John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Ibrahim

Tafseer Al-Baghawi · Abraham · 52 ayat · ayat 31–52 · Quran text →

﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَزْمٌ عَلَى الْجَزَاءِ، ﴿وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ مُخَالَلَةٌ وَصَدَاقَةٌ. [قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ: "لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خِلَالَ" بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى النَّفْيِ الْعَامِّ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: "لَا بَيْعٌ وَلَا خِلَالٌ" بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] .

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ ذَلَّلَهَا لَكُمْ، تُجْرُونَهَا [[في "ب": تجروها.]] حَيْثُ شِئْتُمْ.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ يَجْرِيَانِ فِيمَا يَعُودُ إِلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَلَا يَفْتُرَانِ، قَالَ ابن عباس دؤوبُهُما فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[الطبري: ١٣ / ٢٢٥ (طبع الحلبي) .]] .

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ يَتَعَاقَبَانِ فِي الضِّيَاءِ وَالظُّلْمَةِ، وَالنُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ.

﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [يَعْنِي: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَأَلْتُمُوهُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] شَيْئًا، فَحَذَفَ الشَّيْءَ الثَّانِيَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ، عَلَى التَّبْعِيضِ.

وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّكْثِيرِ نَحْوُ قَوْلِكَ: فُلَانٌ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ، وَآتَاهُ كُلَّ النَّاسِ، وَأَنْتَ تَعْنِي بَعْضَهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] .

وَقَرَأَ الْحَسَنُ " مِنْ كُلٍّ " بِالتَّنْوِينِ ﴿مَا﴾ عَلَى النَّفْيِ يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَسْأَلُوهُ، يَعْنِي: أَعْطَاكُمْ أَشْيَاءَ مَا طَلَبْتُمُوهَا وَلَا سَأَلْتُمُوهَا [[انظر: تفسير الطبري ١٣ / ٢٢٦.]] .

﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: نِعَمَ اللَّهِ، ﴿لَا تُحْصُوهَا﴾ أَيْ: لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا وَلَا الْقِيَامَ بِشُكْرِهَا.

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ أَيْ: ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ، كَافِرٌ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي نِعْمَتِهِ.

وَقِيلَ: الظَّلُومُ، الَّذِي يَشْكُرُ غَيْرَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَالْكَافِرُ: مَنْ يَجْحَدُ مُنْعِمَهُ.

﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَزْمٌ عَلَى الْجَزَاءِ، ﴿وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ مُخَالَلَةٌ وَصَدَاقَةٌ. [قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ: "لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خِلَالَ" بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى النَّفْيِ الْعَامِّ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: "لَا بَيْعٌ وَلَا خِلَالٌ" بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] .

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ ذَلَّلَهَا لَكُمْ، تُجْرُونَهَا [[في "ب": تجروها.]] حَيْثُ شِئْتُمْ.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ يَجْرِيَانِ فِيمَا يَعُودُ إِلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَلَا يَفْتُرَانِ، قَالَ ابن عباس دؤوبُهُما فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[الطبري: ١٣ / ٢٢٥ (طبع الحلبي) .]] .

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ يَتَعَاقَبَانِ فِي الضِّيَاءِ وَالظُّلْمَةِ، وَالنُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ.

﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [يَعْنِي: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَأَلْتُمُوهُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] شَيْئًا، فَحَذَفَ الشَّيْءَ الثَّانِيَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ، عَلَى التَّبْعِيضِ.

وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّكْثِيرِ نَحْوُ قَوْلِكَ: فُلَانٌ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ، وَآتَاهُ كُلَّ النَّاسِ، وَأَنْتَ تَعْنِي بَعْضَهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] .

وَقَرَأَ الْحَسَنُ " مِنْ كُلٍّ " بِالتَّنْوِينِ ﴿مَا﴾ عَلَى النَّفْيِ يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَسْأَلُوهُ، يَعْنِي: أَعْطَاكُمْ أَشْيَاءَ مَا طَلَبْتُمُوهَا وَلَا سَأَلْتُمُوهَا [[انظر: تفسير الطبري ١٣ / ٢٢٦.]] .

﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: نِعَمَ اللَّهِ، ﴿لَا تُحْصُوهَا﴾ أَيْ: لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا وَلَا الْقِيَامَ بِشُكْرِهَا.

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ أَيْ: ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ، كَافِرٌ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي نِعْمَتِهِ.

وَقِيلَ: الظَّلُومُ، الَّذِي يَشْكُرُ غَيْرَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَالْكَافِرُ: مَنْ يَجْحَدُ مُنْعِمَهُ.

﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَزْمٌ عَلَى الْجَزَاءِ، ﴿وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ مُخَالَلَةٌ وَصَدَاقَةٌ. [قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ: "لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خِلَالَ" بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى النَّفْيِ الْعَامِّ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: "لَا بَيْعٌ وَلَا خِلَالٌ" بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] .

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ ذَلَّلَهَا لَكُمْ، تُجْرُونَهَا [[في "ب": تجروها.]] حَيْثُ شِئْتُمْ.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ يَجْرِيَانِ فِيمَا يَعُودُ إِلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَلَا يَفْتُرَانِ، قَالَ ابن عباس دؤوبُهُما فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[الطبري: ١٣ / ٢٢٥ (طبع الحلبي) .]] .

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ يَتَعَاقَبَانِ فِي الضِّيَاءِ وَالظُّلْمَةِ، وَالنُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ.

﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [يَعْنِي: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَأَلْتُمُوهُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] شَيْئًا، فَحَذَفَ الشَّيْءَ الثَّانِيَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ، عَلَى التَّبْعِيضِ.

وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّكْثِيرِ نَحْوُ قَوْلِكَ: فُلَانٌ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ، وَآتَاهُ كُلَّ النَّاسِ، وَأَنْتَ تَعْنِي بَعْضَهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] .

وَقَرَأَ الْحَسَنُ " مِنْ كُلٍّ " بِالتَّنْوِينِ ﴿مَا﴾ عَلَى النَّفْيِ يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَسْأَلُوهُ، يَعْنِي: أَعْطَاكُمْ أَشْيَاءَ مَا طَلَبْتُمُوهَا وَلَا سَأَلْتُمُوهَا [[انظر: تفسير الطبري ١٣ / ٢٢٦.]] .

﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: نِعَمَ اللَّهِ، ﴿لَا تُحْصُوهَا﴾ أَيْ: لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا وَلَا الْقِيَامَ بِشُكْرِهَا.

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ أَيْ: ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ، كَافِرٌ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي نِعْمَتِهِ.

وَقِيلَ: الظَّلُومُ، الَّذِي يَشْكُرُ غَيْرَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَالْكَافِرُ: مَنْ يَجْحَدُ مُنْعِمَهُ.

﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ جَزْمٌ عَلَى الْجَزَاءِ، ﴿وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ مُخَالَلَةٌ وَصَدَاقَةٌ. [قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ: "لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خِلَالَ" بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى النَّفْيِ الْعَامِّ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: "لَا بَيْعٌ وَلَا خِلَالٌ" بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] .

