John Shaqi

Islam · Chronicles · Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar

ذكر مولد النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه وغير ذلك مما لحق بهذا الباب

Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar · Al-Mas'udi (d. 956) · chapter 53 of 107

وقد ذكرنا فيما سلف من كتبنا بدء التاريخ في أخبار العالم وأخبار الأنبياء والملوك، وعجائب البر والبحر، وجوامع التاريخ للفرس والروم والقبط، وشهور الروم والقبط، وما كان من مولد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مبعثه، ومن آمن به قبل رسالته، وقد قدمنا في هذا الكتاب من كان بينه وبين المسيح من أهل الفترة، فلنذكر الآن مولده؛إذ كان الطاهر المطهر الأعز الأزهر، الذي اتسعت أعلام نبوته، وتواترت دلائل رسالته، ونطقت الشهادات له قبل بعثته.

** نسبه الشريف **

وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهربن مالك بن النصر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن ناخور بن سود بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل ابن إبراهيم بن فالغ بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن أدم عليه السلام.

هذا ما في نسخة ابن هشام في كتاب المغازي والسير عن ابن إسحاق، والنسخ مختلفة الأسماء من نزار.

** الخلاف في نسب معد بن عدنان **

وفي نسخة أن نزارا بن معد بن عدنان بن أدد بن سام بن يشجب بن يعرب بن الهميسع بن صانوع بن يامد بن فيدربن إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ بن ناخوربن أرعواء بن أسروح بن فالغ بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح بن متوشلخ بن أنوخ بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم.

وفي رواية ابن الأعرابي عن هشام بن محمد الكلبي: هو نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن نبت بن سلامان بن فيدربن إسماعيل بن إبراهيم الخليل بن تارخ بن ناخوربن أرعواء بن فالغ بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ ين سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن أدم عليه السلام.

وفي التوراة أن آدم عليه السلام عاش تسعمائة سنة وثلاثين سنة،فيجب والله أعلم أن أدم عليه السلام كان عند مولد لمك - وهو أبو نوح النبي عليه السلام - ابن ثمانمائة سنة وأربع وستين سنة، وشيث ابن سبعمائة وأريع وأربعين سنة؛ فيجب على هذا الوصف من الحساب أن مولد نوح عليه السلام كان بعد وفاة آدم بمائة وست وعشرين سنة.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم على حسب ما ذكرنا من نهيه - أن يتجاوز عن معد؛ فقد ثبت أن نتوقف في النسب على معد، وقد اختلف أهل النسب على ما ذكرنا، فالواجب الوقف عند أمره عليه السلام ونهيه.

قال المسعودي: وقد وجدت نسب معد بن عدنان في السفر الذي أثبته باروخ بن ناريا كاتب ارميا النبي صلى الله عليه وسلم أن معدا بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن سلامان بن عوص بن بروبن متساويل بن أبي العوام بن ناسل بن حرا بن يلدأرم بن بدلان بن كالح بن فاجم بن ناخوربن ماحي بن عسقي بن عنف بن عبيد بن الرعاء بن حمران بن يسن بن هري بن بحري ابن يلخى بن أرعوا بن عنقإء بن حسان بن عيسى بن أقتاد بن إيهام بن معصر ابن ناجب بن رزاح بن سمآى بن مربن عوص بن عوام بن قدير بن إسماعيل ابن إبراهيم الخليل عليه السلام.

وقد كان لأرمياء مع معد بن عدنان أخبار يطول ذكرها، وما كان من أمرهما بالشام، وقد أتينا على ذكر ذلك فيما سلف من كتبنا، وإنما ذكرنا هذا النسب من هذا الوجه ليعلم تنازع الناس في ذلك.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تجاوز معد؛ لعلمه من تباعد الأنساب وكثرة الآراء في طول هذه المدة والأعصار.

** كنية الرسول وأسماؤه ومولده **

وكنيته صلى الله عليه وسلم: أبو القاسم، وفي ذلك يقول الشاعر:

لله ممن برا صفوة ... وصفوة الخلق بنوهاشم

وصفوة الصفوة من هاشم ... محمد النور أبوالقاسم

وهو محمد، أحمد، والماحي الذي يمحو الله به الذنوب، والعاقب، والحاشر الذي يحشر الله الناس على عقبه صلى الله عليه وسلم.

