John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Al-Kahf

Tafseer Al-Baghawi · The Cave · 110 ayat · ayat 61–90 · Quran text →

فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا﴾ يَعْنِي مُوسَى وَفَتَاهُ ﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ أَيْ: بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ ﴿نَسِيَا﴾ تَرَكَا ﴿حُوتَهُمَا﴾ وَإِنَّمَا كَانَ الْحُوتُ مَعَ يُوشَعَ وَهُوَ الَّذِي نَسِيَهُ وَأَضَافَ النِّسْيَانَ إِلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا تَزَوَّدَاهُ لِسَفَرِهِمَا كَمَا يُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَحَمَلُوا مِنَ الزَّادِ كَذَا وَإِنَّمَا حَمَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.

﴿فَاتَّخَذَ﴾ أَيِ الْحُوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ أَيْ مَسْلَكًا. [وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "انْجَابَ الْمَاءُ عَنْ مَسْلَكِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] الْحُوتِ فَصَارَ كُوَّةً لَمْ يَلْتَئِمْ فَدَخَلَ مُوسَى الْكُوَّةَ عَلَى أَثَرِ الْحُوتِ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ" [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ٤٢٣، ابن كثير: ٣ / ٩٣.]] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ الْحُوتُ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنَ الْبَحْرِ إِلَّا يَبِسَ حَتَّى صَارَ صَخْرَةً [[تفسير ابن كثير: ٣ / ٩٣.]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: تَوَضَّأَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ فَانْتَضَحَ عَلَى الْحُوتِ الْمَالِحِ فِي الْمِكْتَلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَعَاشَ ثُمَّ وَثَبَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ فَلَا يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَّا يَبِسَ.

وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّهُمَا لَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ وَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جَرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلُ الطَّاقِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ [[انظر: البخاري ٨ / ٤٢٣.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ يَعْنِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَهُوَ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ أَيْ طَعَامَنَا وَالْغَدَاءُ مَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ غُدْوَةً وَالْعَشَاءُ مَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَشِيَّةً ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ أَيْ: تَعَبًا وَشِدَّةً وَذَلِكَ أَنَّهُ أُلْقِيَ عَلَى مُوسَى الْجُوعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الصَّخْرَةِ لِيَتَذَكَّرَ الْحُوتَ وَيَرْجِعَ إِلَى مَطْلَبِهِ.

فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا﴾ يَعْنِي مُوسَى وَفَتَاهُ ﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ أَيْ: بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ ﴿نَسِيَا﴾ تَرَكَا ﴿حُوتَهُمَا﴾ وَإِنَّمَا كَانَ الْحُوتُ مَعَ يُوشَعَ وَهُوَ الَّذِي نَسِيَهُ وَأَضَافَ النِّسْيَانَ إِلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا تَزَوَّدَاهُ لِسَفَرِهِمَا كَمَا يُقَالُ: خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَحَمَلُوا مِنَ الزَّادِ كَذَا وَإِنَّمَا حَمَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.

﴿فَاتَّخَذَ﴾ أَيِ الْحُوتُ ﴿سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ أَيْ مَسْلَكًا. [وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "انْجَابَ الْمَاءُ عَنْ مَسْلَكِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] الْحُوتِ فَصَارَ كُوَّةً لَمْ يَلْتَئِمْ فَدَخَلَ مُوسَى الْكُوَّةَ عَلَى أَثَرِ الْحُوتِ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ" [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ٤٢٣، ابن كثير: ٣ / ٩٣.]] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ الْحُوتُ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنَ الْبَحْرِ إِلَّا يَبِسَ حَتَّى صَارَ صَخْرَةً [[تفسير ابن كثير: ٣ / ٩٣.]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: تَوَضَّأَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ فَانْتَضَحَ عَلَى الْحُوتِ الْمَالِحِ فِي الْمِكْتَلِ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَعَاشَ ثُمَّ وَثَبَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ فَلَا يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَّا يَبِسَ.

وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّهُمَا لَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ وَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جَرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلُ الطَّاقِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ [[انظر: البخاري ٨ / ٤٢٣.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ يَعْنِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَهُوَ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ أَيْ طَعَامَنَا وَالْغَدَاءُ مَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ غُدْوَةً وَالْعَشَاءُ مَا يُعَدُّ لِلْأَكْلِ عَشِيَّةً ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ أَيْ: تَعَبًا وَشِدَّةً وَذَلِكَ أَنَّهُ أُلْقِيَ عَلَى مُوسَى الْجُوعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الصَّخْرَةِ لِيَتَذَكَّرَ الْحُوتَ وَيَرْجِعَ إِلَى مَطْلَبِهِ.

﴿قَالَ﴾ لَهُ فَتَاهَ وَتَذَكَّرَ ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ وَهِيَ صَخْرَةٌ كَانَتْ بِالْمَوْضِعِ الْمَوْعُودِ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ زِيَادٍ: هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي دُونَ نَهْرِ الزَّيْتِ ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ أَيْ تَرَكْتُهُ وَفَقَدْتُهُ وَذَلِكَ أَنَّ يُوشَعَ حِينَ رَأَى ذَلِكَ مِنَ الْحُوتِ قَامَ لِيُدْرِكَ مُوسَى فَيُخْبِرَهُ فَنَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ فَمَكَثَا يَوْمَهُمَا حَتَّى صَلَّيَا الظُّهْرَ مِنَ الْغَدِ.

قِيلَ فِي الْآيَةِ إِضْمَارٌ مَعْنَاهُ: نَسِيتُ أَنْ أَذْكُرَ لَكَ أَمْرَ الْحُوتِ ثُمَّ قَالَ:

﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ أي: وما أنسانيه أَنْ أَذْكُرَ لَكَ أَمْرَ الْحُوتِ إِلَّا الشَّيْطَانُ وَقَرَأَ حَفْصٌ: ﴿أَنْسَانِيهُ﴾ وَفِي الْفَتْحِ: ﴿عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ بِضَمِّ الْهَاءِ.

وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْسَانِيهُ لِئَلَّا أَذْكُرَهُ.

﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قِيلَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ يُوشَعَ، وَيَقُولُ: طَفَرَ الْحُوتُ إِلَى الْبَحْرِ فَاتَّخَذَ فِيهِ مَسْلَكًا فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ عَجَبًا.

وَرُوِّينَا فِي الْخَبَرِ: كَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا [[في رواية البخاري: " ... فوجدا في البحر كالطاق ممر الحوت فكان لفتاه عجبا وللحوت سربا" كتاب التفسير باب "قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة": ٨ / ٤٢٣.]] .

وَقِيلَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ مُوسَى لَمَّا قَالَ لَهُ يُوشَعُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ لَهُ مُوسَى: عَجَبًا كَأَنَّهُ قَالَ: أَعْجَبُ عَجَبًا.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَعْجَبُ مِنْ حُوتٍ يُؤْكَلُ مِنْهُ جَهْرًا [[في "ب": دهرا.]] ثُمَّ صَارَ حَيًّا بَعْدَمَا أُكِلَ بَعْضُهُ؟.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أَيْ نَطْلُبُ ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ أَيْ: رَجَعَا يَقُصَّانِ الْأَثَرَ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ أَيْ: يَتْبَعَانِهِ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا قِيلَ: كَانَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي جَاءَ فِي التَّوَارِيخِ وَثَبَتَ عن النبي ﷺ ٢٢١/أأَنَّهُ الْخَضِرُ [[تقدم ذلك في الأحاديث السابقة وانظر: صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى عليه السلام: ٦ / ٤٣١-٤٣٣، وهو بفتح الخاء وكسر الضاد ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها.]] وَاسْمُهُ بَلِيَا بْنُ مَلْكَانَ [[انظر: المعارف لابن قتيبة ص ٤٢ تهذيب الأسماء واللغات للنووي: ١ / ١٧٦، فتح الباري: ٦ / ٤٣٣.]] قِيلَ: كَانَ مِنْ نَسْلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقِيلَ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ تَزَهَّدُوا فِي الدُّنْيَا وَالْخَضِرُ لَقَبٌ لَهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا:

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّشٍ الزِّيَادَيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِرًا لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ تحته خضرا" [[أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى: ٦ / ٤٣٣.]] .

قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَ خَضِرًا لِأَنَّهُ إِذَا صَلَّى اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ.

وَرُوِّينَا: أَنَّ مُوسَى رَأَى الْخَضِرَ مُسَجًّى بِثَوْبٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [[تقدم تخريج هذه الرواية والتي تليها.]] .

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَقِيَهُ مُسَجًّى بِثَوْبٍ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ بَعْضُ الثَّوْبِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَبَعْضُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَقِيَهُ وَهُوَ يُصَلِّي. وَيُرْوَى لَقِيَهُ عَلَى طُنْفُسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كبد البحر فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿قَالَ﴾ لَهُ فَتَاهَ وَتَذَكَّرَ ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ وَهِيَ صَخْرَةٌ كَانَتْ بِالْمَوْضِعِ الْمَوْعُودِ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ زِيَادٍ: هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي دُونَ نَهْرِ الزَّيْتِ ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ أَيْ تَرَكْتُهُ وَفَقَدْتُهُ وَذَلِكَ أَنَّ يُوشَعَ حِينَ رَأَى ذَلِكَ مِنَ الْحُوتِ قَامَ لِيُدْرِكَ مُوسَى فَيُخْبِرَهُ فَنَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ فَمَكَثَا يَوْمَهُمَا حَتَّى صَلَّيَا الظُّهْرَ مِنَ الْغَدِ.

قِيلَ فِي الْآيَةِ إِضْمَارٌ مَعْنَاهُ: نَسِيتُ أَنْ أَذْكُرَ لَكَ أَمْرَ الْحُوتِ ثُمَّ قَالَ:

﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ أي: وما أنسانيه أَنْ أَذْكُرَ لَكَ أَمْرَ الْحُوتِ إِلَّا الشَّيْطَانُ وَقَرَأَ حَفْصٌ: ﴿أَنْسَانِيهُ﴾ وَفِي الْفَتْحِ: ﴿عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ بِضَمِّ الْهَاءِ.

وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْسَانِيهُ لِئَلَّا أَذْكُرَهُ.

﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قِيلَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ يُوشَعَ، وَيَقُولُ: طَفَرَ الْحُوتُ إِلَى الْبَحْرِ فَاتَّخَذَ فِيهِ مَسْلَكًا فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ عَجَبًا.

وَرُوِّينَا فِي الْخَبَرِ: كَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا [[في رواية البخاري: " ... فوجدا في البحر كالطاق ممر الحوت فكان لفتاه عجبا وللحوت سربا" كتاب التفسير باب "قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة": ٨ / ٤٢٣.]] .

وَقِيلَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ مُوسَى لَمَّا قَالَ لَهُ يُوشَعُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ لَهُ مُوسَى: عَجَبًا كَأَنَّهُ قَالَ: أَعْجَبُ عَجَبًا.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَعْجَبُ مِنْ حُوتٍ يُؤْكَلُ مِنْهُ جَهْرًا [[في "ب": دهرا.]] ثُمَّ صَارَ حَيًّا بَعْدَمَا أُكِلَ بَعْضُهُ؟.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أَيْ نَطْلُبُ ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ أَيْ: رَجَعَا يَقُصَّانِ الْأَثَرَ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ أَيْ: يَتْبَعَانِهِ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا قِيلَ: كَانَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي جَاءَ فِي التَّوَارِيخِ وَثَبَتَ عن النبي ﷺ ٢٢١/أأَنَّهُ الْخَضِرُ [[تقدم ذلك في الأحاديث السابقة وانظر: صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى عليه السلام: ٦ / ٤٣١-٤٣٣، وهو بفتح الخاء وكسر الضاد ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها.]] وَاسْمُهُ بَلِيَا بْنُ مَلْكَانَ [[انظر: المعارف لابن قتيبة ص ٤٢ تهذيب الأسماء واللغات للنووي: ١ / ١٧٦، فتح الباري: ٦ / ٤٣٣.]] قِيلَ: كَانَ مِنْ نَسْلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقِيلَ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ تَزَهَّدُوا فِي الدُّنْيَا وَالْخَضِرُ لَقَبٌ لَهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا:

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّشٍ الزِّيَادَيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّمَا سُمِّيَ خَضِرًا لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ تحته خضرا" [[أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى: ٦ / ٤٣٣.]] .

قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَ خَضِرًا لِأَنَّهُ إِذَا صَلَّى اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ.

وَرُوِّينَا: أَنَّ مُوسَى رَأَى الْخَضِرَ مُسَجًّى بِثَوْبٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [[تقدم تخريج هذه الرواية والتي تليها.]] .

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَقِيَهُ مُسَجًّى بِثَوْبٍ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ بَعْضُ الثَّوْبِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَبَعْضُهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَقِيَهُ وَهُوَ يُصَلِّي. وَيُرْوَى لَقِيَهُ عَلَى طُنْفُسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كبد البحر فلذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾ أَيْ نِعْمَةً ﴿مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ أَيْ: عِلْمَ الْبَاطِنِ إِلْهَامًا وَلَمْ يَكُنِ الْخَضِرُ نَبِيًّا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ [[بين أهل العلم خلاف في شأن الخضر هل هو نبي أم لا؟ وفي كونه باقيا إلى الآن ثم إلى يوم القيامة، ومال ابن الصلاح إلى بقائه وذكروا في ذلك حكايات وآثارا عن السلف وغيرهم وجاء في ذكره في بعض الأحاديث -أي بقاؤه حيا- ولا يصح شيء من ذلك وأشهرها حديث التعزية وإسناده ضعيف ورجح آخرون من المحدثين خلاف ذلك وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول الله ﷺ ولا حضر عنده ولا قاتل معه ولو كان حيا لكان من أتباع النبي ﷺ وأصحابه لأنه عليه السلام كان مبعوثا إلى جميع الثقلين: الجن والإنس، وقد قال: "لو كان موسى وعيسى حيين ما وسعهما إلا اتباعي"، وأخبر قبل موته بقليل: أنه لا يبقى ممن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ليلته تلك عين تطرف إلى غير ذلك من الدلائل. انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ١٠٠-١٠١، تفسير القرطبي: ١١ / ٤١-٤٢، المنار المنيف لابن القيم ص (٦٧-٧٦) مع تعليق المحقق، فتح الباري: ٦ / ٤٣٤-٤٣٦، الزهر النضر في نبأ الخضر للحافظ ابن حجر العسقلاني، وهي رسالة منشورة في مجموعة الرسائل المنيرة: ٢ / ١٩٥-٢٣٤، تهذيب الأسماء واللغات للنووي: ١ / ١٧٦-١٧٧.]] .

فَلَمَّا ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ يَقُولُ: جِئْتُكَ لِأَتْبَعَكَ وَأَصْحَبَكَ ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: " رَشَدًا " بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْ صَوَابًا وَقِيلَ: عِلْمًا تُرْشِدُنِي بِهِ.

وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى هَذَا قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: كَفَى بِالتَّوْرَاةِ عِلْمًا وَبِبَنِي إِسْرَائِيلَ شُغْلًا فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِهَذَا فَحِينَئِذٍ: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ﴾ لَهُ الْخَضِرُ ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يَرَى أُمُورًا مُنْكَرَةً وَلَا يَجُوزُ لِلْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمُنْكَرَاتِ. ثُمَّ بَيَّنَ عُذْرَهُ فِي تَرْكِ الصَّبْرِ فَقَالَ: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أَيْ عِلْمًا.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ إِنَّمَا اسْتَثْنَى لِأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالصَّبْرِ ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ أَيْ: لَا أُخَالِفُكَ فِيمَا تَأْمُرُ.

﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي﴾ فَإِنْ صَحِبْتَنِي وَلَمْ يَقُلْ: اتَّبِعْنِي وَلَكِنْ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا فَقَالَ: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَالْآخَرُونَ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ﴿عَنْ شَيْءٍ﴾ أَعْمَلُهُ مِمَّا تُنْكِرُهُ وَلَا تَعْتَرِضْ عَلَيْهِ ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ حَتَّى أَبْتَدِئَ لَكَ بِذِكْرِهِ فَأُبَيِّنُ لَكَ شَأْنَهُ.

﴿فَانْطَلَقَا﴾ يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ يَطْلُبَانِ سَفِينَةً يَرْكَبَانِهَا فَوَجَدَا سَفِينَةً فَرَكِبَاهَا فَقَالَ أَهْلُ السَّفِينَةِ: هَؤُلَاءِ لُصُوصٌ وَأَمَرُوهُمَا بِالْخُرُوجِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: مَا هُمْ بلصوص ولكني أرجو وُجُوهَ الْأَنْبِيَاءِ.

وَرُوِّينَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا لَجَّجُوا الْبَحْرَ أَخَذَ الْخَضِرُ فَأْسًا فَخَرَقَ لَوْحًا مِنَ السَّفِينَةِ" [[تقدم تخريجه وهو في البخاري باب العلم: ١ / ٢١٨.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "لِيَغْرَقَ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ " أَهْلُهَا " بِالرَّفْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ وَرَفْعِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ ﴿أَهْلَهَا﴾ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْخَضِرِ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا وَالْإِمْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدَّاهِيَةُ وَأَصْلُهُ: كُلُّ شَيْءٍ شَدِيدٌ كَثِيرٌ [[في "ب": كبير.]] يُقَالُ: أَمِرَ الْقَوْمُ: إِذَا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ أَمْرُهُمْ.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ ﴿إِمْرًا﴾ أَيْ: عَجَبًا.

وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ لَمْ يَدْخُلْهَا الْمَاءُ. وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَحَشَّى بِهِ الْخَرْقَ. وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ أَخَذَ قَدَحًا مِنَ الزُّجَاجِ وَرَقَّعَ بِهِ خَرْقَ السَّفِينَةِ.

فَلَمَّا ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ يَقُولُ: جِئْتُكَ لِأَتْبَعَكَ وَأَصْحَبَكَ ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: " رَشَدًا " بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْ صَوَابًا وَقِيلَ: عِلْمًا تُرْشِدُنِي بِهِ.

وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى هَذَا قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: كَفَى بِالتَّوْرَاةِ عِلْمًا وَبِبَنِي إِسْرَائِيلَ شُغْلًا فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِهَذَا فَحِينَئِذٍ: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ﴾ لَهُ الْخَضِرُ ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يَرَى أُمُورًا مُنْكَرَةً وَلَا يَجُوزُ لِلْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمُنْكَرَاتِ. ثُمَّ بَيَّنَ عُذْرَهُ فِي تَرْكِ الصَّبْرِ فَقَالَ: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أَيْ عِلْمًا.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ إِنَّمَا اسْتَثْنَى لِأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالصَّبْرِ ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ أَيْ: لَا أُخَالِفُكَ فِيمَا تَأْمُرُ.

﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي﴾ فَإِنْ صَحِبْتَنِي وَلَمْ يَقُلْ: اتَّبِعْنِي وَلَكِنْ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا فَقَالَ: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَالْآخَرُونَ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ﴿عَنْ شَيْءٍ﴾ أَعْمَلُهُ مِمَّا تُنْكِرُهُ وَلَا تَعْتَرِضْ عَلَيْهِ ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ حَتَّى أَبْتَدِئَ لَكَ بِذِكْرِهِ فَأُبَيِّنُ لَكَ شَأْنَهُ.

﴿فَانْطَلَقَا﴾ يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ يَطْلُبَانِ سَفِينَةً يَرْكَبَانِهَا فَوَجَدَا سَفِينَةً فَرَكِبَاهَا فَقَالَ أَهْلُ السَّفِينَةِ: هَؤُلَاءِ لُصُوصٌ وَأَمَرُوهُمَا بِالْخُرُوجِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: مَا هُمْ بلصوص ولكني أرجو وُجُوهَ الْأَنْبِيَاءِ.

وَرُوِّينَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا لَجَّجُوا الْبَحْرَ أَخَذَ الْخَضِرُ فَأْسًا فَخَرَقَ لَوْحًا مِنَ السَّفِينَةِ" [[تقدم تخريجه وهو في البخاري باب العلم: ١ / ٢١٨.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "لِيَغْرَقَ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ " أَهْلُهَا " بِالرَّفْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ وَرَفْعِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ ﴿أَهْلَهَا﴾ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْخَضِرِ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا وَالْإِمْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدَّاهِيَةُ وَأَصْلُهُ: كُلُّ شَيْءٍ شَدِيدٌ كَثِيرٌ [[في "ب": كبير.]] يُقَالُ: أَمِرَ الْقَوْمُ: إِذَا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ أَمْرُهُمْ.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ ﴿إِمْرًا﴾ أَيْ: عَجَبًا.

وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ لَمْ يَدْخُلْهَا الْمَاءُ. وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَحَشَّى بِهِ الْخَرْقَ. وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ أَخَذَ قَدَحًا مِنَ الزُّجَاجِ وَرَقَّعَ بِهِ خَرْقَ السَّفِينَةِ.

فَلَمَّا ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ يَقُولُ: جِئْتُكَ لِأَتْبَعَكَ وَأَصْحَبَكَ ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: " رَشَدًا " بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْ صَوَابًا وَقِيلَ: عِلْمًا تُرْشِدُنِي بِهِ.

وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى هَذَا قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: كَفَى بِالتَّوْرَاةِ عِلْمًا وَبِبَنِي إِسْرَائِيلَ شُغْلًا فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِهَذَا فَحِينَئِذٍ: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ﴾ لَهُ الْخَضِرُ ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يَرَى أُمُورًا مُنْكَرَةً وَلَا يَجُوزُ لِلْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمُنْكَرَاتِ. ثُمَّ بَيَّنَ عُذْرَهُ فِي تَرْكِ الصَّبْرِ فَقَالَ: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أَيْ عِلْمًا.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ إِنَّمَا اسْتَثْنَى لِأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالصَّبْرِ ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ أَيْ: لَا أُخَالِفُكَ فِيمَا تَأْمُرُ.

﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي﴾ فَإِنْ صَحِبْتَنِي وَلَمْ يَقُلْ: اتَّبِعْنِي وَلَكِنْ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا فَقَالَ: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَالْآخَرُونَ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ﴿عَنْ شَيْءٍ﴾ أَعْمَلُهُ مِمَّا تُنْكِرُهُ وَلَا تَعْتَرِضْ عَلَيْهِ ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ حَتَّى أَبْتَدِئَ لَكَ بِذِكْرِهِ فَأُبَيِّنُ لَكَ شَأْنَهُ.

﴿فَانْطَلَقَا﴾ يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ يَطْلُبَانِ سَفِينَةً يَرْكَبَانِهَا فَوَجَدَا سَفِينَةً فَرَكِبَاهَا فَقَالَ أَهْلُ السَّفِينَةِ: هَؤُلَاءِ لُصُوصٌ وَأَمَرُوهُمَا بِالْخُرُوجِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: مَا هُمْ بلصوص ولكني أرجو وُجُوهَ الْأَنْبِيَاءِ.

وَرُوِّينَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا لَجَّجُوا الْبَحْرَ أَخَذَ الْخَضِرُ فَأْسًا فَخَرَقَ لَوْحًا مِنَ السَّفِينَةِ" [[تقدم تخريجه وهو في البخاري باب العلم: ١ / ٢١٨.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "لِيَغْرَقَ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ " أَهْلُهَا " بِالرَّفْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ وَرَفْعِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ ﴿أَهْلَهَا﴾ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْخَضِرِ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا وَالْإِمْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدَّاهِيَةُ وَأَصْلُهُ: كُلُّ شَيْءٍ شَدِيدٌ كَثِيرٌ [[في "ب": كبير.]] يُقَالُ: أَمِرَ الْقَوْمُ: إِذَا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ أَمْرُهُمْ.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ ﴿إِمْرًا﴾ أَيْ: عَجَبًا.

وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ لَمْ يَدْخُلْهَا الْمَاءُ. وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَحَشَّى بِهِ الْخَرْقَ. وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ أَخَذَ قَدَحًا مِنَ الزُّجَاجِ وَرَقَّعَ بِهِ خَرْقَ السَّفِينَةِ.

فَلَمَّا ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ يَقُولُ: جِئْتُكَ لِأَتْبَعَكَ وَأَصْحَبَكَ ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: " رَشَدًا " بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْ صَوَابًا وَقِيلَ: عِلْمًا تُرْشِدُنِي بِهِ.

وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى هَذَا قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: كَفَى بِالتَّوْرَاةِ عِلْمًا وَبِبَنِي إِسْرَائِيلَ شُغْلًا فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِهَذَا فَحِينَئِذٍ: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ﴾ لَهُ الْخَضِرُ ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يَرَى أُمُورًا مُنْكَرَةً وَلَا يَجُوزُ لِلْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمُنْكَرَاتِ. ثُمَّ بَيَّنَ عُذْرَهُ فِي تَرْكِ الصَّبْرِ فَقَالَ: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أَيْ عِلْمًا.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ إِنَّمَا اسْتَثْنَى لِأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالصَّبْرِ ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ أَيْ: لَا أُخَالِفُكَ فِيمَا تَأْمُرُ.

﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي﴾ فَإِنْ صَحِبْتَنِي وَلَمْ يَقُلْ: اتَّبِعْنِي وَلَكِنْ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا فَقَالَ: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَالْآخَرُونَ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ﴿عَنْ شَيْءٍ﴾ أَعْمَلُهُ مِمَّا تُنْكِرُهُ وَلَا تَعْتَرِضْ عَلَيْهِ ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ حَتَّى أَبْتَدِئَ لَكَ بِذِكْرِهِ فَأُبَيِّنُ لَكَ شَأْنَهُ.

﴿فَانْطَلَقَا﴾ يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ يَطْلُبَانِ سَفِينَةً يَرْكَبَانِهَا فَوَجَدَا سَفِينَةً فَرَكِبَاهَا فَقَالَ أَهْلُ السَّفِينَةِ: هَؤُلَاءِ لُصُوصٌ وَأَمَرُوهُمَا بِالْخُرُوجِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: مَا هُمْ بلصوص ولكني أرجو وُجُوهَ الْأَنْبِيَاءِ.

وَرُوِّينَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا لَجَّجُوا الْبَحْرَ أَخَذَ الْخَضِرُ فَأْسًا فَخَرَقَ لَوْحًا مِنَ السَّفِينَةِ" [[تقدم تخريجه وهو في البخاري باب العلم: ١ / ٢١٨.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "لِيَغْرَقَ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ " أَهْلُهَا " بِالرَّفْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ وَرَفْعِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ ﴿أَهْلَهَا﴾ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْخَضِرِ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا وَالْإِمْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدَّاهِيَةُ وَأَصْلُهُ: كُلُّ شَيْءٍ شَدِيدٌ كَثِيرٌ [[في "ب": كبير.]] يُقَالُ: أَمِرَ الْقَوْمُ: إِذَا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ أَمْرُهُمْ.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ ﴿إِمْرًا﴾ أَيْ: عَجَبًا.

وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ لَمْ يَدْخُلْهَا الْمَاءُ. وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَحَشَّى بِهِ الْخَرْقَ. وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ أَخَذَ قَدَحًا مِنَ الزُّجَاجِ وَرَقَّعَ بِهِ خَرْقَ السَّفِينَةِ.

فَلَمَّا ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ يَقُولُ: جِئْتُكَ لِأَتْبَعَكَ وَأَصْحَبَكَ ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: " رَشَدًا " بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْ صَوَابًا وَقِيلَ: عِلْمًا تُرْشِدُنِي بِهِ.

وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى هَذَا قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: كَفَى بِالتَّوْرَاةِ عِلْمًا وَبِبَنِي إِسْرَائِيلَ شُغْلًا فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِهَذَا فَحِينَئِذٍ: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ﴾ لَهُ الْخَضِرُ ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يَرَى أُمُورًا مُنْكَرَةً وَلَا يَجُوزُ لِلْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمُنْكَرَاتِ. ثُمَّ بَيَّنَ عُذْرَهُ فِي تَرْكِ الصَّبْرِ فَقَالَ: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أَيْ عِلْمًا.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ إِنَّمَا اسْتَثْنَى لِأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالصَّبْرِ ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ أَيْ: لَا أُخَالِفُكَ فِيمَا تَأْمُرُ.

﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي﴾ فَإِنْ صَحِبْتَنِي وَلَمْ يَقُلْ: اتَّبِعْنِي وَلَكِنْ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا فَقَالَ: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَالْآخَرُونَ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ﴿عَنْ شَيْءٍ﴾ أَعْمَلُهُ مِمَّا تُنْكِرُهُ وَلَا تَعْتَرِضْ عَلَيْهِ ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ حَتَّى أَبْتَدِئَ لَكَ بِذِكْرِهِ فَأُبَيِّنُ لَكَ شَأْنَهُ.

﴿فَانْطَلَقَا﴾ يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ يَطْلُبَانِ سَفِينَةً يَرْكَبَانِهَا فَوَجَدَا سَفِينَةً فَرَكِبَاهَا فَقَالَ أَهْلُ السَّفِينَةِ: هَؤُلَاءِ لُصُوصٌ وَأَمَرُوهُمَا بِالْخُرُوجِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: مَا هُمْ بلصوص ولكني أرجو وُجُوهَ الْأَنْبِيَاءِ.

وَرُوِّينَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا لَجَّجُوا الْبَحْرَ أَخَذَ الْخَضِرُ فَأْسًا فَخَرَقَ لَوْحًا مِنَ السَّفِينَةِ" [[تقدم تخريجه وهو في البخاري باب العلم: ١ / ٢١٨.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "لِيَغْرَقَ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ " أَهْلُهَا " بِالرَّفْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ وَرَفْعِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ ﴿أَهْلَهَا﴾ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْخَضِرِ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا وَالْإِمْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدَّاهِيَةُ وَأَصْلُهُ: كُلُّ شَيْءٍ شَدِيدٌ كَثِيرٌ [[في "ب": كبير.]] يُقَالُ: أَمِرَ الْقَوْمُ: إِذَا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ أَمْرُهُمْ.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ ﴿إِمْرًا﴾ أَيْ: عَجَبًا.

وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ لَمْ يَدْخُلْهَا الْمَاءُ. وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَحَشَّى بِهِ الْخَرْقَ. وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ أَخَذَ قَدَحًا مِنَ الزُّجَاجِ وَرَقَّعَ بِهِ خَرْقَ السَّفِينَةِ.

فَلَمَّا ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾ يَقُولُ: جِئْتُكَ لِأَتْبَعَكَ وَأَصْحَبَكَ ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: " رَشَدًا " بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْ صَوَابًا وَقِيلَ: عِلْمًا تُرْشِدُنِي بِهِ.

وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مُوسَى هَذَا قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: كَفَى بِالتَّوْرَاةِ عِلْمًا وَبِبَنِي إِسْرَائِيلَ شُغْلًا فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِهَذَا فَحِينَئِذٍ: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ﴾ لَهُ الْخَضِرُ ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ يَرَى أُمُورًا مُنْكَرَةً وَلَا يَجُوزُ لِلْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمُنْكَرَاتِ. ثُمَّ بَيَّنَ عُذْرَهُ فِي تَرْكِ الصَّبْرِ فَقَالَ: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ أَيْ عِلْمًا.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ إِنَّمَا اسْتَثْنَى لِأَنَّهُ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِالصَّبْرِ ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ أَيْ: لَا أُخَالِفُكَ فِيمَا تَأْمُرُ.

﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي﴾ فَإِنْ صَحِبْتَنِي وَلَمْ يَقُلْ: اتَّبِعْنِي وَلَكِنْ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا فَقَالَ: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَالْآخَرُونَ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ ﴿عَنْ شَيْءٍ﴾ أَعْمَلُهُ مِمَّا تُنْكِرُهُ وَلَا تَعْتَرِضْ عَلَيْهِ ﴿حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ حَتَّى أَبْتَدِئَ لَكَ بِذِكْرِهِ فَأُبَيِّنُ لَكَ شَأْنَهُ.

﴿فَانْطَلَقَا﴾ يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ يَطْلُبَانِ سَفِينَةً يَرْكَبَانِهَا فَوَجَدَا سَفِينَةً فَرَكِبَاهَا فَقَالَ أَهْلُ السَّفِينَةِ: هَؤُلَاءِ لُصُوصٌ وَأَمَرُوهُمَا بِالْخُرُوجِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: مَا هُمْ بلصوص ولكني أرجو وُجُوهَ الْأَنْبِيَاءِ.

وَرُوِّينَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَرَّتْ بِهِمْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا لَجَّجُوا الْبَحْرَ أَخَذَ الْخَضِرُ فَأْسًا فَخَرَقَ لَوْحًا مِنَ السَّفِينَةِ" [[تقدم تخريجه وهو في البخاري باب العلم: ١ / ٢١٨.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ﴾ لَهُ مُوسَى ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "لِيَغْرَقَ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ " أَهْلُهَا " بِالرَّفْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ وَرَفْعِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ ﴿أَهْلَهَا﴾ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْخَضِرِ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا وَالْإِمْرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدَّاهِيَةُ وَأَصْلُهُ: كُلُّ شَيْءٍ شَدِيدٌ كَثِيرٌ [[في "ب": كبير.]] يُقَالُ: أَمِرَ الْقَوْمُ: إِذَا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ أَمْرُهُمْ.

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ ﴿إِمْرًا﴾ أَيْ: عَجَبًا.

وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ لَمْ يَدْخُلْهَا الْمَاءُ. وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَحَشَّى بِهِ الْخَرْقَ. وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ أَخَذَ قَدَحًا مِنَ الزُّجَاجِ وَرَقَّعَ بِهِ خَرْقَ السَّفِينَةِ.

﴿قَالَ﴾ الْعَالِمُ وَهُوَ الْخَضِرُ ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَلَكِنَّهُ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ فَكَأَنَّهُ نَسِيَ شَيْئًا آخَرَ [[انظر: البحر المحيط: ٦ / ١٥٠، القرطبي: ١١ / ٢٢.]] وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ وَالنِّسْيَانُ: التَّرْكُ. وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا" [[تقدم تخريجها ضمن رواية كعب في الصحيحين، وانظر البخاري: ٥ / ٣٢٦، مسلم: ٤ / ١٨٤٧-١٨٥٠.]] .

﴿وَلَا تُرْهِقْنِي﴾ وَلَا تَغْشَنِي ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ وَقِيلَ: لَا تُكَلِّفْنِي مَشَقَّةً يُقَالُ: أَرْهَقْتُهُ عُسْرًا أَيْ: كَلَّفْتُهُ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا تُضَيِّقْ عَلَيَّ أَمْرِي وَعَامِلْنِي بِالْيُسْرِ وَلَا تُعَامِلْنِي بِالْعُسْرِ.

﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ فِي الْقِصَّةِ أَنَّهُمَا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ يَمْشِيَانِ فَمَرَّا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ الْخَضِرُ غُلَامًا ظَرِيفًا وَضِيءَ الْوَجْهِ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ.

قَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ أَحْسَنَهُمْ وَجْهًا وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَوَقَّدُ حُسْنًا.

وَرُوِّينَا أَنَّهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَقَلَعَ بِرَأْسِهِ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ رَضَخَ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ.

وَقِيلَ: ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ فَقَتَلَهُ [[في البخاري أنه ذبح بالسكين وفي الصحيحين وفي الترمذي أن الخضر أخذ برأسه فاقتلعه بيده فقتله وفي لفظ؟ أنه أخذ حجرا فضرب به رأسه قال القرطبي: (١١ / ٢١) "ولا اختلاف بين هذه الأحوال فإنه يحتمل أن يكون دفعه أولا بالحجر ثم أضجعه فذبحه ثم اقتلع رأسه والله أعلم بما كان من ذلك وحسبك بما جاء في الصحيح".]] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ غُلَامًا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ يَقُولُ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً إِلَّا وَهُوَ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ رَجُلًا وَقَالَ شُعَيْبٌ الْجَبَّائِيُّ: كَانَ اسْمُهُ حَيْسُورَ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ فَتًى يَقْطَعُ وَيَأْخُذُ الْمَتَاعَ وَيَلْجَأُ إِلَى أَبَوَيْهِ [[قال أبو حيان في البحر المحيط: (١ / ١٥٠) واختلف في اسم هذا الغلام واسم أبيه واسم أمه ولم يرد شيء من ذلك في الحديث.]] .

