John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Sira al-Nabawiyya

حلف الفضول

Al-Sira al-Nabawiyya · Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) · chapter 36 of 264

** (سبب تسميته كذلك) : **

قال ابن هشام: وأما حلف الفضول فحدثني زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق قال:

تداعت قبائل من قريش إلى حلف، فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، لشرفه وسنه، فكان حلفهم عنده: بنو هاشم، وبنو المطلب، وأسد بن عبد العزى، وزهرة ابن كلاب، وتيم بن مرة. فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من

أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.

** (حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول) : **

قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري يقول:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان [3] حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت.

** (نازع الحسين الوليد في حق، وهدد بالدعوة إلى حلف الفضول) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي أن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه:

أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وبين الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان. والوليد يومئذ أمير على المدينة أمره عليها عمه معاوية

ابن أبي سفيان- منازعة في مال كان بينهما بذي المروة . فكان الوليد تحامل على الحسين رضي الله عنه في حقه لسلطانه، فقال له الحسين: أحلف بالله لتنصفني من حقي أو لآخذن سيفي، ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لأدعون بحلف الفضول. قال: فقال عبد الله بن الزبير، وهو عند الوليد حين قال الحسين رضي الله عنه ما قال: وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا. قال: فبلغت المسور ابن مخرمة بن نوفل الزهري، فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك. فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي.

** (سأل عبد الملك محمد بن جبير عن عبد شمس وبني نوفل ودخولهما في حلف الفضول، فأخبره بخروجهما منه) : **

قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال:

قدم محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف- وكان محمد ابن جبير أعلم قريش- على عبد الملك بن مروان بن الحكم حين قتل ابن الزبير، واجتمع الناس على عبد الملك، فلما دخل عليه قال له: يا أبا سعيد، ألم نكن نحن وأنتم، يعني بني عبد شمس بن عبد مناف، وبني نوفل بن عبد مناف في حلف الفضول؟ قال: أنت أعلم، قال عبد الملك: لتخبرني يا أبا سعيد بالحق من ذلك، فقال: لا والله، لقد خرجنا نحن وأنتم منه! قال: صدقت.

تم خبر حلف الفضول.

** (ولاية هاشم الرفادة والسقاية وما كان يصنع إذا قدم الحاج) : **

قال ابن إسحاق: فولي الرفادة والسقاية هاشم بن عبد مناف، وذلك أن عبد شمس كان رجلا سفارا قلما يقيم بمكة، وكان مقلا ذا ولد، وكان هاشم موسرا فكان- فيما يزعمون- إذا حضر الحاج قام في قريش فقال: «يا معشر

قريش، إنكم جيران الله وأهل بيته، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله وحجاج بيته، وهم ضيف الله، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه، فاجمعوا لهم ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التي لا بد لهم من الإقامة بها، فإنه والله لو كان مالي يسع لذلك ما كلفتكموه» . فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم، كل امرئ بقدر ما عنده، فيصنع به للحجاج طعاما حتى يصدروا منها.

** (شيء من أعمال هاشم) : **

وكان هاشم فيما يزعمون أول من سن الرحلتين لقريش: رحلتي الشتاء والصيف.

وأول من أطعم الثريد بمكة، وإنما كان اسمه عمرا، فما سمي هاشما إلا بهشمه الخبر بمكة لقومه. فقال شاعر من قريش أو من بعض العرب:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... قوم بمكة مسنتين عجاف

سنت إليه الرحلتان كلاهما ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف

قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالشعر من أهل الحجاز:

قوم بمكة مسنتين عجاف

** (ولاية المطلب الرفادة والسقاية) : **

قال ابن إسحاق: ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزة من أرض الشام تاجرا، فولي السقاية والرفادة من بعده المطلب بن عبد مناف، وكان أصغر من عبد شمس وهاشم، وكان ذا شرف في قومه وفضل، وكانت قريش إنما تسميه الفيض لسماحته وفضله.

** (زواج هاشم) : **

وكان هاشم بن عبد مناف قدم المدينة فتزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدي ابن النجار ، وكانت قبله عند أحيحة بن الجلاح بن الحريش . قال ابن هشام ويقال: الحريس- ابن جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك ابن الأوس. فولدت له عمرو بن أحيحة، وكانت لا تنكح الرجال لشرفها في قومها حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها، إذا كرهت رجلا فارقته.

** (ميلاد عبد المطلب وسبب تسميته كذلك) : **

فولدت لهاشم عبد المطلب، فسمته شيبة . فتركه هاشم عندها حتى كان وصيفا أو فوق ذلك، ثم خرج إليه عمه المطلب ليقبضه فيلحقه ببلده وقومه، فقالت له سلمى: لست بمرسلته معك، فقال لها المطلب: إني غير منصرف حتى

أخرج به معي، إن ابن أخي قد بلغ، وهو غريب في غير قومه، ونحن أهل بيت شرف في قومنا، نلي كثيرا من أمورهم، وقومه وبلده وعشيرته خير له من الإقامة في غيرهم، أو كما قال. وقال شيبة لعمه المطلب- فيما يزعمون-: لست بمفارقها إلا أن تأذن لي، فأذنت له، ودفعته إليه، فاحتمله فدخل به مكة مردفه معه على بعيره، فقالت قريش: عبد المطلب ابتاعه، فبها سمي شيبة عبد المطلب. فقال المطلب: ويحكم! إنما هو ابن أخي هاشم، قدمت به من المدينة.

