Islam · Tafsir · Tafseer Al Qurtubi
Surah Al-Qaari'a
Tafseer Al Qurtubi · The Calamity · 11 ayat · Quran text →
تَفْسِيرُ سُورَةِ "الْقَارِعَةِ" وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ. وَهِيَ عشر آيات [[في كتاب روح المعاني: وآيها إحدى عشرة آية في الكوفي وعشر في الحجازي وثمان في البصري والشامي.]] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ﴾ أَيِ الْقِيَامَةُ وَالسَّاعَةُ، كَذَا قَالَ عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ. وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْرَعُ الْخَلَائِقَ بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَرَعَتْهُمُ الْقَارِعَةُ، وَفَقَرَتْهُمُ الْفَاقِرَةُ، إِذَا وَقَعَ بِهِمْ أَمْرٌ فَظِيعٌ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
وَقَارِعَةٍ مِنَ الْأَيَّامِ لَوْلَا ... سَبِيلُهُمْ لَزَاحَتْ [[في بعض النسخ: (لراحت) بالراء.]] عَنْكَ حِينَا
وَقَالَ آخَرُ:
مَتَى تَقْرَعْ بِمَرْوَتِكُمْ [[المروة: حجر يقدح منه النار.]] نَسُؤْكُمْ ... وَلَمْ تُوقَدْ لَنَا فِي الْقِدْرِ نَارُ
وَقَالَ تَعَالَى: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ [[آية ٣١ سورة الرعد.]] [الرعد: ٣١] وَهِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا الْقارِعَةُ﴾ استفهام، أي أي شي هِيَ الْقَارِعَةُ؟ وَكَذَا (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ لِشَأْنِهَا، كَمَا قَالَ: الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ. وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: ١] على ما تقدم [[راجع ج ١٨ ص ٢٥٧.]].
تَفْسِيرُ سُورَةِ "الْقَارِعَةِ" وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ. وَهِيَ عشر آيات [[في كتاب روح المعاني: وآيها إحدى عشرة آية في الكوفي وعشر في الحجازي وثمان في البصري والشامي.]] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ﴾ أَيِ الْقِيَامَةُ وَالسَّاعَةُ، كَذَا قَالَ عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ. وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْرَعُ الْخَلَائِقَ بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَرَعَتْهُمُ الْقَارِعَةُ، وَفَقَرَتْهُمُ الْفَاقِرَةُ، إِذَا وَقَعَ بِهِمْ أَمْرٌ فَظِيعٌ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
وَقَارِعَةٍ مِنَ الْأَيَّامِ لَوْلَا ... سَبِيلُهُمْ لَزَاحَتْ [[في بعض النسخ: (لراحت) بالراء.]] عَنْكَ حِينَا
وَقَالَ آخَرُ:
مَتَى تَقْرَعْ بِمَرْوَتِكُمْ [[المروة: حجر يقدح منه النار.]] نَسُؤْكُمْ ... وَلَمْ تُوقَدْ لَنَا فِي الْقِدْرِ نَارُ
وَقَالَ تَعَالَى: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ [[آية ٣١ سورة الرعد.]] [الرعد: ٣١] وَهِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا الْقارِعَةُ﴾ استفهام، أي أي شي هِيَ الْقَارِعَةُ؟ وَكَذَا (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ لِشَأْنِهَا، كَمَا قَالَ: الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ. وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: ١] على ما تقدم [[راجع ج ١٨ ص ٢٥٧.]].
تَفْسِيرُ سُورَةِ "الْقَارِعَةِ" وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ. وَهِيَ عشر آيات [[في كتاب روح المعاني: وآيها إحدى عشرة آية في الكوفي وعشر في الحجازي وثمان في البصري والشامي.]] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ﴾ أَيِ الْقِيَامَةُ وَالسَّاعَةُ، كَذَا قَالَ عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ. وَذَلِكَ أَنَّهَا تَقْرَعُ الْخَلَائِقَ بِأَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَرَعَتْهُمُ الْقَارِعَةُ، وَفَقَرَتْهُمُ الْفَاقِرَةُ، إِذَا وَقَعَ بِهِمْ أَمْرٌ فَظِيعٌ. قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ:
وَقَارِعَةٍ مِنَ الْأَيَّامِ لَوْلَا ... سَبِيلُهُمْ لَزَاحَتْ [[في بعض النسخ: (لراحت) بالراء.]] عَنْكَ حِينَا
وَقَالَ آخَرُ:
مَتَى تَقْرَعْ بِمَرْوَتِكُمْ [[المروة: حجر يقدح منه النار.]] نَسُؤْكُمْ ... وَلَمْ تُوقَدْ لَنَا فِي الْقِدْرِ نَارُ
وَقَالَ تَعَالَى: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ [[آية ٣١ سورة الرعد.]] [الرعد: ٣١] وَهِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا الْقارِعَةُ﴾ استفهام، أي أي شي هِيَ الْقَارِعَةُ؟ وَكَذَا (وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ) كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ لِشَأْنِهَا، كَمَا قَالَ: الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ. وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: ١] على ما تقدم [[راجع ج ١٨ ص ٢٥٧.]].
مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، تَقْدِيرُهُ: تَكُونُ الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ. قَالَ قَتَادَةُ: الْفَرَاشُ الطَّيْرُ الَّذِي يَتَسَاقَطُ فِي النَّارِ وَالسِّرَاجِ. الْوَاحِدُ فَرَاشَّةٌ، وَقَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّهُ الْهَمَجُ الطَّائِرُ، مِنْ بَعُوضٍ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُ الْجَرَادُ. وَيُقَالُ: هُوَ أَطْيَشُ مِنْ فَرَاشَةٍ. وَقَالَ:
طُوَيِّشٌ مِنْ نَفَرٍ أَطْيَاشِ ... أَطْيَشُ مِنْ طَائِرَةِ الْفَرَاشِ
وَقَالَ آخَرُ:
وَقَدْ كَانَ أَقْوَامٌ رَدَدْتُ قُلُوبَهُمْ ... إِلَيْهِمْ [[في بعض النسخ: (عليهم).]] وَكَانُوا كَالْفَرَاشِ مِنَ الْجَهْلِ
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي (. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالْمَبْثُوثُ الْمُتَفَرِّقُ. وَقَالَ في موضع آخر: كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [[آية ٧ سورة القمر.]] [القمر: ٧]. فَأَوَّلُ حَالِهِمْ كَالْفَرَاشِ لَا وَجْهَ لَهُ، يَتَحَيَّرُ فِي كُلِّ وَجْهٍ، ثُمَّ يَكُونُونَ كَالْجَرَادِ، لِأَنَّ لَهَا وَجْهًا تَقْصِدُهُ. وَالْمَبْثُوثُ: الْمُتَفَرِّقُ وَالْمُنْتَشِرُ. وَإِنَّمَا ذُكِرَ عَلَى اللَّفْظِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [[آية ٢٠ سورة القمر.]] [القمر: ٢٠] وَلَوْ قَالَ الْمَبْثُوثَةُ [فَهُوَ [[الزيادة من تفسير ابن عادل يقتضيها السياق.]]] كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [[آية ٧ سورة الحاقة.]] [الحاقة: ٧]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْفَرَّاءُ: كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ، يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. كَذَلِكَ النَّاسُ، يَجُولُ بعضهم في بعض إذا بعثوا.
أَيِ الصُّوفِ الَّذِي يُنْفَشُ بِالْيَدِ، أَيْ تَصِيرُ هَبَاءً وَتَزُولُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هَباءً مُنْبَثًّا [[آية ٦ سورة الواقعة.]] [الواقعة: ٦] وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: الْعِهْنُ الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ. وَقَدْ مضى في سورة (سأل سائل) [[راجع ج ١٨ ص ٢٨٤.]].
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمِيزَانِ فِي "الْأَعْرَافِ وَالْكَهْفِ وَالْأَنْبِيَاءِ" [[راجع ج ٧ ص ١٦٥ وما بعدها. وج ١١ ص ٦٦ وص (٢٩٣)]]. وَأَنَّ لَهُ كِفَّةً وَلِسَانًا تُوزَنُ فِيهِ الصحف المكتوب فيها الحسانات وَالسَّيِّئَاتُ. ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ مِيزَانٌ وَاحِدٌ بِيَدِ جِبْرِيلَ يَزِنُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بلفظ الجوع. وقيل: موازين، كما قال:
فَلِكُلِّ حَادِثَةٍ لَهَا مِيزَانُ [[صدر البيت:
ملك تقوم الحادثات لعدله]]
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ [[راجع ج ١١ ص (٢٩٣)]]. وَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي كِتَابٍ "التَّذْكِرَةِ" وَقِيلَ: إِنَّ الْمَوَازِينَ الْحُجَجُ وَالدَّلَائِلُ، قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
قَدْ كُنْتُ قل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ ... عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ
ومعنى (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أَيْ عَيْشٍ مَرْضِيٍّ، يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ. وَقِيلَ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَيْ فَاعِلَةٍ لِلرِّضَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ لِأَهْلِهَا. فَالْفِعْلُ لِلْعِيشَةِ لِأَنَّهَا أَعْطَتِ الرِّضَا مِنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ. فَالْعِيشَةُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ النِّعَمَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، كَالْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ، وَارْتِفَاعُهَا مِقْدَارُ مِائَةِ عَامٍ، فَإِذَا دَنَا مِنْهَا وَلِيُّ اللَّهِ اتَّضَعَتْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ كَهَيْئَتِهَا، وَمِثْلُ الشَّجَرَةِ فَرْعُهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الِارْتِفَاعِ، فَإِذَا اشْتَهَى وَلِيُّ اللَّهِ ثَمَرَتَهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ، حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا وَلِيُّ اللَّهِ قَاعِدًا وَقَائِمًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: قُطُوفُها دانِيَةٌ [[آية ٢٣ سورة الحاقة.]] [الحاقة: ٢٣]. وَحَيْثُمَا مَشَى أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، جَرَى مَعَهُ نَهْرٌ حَيْثُ شَاءَ، عُلُوًّا وسفلا، وذلك قوله تعالى: يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً [[آية ٦ سورة الإنسان.]] [الإنسان: ٦]. فيروى في الخبر (إنه يشير بقضيبه فَيَجْرِي مِنْ غَيْرِ أُخْدُودٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ قُصُورِهِ وَفِي مَجَالِسِهِ). فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عِيشَةٌ قد أعطت الرضا من نفسها، فهي فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، وَهِيَ انْذَلَّتْ وَانْقَادَتْ بَذْلًا وَسَمَاحَةً. وَمَعْنَى (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) يَعْنِي جَهَنَّمُ. وَسَمَّاهَا أُمًّا، لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي إِلَى أُمِّهِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَمِنْهُ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
فَالْأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمَّنَا ... فِيهَا مَقَابِرُنَا وَفِيهَا نُولَدُ
وَسُمِّيَتِ النَّارُ هَاوِيَةً، لِأَنَّهُ يُهْوَى فِيهَا مَعَ بُعْدِ قَعْرِهَا. وَيُرْوَى أَنَّ الْهَاوِيَةَ اسْمُ الْبَابِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ. عِكْرِمَةُ: لِأَنَّهُ يَهْوِي فِيهَا عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ. الأخفش: فَأُمُّهُ: مستقره، والمعنى متقارب. وقال الشاعر:
يا عمر لَوْ نَالَتْكُ أَرْمَاحُنَا ... كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الْهَاوِيَةُ
وَالْهَاوِيَةُ: الْمَهْوَاةُ. وَتَقُولُ: هَوَتْ أُمُّهُ، فَهِيَ هَاوِيَةٌ، أَيْ ثَاكِلَةٌ، قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ:
هَوَتْ أُمُّهُ [[البيت في اللسان: (أمم).]] مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا ... وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ
وَالْمَهْوَى وَالْمَهْوَاةُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَتَهَاوَى الْقَوْمُ فِي الْمَهْوَاةِ: إِذَا سَقَطَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ.
(وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ) الْأَصْلُ "مَا هِيَ" فَدَخَلَتِ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ "مَا هِيَ نَارٌ" بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْوَصْلِ، وَوَقَفُوا بِهَا. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ [[راجع ج ١٨ ص ٢٦٩]] بَيَانُهُ.
(نارٌ حامِيَةٌ) أَيْ شَدِيدَةُ الْحَرَارَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا). وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ثَقُلَ مِيزَانُ مَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْحَقُّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا. وَإِنَّمَا خَفَّ مِيزَانُ مَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْبَاطِلُ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّ الْمَوْتَى يَسْأَلُونَ الرَّجُلَ يَأْتِيهِمْ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ قَبْلَهُ، فَيَقُولُ ذَلِكَ مَاتَ قَبْلِي، أَمَا مَرَّ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ، فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجحون! ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الام، وبئست الْمُرَبِّيَةُ (. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ"، وَالْحَمْدُ لله.
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمِيزَانِ فِي "الْأَعْرَافِ وَالْكَهْفِ وَالْأَنْبِيَاءِ" [[راجع ج ٧ ص ١٦٥ وما بعدها. وج ١١ ص ٦٦ وص (٢٩٣)]]. وَأَنَّ لَهُ كِفَّةً وَلِسَانًا تُوزَنُ فِيهِ الصحف المكتوب فيها الحسانات وَالسَّيِّئَاتُ. ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ مِيزَانٌ وَاحِدٌ بِيَدِ جِبْرِيلَ يَزِنُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بلفظ الجوع. وقيل: موازين، كما قال:
فَلِكُلِّ حَادِثَةٍ لَهَا مِيزَانُ [[صدر البيت:
ملك تقوم الحادثات لعدله]]
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ [[راجع ج ١١ ص (٢٩٣)]]. وَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي كِتَابٍ "التَّذْكِرَةِ" وَقِيلَ: إِنَّ الْمَوَازِينَ الْحُجَجُ وَالدَّلَائِلُ، قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
قَدْ كُنْتُ قل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ ... عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ
ومعنى (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أَيْ عَيْشٍ مَرْضِيٍّ، يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ. وَقِيلَ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَيْ فَاعِلَةٍ لِلرِّضَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ لِأَهْلِهَا. فَالْفِعْلُ لِلْعِيشَةِ لِأَنَّهَا أَعْطَتِ الرِّضَا مِنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ. فَالْعِيشَةُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ النِّعَمَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، كَالْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ، وَارْتِفَاعُهَا مِقْدَارُ مِائَةِ عَامٍ، فَإِذَا دَنَا مِنْهَا وَلِيُّ اللَّهِ اتَّضَعَتْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ كَهَيْئَتِهَا، وَمِثْلُ الشَّجَرَةِ فَرْعُهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الِارْتِفَاعِ، فَإِذَا اشْتَهَى وَلِيُّ اللَّهِ ثَمَرَتَهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ، حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا وَلِيُّ اللَّهِ قَاعِدًا وَقَائِمًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: قُطُوفُها دانِيَةٌ [[آية ٢٣ سورة الحاقة.]] [الحاقة: ٢٣]. وَحَيْثُمَا مَشَى أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، جَرَى مَعَهُ نَهْرٌ حَيْثُ شَاءَ، عُلُوًّا وسفلا، وذلك قوله تعالى: يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً [[آية ٦ سورة الإنسان.]] [الإنسان: ٦]. فيروى في الخبر (إنه يشير بقضيبه فَيَجْرِي مِنْ غَيْرِ أُخْدُودٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ قُصُورِهِ وَفِي مَجَالِسِهِ). فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عِيشَةٌ قد أعطت الرضا من نفسها، فهي فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، وَهِيَ انْذَلَّتْ وَانْقَادَتْ بَذْلًا وَسَمَاحَةً. وَمَعْنَى (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) يَعْنِي جَهَنَّمُ. وَسَمَّاهَا أُمًّا، لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي إِلَى أُمِّهِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَمِنْهُ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
فَالْأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمَّنَا ... فِيهَا مَقَابِرُنَا وَفِيهَا نُولَدُ
وَسُمِّيَتِ النَّارُ هَاوِيَةً، لِأَنَّهُ يُهْوَى فِيهَا مَعَ بُعْدِ قَعْرِهَا. وَيُرْوَى أَنَّ الْهَاوِيَةَ اسْمُ الْبَابِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ. عِكْرِمَةُ: لِأَنَّهُ يَهْوِي فِيهَا عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ. الأخفش: فَأُمُّهُ: مستقره، والمعنى متقارب. وقال الشاعر:
يا عمر لَوْ نَالَتْكُ أَرْمَاحُنَا ... كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الْهَاوِيَةُ
وَالْهَاوِيَةُ: الْمَهْوَاةُ. وَتَقُولُ: هَوَتْ أُمُّهُ، فَهِيَ هَاوِيَةٌ، أَيْ ثَاكِلَةٌ، قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ:
هَوَتْ أُمُّهُ [[البيت في اللسان: (أمم).]] مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا ... وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ
وَالْمَهْوَى وَالْمَهْوَاةُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَتَهَاوَى الْقَوْمُ فِي الْمَهْوَاةِ: إِذَا سَقَطَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ.
(وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ) الْأَصْلُ "مَا هِيَ" فَدَخَلَتِ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ "مَا هِيَ نَارٌ" بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْوَصْلِ، وَوَقَفُوا بِهَا. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ [[راجع ج ١٨ ص ٢٦٩]] بَيَانُهُ.
(نارٌ حامِيَةٌ) أَيْ شَدِيدَةُ الْحَرَارَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا). وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ثَقُلَ مِيزَانُ مَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْحَقُّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا. وَإِنَّمَا خَفَّ مِيزَانُ مَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْبَاطِلُ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّ الْمَوْتَى يَسْأَلُونَ الرَّجُلَ يَأْتِيهِمْ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ قَبْلَهُ، فَيَقُولُ ذَلِكَ مَاتَ قَبْلِي، أَمَا مَرَّ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ، فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجحون! ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الام، وبئست الْمُرَبِّيَةُ (. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ"، وَالْحَمْدُ لله.
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمِيزَانِ فِي "الْأَعْرَافِ وَالْكَهْفِ وَالْأَنْبِيَاءِ" [[راجع ج ٧ ص ١٦٥ وما بعدها. وج ١١ ص ٦٦ وص (٢٩٣)]]. وَأَنَّ لَهُ كِفَّةً وَلِسَانًا تُوزَنُ فِيهِ الصحف المكتوب فيها الحسانات وَالسَّيِّئَاتُ. ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ مِيزَانٌ وَاحِدٌ بِيَدِ جِبْرِيلَ يَزِنُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بلفظ الجوع. وقيل: موازين، كما قال:
فَلِكُلِّ حَادِثَةٍ لَهَا مِيزَانُ [[صدر البيت:
ملك تقوم الحادثات لعدله]]
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ [[راجع ج ١١ ص (٢٩٣)]]. وَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي كِتَابٍ "التَّذْكِرَةِ" وَقِيلَ: إِنَّ الْمَوَازِينَ الْحُجَجُ وَالدَّلَائِلُ، قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
