John Shaqi

Islam · Chronicles · Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar

ذكر أهل الفترة ممن كان بين المسيح ومحمد صلى الله عليهما وسلم

Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar · Al-Mas'udi (d. 956) · chapter 6 of 107

وقد كان بين المسيح ومحمد صلى الله عليهما وسلم في الفترة جماعةمن أهل التوحيد، ممن يقر بالبعث، وقد اختلف الناس فيهم: فمن الناس من رأى أنهم أنبياء، ومنهم من رأى غير ذلك.

** حنظلة بن صفان **

فممن ذكر أنه نبي حنظلة بن صفان، وكان من ولد إسماعيل بن إبراهيم، صلى الله عليهما وسلم، وأرسل إلى أصحاب الرس، وكانوا من يد إسماعيل بن إبراهيم وهم قبيلتان يقال لإحداهما أدمان، وللأخرى يامن، وقيل: رعويل وذلك باليمن، فقام فيهم حنظلة بأمر الله عزوجل فقتلوه، فأوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل من سبط يهوذا أن يأمر بخت نصر بأن يسير إليهم، فسار إليهم، فأتى عليهم، فذلك قوله عز وجل: " فلما أحسوا بأسنا " إلى قوله: " حصيدا خامدين " وقيل:إ ن القوم كانوا من حمير، وقد ذكر ذلك بعض شعرائهم في مرثية له، فقال:

بكت عيني لأهل الرس ... رعويل وقدمان

وأسلم من أبي زرع ... نكال الحي قحطان

** ذو القرنين **

وقد حكي عن وهب بن منبه أن ذا القرنين وهو الإسكندر كان بعد المسيح عليه السلام في الفترة، وأنه كان حلم حلما رأى فيه أنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها في شرقيها وغربيها، فقص رؤياه على قومه، سموه بني القرنين، وللناس في في القرنين تنازع كبيز وقد أتينا على ذلك في كتاب أخبار الزمان وفي الكتاب الأوسط، وسنذكر لمعا من خبره عند ذكرنا لملوك اليونانيين الروم.

** أهل الكهف **

وكذلك تنازع الناس في أصحاب الكهف في أي الأعصار كانوا؛ فمنهم من زعم أنهم كانوا في زمن الفترة، ومنهم من رأى غيرذلك، وسنأتي بلمع من خبرهم في ذكرنا ملوك الروم في هذا الكتاب، وإن كنا قد أتينا على ذلك في الكتاب الأوسط، فيما سلف قبله من كتاب أخبار ا لزمان.

** جرجيس **

وممن كان في الفترة بعد المسيح عليه السلام: جرجيس، وقد أدرك بعض الحواريين فأرسله إلى بعض ملوك الموصل، فدعاه إلى الله عز وجل، فقتله، فأحياه الله وبعثه إليه ثانية، فقتله، فأحياه الله، فأمر بنشره ثالثة وإحراقه وإذرائه في دجلة، فأهلك الله عز وجل ذلك الملك وجميع أهل مملكته ممن اتبعه، على حسب ما وردت به الأخبار عن أهل الكتاب ممن آمن، وذلك موجود في كتاب المبتدأ والسير لوهب بن منبه وغيره.

** حبيب النجار **

وممن كان في الفترة: حبيب النجار، وكان يسكن أنطاكية من أرض الشام وكان بها ملك متجبر يعبد التماثيل والصور، فسار إليه إثنان من تلامذة المسيح، فدعواه إلى الله عز وجل، فحبسهما وضربهما، فعززهما الله بثالث، وقد تنوزع فيه؛فذهب كثير من الناس إلى أنه بطرس، وهذا اسمه بالرومية، واسمه بالعربية سمعان، وبالسريانية شمعون وهو شمعون الصفاء، وذكر كثير من الناس وإليه ذهب سائر فرق النصرانية أن الثالث المعزز به هو بولس، وأن الاثنين المتقدمين اللذين أودعا الحبس توماوبطرس، فكان لهم مع ذلك الملك خطب عظيم طويل فيما أظهروا من الإعجاز والأعاجيب والبراهين: من إبراء الأكمة والأبرص، وإحياء الميت، وحيلة بولس عليه بمداخلته إياه وتلطفه له، واستنفاذ صاحبيه من الحبس، فجاء حبيب النجار فصدقهم، لما رأى من آيات الله عزوجل، وقد أخبر الله عزوجل بذلك في كتابه بقوله: " إذا أرسلنا إليهم اثنين فكنبوهما " إلى قوله: " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " وقتل بولس وبطرس بمدينة رومية، وصلبا منكسين، وكان لهما فيها خبرطويل مع الملك، ومع سيما الساحر، ثم جعلا بعد ذلك في خزانة من البلور، وذلك بعد ظهور دين النصرانية، وحرمهما في كنيسة هتاك قد ذكرناها في الكتاب الأوسط عند ذكرنا العجائب رومية، وأخبار تلاميذ المسيح عليه السلام، وتفرقهم في البلاد، وسنورد في هذا الكتاب لمعا من أخبارهم، إن شاء الله تعالى.

