سلمة؟. ### $$ 4981- خولة بنت الهذيل بن هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرفة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب.
وأمها ابنة خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج الكلبي أخت دحية بن خليفة.
12536- أخبرنا هشام بن محمد، حدثني الشرقي بن القطامي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج خولة بنت الهذيل فهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه وكانت ربيبتها خالتها خرنق بنت خليفة أخت دحية بن خليفة. ### $$ 4982- شراف بنت خليفة بن فروة أخت دحية بن خليفة الكلبي.
12537- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، قال: حدثنا الشرقي بن القطامي قال: لما هلكت خولة بنت الهذيل تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم شراف بنت خليفة أخت دحية ولم يدخل بها.
12538- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من كلب فبعث عائشة تنظر إليها فذهبت ثم رجعت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت؟ فقالت: ما رأيت طائلا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت طائلا لقد رأيت خالا بخدها اقشعرت كل شعرة منك، فقالت: يا رسول الله ما دونك سر.
12539- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري، عن جابر، عن مجاهد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب فرد لم يعد، فخطب امرأة فقالت: أستأمر أبي فلقيت أباها فأذن لها فلقيت رسول الله فقالت له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد التحفنا لحافا غيرك.
** - ذكر مهور نساء النبي صلى الله عليه وسلم **
12540- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة أوقية ونشا فذلك خمسمئة درهم، قالت عائشة: الأوقية أربعون والنش عشرون.
12541- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، وسليمان بن بلال، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ مثله.
12542- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن الزهري قال: كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر أواق من ذهب.
12543- أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد، عن عطاء الخراساني قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في صدقات النساء فإنه لو كان تقوى الله أو مكرمة في الدنيا كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أولاكم بذلك، ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربعمئة درهم.
12544- أخبرنا الفضل بن دكين، عن ابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي، عن عمر قال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية.
12545- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء، عن عمر؛ مثله.
12546- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي العجفاء السلمي، عن عمر قال: ما نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربعمئة درهم.
12547- أخبرنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان صداق نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمئة.
** - ذكر جفنة سعد بن عبادة لمن خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء **
12548- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب المرأة، قال: اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة.
12549- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ مثله.
12550- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سعيد بن محمد بن أبي زيد قال: سألت عمارة بن غزية، وعمرو بن يحيى، عن جفنة سعد بن عبادة، فقالا: كانت مرة بلحم ومرة بسمن ومرة بلبن يبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلما دار دارت معه الجفنة.
12551- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد العزيز الليثي، عن الزهري؛ أنه أنكر أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للذي يخطب عليه: اذكر جفنة سعد ولا ينكر جفنة سعد أنها كانت تدور معه.
12552- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا قدامة بن موسى قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن زرارة؛ يذكر الجفنة.
12553- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أم سلمة، قالت: كانت الأنصار الذين يكثرون إلطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة، وسعد بن معاذ، وعمارة بن حزم، وأبو أيوب، وذلك لقرب جوارهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لا يمر يوم إلا ولبعضهم هدية تدور مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث دار، وجفنة سعد بن عبادة تدور حيث دار لا يغبها كل ليلة.
12554- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي يحيى، عن عون بن الحارث، قال: حدثتني رميثة، قالت: سمعت أم سلمة تقول: كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أم سلمة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وزينب (1) بنت خزيمة وجويرية بنت الحارث وميمونة بنت الحارث، وزينب بنت جحش (2) في الجانب الشامي، وكانت عائشة وصفية وسودة في الشق الآخر، قالت: أم سلمة فكلمني صواحبي فقلن كلمي رسول الله فإن الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن نحب ما تحب فيصرفون إليه هديتهم حيث كان، قالت أم سلمة: فلما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، إن صواحبي قد أمرنني أن أكلمك تأمر الناس أن يهدوا لك حيث كنت، وقلن إنا نحب ما تحب عائشة، قالت: فلم يجبني، فسألنني فقلت: لم يرد علي شيئا، قلن: فعاوديه، قالت: فعاودته، فلم يرد علي شيئا، فلما كانت الليلة الثالثة عدت له، فقال: لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم ينزل علي في لحاف واحدة منكن غير عائشة.
12555- قال محمد بن عمر: فأخبرت هذا مالك بن أبي الرجال، فقال: أخبرني أبي، عن عمرة، قال: كان عامة الناس يتحرون يوم يصير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، فيهدون إليه ويسر الأضياف بيوم يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة للهدايا التي تصير إليها.