قَدْ كُنْتُ قل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ ... عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ
ومعنى (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أَيْ عَيْشٍ مَرْضِيٍّ، يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ. وَقِيلَ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَيْ فَاعِلَةٍ لِلرِّضَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ لِأَهْلِهَا. فَالْفِعْلُ لِلْعِيشَةِ لِأَنَّهَا أَعْطَتِ الرِّضَا مِنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ. فَالْعِيشَةُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ النِّعَمَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، كَالْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ، وَارْتِفَاعُهَا مِقْدَارُ مِائَةِ عَامٍ، فَإِذَا دَنَا مِنْهَا وَلِيُّ اللَّهِ اتَّضَعَتْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ كَهَيْئَتِهَا، وَمِثْلُ الشَّجَرَةِ فَرْعُهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الِارْتِفَاعِ، فَإِذَا اشْتَهَى وَلِيُّ اللَّهِ ثَمَرَتَهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ، حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا وَلِيُّ اللَّهِ قَاعِدًا وَقَائِمًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: قُطُوفُها دانِيَةٌ [[آية ٢٣ سورة الحاقة.]] [الحاقة: ٢٣]. وَحَيْثُمَا مَشَى أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، جَرَى مَعَهُ نَهْرٌ حَيْثُ شَاءَ، عُلُوًّا وسفلا، وذلك قوله تعالى: يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً [[آية ٦ سورة الإنسان.]] [الإنسان: ٦]. فيروى في الخبر (إنه يشير بقضيبه فَيَجْرِي مِنْ غَيْرِ أُخْدُودٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ قُصُورِهِ وَفِي مَجَالِسِهِ). فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عِيشَةٌ قد أعطت الرضا من نفسها، فهي فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، وَهِيَ انْذَلَّتْ وَانْقَادَتْ بَذْلًا وَسَمَاحَةً. وَمَعْنَى (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) يَعْنِي جَهَنَّمُ. وَسَمَّاهَا أُمًّا، لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي إِلَى أُمِّهِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَمِنْهُ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
فَالْأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمَّنَا ... فِيهَا مَقَابِرُنَا وَفِيهَا نُولَدُ
وَسُمِّيَتِ النَّارُ هَاوِيَةً، لِأَنَّهُ يُهْوَى فِيهَا مَعَ بُعْدِ قَعْرِهَا. وَيُرْوَى أَنَّ الْهَاوِيَةَ اسْمُ الْبَابِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ. عِكْرِمَةُ: لِأَنَّهُ يَهْوِي فِيهَا عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ. الأخفش: فَأُمُّهُ: مستقره، والمعنى متقارب. وقال الشاعر:
يا عمر لَوْ نَالَتْكُ أَرْمَاحُنَا ... كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الْهَاوِيَةُ
وَالْهَاوِيَةُ: الْمَهْوَاةُ. وَتَقُولُ: هَوَتْ أُمُّهُ، فَهِيَ هَاوِيَةٌ، أَيْ ثَاكِلَةٌ، قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ:
هَوَتْ أُمُّهُ [[البيت في اللسان: (أمم).]] مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا ... وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ
وَالْمَهْوَى وَالْمَهْوَاةُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَتَهَاوَى الْقَوْمُ فِي الْمَهْوَاةِ: إِذَا سَقَطَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ.
(وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ) الْأَصْلُ "مَا هِيَ" فَدَخَلَتِ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ "مَا هِيَ نَارٌ" بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْوَصْلِ، وَوَقَفُوا بِهَا. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ [[راجع ج ١٨ ص ٢٦٩]] بَيَانُهُ.
(نارٌ حامِيَةٌ) أَيْ شَدِيدَةُ الْحَرَارَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا). وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ثَقُلَ مِيزَانُ مَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْحَقُّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا. وَإِنَّمَا خَفَّ مِيزَانُ مَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْبَاطِلُ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّ الْمَوْتَى يَسْأَلُونَ الرَّجُلَ يَأْتِيهِمْ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ قَبْلَهُ، فَيَقُولُ ذَلِكَ مَاتَ قَبْلِي، أَمَا مَرَّ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ، فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجحون! ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الام، وبئست الْمُرَبِّيَةُ (. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ"، وَالْحَمْدُ لله.