** أصحاب الأخدود **

فأما أصحاب الأخدود فإنهم كانوا في الفترة في مدينة نجران باليمن،في ملك ينواس، وهو القاتل لذي شناتر، وكان على دين اليهودية، فبلغ ذانواس أن قوما بنجران على دين المسيح عليه السلام؟ فسار إليهم بنفسه، واحتفر لهم أخاديد في الأرض، وملأها جمرا، وأضرمها نارا، ثم عرضهم على اليهودية؛ فمن تبعه تركه، ومن أبى قذفه في النار، فأتى بامرأة معها طفلها ابن سبعة أشهر، فأبت أن تتخلى عن دينها، فأدنيت من النار، فجزعت، فأنطق الله عزوجل الطفل فقال: يا أمه امض على دينك فلا نار بعد هذه، فألقاها في النار، وكانوا مؤمنين موحدين، لا على رأي النصرانية في هذا الوقت، فمضى رجل منهم يقال له ف ثعلبان إلى قيصرملك الروم يستنجده، فكتب له إلى النجاشي لأنه كان أقرب إليهم دارا ا فكان من أمر الحبشة وعبورهم إلى أرض اليمن ؤتغلبهم عليها إلى أن كان من أمر سيف في يزن واستنجاده الملوك إلى أن أنجده أنو شروان ما قد أتينا على ذكره في كتابنا أخبار الزمان، وفي الكتاب الأوسط، وسنذكر لمعا من ذلك فيما يرد من هذا الكتاب عند ذكرنا لأخبار الأفاء وملوك اليمن، وقد ذكر الله عزوجل في كتابه قصة أصحاب الأخدود بقوله عزوجل: " قتل أصحاب الأخدود إلى قوله: " وما نقموا مئهم إلا أن يؤمنوا بالله العزج الحميد "

** خالد بن سنان العبسي **

وممن كان في الفترة: خالد بن سنان العبسي، وهو خالد بر سنان بن غيث بن عبس،، وقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال:ذلك نبي أضاعه قومه " وذلك أن نارا ظهرت في العرب، فافتنوا بها، وكانت تنتقل، وكادت العرب تتمجس وتغلب عليها المجوسية، فأخذ خالد بن سنان هراوة وشد عليها وهو يقول: بدا بدا، كل هدى، مؤد إلى الله الأعلى، لأدخلتها وهي تتلظى، ولأخرجن منها وثيابي تتنذى، فأطفأها، فلما حضرت خالد بن سنان الوفاة قال لإخوته: إذا أنا دفنت فإنه ستجيء عانة من حميريقدمها عيرأبتر، فيضرب قبري بحافره ة فإذا رأيتم ذلك فانبشوا عني فإني سأخرج إليكم فأخبركم بجميع ما هو كائن، فلما مات ودفنوه رأوا ما قال فأرادوا أن يخرجوه، فكره ذلك بعضهم وقالوا: نخاف أن تنسبنا العرب إلى نبشنا عن ميت لنا، وأتت ابنته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقرأ: " قل هوالله أحد، الله الصمد " فقالت: كان أبي يقول هذا، وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب لمعا من أخباره مما تدعو الحاجة إلى ذكره، إن شاء الله تعالى.

** رئاب الشني أحد بني عبد القيس **

قال المسعودي: وممن كان في الفترة: رئاب الشنئ، وكان من عبد القيس، ثم من شن، وكان على دين المسيح عيسى بن مريم عليه سلام قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعوا مناديا ينادي من السماء قبل مبعث نبي: خير أهل الأرض ثلاثة: رئاب الشني، وبحيرة. الراهب، رجل آخر لم يأت بعد، يعني النبي عليه السلام وكان لا يموت أحد من ولد رئاب فيدفن إلا رأوا واسطا على قبره.