** - ذكر منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم **
12556- أخبرنا محمد بن عمر, قال: سألت مالك بن أبي الرجال: أين كان منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأخبرني عن أبيه، عن أمه؛ أنها كانت كلها في الشق الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام في وجه المنبر، هذا أبعده، وأنه لم يجتمع هؤلاء النسوة اللاتي ذكر عوف بن الحارث جميعا عند النبي صلى الله عليه وسلم، كانت زينب بنت خزيمة قبل أم سلمة فتوفيت زينب فأدخل أم سلمة في بيتها وفي تلك السنة تزوج زينب بنت جحش، وكانت سودة قبل عائشة في النكاح وقبل هؤلاء جميعا وقدم بها وبعائشة المدينة بعد قدوم رسول الله المدينة وأم حبيبة بنت أبي سفيان قدمت في السفينتين في سنة سبع وصفية كانت في تلك السنة وكانت حفصة قبل أم سلمة وقبل زينب بنت خزيمة.
12557- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة، عن محمد بن عبد الله العبسي، عن محمد بن عمرو بن عطاء العامري قال: كانت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها أزواجه، وإن سودة بنت زمعة أوصت ببيتها لعائشة، وإن أولياء صفية بنت حيي باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان بمئة وثمانين ألف درهم.
قال ابن أبي سبرة: فأخبرني بعض أهل الشام؛ أن معاوية أرسل إلى عائشة: أنت أحق بالشفعة، وبعث إليها بالشراء واشترى من عائشة منزلها، يقولون: بمئة وثمانين ألف درهم، ويقال: بمئتي ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها وحمل إلى عائشة المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته، ويقال: اشتراه ابن الزبير من عائشة، بعث إليها يقال: خمسة أجمال بخت تحمل المال، فشرط لها سكناها حياتها، فما برحت حتى قسمت ذلك، فقيل لها: لو خبأت لنا منه درهما. فقالت عائشة: لو ذكرتموني لفعلت.
12558- قال محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن أبي بكر بن عمرو، إن سالما أخبره؛ أن حفصة تركت بيتها فورثه ابن عمر، فلم يأخذ له ثمنا وهدم وأدخل في المسجد.
12559- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن ثور بن زيد، عن عكرمة؛ أن ورثة أم سلمة باعوا بيتها بمال.
قال محمد بن عمر: يقال إنه لم يبع.
12560- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله، عن الزهري. ومحمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قالا: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل في منزل أبي أيوب بعث أبا رافع وزيد بن حارثة وأعطاهما بعيرين وخمسمئة درهم، أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر، وأمرهما أن يقدما عليه بعياله وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدئلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل إليه أهله، فخرج زيد بن حارثة بأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاطمة وأم كلثوم ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأراد الخروج بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحبسها زوجها أبو العاص بن الربيع، وكانت رقية قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك إلى المدينة، وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن، وأسامة بن زيد وكانوا مع عيال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله، وخرج عبد الله بن أبي بكر بأم رومان وأختيه عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر حتى قدموا جميعا المدينة، ورسول الله يبني المسجد، وأبياتا حول المسجد، فأنزلهم في بيت لحارثة بن النعمان، وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة بيتها الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل بابا في المسجد وجاه باب عائشة يخرج منه إلى الصلاة، وكان إذا اعتكف يخرج رأسه من المسجد إلى عتبة عائشة، فتغسل رأسه وهي حائض.
12561- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن شعيب، عن يحيى بن شبل، عن أبي جعفر قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وتزوج علي فاطمة، وأراد أن يبني بها، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اطلب منزلا، فطلب علي منزلا فأصابه مستأخرا عن النبي قليلا، فبنى بها فيه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليها، قال: إني أريد أن أحولك إلي، فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فكلم حارثة بن النعمان أن يتحول عني تريد أن يتحول لي عن منزله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد تحول حارثة عنا حتى قد استحييت، فبلغ حارثة فتحول وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تحول فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أسقب بيت بني النجار بك، وإنما أنا ومالي لله ولرسوله، والله يا رسول الله، للذي تأخذ مني أحب إلي من الذي تدع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت بارك الله عليك فحولها إلى بيت حارثة.
قال محمد بن عمر: وكانت لحارثة بن النعمان منازل قرب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله، وكلما أحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلا تحول له حارثة بن النعمان عن منزله، حتى صارت منازله كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه.