وَقَالَ الضَّحَاكُ: كَانَ غُلَامًا يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ وَتَأَذَّى مِنْهُ أَبَوَاهُ [[انظر البحر المحيط: ٦ / ١٥٠.]] .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُقَيَّةَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا" [[أخرجه مسلم في القدر باب معنى: "كل مولود يولد على الفطرة" برقم (٢٦٦١) : ٤ / ٢٠٥٠.]] .

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: ""زَاكِيَةً" بِالْأَلِفِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "زَكِيَّةً" قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ: الْقَاسِيَةُ وَالْقَسِيَّةُ وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: "الزَّاكِيَةُ": الَّتِي لَمْ تُذْنِبْ قَطُّ وَ"الزَّكِيَّةُ": الَّتِي أَذْنَبَتْ ثُمَّ تَابَتْ.

﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أَيْ: لَمْ تَقْتُلْ نَفْسًا [بِشَيْءٍ] [[زيادة من "ب".]] وَجَبَ بِهِ عَلَيْهَا الْقَتْلُ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا قَالَ قَتَادَةُ: النُّكْرُ أَعْظَمُ مِنَ الْإِمْرِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الْهَلَاكِ وَفِي خَرْقِ السَّفِينَةِ كَانَ خَوْفُ الْهَلَاكِ.

وَقِيلَ: الْإِمْرُ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ تَغْرِيقُ جَمْعٍ كَثِيرٍ.

قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ هَاهُنَا: ﴿نَكِرًا﴾ وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْآخَرُونَ بِسُكُونِهَا.

﴿قَالَ﴾ الْعَالِمُ وَهُوَ الْخَضِرُ ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَلَكِنَّهُ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ فَكَأَنَّهُ نَسِيَ شَيْئًا آخَرَ [[انظر: البحر المحيط: ٦ / ١٥٠، القرطبي: ١١ / ٢٢.]] وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ وَالنِّسْيَانُ: التَّرْكُ. وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا" [[تقدم تخريجها ضمن رواية كعب في الصحيحين، وانظر البخاري: ٥ / ٣٢٦، مسلم: ٤ / ١٨٤٧-١٨٥٠.]] .

﴿وَلَا تُرْهِقْنِي﴾ وَلَا تَغْشَنِي ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ وَقِيلَ: لَا تُكَلِّفْنِي مَشَقَّةً يُقَالُ: أَرْهَقْتُهُ عُسْرًا أَيْ: كَلَّفْتُهُ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا تُضَيِّقْ عَلَيَّ أَمْرِي وَعَامِلْنِي بِالْيُسْرِ وَلَا تُعَامِلْنِي بِالْعُسْرِ.

﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ فِي الْقِصَّةِ أَنَّهُمَا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ يَمْشِيَانِ فَمَرَّا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ الْخَضِرُ غُلَامًا ظَرِيفًا وَضِيءَ الْوَجْهِ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ.

قَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ أَحْسَنَهُمْ وَجْهًا وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَوَقَّدُ حُسْنًا.

وَرُوِّينَا أَنَّهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَقَلَعَ بِرَأْسِهِ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ رَضَخَ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ.

وَقِيلَ: ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ فَقَتَلَهُ [[في البخاري أنه ذبح بالسكين وفي الصحيحين وفي الترمذي أن الخضر أخذ برأسه فاقتلعه بيده فقتله وفي لفظ؟ أنه أخذ حجرا فضرب به رأسه قال القرطبي: (١١ / ٢١) "ولا اختلاف بين هذه الأحوال فإنه يحتمل أن يكون دفعه أولا بالحجر ثم أضجعه فذبحه ثم اقتلع رأسه والله أعلم بما كان من ذلك وحسبك بما جاء في الصحيح".]] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ غُلَامًا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ يَقُولُ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً إِلَّا وَهُوَ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ رَجُلًا وَقَالَ شُعَيْبٌ الْجَبَّائِيُّ: كَانَ اسْمُهُ حَيْسُورَ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ فَتًى يَقْطَعُ وَيَأْخُذُ الْمَتَاعَ وَيَلْجَأُ إِلَى أَبَوَيْهِ [[قال أبو حيان في البحر المحيط: (١ / ١٥٠) واختلف في اسم هذا الغلام واسم أبيه واسم أمه ولم يرد شيء من ذلك في الحديث.]] .

وَقَالَ الضَّحَاكُ: كَانَ غُلَامًا يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ وَتَأَذَّى مِنْهُ أَبَوَاهُ [[انظر البحر المحيط: ٦ / ١٥٠.]] .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُقَيَّةَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا" [[أخرجه مسلم في القدر باب معنى: "كل مولود يولد على الفطرة" برقم (٢٦٦١) : ٤ / ٢٠٥٠.]] .

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: ""زَاكِيَةً" بِالْأَلِفِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "زَكِيَّةً" قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ: الْقَاسِيَةُ وَالْقَسِيَّةُ وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: "الزَّاكِيَةُ": الَّتِي لَمْ تُذْنِبْ قَطُّ وَ"الزَّكِيَّةُ": الَّتِي أَذْنَبَتْ ثُمَّ تَابَتْ.

﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أَيْ: لَمْ تَقْتُلْ نَفْسًا [بِشَيْءٍ] [[زيادة من "ب".]] وَجَبَ بِهِ عَلَيْهَا الْقَتْلُ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا قَالَ قَتَادَةُ: النُّكْرُ أَعْظَمُ مِنَ الْإِمْرِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الْهَلَاكِ وَفِي خَرْقِ السَّفِينَةِ كَانَ خَوْفُ الْهَلَاكِ.

وَقِيلَ: الْإِمْرُ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ تَغْرِيقُ جَمْعٍ كَثِيرٍ.

قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ هَاهُنَا: ﴿نَكِرًا﴾ وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْآخَرُونَ بِسُكُونِهَا.

﴿قَالَ﴾ الْعَالِمُ وَهُوَ الْخَضِرُ ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ لَمْ يَنْسَ وَلَكِنَّهُ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ فَكَأَنَّهُ نَسِيَ شَيْئًا آخَرَ [[انظر: البحر المحيط: ٦ / ١٥٠، القرطبي: ١١ / ٢٢.]] وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بِمَا تَرَكْتُ مِنْ عَهْدِكَ وَالنِّسْيَانُ: التَّرْكُ. وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا" [[تقدم تخريجها ضمن رواية كعب في الصحيحين، وانظر البخاري: ٥ / ٣٢٦، مسلم: ٤ / ١٨٤٧-١٨٥٠.]] .

﴿وَلَا تُرْهِقْنِي﴾ وَلَا تَغْشَنِي ﴿مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ وَقِيلَ: لَا تُكَلِّفْنِي مَشَقَّةً يُقَالُ: أَرْهَقْتُهُ عُسْرًا أَيْ: كَلَّفْتُهُ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا تُضَيِّقْ عَلَيَّ أَمْرِي وَعَامِلْنِي بِالْيُسْرِ وَلَا تُعَامِلْنِي بِالْعُسْرِ.

﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ فِي الْقِصَّةِ أَنَّهُمَا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ يَمْشِيَانِ فَمَرَّا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ الْخَضِرُ غُلَامًا ظَرِيفًا وَضِيءَ الْوَجْهِ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ.

قَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ أَحْسَنَهُمْ وَجْهًا وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَوَقَّدُ حُسْنًا.

وَرُوِّينَا أَنَّهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَقَلَعَ بِرَأْسِهِ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ رَضَخَ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ.

وَقِيلَ: ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ فَقَتَلَهُ [[في البخاري أنه ذبح بالسكين وفي الصحيحين وفي الترمذي أن الخضر أخذ برأسه فاقتلعه بيده فقتله وفي لفظ؟ أنه أخذ حجرا فضرب به رأسه قال القرطبي: (١١ / ٢١) "ولا اختلاف بين هذه الأحوال فإنه يحتمل أن يكون دفعه أولا بالحجر ثم أضجعه فذبحه ثم اقتلع رأسه والله أعلم بما كان من ذلك وحسبك بما جاء في الصحيح".]] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ غُلَامًا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ يَقُولُ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً إِلَّا وَهُوَ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ رَجُلًا وَقَالَ شُعَيْبٌ الْجَبَّائِيُّ: كَانَ اسْمُهُ حَيْسُورَ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ فَتًى يَقْطَعُ وَيَأْخُذُ الْمَتَاعَ وَيَلْجَأُ إِلَى أَبَوَيْهِ [[قال أبو حيان في البحر المحيط: (١ / ١٥٠) واختلف في اسم هذا الغلام واسم أبيه واسم أمه ولم يرد شيء من ذلك في الحديث.]] .

وَقَالَ الضَّحَاكُ: كَانَ غُلَامًا يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ وَتَأَذَّى مِنْهُ أَبَوَاهُ [[انظر البحر المحيط: ٦ / ١٥٠.]] .

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ حَدَّثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُقَيَّةَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا" [[أخرجه مسلم في القدر باب معنى: "كل مولود يولد على الفطرة" برقم (٢٦٦١) : ٤ / ٢٠٥٠.]] .

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: ""زَاكِيَةً" بِالْأَلِفِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "زَكِيَّةً" قَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلُ: الْقَاسِيَةُ وَالْقَسِيَّةُ وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: "الزَّاكِيَةُ": الَّتِي لَمْ تُذْنِبْ قَطُّ وَ"الزَّكِيَّةُ": الَّتِي أَذْنَبَتْ ثُمَّ تَابَتْ.

﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ أَيْ: لَمْ تَقْتُلْ نَفْسًا [بِشَيْءٍ] [[زيادة من "ب".]] وَجَبَ بِهِ عَلَيْهَا الْقَتْلُ.

﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا قَالَ قَتَادَةُ: النُّكْرُ أَعْظَمُ مِنَ الْإِمْرِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الْهَلَاكِ وَفِي خَرْقِ السَّفِينَةِ كَانَ خَوْفُ الْهَلَاكِ.

وَقِيلَ: الْإِمْرُ أَعْظَمُ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ تَغْرِيقُ جَمْعٍ كَثِيرٍ.

قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ هَاهُنَا: ﴿نَكِرًا﴾ وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْآخَرُونَ بِسُكُونِهَا.

﴿قَالَ﴾ يَعْنِي الْخَضِرَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ قِيلَ: زَادَ "لَكَ" لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ مَرَّتَيْنِ وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ يُوشَعَ كَانَ يَقُولُ لِمُوسَى: يا نبي ٢٢١/ب اللَّهِ اذْكُرِ الْعَهْدَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ ﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ وَفَارِقْنِي وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: " فَلَا تَصْحَبْنِي " بِغَيْرِ أَلِفٍ مِنَ الصُّحْبَةِ.

﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ " مِنْ لَدُنِي " خَفِيفَةَ النُّونِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِتَشْدِيدِهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ قَدْ أُعْذِرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ.

وَقِيلَ: حَذَّرْتَنِي أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ مَعَكَ صَبْرًا. وَقِيلَ: اتَّضَحَ لَكَ الْعُذْرُ فِي مُفَارَقَتِي.

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُقَيَّةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى" وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ "لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مَنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ [[أي: حياء وإشفاق من الذم واللوم.]] قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ فَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ" [[أخرجه مسلم في الفضائل باب من فضائل الخضر عليه السلام برقم (٢٣٨٠ / ١٧٢) : ٤ / ١٨٥.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: "أَنْطَاكِيَةَ" وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: هِيَ "الْأُبُلَّةُ" وَهِيَ أَبْعَدُ الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ وَقِيلَ: "بَرْقَةُ". وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: بَلْدَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ [[أقوال مضطربة بحسب اختلاف المفسرين في أي ناحية من الأرض كانت القصة والله أعلم بحقيقة ذلك. انظر: البحر المحيط ٦ / ١٥١ القرطبي: ١١ / ٢٤.]] ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾

قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا" [[قطعة من الحديث السابق.]] .

وَرُوِيَ أَنَّهُمَا طَافَا فِي الْقَرْيَةِ فَاسْتَطْعَمَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمَا واستضافوهم فلم يضيفموهما.