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمِيزَانِ فِي "الْأَعْرَافِ وَالْكَهْفِ وَالْأَنْبِيَاءِ" [[راجع ج ٧ ص ١٦٥ وما بعدها. وج ١١ ص ٦٦ وص (٢٩٣)]]. وَأَنَّ لَهُ كِفَّةً وَلِسَانًا تُوزَنُ فِيهِ الصحف المكتوب فيها الحسانات وَالسَّيِّئَاتُ. ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ مِيزَانٌ وَاحِدٌ بِيَدِ جِبْرِيلَ يَزِنُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بلفظ الجوع. وقيل: موازين، كما قال:
فَلِكُلِّ حَادِثَةٍ لَهَا مِيزَانُ [[صدر البيت:
ملك تقوم الحادثات لعدله]]
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ [[راجع ج ١١ ص (٢٩٣)]]. وَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي كِتَابٍ "التَّذْكِرَةِ" وَقِيلَ: إِنَّ الْمَوَازِينَ الْحُجَجُ وَالدَّلَائِلُ، قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
قَدْ كُنْتُ قل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ ... عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ
ومعنى (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أَيْ عَيْشٍ مَرْضِيٍّ، يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ. وَقِيلَ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَيْ فَاعِلَةٍ لِلرِّضَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ لِأَهْلِهَا. فَالْفِعْلُ لِلْعِيشَةِ لِأَنَّهَا أَعْطَتِ الرِّضَا مِنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ. فَالْعِيشَةُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ النِّعَمَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، كَالْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ، وَارْتِفَاعُهَا مِقْدَارُ مِائَةِ عَامٍ، فَإِذَا دَنَا مِنْهَا وَلِيُّ اللَّهِ اتَّضَعَتْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ كَهَيْئَتِهَا، وَمِثْلُ الشَّجَرَةِ فَرْعُهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الِارْتِفَاعِ، فَإِذَا اشْتَهَى وَلِيُّ اللَّهِ ثَمَرَتَهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ، حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا وَلِيُّ اللَّهِ قَاعِدًا وَقَائِمًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: قُطُوفُها دانِيَةٌ [[آية ٢٣ سورة الحاقة.]] [الحاقة: ٢٣]. وَحَيْثُمَا مَشَى أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، جَرَى مَعَهُ نَهْرٌ حَيْثُ شَاءَ، عُلُوًّا وسفلا، وذلك قوله تعالى: يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً [[آية ٦ سورة الإنسان.]] [الإنسان: ٦]. فيروى في الخبر (إنه يشير بقضيبه فَيَجْرِي مِنْ غَيْرِ أُخْدُودٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ قُصُورِهِ وَفِي مَجَالِسِهِ). فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عِيشَةٌ قد أعطت الرضا من نفسها، فهي فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، وَهِيَ انْذَلَّتْ وَانْقَادَتْ بَذْلًا وَسَمَاحَةً. وَمَعْنَى (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) يَعْنِي جَهَنَّمُ. وَسَمَّاهَا أُمًّا، لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي إِلَى أُمِّهِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَمِنْهُ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
فَالْأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمَّنَا ... فِيهَا مَقَابِرُنَا وَفِيهَا نُولَدُ
وَسُمِّيَتِ النَّارُ هَاوِيَةً، لِأَنَّهُ يُهْوَى فِيهَا مَعَ بُعْدِ قَعْرِهَا. وَيُرْوَى أَنَّ الْهَاوِيَةَ اسْمُ الْبَابِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ. عِكْرِمَةُ: لِأَنَّهُ يَهْوِي فِيهَا عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ. الأخفش: فَأُمُّهُ: مستقره، والمعنى متقارب. وقال الشاعر:
يا عمر لَوْ نَالَتْكُ أَرْمَاحُنَا ... كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الْهَاوِيَةُ
وَالْهَاوِيَةُ: الْمَهْوَاةُ. وَتَقُولُ: هَوَتْ أُمُّهُ، فَهِيَ هَاوِيَةٌ، أَيْ ثَاكِلَةٌ، قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ:
هَوَتْ أُمُّهُ [[البيت في اللسان: (أمم).]] مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا ... وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ
وَالْمَهْوَى وَالْمَهْوَاةُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَتَهَاوَى الْقَوْمُ فِي الْمَهْوَاةِ: إِذَا سَقَطَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ.
(وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ) الْأَصْلُ "مَا هِيَ" فَدَخَلَتِ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ "مَا هِيَ نَارٌ" بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْوَصْلِ، وَوَقَفُوا بِهَا. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ [[راجع ج ١٨ ص ٢٦٩]] بَيَانُهُ.
(نارٌ حامِيَةٌ) أَيْ شَدِيدَةُ الْحَرَارَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا). وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ثَقُلَ مِيزَانُ مَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْحَقُّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا. وَإِنَّمَا خَفَّ مِيزَانُ مَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْبَاطِلُ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّ الْمَوْتَى يَسْأَلُونَ الرَّجُلَ يَأْتِيهِمْ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ قَبْلَهُ، فَيَقُولُ ذَلِكَ مَاتَ قَبْلِي، أَمَا مَرَّ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ، فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجحون! ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الام، وبئست الْمُرَبِّيَةُ (. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ"، وَالْحَمْدُ لله.
