Islam · Chronicles · Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar
ذكر ما بدأ به عليه الصلاة والسلام من الكلام مما لم يحفظ قبله عن أحد من الأنام
Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar · Al-Mas'udi (d. 956) · chapter 57 of 107
قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن عبد الله المسعودي: بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، ومبشرا للناس أجمعين، وقرنه الله بالايات، والبراهين النيرات، وأتى بالقرآن المعجز؛ فتحدى به قوما وهم الغاية في الفصاحة، والنهاية في البلاغة، واولو العلم باللغة والمعرفة بأنواع الكلام من الرسائل والخطب والسجع والمقفى والمنثور والمنظوم والأشعار في المكأرم وفي الحث والزجر والتحضيض والإغراء والوعد والوعيد والمدح والتهجين، فقرع به أسماعهم، وأعجز به أذهانهم وقبح به أفعالهم، وذم به آراءهم وسفه به أحل أمه م وأزال به دياناتهم، وأبطل به سنتهم، ثم أخبر عن عجزهم مع تظاهرهم أن لا يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، مع كونه عربئا مبينا.
وقد تنازع الناس في نظم القرآن وإعجازه، وليس الغرض من هذا الكتاب وصف أقاويل المختلفين، والإخبار عن كلام المتنازعين؛إذ كان كتاب خبر، لا كتاب بحث ونظر.
** آتاه الله الحكمة **
ثبت عنه عليه الصلاة والسلام بالعلم الموروث، ونقل إلينا الباقي عن الماضي من بعد قيام الأدلة على صدقه، وما أورد من المعجزات والدلائل والعلامات التي أظهرها الله على يديه ليؤدي رسالات ربه ألى خلقه - أنه قال: أوتيت جوامع الكلم، وقال: اختصر لي الكلام، مخبرا عما أوتيه من الحكمة والبيان غير القرآن المعجز، وهو ما أوتيه عليه الصلاة والسلام من الحكمة والنطق اليسير، والكلام القصير المفيد للمعاني الكثيرة والوجوه المتفرقة مع ما فيه من الحكمة وتمام المصلحة.
وكان كل أمه صلى الله عليه وسلم أحسن المقال وأوجزه؛لقلة ألفاظه وكثرة معانيه.
** من موجز كل أمه **
فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم عند عرضه لنفسه على القبائل بمكة ومعه أبو بكر وعلي ووقوفه على بكر بن وائل، وتقدم أبي بكر إليهم، وما جرى بينه وبين دغفل من الكلام في النسب " البلاء موكل بالمنطق " وهذا مما سبق إليه من الكلام ولم يصف إلى غيره من الأنام. ثم إخباره عن الحرب وقوله " الحرب خدعة " فعلم بهذا اللفظ اليسير والكلام الوجيز أن آخر مكايد الحرب القتال بالسيف؛إذ كان بدؤها خدعة، كما قال عليه الصلاة والسلام، وهذا يعرفه كل في رأي صحيح وفي رياسة وسياسة.
ثم قال: " العائد في هبته كالعائد في قيئه " زاجرا بهذا القول للواهب أن يسترجع شيئا وهبه؛إذا كان الذيء لا يرجع فيه من قاءه.
وللناس في هذا المعنى كلام كثير وخطب طويلة، وإنما الغرض فيما نذكر إيراد كل أمه صلى الله عليه وسلم، ووصف قوله الذي لم يتقدمه به أحد " من الناس.
وقوله: " احثوا في وجوه المداحين التراب " المراد من ذلك إذا كذب المادح، ولم يرد عليه السلام إذا شكر الإنسان غيره بما أولاه أو وصفه بما هو فيه أو قال ماله أن يقول أن يحثى في وجهه التراب، ولو كان هذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا ما مدح أحد أحدا؛إذ كان هذا النهي عموما للصادق والكاذب، وأن يحثى في وجه الجميع التراب، وهذا خلاف ما جاء به التنزيل حيث يقول عز وجل مخبرا عن نبيه يوسف وقوله للملك: " أجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " فقد مدح نفسه ووصف حاله.
وجميع ما يذكر في هذا الباب مستفيض في السير والأخبار متعارف عند العلماء، متداول بين الحكماء، يتمثل به كثير من الناس، وتستعمل العوام كثيرا منه في ألفاظها.، وتورده في أمثالها وخطاباتها، والأكثر منهم لا يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من تكلم به، وسبق إلى إيرده.
وقال عليه الصلاة والسلام: مطل الغني ظلم، ومن اتبع على مليء فليتبع، وقوله: الأرواح جنود مجندة؛ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، رأس الحكمة معرفة الله. يا خيل الله اركبي وأبشري بالجنة. الان حمي الوطيس. لا ينتطح فيها عنزان. لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. لا يجني على المرء إلا يده. ليس الخبر كالمعاينة. الشديد من غلب نفسه بورك لأمتي في بكورها. ساقي القوم آخرهم شربا. المجالس بالأمانات. لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما، أبدأ بمن تعول مات حتف أنفه لأ يريد بذلك الفجأة وأنه مات من غير علة ولا حال أوجبت ولا سبب من أسباب الموت تقدمت، لا تزال أمتي بخير ما لم تر الأمانة والزكاة مغرما. قيدوا العلم بالكتابة. خير المال عين ساهرة لعين نائمة. المسلم مرآة المسلم. رحم الله من قال خيرا فغنم أو سكت عن شر فسلم. المرء كثير بأخيه. اليد العليا خير من اليد السفلى. ترك الشر صدقة. فضل العلم خير من فضل العبادة. الغنى غنى النفس.
