John Shaqi

Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir

- ذكر من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسمية إخوته وأخواته من الرضاعة

Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 25 of 237

222- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي, قال: حدثني موسى بن شيبة، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك، عن برة بنت أبي تجراة قالت: أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثويبة بلبن ابن لها يقال له: مسروح أياما قبل أن تقدم حليمة, وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي.

223- وأخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس قال: كانت ثويبة مولاة أبي لهب قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما قبل أن تقدم حليمة وأرضعت أبا سلمة بن عبد الأسد معه فكان أخاه من الرضاعة.

224- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، أن ثويبة كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم بشر حيبة، فقال: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم نذق بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع.

225- وأخبرنا محمد بن عمر، عن غير واحد من أهل العلم قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلها وهو بمكة، وكانت خديجة تكرمها وهي يومئذ مملوكة وطلبت إلى أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبى أبو لهب، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أعتقها أبو لهب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بصلة وكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت سنة سبع مرجعه من خيبر، فقال: ما فعل ابنها مسروح؟ فقيل: مات قبلها ولم يبق من قرابتها أحد.

226- أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن عباس، عن القاسم بن عباس اللهبي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر يسأل عن ثويبة، فكان يبعث إليها بالصلة والكسوة حتى جاءه خبرها أنها قد ماتت، فسأل: من بقي من قرابتها؟ قالوا: لا أحد.

227- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حمزة بن عبد المطلب أخي من الرضاعة.

228- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة قال: كان حمزة بن عبد المطلب رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضعتهما امرأة من العرب كان حمزة مسترضعا له عند قوم من بني سعد بن بكر وكانت أم حمزة قد أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند أمه حليمة.

229- أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب المصري، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن مسلم يقول: سمعت محمد بن مسلم, يعني أخاه الزهري يقول: سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يقول: سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قيل له: أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة؟ أو قيل له: ألا تخطب ابنة حمزة؟ قال: إن حمزة أخي من الرضاعة.

230- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا همام بن يحيى، أخبرنا قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنها لا تحل لي، وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.

231- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، أن علي بن أبي طالب، عليه السلام قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة، وذكرت له من جمالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها ابنة أخي من الرضاعة أما علمت أن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟.

232- حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن محمد بن عبيد الله قال: سمعت أبا صالح، عن علي قال: ذكرت ابنة حمزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هي ابنة أخي من الرضاعة.

233- أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، أن زينب بنت أبي سلمة، أخبرته، أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قد حدثنا أنك ناكح درة بنت أبي سلمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعلى أم سلمة؟ وقال: لو أني لم أنكح أم سلمة ما حلت لي إن أباها أخي من الرضاعة.

234- أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا زكرياء بن يحيى بن يزيد السعدي، عن أبيه، قال: قدم مكة عشر نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع.

فأصبن الرضاع كلهن إلا حليمة بنت عبد الله بن الحارث بن سجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، وكان معها زوجها الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن، ويكنى أبا ذؤيب، وولدها منه عبد الله بن الحارث، وكانت ترضعه، وأنيسة بنت الحارث، وجدامة بنت الحارث وهي الشيماء وكانت هي التي تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمها وتوركه، فعرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تقول: يتيم ولا مال له، وما عست أمه أن تفعل، فخرج النسوة وخلفنها، فقالت حليمة لزوجها: ما ترى؟ قد خرج صواحبي وليس بمكة غلام يسترضع إلا هذا الغلام اليتيم، فلو أنا أخذناه فإني أكره أن نرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئا، فقال لها زوجها: خذيه عسى الله أن يجعل لنا فيه خيرا، فجاءت إلى أمه فأخذته منها فوضعته في حجرها فأقبل عليه ثدياها حتى يقطرا لبنا، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي وشرب أخوه.