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمِيزَانِ فِي "الْأَعْرَافِ وَالْكَهْفِ وَالْأَنْبِيَاءِ" [[راجع ج ٧ ص ١٦٥ وما بعدها. وج ١١ ص ٦٦ وص (٢٩٣)]]. وَأَنَّ لَهُ كِفَّةً وَلِسَانًا تُوزَنُ فِيهِ الصحف المكتوب فيها الحسانات وَالسَّيِّئَاتُ. ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ مِيزَانٌ وَاحِدٌ بِيَدِ جِبْرِيلَ يَزِنُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بلفظ الجوع. وقيل: موازين، كما قال:
فَلِكُلِّ حَادِثَةٍ لَهَا مِيزَانُ [[صدر البيت:
ملك تقوم الحادثات لعدله]]
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ [[راجع ج ١١ ص (٢٩٣)]]. وَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي كِتَابٍ "التَّذْكِرَةِ" وَقِيلَ: إِنَّ الْمَوَازِينَ الْحُجَجُ وَالدَّلَائِلُ، قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
قَدْ كُنْتُ قل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ ... عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ
ومعنى (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أَيْ عَيْشٍ مَرْضِيٍّ، يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ. وَقِيلَ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَيْ فَاعِلَةٍ لِلرِّضَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ لِأَهْلِهَا. فَالْفِعْلُ لِلْعِيشَةِ لِأَنَّهَا أَعْطَتِ الرِّضَا مِنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ. فَالْعِيشَةُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ النِّعَمَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، كَالْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ، وَارْتِفَاعُهَا مِقْدَارُ مِائَةِ عَامٍ، فَإِذَا دَنَا مِنْهَا وَلِيُّ اللَّهِ اتَّضَعَتْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ كَهَيْئَتِهَا، وَمِثْلُ الشَّجَرَةِ فَرْعُهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الِارْتِفَاعِ، فَإِذَا اشْتَهَى وَلِيُّ اللَّهِ ثَمَرَتَهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ، حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا وَلِيُّ اللَّهِ قَاعِدًا وَقَائِمًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: قُطُوفُها دانِيَةٌ [[آية ٢٣ سورة الحاقة.]] [الحاقة: ٢٣]. وَحَيْثُمَا مَشَى أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، جَرَى مَعَهُ نَهْرٌ حَيْثُ شَاءَ، عُلُوًّا وسفلا، وذلك قوله تعالى: يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً [[آية ٦ سورة الإنسان.]] [الإنسان: ٦]. فيروى في الخبر (إنه يشير بقضيبه فَيَجْرِي مِنْ غَيْرِ أُخْدُودٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ قُصُورِهِ وَفِي مَجَالِسِهِ). فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عِيشَةٌ قد أعطت الرضا من نفسها، فهي فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، وَهِيَ انْذَلَّتْ وَانْقَادَتْ بَذْلًا وَسَمَاحَةً. وَمَعْنَى (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) يَعْنِي جَهَنَّمُ. وَسَمَّاهَا أُمًّا، لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي إِلَى أُمِّهِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَمِنْهُ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
فَالْأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمَّنَا ... فِيهَا مَقَابِرُنَا وَفِيهَا نُولَدُ
وَسُمِّيَتِ النَّارُ هَاوِيَةً، لِأَنَّهُ يُهْوَى فِيهَا مَعَ بُعْدِ قَعْرِهَا. وَيُرْوَى أَنَّ الْهَاوِيَةَ اسْمُ الْبَابِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ. عِكْرِمَةُ: لِأَنَّهُ يَهْوِي فِيهَا عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ. الأخفش: فَأُمُّهُ: مستقره، والمعنى متقارب. وقال الشاعر:
يا عمر لَوْ نَالَتْكُ أَرْمَاحُنَا ... كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الْهَاوِيَةُ
وَالْهَاوِيَةُ: الْمَهْوَاةُ. وَتَقُولُ: هَوَتْ أُمُّهُ، فَهِيَ هَاوِيَةٌ، أَيْ ثَاكِلَةٌ، قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ:
هَوَتْ أُمُّهُ [[البيت في اللسان: (أمم).]] مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا ... وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ
وَالْمَهْوَى وَالْمَهْوَاةُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَتَهَاوَى الْقَوْمُ فِي الْمَهْوَاةِ: إِذَا سَقَطَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ.
(وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ) الْأَصْلُ "مَا هِيَ" فَدَخَلَتِ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ "مَا هِيَ نَارٌ" بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْوَصْلِ، وَوَقَفُوا بِهَا. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ [[راجع ج ١٨ ص ٢٦٩]] بَيَانُهُ.
(نارٌ حامِيَةٌ) أَيْ شَدِيدَةُ الْحَرَارَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا). وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ثَقُلَ مِيزَانُ مَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْحَقُّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا. وَإِنَّمَا خَفَّ مِيزَانُ مَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْبَاطِلُ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّ الْمَوْتَى يَسْأَلُونَ الرَّجُلَ يَأْتِيهِمْ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ قَبْلَهُ، فَيَقُولُ ذَلِكَ مَاتَ قَبْلِي، أَمَا مَرَّ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ، فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجحون! ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الام، وبئست الْمُرَبِّيَةُ (. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ"، وَالْحَمْدُ لله.