12562- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال: رأيت منازل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وزادها في المسجد كانت بيوتا باللبن ولها حجر من جريد مطرور بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن، فسألت ابن ابنها، فقال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى اللبن دخل عليها أول نسائه، فقال: ما هذا البناء؟ فقالت: أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس، فقال: يا أم سلمة، إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان.
12563- أخبرنا محمد بن عمر، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر قال: لم يوص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بمساكن أزواجه وأرض تركها صدقة.
12564- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني معاذ بن محمد الأنصاري، قال: سمعت عطاء الخراساني، في مجلس فيه عمران بن أبي أنس يقول: وهو فيما بين القبر والمنبر أدركت حجر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ، يأمر بإدخال حجر أزواج النبي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم، قال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر فيها, يعني الدنيا، قال معاذ: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه، قال عمران بن أبي أنس: كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر ذرعت الستر، فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرت من كثرة البكاء، فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وخارجة بن زيد وإنهم ليبكون حتى أخضل لحاهم الدمع، وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده.
12565- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله بن عامر الأسلمي قال: قال لي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وهو في مصلاه فيما بين الأسطوان التي تلي حرفي القبر التي تلي لأخرى إلى طريق باب رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا بيت زينب بنت جحش، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه، وهذا الصف كله إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس اليوم إلى رحبة المسجد، فهذه بيوته رأيتها بالجريد قد طرت بالطين عليها مسوح الشعر.
** - ذكر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نسائه **
12566- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فيعدل، ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك, يعني الحب بالقلب.
12567- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطاف به على نسائه في كساء.
12568- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، قال: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه طافت فاطمة على نسائه، تقول: إن رسول الله يشق عليه أن يطوف عليكن، فقلن: هو في حل فكان يكون في بيت عائشة.
12569- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، قال: أين أنا غدا؟ قالوا: عند فلانة، قال: أين أنا بعد غد؟ قالوا: عند فلانة، فعرف أزواجه أنه يريد عائشة، فقلن: يا رسول الله، قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة.
12570- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن أمه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله نساؤه في حل يؤثر من يشاء منهن على من يشاء، فكان يؤثر عائشة وزينب.
12571- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، وقيس، عن منصور، عن أبي رزين قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم أن يطلق من نسائه، فلما رأين ذلك جعلنه في حل يؤثر من يشاء منهن على من يشاء.
12572- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة من نسائه يومها وليلتها غير أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة، تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
12573- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت سودة قد أسنت، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستكثر منها وقد علمت مكان عائشة منه فخافت أن يفارقها وضنت بمكانها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله يومي الذي يصيبني منك لعائشة وأنت منه في حل. فقبله النبي، وفي ذلك نزلت {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الآية.
12574- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي موسى، عن داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يسهم بين نسائه، فكان إذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية، وما قدم من سفر قط فدخل على أحد من أزواجه أول مني يبتدئ القسم فيما يستقبل من عندي.
12575- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يوم إلا وهو يطوف على نسائه، فيدنو من أهله فيضع يده ويقبل كل امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهن، فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام فكان إذا دخل بيت أم سلمة يحتبس عندها، فقلت: أنا وحفصة، وكانتا جميعا يدا واحدة: ما نرى رسول الله يمكث عندها إلا أنه يخلو معها تعنيان الجماع، قالت: واشتد ذلك علينا حتى بعثنا من يطلع لنا ما يحبسه عندها، فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقا، وكان العسل يعجبه، فقالتا: ما من شيء نكرهه إليه حتى لا يلبث في بيت أم سلمة، فقالتا: ليس شيء أكره إليه من أن يقال له نجد منك ريح شيء، فإذا جاءك فدنا منك فقولي: أنه أجد منك ريح شيء، فإنه يقول: من عسل أصبته عن أم سلمة، فقولي له: أرى نحله جرس عرفطا، فلما دخل على عائشة فدنا منها، قالت: إني لأجد منك شيئا، ما أصبت؟ فقال: عسل من بيت أم سلمة فقالت: يا رسول الله، أرى نحله جرس عرفطا، ثم خرج من عندها فدخل على حفصة فدنا منها، فقالت مثل الذي قالت عائشة، فلما قالتاه جميعا اشتد عليه فدخل على أم سلمة بعد ذلك فأخرجت له العسل، فقال: أخريه عني لا حاجة لي فيه، فقالت: فكنت والله أرى أن قد أتينا أمرا عظيما منعنا رسول الله شيئا كان يشتهيه.
12576- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي موسى، عن داود بن الحصين، عن عبد الله بن رافع قال: سألت أم سلمة عن هذه الآية: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك}، قالت: كانت عندي عكة من عسل أبيض يجرس نحله الضرو، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلعق منها، وكان يحبه، فقالت له عائشة: نحلها تجرس عرفطا، فحرمها، فنزلت هذه الآية.
12577- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم بن أبي أمية قال: سألت عبد الله بن عتبة بن مسعود، ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: عكة من عسل.
12578- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرة قالت: سمعت أم سلمة وهي في بيت عائشة، وعائشة تموت تقول: رحمك الله وغفر لك (1) كل ذنب وعرفنيك في الجنة، فقلت: يا أمه، فكيف كان حديث العسل، فإن عائشة أخبرتني به، فقالت أم سلمة: فهو على ما أخبرتك، فذكرت مثل حديث ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
12579- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنت ورسول الله مع عائشة في مرطها فأذن لها، فدخلت فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي بنية، أليس تحبين ما أحب؟ قالت: بلى يا رسول الله، فقال: فأحبي هذه لعائشة، قالت فاطمة: فخرجت فجئت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فحدثتهن، فقلن: ما أغنيت عنا شيئا فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا، فأرسلن زينب بنت جحش فاستأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فأذن لها فدخلت، فقالت: يا رسول الله، أرسلني أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، قالت عائشة: ثم وقعت بي زينب تسبني وطفقت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متى يأذن لي فيها فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أن رسول الله لا يكره أن أنتصر منها، فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إنها بنت أبي بكر.
12580- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، ومحمد، عن الزهري، عن علي بن حسين قال: أرسل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمنها أن تأتي رسول الله، فتقول: إن أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، فمكثت فاطمة أياما لا تفعل ذلك حتى جاءتها زينب بنت جحش، قال: ولم يكن أحد يناصي عائشة إلا زينب بنت جحش، فكلمت فاطمة، فقالت فاطمة: أنا أفعل، قال: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن نساءك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينب أرسلتك؟ قالت فاطمة: زينب وغيرها، فقال: أقسمت هي التي وليت ذلك قالت: نعم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت فاطمة إليهن فأخبرتهن، فقالت زينب: يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عنا شيئا، فقال النساء لزينب: اذهبي أنت، قال: وذهبت زينب حتى استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه زينب فأذنوا لها فقالت: حسبك إذا برقت لك بنت أبي قحافة ذراعيها، اعدل بيننا وبينها ووقعت زينب بعائشة فنالت منها، قال الزهري: فقلت لعلي بن الحسين: كن عائشة وزينب هما، قال: إن أم سلمة قد كان لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل ومحبة رحمهن الله.
12581- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مخرمة بن بكير، عن زياد بن أبي زياد، عن ابن كعب القرظي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موسعا له في قسم أزواجه يقسم بينهن كيف شاء وذلك لقول الله {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} إذا علمن أن ذلك من الله.
12582- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن قتادة؛ مثله.
12583- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: كنت أصب لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من نسائه جميعا.
12584- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سالم، مولى ثابت عن سالم، مولى أبي جعفر عن أبي جعفر؛ مثله.
12585- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه ليلة التسع اللاتي توفي عنهن وهن عنده، كلما خرج من عند امرأة، قال لسلمى: صبي لي غسلا، فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى. فقلت: يا رسول الله، أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أطيب وأطهر.
** - ذكر حجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه **
12586- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: كان أول ما نزل الحجاب مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، قال أنس: كان أبي بن كعب يسألني عن هذا الحديث، قال: لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب دعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي منهم رهط عند النبي صلى الله عليه وسلم فأطالوا عنده القعود، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج وخرجت معه حتى جئنا عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه، حتى دخل بيت زينب، فإذا هم قعود فرجع ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا، فضربت بيني وبينه سترا ونزل الحجاب.
12587- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، وذلك سنة خمس من الهجرة وحجب نساءه مني يومئذ، وأنا ابن خمس عشرة.
12588- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، قال: أهدت له أم سليم حيسا في تور من حجارة، فقال: اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين، قال: فخرجت فدعوت من لقيت من المسلمين، فجعلوا يدخلون فيأكلون ويخرجون ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على الطعام فدعا فيه وبقي طائفة منهم، فجعلوا يتحدثون فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم شيئا فخرج وتركهم في البيت، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم}.
12589- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن أبي عثمان، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ مثله.
12590- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عبيدة، عن ابن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس، فلا يعرف ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يبسط (1) يده إلى الطعام استحياء منهم، فعوتبوا في ذلك فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم}.
قوله: {ناظرين إناه}، يعني إناة الطعام.
