Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi
Surah Hud
Tafseer Al-Baghawi · Hud · 123 ayat · ayat 1–30 · Quran text →
سُورَةِ هُودٍ
مَكِّيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ وَهِيَ مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ آيَةً. ﷽
* *
﴿الر كِتَابٌ﴾ أَيْ: هَذَا كِتَابٌ، ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُنْسَخْ بِكِتَابٍ كَمَا نُسِخَتِ الْكُتُبُ وَالشَّرَائِعُ بِهِ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بُيِّنَتْ بِالْأَحْكَامِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحُكِمَتْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. قَالَ قَتَادَةُ: أُحْكِمَتْ أَحْكَمَهَا اللَّهُ فَلَيْسَ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَلَا تَنَاقُضٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فُصِّلَتْ أَيْ: فُسِّرَتْ. وَقِيلَ: فُصِّلَتْ أَيْ: أُنْزِلَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا، ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ .
﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ أَيْ: وَفِي ذَلِكَ الْكِتَابِ: أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، وَيَكُونُ مَحَلُّ "أَنْ" رَفْعًا. وَقِيلَ: مَحَلُّهُ خَفْضٌ، تَقْدِيرُهُ: بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ﴾ أَيْ: مِنَ اللَّهِ ﴿نَذِيرٌ﴾ لِلْعَاصِينَ، ﴿وَبَشِيرٌ﴾ لِلْمُطِيعِينَ.
﴿وَأَنْ﴾ عَطْفٌ عَلَى الْأَوَّلِ، ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أَيِ: ارْجِعُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: "ثُمَّ" هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَيْ: وَتُوبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ هُوَ التَّوْبَةُ، وَالتَّوْبَةُ هِيَ الِاسْتِغْفَارُ.
وَقِيلَ: أَنِ اسْتَغْفِرُوا [رَبَّكُمْ مِنَ الْمَعَاصِي ثُمَّ تُوبُوا] [[زيادة من "ب".]] إِلَيْهِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ [[في "ب": (المستقبل) .]] .
﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ يُعَيِّشْكُمْ عَيْشًا [حَسَنًا فِي خَفْضٍ وَدَعَةٍ وَأَمْنٍ وَسَعَةٍ] [[في "ب" (في سعة ودعة وأمن) .]] . قَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَيْشُ الْحَسَنُ هُوَ الرِّضَا بِالْمَيْسُورِ وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَقْدُورِ.
﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ، ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أَيْ: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي عَمَلٍ صَالِحٍ فِي الدُّنْيَا أَجْرَهُ وَثَوَابَهُ فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مَنْ كَثُرَتْ طَاعَتُهُ فِي الدُّنْيَا زَادَتْ دَرَجَاتُهُ فِي الْآخِرَةِ [فِي الْجَنَّةِ] [[ساقط من "ب".]] ، لِأَنَّ الدَّرَجَاتِ تَكُونُ بِالْأَعْمَالِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ زَادَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ [[زيادة من "ب".]] الْأَعْرَافِ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدُ.
وَقِيلَ: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فضل فضله ١٧٣/أيَعْنِي: مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفَّقَهُ اللَّهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ عَلَى طَاعَتِهِ.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَعْرَضُوا، ﴿فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
سُورَةِ هُودٍ
مَكِّيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ وَهِيَ مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ آيَةً. ﷽
* *
﴿الر كِتَابٌ﴾ أَيْ: هَذَا كِتَابٌ، ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُنْسَخْ بِكِتَابٍ كَمَا نُسِخَتِ الْكُتُبُ وَالشَّرَائِعُ بِهِ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بُيِّنَتْ بِالْأَحْكَامِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحُكِمَتْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. قَالَ قَتَادَةُ: أُحْكِمَتْ أَحْكَمَهَا اللَّهُ فَلَيْسَ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَلَا تَنَاقُضٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فُصِّلَتْ أَيْ: فُسِّرَتْ. وَقِيلَ: فُصِّلَتْ أَيْ: أُنْزِلَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا، ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ .
﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ أَيْ: وَفِي ذَلِكَ الْكِتَابِ: أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، وَيَكُونُ مَحَلُّ "أَنْ" رَفْعًا. وَقِيلَ: مَحَلُّهُ خَفْضٌ، تَقْدِيرُهُ: بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ﴾ أَيْ: مِنَ اللَّهِ ﴿نَذِيرٌ﴾ لِلْعَاصِينَ، ﴿وَبَشِيرٌ﴾ لِلْمُطِيعِينَ.
﴿وَأَنْ﴾ عَطْفٌ عَلَى الْأَوَّلِ، ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أَيِ: ارْجِعُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: "ثُمَّ" هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَيْ: وَتُوبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ هُوَ التَّوْبَةُ، وَالتَّوْبَةُ هِيَ الِاسْتِغْفَارُ.
وَقِيلَ: أَنِ اسْتَغْفِرُوا [رَبَّكُمْ مِنَ الْمَعَاصِي ثُمَّ تُوبُوا] [[زيادة من "ب".]] إِلَيْهِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ [[في "ب": (المستقبل) .]] .
﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ يُعَيِّشْكُمْ عَيْشًا [حَسَنًا فِي خَفْضٍ وَدَعَةٍ وَأَمْنٍ وَسَعَةٍ] [[في "ب" (في سعة ودعة وأمن) .]] . قَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَيْشُ الْحَسَنُ هُوَ الرِّضَا بِالْمَيْسُورِ وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَقْدُورِ.
﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ، ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أَيْ: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي عَمَلٍ صَالِحٍ فِي الدُّنْيَا أَجْرَهُ وَثَوَابَهُ فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مَنْ كَثُرَتْ طَاعَتُهُ فِي الدُّنْيَا زَادَتْ دَرَجَاتُهُ فِي الْآخِرَةِ [فِي الْجَنَّةِ] [[ساقط من "ب".]] ، لِأَنَّ الدَّرَجَاتِ تَكُونُ بِالْأَعْمَالِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ زَادَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ [[زيادة من "ب".]] الْأَعْرَافِ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدُ.
وَقِيلَ: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فضل فضله ١٧٣/أيَعْنِي: مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفَّقَهُ اللَّهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ عَلَى طَاعَتِهِ.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَعْرَضُوا، ﴿فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
سُورَةِ هُودٍ
مَكِّيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ وَهِيَ مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ آيَةً. ﷽
* *
﴿الر كِتَابٌ﴾ أَيْ: هَذَا كِتَابٌ، ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يُنْسَخْ بِكِتَابٍ كَمَا نُسِخَتِ الْكُتُبُ وَالشَّرَائِعُ بِهِ، ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بُيِّنَتْ بِالْأَحْكَامِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحُكِمَتْ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. قَالَ قَتَادَةُ: أُحْكِمَتْ أَحْكَمَهَا اللَّهُ فَلَيْسَ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَلَا تَنَاقُضٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فُصِّلَتْ أَيْ: فُسِّرَتْ. وَقِيلَ: فُصِّلَتْ أَيْ: أُنْزِلَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا، ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ .
﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ أَيْ: وَفِي ذَلِكَ الْكِتَابِ: أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، وَيَكُونُ مَحَلُّ "أَنْ" رَفْعًا. وَقِيلَ: مَحَلُّهُ خَفْضٌ، تَقْدِيرُهُ: بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ﴾ أَيْ: مِنَ اللَّهِ ﴿نَذِيرٌ﴾ لِلْعَاصِينَ، ﴿وَبَشِيرٌ﴾ لِلْمُطِيعِينَ.
﴿وَأَنْ﴾ عَطْفٌ عَلَى الْأَوَّلِ، ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أَيِ: ارْجِعُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: "ثُمَّ" هُنَا بِمَعْنَى الْوَاوِ، أَيْ: وَتُوبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ هُوَ التَّوْبَةُ، وَالتَّوْبَةُ هِيَ الِاسْتِغْفَارُ.
وَقِيلَ: أَنِ اسْتَغْفِرُوا [رَبَّكُمْ مِنَ الْمَعَاصِي ثُمَّ تُوبُوا] [[زيادة من "ب".]] إِلَيْهِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ [[في "ب": (المستقبل) .]] .
﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ يُعَيِّشْكُمْ عَيْشًا [حَسَنًا فِي خَفْضٍ وَدَعَةٍ وَأَمْنٍ وَسَعَةٍ] [[في "ب" (في سعة ودعة وأمن) .]] . قَالَ بَعْضُهُمْ: الْعَيْشُ الْحَسَنُ هُوَ الرِّضَا بِالْمَيْسُورِ وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَقْدُورِ.
﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ، ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أَيْ: وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي عَمَلٍ صَالِحٍ فِي الدُّنْيَا أَجْرَهُ وَثَوَابَهُ فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مَنْ كَثُرَتْ طَاعَتُهُ فِي الدُّنْيَا زَادَتْ دَرَجَاتُهُ فِي الْآخِرَةِ [فِي الْجَنَّةِ] [[ساقط من "ب".]] ، لِأَنَّ الدَّرَجَاتِ تَكُونُ بِالْأَعْمَالِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ زَادَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ زَادَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ دَخَلَ النَّارَ، وَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ [[زيادة من "ب".]] الْأَعْرَافِ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَعْدُ.
وَقِيلَ: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فضل فضله ١٧٣/أيَعْنِي: مَنْ عَمِلَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفَّقَهُ اللَّهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ عَلَى طَاعَتِهِ.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَعْرَضُوا، ﴿فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٠٦) ، القرطبي: ٩ / ٥.]] نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ وَكَانَ رَجُلًا حُلْوَ الْكَلَامِ حُلْوَ الْمَنْظَرِ، يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُحِبُّ، وَيَنْطَوِي بِقَلْبِهِ عَلَى مَا يَكْرَهُ.
قَوْلُهُ: " يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ " أَيْ: يُخْفُونَ [[في "ب": (يجمعون) .]] مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الشَّحْنَاءِ وَالْعَدَاوَةِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: نَزَلَتْ فِي بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ كَانَ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَنَى صَدْرَهُ وَظَهْرَهُ، وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَغَطَّى وَجْهَهُ كَيْ لَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ [[انظر: تفسير الطبري: ١٥ / ٢٣٣-٢٣٤.]] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَحْنُونَ صُدُورَهُمْ كَيْ لَا يَسْمَعُوا كِتَابَ [[في "ب": (كلام) .]] اللَّهِ تَعَالَى وَلَا ذِكْرَهُ [[انظر: الطبري: ١٥ / ٢٣٥.]] .
وَقِيلَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْكَفَّارِ يَدْخُلُ بَيْتَهُ وَيُرْخِي سِتْرَهُ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ وَيَتَغَشَّى بِثَوْبِهِ. وَيَقُولُ: هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قَلْبِي.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَثْنُونَ أَيْ: يُعَرِضُونَ بِقُلُوبِهِمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَنَيْتُ عِنَانِي. وَقِيلَ: يَعْطِفُونَ، وَمِنْهُ: ثَنِيُّ الثَّوْبِ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "يَثْنَوْنِي" [[في الطبري: (تثنوني) بالتاء الفوقية، على مثال: "تحلولي الثمرة"، "تفعوعل".]] عَلَى وَزْنِ "يَحْلَوْلِي" جَعَلَ الْفِعْلَ لِلْمَصْدَرِ، وَمَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الثَّنْيِ.
﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ أَيْ: مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا، ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يُغَطُّونَ رُؤُوسَهُمْ بِثِيَابِهِمْ، ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَى الْآيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا: إِنَّ الَّذِينَ أَضْمَرُوا عَدَاوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا حَالُهُمْ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ [[في "ب": (الحسين) ، وكذلك في الطبري: والمثبت من "أ" وهو كذلك في البخاري.]] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقْرَأُ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ فَقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ [[أخرجه البخاري في التفسير، باب: "ألا إنهم يثنون صدورهم ... " ٨ / ٣٤٩. وانظر الطبري: ١٥ / ٢٣٦-٢٣٧.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٠٦) ، القرطبي: ٩ / ٥.]] نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ وَكَانَ رَجُلًا حُلْوَ الْكَلَامِ حُلْوَ الْمَنْظَرِ، يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُحِبُّ، وَيَنْطَوِي بِقَلْبِهِ عَلَى مَا يَكْرَهُ.
قَوْلُهُ: " يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ " أَيْ: يُخْفُونَ [[في "ب": (يجمعون) .]] مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الشَّحْنَاءِ وَالْعَدَاوَةِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: نَزَلَتْ فِي بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ كَانَ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَنَى صَدْرَهُ وَظَهْرَهُ، وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، وَغَطَّى وَجْهَهُ كَيْ لَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ [[انظر: تفسير الطبري: ١٥ / ٢٣٣-٢٣٤.]] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَحْنُونَ صُدُورَهُمْ كَيْ لَا يَسْمَعُوا كِتَابَ [[في "ب": (كلام) .]] اللَّهِ تَعَالَى وَلَا ذِكْرَهُ [[انظر: الطبري: ١٥ / ٢٣٥.]] .
وَقِيلَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْكَفَّارِ يَدْخُلُ بَيْتَهُ وَيُرْخِي سِتْرَهُ وَيَحْنِي ظَهْرَهُ وَيَتَغَشَّى بِثَوْبِهِ. وَيَقُولُ: هَلْ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قَلْبِي.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَثْنُونَ أَيْ: يُعَرِضُونَ بِقُلُوبِهِمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَنَيْتُ عِنَانِي. وَقِيلَ: يَعْطِفُونَ، وَمِنْهُ: ثَنِيُّ الثَّوْبِ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "يَثْنَوْنِي" [[في الطبري: (تثنوني) بالتاء الفوقية، على مثال: "تحلولي الثمرة"، "تفعوعل".]] عَلَى وَزْنِ "يَحْلَوْلِي" جَعَلَ الْفِعْلَ لِلْمَصْدَرِ، وَمَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الثَّنْيِ.
﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ أَيْ: مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا، ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ يُغَطُّونَ رُؤُوسَهُمْ بِثِيَابِهِمْ، ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَى الْآيَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا: إِنَّ الَّذِينَ أَضْمَرُوا عَدَاوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا حَالُهُمْ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ [[في "ب": (الحسين) ، وكذلك في الطبري: والمثبت من "أ" وهو كذلك في البخاري.]] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقْرَأُ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ فَقَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ [[أخرجه البخاري في التفسير، باب: "ألا إنهم يثنون صدورهم ... " ٨ / ٣٤٩. وانظر الطبري: ١٥ / ٢٣٦-٢٣٧.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ أَيْ: لَيْسَ دَابَّةٌ، "مِنْ" صِلَةٌ. وَالدَّابَّةُ: كُلُّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِذَلِكَ فَضْلًا وَهُوَ إِلَى مَشِيئَتِهِ إِنْ شَاءَ رَزَقَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْزُقْ.
وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى: "مِنْ" أَيْ: مِنَ اللَّهِ رِزْقُهَا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ [[الطبري: ١٥ / ٢٤٠.]] : مَا جَاءَهَا مِنْ رِزْقٍ فَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْزُقْهَا حَتَّى تَمُوتَ جُوعًا.
﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ [[الطبري: ١٥ / ٢٤١-٢٤٢.]] : وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مُسْتَقَرَّهَا: الْمَكَانُ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ، وَتَسْتَقِرُّ فِيهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَمُسْتَوْدَعَهَا: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُدْفَنُ فِيهِ إِذَا مَاتَتْ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[المرجع السابق.]] : الْمُسْتَقَرُّ أَرْحَامُ الْأُمَّهَاتِ، وَالْمُسْتَوْدَعُ [الْمَكَانُ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ] [[في "ب": (أصلاب الآباء) .]] [وَقَالَ عَطَاءٌ: الْمُسْتَقَرُّ: أَرْحَامُ الْأُمَّهَاتِ وَالْمُسْتَوْدَعُ: أَصْلَابُ الْآبَاءِ] [[ساقط من "ب".]] .
وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَعِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ [[الطبري: ١٥ / ٢٤٢. والذي رجحه أن قوله تعالى: "ويعلم مستقرها" حيث تستقر فيه، وذلك مأواها الذي تأوي إليه ليلا أو نهارا "ومستودعها" الموضع الذي يودعها، إما بموتها فيه أو دفنها ... لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ما رزقت الدواب من رزق فمنه، فأولى أن يتبع ذلك أنه يعلم مثواها ومستقرها، دون الخبر عن علمه بما تتضمنه الأصلاب والأرحام. انظر: الطبري ١٥ / ٢٤١ و٢٤٣.]] .
وَقِيلَ الْمُسْتَقَرُّ: الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ، وَالْمُسْتَوْدَعُ الْقَبْرُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ: "حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" [الفرقان: ٧٦] .
﴿كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: كُلٌّ مُثْبَتٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ أَنْ خَلَقَهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قَبْلَ أَنْ خَلْقَ [السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ] [[في "ب": (السماء) .]] وَكَانَ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ [[أخرج ذلك عن ابن عباس: الطبري: ١٥ / ٣٤٩ وفي التاريخ كذلك: ١ / ٢١، وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٣٤١ ووافقه الذهبي.]] .
