John Shaqi

Islam · Chronicles · Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar

ذكر ملك أرخبم بن سليمان بن داود عليهما السلأم ومن تلاه من ملوك بني إسرائيل، وجمل من أخبار الأنبياء

Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar · Al-Mas'udi (d. 956) · chapter 5 of 107

** ملوك بني إسرائيل بعد وفاة سليمان **

وملك على بني إسرائيل بعد وفاة سليمان بن داود عليهما السلام أرخبعم بن سليمان، واجتمعت عليه الأسباط، ثم افترقوا عنه، إلا سبط يهوذا وسبط بنيامين، وكان ملكه إلى أن هلك سبع عشرة سنة، وملك على العشرة الأسباط بوريعم، وكانت له كوائن وحروب، واتخذ له عجلا من الذهب والجوهر، واعتكف على عبادته؟ فأهلكه الله عز وجل، فكان ملكه عشرين سنة، وملك بعدهأبيابن أرخبعم بن سليمان ثلاث سنين، ثم ملك بعده أحاب أربعين سنة وملك بعده يورام، فأظهر عباثة الأصنام والتماثيل والصور، وكان ملكه سنة، ثم ملكت بعده امرأة يقال لها عيلان؛ فضعت السيف في ولد داود عليه السلام، فلم ينج منهم إلا غلام، فأنكرت بنو إسرائيل ذلك من فعلها، فقتلوها، وكان ملكها سبع سنين، وقيل غير ذلك، وملكوا عليهم الغلام الذي بقي من نسل داود، فملك وله سبع سنين، فأقام ملكا أربعين سنة، وقيل دون ذلك، وملك بعده مليصا، وكان ملكه اثنتين وخمسين سنة، وكان في عصره شعيب النبي، ولشعيب معه أخبار، وكانت له حروب قد أتينا على ذكرها في كتاب أخبار الزمان وملك بعده نوقا بن عدل عشرسنين، وقيل: ست عشرة سنة، وملك بعده أجام، فأظهر عبادة الأصنام، وطغى وأظهر البغي، فصار إليه بعض ملوك بابل، وكان يقال له فلعيعس، وكان من عظماء ملوك بابل، وكان للإسرائيلي معه حروب إلى أن أسره البابلي، وخرب مدن الأسباط ومساكنهم، وكان في أيامه تنازع بين اليهود في الديانة، فشذ منهم الأسامرة، وأنكروا نبوة داود عليه السلام ومن تلاه من الأنبياء، وأبوا أن يكون بعد موسى نبي، وجعلوا رؤساءهم من ولد هارون بن عمران، والأسامرة في وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ببلاد فلسطين والأردن، وفي قرى متفرقة مثل القرية المعروفة بعارا، وهي بين الرملة وطبرية، وغيرها من القرى إلى مدينة نابلس، وأكثرهم في هذه المدينة أعني نابلس ولهم جبل يقال له طوريك، وللأسامرة عليه صلوات في أوقاتها، ولهم بوقات من فضة ينفخ فيها عند أوقات الصلاة، وهم الذين يقولون لا مساس ويزعمون أن نابلس هي بيت المقدس، وهي مدينة يعقوب النبي عليه السلام، وهناك مرعاه وهما صنفان متباينان كتباينهم لسائر اليهود، وأحد الصنفين يقال له الكوسان، والآخر الدروسان، أحد الصنفين يقول العالم ومعان غير ذلك أعرضنا عن ذكرها مخافة التطويل، وأن كتابنا هذا كتاب خبرلاكتاب آراء ونحل.

وكان ملك أجام إلى أن أسره الملك البابلي سبع عشرة سنة، ولماأسر الملك أجام ملك ولد له يقال له حزقيل بن أجام، فأظهر عباثة الرحمن، وأمر بتكسير التماثيل والأصنام، وفي ملكه سار سنجارب ملك بابل إلى بيت المقدس، وكانت له حروب كثيرة مع بني إسرائيل، وقتل من أصحابه خلق كثيرون، وسبى من الأسباط عددا كثيرا، وكان ملك حزقيل إلى أن هلك سبعا وعشرين سنة.ثم ملك بعد حزقيل ولد له يقال له ميشا؛ فغمرشره سائرمملكته،وهو الذي قتل شعيبا النبي، فبعث الله قسطنطين ملك الروم فسار إليه في الجيوش فهزم جيشه وأسره فأقام في أرض الروم عشرين سنة، وأقلع عما كان عليه، وعاد إلى ملكه، فكان ملكه إلى أن هلك خمسا وعشرين سنة، وقيل: ثلاثين سنة.ثم ملك بعده ولد له يقال له أمور بن ميشا، فأظهر الطغيان، وكفر بالرحمن، وعبد التماثيل والأصنام، ولما اشتد بغيه سار إليه فرعون الأعرج من بلاد مصر في الجيوش، فأمعن في القتل، وأسره ومضئ به إلى مصر، فمات هناك، وكان ملكه خمس سنين، وقيل غيرذلك.

وملك بعده أخ له يقال له نوفين، وهو أبو دانيال عليه السلام، وفي عصر هذا الملك سار البخت نصر، وهو مرزبان العراق والعرب من قبل ملك فارس، وكان يومئذ ببلخ، وكانت قصبة الملك، فأمعن البخت نضر في القتل لبني إسرائيل والأسر، وحملهم إلى أرض العراق، وأخذ التوراة وما كان في هيكل بيت المقدس من كتب الملوك وطرحه في بئر، وعمد إلى تابوت السكينة فأودعه بعض المواضع من الأرض فيقال: إنه كان عمدة من سبى من بني إسرائيل ثمانية عشرألفا.وفي هذا العصر كان أرميا النبي عليه السلام، وسار بخت نصر إلى مصر ة فقتل فرعون الأعرج، وكان يومئذ ملك مصر، وسار نحو المغرب فقتل بها ملوكا، وافتتح مدائن .وكان ملك فارس تزوج جارية من سبايا بني إسرائيل، فأولدهاولدا، فرذ بني إسرائيل إلى ديارهم، وكان ذلك بعد سنين.

ولما رجعت بنو إسرائيل إلى بلادهم ملكت عليها زريايل بن سلسان،فابتنى مدينة بيت المقدس، وعمر ما كان خرب، وأخرجت بنو إسرائيل التوراة من البئر، واستقامت لهم الأمور، فأقام هذا الملك على عمارة أرضهم ستا وأربعين سنة، وشرع لهم الصلوات وغيرها من الشرائع مما كان تلف منهم في حال السبي، والأسامرة تزعم أن التوراة التي في يد اليهود ليست التوراة التي أوردها موسى بن عمران عليه السلام، وأن تلك حرفت وبدلت وغيرت، وأن المحدث لهذه التي بأيديهم هذا الملك المذكور؛ لأنه جمعها ممن كان يحفظها من بني إسرائيل، وأن التوراة الصحيحة هي التي في أيدي الأسامرة دون غيرهم، وكان ملك هذا الملك ستا وأربعين سنة، ووجدت في نسخة أخرى أن المتزوج في بني إسرائيل هو بخت نصرنفسه، وهوالذي ردهم، ومن عليهم وفيه نظر.

** إسماعيل بن إبراهيم وأولاود **

ودبر إسماعيل بن إبراهيم أمر البيت بعد إبراهيم عليه السلام، ونبأةالله عز وجل، وأرسله إلى العماليق وقبائل اليمن، فنهاهم عن عبادة الأوثان، قآمن طائفة منهم وكفر أكثرهم، وولد لإسماعيل اثنا عشر ذكرا. وهم: فائث، وقيدار، وأربل، وميم، ومسمع، ودوما، ودوام، وميشا، وحداد، وحيم، وقطورا، وماس، وكانت وصية إبراهيم إلى ابنه إسماعيل عليه السلام، ووصى إسماعيل إلى أخيه إسحاق عليهما السلام، وقد قيل: إلى ولده قيذار بن إسماعيل، وكان عمر إسماعيل إلى أن قبضه الله مائة سنة وسبعا وثلاثين سنة، ودفن بالمسجد الحرام في الموضع الذي كان فيه الحجر الأسود.

أنبياء بين سليمان والمسيح

ودبر أمر البيت بعحه فائث بن إسماعيل عليه ال!سلام، على منهج إسماعيل وملته، وقيل أيضأ: إنه كان وصي أبيه إسماعيل عليه السلام.

وكان بين سليمان بن داود وبين المسيح عليهما السلام أنبياء وعباد وصالحون منهم: أرمينيا، ودانيال، وعزير، وقد تنازع الناس في نبوته، وأيوب، وأشعياء، وحزقيل، وا لياس، وا ليسع، ويونس، وفالكفل، والخضر، وروى عن ابن إسحاق أنه أرمينيا، وقيل: بل كان عبداصالحآ، وزكريا وهو زكريا بن أدق وهو من ولد داود من سبط يهوذا، وكان تزوج أشباع بنت عمران أخت مريم بنت عمران أم المسيح عليهما السلام، وهو عمران بن ماتان بن يعاميم، من ولد داود أيضا، واسم أم أشباع ومريم حنة، وولدت لزكريا يحيى، وكان يحيى ابن خالة المسيح عليهم السلام، وكان زكريا نجارا، فأشاعت اليهود أنه ركب من مريم الفاحشة فقتلوه، وكان لما أحس بهم جاء إلى شجرة فدخل في جوفها فدلهم عليه إبليس لعنه الله عزوجل، فنشروا الشجرة وهو فيها، فقطعوه وقطعوها، ولما ولدت أشباع ابنة عمران أخت مريم أم المسيح يحيى بن زكريا عليهما السلام هربت به من بعض الملوك إلى مصر، فلما صار رجلا بعثه الله عزوجل إلى بني إسرائيل، فقام فيهم بأمر الله عزوجل ونهيه فقتلوه، وكثرت الأحداث في بني إسرائيل، فبعث الله عليهم ملكا من ناحية المشرق يقال له حردوس، فقتل منهم على دم يحيى بن زكريا ألوفا من الناس وهو يفر إلى أن هدأ الدم بعد خطب طويل.

** مولد عيسى بن مريم عليه السلام **

ولما بلغت مريم ابنة عمران سبع عشرة سنة بعث الله عزوجل إليها جبرائيل، فنفخ فيها الروح، فحملت بالسيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، وولدت بقرية يقال لها بيت لحم على أميال من بيت المقدس، ولدته في يوم الأربعاء لأربع وعشرين ليلة خلت من كانون الأولى، وكان من أمره ما ذكره الله عزوجل في كتابه، واتضح على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وقد زعمت النصارى أن أشيوع الناصري أقام على دين من سلف من قومه يقرأ التوراة والكتب السالفة في مدينة طبرية من بلاد الأردن في كنيسة يقال لها المدراس ثلاثين سنة، وقيل: تسعا وعشرين سنة، وأنه في بعض الأيام كان يقرأ في سفرأشعياء إذ نظر في السفر إلى كتاب من نور فيه أنت نبي، وخالصتي، اصطفيتك لنفسي فأطبق السفر ودفعه إلى. خادم الكنيسة، وخرج وهو يقول: الآن تمت المشيئة لله في ابن البشر،. وقد قيل: إن المسيح عليه السلام كان بقربه يقال لها ناصرة من بلاد اللجون من أعمال الأرعن، وبذلك سميت النصرانية، ورأيت في هذه القرية كنيسة تعظمها النصارى وفيها توابيت من حجارة فيها عظام الموتى يسيل منهلا زيت ثخين كالرب تتبرك به النصارى، وأن المسيح مر ببحيرة طبرية وعليها أناس من الصيادين وهم بنو زبدا، واثنا عشر من القصارين، فدعاهم إلى الله وقال: اتبعوني تصيدوا البشر، فاتبعه ثلاثة من الصيادين، وهم بنو زبدا واثنا عشر من القصارين، وقد ذكر أن ميروحنا وشمعون وبولس ولوقاهم الحواريون الأربعة الذين تلقوا الإنجيل، فألفا خبر عيسى عليه السلام، وما كان من أمره، وخبرمولده، وكيف عمده يحيى بن زكريا، وهو يحمى المعمداني، في بحيرة طبرية، وقيل: في بحر الأردن الذي يخرج من بحيرة طبرية ويجري إلى البحيرة المنتنة، وما فعل من الأعاجيب وأتى من المعجزات، وما قالت اليهود إلى أن رفعه الله عزوجل إليه، وهو ابن ثلالث وثلاثين سنة.وفي الإنجيل خطب طويل في أمر المسيح ومريم عليها السلام ويوسف النجار، أعرضنا عن ذلك، لأن الله عزوجل لم يخبر بشيء من ذلك في كتابه، ولا أخبر به محمد نبيه صلى الله عليه وسلم .

Source. Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar (مروج الذهب ومعادن الجوهر), Al-Mas'udi (d. 956) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0346Mascudi.MurujDhahab.JK010344-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com