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمِيزَانِ فِي "الْأَعْرَافِ وَالْكَهْفِ وَالْأَنْبِيَاءِ" [[راجع ج ٧ ص ١٦٥ وما بعدها. وج ١١ ص ٦٦ وص (٢٩٣)]]. وَأَنَّ لَهُ كِفَّةً وَلِسَانًا تُوزَنُ فِيهِ الصحف المكتوب فيها الحسانات وَالسَّيِّئَاتُ. ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ مِيزَانٌ وَاحِدٌ بِيَدِ جِبْرِيلَ يَزِنُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بلفظ الجوع. وقيل: موازين، كما قال:
فَلِكُلِّ حَادِثَةٍ لَهَا مِيزَانُ [[صدر البيت:
ملك تقوم الحادثات لعدله]]
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ [[راجع ج ١١ ص (٢٩٣)]]. وَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي كِتَابٍ "التَّذْكِرَةِ" وَقِيلَ: إِنَّ الْمَوَازِينَ الْحُجَجُ وَالدَّلَائِلُ، قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
قَدْ كُنْتُ قل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّةٍ ... عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُهُ
ومعنى (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أَيْ عَيْشٍ مَرْضِيٍّ، يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ. وَقِيلَ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ أَيْ فَاعِلَةٍ لِلرِّضَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ لِأَهْلِهَا. فَالْفِعْلُ لِلْعِيشَةِ لِأَنَّهَا أَعْطَتِ الرِّضَا مِنْ نَفْسِهَا، وَهُوَ اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ. فَالْعِيشَةُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ النِّعَمَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ، فَهِيَ فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، كَالْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ، وَارْتِفَاعُهَا مِقْدَارُ مِائَةِ عَامٍ، فَإِذَا دَنَا مِنْهَا وَلِيُّ اللَّهِ اتَّضَعَتْ حَتَّى يَسْتَوِيَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ كَهَيْئَتِهَا، وَمِثْلُ الشَّجَرَةِ فَرْعُهَا، كَذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الِارْتِفَاعِ، فَإِذَا اشْتَهَى وَلِيُّ اللَّهِ ثَمَرَتَهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ، حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا وَلِيُّ اللَّهِ قَاعِدًا وَقَائِمًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: قُطُوفُها دانِيَةٌ [[آية ٢٣ سورة الحاقة.]] [الحاقة: ٢٣]. وَحَيْثُمَا مَشَى أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، جَرَى مَعَهُ نَهْرٌ حَيْثُ شَاءَ، عُلُوًّا وسفلا، وذلك قوله تعالى: يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً [[آية ٦ سورة الإنسان.]] [الإنسان: ٦]. فيروى في الخبر (إنه يشير بقضيبه فَيَجْرِي مِنْ غَيْرِ أُخْدُودٍ حَيْثُ شَاءَ مِنْ قُصُورِهِ وَفِي مَجَالِسِهِ). فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عِيشَةٌ قد أعطت الرضا من نفسها، فهي فَاعِلَةٌ لِلرِّضَا، وَهِيَ انْذَلَّتْ وَانْقَادَتْ بَذْلًا وَسَمَاحَةً. وَمَعْنَى (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) يَعْنِي جَهَنَّمُ. وَسَمَّاهَا أُمًّا، لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي إِلَى أُمِّهِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَمِنْهُ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
فَالْأَرْضُ مَعْقِلُنَا وَكَانَتْ أُمَّنَا ... فِيهَا مَقَابِرُنَا وَفِيهَا نُولَدُ
وَسُمِّيَتِ النَّارُ هَاوِيَةً، لِأَنَّهُ يُهْوَى فِيهَا مَعَ بُعْدِ قَعْرِهَا. وَيُرْوَى أَنَّ الْهَاوِيَةَ اسْمُ الْبَابِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ. عِكْرِمَةُ: لِأَنَّهُ يَهْوِي فِيهَا عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ. الأخفش: فَأُمُّهُ: مستقره، والمعنى متقارب. وقال الشاعر:
يا عمر لَوْ نَالَتْكُ أَرْمَاحُنَا ... كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الْهَاوِيَةُ
وَالْهَاوِيَةُ: الْمَهْوَاةُ. وَتَقُولُ: هَوَتْ أُمُّهُ، فَهِيَ هَاوِيَةٌ، أَيْ ثَاكِلَةٌ، قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ:
هَوَتْ أُمُّهُ [[البيت في اللسان: (أمم).]] مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا ... وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ
وَالْمَهْوَى وَالْمَهْوَاةُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَتَهَاوَى الْقَوْمُ فِي الْمَهْوَاةِ: إِذَا سَقَطَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ.
(وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ) الْأَصْلُ "مَا هِيَ" فَدَخَلَتِ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ "مَا هِيَ نَارٌ" بِغَيْرِ هَاءٍ فِي الْوَصْلِ، وَوَقَفُوا بِهَا. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ [[راجع ج ١٨ ص ٢٦٩]] بَيَانُهُ.
(نارٌ حامِيَةٌ) أَيْ شَدِيدَةُ الْحَرَارَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ) قَالُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ (فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا). وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا ثَقُلَ مِيزَانُ مَنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْحَقُّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا. وَإِنَّمَا خَفَّ مِيزَانُ مَنْ خَفَّ مِيزَانُهُ، لِأَنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْبَاطِلُ، وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يَكُونُ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّ الْمَوْتَى يَسْأَلُونَ الرَّجُلَ يَأْتِيهِمْ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ قَبْلَهُ، فَيَقُولُ ذَلِكَ مَاتَ قَبْلِي، أَمَا مَرَّ بِكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ، فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجحون! ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الام، وبئست الْمُرَبِّيَةُ (. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِكَمَالِهِ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ"، وَالْحَمْدُ لله.