** أسعد أبوكرب الحميري **

ومنهم أسعد أبو كرب الحميري، وكان مؤمنا، وأمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة، وقال:

شهحت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم

فلومد عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم

وألزم طاعته كل من ... على الأرض من غرب أوعجم

و أول من كسا الكعبة الأنطاع والبرود، فلذلك يقول بعض حمير:

وكسونا البيت ائني عظم الله ملاء مقضبا وبرودا

** قس بن ساعدة الإيادي **

ومنهم: قس بن ساعدة الإيادي من إياد بن أد بن معد، وكان حكيم العرب، وكان مقرا بالبعث، وهو الذي يقول: من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هوآت آت، وقد ضرب العرب بحكمته وعقله الأمثال، قال الأعشى:

وأحكم من قس، وأجرا من الذي ... بذي الغيل من خفان أصبح خادرا

وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد من إياد، فسألهم عنه، فقالوا: هلك، فقال: رحمه الله ة كأننى أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل له أحمر، وهو يقول: أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات، ومزن مات فات، وكل ما هوآت ات، أما بعد فإن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، نجوم تمور، وبحار تغور، وسقف مرفع، ومهاد موضوع، أقسم قس بالله قسما لا حانثا فيه ولا آثما، إن الله لدينا هو أرضى من دين أنتم عليه، مالي أراهم يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا. سبيل مؤتلف، وعمل مختلف. وقال أبياتا لا أحفظها، فقام أبو بكررضي الله عنه فقالى: أنا أحفظها يا رسول الله، فقال :هاتها، فقال:

في الذاهبين الأولي ... ن من القرون لنا بصائر

لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر

ورأيت قومي نحوها ... تمضي الأوائل والأواخر

لا يرجع الماضي، ولا ... يبقى من الباقين غابر

أيقنت أني لا محا ... لةحيث صار القوم صائر

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله قسا، إني لأرجو أن يبعثه الله أمة وحده.قال المسعودي: ولقس أشعار كثيرة وحكم، وأخبار تبصر في الطب الزجر والفأل وأنواع الحكم، وقد ذكرنا ذلك في كتاب أخبار الزمان وفي الكتاب الأوسط.

** زيد بن عمرو بن نفيل **

وممن كان في الفترة: زيد بن عمرو بن نفيل، أبو سعيد بن زيد أحد العشرة، وهو ابن عم عمر بن الخطاب لحا، وكان زيد يرغب عن عبادة الأصنام، وعابها فأولع به عمه الخطاب سفهاء مكة، وسلطهم عليه، فآفه، فسكن كهفا بحراء، وكان يدخل مكة سرا، وسار إلى الشام يبحث عن الدين، فسمته النصارى، ومات بالشام، وله خبر طويل مع الملك الترجمان، ومع بعض ملوك غسان بدمشق، وقد أتينا عليه فيما سلف من كتبنا.

** أمية بن أبي الصلت الثقفي **

ومنهم: أمية بن أبي الصلت الثقفي، وكان شاعرا عاقلا، وكان يتجر إلى الشام، فتلقاه أهل الكنائسي من اليهود والنصارى، وقرأ الكتب، وكان قدعلم أن نبيا يبعث من العرب، وكان يقول أشعارا على آراء أهل الديانة صف فيها السماوات والأرض والشمس والقمر والملائكة، وذكر الأنبياء البعث والنشور والجنة والنار، ويعظم الله عز وجل ويوحده، من ذلك قوله:

الحمد لله، لاشريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما

ووصف أهل الجنة في بعض كلماته فقال:

فلا لغو ولاتأثيم فيها ... ومافاهوابه لهم مقيم

ولما بلغه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم اغتاظ لذلك وتأسف، وجاء المدينة ليسلم فرده الحسد، فرجع إلى الطائف، فبينما هو ذات يوم في فتية يشرب إذ وقع غراب فنعب ثلاثة أصواب وطار، فقال أمية: أتدرون ما قال؟ قالوا: لا، قال: فإنه يقول لكم: إن أمية لا يشرب الكأس الثالثة حتى يموت، فقال القوم: لتكذبن قوله: ثم قال: أحسوا كأسكم، فحسوها، فلما انتهت النوبة إليه أغمي عليه، فسكت طويلا ثم أفاق وهو يقول:

لئيكما لبيكما ... ها أنا ذالديكما

أنا من حفت به النعمة، والحمد والشكر.