** (موت المطلب وما قيل في رثائه من الشعر) : **

ثم هلك المطلب بردمان من أرض اليمن، فقال رجل من العرب يبكيه:

قد ظمئ الحجيج بعد المطلب ... بعد الجفان والشراب المنثعب

ليت قريشا بعده على نصب

وقال مطرود بن كعب الخزاعي، يبكي المطلب وبني عبد مناف جميعا حين أتاه نعي نوفل بن عبد مناف، وكان نوفل آخرهم هلكا:

يا ليلة هيجت ليلاتي ... إحدى ليالي القسيات

وما أقاسي من هموم وما ... عالجت من رزء المنيات

إذا تذكرت أخي نوفلا ... ذكرني بالأوليات

ذكرني بالأزر الحمر و ... الأردية الصفر القشيبات

أربعة كلهم سيد ... أبناء سادات لسادات

ميت بردمان وميت بسلمان ... وميت عند غزات

وميت أسكن لحدا لدى ... المحجوب شرقي البنيات

أخلصهم عبد مناف فهم ... من لوم من لام بمنجاة

إن المغيرات وأبناءها ... من خير أحياء وأموات

وكان اسم عبد مناف المغيرة، وكان أول بني عبد مناف هلكا هاشم، بغزة من أرض الشام، ثم عبد شمس بمكة، ثم المطلب بردمان من أرض اليمن ثم نوفلا بسلمان من ناحية العراق.

فقيل لمطرود- فيما يزعمون-: لقد قلت فأحسنت، ولو كان أفحل مما قلت كان أحسن، فقال: أنظرني ليالي، فمكث أياما، ثم قال:

يا عين جوى وأذري الدمع وانهمري ... وابكي على السر من كعب المغيرات

يا عين واسحنفري بالدمع واحتفلي ... وابكي خبيئة نفسي في الملمات

وابكي على كل فياض أخي ثقة ... ضخم الدسيعة وهاب الجزيلات

محض الضريبة عالي الهم مختلق ... جلد النحيزة ناء بالعظيمات

صعب البديهة لا نكس ولا وكل ... ماضي العزيمة متلاف الكريمات

صقر توسط من كعب إذا نسبوا ... بحبوحة المجد والشم الرفيعات

ثم اندبي الفيض والفياض مطلبا ... واستخرطي بعد فيضات بجمات

أمسى بردمان عنا اليوم مغتربا ... يا لهف نفسي عليه بين أموات

وابكي، لك الويل، إما كنت باكية ... لعبد شمس بشرقي البنيات

وهاشم في ضريح وسط بلقعة ... تسفى الرياح عليه بين غزات

ونوفل كان دون القوم خالصتي ... أمسى بسلمان في رمس بموماة

لم ألق مثلهم عجما ولا عربا ... إذا استقلت بهم أدم المطيات

أمست ديارهم منهم معطلة ... وقد يكونون زينا في السريات

أفناهم الدهر أم كلت سيوفهم ... أم كل من عاش أزواد المنيات

أصبحت أرضى من الأقوام بعدهم ... بسط الوجوه وإلقاء التحيات

يا عين فابكي أبا الشعث الشجيات ... يبكينه حسرا مثل البليات

يبكين أكرم من يمشي على قدم ... يعولنه بدموع بعد عبرات

يبكين شخصا طويل الباع ذا فجر ... آبي الهضيمة فراج الجليلات

يبكين عمرو العلا إذ حان مصرعه ... سمح السجية بسام العشيات

يبكينه مستكينات على حزن ... يا طول ذلك من حزن وعولات

يبكين لما جلاهن الزمان له ... خضر الخدود كأمثال الحميات

محتزمات على أوساطهن لما ... جر الزمان من أحداث المصيبات

أبيت ليلي أراعي النجم من ألم ... أبكي وتبكي معي شجوي بنياتي

ما في القروم لهم عدل ولا خطر ... ولا لمن تركوا شروى بقبات

أبناؤهم خير أبناء وأنفسهم ... خير النفوس لدى جهاد الأليات

كم وهبوا من طمر سابح أرن ... ومن طمرة نهب في طمرات

ومن سيوف من الهندي مخلصة ... ومن رماح كأشطان الركيات

ومن توابع مما يفضلون بها ... عند المسائل من بذل العطيات

فلو حسبت وأحصى الحاسبون معي ... لم أقض أفعالهم تلك الهنيات

هم المدلون إما معشر فخروا ... عند الفخار بأنساب نقيات

زين البيوت التي خلوا مساكنها ... فأصبحت منهم وحشا خليات

أقول والعين لا ترقى مدامعها ... لا يبعد الله أصحاب الرزيات

قال ابن هشام: الفجر: العطاء. قال أبو خراش الهذلي :

عجف أضيافي جميل بن معمر ... بذي فجر تأوي إليه الأرامل

قال ابن إسحاق: أبو الشعث الشجيات: هاشم بن عبد مناف.

** (ولاية عبد المطلب السقاية والرفادة) : **

قال: ثم ولي عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة بعد عمه المطلب، فأقامها للناس، وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون قبله لقومهم من أمرهم، وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه، وأحبه قومه وعظم خطره فيهم.

Source. Al-Sira al-Nabawiyya (السيرة النبوية), Ibn Ishaq (d. 767), recension of Ibn Hisham (d. 833) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0213IbnHisham.SiraNabawiyya.Shamela0023833-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com