12591- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، ومحمد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجن بالليل إلى حوائجهن بالمناصع، فكان عمر يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: احجب نساءك، فلم يكن يفعل، فخرجت سودة ليلة من الليالي، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى، قد عرفناك يا سودة، حرصا على أن ينزل الحجاب.
12592- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، ونافع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أنا وسودة بعد ما ضرب الحجاب خرجنا لحاجتنا عشاء، فرآها عمر فعرفها، قالت عائشة: وكانت امرأة طويلة بائنة الطول، فناداها عمر إنك والله ما تخفين علينا يا سودة، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق يأكل منه، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أذن الله لكن أن تخرجن لحاجتكن.
12593- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نزل حجاب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمر، أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما فأصابت يده بعض أيدي نساء النبي فأمر بالحجاب.
12594- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران، عن أبي الصباح موسى بن أبي كثير، عن مجاهد؛ مثله.
12595- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، عن ابن عباس؛ مثله.
12596- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، عن الزهري قال: قيل من كان يدخل عليهن, يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع، قيل: فسائر الناس، قال: كن يحجبن منهم حتى إنهن ليكلمنهم من وراء حجاب، وإنما كان سترا واحدا.
12597- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر، ومحمد، عن الزهري، عن نبهان، عن أم سلمة؛ أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم هي وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه قلنا: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ قال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟
12598- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: سمعت صالح بن كيسان يقول: نزل حجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه، في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة.
** - ذكر ما كان قبل الحجاب **
12599- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو جعفر الرازي، وهشيم، عن حصين (1)، عن أبي مالك قال: كان نساء نبي الله صلى الله عليه وسلم يخرجن بالليل لحاجتهن، وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين فشكوا ذلك فقيل ذلك للمنافقين، فقالوا: إنما نفعله بالإماء، فنزلت هذه الآية: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}.
12600- أخبرنا محمد بن عمر، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن؛ في قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}، قال: إماء كن بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين، فكانت الحرة تخرج فتحسب أنها أمة فتؤذى فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن.
12601- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن أبي صخر، عن ابن كعب القرظي قال: كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن، فإذا قيل له، قال: كنت أحسبها أمة. فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن، تخمر وجهها إلا إحدى عينيها، يقول: {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}، يقول: ذلك أحرى أن يعرفن.
12602- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قوله: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} يقول: بغير ما عملوا.
12603- أخبرنا محمد بن عمر، عن عمر بن حبيب، عن صالح بن أبي حسان، عن عبيد بن حنين؛ في قوله: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم} إلى قوله {ولن تجد لسنة الله تبديلا}، قال: عرف المنافقون بأعيانهم في هذه الآية {والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة}، قال: هم المنافقون جميعا.
12604- أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن ابن كعب؛ في قوله: {لئن لم ينته المنافقون}, يعني المنافقين بأعيانهم، {والذين في قلوبهم مرض}، شك, يعني المنافقين أيضا.
** - ذكر من كان يصلح له الدخول على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم **
12605- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر، عن الزهري قال: قيل له: من كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع قيل: فسائر الناس، قال: كن يحتجبن منه حتى إنهن ليكلمنه من وراء حجاب وربما كان سترا واحدا إلا المملوكين والمكاتبين فإنهن كن لا يحتجبن منهم.
12606- أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن زيد المكي، وسفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر قال: كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين، فقال ابن عباس: إن رؤيتهن لهما لحل.
12607- أخبرنا محمد بن عمر، عن ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة، قال: سمعت ابن عباس يقول: وبلغه أن عائشة احتجبت من الحسن بن علي، فقال: إن رؤيته لها لحل.
12608- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن نبهان، مولى أم سلمة؛ أن أم سلمة قالت له، وهو مكاتب لها: يا أبا يحيى، عندك ما فضل عليك من كتابتك؟ قال: نعم، قالت: فادفعه إلى ابن أخي، فقد أعنته به في نكاحه. فبكى وقال: لا أدفعه إليه أبدا. فقالت: إن كان بك أن تراني فلا تراني، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان عبد مكاتب إحداكن ما بقي عليه من كتابته فاحتجبن منه.
12609- أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد، وعثيم بن نسطاس، وسعيد بن مسلم بن بانك؛ أن سالم سبلان أخبرهم؛ أنه كان مكاتبا لرجل من بني نصر، وأنه كان يرحل بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحتجبن منه وكن لا يحتجبن من المملوكين والمكاتبين فإذا أعتقن احتجبن منهم.