John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

ذكر ما جرى من اختلاف قريش بعد قصي وحلف المطيبين

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 35 of 264

** (الخلاف بين بني عبد الدار وبني أعمامهم) : **

قال ابن إسحاق: ثم إن قصي بن كلاب هلك، فأقام أمره في قومه وفي غيرهم بنوه من بعده، فاختطوا مكة رباعا- بعد الذي كان قطع

لقومه بها- فكانوا يقطعونها في قومهم وفي غيرهم من حلفائهم ويبيعونها، فأقامت على ذلك قريش معهم ليس بينهم اختلاف ولا تنازع، ثم إن بني عبد مناف ابن قصي عبد شمس وهاشما والمطلب ونوفلا أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار، من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة، ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم، فتفرقت عند ذلك قريش، فكانت طائفة مع بني عبد مناف على رأيهم يرون أنهم أحق به من بني عبد الدار لمكانهم في قومهم، وكانت طائفة مع بني عبد الدار، يرون أن لا ينزع منهم ما كان قصي جعل إليهم.

** (من ناصروا بني عبد الدار، ومن ناصروا بني أعمامهم.) : **

فكان صاحب أمر بني عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف، وذلك أنه كان أسن بني عبد مناف، وكان صاحب أمر بني عبد الدار عامر بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار. فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرة بن كعب، وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر، مع بني عبد مناف.

وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب، وبنو عدي بن كعب، مع بني عبد الدار، وخرجت عامر بن لؤي ومحارب بن فهر، فلم يكونوا مع واحد من الفريقين.

فعقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، ولا يسلم بعضهم بعضا ما بل بحر صوفة .

** (من دخلوا في حلف المطيبين) : **

فأخرج بنو عبد مناف جفنة مملوءة طيبا. فيزعمون أن بعض نساء بني عبد مناف، أخرجتها لهم، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها، فتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم، فسموا المطيبين.

** (من دخلوا في حلف الأحلاف) : **

وتعاقد بنو عبد الدار وتعاهدوا هم وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا، على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا، فسموا الأحلاف .

** (توزيع القبائل في الحرب) : **

ثم سوند بين القبائل، ولز بعضها ببعض، فعبيت بنو عبد مناف لبني سهم، وعبيت بنو أسد لبني عبد الدار، وعبيت زهرة لبني جمح، وعبيت بنو تيم لبني مخزوم، وعبيت بنو الحارث بن فهر لبني عدي بن كعب. ثم قالوا: لتفن كل قبيلة من أسند إليها.

** (ما تصالح القوم عليه) : **

فبينا الناس على ذلك قد أجمعوا للحرب إذ تداعوا إلى الصلح، على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار كما كانت. ففعلوا ورضي كل واحد من الفريقين بذلك، وتحاجز الناس عن الحرب، وثبت كل قوم مع من حالفوا، فلم يزالوا على ذلك، حتى جاء الله تعالى بالإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة» .

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com