الأعمال بالنيات. أي أداء أدوأ من البخل؟ الحياء خير كله. الخيل معقود بنواصيها الخير. السعيد من وعظ بغيره. عدة المؤمن كأخذ باليد. إن من الشعر لحكمة ومن البيان لسحرا. عفو الملوك بقاء للملك. ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء. المكر والخديعة في النار. المرء مع من أحب، وله ما أكتسب. ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا. المستشار مؤتمن. من قتل دون ماله فهو شهيد. لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث. الدال على الخير كفاعله. الندم توبة. الولد للفراش وللعاهر الحجر. كل معروف صدقة. لا يشكر الله من لا يشكر الناس. لا يؤوي الضالة إلا ضال، حبك الشيء يعمي ويصم، السفر قطعة من العذاب، وقوله للأنصار: إنكم لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع، وقوله: المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا. الرجل أحق بصدر مجلسه وصدر دابته. الناس معادن كمعادن الذهب والفضة. الظلم ظلمات يوم القيامة. تمام التحية المصافحة. جبلت النفوس على حب من أحسن إليها. أمنك من أعتبك. ما نقص مال من صدقة. التائب من الذنب كمن لا ذنب له. الشاهد يرى ما لا يرى الغائب،. خذ حقك في عفاف.واف أو غير واف. أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه. أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف يوم القيامة. الجنة تحت ظلال السيوف. ليس بمؤمن من خاف جاره بوائقه اتقوا النار ولو بشق تمرة. أعروا النساء يلزمن الحجاب. الكلمة الطيبة صدقة. لا خير لك في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه. الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. ما أملق تاجر صدق. الدعاء سلاح المؤمن. خير الأمور أوسطها. إذا أتاكم الزائر فأكرموه. اشفعوا تحمدوا أو تؤجروا. الإيمان الصبر والسماحة آفضلكم أفضلكم معرفة. ما هلك امرؤ عن مشورة. ما عال امرؤ اقتصد. ما هلك امرؤ عرف قدره. شر العمى عمى القلب. الكذب مجانب للإيمان. ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. من أثنى فقد كفى قلة الحياء كفر. المؤمنون هينون لينون. شر الندامة يوم القيامة. شر المعذرة عند الموت. أقيلوا عثرات الكرام. اطلبوا الخير عند صباح الوجوه. الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستعملكم فيها ينظر كيف تعملون. انتظار الفرج عبادة. كادت الفاقة أن تكون كفرا. لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة. في كل عام ترذلون. زر غبا تزد حبا. الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، أو قال: جميع الناس، وقوله: لا يلقى الله أحد إلا ناعما. من عمل خيرا قال يا ليتني أزدت، ومن عمل غير ذلك قال يا ليتني قصرت، وهذا مثل قوله: إياكم والتسويف وطول الأمل؛ فإنه كان سببا لهلاك الامم. وقوله: ليس منا من غشنا، وهذا القول يحتمل معاني كثيرة: منها أن يكون إخبارا أن من غش المسلمين على حسب الحال في الوقت أن بعض أهل الكتاب أو المنافقين أخبر عنه بما كان من فعله، ويحتمل أن يكون على طريق الزجر والنهي عن الغش، وقد قيل غير ذلك، والله أعلم، مثل ما روى عنه أبو مسعود البدري أنه قال: لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة أحد إلا مات، فاستفاضت هذه الرواية عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، فجزع الأكثر، فأفضى ذلك إلى علي رضي الله عنه، فقال: صدق أبو مسعود فيما قال، وذهب عنه المراد بذلك، وإنما مراد النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يبقى على وجه الأرض أحد بعد رأس مائة ممن رأى النيي صلى الله عليه وسلم إلا مات وقوله: استعينوا على أموركم بالكتمان، وعلى قضاء حوائجكم بالإسرار.
** ذكر بعض من جمع موجز أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام **
قال المسعودي: وقد جمع كثير ممن تقدم وممن شاهدناه كثيرا من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم فأوردوها في كتبهم، وذكروها في تصنيفهم، وقد أفرد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد لذلك كتابا ترجمه بكتاب المجتبى يذكر فيه جملا من ألفاظه صلى الله عليه وسلم، وكذلك ذكر أبو إسحاق الزجاجي النحوي صاحب آبي العباس المبرد، وأبو عبد الله نفطويه، وجعفربن محمد بن حمدان الموصلي، وغير هؤلاء ممن تقدمهم وتأخر عنهم، أوردنا من ذلك في هذا الكتاب ما سهل إيراده وتأتى لنا ذكره، على حسب الحاجة إليه واستحقاق الموضع له، وإن كنا قد أتينا على جميع ما يحتاج إليه في هذه المعاني فيما سلف من كتبنا وتقدم من تصنيفنا فأغنى ذلك عن إعادتها، والله تعالى ولي التوفيق.