قَالَ قَتَادَةُ: شَرُّ الْقُرَى الَّتِي لَا تُضَيِّفُ الضَّيْفَ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَطْعَمَتْهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ بَعْدَ أَنْ طَلَبَا مِنَ الرِّجَالِ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمَا فَدَعَا لِنِسَائِهِمْ وَلَعَنَ رِجَالَهُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ أَيْ يَسْقُطَ وَهَذَا مِنْ مَجَازِ كَلَامِ الْعَرَبِ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَا إِرَادَةَ لَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: قَرُبَ وَدَنَا مِنَ السُّقُوطِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ إِذَا كَانَتْ تُقَابِلُهَا.

﴿فَأَقَامَهُ﴾ أَيْ سَوَّاهُ وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ [[أي: أشار بيده فأقامه وهذا تعبير عن الفعل بالقول وهو شائع وهذا قطعة من حديث أبي السابق عند مسلم وبهذا يترجح هذا القول على الأقوال الأخرى. وانظر: الطبري: ١٥ / ٢٩٠-٢٩١.]] .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَسَحَ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ وَقَالَ السُّدِّيُّ: بَلْ طَيَّنَا وَجَعَلَ يَبْنِي الْحَائِطَ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: "لَتَخِذْتَ" بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "لَتَّخَذْتَ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ اتَّبَعَ وَتَبِعَ ﴿عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي عَلَى إِصْلَاحِ الْجِدَارِ ﴿أَجْرًا﴾ يَعْنِي جُعْلًا مَعْنَاهُ: إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّنَا جِيَاعٌ وَأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ لَمْ يُطْعِمُونَا فَلَوْ أَخَذْتَ عَلَى عَمَلِكَ أَجْرًا.

﴿قَالَ﴾ يَعْنِي الْخَضِرَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ قِيلَ: زَادَ "لَكَ" لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ مَرَّتَيْنِ وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ يُوشَعَ كَانَ يَقُولُ لِمُوسَى: يا نبي ٢٢١/ب اللَّهِ اذْكُرِ الْعَهْدَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ ﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ وَفَارِقْنِي وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: " فَلَا تَصْحَبْنِي " بِغَيْرِ أَلِفٍ مِنَ الصُّحْبَةِ.

﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ " مِنْ لَدُنِي " خَفِيفَةَ النُّونِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِتَشْدِيدِهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ قَدْ أُعْذِرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ.

وَقِيلَ: حَذَّرْتَنِي أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ مَعَكَ صَبْرًا. وَقِيلَ: اتَّضَحَ لَكَ الْعُذْرُ فِي مُفَارَقَتِي.

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُقَيَّةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى" وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ "لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مَنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ [[أي: حياء وإشفاق من الذم واللوم.]] قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ فَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ" [[أخرجه مسلم في الفضائل باب من فضائل الخضر عليه السلام برقم (٢٣٨٠ / ١٧٢) : ٤ / ١٨٥.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: "أَنْطَاكِيَةَ" وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: هِيَ "الْأُبُلَّةُ" وَهِيَ أَبْعَدُ الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ وَقِيلَ: "بَرْقَةُ". وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: بَلْدَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ [[أقوال مضطربة بحسب اختلاف المفسرين في أي ناحية من الأرض كانت القصة والله أعلم بحقيقة ذلك. انظر: البحر المحيط ٦ / ١٥١ القرطبي: ١١ / ٢٤.]] ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾

قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا" [[قطعة من الحديث السابق.]] .

وَرُوِيَ أَنَّهُمَا طَافَا فِي الْقَرْيَةِ فَاسْتَطْعَمَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمَا واستضافوهم فلم يضيفموهما.

قَالَ قَتَادَةُ: شَرُّ الْقُرَى الَّتِي لَا تُضَيِّفُ الضَّيْفَ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَطْعَمَتْهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ بَعْدَ أَنْ طَلَبَا مِنَ الرِّجَالِ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمَا فَدَعَا لِنِسَائِهِمْ وَلَعَنَ رِجَالَهُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ أَيْ يَسْقُطَ وَهَذَا مِنْ مَجَازِ كَلَامِ الْعَرَبِ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَا إِرَادَةَ لَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: قَرُبَ وَدَنَا مِنَ السُّقُوطِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ إِذَا كَانَتْ تُقَابِلُهَا.

﴿فَأَقَامَهُ﴾ أَيْ سَوَّاهُ وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ [[أي: أشار بيده فأقامه وهذا تعبير عن الفعل بالقول وهو شائع وهذا قطعة من حديث أبي السابق عند مسلم وبهذا يترجح هذا القول على الأقوال الأخرى. وانظر: الطبري: ١٥ / ٢٩٠-٢٩١.]] .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَسَحَ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ وَقَالَ السُّدِّيُّ: بَلْ طَيَّنَا وَجَعَلَ يَبْنِي الْحَائِطَ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: "لَتَخِذْتَ" بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "لَتَّخَذْتَ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ اتَّبَعَ وَتَبِعَ ﴿عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي عَلَى إِصْلَاحِ الْجِدَارِ ﴿أَجْرًا﴾ يَعْنِي جُعْلًا مَعْنَاهُ: إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّنَا جِيَاعٌ وَأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ لَمْ يُطْعِمُونَا فَلَوْ أَخَذْتَ عَلَى عَمَلِكَ أَجْرًا.

﴿قَالَ﴾ يَعْنِي الْخَضِرَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ قِيلَ: زَادَ "لَكَ" لِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ مَرَّتَيْنِ وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ يُوشَعَ كَانَ يَقُولُ لِمُوسَى: يا نبي ٢٢١/ب اللَّهِ اذْكُرِ الْعَهْدَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾ بَعْدَ هَذِهِ الْمَرَّةِ ﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ وَفَارِقْنِي وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: " فَلَا تَصْحَبْنِي " بِغَيْرِ أَلِفٍ مِنَ الصُّحْبَةِ.

﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ " مِنْ لَدُنِي " خَفِيفَةَ النُّونِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِتَشْدِيدِهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ قَدْ أُعْذِرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ.

وَقِيلَ: حَذَّرْتَنِي أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ مَعَكَ صَبْرًا. وَقِيلَ: اتَّضَحَ لَكَ الْعُذْرُ فِي مُفَارَقَتِي.

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رُقَيَّةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى" وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ "لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مَنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ [[أي: حياء وإشفاق من الذم واللوم.]] قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ فَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ" [[أخرجه مسلم في الفضائل باب من فضائل الخضر عليه السلام برقم (٢٣٨٠ / ١٧٢) : ٤ / ١٨٥.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي: "أَنْطَاكِيَةَ" وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: هِيَ "الْأُبُلَّةُ" وَهِيَ أَبْعَدُ الْأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ وَقِيلَ: "بَرْقَةُ". وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: بَلْدَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ [[أقوال مضطربة بحسب اختلاف المفسرين في أي ناحية من الأرض كانت القصة والله أعلم بحقيقة ذلك. انظر: البحر المحيط ٦ / ١٥١ القرطبي: ١١ / ٢٤.]] ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾

قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا" [[قطعة من الحديث السابق.]] .

وَرُوِيَ أَنَّهُمَا طَافَا فِي الْقَرْيَةِ فَاسْتَطْعَمَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمَا واستضافوهم فلم يضيفموهما.

قَالَ قَتَادَةُ: شَرُّ الْقُرَى الَّتِي لَا تُضَيِّفُ الضَّيْفَ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَطْعَمَتْهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ بَعْدَ أَنْ طَلَبَا مِنَ الرِّجَالِ فَلَمْ يُطْعِمُوهُمَا فَدَعَا لِنِسَائِهِمْ وَلَعَنَ رِجَالَهُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ أَيْ يَسْقُطَ وَهَذَا مِنْ مَجَازِ كَلَامِ الْعَرَبِ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَا إِرَادَةَ لَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: قَرُبَ وَدَنَا مِنَ السُّقُوطِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ إِذَا كَانَتْ تُقَابِلُهَا.

﴿فَأَقَامَهُ﴾ أَيْ سَوَّاهُ وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ [[أي: أشار بيده فأقامه وهذا تعبير عن الفعل بالقول وهو شائع وهذا قطعة من حديث أبي السابق عند مسلم وبهذا يترجح هذا القول على الأقوال الأخرى. وانظر: الطبري: ١٥ / ٢٩٠-٢٩١.]] .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَسَحَ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ وَقَالَ السُّدِّيُّ: بَلْ طَيَّنَا وَجَعَلَ يَبْنِي الْحَائِطَ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ: "لَتَخِذْتَ" بِتَخْفِيفِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "لَتَّخَذْتَ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ اتَّبَعَ وَتَبِعَ ﴿عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي عَلَى إِصْلَاحِ الْجِدَارِ ﴿أَجْرًا﴾ يَعْنِي جُعْلًا مَعْنَاهُ: إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّنَا جِيَاعٌ وَأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ لَمْ يُطْعِمُونَا فَلَوْ أَخَذْتَ عَلَى عَمَلِكَ أَجْرًا.

﴿قَالَ﴾ الْخَضِرُ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ يَعْنِي هَذَا وَقْتُ فِرَاقٍ بَيْنِي وَبَيْنِكَ وَقِيلَ: هَذَا الْإِنْكَارُ عَلَى تَرْكِ الْأَجْرِ هُوَ الْمُفَرِّقُ بَيْنَنَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِنَا أَيْ فِرَاقُ اتِّصَالِنَا وَكَرَّرَ "بَيْنَ" تَأْكِيدًا.

﴿سَأُنَبِّئُكَ﴾ أَيْ سَوْفَ أُخْبِرُكَ ﴿بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ وَفِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ مُوسَى أَخَذَ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَعْنَى مَا عَمِلْتَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَنِي فَقَالَ: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾

﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ قَالَ كَعْبٌ: كَانَتْ لِعَشَرَةِ إِخْوَةٍ خَمْسَةٍ زَمْنَى [[أي: مصابون بمرض مزمن يقال: (زمن) الشخص _زمنا) و (زمانة) فهو (زمن) من باب تعب وهو مرض يدوم زمانا طويلا والقوم (زمنى) مثل مرضى.]] وَخَمْسَةٍ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ شَيْئًا فَلَا يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْمَسْكَنَةِ إِذَا لَمْ يَقُمْ مَا يَمْلِكُ بِكِفَايَتِهِ ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ أَيْ: يُؤَاجِرُونَ وَيَكْتَسِبُونَ بِهَا ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ أَجْعَلُهَا ذَاتَ عَيْبٍ.

﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ أَيْ أَمَامَهُمْ ﴿مَلِكٌ﴾ كَقَوْلِهِ: "مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ" [إبراهيم: ١٦] .

وَقِيلَ: "وَرَاءَهُمْ" خَلْفَهُمْ وَكَانَ رُجُوعُهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ "وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ" [[انظر: الطبري: ١٦ / ١-٢، زاد المسير: ٥ / ١٧٨.]] .

﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ أَيْ: كل سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ كَذَلِكَ فَخَرَقَهَا وَعَيَّبَهَا الْخَضِرُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا الْمَلِكُ الْغَاصِبُ وَكَانَ اسْمُهُ الْجَلَنْدِيُّ وَكَانَ كَافِرًا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: اسْمُهُ "مُتَوَلِّهُ بْنُ جَلَنْدِيِّ الْأَزْدِيُّ".

وَقَالَ شُعَيْبٌ الْجَبَّائِيُّ: اسْمُهُ "هُدَدُ بْنُ بُدَدَ" [[انظر: البخاري تفسير سورة الكهف: ٨ / ٤٢١.]] .

وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ اعْتَذَرَ إِلَى الْقَوْمِ وَذَكَرَ لَهُمْ شَأْنَ الْمَلِكِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ بِخَبَرِهِ وَقَالَ: أَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لعيبها [[انظر: البخاري تفسير سورة الكهف: ٨ / ٤٢١.]] فإذا جاوزه أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا قِيلَ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ وَقِيلَ: بِالْقَارِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا﴾ أَيْ فَعَلِمْنَا [وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنِينَ فَخَشِينَا" أَيْ: فَعَلِمْنَا] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾ يُغْشِيَهُمَا وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يُكَلِّفَهُمَا ﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَخَشِينَا أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ.

﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ قَالَ كَعْبٌ: كَانَتْ لِعَشَرَةِ إِخْوَةٍ خَمْسَةٍ زَمْنَى [[أي: مصابون بمرض مزمن يقال: (زمن) الشخص _زمنا) و (زمانة) فهو (زمن) من باب تعب وهو مرض يدوم زمانا طويلا والقوم (زمنى) مثل مرضى.]] وَخَمْسَةٍ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ شَيْئًا فَلَا يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْمَسْكَنَةِ إِذَا لَمْ يَقُمْ مَا يَمْلِكُ بِكِفَايَتِهِ ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ أَيْ: يُؤَاجِرُونَ وَيَكْتَسِبُونَ بِهَا ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ أَجْعَلُهَا ذَاتَ عَيْبٍ.

﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ أَيْ أَمَامَهُمْ ﴿مَلِكٌ﴾ كَقَوْلِهِ: "مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ" [إبراهيم: ١٦] .

وَقِيلَ: "وَرَاءَهُمْ" خَلْفَهُمْ وَكَانَ رُجُوعُهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ "وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ" [[انظر: الطبري: ١٦ / ١-٢، زاد المسير: ٥ / ١٧٨.]] .

﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ أَيْ: كل سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ كَذَلِكَ فَخَرَقَهَا وَعَيَّبَهَا الْخَضِرُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا الْمَلِكُ الْغَاصِبُ وَكَانَ اسْمُهُ الْجَلَنْدِيُّ وَكَانَ كَافِرًا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: اسْمُهُ "مُتَوَلِّهُ بْنُ جَلَنْدِيِّ الْأَزْدِيُّ".

وَقَالَ شُعَيْبٌ الْجَبَّائِيُّ: اسْمُهُ "هُدَدُ بْنُ بُدَدَ" [[انظر: البخاري تفسير سورة الكهف: ٨ / ٤٢١.]] .

وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ اعْتَذَرَ إِلَى الْقَوْمِ وَذَكَرَ لَهُمْ شَأْنَ الْمَلِكِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ بِخَبَرِهِ وَقَالَ: أَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لعيبها [[انظر: البخاري تفسير سورة الكهف: ٨ / ٤٢١.]] فإذا جاوزه أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا قِيلَ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ وَقِيلَ: بِالْقَارِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا﴾ أَيْ فَعَلِمْنَا [وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنِينَ فَخَشِينَا" أَيْ: فَعَلِمْنَا] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾ يُغْشِيَهُمَا وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يُكَلِّفَهُمَا ﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَخَشِينَا أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ.

﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو: بِالتَّشْدِيدِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ "التَّحْرِيمِ" وَ"الْقَلَمِ" وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَهُمَا لُغَتَانِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: "التَّبْدِيلُ": تَغْيِيرُ الشَّيْءِ أَوْ تَغْيِيرُ حَالِهِ وَعَيْنُ الشَّيْءِ قَائِمٌ وَ"الْإِبْدَالُ": رَفْعُ الشَّيْءِ وَوَضْعُ شَيْءٍ آخَرَ مَكَانَهُ ﴿رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ أَيْ صَلَاحًا وَتَقْوَى ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ: بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْبَاقُونَ بِجَزْمِهَا أَيْ: عَطْفًا مِنَ الرَّحْمَةِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ أَوْصَلُ لِلرَّحِمِ وَأَبَرُّ بِوَالِدَيْهِ [[قال الطبري: (١٦ / ٤) "ولا وجه للرحم في هذا الموضع لأن المقتول كان الذي أبدل منه والديه ولدا لأبوي المقتول، فقرابتهما من والديه وقربهما منه في الرحم سواء".]] .

قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَبْدَلَهُمَا اللَّهُ جَارِيَةً فَتَزَوَّجَهَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَوَلَدَتْ لَهُ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ.

وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَبْدَلَهُمَا اللَّهُ جَارِيَةً وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيًّا [[قال ابن عطية: وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل ولم تكن هذه المرأة منهم. (البحر المحيط:٦ / ١٥٥) .]] .

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَبْدَلَهُمَا بِغُلَامٍ [[انظر هذه الأقوال في الطبري: ١٦ / ٣-٤، زاد المسير: ٥ / ١٨٠ وقد مال الطبري إلى أن المقصود بالآية أن الله تعالى أبدلهما بالغلام جارية.]] .

قَالَ مُطَرِّفٌ: فَرِحَ بِهِ أَبَوَاهُ حِينَ وُلِدَ وَحَزِنَا عَلَيْهِ حِينَ قُتِلَ. وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ فِيهِ هَلَاكُهُمَا فَلْيَرْضَ امْرُؤٌ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ قَضَاءَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ فِيمَا يَكْرَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ قَضَائِهِ فِيمَا يُحِبُّ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ وَكَانَ اسْمُهُمَا أَصْرَمُ وَصَرِيمٌ ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ الْكَنْزِ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ ذَهَبًا وَفِضَّةً" [[أخرجه الترمذي في تفسير سورة الكهف: ٨ / ٦٠٠، والحاكم في المستدرك ٢ / ٣٦٩، وأخرجه البخاري في تاريخه والطبراني (تحفة الأحوزي: ٨ / ٦٠١) ويزيد بن يوسف الصنعاني ضعيف قال الذهبي: "متروك" وإن كان حديثه أشبه بمعنى الكنز.]] .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ مَالًا [[أخرجه عنه الطبري: ١٦ / ٦ وهو بمعنى حديث أبي الدرداء.]] .

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: كَانَ الْكَنْزُ صُحُفًا فِيهَا عِلْمٌ [[أخرجه الحاكم وصححه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ٢ / ٣٦٩.]] .

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبًا فِيهِ: "عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ! عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفُلُ! عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ! عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ! عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِزَوَالِ الدُّنْيَا وَتَقَلُّبِهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ: "أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي خَلَقْتُ الْخَيْرَ والشر فطوبى ٢٢٢/ألِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلْخَيْرِ وَأَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ وَالْوَيْلُ لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلشَّرِّ وَأَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ" [[أخرجه الطبري: ١٦ / ٥-٦ وانظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ١٠٠.]] وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ [[وهذا يتنافى مع ظاهر الآية الكريمة ومع إطلاق لفظ الكنز الذي ذكره المصنف أيضا عن الزجاج عند الإطلاق، ولعل الراجح هو القول الأول، وإن كان الحديث فيه ضعيفا لكنه يتسق مع ظاهر الآية وإطلاق اللفظ، وسائر الأخبار ليست مرفوعة، ولذلك قال الطبري رحمه الله: (١٦ / ٦) . "وأولى التأويلين في ذلك بالصواب القول الذي قال به عكرمة، لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز، فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك ... ".]] وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا.

قَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَنْزُ إِذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إِلَى كَنْزِ الْمَالِ، وَيَجُوزُ عِنْدَ التَّقْيِيدِ أَنْ يُقَالَ عِنْدَهُ كَنْزُ عِلْمٍ، وَهَذَا اللَّوْحُ كَانَ جَامِعًا لَهُمَا.

﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ قِيلَ: كَانَ اسْمُهُ "كَاسِحٌ" وَكَانَ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبَوَيْهِمَا.

وَقِيلَ: كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَبِ الصَّالِحِ سَبْعَةُ آبَاءٍ [[انظر في هذين القولين: زاد المسير: ٥ / ١٨٢.]] .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ بِصَلَاحِ الْعَبْدِ وَلَدَهُ [وَوَلَدَ وَلَدِهِ] [[ساقط من "ب".]] وَعِتْرَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ وَأَهْلَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ فَمَا يَزَالُونَ فِي حِفْظِ اللَّهِ مَا دَامَ فِيهِمْ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنِّي لَأُصَلِّي فَأَذْكُرُ وَلَدِي فَأَزِيدُ فِي صَلَاتِي.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ أَيْ: يَبْلُغَا وَيَعْقِلَا. وَقِيلَ: أَنْ يُدْرِكَا شِدَّتَهُمَا وقوتهما. وقيل: ثمان عَشْرَةَ سَنَةً.

﴿وَيَسْتَخْرِجَا﴾ حِينَئِذٍ ﴿كَنْزَهُمَا رَحْمَةً﴾ نِعْمَةً ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾

﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ أَيْ بِاخْتِيَارِي وَرَأْيِي بَلْ فَعَلْتُهُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَإِلْهَامِهِ ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ أَيْ لَمْ تُطِقْ عَلَيْهِ صَبْرًا وَ"اسْتَطَاعَ" وَ"اسْطَاعَ" بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

رُوِيَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ لِتُحَدِّثَ بِهِ وَاطْلُبْهُ لِتَعْمَلَ بِهِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْخَضِرَ حَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ [[انظر فيما سبق التعليق على الآية (٦٥) من السورة.]] ؟ قِيلَ: إِنَّ الْخَضِرَ وَإِلْيَاسَ حَيَّانِ يَلْتَقِيَانِ كُلَّ سَنَةٍ بِالْمَوْسِمِ [[خبر ضعيف. انظر: الزهر النضر لابن حجر: ٢ / ٢٠١ (مجموعة الرسائل المنيرية) .]] . وَكَانَ سَبَبُ حَيَاتِهِ فِيمَا يُحْكَى أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ وَذَلِكَ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ دَخَلَ الظُّلُمَاتِ لِطَلَبِ عَيْنِ الْحَيَاةِ. وَكَانَ الْخَضِرُ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ فَوَقَعَ الْخَضِرُ عَلَى الْعَيْنِ فَنَزَلَ وَاغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ [[زيادة من "ب".]] وَشَرِبَ وَصَلَّى شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَخْطَأَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الطَّرِيقَ فَعَادَ [[المرجع السابق: ٢ / ٢٠٠-٢٠١، وانظر: ابن كثير: ٣ / ١٠١، وأشار إلى ضعف القصة من رواية الطبري بنحوه، القرطبي: ١١ / ٤١ وقال: هذه الروايات كلها لا تقوم على ساق.]] .

وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] .

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَمَا صَلَّى الْعَشَاءَ لَيْلَةً: "أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ حَيٌّ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ" [[أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء: ٢ / ٧٣-٧٤، ومسلم في فضائل الصحابة، باب قوله ﷺ: "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة" برقم (٢٥٣٧) : ٤ / ١٩٦٥، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ١٩٢-١٩٣. وانظر: الزهر النضر لابن الحجر: ٢ / ٢٠٥-٢٠٧ (مجموعة الرسائل المنيرية) قال ابن عمر رضي الله عنهما -في الرواية نفسها: "فوهل الناس من مقالة رسول الله ﷺ تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله ﷺ: لايبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد، يريد بذلك: أن ينخرم ذلك القرن" أي: ينقطع وينقضي.]] . وَلَوْ كَانَ الْخَضِرُ حَيًّا لَكَانَ لَا يَعِيشُ بَعْدَهُ".

﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو: بِالتَّشْدِيدِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ "التَّحْرِيمِ" وَ"الْقَلَمِ" وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَهُمَا لُغَتَانِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: "التَّبْدِيلُ": تَغْيِيرُ الشَّيْءِ أَوْ تَغْيِيرُ حَالِهِ وَعَيْنُ الشَّيْءِ قَائِمٌ وَ"الْإِبْدَالُ": رَفْعُ الشَّيْءِ وَوَضْعُ شَيْءٍ آخَرَ مَكَانَهُ ﴿رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ أَيْ صَلَاحًا وَتَقْوَى ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ: بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْبَاقُونَ بِجَزْمِهَا أَيْ: عَطْفًا مِنَ الرَّحْمَةِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ أَوْصَلُ لِلرَّحِمِ وَأَبَرُّ بِوَالِدَيْهِ [[قال الطبري: (١٦ / ٤) "ولا وجه للرحم في هذا الموضع لأن المقتول كان الذي أبدل منه والديه ولدا لأبوي المقتول، فقرابتهما من والديه وقربهما منه في الرحم سواء".]] .

قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَبْدَلَهُمَا اللَّهُ جَارِيَةً فَتَزَوَّجَهَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَوَلَدَتْ لَهُ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ.

وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَبْدَلَهُمَا اللَّهُ جَارِيَةً وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيًّا [[قال ابن عطية: وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل ولم تكن هذه المرأة منهم. (البحر المحيط:٦ / ١٥٥) .]] .

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَبْدَلَهُمَا بِغُلَامٍ [[انظر هذه الأقوال في الطبري: ١٦ / ٣-٤، زاد المسير: ٥ / ١٨٠ وقد مال الطبري إلى أن المقصود بالآية أن الله تعالى أبدلهما بالغلام جارية.]] .