قَالَ كَعْبٌ: [[كعب الأحبار من رواة الإسرائيليات ولم نجد من ذكر هذا غيره.]] خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَاقُوتَةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا بِالْهَيْبَةِ فَصَارَتْ مَاءً يَرْتَعِدُ، ثُمَّ خَلَقَ الرِّيحَ، فَجَعَلَ الْمَاءَ عَلَى مَتْنِهَا، ثُمَّ وَضَعَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ.
قَالَ ضَمْرَةُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَخَلَقَ الْقَلَمَ فَكَتَبَ بِهِ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ سَبَّحَ اللَّهَ وَمَجَّدَهُ أَلْفَ عَامٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ [[أخرجه الطبري: ١٥ / ٢٤٩. وقد ساق الحافظ ابن كثير رحمه الله بعض الأحاديث في تفسير الآية منها حديث الإمام أحمد والشيخين عن عمران بن حصين.. وفيه "كان الله ولم يكن شيء قبله - وفي رواية: غيره، وفي رواية: معه - وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السموات والأرض". وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض، بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء". وأخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن لقيط بن عامر قال: قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلق العرش بعد ذلك". انظر: تفسير ابن كثير: ٢ / ٤٣٨.]]
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ، ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ أَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى.
﴿وَلَئِنْ قُلْتَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ﴾ أَيْ: ﴿مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يَعْنُونَ الْقُرْآنَ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "سَاحِرٌ" يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ.
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ إِلَى أَجَلٍ مَحْدُودٍ، وَأَصْلُ الْأُمَّةِ: الْجَمَاعَةُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَى انْقِرَاضِ أُمَّةٍ وَمَجِيءِ أُمَّةٍ أُخْرَى ﴿لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ أَيُّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ؟ يَقُولُونَهُ اسْتِعْجَالًا لِلْعَذَابِ وَاسْتِهْزَاءً، يَعْنُونَ: أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ يَعْنِي: الْعَذَابَ، ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ لَا يَكُونُ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ نَزَلَ بِهِمْ، ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أَيْ: وَبَالُ اسْتِهْزَائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ نِعْمَةً وَسَعَةً، ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ أَيْ: سَلَبْنَاهَا مِنْهُ، ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قُنُوطٌ فِي الشِّدَّةِ، ﴿كَفُورٌ﴾ فِي النِّعْمَةِ.
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ إِلَى أَجَلٍ مَحْدُودٍ، وَأَصْلُ الْأُمَّةِ: الْجَمَاعَةُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَى انْقِرَاضِ أُمَّةٍ وَمَجِيءِ أُمَّةٍ أُخْرَى ﴿لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ أَيُّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ؟ يَقُولُونَهُ اسْتِعْجَالًا لِلْعَذَابِ وَاسْتِهْزَاءً، يَعْنُونَ: أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ يَعْنِي: الْعَذَابَ، ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ لَا يَكُونُ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ نَزَلَ بِهِمْ، ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أَيْ: وَبَالُ اسْتِهْزَائِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ نِعْمَةً وَسَعَةً، ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ أَيْ: سَلَبْنَاهَا مِنْهُ، ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ﴾ قُنُوطٌ فِي الشِّدَّةِ، ﴿كَفُورٌ﴾ فِي النِّعْمَةِ.
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ بَعْدَ بَلَاءٍ أَصَابَهُ، ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ زَالَتِ الشَّدَائِدُ عَنِّي، ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ أَشِرٌ بَطِرٌ، وَالْفَرَحُ: لَذَّةٌ فِي الْقَلْبِ بِنَيْلِ الْمُشْتَهَى، وَالْفَخْرُ: هُوَ التَّطَاوُلُ عَلَى النَّاسِ بِتَعْدِيدِ الْمَنَاقِبِ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فَإِنَّهُمْ إِنْ نَالَتْهُمْ شِدَّةٌ صَبَرُوا، وَإِنْ نَالُوا نِعْمَةً شَكَرُوا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وَهُوَ الْجَنَّةُ.
﴿فَلَعَلَّكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ فُلَا تُبَلِّغُهُ إِيَّاهُمْ. وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ لَمَّا قَالُوا: " ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا " [يونس: ١٥] لَيْسَ فِيهِ سَبُّ آلِهَتِنَا، هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَدَعَ آلِهَتُهُمْ ظَاهِرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ [[انظر: المحرر الوجيز لابن عطية: ٧ / ٢٤٩ - وقال بعد أن ذكر سبب النزول: "فخاطب الله تعالى نبيه ﷺ على هذه الصورة من المخاطبة، ووقفه بها توقيفا رادا على أقوالهم ومبطلا لها، وليس المعنى أنه ﷺ هم بشيء من هذا فزجر عنه. فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه، ولا ضاق صدره، وإنما كان يضيق صدره بأقوالهم وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان". ثم قال بعد ذلك " ... ويحتمل أن يكون النبي ﷺ قد عظم عليه ما يلقى من الشدة فمال إلى أن يكون من الله تعالى إذن في مساهلة الكفار بعض المساهلة، ونحو ذلك من الاعتقادات التي تليق به ﷺ كما جاءت بذلك آيات الموادعة".]] يَعْنِي: سَبَّ الْآلِهَةِ، ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ أَيْ: فَلَعَلَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ أَيْ: لِأَنْ يَقُولُوا، ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يُنْفِقُهُ ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يُصَدِّقُهُ، قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ.
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ بَعْدَ بَلَاءٍ أَصَابَهُ، ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ زَالَتِ الشَّدَائِدُ عَنِّي، ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ أَشِرٌ بَطِرٌ، وَالْفَرَحُ: لَذَّةٌ فِي الْقَلْبِ بِنَيْلِ الْمُشْتَهَى، وَالْفَخْرُ: هُوَ التَّطَاوُلُ عَلَى النَّاسِ بِتَعْدِيدِ الْمَنَاقِبِ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فَإِنَّهُمْ إِنْ نَالَتْهُمْ شِدَّةٌ صَبَرُوا، وَإِنْ نَالُوا نِعْمَةً شَكَرُوا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وَهُوَ الْجَنَّةُ.
﴿فَلَعَلَّكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ فُلَا تُبَلِّغُهُ إِيَّاهُمْ. وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ لَمَّا قَالُوا: " ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا " [يونس: ١٥] لَيْسَ فِيهِ سَبُّ آلِهَتِنَا، هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَدَعَ آلِهَتُهُمْ ظَاهِرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ [[انظر: المحرر الوجيز لابن عطية: ٧ / ٢٤٩ - وقال بعد أن ذكر سبب النزول: "فخاطب الله تعالى نبيه ﷺ على هذه الصورة من المخاطبة، ووقفه بها توقيفا رادا على أقوالهم ومبطلا لها، وليس المعنى أنه ﷺ هم بشيء من هذا فزجر عنه. فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه، ولا ضاق صدره، وإنما كان يضيق صدره بأقوالهم وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان". ثم قال بعد ذلك " ... ويحتمل أن يكون النبي ﷺ قد عظم عليه ما يلقى من الشدة فمال إلى أن يكون من الله تعالى إذن في مساهلة الكفار بعض المساهلة، ونحو ذلك من الاعتقادات التي تليق به ﷺ كما جاءت بذلك آيات الموادعة".]] يَعْنِي: سَبَّ الْآلِهَةِ، ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ أَيْ: فَلَعَلَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ أَيْ: لِأَنْ يَقُولُوا، ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يُنْفِقُهُ ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يُصَدِّقُهُ، قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ.
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ بَعْدَ بَلَاءٍ أَصَابَهُ، ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ زَالَتِ الشَّدَائِدُ عَنِّي، ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ أَشِرٌ بَطِرٌ، وَالْفَرَحُ: لَذَّةٌ فِي الْقَلْبِ بِنَيْلِ الْمُشْتَهَى، وَالْفَخْرُ: هُوَ التَّطَاوُلُ عَلَى النَّاسِ بِتَعْدِيدِ الْمَنَاقِبِ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فَإِنَّهُمْ إِنْ نَالَتْهُمْ شِدَّةٌ صَبَرُوا، وَإِنْ نَالُوا نِعْمَةً شَكَرُوا، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لِذُنُوبِهِمْ، ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وَهُوَ الْجَنَّةُ.