** حروب الفجار **

وكان مولده عليه الصلاة والسلام عام الفيل، وكان بين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنة، والفجار حرب كانت بين قيس عيلان وبني كنانة، استحلوا فيها القتال في الأشهر الحرم، فسميت الفجار، وكنانة: ابن حزيمة بن مدركة، وهو عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار، وكان ولد إلياس عمرا وعامرا وعديرا، فعمرو هو مدركه، وعامر هو طابخه، وعمير هو قمعة، وكانت أمه م ليلى بنت حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة وهي خندحف؛فغلب على من ذكرنا الألقاب، ونسب ولد إلياس إلى أمه م خندف، وفي ذلك يقول قصي بن كلاب بن مرة:

إني لدى الحرب وحي، وأبي ... عند تناديهم بآل وهب

معترم الصولة عالي النسب ... امي خندف وإلياس أبي

** بطون قريش **

وقريش خمسة وعشرون بطنا، وهم: بنو هاشم بن عبد مناف بنو المطلب بن عبد مناف، بنو الحارث بن عبد المطلب، بنو أمية بن عبد شمس، بنو نوفل بن عبد مناف، بنو الحارث بن فهر، بنو أسد بن عبد العزى، بنو عبد الحرب قصي - وهم حجبة الكعبة - بنو زهرة بن كلاب، بنو تيم بن مرة، بنو مخزوم، بنو يقظة، بنو مرة، بنو عدي بن كعب، بنوسهم، بنوجمح، وإلى هنا تنتهي قريش البطاح على حسب ما قدمناه فيما سلف من هذا الكتاب، بنو مالك بن حنبل، بنو معيط بن عامر بن لؤي بنو نزار بن عامر، بنو سامة بن لؤي، بنو الأعرم، وهو تيم بى غالب، بنو محارب بن فهر، بنو الحارث بن عبد الله بن كنانة، بنو عائذة، وهو خزيمة بن لؤي، بنو نباتة، وهو سعد بن لؤي، ومن بني مالك إلى آخر القبائل في قريش الظواهر على حسب ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب عند ذكرنا للمطيبين وغيرهم من قريش.

** حلف الفضول **

وكان من حرب الفجار ما ذكرنا للمتفاخرين بالعشائر والتكاثر، وانتهى الفجار في شوال، وكان حلف الفضول بعد منصرفهم من الفجار، فقالا بعضهم:

نحن كنا الملوك من آل نجد ... وحماة الزمان عند الذمار

ومنعنا الحجون من كل حي ... ومنعنا الفجار يوم الفجار

وفي ذلك قال خداش بن زهير العامري:

فلا توعديني بالفجار فإنه ... أحل ببطحاء الحجون المخازيا

** سبب حلف الفضول **

وقد كان الحلف في ذي القعدة بسبب رجل من زبيد من اليمن أو كان باع سلعة له من العاص بن وائل السهمي، فمطله بالثمن حتى يئس، فعلا جبل قبيس، وقريش في مجالسها حول الكعبة، فنادى بشعر يصف فيه ظلامته. رافعا صوته مناديا يقول:

يا للرجال لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة ناس الحي والنفير

إن الحرام لمن تصت حرامته ... ولا حرام لثوب الفاجر الغدر

فمشت قريش بعضها إلى بعض، وكان أول من سعى في ذلك الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، واجتمعت قبائل قريش في دار الندوة وكانت للحل والحقد، ؤكان ممن اجتمع بها من قريش بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو المطلب بن عبد مناف، زهرة بن كلاب وتيم بن مرة، وبنو الحارث بن فهر، فاتفقوا على أنهم ينصفون المظلوم من الظالم، فساروا إلى دار عبد الله بن جدعان، فتحالفوا هنالك؛ ففي ذلك يقول الزبير بن عبد المطلب:

حلفت لنعقدن حلفا عليهم ... وإن كنا جميعا أهل دار

نسميه الفضول إذا عقدنا ... يعزبه الغريب للى الجوار

ويعلم من حوالى البيت أنا ... اباة الضيم نهجر كل عار

** الفجارات **

وقد قدمنا في كتابنا الأوسط أخبار الأحلاف والفجارات الأربعة: فجار الرجل، أو فجار بدر بن معشر، وفجار القرد، وفجار المرأة، والفجار الرابع هو فجار البراض، وبين الفجار الرابع الذي كان فيه القتال وبين بنيان الكعبة خمس عشرة سنة، وكان من حضور النبي صلى الله عليه وسلم ومشاهدته الفجار الرابع إلى أن خرج إلى الشام في تجارة خديجة، ونظر نسطور الراهب إليه وهو في صومعته، والنبي صلى الله عليه وسلم مع ميسرة، وقد أظلته غمامة، فقال: هذا نبي، وهذا آخر الأنبياء - أربع سنين، وتسعة أشهر، وستة أيام، وإلى أن تزوج خديجة بنت خويلد شهران، وأربعة وعشرون يوما، وإلى أن شهد بنيان الكعبة، وحضر منازعة قريش في وضع الحجر الأسود عشر سنين.

** قريش تبني الكعبة **

وقد كان السيل هدم الكعبة فسرق منها لما أن هدمت غزال من الذهب وحلي وجواهر، فنقضتها قريش، وكان في حيطانها صور كثيرة بأنواع من الأصباغ عجيبة: منها صورة إبراهيم الخليل في يده الأزلام، ويقابلها صورة إسماعيل ابنه على فرس يجيز بالناس مفيضا، والفاروق قائم على وفد من الناس يقسم فيهم، وبعد هذه الصور صور كثير من أولادهم إلى قصي بن كلاب وغيرهم، في نحو من ستين صورة مع كل واحد من تلك الصور إله صاحبها، وكيفية عبادته، وما اشتهر من فعله.

** وضع الحجر الأسود **

ولما بنت قريش الكعبة ورفعت سمكها وتأتى لها ما أرادت في بنيانها من الخشب الذي ابتاعوه من السفينة التي رمى بها البحر إلى ساحلهم التي بعث بها ملك الروم من القلزم من بلاد مصر إلى الحبشة، لتبنى هنالك له كنيسة، وانهوا إلى موضع الحجر على ما ذكرنا وتنازعوا أيهم يضعه، فاتفقوا أن يرضوا بأول من يطلع عليهم من باب بني شيبة، فكان أول من ظهر لأبصارهم النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الباب، وكانوا يعرفونه بالأمين؛ لوقاره وهديه وصدق اللهجة، واجتنابه القاذورات والأدناس، فحكموه فيما تنازعوا فيه، وانقادوا إلى قضائه، فبسط ما كان عليه من رداء، وقيل: كساء طاروني، وأخذ عليه الصلاة والسلام الحجر فوضعه في وسطه، ثم قال لأربعة رجال من قريش - وهم أهل الرياسة فيهم، والزعماء منهم، وهم: عتبة بن ربيعه بن عبد شمس بن عبد مناف، والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأبو حذيفة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم، وقيس بن عدي السهمي - ليأخذ كل واحد منهم بجنب من جنبات هذا الرداء، فشالوه حتى ارتفع عن الأرض، وأدنوه من موضعه، فأخذ عليه الصلاة والسلام الحجر ووضعه في مكانه وقريش كلها حضور، وكان ذلك أول ما ظهر من فعله وفضائله وأحك أمه .

فقال قائل ممن حضر من قريش متعجبا من فعلهم وانقيادهم إلى أصغرهم سنا: واعجبا لقوم أهل شرف ورياسة وشيوخ وكهول عمدوا إلى أصغرهم سنا؛وأقلهم مالا، فجعلوه عليهم رئيسا وحاكما!! أما واللات والعزى ليفوقنهم سبقا، وليقسمن بينهم حظوظا وجدودا وليكونن له بعد هذا اليوم شأن ونبأ عظيم.

وقد تنوزع في هذا القائل: فمن الناس من رأى أنه إبليس ظهر في ذلك اليوم في جمعهم في صورة رجل من قريش كان قد مات، وزعموا أن اللات والعزى أحيتاه لذلك المشهد، ومنهم من رأى أنه بعض رجالهم وحكمائهم ومن كانت له فطنة.