قَالَ مُطَرِّفٌ: فَرِحَ بِهِ أَبَوَاهُ حِينَ وُلِدَ وَحَزِنَا عَلَيْهِ حِينَ قُتِلَ. وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ فِيهِ هَلَاكُهُمَا فَلْيَرْضَ امْرُؤٌ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ قَضَاءَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ فِيمَا يَكْرَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ قَضَائِهِ فِيمَا يُحِبُّ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ وَكَانَ اسْمُهُمَا أَصْرَمُ وَصَرِيمٌ ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ الْكَنْزِ رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ ذَهَبًا وَفِضَّةً" [[أخرجه الترمذي في تفسير سورة الكهف: ٨ / ٦٠٠، والحاكم في المستدرك ٢ / ٣٦٩، وأخرجه البخاري في تاريخه والطبراني (تحفة الأحوزي: ٨ / ٦٠١) ويزيد بن يوسف الصنعاني ضعيف قال الذهبي: "متروك" وإن كان حديثه أشبه بمعنى الكنز.]] .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ مَالًا [[أخرجه عنه الطبري: ١٦ / ٦ وهو بمعنى حديث أبي الدرداء.]] .

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: كَانَ الْكَنْزُ صُحُفًا فِيهَا عِلْمٌ [[أخرجه الحاكم وصححه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: ٢ / ٣٦٩.]] .

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَبٍ مَكْتُوبًا فِيهِ: "عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ! عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفُلُ! عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَبُ! عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَنْصَبُ! عَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِزَوَالِ الدُّنْيَا وَتَقَلُّبِهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ". وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ: "أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي خَلَقْتُ الْخَيْرَ والشر فطوبى ٢٢٢/ألِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلْخَيْرِ وَأَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ وَالْوَيْلُ لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلشَّرِّ وَأَجْرَيْتُهُ عَلَى يَدَيْهِ" [[أخرجه الطبري: ١٦ / ٥-٦ وانظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ١٠٠.]] وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ [[وهذا يتنافى مع ظاهر الآية الكريمة ومع إطلاق لفظ الكنز الذي ذكره المصنف أيضا عن الزجاج عند الإطلاق، ولعل الراجح هو القول الأول، وإن كان الحديث فيه ضعيفا لكنه يتسق مع ظاهر الآية وإطلاق اللفظ، وسائر الأخبار ليست مرفوعة، ولذلك قال الطبري رحمه الله: (١٦ / ٦) . "وأولى التأويلين في ذلك بالصواب القول الذي قال به عكرمة، لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم كنز، فإن التأويل مصروف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل، ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك ... ".]] وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا.

قَالَ الزَّجَّاجُ: الْكَنْزُ إِذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إِلَى كَنْزِ الْمَالِ، وَيَجُوزُ عِنْدَ التَّقْيِيدِ أَنْ يُقَالَ عِنْدَهُ كَنْزُ عِلْمٍ، وَهَذَا اللَّوْحُ كَانَ جَامِعًا لَهُمَا.

﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ قِيلَ: كَانَ اسْمُهُ "كَاسِحٌ" وَكَانَ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُفِظَا بِصَلَاحِ أَبَوَيْهِمَا.

وَقِيلَ: كَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَبِ الصَّالِحِ سَبْعَةُ آبَاءٍ [[انظر في هذين القولين: زاد المسير: ٥ / ١٨٢.]] .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: إِنَّ اللَّهَ يَحْفَظُ بِصَلَاحِ الْعَبْدِ وَلَدَهُ [وَوَلَدَ وَلَدِهِ] [[ساقط من "ب".]] وَعِتْرَتَهُ وَعَشِيرَتَهُ وَأَهْلَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ فَمَا يَزَالُونَ فِي حِفْظِ اللَّهِ مَا دَامَ فِيهِمْ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنِّي لَأُصَلِّي فَأَذْكُرُ وَلَدِي فَأَزِيدُ فِي صَلَاتِي.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ أَيْ: يَبْلُغَا وَيَعْقِلَا. وَقِيلَ: أَنْ يُدْرِكَا شِدَّتَهُمَا وقوتهما. وقيل: ثمان عَشْرَةَ سَنَةً.

﴿وَيَسْتَخْرِجَا﴾ حِينَئِذٍ ﴿كَنْزَهُمَا رَحْمَةً﴾ نِعْمَةً ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾

﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ أَيْ بِاخْتِيَارِي وَرَأْيِي بَلْ فَعَلْتُهُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَإِلْهَامِهِ ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ أَيْ لَمْ تُطِقْ عَلَيْهِ صَبْرًا وَ"اسْتَطَاعَ" وَ"اسْطَاعَ" بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

رُوِيَ أَنَّ مُوسَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ لِتُحَدِّثَ بِهِ وَاطْلُبْهُ لِتَعْمَلَ بِهِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْخَضِرَ حَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ [[انظر فيما سبق التعليق على الآية (٦٥) من السورة.]] ؟ قِيلَ: إِنَّ الْخَضِرَ وَإِلْيَاسَ حَيَّانِ يَلْتَقِيَانِ كُلَّ سَنَةٍ بِالْمَوْسِمِ [[خبر ضعيف. انظر: الزهر النضر لابن حجر: ٢ / ٢٠١ (مجموعة الرسائل المنيرية) .]] . وَكَانَ سَبَبُ حَيَاتِهِ فِيمَا يُحْكَى أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ وَذَلِكَ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ دَخَلَ الظُّلُمَاتِ لِطَلَبِ عَيْنِ الْحَيَاةِ. وَكَانَ الْخَضِرُ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ فَوَقَعَ الْخَضِرُ عَلَى الْعَيْنِ فَنَزَلَ وَاغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ [[زيادة من "ب".]] وَشَرِبَ وَصَلَّى شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَخْطَأَ ذُو الْقَرْنَيْنِ الطَّرِيقَ فَعَادَ [[المرجع السابق: ٢ / ٢٠٠-٢٠١، وانظر: ابن كثير: ٣ / ١٠١، وأشار إلى ضعف القصة من رواية الطبري بنحوه، القرطبي: ١١ / ٤١ وقال: هذه الروايات كلها لا تقوم على ساق.]] .

وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] .

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَمَا صَلَّى الْعَشَاءَ لَيْلَةً: "أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ حَيٌّ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ" [[أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء: ٢ / ٧٣-٧٤، ومسلم في فضائل الصحابة، باب قوله ﷺ: "لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة" برقم (٢٥٣٧) : ٤ / ١٩٦٥، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ١٩٢-١٩٣. وانظر: الزهر النضر لابن الحجر: ٢ / ٢٠٥-٢٠٧ (مجموعة الرسائل المنيرية) قال ابن عمر رضي الله عنهما -في الرواية نفسها: "فوهل الناس من مقالة رسول الله ﷺ تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله ﷺ: لايبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد، يريد بذلك: أن ينخرم ذلك القرن" أي: ينقطع وينقضي.]] . وَلَوْ كَانَ الْخَضِرُ حَيًّا لَكَانَ لَا يَعِيشُ بَعْدَهُ".

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ خَبَرًا وَاخْتَلَفُوا فِي نُبُوَّتِهِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ نَبِيًّا [[قاله عبد الله بن عمرو، والضحاك بن مزاحم. انظر: زاد المسير: ٥ / ١٨٤، البداية والنهاية: ٢ / ١٠٣.]] .

[وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَكَانَ نَبِيًّا] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] أَمْ مَلِكًا؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَا مَلِكًا وَلَكِنْ كَانَ عَبْدًا أَحَبَّ اللَّهَ وَأَحَبَّهُ اللَّهُ، نَاصَحَ اللَّهَ فَنَاصَحَهُ اللَّهُ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٨.]] .

وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ: تَسَمَّيْتُمْ بِأَسْمَاءِ النَّبِيِّينَ فَلَمْ تَرْضَوْا حَتَّى تَسَمَّيْتُمْ بِأَسْمَاءِ الْمَلَائِكَةِ [[ذكره السهيلي عن عمر رضي الله عنه، وقال الحافظ ابن كثير: إنه غريب، البداية والنهاية: ٢ / ١٠٣، وذكر مثله القرطبي عن علي رضي الله عنه: ١١ / ٤٦.]] .

وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَلِكًا عَادِلًا صَالِحًا [[وهو مروي عن ابن عباس، ورجحه أيضا الحافظ ابن كثير، ورواه الطبري عن علي رضي الله عنه.]] .

وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ بِـ "ذِي الْقَرْنَيْنِ" قَالَ الزُّهْرِيُّ: لِأَنَّهُ بَلَغَ قَرْنَيِ الشَّمْسِ مَشْرِقَهَا وَمَغْرِبَهَا.

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مَلَكَ الرُّومَ وَفَارِسَ.

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ دَخَلَ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ.

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ أَخَذَ بِقَرْنَيِ الشَّمْسِ.

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ ذُؤَابَتَانِ حَسَنَتَانِ.

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ قَرْنَانِ تُوَارِيهِمَا الْعِمَامَةُ.

وَرَوَى أَبُو الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ [قَالَ سُمِّيَ "ذَا الْقَرْنَيْنِ" لِأَنَّهُ] [[زيادة من نسخة "ب".]] أَمَرَ قَوْمَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَمَاتَ فَبَعَثَهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ، فَأَحْيَاهُ اللَّهُ [[انظر هذه الأقوال وأقوالا أخرى في تسميته: الطبري: ١٦ / ٨-٩، زاد المسير: ٥ / ١٨٣-١٨٤، الدر المنثور: ٥ / ٤٣٦ وما بعدها، تفسير القرطبي: ١١ / ٤٧-٤٨، تفسير ابن كثير: ٣ / ١٠٢، البداية والنهاية: ٢ / ١٠٣.]] .

وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ قِيلَ: اسْمُهُ "مَرْزُبَانُ بْنُ مِرْزَبَّةَ الْيُونَانِيُّ" مِنْ وَلَدِ يُونَانَ بْنِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ. وَقِيلَ: اسْمُهُ "الْإِسْكَنْدَرُ بْنُ فَيْلَفُوسَ بْنِ يَامَلُوسَ [[في "ب": الإسكندر بن قيليس بن فيلوس الرومي.]] الرُّومِيُّ" [[انظرها مع أقوال أخرى في: زاد المسير ٥ / ١٨٣، البداية والنهاية: ٢ / ١٠٤-١٠٥. هذا، وليس على هذه الأقوال، ولا على سابقتها، خبر صحيح عن المعصوم ﷺ.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾ أَوْطَأْنَا، وَالتَّمْكِينُ: تَمْهِيدُ الْأَسْبَابِ. قَالَ عَلِيٌّ: سَخَّرَ لَهُ السَّحَابَ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا، وَمَدَّ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ، وَبَسَطَ لَهُ النُّورَ، فَكَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ عَلَيْهِ سَوَاءً، فَهَذَا مَعْنَى تَمْكِينِهِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ أَنَّهُ سَهَّلَ عَلَيْهِ السَّيْرَ فِيهَا وَذَلَّلَ لَهُ طُرُقَهَا.

﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أَيْ: أَعْطَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلْقُ.

وَقِيلَ: مِنْ كُلِّ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ الْمُلُوكُ عَلَى فَتْحِ الْمُدُنِ وَمُحَارَبَةِ الْأَعْدَاءِ.

﴿سَبَبًا﴾ أَيْ: عِلْمًا يَتَسَبَّبُ بِهِ إِلَى كُلِّ مَا يُرِيدُ وَيَسِيرُ بِهِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَالسَّبَبُ: مَا يُوَصِّلُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: بَلَاغًا إِلَى حَيْثُ أَرَادَ. وَقِيلَ: قَرَّبْنَا إِلَيْهِ أَقْطَارَ الْأَرْضِ [[قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ١٠٢) : " ... وهكذا ذو القرنين، يسر الله له الأسباب، أي: الطرق والوسائل إلى فتح الأقاليم والرساتيق والبلاد والأرض، وكسر الأعداء، وكبت ملوك الأرض، وإذلال أهل الشرك، قد أوتي من كل شيء مما يحتاج إلى مثله سببا، والله أعلم".]] .

﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أَيْ: سَلَكَ وَسَارَ، قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ: "فَاتَّبَعَ" وَ"ثُمَّ اتَّبَعَ" مَوْصُولًا مُشَدَّدًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَجَزْمِ التَّاءِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.

وَالصَّحِيحُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَطَعَ الْأَلِفَ فَمَعْنَاهُ: أَدْرَكَ وَلَحِقَ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاهُ: سَارَ، يُقَالُ: مَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ حَتَّى أَتْبَعْتُهُ، أَيْ: مَا زِلْتُ أَسِيرُ خَلْفَهُ حَتَّى لَحِقْتُهُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سَبَبًا﴾ أَيْ: طَرِيقًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْزِلًا.

﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ: " حَامِيَةٍ " بِالْأَلِفِ غَيْرِ مَهْمُوزَةٍ، أَيْ: حَارَّةٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿حَمِئَةٍ﴾ مَهْمُوزًا بِغَيْرِ الْأَلِفِ، أَيْ: ذَاتُ حَمْأَةٍ، وَهِيَ الطِّينَةُ السَّوْدَاءُ.

وَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ كَعْبًا: كَيْفَ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ؟ قَالَ: نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهَا تَغْرُبُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ.

قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أَيْ: عِنْدَهَا عَيْنٌ حَمِئَةٌ، أَوْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ.

﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ أَيْ: عِنْدَ الْعَيْنِ أُمَّةً، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَدِينَةٌ لَهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ، لَوْلَا ضَجِيجُ أَهْلِهَا لَسُمِعَتْ وَجْبَةُ الشَّمْسِ حِينَ تَجِبُ [[في "ب": تغيب. وانظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ١٠٣ وقد أشار إلى أنها من الإسرائيليات.]] .

﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَهُ وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: الْإِلْهَامُ [[انظر: زاد المسير: ٥ / ١٨٩.]] .

﴿إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ﴾ يَعْنِي: إِمَّا أَنْ تَقْتُلَهُمْ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ﴿وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ يَعْنِي: تَعْفُو وَتَصْفَحُ وَقِيلَ: تَأْسِرُهُمْ فَتُعَلِّمُهُمُ الْهُدَى [[انظر: زاد المسير: ٥ / ١٨٩.]] . خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ.

﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أَيْ: سَلَكَ وَسَارَ، قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ: "فَاتَّبَعَ" وَ"ثُمَّ اتَّبَعَ" مَوْصُولًا مُشَدَّدًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَجَزْمِ التَّاءِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.

وَالصَّحِيحُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَطَعَ الْأَلِفَ فَمَعْنَاهُ: أَدْرَكَ وَلَحِقَ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاهُ: سَارَ، يُقَالُ: مَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ حَتَّى أَتْبَعْتُهُ، أَيْ: مَا زِلْتُ أَسِيرُ خَلْفَهُ حَتَّى لَحِقْتُهُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سَبَبًا﴾ أَيْ: طَرِيقًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْزِلًا.

﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ: " حَامِيَةٍ " بِالْأَلِفِ غَيْرِ مَهْمُوزَةٍ، أَيْ: حَارَّةٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿حَمِئَةٍ﴾ مَهْمُوزًا بِغَيْرِ الْأَلِفِ، أَيْ: ذَاتُ حَمْأَةٍ، وَهِيَ الطِّينَةُ السَّوْدَاءُ.

وَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ كَعْبًا: كَيْفَ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ؟ قَالَ: نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهَا تَغْرُبُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ.

قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أَيْ: عِنْدَهَا عَيْنٌ حَمِئَةٌ، أَوْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ.

﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ أَيْ: عِنْدَ الْعَيْنِ أُمَّةً، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَدِينَةٌ لَهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ، لَوْلَا ضَجِيجُ أَهْلِهَا لَسُمِعَتْ وَجْبَةُ الشَّمْسِ حِينَ تَجِبُ [[في "ب": تغيب. وانظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ١٠٣ وقد أشار إلى أنها من الإسرائيليات.]] .

﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَهُ وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: الْإِلْهَامُ [[انظر: زاد المسير: ٥ / ١٨٩.]] .

﴿إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ﴾ يَعْنِي: إِمَّا أَنْ تَقْتُلَهُمْ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ﴿وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ يَعْنِي: تَعْفُو وَتَصْفَحُ وَقِيلَ: تَأْسِرُهُمْ فَتُعَلِّمُهُمُ الْهُدَى [[انظر: زاد المسير: ٥ / ١٨٩.]] . خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ.

﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ أَيْ: كَفَرَ ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ أَيْ: نَقْتُلُهُ ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ﴾ فِي الْآخِرَةِ ﴿فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا يَعْنِي: بِالنَّارِ، وَالنَّارُ أَنْكَرُ مِنَ [[ساقط من "أ".]] الْقَتْلِ.

﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ: ﴿جَزَاءً﴾ مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى " جَزَاءً " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ [وَهُوَ مَصْدَرٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ، أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى مَجْزِيًا بِهَا] [[ساقط من "ب".]] .

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالرَّفْعِ عَلَى الْإِضَافَةِ، فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ أَضَافَ الْجَزَاءَ إِلَيْهَا كَمَا قَالَ: "وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ" [يوسف: ٩] ، وَالدَّارُ هِيَ الْآخِرَةُ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِـ "الْحُسْنَى" عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ. أَيْ لَهُ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.

﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أَيْ: نُلِينُ لَهُ الْقَوْلَ وَنُعَامِلُهُ بِالْيُسْرِ مِنْ أَمْرِنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "يُسْرًا" أَيْ: مَعْرُوفًا.

﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أَيْ: سَلَكَ طرقا ومنازل. ٢٢٢/ب ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ أَيْ مَوْضِعَ طُلُوعِهَا ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الشَّمْسِ سِتْرٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوُا فِي مَكَانٍ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَكَانُوا يَكُونُونَ فِي أَسْرَابٍ لَهُمْ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْهُمْ خَرَجُوا إِلَى مَعَايِشِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَدْخُلُونَ الْمَاءَ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ عَنْهُمْ خَرَجُوا يَتَرَاعَوْنَ [[في "ب": فتراعوا.]] كَالْبَهَائِمِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمْ قَوْمٌ عُرَاةٌ يَفْتَرِشُ أَحَدُهُمْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ، وَيَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَى [[ليس على هذه الأقوال دليل ثابت، وهي قضية غيبية تحتاج إلى نص عن المعصوم.]] .

﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ أَيْ: كَفَرَ ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ أَيْ: نَقْتُلُهُ ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ﴾ فِي الْآخِرَةِ ﴿فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا يَعْنِي: بِالنَّارِ، وَالنَّارُ أَنْكَرُ مِنَ [[ساقط من "أ".]] الْقَتْلِ.

﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ: ﴿جَزَاءً﴾ مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى " جَزَاءً " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ [وَهُوَ مَصْدَرٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ، أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى مَجْزِيًا بِهَا] [[ساقط من "ب".]] .

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالرَّفْعِ عَلَى الْإِضَافَةِ، فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ أَضَافَ الْجَزَاءَ إِلَيْهَا كَمَا قَالَ: "وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ" [يوسف: ٩] ، وَالدَّارُ هِيَ الْآخِرَةُ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِـ "الْحُسْنَى" عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ. أَيْ لَهُ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.

﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أَيْ: نُلِينُ لَهُ الْقَوْلَ وَنُعَامِلُهُ بِالْيُسْرِ مِنْ أَمْرِنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "يُسْرًا" أَيْ: مَعْرُوفًا.

﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أَيْ: سَلَكَ طرقا ومنازل. ٢٢٢/ب ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ أَيْ مَوْضِعَ طُلُوعِهَا ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الشَّمْسِ سِتْرٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوُا فِي مَكَانٍ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَكَانُوا يَكُونُونَ فِي أَسْرَابٍ لَهُمْ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْهُمْ خَرَجُوا إِلَى مَعَايِشِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَدْخُلُونَ الْمَاءَ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ عَنْهُمْ خَرَجُوا يَتَرَاعَوْنَ [[في "ب": فتراعوا.]] كَالْبَهَائِمِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمْ قَوْمٌ عُرَاةٌ يَفْتَرِشُ أَحَدُهُمْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ، وَيَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَى [[ليس على هذه الأقوال دليل ثابت، وهي قضية غيبية تحتاج إلى نص عن المعصوم.]] .

﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ أَيْ: كَفَرَ ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ أَيْ: نَقْتُلُهُ ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ﴾ فِي الْآخِرَةِ ﴿فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا يَعْنِي: بِالنَّارِ، وَالنَّارُ أَنْكَرُ مِنَ [[ساقط من "أ".]] الْقَتْلِ.

﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ: ﴿جَزَاءً﴾ مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى " جَزَاءً " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ [وَهُوَ مَصْدَرٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ، أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى مَجْزِيًا بِهَا] [[ساقط من "ب".]] .

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالرَّفْعِ عَلَى الْإِضَافَةِ، فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ أَضَافَ الْجَزَاءَ إِلَيْهَا كَمَا قَالَ: "وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ" [يوسف: ٩] ، وَالدَّارُ هِيَ الْآخِرَةُ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِـ "الْحُسْنَى" عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ. أَيْ لَهُ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.

﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أَيْ: نُلِينُ لَهُ الْقَوْلَ وَنُعَامِلُهُ بِالْيُسْرِ مِنْ أَمْرِنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "يُسْرًا" أَيْ: مَعْرُوفًا.

﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أَيْ: سَلَكَ طرقا ومنازل. ٢٢٢/ب ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ أَيْ مَوْضِعَ طُلُوعِهَا ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الشَّمْسِ سِتْرٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوُا فِي مَكَانٍ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَكَانُوا يَكُونُونَ فِي أَسْرَابٍ لَهُمْ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْهُمْ خَرَجُوا إِلَى مَعَايِشِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَدْخُلُونَ الْمَاءَ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ عَنْهُمْ خَرَجُوا يَتَرَاعَوْنَ [[في "ب": فتراعوا.]] كَالْبَهَائِمِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمْ قَوْمٌ عُرَاةٌ يَفْتَرِشُ أَحَدُهُمْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ، وَيَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَى [[ليس على هذه الأقوال دليل ثابت، وهي قضية غيبية تحتاج إلى نص عن المعصوم.]] .

﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ أَيْ: كَفَرَ ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ أَيْ: نَقْتُلُهُ ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ﴾ فِي الْآخِرَةِ ﴿فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ أَيْ: مُنْكَرًا يَعْنِي: بِالنَّارِ، وَالنَّارُ أَنْكَرُ مِنَ [[ساقط من "أ".]] الْقَتْلِ.

﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ: ﴿جَزَاءً﴾ مَنْصُوبًا مُنَوَّنًا أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى " جَزَاءً " نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ [وَهُوَ مَصْدَرٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ، أَيْ: فَلَهُ الْحُسْنَى مَجْزِيًا بِهَا] [[ساقط من "ب".]] .

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالرَّفْعِ عَلَى الْإِضَافَةِ، فَالْحُسْنَى: الْجَنَّةُ أَضَافَ الْجَزَاءَ إِلَيْهَا كَمَا قَالَ: "وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ" [يوسف: ٩] ، وَالدَّارُ هِيَ الْآخِرَةُ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِـ "الْحُسْنَى" عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ. أَيْ لَهُ جَزَاءُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.

﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أَيْ: نُلِينُ لَهُ الْقَوْلَ وَنُعَامِلُهُ بِالْيُسْرِ مِنْ أَمْرِنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "يُسْرًا" أَيْ: مَعْرُوفًا.

﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أَيْ: سَلَكَ طرقا ومنازل. ٢٢٢/ب ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ﴾ أَيْ مَوْضِعَ طُلُوعِهَا ﴿وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الشَّمْسِ سِتْرٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوُا فِي مَكَانٍ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَكَانُوا يَكُونُونَ فِي أَسْرَابٍ لَهُمْ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْهُمْ خَرَجُوا إِلَى مَعَايِشِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانُوا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ يَدْخُلُونَ الْمَاءَ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ عَنْهُمْ خَرَجُوا يَتَرَاعَوْنَ [[في "ب": فتراعوا.]] كَالْبَهَائِمِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمْ قَوْمٌ عُرَاةٌ يَفْتَرِشُ أَحَدُهُمْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ، وَيَلْتَحِفُ بِالْأُخْرَى [[ليس على هذه الأقوال دليل ثابت، وهي قضية غيبية تحتاج إلى نص عن المعصوم.]] .

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com