﴿فَلَعَلَّكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ فُلَا تُبَلِّغُهُ إِيَّاهُمْ. وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ لَمَّا قَالُوا: " ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا " [يونس: ١٥] لَيْسَ فِيهِ سَبُّ آلِهَتِنَا، هَمَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَدَعَ آلِهَتُهُمْ ظَاهِرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ [[انظر: المحرر الوجيز لابن عطية: ٧ / ٢٤٩ - وقال بعد أن ذكر سبب النزول: "فخاطب الله تعالى نبيه ﷺ على هذه الصورة من المخاطبة، ووقفه بها توقيفا رادا على أقوالهم ومبطلا لها، وليس المعنى أنه ﷺ هم بشيء من هذا فزجر عنه. فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه، ولا ضاق صدره، وإنما كان يضيق صدره بأقوالهم وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان". ثم قال بعد ذلك " ... ويحتمل أن يكون النبي ﷺ قد عظم عليه ما يلقى من الشدة فمال إلى أن يكون من الله تعالى إذن في مساهلة الكفار بعض المساهلة، ونحو ذلك من الاعتقادات التي تليق به ﷺ كما جاءت بذلك آيات الموادعة".]] يَعْنِي: سَبَّ الْآلِهَةِ، ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ أَيْ: فَلَعَلَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ أَيْ: لِأَنْ يَقُولُوا، ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾ يُنْفِقُهُ ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يُصَدِّقُهُ، قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ حَافِظٌ.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ بَلْ يَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ .
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ فِي سُورَةِ يُونُسَ: " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ "، وَقَدْ عَجَزُوا عَنْهُ فَكَيْفَ قَالَ: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ فَهُوَ كَرَجُلٍ يَقُولُ لِآخَرَ: أَعْطِنِي دِرْهَمًا فَيَعْجَزُ، فَيَقُولُ: أَعْطِنِي عَشَرَةً؟.
الْجَوَابُ: قَدْ قيل سورة ١٧٢/ب هُودٍ نَزَلَتْ أَوَّلًا.
وَأَنْكَرَ الْمُبَرِّدُ هَذَا، وَقَالَ: بَلْ نَزَلَتْ سُورَةُ يُونُسَ أَوَّلًا وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي سُورَةِ يُونُسَ: "فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ"، أَيْ: مِثْلِهُ فِي الْخَبَرِ عَنِ الْغَيْبِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، [فَعَجَزُوا فَقَالَ لَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ: إِنْ عَجَزْتُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهُ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ خَبَرٍ وَلَا وَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ الْبَلَاغَةِ [[وقال ابن الزبير الغرناطي في ملاك التأويل: ١ / ٣٩ " ... لما قيل هنا: مفتريات، فوسع عليهم، ناسبه التوسعة في العدد المطلوب؛ لأن الكلام المفترى أسهل فناسبته التوسعة. أما الوارد في السورتين قبلُ -سورة البقرة الآية ٢٣، وسورة يونس الآية ٣٨- فلم يذكر لهم فيهما أن يكون مفترى عليه، بل السابق من الآيتين: المماثلة مطلقا، وذلك أصعب وأشق عليهم مع عجزهم في كل حال، فوقع الطلب حيث التضييق بسورة واحدة، وحيث التوسعة بعشر سور مناسبة جليلة واضحة وقد جاوب بما هذا معناه وبعضُ المفسرين". وانظر: الكشاف: ١ / ٤٨-٥٠.]] ، ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ وَاسْتَعِينُوا بِمَنِ اسْتَطَعْتُمْ، ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .
﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ. وَقِيلَ: لَفْظُهُ جَمْعٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ وَحْدَهُ.
﴿فَاعْلَمُوا﴾ قِيلَ: هَذَا خِطَابٌ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقِيلَ: مَعَ الْمُشْرِكِينَ، ﴿أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ. وَقِيلَ: أَنْزَلَهُ وَفِيهِ عِلْمُهُ، ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أَيْ: فَاعْلَمُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ وَمَعْنَاهُ أَمْرٌ، أَيْ: أَسْلِمُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، ﴿وَزِينَتَهَا﴾ نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[وهذا مروي بسند صحيح عن سعيد بن جبير في الآية، قال: "من عمل للدنيا نوفيه في الدنيا". أخرجه هناد في الزهد: ٢ / ٢٧٤، وابن أبي شيبة في المصنف: ١٣ / ٥١٩ بلفظ "وُفِّيه في الدنيا" والطبري: ١٥ / ٢٦٣. وعزاه السيوطي أيضا لابن أبي حاتم بلفظ: "هو الرجل يعمل للدنيا لا يريد به الله".]] ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أَيْ: نُوفِّ لَهُمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِسَعَةِ الرِّزْقِ وَدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا.
﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا لَا يُنْقَصُ حَظُّهُمْ.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ بَلْ يَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ .
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ فِي سُورَةِ يُونُسَ: " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ "، وَقَدْ عَجَزُوا عَنْهُ فَكَيْفَ قَالَ: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ فَهُوَ كَرَجُلٍ يَقُولُ لِآخَرَ: أَعْطِنِي دِرْهَمًا فَيَعْجَزُ، فَيَقُولُ: أَعْطِنِي عَشَرَةً؟.
الْجَوَابُ: قَدْ قيل سورة ١٧٢/ب هُودٍ نَزَلَتْ أَوَّلًا.
وَأَنْكَرَ الْمُبَرِّدُ هَذَا، وَقَالَ: بَلْ نَزَلَتْ سُورَةُ يُونُسَ أَوَّلًا وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي سُورَةِ يُونُسَ: "فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ"، أَيْ: مِثْلِهُ فِي الْخَبَرِ عَنِ الْغَيْبِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، [فَعَجَزُوا فَقَالَ لَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ: إِنْ عَجَزْتُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهُ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ خَبَرٍ وَلَا وَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ الْبَلَاغَةِ [[وقال ابن الزبير الغرناطي في ملاك التأويل: ١ / ٣٩ " ... لما قيل هنا: مفتريات، فوسع عليهم، ناسبه التوسعة في العدد المطلوب؛ لأن الكلام المفترى أسهل فناسبته التوسعة. أما الوارد في السورتين قبلُ -سورة البقرة الآية ٢٣، وسورة يونس الآية ٣٨- فلم يذكر لهم فيهما أن يكون مفترى عليه، بل السابق من الآيتين: المماثلة مطلقا، وذلك أصعب وأشق عليهم مع عجزهم في كل حال، فوقع الطلب حيث التضييق بسورة واحدة، وحيث التوسعة بعشر سور مناسبة جليلة واضحة وقد جاوب بما هذا معناه وبعضُ المفسرين". وانظر: الكشاف: ١ / ٤٨-٥٠.]] ، ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ وَاسْتَعِينُوا بِمَنِ اسْتَطَعْتُمْ، ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .
﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ. وَقِيلَ: لَفْظُهُ جَمْعٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ وَحْدَهُ.
﴿فَاعْلَمُوا﴾ قِيلَ: هَذَا خِطَابٌ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقِيلَ: مَعَ الْمُشْرِكِينَ، ﴿أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ. وَقِيلَ: أَنْزَلَهُ وَفِيهِ عِلْمُهُ، ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أَيْ: فَاعْلَمُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ وَمَعْنَاهُ أَمْرٌ، أَيْ: أَسْلِمُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، ﴿وَزِينَتَهَا﴾ نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[وهذا مروي بسند صحيح عن سعيد بن جبير في الآية، قال: "من عمل للدنيا نوفيه في الدنيا". أخرجه هناد في الزهد: ٢ / ٢٧٤، وابن أبي شيبة في المصنف: ١٣ / ٥١٩ بلفظ "وُفِّيه في الدنيا" والطبري: ١٥ / ٢٦٣. وعزاه السيوطي أيضا لابن أبي حاتم بلفظ: "هو الرجل يعمل للدنيا لا يريد به الله".]] ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أَيْ: نُوفِّ لَهُمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِسَعَةِ الرِّزْقِ وَدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا.
﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا لَا يُنْقَصُ حَظُّهُمْ.
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ بَلْ يَقُولُونَ اخْتَلَقَهُ، ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ .
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ فِي سُورَةِ يُونُسَ: " فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ "، وَقَدْ عَجَزُوا عَنْهُ فَكَيْفَ قَالَ: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ فَهُوَ كَرَجُلٍ يَقُولُ لِآخَرَ: أَعْطِنِي دِرْهَمًا فَيَعْجَزُ، فَيَقُولُ: أَعْطِنِي عَشَرَةً؟.
الْجَوَابُ: قَدْ قيل سورة ١٧٢/ب هُودٍ نَزَلَتْ أَوَّلًا.