إن تغفراللهئم تغفرجما ... وأي عبد لك لا ألما

أو قال: أنا من حفت به النعمة والحمد ولم يجهد في الشكر، ثم أنشأ يقول:

إن يوم الحساب يوم عظيم ... شاب فيه الصغير يوما طويلا

ليتني كنت قبل ما قد بدالي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا

كل عيش وإن تطاول حينا ... فقصارى أيامه أن يزولا

ثم شهق شهقة ة فكانت فيهانفسه. قال المسعودي: وقد ذكر جماعة من أهل المعرفة بأيام الناس، وأخبار من سلف كابن دأب، والهيثم بن عدي، وأبي مخنف لوط بن يحيى، ومحمد بن السائب الكلبي أن السبب في كتابة قريش، واستفتاحها في أوائل كتبها باسمك اللهم هو أن أمية بن أبي الصلت الثقفي خرج إلى الشام في نفر من ثقيف وقريش في عير لهم، فلما قفلوا راجعين نزلوا منزلا، واجتمعوا لعشائهم ؛ إذ أقبلت حية صغيرة حتى دنت منهم، فحصبها بعضهم بشيء في وجهها، فرجعت، فشدواسفرتهم ثم قاموا فشدوا على إبلهم وارتحلوا من منزلهم، فلما برزوا عن المنزل أشرفت عليهم عجوزمن كثيب رمل متوكئة على عصا لها، فقالت: ما منعكم أن تطعموا رحيمة، الجارية اليتيمة، التي جاءتكم عشية؟ قالوا: ومن أنت؟ قالت: أم العوام، أوتمت منذ أعوام، أما ورب العباد، لتفترقن في البلاد، ثم ضربت بعصاها الأرض، فأثارت بها الرمل، وقالت: أطيلي إيابهم، وأنفري ركابهم، فثبت الإبل فكأن على ذروة كل بعير منها شيطانا، ما نملك منها شيئا، حتى افترقت في البوادي، فجمعناها من آخر النهار إلى غد، ولم نكد، فلما أنخناها لنرحلها طلعت علينا العجوز فعادت بالعصا كفعلها أولا، وعادت إلى مقالتها الأولى: ما منعكم أن تطعموا رحيمة، الجارية اليتيمة؟ أطيلي إيابهم وأنفري ركابهم، فخرجت الإبل ما نملك منها شيئا، فجمعناها من آخر النهار إلى غد، ولم نكد، فلما أنخناها لنرحلها طلعت علينا العجوز، ففعلت مثل فعلتها الأولى والثانية، فتفرقت الإبل وأمسينا في ليلة مقمرة، وقد يئسنا من ظهورنا، فقلنا لأمية بن أبي الصلت: أين ما كنت تخبرنا به عن نفسك؟ فتوجه إلى ذلك الكثيب الذي كانت تأتي منه العجوز، حتى هبط من ناحية أخرى، ثم صعد كثيبا آخر حتى هبط منه، ثم رفعت له كنيسة فيها قناديل، وإذا رجل جالس أبيض الرأس واللحية، قال أمية: فلما وقفت عليه رفع رأسه إلي وقال: إنك لمتبوع، قلت: أجل، قال: فمن أين يأتيك صاحبك. قلت: من أذني اليسرى، قال: فبأي الثياب يأمرك. قلت: بالسواد، قال: هذا خطب الجن، كدت ولم تفعل، ولكن صاحب هذا الأمريكلمه في أذنه اليمنى، وأحب الثياب إليه البياض، فما جاء بك. وما حاجتك.

فحدثته حديث العجوز، قال: صدقت، وليست بصادقة، هي امرأة يهودية هلك زوجها منذ أعوام، وإنها لا تزال تصنع بكم ذلك حتى تهلككم إن استطاعت، قال أمية: فما الحيلة؟ قال: اجمعوا ظهوركم فإذا جاءتكم ففعلت ماكانت تفعل فقولوالها: سبعا من فق، وسبعأمن أسفل، باسمك اللهم، فإنها لا تضركم، فرجع أمية إلى أصحابه، فأخبرهم بما قيل له، فجاءتهم، ففعلت كما كانت تفعل، فقالوا: سبعا من فق، وسبعأ من أسفل، باسمك اللهم، فلم تضرهم، فلما رأت الإبل لم تتحرك قالت: عرفت صاحبكم، ليبيضن أعلاه، ويسودن أسفله، وسرنا، فلما أدركنا الصبح نظرنا إلى أمية قد برص في عذارية ورقبته وصدره، واسود أسفله، فلما قدموا مكةذكروا هذا الحديث.وكان أمية أول من كتب باسمك اللهم إلى أن جاء الله عزوجل بالإسلام فرفع ذلك وكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم " ، وله أخبار غير هذه قد أتينا عليها وعلى ذكرها في أخبار الزمان وغيره مما سلف من كتبنا.