ولقد كان أخوه لا ينام من الغرث، وقالت أمه: يا ظئر سلي عن ابنك فإنه سيكون له شأن، وأخبرتها ما رأت وما قيل لها فيه حين ولدته، وقالت: قيل لي ثلاث ليال: استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر ثم في آل أبي ذؤيب، قالت حليمة: فإن أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو ذؤيب وهو زوجي، فطابت نفس حليمة، وسرت بكل ما سمعت، ثم خرجت به إلى منزلها فحدجوا أتانهم فركبتها حليمة وحملت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديها وركب الحارث شارفهم فطلعا على صواحبها به بوادي السرر، وهن مرتعات وهما يتواهقان فقلن: يا حليمة ما صنعت؟ فقالت: أخذت والله خير مولود رأيته قط، وأعظمهم بركة، قال النسوة: أهو ابن عبد المطلب؟ قالت: نعم قالت: فما رحلنا من منزلنا ذلك حتى رأيت الحسد من بعض نسائنا.

235- أخبرنا محمد بن عمر, قال: وذكر بعض الناس أن حليمة لما خرجت برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلادها، قالت آمنة بنت وهب:

أعيذه بالله ذي الجلال ... من شر ما مر على الجبال

حتى أراه حامل الكلال ... ويفعل العرف إلى الموالي

وغيرهم من حشوة الرجال.

236- أخبرنا محمد بن عمر، عن أصحابه قال: مكث عندهم سنتين حتى فطم، وكأنه ابن أربع سنين، فقدموا به على أمه زائرين لها، وأخبرتها حليمة خبره وما رأوا من بركته، فقالت آمنة: ارجعي بابني فإني أخاف عليه وباء مكة، فوالله ليكونن له شأن، فرجعت به، ولما بلغ أربع سنين كان يغدو مع أخيه وأخته في البهم قريبا من الحي، فأتاه الملكان هناك فشقا بطنه واستخرجا علقة سوداء فطرحاها، وغسلا بطنه بماء الثلج في طست من ذهب، ثم وزن بألف من أمته فوزنهم، فقال أحدهما للآخر: دعه فلو وزن بأمته كلها لوزنهم، وجاء أخوه يصيح بأمه: أدركي أخي القرشي، فخرجت أمه تعدو ومعها أبوه، فيجدان رسول الله صلى الله عليه وسلم منتقع اللون، فنزلت به إلى آمنة بنت وهب وأخبرتها خبره، وقالت: إنا لا نرده إلا على جدع آنفنا، ثم رجعت به أيضا فكان عندها سنة أو نحوها لا تدعه يذهب مكانا بعيدا، ثم رأت غمامة تظله إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت، فأفزعها ذلك أيضا من أمره، فقدمت به إلى أمه لترده وهو ابن خمس سنين فأضلها في الناس، فالتمسته فلم تجده، فأتت عبد المطلب فأخبرته، فالتمسه عبد المطلب فلم يجده، فقام عند الكعبة فقال:

لاهم أد راكبي محمدا ... أده إلي واصطنع عندي يدا

أنت الذي جعلته لي عضدا ... لا يبعد الدهر به فيبعدا

أنت الذي سميته محمدا.

237- أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطي، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن، عن كندير بن سعيد، عن أبيه قال: كنت أطوف بالبيت فإذا رجل يقول:

رب رد إلي راكبي محمدا ... رده إلي واصطنع عندي يدا

قال: قلت: من هذا؟ قالوا: عبد المطلب بن هاشم بعث بابن ابن له في طلب إبل له، ولم يبعث به في حاجة إلا نجح، فما لبثنا أن جاء فضمه إليه، وقال: لا أبعث بك في حاجة.

238- أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري، أخبرنا ابن عون، عن ابن القبطية قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مسترضعا في بني سعد بن بكر.

239- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله؛ أن أم النبي صلى الله عليه وسلم لما دفعته إلى السعدية التي أرضعته قالت لها: احفظي ابني، وأخبرتها بما رأت، فمر بها اليهود، فقالت: ألا تحدثوني عن ابني هذا فإني حملته كذا، ووضعته كذا، ورأيت كذا كما وصفت أمه؟ قال: فقال بعضهم لبعض: اقتلوه، فقالوا: أيتيم هو؟ فقالت: لا، هذا أبوه، وأنا أمه، فقالوا: لو كان يتيما لقتلناه، قال: فذهبت به حليمة وقالت: كدت أخرب أمانتي. قال إسحاق: وكان له أخ رضيع، قال: فجعل يقول له: أترى أنه يكون بعث؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرفنك، فقال: فلما آمن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم جعل يجلس فيبكي ويقول: إنما أرجو أن يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيدي يوم القيامة فأنجو.

240- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا زكرياء بن يحيى بن يزيد السعدي، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أعربكم، أنا من قريش، ولساني لسان بني سعد بن بكر.

241- أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أسامة بن زيد الليثي، عن شيخ من بني سعد قال: قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد تزوج خديجة، فتشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها، فأعطتها أربعين شاة وبعيرا موقعا للظعينة وانصرفت إلى أهلها.

242- أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن المنكدر قال: استأذنت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم قد كانت أرضعته، فلما دخلت عليه قال: أمي أمي، وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه.

243- أخبرنا إبراهيم بن شماس السمرقندي، قال: أخبرنا الفضل بن موسى السيناني، عن عيسى بن فرقد، عن عمر بن سعد قال: جاءت ظئر النبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه وأدخل يده في ثيابها ووضعها على صدرها، قال: وقضى حاجتها، قال: فجاءت إلى أبي بكر فبسط لها رداءه، وقال لها: دعيني أضع يدي خارجا من الثياب، قال: ففعل وقضى لها حاجتها، ثم جاءت إلى عمر ففعل مثل ذلك.

244- أخبرنا محمد بن عمر، عن معمر، عن الزهري، وعن عبد الله بن جعفر، وابن أبي سبرة وغيرهم، قالوا: قدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة بعد ما قسم الغنائم وفي الوفد عم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أبو ثروان، فقال يومئذ: يا رسول الله، إنما في هذه الحظائر من كان يكفلك من عماتك وخالاتك وحواضنك، وقد حضناك في حجورنا، وأرضعناك بثدينا، ولقد رأيتك مرضعا، فما رأيت مرضعا خيرا منك، ورأيتك فطيما فما رأيت فطيما خيرا منك، ثم رأيتك شابا فما رأيت شابا خيرا منك، وقد تكاملت فيك خلال الخير، ونحن مع ذلك أصلك وعشيرتك، فامنن علينا من الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا تقدمون، وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم السبي وجرت فيه السهمان، وقدم عليه أربعة عشر رجلا من هوازن مسلمين، وجاؤوا بإسلام من وراءهم من قومهم، وكان رأس القوم والمتكلم أبو صرد زهير بن صرد فقال: يا رسول الله، إنا أصل وعشيرة، قد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك يا رسول الله، إنما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي هن يكفلنك، ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر، أو للنعمان بن المنذر ثم نزلا منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفهما وعائدتهما، وأنت خير المكفولين، ويقال: إنه قال يومئذ أبو صرد: إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وخالاتك وبنات عمك وبنات خالاتك، وأبعدهن قريب منك بأبي أنت وأمي إنهن حضنك في حجورهن، وأرضعنك بثديهن، وتوركنك على أوراكهن وأنت خير المكفولين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحسن الحديث أصدقه، وعندي من ترون من المسلمين، أفأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، وما كنا لنعدل بالأحساب شيئا، فرد علينا أبناءنا ونساءنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس، فإذا صليت بالناس الظهر فقولوا: نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني سأقول لكم: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وسأطلب لكم إلى الناس، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر قاموا فتكلموا بالذي قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان له ولبني عبد المطلب، ورد المهاجرون ورد الأنصار، وسأل لهم قبائل العرب فاتفقوا على قول واحد بتسليمهم ورضاهم ودفع ما كان في أيديهم من السبي، إلا قوما تمسكوا بما في أيديهم فأعطاهم إبلا عوضا من ذلك.

Source. Kitab al-Tabaqat al-Kabir (كتاب الطبقات الكبير), Ibn Sa'd (d. 845) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0230IbnSacd.TabaqatKubra.ShamAY0035884-ara1.mARkdown. Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com