وَأَنْكَرَ الْمُبَرِّدُ هَذَا، وَقَالَ: بَلْ نَزَلَتْ سُورَةُ يُونُسَ أَوَّلًا وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي سُورَةِ يُونُسَ: "فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ"، أَيْ: مِثْلِهُ فِي الْخَبَرِ عَنِ الْغَيْبِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، [فَعَجَزُوا فَقَالَ لَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ: إِنْ عَجَزْتُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهُ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَحْكَامِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ خَبَرٍ وَلَا وَعْدٍ وَلَا وَعِيدٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ الْبَلَاغَةِ [[وقال ابن الزبير الغرناطي في ملاك التأويل: ١ / ٣٩ " ... لما قيل هنا: مفتريات، فوسع عليهم، ناسبه التوسعة في العدد المطلوب؛ لأن الكلام المفترى أسهل فناسبته التوسعة. أما الوارد في السورتين قبلُ -سورة البقرة الآية ٢٣، وسورة يونس الآية ٣٨- فلم يذكر لهم فيهما أن يكون مفترى عليه، بل السابق من الآيتين: المماثلة مطلقا، وذلك أصعب وأشق عليهم مع عجزهم في كل حال، فوقع الطلب حيث التضييق بسورة واحدة، وحيث التوسعة بعشر سور مناسبة جليلة واضحة وقد جاوب بما هذا معناه وبعضُ المفسرين". وانظر: الكشاف: ١ / ٤٨-٥٠.]] ، ﴿وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ وَاسْتَعِينُوا بِمَنِ اسْتَطَعْتُمْ، ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .
﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ. وَقِيلَ: لَفْظُهُ جَمْعٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ وَحْدَهُ.
﴿فَاعْلَمُوا﴾ قِيلَ: هَذَا خِطَابٌ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقِيلَ: مَعَ الْمُشْرِكِينَ، ﴿أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ. وَقِيلَ: أَنْزَلَهُ وَفِيهِ عِلْمُهُ، ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أَيْ: فَاعْلَمُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ لَفْظُهُ اسْتِفْهَامٌ وَمَعْنَاهُ أَمْرٌ، أَيْ: أَسْلِمُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، ﴿وَزِينَتَهَا﴾ نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا يُرِيدُ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[وهذا مروي بسند صحيح عن سعيد بن جبير في الآية، قال: "من عمل للدنيا نوفيه في الدنيا". أخرجه هناد في الزهد: ٢ / ٢٧٤، وابن أبي شيبة في المصنف: ١٣ / ٥١٩ بلفظ "وُفِّيه في الدنيا" والطبري: ١٥ / ٢٦٣. وعزاه السيوطي أيضا لابن أبي حاتم بلفظ: "هو الرجل يعمل للدنيا لا يريد به الله".]] ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أَيْ: نُوفِّ لَهُمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِسَعَةِ الرِّزْقِ وَدَفْعِ الْمَكَارِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا.
﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا لَا يُنْقَصُ حَظُّهُمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ [أَيْ: فِي الدُّنْيَا] [[زيادة من "ب".]] ﴿وَبَاطِلٌ﴾ ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ [[في "ب": (المعنى بهذه الآية) .]] قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ أَهْلُ الرِّيَاءِ. وَرُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: "الرِّيَاءُ" [[أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ٤٢٨-٤٢٩، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٢٤. قال الهيثمي في المجمع: ١ / ١٠٢: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح" وقال المنذري في الترغيب والترهيب: ١ / ٦٩: "رواه أحمد بإسناد جيد، وابن أبي الدنيا والبيقي في الزهد وغيره" ثم قال: "وقد رواه الطبراني بإسناد جيد عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج. وقيل: إن حديث محمود هو الصواب دون ذكر رافع بن خديج فيه. والله أعلم". وانظر: النهج السديد في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد ص (٤٦) .]] .
قِيلَ: هَذَا فِي الْكُفَّارِ [[انظر: الطبري: ١٥ / ٢٦٥.]] ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ: فَيُرِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، وَإِرَادَتُهُ الْآخِرَةَ غَالِبَةٌ فَيُجَازَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ.
وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً، يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا" [[أخرجه مسلم في صفات المنافقين، باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة برقم (٢٨٠٨) : ٤ / ٢١٦١، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣١٠.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ بَيَانٍ، ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾ قِيلَ: فِي الْآيَةِ حَذَفٌ، وَمَعْنَاهُ: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، أَوْ مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ هُوَ فِي الضَّلَالَةِ وَالْجَهَالَةِ، وَالْمُرَادُ بِالَّذِي هُوَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ: النَّبِيُّ ﷺ.
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ أَيْ: يَتْبَعُهُ مَنْ يَشْهَدُ بِهِ بِصِدْقِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الشَّاهِدِ [[انظر هذه الأقوال الآتية في: الطبري: ١٥ / ٢٧٠-٢٧٦.]] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَلْقَمَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: إِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: هُوَ لِسَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُوَ مَلَكٌ يَحْفَظُهُ وَيُسَدِّدُهُ.
وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: هُوَ الْقُرْآنُ وَنَظْمُهُ وَإِعْجَازُهُ.
وَقِيلَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ عَلِيٌّ: مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَأَنْتَ أَيُّ شَيْءٍ نَزَلَ فِيكَ؟ قَالَ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [[أخرجه الطبري بسند فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وكان رافضيا من أتباع عبد الله بن سبأ، وكذلك ضعّف هذا القول ابن كثير في التفسير: ٢ / ٤٤١ وقال: "هو ضعيف لا يثبت له قائل".]] .
وَقِيلَ: شَاهِدٌ مِنْهُ هُوَ الْإِنْجِيلُ [[ورجح الطبري رحمه الله أن أولى الأقوال في تأويل قوله تعالى: "ويتلوه شاهد منه" هو قول من قال: "هو جبريل" لدلالة قوله: "ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة" على صحة ذلك. التفسير: ١٥ / ٢٧٦. وقال ابن كثير رحمه الله: " هو ما أوحاه الله إلى الأنبياء من الشرائع المطهرة المكملة المعظمة المختتمة بشريعة محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، ولهذا قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو العالية والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وغير واحد في قوله تعالى: "ويتلوه شاهد منه": إنه جبريل عليه السلام وعن علي رضي الله عنه والحسن وقتادة هو محمد ﷺ. وكلاهما قريب في المعنى لأن كلا من جبريل ومحمد صلوات الله عليهما بلَّغ رسالة الله تعالى، فجبريل إلى محمد، ومحمد إلى الأمة" التفسير: ٢ / ٤٤١.]] .
﴿وَمِنْ قَبْلِهِ﴾ أَيْ: وَمِنْ قَبْلِ مَجِيءِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقِيلَ: مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ.
﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ أَيْ: كَانَ كِتَابُ مُوسَى، ﴿إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ لِمَنِ اتَّبَعَهَا، يَعْنِي: التَّوْرَاةَ، وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لِلْقُرْآنِ، شَاهِدَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي: أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقِيلَ: أَرَادَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ أَيْ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ. وَقِيلَ: بِالْقُرْآنِ، ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ كُلِّهَا، ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ .
أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ" [[أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة، بلفظ " ... من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ... " كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ، برقم (١٥٣) : ١ / ١٣٤، والمصنف باللفظ أعلاه، شرح السنة: ١ / ١٠٤ وهو كذلك عند أبي عوانة: ١ / ١٠٤ والإمام أحمد في المسند برقم (٨١٨٨) طبعة الحلبي، وهمام بن منبه في الصحيفة برقم (٩١) ص (٤٠٩) . والمراد بالأمة في هذا الحديث: كل من أُرسل إليه محمد ﷺ ولزمته حجته، سواء صدقه أو لم يصدقه. وعلى هذا يتناول اللفظ جميع أمة الدعوة، من هو موجود في زمنه ﷺ، ومن يتجدد وجوده بعده إلى يوم القيامة، فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته ﷺ. وقوله: ولا يهودي ولا نصراني: من عطف الخاص على العام، وإنما ذكر تنبيها على من سواهما ... وقال القرطبي: إذا كانت الرواية من غير عطف "يهودي" و"نصراني" فهما بدل من الأمة. أما بالعطف -كما في رواية البغوي هنا- فلا يدخل اليهودي ولا النصراني في الأمة المذكورة. وقال العراقي: ويحتمل أن يراد بهذه الأمة: العرب الذين هم عبدة الأوثان، وحينئذ فعطف اليهودي والنصراني على بابه، لعدم دخولهما فيما تقدم، وقوله في روايتنا: "ولا يهودي ولا نصراني" يوافق ذلك. انظر: صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه، بتحقيق وشرح الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب ص (٤٠٩-٤١٠) والمراجع مشار إليها.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِنْهُ، ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ [أَيْ: فِي الدُّنْيَا] [[زيادة من "ب".]] ﴿وَبَاطِلٌ﴾ ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ .
اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ [[في "ب": (المعنى بهذه الآية) .]] قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ أَهْلُ الرِّيَاءِ. وَرُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: "الرِّيَاءُ" [[أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ٤٢٨-٤٢٩، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٢٤. قال الهيثمي في المجمع: ١ / ١٠٢: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح" وقال المنذري في الترغيب والترهيب: ١ / ٦٩: "رواه أحمد بإسناد جيد، وابن أبي الدنيا والبيقي في الزهد وغيره" ثم قال: "وقد رواه الطبراني بإسناد جيد عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج. وقيل: إن حديث محمود هو الصواب دون ذكر رافع بن خديج فيه. والله أعلم". وانظر: النهج السديد في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد ص (٤٦) .]] .
قِيلَ: هَذَا فِي الْكُفَّارِ [[انظر: الطبري: ١٥ / ٢٦٥.]] ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ: فَيُرِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، وَإِرَادَتُهُ الْآخِرَةَ غَالِبَةٌ فَيُجَازَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ.
وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً، يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا" [[أخرجه مسلم في صفات المنافقين، باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة برقم (٢٨٠٨) : ٤ / ٢١٦١، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣١٠.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ بَيَانٍ، ﴿مِنْ رَبِّهِ﴾ قِيلَ: فِي الْآيَةِ حَذَفٌ، وَمَعْنَاهُ: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، أَوْ مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ هُوَ فِي الضَّلَالَةِ وَالْجَهَالَةِ، وَالْمُرَادُ بِالَّذِي هُوَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ: النَّبِيُّ ﷺ.
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ أَيْ: يَتْبَعُهُ مَنْ يَشْهَدُ بِهِ بِصِدْقِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الشَّاهِدِ [[انظر هذه الأقوال الآتية في: الطبري: ١٥ / ٢٧٠-٢٧٦.]] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَلْقَمَةُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: إِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: هُوَ لِسَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُوَ مَلَكٌ يَحْفَظُهُ وَيُسَدِّدُهُ.
وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: هُوَ الْقُرْآنُ وَنَظْمُهُ وَإِعْجَازُهُ.
وَقِيلَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ عَلِيٌّ: مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَأَنْتَ أَيُّ شَيْءٍ نَزَلَ فِيكَ؟ قَالَ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [[أخرجه الطبري بسند فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وكان رافضيا من أتباع عبد الله بن سبأ، وكذلك ضعّف هذا القول ابن كثير في التفسير: ٢ / ٤٤١ وقال: "هو ضعيف لا يثبت له قائل".]] .
وَقِيلَ: شَاهِدٌ مِنْهُ هُوَ الْإِنْجِيلُ [[ورجح الطبري رحمه الله أن أولى الأقوال في تأويل قوله تعالى: "ويتلوه شاهد منه" هو قول من قال: "هو جبريل" لدلالة قوله: "ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة" على صحة ذلك. التفسير: ١٥ / ٢٧٦. وقال ابن كثير رحمه الله: " هو ما أوحاه الله إلى الأنبياء من الشرائع المطهرة المكملة المعظمة المختتمة بشريعة محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، ولهذا قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبو العالية والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وغير واحد في قوله تعالى: "ويتلوه شاهد منه": إنه جبريل عليه السلام وعن علي رضي الله عنه والحسن وقتادة هو محمد ﷺ. وكلاهما قريب في المعنى لأن كلا من جبريل ومحمد صلوات الله عليهما بلَّغ رسالة الله تعالى، فجبريل إلى محمد، ومحمد إلى الأمة" التفسير: ٢ / ٤٤١.]] .
﴿وَمِنْ قَبْلِهِ﴾ أَيْ: وَمِنْ قَبْلِ مَجِيءِ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقِيلَ: مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ.
﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ أَيْ: كَانَ كِتَابُ مُوسَى، ﴿إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ لِمَنِ اتَّبَعَهَا، يَعْنِي: التَّوْرَاةَ، وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لِلْقُرْآنِ، شَاهِدَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي: أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ. وَقِيلَ: أَرَادَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ أَيْ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ. وَقِيلَ: بِالْقُرْآنِ، ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ كُلِّهَا، ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ .
أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ" [[أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة، بلفظ " ... من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ... " كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ، برقم (١٥٣) : ١ / ١٣٤، والمصنف باللفظ أعلاه، شرح السنة: ١ / ١٠٤ وهو كذلك عند أبي عوانة: ١ / ١٠٤ والإمام أحمد في المسند برقم (٨١٨٨) طبعة الحلبي، وهمام بن منبه في الصحيفة برقم (٩١) ص (٤٠٩) . والمراد بالأمة في هذا الحديث: كل من أُرسل إليه محمد ﷺ ولزمته حجته، سواء صدقه أو لم يصدقه. وعلى هذا يتناول اللفظ جميع أمة الدعوة، من هو موجود في زمنه ﷺ، ومن يتجدد وجوده بعده إلى يوم القيامة، فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته ﷺ. وقوله: ولا يهودي ولا نصراني: من عطف الخاص على العام، وإنما ذكر تنبيها على من سواهما ... وقال القرطبي: إذا كانت الرواية من غير عطف "يهودي" و"نصراني" فهما بدل من الأمة. أما بالعطف -كما في رواية البغوي هنا- فلا يدخل اليهودي ولا النصراني في الأمة المذكورة. وقال العراقي: ويحتمل أن يراد بهذه الأمة: العرب الذين هم عبدة الأوثان، وحينئذ فعطف اليهودي والنصراني على بابه، لعدم دخولهما فيما تقدم، وقوله في روايتنا: "ولا يهودي ولا نصراني" يوافق ذلك. انظر: صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه، بتحقيق وشرح الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب ص (٤٠٩-٤١٠) والمراجع مشار إليها.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِنْهُ، ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فَزَعَمَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا أَوْ شَرِيكًا، أَيْ: لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْهُ، ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي: الْكَاذِبِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ، ﴿يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ.
﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْفَظُونَ أَعْمَالَهُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ [[انظر: تفسير الطبري: ١٥ / ٢٨٣، الدر المنثور: ٤ / ٤١٢-٤١٣.]] .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ [[انظر: تفسير الطبري: ١٥ / ٢٨٣، الدر المنثور: ٤ / ٤١٢-٤١٣.]] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ.
وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ"، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ [فَيُنَادِي بهم على رؤوس الْخَلَائِقِ] [[في "ب": "فيقول الأشهاد" والمثبت من "أ" وهو الموافق لرواية البخاري.]] ، ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [[أخرجه البخاري في المظالم، باب قول الله تعالى: "ألا لعنة الله على الظالمين" ٥ / ٩٦، وفي التوحيد، وفي الرقاق. وأخرجه مسلم في التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، برقم (٢٧٦٦) : ٤ / ٢١٢٠، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٣٢-١٣٣. وقوله في الحديث: "فيضع عليه كنفه" بفتح الكاف والنون، بعدها فاء - المراد بالكنف: الستر، وقد جاء مفسرا بذلك في رواية عبد الله بن المبارك عن محمد بن سواء عن قتادة فقال في آخر الحديث: قال عبد الله بن المبارك: كنفه: ستره. أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد". والمعنى: أنه تحيط به عنايته التامة. ومن رواه بالمثناة المكسورة -كتفه- فقد صحَّف، على ما جزم به جمع من العلماء. انظر: فتح الباري: ١٣ / ٤٧٧.]] .
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَمْنَعُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ، ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ .
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَابِقِينَ. قَالَ قَتَادَةُ: هَارِبِينَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: فَائِتِينَ.
﴿فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يَعْنِي أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ عَذَابِنَا، ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ أَيْ: يُزَادُ فِي عَذَابِهِمْ. قِيلَ: يُضَاعَفُ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ لِإِضْلَالِهِمُ الْغَيْرَ وَاقْتِدَاءِ الْأَتْبَاعِ بِهِمْ.
﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: صُمٌّ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ، وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ الْهُدَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ طَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا قَالَ: " مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ " وَهُوَ طَاعَتُهُ، وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ: " فَلَا يَسْتَطِيعُونَ "، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَزْعُمُونَ من شفاعة ١٧٤/أالْمَلَائِكَةِ وَالْأَصْنَامِ.
﴿لَا جَرَمَ﴾ أَيْ: حَقًّا. وَقِيلَ: بَلَى. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا مَحَالَةَ، ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ يَعْنِي: مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي الْخَسَارِ [[في "ب": (الخسارة) .]] .
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَمْنَعُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ، ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ .
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَابِقِينَ. قَالَ قَتَادَةُ: هَارِبِينَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: فَائِتِينَ.