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ ذَلَّلَهَا لَكُمْ، تُجْرُونَهَا [[في "ب": تجروها.]] حَيْثُ شِئْتُمْ.

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ يَجْرِيَانِ فِيمَا يَعُودُ إِلَى مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَلَا يَفْتُرَانِ، قَالَ ابن عباس دؤوبُهُما فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[الطبري: ١٣ / ٢٢٥ (طبع الحلبي) .]] .

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ يَتَعَاقَبَانِ فِي الضِّيَاءِ وَالظُّلْمَةِ، وَالنُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ.

﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [يَعْنِي: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَأَلْتُمُوهُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] شَيْئًا، فَحَذَفَ الشَّيْءَ الثَّانِيَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ، عَلَى التَّبْعِيضِ.

وَقِيلَ: هُوَ عَلَى التَّكْثِيرِ نَحْوُ قَوْلِكَ: فُلَانٌ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ، وَآتَاهُ كُلَّ النَّاسِ، وَأَنْتَ تَعْنِي بَعْضَهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] .

وَقَرَأَ الْحَسَنُ " مِنْ كُلٍّ " بِالتَّنْوِينِ ﴿مَا﴾ عَلَى النَّفْيِ يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَسْأَلُوهُ، يَعْنِي: أَعْطَاكُمْ أَشْيَاءَ مَا طَلَبْتُمُوهَا وَلَا سَأَلْتُمُوهَا [[انظر: تفسير الطبري ١٣ / ٢٢٦.]] .

﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: نِعَمَ اللَّهِ، ﴿لَا تُحْصُوهَا﴾ أَيْ: لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا وَلَا الْقِيَامَ بِشُكْرِهَا.

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ أَيْ: ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ، كَافِرٌ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي نِعْمَتِهِ.

وَقِيلَ: الظَّلُومُ، الَّذِي يَشْكُرُ غَيْرَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَالْكَافِرُ: مَنْ يَجْحَدُ مُنْعِمَهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ﴾ يَعْنِي: الْحَرَمَ، ﴿آمِنًا﴾ ذَا أَمْنٍ يُؤَمَّنُ فِيهِ، ﴿وَاجْنُبْنِي﴾ أَبْعِدْنِي، ﴿وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ يُقَالُ: جَنَّبْتُهُ الشَّيْءَ، وَأَجْنَبْتُهُ جَنْبًا، وَجَنَّبْتُهُ تَجْنِيبًا وَاجْتَنَبْتُهُ اجْتِنَابًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعْصُومًا مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ السُّؤَالُ؟ وَقَدْ عَبَدَ كَثِيرٌ مِنْ بَنِيهِ الْأَصْنَامَ فَأَيْنَ الْإِجَابَةُ؟

قِيلَ: الدُّعَاءُ فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزِيَادَةِ الْعِصْمَةِ وَالتَّثْبِيتِ، وَأَمَّا دُعَاؤُهُ لِبَنِيهِ: فَأَرَادَ بَنِيهِ مِنْ صُلْبِهِ، وَلَمْ يَعْبُدْ مِنْهُمْ أَحَدٌ الصَّنَمَ.

وَقِيلَ: إِنَّ دُعَاءَهُ لِمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مِنْ بَنِيهِ [[وقال محمد بن أبي بكر الرازي قيل: "إنما سأل هذا السؤال في حالة خوف أذهله عن ذلك العلم -بالعصمة عن الكفر وعبادة الأصنام- لأن الأنبياء -عليهم السلام- أعلم الناس بالله، فيكونون أخوفهم منه، فيكون معذورا بسبب ذلك. وقيل: إن في حكمة الله تعالى وعلمه أن لا يبتلي نبيا من الأنبياء بالكفر، بشرط أن يكون متضرعا إلى ربه طالبا منه ذلك، فأجرى على لسانه هذا السؤال لتحقيق شرط العصمة". انظر: مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل، ص (١٦٤) .]] .

﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ يَعْنِي ضَلَّ بِهِنَّ كَثِيرٌ [مِنَ النَّاسِ] [[ساقط من "ب".]] عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى حَتَّى عَبَدُوهُنَّ، وَهَذَا هُوَ الْمَقْلُوبُ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥] ، أَيْ: يُخَوِّفُهُمْ [[في "ب": يخوفكم.]] بِأَوْلِيَائِهِ.

وَقِيلَ: نَسَبَ الْإِضْلَالَ إِلَى الْأَصْنَامِ لِأَنَّهُنَّ سَبَبٌ فِيهِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: فَتَنَتْنِي الدُّنْيَا، نَسَبَ الْفِتْنَةَ إِلَى الدُّنْيَا لِأَنَّهَا سَبَبُ الْفِتْنَةِ [[وانظر: مسائل الرازي وأجوبتها ص (١٦٤) .]] .

﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أَيْ: مِنْ أَهْلِ دِينِي، ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: مَعْنَاهُ: وَمَنْ عَصَانِي ثُمَّ تَابَ.

وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: وَمَنْ عَصَانِي فِيمَا دُونَ الشِّرْكِ.

وَقِيلَ: قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ [[في "ب": أن يشرك به.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ﴾ يَعْنِي: الْحَرَمَ، ﴿آمِنًا﴾ ذَا أَمْنٍ يُؤَمَّنُ فِيهِ، ﴿وَاجْنُبْنِي﴾ أَبْعِدْنِي، ﴿وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ يُقَالُ: جَنَّبْتُهُ الشَّيْءَ، وَأَجْنَبْتُهُ جَنْبًا، وَجَنَّبْتُهُ تَجْنِيبًا وَاجْتَنَبْتُهُ اجْتِنَابًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعْصُومًا مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ السُّؤَالُ؟ وَقَدْ عَبَدَ كَثِيرٌ مِنْ بَنِيهِ الْأَصْنَامَ فَأَيْنَ الْإِجَابَةُ؟

قِيلَ: الدُّعَاءُ فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِزِيَادَةِ الْعِصْمَةِ وَالتَّثْبِيتِ، وَأَمَّا دُعَاؤُهُ لِبَنِيهِ: فَأَرَادَ بَنِيهِ مِنْ صُلْبِهِ، وَلَمْ يَعْبُدْ مِنْهُمْ أَحَدٌ الصَّنَمَ.

وَقِيلَ: إِنَّ دُعَاءَهُ لِمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا مِنْ بَنِيهِ [[وقال محمد بن أبي بكر الرازي قيل: "إنما سأل هذا السؤال في حالة خوف أذهله عن ذلك العلم -بالعصمة عن الكفر وعبادة الأصنام- لأن الأنبياء -عليهم السلام- أعلم الناس بالله، فيكونون أخوفهم منه، فيكون معذورا بسبب ذلك. وقيل: إن في حكمة الله تعالى وعلمه أن لا يبتلي نبيا من الأنبياء بالكفر، بشرط أن يكون متضرعا إلى ربه طالبا منه ذلك، فأجرى على لسانه هذا السؤال لتحقيق شرط العصمة". انظر: مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل، ص (١٦٤) .]] .

﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ يَعْنِي ضَلَّ بِهِنَّ كَثِيرٌ [مِنَ النَّاسِ] [[ساقط من "ب".]] عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى حَتَّى عَبَدُوهُنَّ، وَهَذَا هُوَ الْمَقْلُوبُ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥] ، أَيْ: يُخَوِّفُهُمْ [[في "ب": يخوفكم.]] بِأَوْلِيَائِهِ.

وَقِيلَ: نَسَبَ الْإِضْلَالَ إِلَى الْأَصْنَامِ لِأَنَّهُنَّ سَبَبٌ فِيهِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: فَتَنَتْنِي الدُّنْيَا، نَسَبَ الْفِتْنَةَ إِلَى الدُّنْيَا لِأَنَّهَا سَبَبُ الْفِتْنَةِ [[وانظر: مسائل الرازي وأجوبتها ص (١٦٤) .]] .

﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ أَيْ: مِنْ أَهْلِ دِينِي، ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: مَعْنَاهُ: وَمَنْ عَصَانِي ثُمَّ تَابَ.

وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: وَمَنْ عَصَانِي فِيمَا دُونَ الشِّرْكِ.

وَقِيلَ: قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ [[في "ب": أن يشرك به.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ أَدْخَلَ "مِنْ" لِلتَّبْعِيضِ، وَمَجَازُ الْآيَةِ: أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي وَلَدًا، ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ وَهُوَ مَكَّةُ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ وَادٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ سَمَّاهُ مُحَرَّمًا لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عِنْدَهُ مَا لَا يَحْرُمُ عِنْدَ غَيْرِهِ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ [أَبِي كَثِيرِ بْنِ] [[ليس في "ب".]] الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ [قَالَ] [[ساقط من "ب".]] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ، وَهِيَ تُرْضِعُهُ، حَتَّى وَضْعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضْعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَلَ إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ أَمْرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لا يضيعّنا ١٩٤/ب ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ "يَشْكُرُونَ".

وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَبَّطُ أَوْ قَالَ يَتَلَوَّى، وَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الْأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرْفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا".

فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا فَقَالَتْ: صَهٍ -تُرِيدُ نَفْسَهَا-ثُمَّ تَسَمَّعَتْ فَسَمِعَتْ أَيْضًا فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ -أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ-حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ فَجَعَلَتْ تَخُوضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَمَا تَغْرِفُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ" أَوْ قَالَ: "لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا".

قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ.

وَكَانَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَكَانَتْ كَذَلِكَ، حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ -أَوْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمٍ-مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءَ، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلَ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لِيَدُورَ عَلَى مَاءٍ، وَلَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَلْفَى ذَلِكَ أَمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الْأُنْسَ، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ وَشَبَّ الْغُلَامُ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ. وَمَاتَتْ أَمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ [[أخرجه البخاري في الأنبياء، باب يزفون النسلان في المشي: ٦ / ٣٩٦-٣٩٨.]] ... ذَكَرْنَا تِلْكَ الْقِصَّةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [[انظر فيما سبق: ١ / ١٤٧-١٤٨.]] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ﴾ الْأَفْئِدَةُ: جَمْعُ الْفُؤَادِ ﴿تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ تَشْتَاقُ وَتَحِنُّ إِلَيْهِمْ.

قَالَ السُّدِّيُّ: مَعْنَاهُ أَمِلْ قُلُوبَهُمْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ قَالَ أَفْئِدَةَ النَّاسِ لَزَاحَمَتْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ وَالتُّرْكُ وَالْهِنْدُ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَحَجَّتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: "أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ" وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ.

﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ مَا رَزَقْتَ سُكَّانَ الْقُرَى ذَوَاتِ الْمَاءِ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ .

﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ مِنْ أُمُورِنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: مِنِ الْوَجْدِ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ حَيْثُ أَسْكَنْتُهُمَا بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ.

﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ قِيلَ: هَذَا صِلَةُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ.

وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [[في البحر المحيط: ٥ / ٤٣٣ جاءت العبارة أوضح فقال: وقيل "وما يخفى ... " الآية، من كلام الله عز وجل تصديقا لإبراهيم عليه السلام، كقوله تعالى: "كذلك يفعلون".]] .

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ﴾ أَعْطَانِي، ﴿إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وُلِدَ إِسْمَاعِيلُ لِإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْحَاقَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً [[انظر: المحرر الوجيز: ٨ / ٢٥٦.]] .

﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ مِنْ أُمُورِنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: مِنِ الْوَجْدِ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ حَيْثُ أَسْكَنْتُهُمَا بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ.

﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ قِيلَ: هَذَا صِلَةُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ.

وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [[في البحر المحيط: ٥ / ٤٣٣ جاءت العبارة أوضح فقال: وقيل "وما يخفى ... " الآية، من كلام الله عز وجل تصديقا لإبراهيم عليه السلام، كقوله تعالى: "كذلك يفعلون".]] .

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ﴾ أَعْطَانِي، ﴿إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وُلِدَ إِسْمَاعِيلُ لِإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَوُلِدَ إِسْحَاقُ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْحَاقَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً [[انظر: المحرر الوجيز: ٨ / ٢٥٦.]] .

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ يَعْنِي: مِمَّنْ يُقِيمُ الصَّلَاةَ بِأَرْكَانِهَا وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ يَعْنِي: اجْعَلْ مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ.

﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ أَيْ: عَمَلِي وَعِبَادَتِي، سَمَّى الْعِبَادَةَ دُعَاءً، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ" [[حديث ضعيف أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك، في الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء: ٨ / ٣١١، وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة". وعن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة"، ثم قرأ: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر: ٤٠] . أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الدعاء: ٢ / ١٤١، والترمذي في الدعوات نفسه: ٩ / ٣١١-٣١٢، وقال: "هذا حديث حسن صحيح" وفي التفسير أيضا، وابن ماجه في السنن، كتاب الدعاء، برقم (٣٨٢٨) : ٢ / ١٢٥٨، وصححه ابن حبان ص (٥٩٥) من موارد الظمآن للهيثمي، والحاكم في المستدرك: ١ / ٤٩١، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤ / ٢٧٦. وذكره المصنف البغوي في مصابيح السنة: ٢ / ١٣٨ كتاب الدعوات في الحسان.]] .

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: اسْتَجِبْ دُعَائِي.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ اسْتَغْفَرَ لِوَالِدَيْهِ وَهُمَا غَيْرُ مُؤْمِنَيْنِ؟ قِيلَ: قَدْ قِيلَ إِنَّ أُمَّهُ أَسْلَمَتْ.

وَقِيلَ: أَرَادَ إِنْ أَسْلَمَا وَتَابَا [[انظر: مسائل الرازي وأجوبتها، ص (١٦٦) .]] .

