John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

أمر الحجاج بن علاط السلمي

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 189 of 264

** (حيلته في جمع ماله من مكة) : **

قال ابن إسحاق: ولما فتحت خيبر، كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحجاج بن علاط السلمي ثم البهزي، فقال: يا رسول الله، إن لي بمكة مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة- وكانت عنده، له منها معرض بن الحجاج ومال متفرق في تجار أهل مكة، فأذن لي يا رسول الله، فأذن له، قال: إنه لا بد لي يا رسول الله من أن أقول، قال: قل. قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش يتسمعون الأخبار، ويسألون عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغهم أنه قد سار إلى خيبر، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز، ريفا ومنعة ورجالا، فهم يتحسسون الأخبار، ويسألون

الركبان، فلما رأوني قالوا: الحجاج بن علاط- قال: ولم يكونوا علموا بإسلامي عنده والله الخبر- أخبرنا يا أبا محمد، فإنه قد بلغنا أن القاطع قد سار إلى خيبر، وهي بلد يهود وريف الحجاز، قال: قلت: قد بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسركم، قال: فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون: إيه يا حجاج، قال: قلت:

هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط، وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط، وأسر محمد أسرا، وقالوا: لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة، فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم. قال: فقاموا وصاحوا بمكة، وقالوا: قد جاءكم الخبر، وهذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم، فيقتل بين أظهركم. قال:

قلت: أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي، فإني أريد أن أقدم خيبر، فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما لك.

قال ابن هشام: ويقال: من فيء محمد.

** (العباس يستوثق من خبر الحجاج ويفاجئ قريشا) : **

قال ابن إسحاق: قال: فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به.

قال: وجئت صاحبتي فقلت: مالي، وقد كان لي عندها مال موضوع، لعلي ألحق بخيبر، فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار، قال: فلما سمع العباس ابن عبد المطلب الخبر، وجاءه عني، أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيام التجار، فقال: يا حجاج، ما هذا الخبر الذي جئت به؟ قال: فقلت:

وهل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال: نعم، قال: قلت: فاستأخر عني حتى ألقاك على خلاء، فإني في جمع مالي كما ترى، فانصرف عني حتى أفرغ. قال:

حتى إذا فرغت من جمع كل شيء كان لي بمكة، وأجمعت الخروج، لقيت العباس، فقلت: احفظ علي حديثي يا أبا الفضل، فإني أخشى الطلب ثلاثا، ثم قل ما شئت،

قال: أفعل، قلت: فإني والله لقد تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم، يعني صفية بنت حيي، ولقد افتتح خيبر، وانتثل ما فيها، وصارت له ولأصحابه، فقال: ما تقول يا حجاج؟ قال: قلت: إي والله، فاكتم عني، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي، فرقا من أن أغلب عليه، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك، فهو والله على ما تحب، قال: حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له، وتخلق ، وأخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى الكعبة، فطاف بها، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل، هذا والله التجلد لحر المصيبة، قال: كلا، والله الذي حلفتم به، لقد افتتح محمد خيبر وترك عروسا على بنت ملكهم، وأحرز أموالهم وما فيها فأصبحت له ولأصحابه، قالوا: من جاءك بهذا الخبر؟ قال: الذي جاءكم بما جاءكم به، ولقد دخل عليكم مسلما، فأخذ ماله، فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه، فيكون معه، قالوا: يا لعباد الله! انفلت عدو الله، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن، قال: ولم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك.

** (شعر حسان في يوم خيبر) : **

قال ابن إسحاق: وكان مما قيل من الشعر في يوم خيبر قول حسان بن ثابت:

بئسما قاتلت خيابر عما ... جمعوا من مزارع ونخيل

كرهوا الموت فاستبيح حماهم ... وأقروا فعل اللئيم الذليل

أمن الموت يهربون فإن ... الموت موت الهزال غير جميل

** (شعر حسان في عذر أيمن لتخلفه عن خيبر) : **

وقال حسان بن ثابت أيضا، وهو يعذر أيمن بن أم أيمن بن عبيد، وكان قد تخلف عن خيبر، وهو من بني عوف بن الخزرج، وكانت أمه أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أم أسامة بن زيد، فكان أخا أسامة لأمه:

على حين أن قالت لأيمن أمه ... جبنت ولم تشهد فوارس خيبر

وأيمن لم يجبن ولكن مهره ... أضر به شرب المديد المخمر

ولولا الذي قد كان من شأن مهره ... لقاتل فيهم فارسا غير أعسر

ولكنه قد صده فعل مهره ... وما كان منه عنده غير أيسر

قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد هذه الأبيات لكعب بن مالك، وأنشدني:

ولكنه قد صده شأن مهره ... وما كان لولا ذاكم بمقصر

** (شعر ناجية في يوم خيبر) : **

قال ابن إسحاق: وقال ناجية بن جندب الأسلمي:

يا لعباد لله فيم يرغب ... ما هو إلا مأكل ومشرب

وجنة فيها نعيم معجب

وقال ناجية بن جندب الأسلمي أيضا:

أنا لمن أنكرني ابن جندب ... يا رب قرن في مكري أنكب

طاح بمغدى أنسر وثعلب

قال ابن هشام: وأنشدني بعض الرواة للشعر قوله: «في مكرى» ، و «طاح بمغدى» .

** (شعر كعب في يوم خيبر) : **

وقال كعب بن مالك في يوم خيبر، فيما ذكر ابن هشام، عن أبي زيد الأنصاري:

ونحن وردنا خيبرا وفروضه ... بكل فتى عاري الأشاجع مذود

جواد لدى الغايات لاواهن القوى ... جريء على الأعداء في كل مشهد

عظيم رماد القدر في كل شتوة ... ضروب بنصل المشرفي المهند

يرى القتل مدحا إن أصاب شهادة ... من الله يرجوها وفوزا بأحمد

يذود ويحمي عن ذمار محمد ... ويدفع عنه باللسان وباليد

وينصره من كل أمر يريبه ... يجود بنفس دون نفس محمد

يصدق بالأنباء بالغيب مخلصا ... يريد بذاك الفوز والعز في غد

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com