﴿فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يَعْنِي أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ عَذَابِنَا، ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ أَيْ: يُزَادُ فِي عَذَابِهِمْ. قِيلَ: يُضَاعَفُ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ لِإِضْلَالِهِمُ الْغَيْرَ وَاقْتِدَاءِ الْأَتْبَاعِ بِهِمْ.
﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: صُمٌّ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ، وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ الْهُدَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ طَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا قَالَ: " مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ " وَهُوَ طَاعَتُهُ، وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ: " فَلَا يَسْتَطِيعُونَ "، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَزْعُمُونَ من شفاعة ١٧٤/أالْمَلَائِكَةِ وَالْأَصْنَامِ.
﴿لَا جَرَمَ﴾ أَيْ: حَقًّا. وَقِيلَ: بَلَى. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا مَحَالَةَ، ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ يَعْنِي: مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي الْخَسَارِ [[في "ب": (الخسارة) .]] .
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَمْنَعُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ، ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ .
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَابِقِينَ. قَالَ قَتَادَةُ: هَارِبِينَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: فَائِتِينَ.
﴿فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يَعْنِي أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ عَذَابِنَا، ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ أَيْ: يُزَادُ فِي عَذَابِهِمْ. قِيلَ: يُضَاعَفُ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ لِإِضْلَالِهِمُ الْغَيْرَ وَاقْتِدَاءِ الْأَتْبَاعِ بِهِمْ.
﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: صُمٌّ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ، وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ الْهُدَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ طَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا قَالَ: " مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ " وَهُوَ طَاعَتُهُ، وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ: " فَلَا يَسْتَطِيعُونَ "، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَزْعُمُونَ من شفاعة ١٧٤/أالْمَلَائِكَةِ وَالْأَصْنَامِ.
﴿لَا جَرَمَ﴾ أَيْ: حَقًّا. وَقِيلَ: بَلَى. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا مَحَالَةَ، ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ يَعْنِي: مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي الْخَسَارِ [[في "ب": (الخسارة) .]] .
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَمْنَعُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ، ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ .
﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَابِقِينَ. قَالَ قَتَادَةُ: هَارِبِينَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: فَائِتِينَ.
﴿فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ يَعْنِي أَنْصَارًا وَأَعْوَانًا يَحْفَظُونَهُمْ مِنْ عَذَابِنَا، ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ أَيْ: يُزَادُ فِي عَذَابِهِمْ. قِيلَ: يُضَاعَفُ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ لِإِضْلَالِهِمُ الْغَيْرَ وَاقْتِدَاءِ الْأَتْبَاعِ بِهِمْ.
﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: صُمٌّ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ، وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ الْهُدَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ طَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا قَالَ: " مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ " وَهُوَ طَاعَتُهُ، وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ: " فَلَا يَسْتَطِيعُونَ "، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَزْعُمُونَ من شفاعة ١٧٤/أالْمَلَائِكَةِ وَالْأَصْنَامِ.
﴿لَا جَرَمَ﴾ أَيْ: حَقًّا. وَقِيلَ: بَلَى. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا مَحَالَةَ، ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ يَعْنِي: مِنْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي الْخَسَارِ [[في "ب": (الخسارة) .]] .
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَافُوا. قَالَ قَتَادَةُ: أَنَابُوا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اطْمَأَنُّوا. وَقِيلَ: خَشَعُوا. وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: لِرَبِّهِمْ.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: لَمْ يَقُلْ هَلْ يَسْتَوُونَ، لِأَنَّ الْأَعْمَى وَالْأَصَمَّ فِي حَيِّزٍ كَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ وَصْفِ الْكَافِرِ، وَالْبَصِيرَ وَالسَّمِيعَ فِي حَيِّزٍ كَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ، لِأَنَّهُمَا مِنْ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أَيْ [[في "ب": [أفلا] .]] تَتَّعِظُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ [[ساقطة من "ب".]] "أَنِّي" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: بِأَنِّي، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، أَيْ: فَقَالَ إِنِّي، لِأَنَّ فِي الْإِرْسَالِ مَعْنَى الْقَوْلِ: إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ.
﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: مُؤْلِمٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعِثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَبِثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ عُمْرُهُ أَلْفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ.
وَقِيلَ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً.
وَقِيلَ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَمَكَثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَكَانَ عُمْرُهُ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴾ [العنكبوت: ١٤] أَيْ: فَلَبِثَ فِيهِمْ دَاعِيًا.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَافُوا. قَالَ قَتَادَةُ: أَنَابُوا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اطْمَأَنُّوا. وَقِيلَ: خَشَعُوا. وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: لِرَبِّهِمْ.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: لَمْ يَقُلْ هَلْ يَسْتَوُونَ، لِأَنَّ الْأَعْمَى وَالْأَصَمَّ فِي حَيِّزٍ كَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ وَصْفِ الْكَافِرِ، وَالْبَصِيرَ وَالسَّمِيعَ فِي حَيِّزٍ كَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ، لِأَنَّهُمَا مِنْ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أَيْ [[في "ب": [أفلا] .]] تَتَّعِظُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ [[ساقطة من "ب".]] "أَنِّي" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: بِأَنِّي، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، أَيْ: فَقَالَ إِنِّي، لِأَنَّ فِي الْإِرْسَالِ مَعْنَى الْقَوْلِ: إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ.
﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: مُؤْلِمٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعِثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَبِثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ عُمْرُهُ أَلْفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ.
وَقِيلَ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً.
وَقِيلَ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَمَكَثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَكَانَ عُمْرُهُ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴾ [العنكبوت: ١٤] أَيْ: فَلَبِثَ فِيهِمْ دَاعِيًا.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَافُوا. قَالَ قَتَادَةُ: أَنَابُوا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اطْمَأَنُّوا. وَقِيلَ: خَشَعُوا. وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: لِرَبِّهِمْ.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: لَمْ يَقُلْ هَلْ يَسْتَوُونَ، لِأَنَّ الْأَعْمَى وَالْأَصَمَّ فِي حَيِّزٍ كَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ وَصْفِ الْكَافِرِ، وَالْبَصِيرَ وَالسَّمِيعَ فِي حَيِّزٍ كَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ، لِأَنَّهُمَا مِنْ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أَيْ [[في "ب": [أفلا] .]] تَتَّعِظُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ [[ساقطة من "ب".]] "أَنِّي" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: بِأَنِّي، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، أَيْ: فَقَالَ إِنِّي، لِأَنَّ فِي الْإِرْسَالِ مَعْنَى الْقَوْلِ: إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ.
﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: مُؤْلِمٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعِثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَبِثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ عُمْرُهُ أَلْفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ.
وَقِيلَ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً.
وَقِيلَ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَمَكَثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَكَانَ عُمْرُهُ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴾ [العنكبوت: ١٤] أَيْ: فَلَبِثَ فِيهِمْ دَاعِيًا.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَافُوا. قَالَ قَتَادَةُ: أَنَابُوا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: اطْمَأَنُّوا. وَقِيلَ: خَشَعُوا. وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ أَيْ: لِرَبِّهِمْ.
﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .
﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ﴾ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: لَمْ يَقُلْ هَلْ يَسْتَوُونَ، لِأَنَّ الْأَعْمَى وَالْأَصَمَّ فِي حَيِّزٍ كَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ وَصْفِ الْكَافِرِ، وَالْبَصِيرَ وَالسَّمِيعَ فِي حَيِّزٍ كَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ، لِأَنَّهُمَا مِنْ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ أَيْ [[في "ب": [أفلا] .]] تَتَّعِظُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ [[ساقطة من "ب".]] "أَنِّي" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: بِأَنِّي، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، أَيْ: فَقَالَ إِنِّي، لِأَنَّ فِي الْإِرْسَالِ مَعْنَى الْقَوْلِ: إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ.
﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: مُؤْلِمٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعِثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَبِثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ سِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ عُمْرُهُ أَلْفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ.
وَقِيلَ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً.
وَقِيلَ: بُعِثَ وَهُوَ ابْنُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَمَكَثَ يَدْعُو قَوْمَهُ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَكَانَ عُمْرُهُ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴾ [العنكبوت: ١٤] أَيْ: فَلَبِثَ فِيهِمْ دَاعِيًا.
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ وَالْمَلَأُ هُمُ الْأَشْرَافُ وَالرُّؤَسَاءُ.
