Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya
أمر دوس ذي ثعلبان، وابتداء ملك الحبشة وذكر أرباط المستولي على اليمن
Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 11 of 264
** (فرار دوس واستنصاره بقيصر) : **
قال ابن إسحاق: وأفلت منهم رجل من سبأ، يقال له: دوس ذو ثعلبان ، على فرس له، فسلك الرمل فأعجزهم، فمضى على وجهه ذلك، حتى أتى قيصر ملك الروم، فاستنصره على ذي نواس وجنوده، وأخبره بما بلغ منهم، فقال له:
بعدت بلادك منا، ولكني سأكتب لك إلى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين، وهو أقرب إلى بلادك، وكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره.
** (انتصار أرياط وهزيمة ذي نواس وموته) : **
فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر، فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة، وأمر عليهم رجلا منهم يقال له أرياط، ومعه في جنده أبرهة الأشرم، فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن، ومعه دوس ذو ثعلبان، وسار إليه ذو نواس في حمير، ومن أطاعه من قبائل اليمن، فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه. فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر، ثم ضربه فدخل به، فخاض به ضحضاح البحر، حتى أفضى به إلى غمره، فأدخله فيه، وكان آخر العهد به.
ودخل أرياط اليمن، فملكها
** (شعر في دوس وما كان منه) : **
فقال رجل من أهل اليمن- وهو يذكر ما ساق إليهم دوس من أمر الحبشة:
«لا كدوس ولا كأعلاق رحله
» فهي مثل باليمن إلى هذا اليوم. وقال ذو جدن الحميري:
هونك ليس يرد الدمع ما فاتا ... لا تهلكي أسفا في إثر من ماتا
أبعد بينون لا عين ولا أثر ... وبعد سلحين يبني الناس أبياتا
بينون وسلحين وغمدان : من حصون اليمن التي هدمها أرياط، ولم يكن في الناس مثلها. وقال ذو جدن أيضا:
دعيني لا أبا لك لن تطيقي ... لحاك الله قد أنزفت ريقي
لدي عزف القيان إذ انتشبنا ... وإذ نسقى من الخمر الرحيق
وشرب الخمر ليس علي عارا ... إذا لم يشكني فيها رفيقي
فإن الموت لا ينهاه ناه ... ولو شرب الشفاء مع النشوق
ولا مترهب في أسطوان ... يناطح جدره بيض الأنوق
وغمدان الذي حدثت عنه ... بنوه مسمكا في رأس نيق
بمنهمة وأسفله جرون ... وحر الموحل اللثق الزليق
مصابيح السليط تاوح فيه ... إذا يمسي كتوماض البروق
ونخلته التي غرست إليه ... يكاد اليسر يهصر بالعذوق
فأصبح بعد جدته رمادا ... وغير حسنه لهب الحريق
وأسلم ذو نواس مستكينا ... وحذر قومه ضنك المضيق
وقال ابن الذئبة الثقفي في ذلك. قال ابن هشام: الذئبة أمه، واسمه ربيعة ابن عبد يا ليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي:
لعمرك ما للفتى من مفر ... مع الموت يلحقه والكبر
لعمرك ما للفتى صحرة ... لعمرك ما إن له من وزر
أبعد قبائل من حمير ... أبيدوا صباحا بذات العبر
بألف ألوف وحرابة ... كمثل السماء قبيل المطر
يصم صياحهم المقربات ... وينفون من قاتلوا بالذفر
سعالي مثل عديد التراب ... تيبس منهم رطاب الشجر
وقال عمرو بن معديكرب الزبيدي في شيء كان بينه وبين قيس بن مكشوح المرادي ، فبلغه أنه يتوعده، فقال يذكر حمير وعزها، وما زال من ملكها عنها:
أتوعدني كأنك ذو رعين ... بأفضل عيشة، أو ذو نواس
وكائن كان قبلك من نعيم ... وملك ثابت في الناس راسي
قديم عهده من عهد عاد ... عظيم قاهر الجبروت قاسي
فأمسى أهله بادوا وأمسى ... يحول من أناس في أناس
** (نسب زبيد) : **
قال ابن هشام: زبيد بن سلمة بن مازن بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة ابن مذحج، ويقال زبيد بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة، ويقال زبيد ابن صعب. ومراد: يحابر بن مذحج.
** (سبب قول عمرو بن معديكرب هذا الشعر) : **
قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة، قال:
كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سلمان بن ربيعة الباهلي، وباهلة ابن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان، وهو بأرمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء، فعرض الخيل، فمر به فرس عمرو بن معديكرب، فقال له سلمان: فرسك هذا مقرف، فغضب عمرو، وقال: هجين عرف هجينا مثله، فوثب إليه قيس فتوعده، فقال عمرو هذه الأبيات .
** (صدق كهانة سطيح وشق) : **
قال ابن هشام: فهذا الذي عنى سطيح الكاهن بقوله: «ليهبطن أرضكم الحبش، فليملكن ما بين أبين إلى جرش» . والذي عنى شق الكاهن بقوله:
«لينزلن أرضكم السودان، فليغلبن على كل طفلة البنان، وليملكن ما بين أبين إلى نجران» .