وَقِيلَ: قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُ أَبِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عُذْرَ خَلِيلِهِ ﷺ فِي اسْتِغْفَارِهِ لِأَبِيهِ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ [[انظر فيما سبق ص (١٠١) من سورة التوبة.]] .

﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ: اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ أَيْ: يَبْدُو وَيَظْهَرُ. وَقِيلَ: أَرَادَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحِسَابِ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ الْغَفْلَةُ مَعْنًى يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ الْأُمُورِ، وَالْآيَةُ لِتَسْلِيَةِ الْمَظْلُومِ وَتَهْدِيدٌ لِلظَّالِمِ.

﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أَيْ: لَا تُغْمَضُ مِنْ هَوْلِ مَا تَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقِيلَ: تَرْتَفِعُ وَتَزُولُ عَنْ أَمَاكِنِهَا.

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ يَعْنِي: مِمَّنْ يُقِيمُ الصَّلَاةَ بِأَرْكَانِهَا وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ يَعْنِي: اجْعَلْ مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ.

﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ أَيْ: عَمَلِي وَعِبَادَتِي، سَمَّى الْعِبَادَةَ دُعَاءً، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ" [[حديث ضعيف أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك، في الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء: ٨ / ٣١١، وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة". وعن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة"، ثم قرأ: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر: ٤٠] . أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الدعاء: ٢ / ١٤١، والترمذي في الدعوات نفسه: ٩ / ٣١١-٣١٢، وقال: "هذا حديث حسن صحيح" وفي التفسير أيضا، وابن ماجه في السنن، كتاب الدعاء، برقم (٣٨٢٨) : ٢ / ١٢٥٨، وصححه ابن حبان ص (٥٩٥) من موارد الظمآن للهيثمي، والحاكم في المستدرك: ١ / ٤٩١، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤ / ٢٧٦. وذكره المصنف البغوي في مصابيح السنة: ٢ / ١٣٨ كتاب الدعوات في الحسان.]] .

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: اسْتَجِبْ دُعَائِي.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ اسْتَغْفَرَ لِوَالِدَيْهِ وَهُمَا غَيْرُ مُؤْمِنَيْنِ؟ قِيلَ: قَدْ قِيلَ إِنَّ أُمَّهُ أَسْلَمَتْ.

وَقِيلَ: أَرَادَ إِنْ أَسْلَمَا وَتَابَا [[انظر: مسائل الرازي وأجوبتها، ص (١٦٦) .]] .

وَقِيلَ: قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُ أَبِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عُذْرَ خَلِيلِهِ ﷺ فِي اسْتِغْفَارِهِ لِأَبِيهِ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ [[انظر فيما سبق ص (١٠١) من سورة التوبة.]] .

﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ: اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ أَيْ: يَبْدُو وَيَظْهَرُ. وَقِيلَ: أَرَادَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحِسَابِ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ الْغَفْلَةُ مَعْنًى يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ الْأُمُورِ، وَالْآيَةُ لِتَسْلِيَةِ الْمَظْلُومِ وَتَهْدِيدٌ لِلظَّالِمِ.

﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أَيْ: لَا تُغْمَضُ مِنْ هَوْلِ مَا تَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقِيلَ: تَرْتَفِعُ وَتَزُولُ عَنْ أَمَاكِنِهَا.

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ يَعْنِي: مِمَّنْ يُقِيمُ الصَّلَاةَ بِأَرْكَانِهَا وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ يَعْنِي: اجْعَلْ مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ.

﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ أَيْ: عَمَلِي وَعِبَادَتِي، سَمَّى الْعِبَادَةَ دُعَاءً، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ" [[حديث ضعيف أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك، في الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء: ٨ / ٣١١، وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة". وعن النعمان بن بشير عن النبي ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة"، ثم قرأ: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر: ٤٠] . أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الدعاء: ٢ / ١٤١، والترمذي في الدعوات نفسه: ٩ / ٣١١-٣١٢، وقال: "هذا حديث حسن صحيح" وفي التفسير أيضا، وابن ماجه في السنن، كتاب الدعاء، برقم (٣٨٢٨) : ٢ / ١٢٥٨، وصححه ابن حبان ص (٥٩٥) من موارد الظمآن للهيثمي، والحاكم في المستدرك: ١ / ٤٩١، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤ / ٢٧٦. وذكره المصنف البغوي في مصابيح السنة: ٢ / ١٣٨ كتاب الدعوات في الحسان.]] .

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: اسْتَجِبْ دُعَائِي.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ اسْتَغْفَرَ لِوَالِدَيْهِ وَهُمَا غَيْرُ مُؤْمِنَيْنِ؟ قِيلَ: قَدْ قِيلَ إِنَّ أُمَّهُ أَسْلَمَتْ.

وَقِيلَ: أَرَادَ إِنْ أَسْلَمَا وَتَابَا [[انظر: مسائل الرازي وأجوبتها، ص (١٦٦) .]] .

وَقِيلَ: قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُ أَبِيهِ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عُذْرَ خَلِيلِهِ ﷺ فِي اسْتِغْفَارِهِ لِأَبِيهِ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ [[انظر فيما سبق ص (١٠١) من سورة التوبة.]] .

﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيِ: اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ أَيْ: يَبْدُو وَيَظْهَرُ. وَقِيلَ: أَرَادَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِلْحِسَابِ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحِسَابِ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ الْغَفْلَةُ مَعْنًى يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْوُقُوفِ عَلَى حَقِيقَةِ الْأُمُورِ، وَالْآيَةُ لِتَسْلِيَةِ الْمَظْلُومِ وَتَهْدِيدٌ لِلظَّالِمِ.

﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أَيْ: لَا تُغْمَضُ مِنْ هَوْلِ مَا تَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقِيلَ: تَرْتَفِعُ وَتَزُولُ عَنْ أَمَاكِنِهَا.

﴿مُهْطِعِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: مُسْرِعِينَ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْإِهْطَاعُ النَّسَلَانُ كَعَدْوِ الذِّئْبِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُدِيمِي النَّظَرِ.

وَمَعْنَى "الْإِهْطَاعِ": أنهم لا يلتفون يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَلَا يَعْرِفُونَ مَوَاطِنَ أَقْدَامِهِمْ.

﴿مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ﴾ أي: رافعي رؤوسهم.

قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الْمُقْنِعُ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيُقْبِلُ بِبَصَرِهِ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ [[قال في غريب القرآن (١ / ٢٣٧) من القرطين لابن مطرف الكناني: "والمقنع رأسه: الذي رفعه، وأقبل بطرفه على ما بين يديه. والإقناع في الصلاة هو إتمامها".]] .

وَقَالَ الْحَسَنُ: وُجُوهُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى السَّمَاءِ، لَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ.

﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أَيْ: لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبْصَارُهُمْ مِنْ شِدَّةِ النَّظَرِ، وَهِيَ شَاخِصَةٌ قَدْ شَغَلَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.

﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أَيْ: خَالِيَةٌ. قَالَ قَتَادَةُ: خَرَجَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ صُدُورِهِمْ، فَصَارَتْ فِي حَنَاجِرِهِمْ، لَا تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَلَا تَعُودُ إِلَى أَمَاكِنِهَا، فَالْأَفْئِدَةُ هَوَاءٌ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ هَوَاءٌ لِخُلُوِّهِ.

وَقِيلَ: خَالِيَةٌ لَا تَعِي شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُ مِنَ [["من" للتعليل.]] الْخَوْفِ.

وَقَالَ الْأَخْفَشُ: جَوْفَاءُ لَا عُقُولَ لَهَا، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ أَجْوَفَ خَاوٍ هَوَاءً.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ" أَيْ: مُتَرَدِّدَةٌ، تَمُورُ فِي أَجْوَافِهِمْ، لَيْسَ لَهَا مَكَانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ.

وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى: أَنَّ الْقُلُوبَ زَائِلَةٌ عَنْ أَمَاكِنِهَا، وَالْأَبْصَارَ شَاخِصَةٌ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ خَوِّفْهُمْ، ﴿يَوْمَ﴾ أَيْ: بِيَوْمَ، ﴿يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ وَهُوَ يوم القيامة، ١٩٥/أ ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أَشْرَكُوا، ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا﴾ أَمْهِلْنَا، ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ هَذَا سُؤَالُهُمُ الرَّدُّ إِلَى الدُّنْيَا، أَيِ: ارْجِعْنَا إِلَيْهَا، ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ فَيُجَابُونَ:

﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ حَلَفْتُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ عَنْهَا أَيْ: لَا تُبْعَثُونَ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] .

﴿مُهْطِعِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: مُسْرِعِينَ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْإِهْطَاعُ النَّسَلَانُ كَعَدْوِ الذِّئْبِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُدِيمِي النَّظَرِ.

وَمَعْنَى "الْإِهْطَاعِ": أنهم لا يلتفون يَمِينًا وَلَا شِمَالًا وَلَا يَعْرِفُونَ مَوَاطِنَ أَقْدَامِهِمْ.

﴿مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ﴾ أي: رافعي رؤوسهم.

قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الْمُقْنِعُ: الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيُقْبِلُ بِبَصَرِهِ عَلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ [[قال في غريب القرآن (١ / ٢٣٧) من القرطين لابن مطرف الكناني: "والمقنع رأسه: الذي رفعه، وأقبل بطرفه على ما بين يديه. والإقناع في الصلاة هو إتمامها".]] .

وَقَالَ الْحَسَنُ: وُجُوهُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى السَّمَاءِ، لَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ.

﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أَيْ: لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبْصَارُهُمْ مِنْ شِدَّةِ النَّظَرِ، وَهِيَ شَاخِصَةٌ قَدْ شَغَلَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.

﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أَيْ: خَالِيَةٌ. قَالَ قَتَادَةُ: خَرَجَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ صُدُورِهِمْ، فَصَارَتْ فِي حَنَاجِرِهِمْ، لَا تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَلَا تَعُودُ إِلَى أَمَاكِنِهَا، فَالْأَفْئِدَةُ هَوَاءٌ لَا شَيْءَ فِيهَا، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ هَوَاءٌ لِخُلُوِّهِ.

وَقِيلَ: خَالِيَةٌ لَا تَعِي شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُ مِنَ [["من" للتعليل.]] الْخَوْفِ.

وَقَالَ الْأَخْفَشُ: جَوْفَاءُ لَا عُقُولَ لَهَا، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ أَجْوَفَ خَاوٍ هَوَاءً.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ" أَيْ: مُتَرَدِّدَةٌ، تَمُورُ فِي أَجْوَافِهِمْ، لَيْسَ لَهَا مَكَانٌ تَسْتَقِرُّ فِيهِ.

وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى: أَنَّ الْقُلُوبَ زَائِلَةٌ عَنْ أَمَاكِنِهَا، وَالْأَبْصَارَ شَاخِصَةٌ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ خَوِّفْهُمْ، ﴿يَوْمَ﴾ أَيْ: بِيَوْمَ، ﴿يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ وَهُوَ يوم القيامة، ١٩٥/أ ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أَشْرَكُوا، ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا﴾ أَمْهِلْنَا، ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ هَذَا سُؤَالُهُمُ الرَّدُّ إِلَى الدُّنْيَا، أَيِ: ارْجِعْنَا إِلَيْهَا، ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ فَيُجَابُونَ:

﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ حَلَفْتُمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا، ﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ عَنْهَا أَيْ: لَا تُبْعَثُونَ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] .

﴿وَسَكَنْتُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا، ﴿فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بِالْكَفْرِ وَالْعِصْيَانِ، قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَغَيْرِهِمْ.

﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ أَيْ: عَرَفْتُمْ عُقُوبَتَنَا إِيَّاهُمْ، ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾ أَيْ: بَيَّنَّا أَنَّ مَثَلَكُمْ كَمَثَلِهِمْ.

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أَيْ: جَزَاءُ مَكْرِهِمْ، ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ قَرَأَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ بِالدَّالِ، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِالنُّونِ.

﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ قَرَأَ الْعَامَّةُ لِتَزُولَ بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى وَنَصْبِ الثَّانِيَةِ.

مَعْنَاهُ: وَمَا كَانَ مَكْرُهُمْ.

قَالَ الْحَسَنُ: إِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَأَضْعَفُ مِنْ أَنْ تَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ مَكْرَهُمْ لَا يُزِيلُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي هُوَ ثَابِتٌ كَثُبُوتِ الْجِبَالِ.

وَقَرَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْكِسَائِيُّ: " لَتَزُولُ " بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَرَفْعِ الثَّانِيَةِ، مَعْنَاهُ: إِنَّ مَكْرَهُمْ وَإِنْ عَظُمَ حَتَّى بَلَغَ مَحَلًّا يُزِيلُ الْجِبَالَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى إِزَالَةِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ شِرْكُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ١٩] .

وَيُحْكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نُمْرُودَ الْجَبَّارِ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ حَقًّا فَلَا أَنْتَهِي حَتَّى أَصْعَدَ السَّمَاءَ فَأَعْلَمَ مَا فِيهَا، فَعَمَدَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَفْرُخٍ مِنَ النُّسُورِ فَرَبَّاهَا حَتَّى شَبَّتْ وَاتَّخَذَ تَابُوتًا، وَجَعَلَ لَهُ بَابًا مِنْ أَعْلَى وَبَابًا مِنْ أَسْفَلَ، وَقَعَدَ نُمْرُودُ مَعَ رَجُلٍ فِي التَّابُوتِ، وَنَصَبَ خَشَبَاتٍ فِي أَطْرَافِ التَّابُوتِ، وجعل على رؤوسها اللَّحْمَ وَرَبَطَ التَّابُوتَ بِأَرْجُلِ النُّسُورِ، فَطِرْنَ وَصَعِدْنَ طَمَعًا فِي اللَّحْمِ، حَتَّى مَضَى يَوْمٌ وَأَبْعَدْنَ فِي الْهَوَاءِ، فَقَالَ نُمْرُودُ لِصَاحِبِهِ: افْتَحِ الْبَابَ الْأَعْلَى وَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ هَلْ قَرَبْنَاهَا، فَفَتَحَ [الْبَابَ وَنَظَرَ] [[ساقط من "ب".]] فَقَالَ: إِنَّ السَّمَاءَ كَهَيْئَتِهَا ثُمَّ قَالَ: افْتَحِ الْبَابَ الْأَسْفَلَ وَانْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ تَرَاهَا؟ فَفَعَلَ، فَقَالَ: أَرَى الْأَرْضَ مِثْلَ اللُّجَّةِ وَالْجِبَالَ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَطَارَتِ النُّسُورُ يَوْمًا آخَرَ، وَارْتَفَعَتْ حَتَّى حَالَتِ الرِّيحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّيَرَانِ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: افْتَحِ الْبَابَيْنِ فَفَتَحَ الْأَعْلَى فَإِذَا السَّمَاءُ كَهَيْئَتِهَا، وَفَتْحَ الْأَسْفَلَ فَإِذَا الْأَرْضُ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، فَنُودِيَ: أَيُّهَا الطَّاغِيَةُ أَيْنَ تُرِيدُ؟

قَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ مَعَهُ فِي التَّابُوتِ غُلَامٌ قَدْ حَمَلَ مَعَهُ الْقَوْسَ وَالنُّشَّابَ فَرَمَى بِسَهْمٍ فَعَادَ إِلَيْهِ السَّهْمُ مُتَلَطِّخًا بِدَمِ سَمَكَةٍ قَذَفَتْ نَفْسَهَا مِنْ بَحْرٍ فِي الْهَوَاءِ -وقيل: طائر أصابها السَّهْمُ-فَقَالَ: كُفِيتُ شُغْلَ إِلَهِ السَّمَاءِ.

قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ نُمْرُودُ صَاحِبَهُ أَنْ يُصَوِّبَ الْخَشَبَاتِ وَيَنْكِصَ اللَّحْمَ، فَفَعَلَ، فَهَبَطَتِ النُّسُورُ بِالتَّابُوتِ، فَسَمِعَتِ الْجِبَالُ حَفِيفَ التَّابُوتِ وَالنُّسُورِ، فَفَزِعَتْ وَظَنَّتْ أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ حَدَثٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَأَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ، فَكَادَتْ تَزُولُ عَنْ أَمَاكِنِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [[روى الطبري هذه القصة عن علي، وسعيد بن جبير: ١٣ / ٢٤٤-٢٤٥. وضعف هذه القصة ابن عطية في المحرر الوجيز: ٨ / ٢٦٥ فقال: "وفي هذه القصة كلها ضعف من طريق المعنى، وذلك أنه غير ممكن أن تصعد الأنسر كما وصف، وبعيد أن يغرر أحد بنفسه في مثل هذا".]] .

﴿وَسَكَنْتُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا، ﴿فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بِالْكَفْرِ وَالْعِصْيَانِ، قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَغَيْرِهِمْ.

﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ أَيْ: عَرَفْتُمْ عُقُوبَتَنَا إِيَّاهُمْ، ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾ أَيْ: بَيَّنَّا أَنَّ مَثَلَكُمْ كَمَثَلِهِمْ.

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أَيْ: جَزَاءُ مَكْرِهِمْ، ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ قَرَأَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ بِالدَّالِ، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِالنُّونِ.

﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ قَرَأَ الْعَامَّةُ لِتَزُولَ بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى وَنَصْبِ الثَّانِيَةِ.

مَعْنَاهُ: وَمَا كَانَ مَكْرُهُمْ.

قَالَ الْحَسَنُ: إِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَأَضْعَفُ مِنْ أَنْ تَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ مَكْرَهُمْ لَا يُزِيلُ أَمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي هُوَ ثَابِتٌ كَثُبُوتِ الْجِبَالِ.

وَقَرَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْكِسَائِيُّ: " لَتَزُولُ " بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَرَفْعِ الثَّانِيَةِ، مَعْنَاهُ: إِنَّ مَكْرَهُمْ وَإِنْ عَظُمَ حَتَّى بَلَغَ مَحَلًّا يُزِيلُ الْجِبَالَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى إِزَالَةِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ شِرْكُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ١٩] .

وَيُحْكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نُمْرُودَ الْجَبَّارِ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ حَقًّا فَلَا أَنْتَهِي حَتَّى أَصْعَدَ السَّمَاءَ فَأَعْلَمَ مَا فِيهَا، فَعَمَدَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَفْرُخٍ مِنَ النُّسُورِ فَرَبَّاهَا حَتَّى شَبَّتْ وَاتَّخَذَ تَابُوتًا، وَجَعَلَ لَهُ بَابًا مِنْ أَعْلَى وَبَابًا مِنْ أَسْفَلَ، وَقَعَدَ نُمْرُودُ مَعَ رَجُلٍ فِي التَّابُوتِ، وَنَصَبَ خَشَبَاتٍ فِي أَطْرَافِ التَّابُوتِ، وجعل على رؤوسها اللَّحْمَ وَرَبَطَ التَّابُوتَ بِأَرْجُلِ النُّسُورِ، فَطِرْنَ وَصَعِدْنَ طَمَعًا فِي اللَّحْمِ، حَتَّى مَضَى يَوْمٌ وَأَبْعَدْنَ فِي الْهَوَاءِ، فَقَالَ نُمْرُودُ لِصَاحِبِهِ: افْتَحِ الْبَابَ الْأَعْلَى وَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ هَلْ قَرَبْنَاهَا، فَفَتَحَ [الْبَابَ وَنَظَرَ] [[ساقط من "ب".]] فَقَالَ: إِنَّ السَّمَاءَ كَهَيْئَتِهَا ثُمَّ قَالَ: افْتَحِ الْبَابَ الْأَسْفَلَ وَانْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ تَرَاهَا؟ فَفَعَلَ، فَقَالَ: أَرَى الْأَرْضَ مِثْلَ اللُّجَّةِ وَالْجِبَالَ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَطَارَتِ النُّسُورُ يَوْمًا آخَرَ، وَارْتَفَعَتْ حَتَّى حَالَتِ الرِّيحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّيَرَانِ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: افْتَحِ الْبَابَيْنِ فَفَتَحَ الْأَعْلَى فَإِذَا السَّمَاءُ كَهَيْئَتِهَا، وَفَتْحَ الْأَسْفَلَ فَإِذَا الْأَرْضُ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، فَنُودِيَ: أَيُّهَا الطَّاغِيَةُ أَيْنَ تُرِيدُ؟

قَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ مَعَهُ فِي التَّابُوتِ غُلَامٌ قَدْ حَمَلَ مَعَهُ الْقَوْسَ وَالنُّشَّابَ فَرَمَى بِسَهْمٍ فَعَادَ إِلَيْهِ السَّهْمُ مُتَلَطِّخًا بِدَمِ سَمَكَةٍ قَذَفَتْ نَفْسَهَا مِنْ بَحْرٍ فِي الْهَوَاءِ -وقيل: طائر أصابها السَّهْمُ-فَقَالَ: كُفِيتُ شُغْلَ إِلَهِ السَّمَاءِ.

قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ نُمْرُودُ صَاحِبَهُ أَنْ يُصَوِّبَ الْخَشَبَاتِ وَيَنْكِصَ اللَّحْمَ، فَفَعَلَ، فَهَبَطَتِ النُّسُورُ بِالتَّابُوتِ، فَسَمِعَتِ الْجِبَالُ حَفِيفَ التَّابُوتِ وَالنُّسُورِ، فَفَزِعَتْ وَظَنَّتْ أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ حَدَثٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَأَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ، فَكَادَتْ تَزُولُ عَنْ أَمَاكِنِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [[روى الطبري هذه القصة عن علي، وسعيد بن جبير: ١٣ / ٢٤٤-٢٤٥. وضعف هذه القصة ابن عطية في المحرر الوجيز: ٨ / ٢٦٥ فقال: "وفي هذه القصة كلها ضعف من طريق المعنى، وذلك أنه غير ممكن أن تصعد الأنسر كما وصف، وبعيد أن يغرر أحد بنفسه في مثل هذا".]] .

﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ بِالنَّصْرِ لِأَوْلِيَائِهِ وَهَلَاكِ أَعْدَائِهِ، وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ رُسُلِهِ وَعْدَهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الأرْض وَالسَّمَوَاتُ﴾ .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ" [[أخرجه البخاري في الرقاق، باب يقبض الله الأرض يوم القيامة: ١١ / ٣٧٢، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب في البعث والنشور، برقم (٢٧٩٠) : ٤ / ٢١٥٠، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٢٢.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ -هُوَ ابْنُ يَزِيدَ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَتَكَفَّأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ" [[أخرجه البخاري في الموضع السابق: ١١ / ٣٧٢، ومسلم في الموضع نفسه، برقم (٢٧٩٢) : ٤ / ٢١٥١، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١١٣.]] .

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ بِأَرْضٍ كَفِضَّةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ وَلَمْ تُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ [[أخرجه البزار، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في "البعث" مرفوعا، وأخرجه موقوفا: عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ في "العظمة"، والحاكم في المستدرك والبيهقي في البعث. قال البيهقي: "والموقوف أصح". انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٦-٥٧.]] .

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ مِنْ فِضَّةٍ وَالسَّمَاءُ مِنْ ذَهَبٍ [[أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة"، وابن جرير، وابن المنذر، وابن حاتم. وانظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٧.]] .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ خُبْزَةً بَيْضَاءَ يَأْكُلُ الْمُؤْمِنُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ [[أخرجه ابن جرير عنهما، انظر: التفسير: ١٣ / ٢٥٢ (طبع الحلبي) .]] .

وَقِيلَ: مَعْنَى التبديل جعل السموات جِنَانًا وَجَعْلُ الْأَرْضِ نِيرَانًا.

وَقِيلَ: تَبْدِيلُ الْأَرْضِ تَغْيِيرُهَا مِنْ هَيْئَةٍ إِلَى هَيْئَةٍ، وَهِيَ تَسْيِيرُ جِبَالِهَا، وَطَمُّ أَنْهَارِهَا، وَتَسْوِيَةُ أَوْدِيَتِهَا وَقَطْعُ أَشْجَارِهَا، وَجَعْلُهَا قَاعًا صفصفًا، وتبديل السموات: تَغْيِيرُ حَالِهَا بِتَكْوِيرِ شَمْسِهَا، وَخُسُوفِ قَمَرِهَا وَانْتِثَارِ نُجُومِهَا، وَكَوْنِهَا مَرَّةً كَالدِّهَانِ، وَمَرَّةً كَالْمُهْلِ.

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غيرَ الأرض والسموات" فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "عَلَى الصِّرَاطِ" [[أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة، برقم (٢٧٩١) : ٤ / ٢١٥٠. والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٠٧-١٠٨.]] .

وَرُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ؛ قَالَ: "هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ" [[قطعة من حديث طويل، أخرجه مسلم في الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمرأة، وأن الولد مخلوق من مائهما، برقم (٣١٥) : ١ / ٢٥٢.]] .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَبَرَزُوا﴾ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ، ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ.

﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ بِالنَّصْرِ لِأَوْلِيَائِهِ وَهَلَاكِ أَعْدَائِهِ، وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ رُسُلِهِ وَعْدَهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الأرْض وَالسَّمَوَاتُ﴾ .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ" [[أخرجه البخاري في الرقاق، باب يقبض الله الأرض يوم القيامة: ١١ / ٣٧٢، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب في البعث والنشور، برقم (٢٧٩٠) : ٤ / ٢١٥٠، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٢٢.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ -هُوَ ابْنُ يَزِيدَ-عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَتَكَفَّأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ" [[أخرجه البخاري في الموضع السابق: ١١ / ٣٧٢، ومسلم في الموضع نفسه، برقم (٢٧٩٢) : ٤ / ٢١٥١، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١١٣.]] .

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ بِأَرْضٍ كَفِضَّةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ وَلَمْ تُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ [[أخرجه البزار، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في "البعث" مرفوعا، وأخرجه موقوفا: عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ في "العظمة"، والحاكم في المستدرك والبيهقي في البعث. قال البيهقي: "والموقوف أصح". انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٦-٥٧.]] .

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ مِنْ فِضَّةٍ وَالسَّمَاءُ مِنْ ذَهَبٍ [[أخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة"، وابن جرير، وابن المنذر، وابن حاتم. وانظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٧.]] .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: تُبَدَّلُ الْأَرْضُ خُبْزَةً بَيْضَاءَ يَأْكُلُ الْمُؤْمِنُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ [[أخرجه ابن جرير عنهما، انظر: التفسير: ١٣ / ٢٥٢ (طبع الحلبي) .]] .

وَقِيلَ: مَعْنَى التبديل جعل السموات جِنَانًا وَجَعْلُ الْأَرْضِ نِيرَانًا.

وَقِيلَ: تَبْدِيلُ الْأَرْضِ تَغْيِيرُهَا مِنْ هَيْئَةٍ إِلَى هَيْئَةٍ، وَهِيَ تَسْيِيرُ جِبَالِهَا، وَطَمُّ أَنْهَارِهَا، وَتَسْوِيَةُ أَوْدِيَتِهَا وَقَطْعُ أَشْجَارِهَا، وَجَعْلُهَا قَاعًا صفصفًا، وتبديل السموات: تَغْيِيرُ حَالِهَا بِتَكْوِيرِ شَمْسِهَا، وَخُسُوفِ قَمَرِهَا وَانْتِثَارِ نُجُومِهَا، وَكَوْنِهَا مَرَّةً كَالدِّهَانِ، وَمَرَّةً كَالْمُهْلِ.

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غيرَ الأرض والسموات" فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "عَلَى الصِّرَاطِ" [[أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة، برقم (٢٧٩١) : ٤ / ٢١٥٠. والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٠٧-١٠٨.]] .

وَرُوِيَ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ حَبْرًا مِنَ الْيَهُودِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ؛ قَالَ: "هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ" [[قطعة من حديث طويل، أخرجه مسلم في الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمرأة، وأن الولد مخلوق من مائهما، برقم (٣١٥) : ١ / ٢٥٢.]] .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَبَرَزُوا﴾ خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ، ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ.

﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ﴾ مَشْدُودِينَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، ﴿فِي الْأَصْفَادِ﴾ فِي الْقُيُودِ وَالْأَغْلَالِ، وَاحِدُهَا صَفَدٌ، وَكُلُّ مَنْ شَدَدْتَهُ شَدًا وَثِيقًا فَقَدْ صَفَّدْتَهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَفَدْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَصْفُودٌ، وَصَفَّدْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ مُصَفَّدٌ.

وَقِيلَ: يُقْرَنُ كُلُّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] ، يَعْنِي: قُرَنَاءَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُقَرَّنَةٌ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ إِلَى رِقَابِهِمْ بِالْأَصْفَادِ وَالْقُيُودِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَبْلِ: قَرْنٌ.

﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) ﴾ .

﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾ أَيْ: قُمُصُهُمْ، وَاحِدُهَا سِرْبَالُ.

﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾ هُوَ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ.

وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ ويعقوب " منْ قطرآن " عَلَى كلمتين منونتين ١٩٥/ب وَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ، وَالصُّفْرُ الْمُذَابُ، وَالْآنُ: الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] .

﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أَيْ: تَعْلُو.

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢) ﴾ .

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ: هَذَا الْقُرْآنُ، ﴿بَلَاغٌ﴾ أَيْ: تَبْلِيغٌ وَعِظَةٌ، ﴿لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا﴾ وَلِيُخَوَّفُوا، ﴿بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أَيْ: لِيَسْتَدِلُّوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أَيْ: لِيَتَّعِظَ أُولُو الْعُقُولِ.

﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ﴾ مَشْدُودِينَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، ﴿فِي الْأَصْفَادِ﴾ فِي الْقُيُودِ وَالْأَغْلَالِ، وَاحِدُهَا صَفَدٌ، وَكُلُّ مَنْ شَدَدْتَهُ شَدًا وَثِيقًا فَقَدْ صَفَّدْتَهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَفَدْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَصْفُودٌ، وَصَفَّدْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ مُصَفَّدٌ.

وَقِيلَ: يُقْرَنُ كُلُّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] ، يَعْنِي: قُرَنَاءَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُقَرَّنَةٌ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ إِلَى رِقَابِهِمْ بِالْأَصْفَادِ وَالْقُيُودِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَبْلِ: قَرْنٌ.

﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) ﴾ .

﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾ أَيْ: قُمُصُهُمْ، وَاحِدُهَا سِرْبَالُ.

﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾ هُوَ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ.

وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ ويعقوب " منْ قطرآن " عَلَى كلمتين منونتين ١٩٥/ب وَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ، وَالصُّفْرُ الْمُذَابُ، وَالْآنُ: الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] .

﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أَيْ: تَعْلُو.

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢) ﴾ .

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ: هَذَا الْقُرْآنُ، ﴿بَلَاغٌ﴾ أَيْ: تَبْلِيغٌ وَعِظَةٌ، ﴿لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا﴾ وَلِيُخَوَّفُوا، ﴿بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أَيْ: لِيَسْتَدِلُّوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أَيْ: لِيَتَّعِظَ أُولُو الْعُقُولِ.

﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ﴾ مَشْدُودِينَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، ﴿فِي الْأَصْفَادِ﴾ فِي الْقُيُودِ وَالْأَغْلَالِ، وَاحِدُهَا صَفَدٌ، وَكُلُّ مَنْ شَدَدْتَهُ شَدًا وَثِيقًا فَقَدْ صَفَّدْتَهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَفَدْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَصْفُودٌ، وَصَفَّدْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ مُصَفَّدٌ.

وَقِيلَ: يُقْرَنُ كُلُّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] ، يَعْنِي: قُرَنَاءَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُقَرَّنَةٌ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ إِلَى رِقَابِهِمْ بِالْأَصْفَادِ وَالْقُيُودِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَبْلِ: قَرْنٌ.

﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) ﴾ .

﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾ أَيْ: قُمُصُهُمْ، وَاحِدُهَا سِرْبَالُ.

﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾ هُوَ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ.

وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ ويعقوب " منْ قطرآن " عَلَى كلمتين منونتين ١٩٥/ب وَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ، وَالصُّفْرُ الْمُذَابُ، وَالْآنُ: الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] .

﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أَيْ: تَعْلُو.

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢) ﴾ .

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ: هَذَا الْقُرْآنُ، ﴿بَلَاغٌ﴾ أَيْ: تَبْلِيغٌ وَعِظَةٌ، ﴿لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا﴾ وَلِيُخَوَّفُوا، ﴿بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أَيْ: لِيَسْتَدِلُّوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أَيْ: لِيَتَّعِظَ أُولُو الْعُقُولِ.

﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ﴾ مَشْدُودِينَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، ﴿فِي الْأَصْفَادِ﴾ فِي الْقُيُودِ وَالْأَغْلَالِ، وَاحِدُهَا صَفَدٌ، وَكُلُّ مَنْ شَدَدْتَهُ شَدًا وَثِيقًا فَقَدْ صَفَّدْتَهُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: صَفَدْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مَصْفُودٌ، وَصَفَّدْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ مُصَفَّدٌ.

وَقِيلَ: يُقْرَنُ كُلُّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] ، يَعْنِي: قُرَنَاءَهُمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مُقَرَّنَةٌ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ إِلَى رِقَابِهِمْ بِالْأَصْفَادِ وَالْقُيُودِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَبْلِ: قَرْنٌ.

﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) ﴾ .

﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾ أَيْ: قُمُصُهُمْ، وَاحِدُهَا سِرْبَالُ.

﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾ هُوَ الَّذِي تَهْنَأُ بِهِ الْإِبِلُ.

وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ ويعقوب " منْ قطرآن " عَلَى كلمتين منونتين ١٩٥/ب وَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ، وَالصُّفْرُ الْمُذَابُ، وَالْآنُ: الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] .

﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ أَيْ: تَعْلُو.

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١) هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢) ﴾ .

﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ: هَذَا الْقُرْآنُ، ﴿بَلَاغٌ﴾ أَيْ: تَبْلِيغٌ وَعِظَةٌ، ﴿لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا﴾ وَلِيُخَوَّفُوا، ﴿بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أَيْ: لِيَسْتَدِلُّوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أَيْ: لِيَتَّعِظَ أُولُو الْعُقُولِ.

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com