** كسوة الكعبة **

فلما استتمت قريش بناء الكعبة كستها أردية الزعماء، وهي الوصائل، وأعادوا الصور التي كانت مصورة في الكعبة، وأتقنوا شكل ذلك واحك أمه .

وكان أبو طالب حاضرا فلما سمع هذا الكلام من هذا القائل في النبي صلى الله عليه وسلم ، وما يكون من أمره في المستقبل، أنشأ يقول:

إن لنا أوله وآخره ... في الحكم العدل الذي لا ننكره

وقد جهدنا جهدنا ليغمره ... وقد عهدنا أوله وآخره

فإن يكن حقا ففينا أكثره

وكان من بناء الكعبة إلى أن بعثه الله صلى الله عليه وسلم خمس سنين، ومن مولده إلي يوم مبعثه أربعون سنة ويوم.

** تحديد المولد **

والذي صح من مولده عليه الصلاة والسلام أنه كان بعد قدوم أصحاب الفيل مكة بخمسين يوما، وكان قدومهم مكة يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ثمانمائة واثنتين وثمانين من عهد ذ القرنين، وكان قدوم أبرهة مكة لسبع عشرة خلت من المحرم ولست عشرة ومائتين من تاريخ العرب،الذي وله حجة الغد ولسنة أربعين من ملك كسرى أنو شروان.

وكان مولده عليه الصلاة والسلام لثمان خلون من ربيع الأول من هذه السنة بمكة، في دار ابن يوسف، ثم بعد ذلك بنتها الخيزران أم الهادى الرشيد مسجدا وكان أبوه عبد الله غائبا بأرض الشام فانصرف مريضا، فمات بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل، وقد تنوزع في ذلك: فمنهم من قال: إنه مات بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم بشهر، ومنهم من قال: إنه مات في السنة الثانية من مولده.

** نسب أمه عليه السلام **

و أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب.

وفي السنة الأولى من مولده دفع إلى حليمة بنت عبد الله بن الحارث لترضعه، وفي السنة الثانية من كونه في بني سعد كان أبو عبد الله يقول:

الحمد لله الله الذي أعطاني ... هذا الغلام الطيب الأردان

قد ساد في المهد على الغلمان ... أعيذه بالبيت ذي الأركان

وفي رواية أن عبد المطلب قال:

لا هم رب الراكب المسافر ... يحمد قلب بخير طائر

تنح عن طريقه الفواجر ... وحيه برصد الطواهر

واحبس كل حلف فاجر ... في عرج الريح والأعاصر

** أحداث قبل النبوة **

وفي السنة الرابعة من مولده شق الملكان بطنه، واستخرجا قلبه، فشقاه وأخرجا منه علقة سوداء ثم غسلا بطنه وقلبه بالثلج، وقال أحدهما لصاحبه: زنه - بعشرة من أمته، فوزنه فرجع، ثم ما زال يزيد حتى بلغ الألف، فقال والله لو وزنته بأمته لوزنها.

وفي السنة الخامسة ردته إلى أمه مرضعته حليمة؛ وقيل: في مستهل السادسة وبين ذلك وبين عام الفيل خمس سنين وشهران وعشرة أيام.

وفي السنة السابعة من مولده خرجت به أمه إلى أخواله تزورهم، فتوفيت بالأبواء، وقدمت به أم أيمن إلى مكة بعد خامسة من موت أمه .

وفي السنة الثامنة من مولده توفي جده عبد المطلب، وضمه عمه أبو طالب إليه، وكان في حجره، وخرج مع عمه إلى الشام، وله ثلاث عشرة سنة، ثم خرج في تجارة لخديجة بنت خويلد إلى الشام مع غل أمه ا ميسرة وهو ابن خمس وعشرين سنة.

قال المسعودي: وقد أتينا على مبسوط هذا الباب، في كتابينا أخبار الزمان والأوسط.

Source. Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar (مروج الذهب ومعادن الجوهر), Al-Mas'udi (d. 956) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0346Mascudi.MurujDhahab.JK010344-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com