** ورقة بن نوفل **

ومنهم: ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم لحا، وكان قد قرأ الكتب وطلب العلم، ورغب عن عبادة الأصنام، وبشر خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي هذه الأمة، وأنه سيؤذى ويكذب، ولقي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يابن أخي، اثبت على ما أنت عليه.، فالذي نفس ورقة بيده إنك لنبي هذه الأمة، ولتؤذين ولتكذبن ولتخرجن ولتقاتلن، ولئن أدركت يومك لأنصرن الله نصرا يعلمه، وقد اختلف فيه: فمنهم من زعم أنه مات نصرانيا، ولم يدرك ظهور النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتيسر له أمره، ومنهم من رأى أنه مات مسلما وأنه مدخ النيي صلى الله عليه وسلم فقال:

يعفويصفح لا يجزي بسيئة ... ويكظم الغيظ عندالشتم والغضب

** عداس مولى عتبة بن ربيعة **

ومنهم: عداس مولى عتبة بن ربيعة، وكان من أهل نينوى، ولقي النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف حين خرج يدعوهم إلى الله عزوجل، وكان له مع النبي صلى الله عليه وسلم خطب في الحديقة، وقتل يوم بدر على الئصرانية، وكان ممن يبشربالنبي صلى الله عليه وسلم.

** أبو قيس صرمة بن أبي أنس **

ومنهم: أبو قيس صرمة بن أبي أنس من الأنصار من بني النجار،وكان ترهب، ولبس المسوح، وهجر الأوثان، ودخل بيتأ، واتخذه مسجدا لا تدخله طامث ولا جنب، وقال: أعبد رب إبراهيم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أسلم وحسن إسلامه، وفيه نزلت آية السحور: " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " وهو القائل في رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... بمكة لا يلقى صديقأ مؤاتيا

** أبو عامر الأوسي **

ومنهم: أبو عامر الأوسي واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان،من بني عمروبن عوف، من الأوس وهوأبوحنظلة غسيل الملائكة، وكان سيدا قد ترهب في الجاهلية، ولبس المسوح، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان له معه خطب طويل، فخرج في خمسين غلاما، فمات علىالنصرانية بالشام.

** عبد الله بن جحش الأسدي **

ومنهم: عبد الله بن جحش الأسدي من بني أسد بن خزيمة، وكانت عنده أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، قبل أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد قرأ الكتب فمال إلى النصرانية، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر إلى أرض الحبشة فيمن هاجر من المسلمين ومعه زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، ثم إنه ارتد عن الإسلام هنالك وتنصر، ومات بأرض الحبشة، وكان يقول للمسلمين: إنا فقحنا وصأصاتم، يريد أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر، وهذا مثل ضربه لهم، وذلك أنه يقال للكلب إذا فتح عينيه بعدما يولد، وهو جرو: قد فقح، وإذا كان يريد أن يفتحهما ولم يفتحهما بعد قيل: صأصأ، ولما مات عبد الله بن جحش تزوج رسور الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوجها إياه النجاشي، وأمهرها عنه أربعمائة دينار.

** بحيرا الراهب **

ومنهم: بحيرا الراهب، وكان مؤمنا على دين المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، واسم بحيرا في النصارى سرجس، وكان من عبد القيس، ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام في تجارة وهو ابن اثنتي عشرة سنة ومعهما أبو بكر وبلال، مروا ببحيرا وهو في صومعته، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته ودلائله وما كان يجمه في كتابه ونظر إلى الغمام تظله حيث ما جلس، فأنزلهم بحيرا، وأكرمهم، واصطنع لهم طعاما، ونزل من صومعته حتى نظر إلى خاتم النبوة بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع يده على موضعه، وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأعلم أبا بكر وبلالا بقصته، وما يكون من أمره، وسأل أبا طالب أن يرجع به من وجهه ذلك، وحذرهم عليه من أهل الكتاب، وأخبر عمه أبا طالب بذلك، فرجع به، فلما رجع من سفره ذلك، كان بدء قصته مع خديجة وما أظهر الله لها من دلائل نبوته، وما أخبرت به مما كان منه في طريقه.؟؟؟؟؟؟ قال المسعودي: فهذه جمل مبدأ الخليقة إلى حيث انتهينا من هذا الموضع ولم نشبه بشيء غيرما جاءت به الشرائع، ونطقت به الكتب، وأوضحت عنه الرسل عليهم الصلاة والسلام.ولنذكر الان بدء ممالك الهند، ولمعا من آرائها، ونتبع ذلك بذكر سائر الممالك، إذ كنا قدمنا جملا من ذكر ملوك الإسرإئيليين على حسب ما وجدنا في كتب الشرعيين، والله أعلم.

Source. Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar (مروج الذهب ومعادن الجوهر), Al-Mas'udi (d. 956) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0346Mascudi.MurujDhahab.JK010344-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com