﴿وَمَا نَرَاكَ﴾ يَا نُوحُ، ﴿إِلَّا بَشَرًا﴾ آدَمِيًّا، ﴿مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ سَفَلَتُنَا، وَالرَّذْلُ: الدُّونُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْجَمْعُ: أَرْذُلٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَرَاذِلَ، مِثْلَ: كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَأَكَالِبَ، وَقَالَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: " وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ " يَعْنِي: السَّفَلَةَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْحَاكَةُ وَالْأَسَاكِفَةُ، ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو "بَادِئَ" بِالْهَمْزِ، أَيْ: أَوَّلَ الرَّأْيِ، يُرِيدُونَ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوكَ فِي أَوَّلِ الرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَتَفَكُّرٍ، وَلَوْ تَفَكَّرُوا لَمْ يَتَّبِعُوكَ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، أَيْ ظَاهِرَ الرَّأْيِ مِنْ قَوْلِهِمْ: بَدَا الشَّيْءُ: إِذَا ظَهَرَ، مَعْنَاهُ: اتَّبَعُوكَ ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَدَبَّرُوا وَيَتَفَكَّرُوا بَاطِنًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: رَأْيَ الْعَيْنِ، ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ .
﴿قَالَ﴾ نُوحٌ، ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أَيْ: بَيَانٍ مِنْ رَبِّي ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً﴾ أَيْ: هُدًى وَمَعْرِفَةً، ﴿مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: خَفِيَتْ وَالْتَبَسَتْ عَلَيْكُمْ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ" بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ: شُبِّهَتْ وَلُبِّسَتْ عَلَيْكُمْ.
﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ أَيْ: أَنُلْزِمُكُمُ الْبَيِّنَةَ وَالرَّحْمَةَ، ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ لَا تُرِيدُونَهَا. قَالَ قَتَادَةُ: لَوْ قَدَرَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُلْزِمُوا [قَوْمَهُمُ الْإِيمَانَ لَأَلْزَمُوهُمْ] [[في "ب": (قومهم لألزموا) .]] وَلَكِنْ لَمْ يَقْدِرُوا.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾ أَيْ: عَلَى الْوَحْيِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، كِنَايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ طَرْدَ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [أَيْ: صَائِرُونَ إِلَى] [[ساقط من "أ".]] رَبِّهِمْ فِي الْمَعَادِ فَيَجْزِي مَنْ طَرَدَهُمْ، ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ وَالْمَلَأُ هُمُ الْأَشْرَافُ وَالرُّؤَسَاءُ.
﴿وَمَا نَرَاكَ﴾ يَا نُوحُ، ﴿إِلَّا بَشَرًا﴾ آدَمِيًّا، ﴿مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ سَفَلَتُنَا، وَالرَّذْلُ: الدُّونُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْجَمْعُ: أَرْذُلٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَرَاذِلَ، مِثْلَ: كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَأَكَالِبَ، وَقَالَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: " وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ " يَعْنِي: السَّفَلَةَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْحَاكَةُ وَالْأَسَاكِفَةُ، ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو "بَادِئَ" بِالْهَمْزِ، أَيْ: أَوَّلَ الرَّأْيِ، يُرِيدُونَ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوكَ فِي أَوَّلِ الرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَتَفَكُّرٍ، وَلَوْ تَفَكَّرُوا لَمْ يَتَّبِعُوكَ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، أَيْ ظَاهِرَ الرَّأْيِ مِنْ قَوْلِهِمْ: بَدَا الشَّيْءُ: إِذَا ظَهَرَ، مَعْنَاهُ: اتَّبَعُوكَ ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَدَبَّرُوا وَيَتَفَكَّرُوا بَاطِنًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: رَأْيَ الْعَيْنِ، ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ .
﴿قَالَ﴾ نُوحٌ، ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أَيْ: بَيَانٍ مِنْ رَبِّي ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً﴾ أَيْ: هُدًى وَمَعْرِفَةً، ﴿مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: خَفِيَتْ وَالْتَبَسَتْ عَلَيْكُمْ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ" بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ: شُبِّهَتْ وَلُبِّسَتْ عَلَيْكُمْ.
﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ أَيْ: أَنُلْزِمُكُمُ الْبَيِّنَةَ وَالرَّحْمَةَ، ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ لَا تُرِيدُونَهَا. قَالَ قَتَادَةُ: لَوْ قَدَرَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُلْزِمُوا [قَوْمَهُمُ الْإِيمَانَ لَأَلْزَمُوهُمْ] [[في "ب": (قومهم لألزموا) .]] وَلَكِنْ لَمْ يَقْدِرُوا.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾ أَيْ: عَلَى الْوَحْيِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، كِنَايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ طَرْدَ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [أَيْ: صَائِرُونَ إِلَى] [[ساقط من "أ".]] رَبِّهِمْ فِي الْمَعَادِ فَيَجْزِي مَنْ طَرَدَهُمْ، ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾
﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ وَالْمَلَأُ هُمُ الْأَشْرَافُ وَالرُّؤَسَاءُ.
﴿وَمَا نَرَاكَ﴾ يَا نُوحُ، ﴿إِلَّا بَشَرًا﴾ آدَمِيًّا، ﴿مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ سَفَلَتُنَا، وَالرَّذْلُ: الدُّونُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْجَمْعُ: أَرْذُلٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَرَاذِلَ، مِثْلَ: كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ وَأَكَالِبَ، وَقَالَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: " وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ " يَعْنِي: السَّفَلَةَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْحَاكَةُ وَالْأَسَاكِفَةُ، ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو "بَادِئَ" بِالْهَمْزِ، أَيْ: أَوَّلَ الرَّأْيِ، يُرِيدُونَ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوكَ فِي أَوَّلِ الرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَتَفَكُّرٍ، وَلَوْ تَفَكَّرُوا لَمْ يَتَّبِعُوكَ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، أَيْ ظَاهِرَ الرَّأْيِ مِنْ قَوْلِهِمْ: بَدَا الشَّيْءُ: إِذَا ظَهَرَ، مَعْنَاهُ: اتَّبَعُوكَ ظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَدَبَّرُوا وَيَتَفَكَّرُوا بَاطِنًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: رَأْيَ الْعَيْنِ، ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ .
﴿قَالَ﴾ نُوحٌ، ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ أَيْ: بَيَانٍ مِنْ رَبِّي ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً﴾ أَيْ: هُدًى وَمَعْرِفَةً، ﴿مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: خَفِيَتْ وَالْتَبَسَتْ عَلَيْكُمْ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ" بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ: شُبِّهَتْ وَلُبِّسَتْ عَلَيْكُمْ.
﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ أَيْ: أَنُلْزِمُكُمُ الْبَيِّنَةَ وَالرَّحْمَةَ، ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ لَا تُرِيدُونَهَا. قَالَ قَتَادَةُ: لَوْ قَدَرَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُلْزِمُوا [قَوْمَهُمُ الْإِيمَانَ لَأَلْزَمُوهُمْ] [[في "ب": (قومهم لألزموا) .]] وَلَكِنْ لَمْ يَقْدِرُوا.
قَوْلُهُ: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾ أَيْ: عَلَى الْوَحْيِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، كِنَايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ طَرْدَ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [أَيْ: صَائِرُونَ إِلَى] [[ساقط من "أ".]] رَبِّهِمْ فِي الْمَعَادِ فَيَجْزِي مَنْ طَرَدَهُمْ، ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾
﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ مَنْ يَمْنَعُنِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، ﴿إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ.
﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ فَآتِي مِنْهَا مَا تَطْلُبُونَ، ﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ فَأُخْبِرُكُمْ بِمَا تُرِيدُونَ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لِنُوحٍ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِكَ إِنَّمَا اتَّبَعُوكَ فِي ظَاهِرِ مَا تَرَى مِنْهُمْ، قَالَ نُوحٌ مُجِيبًا لَهُمْ: وَلَا أَقُولُ لَكُمْ: عِنْدِي خَزَائِنُ غُيُوبِ اللَّهِ، الَّتِي يَعْلَمُ مِنْهَا مَا يُضْمِرُ النَّاسُ، وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، فَأَعْلَمَ مَا يَسْتُرُونَهُ فِي نُفُوسِهِمْ، فَسَبِيلِي قَبُولُ مَا ظَهَرَ مِنْ إِيمَانِهِمْ، ﴿وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ هَذَا جَوَابُ قَوْلِهِمْ: " وَمَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ".
﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ أَيْ: تَحْتَقِرُهُ وَتَسْتَصْغِرُهُ أَعْيُنُكُمْ، يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُمْ أَرَاذِلُنَا، ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ أَيْ: تَوْفِيقًا وَإِيمَانًا وَأَجْرًا، ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مِنِّي، ﴿إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ لَوْ قُلْتُ هَذَا.
﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ خَاصَمْتَنَا، ﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ مِنَ الْعَذَابِ ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ .
﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ﴾ يَعْنِي: بِالْعَذَابِ، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ.
﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ أَيْ نَصِيحَتِي، ﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ يُضِلَّكُمْ، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ لَهُ الْحُكْمُ وَالْأَمْرُ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالهم.