John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

أمر عبد الله بن الثامر، وقصة أصحاب الأخدود

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 10 of 264

** (فيميون وابن الثامر واسم الله الأعظم) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي، وحدثني أيضا بعض أهل نجران عن أهلها:

أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان، وكان في قرية من قراها قريبا من نجران- ونجران: القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد- ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر، فلما نزلها فيميون- ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به وهب بن منبه، قالوا: رجل نزلها- ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر، فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث إليه الثامر ابنه عبد الله بن الثامر، مع غلمان أهل نجران فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى منه من صلاته وعبادته، فجعل يجلس إليه، ويسمع منه، حتى أسلم، فوحد الله وعبده، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام، حتى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم، وكان يعلمه، فكتمه إياه، وقال (له) :

يا بن أخي، إنك لن تحمله، أخشى عليك ضعفك عنه. والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه. وتخوف ضعفه فيه، عمد إلى أقداح فجمعها، ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدح ، ولكل اسم قدح، حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا، ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه، فوثب القدح حتى خرج منها لم تضره شيئا، فأخذه ثم أتى صاحبه فأخبره بأنه قد علم الاسم الذي كتمه، فقال: وما هو؟ قال: هو كذا وكذا، قال: وكيف

علمته؟ فأخبره بما صنع، قال: أي ابن أخي، قد أصبته فأمسك على نفسك، وما أظن أن تفعل.

** (ابن الثامر ودعوته إلى النصرانية بنجران) : **

فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال (له) [1] يا عبد الله، أتوحد الله وتدخل في ديني وأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟

فيقول: نعم، فيوحد الله ويسلم، ويدعو له فيشفى. حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره، ودعا له فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملك نجران، فدعاه فقال (له) : أفسدت علي أهل قريتي، وخالفت ديني ودين آبائي، لأمثلن بك، قال: لا تقدر على ذلك. قال: فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران، بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك، فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس. فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر: إنك والله لن تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به، فإنك إن فعلت ذلك سلطت علي فقتلتني. قال: فوحد الله تعالى ذلك الملك، وشهد شهادة عبد الله بن الثامر، ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة، فقتله، ثم هلك الملك مكانه، واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر، وكان على ما جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل وحكمه، ثم أصابهم مثل ما أصاب أهل دينهم من الأحداث، فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران، والله أعلم بذلك.

قال ابن إسحاق: فهذا حديث محمد بن كعب القرظي، وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر، والله أعلم أي ذلك كان.

** (ذو نواس وخد الأخدود) : **

فسار إليهم ذو نواس بجنوده، فدعاهم إلى اليهودية، وخيرهم بين ذلك والقتل، فاختاروا القتل، فخد لهم الأخدود، فحرق من حرق بالنار، وقتل بالسيف ومثل به حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا، في ذي نواس وجنده تلك أنزل الله تعالى على رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: قتل أصحاب 85: 4

الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد 85: 4- 8.

** (الأخدود لغة) : **

قال ابن هشام: الأخدود: الحفر المستطيل في الأرض، كالخندق والجدول ونحوه، وجمعه أخاديد. قال ذو الرمة، واسمه غيلان بن عقبة، أحد بني عدي ابن عبد مناف بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر:

من العراقية اللاتي يحيل لها ... بين الفلاة وبين النخل أخدود

يعني جدولا. وهذا البيت في قصيدة له. قال: ويقال لأثر السيف والسكين في الجلد وأثر السوط ونحوه: أخدود، وجمعه أخاديد.

** (مقتل ابن الثامر) : **

قال ابن إسحاق: ويقال: كان فيمن قتل ذو نواس عبد الله بن الثامر، رأسهم وإمامهم .

** (ما يروى عن ابن الثامر في قبره) : **

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه حدث:

أن رجلا من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه حفر خربة من خرب نجران لبعض حاجته، فوجدوا عبد الله بن الثامر تحت دفن منها قاعدا، واضعا يده على ضربة في رأسه، ممسكا بيده عليها، فإذا أخرت يده عنها تنبعث [4] دما، وإذا أرسلت يده ردها عليها، فأمسكت دمها، وفي يده خاتم

مكتوب فيه: «ربي الله» فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب يخبر بأمره، فكتب إليهم عمر رضي الله عنه: أن أقروه على حاله، وردوا عليه الدفن الذي كان عليه، ففعلوا .

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com