Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi
Surah An-Naml
Tafseer Al-Baghawi · The Ant · 93 ayat · ayat 61–90 · Quran text →
﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ مَعْنَاهُ آلِهَتُكُمْ خَيْرٌ أَمِ الذي خلق السموات وَالْأَرْضَ، ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يَعْنِي الْمَطَرَ، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ﴾ ؟ بَسَاتِينَ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الْحَدِيقَةُ الْبُسْتَانُ الْمُحَاطُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ، ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ أَيْ: مَنْظَرٍ حَسَنٍ، وَالْبَهْجَةُ: الْحُسْنُ يَبْتَهِجُ بِهِ مَنْ يَرَاهُ، ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا﴾ أَيْ: مَا يَنْبَغِي لَكُمْ، لِأَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهَا.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ اسْتِفْهَامٌ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ، أَيْ: هَلْ مَعَهُ مَعْبُودٌ سِوَاهُ أَعَانَهُ عَلَى صُنْعِهِ؟ بَلْ لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ.
﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ﴾ يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ، ﴿يَعْدِلُونَ﴾ يُشْرِكُونَ.
﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ لَا تَمِيدُ بِأَهْلِهَا، ﴿وَجَعَلَ خِلَالَهَا﴾ وَسَطَهَا [[ساقط من "أ".]] ﴿أَنْهَارًا﴾ تَطْرُدُ بِالْمِيَاهِ، ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ﴾ الْعَذْبِ وَالْمَالِحِ، ﴿حَاجِزًا﴾
مَانِعًا لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيدَ رَبِّهِ وَسُلْطَانَهُ.
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾ الْمَكْرُوبَ الْمَجْهُودَ، ﴿إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ الضُّرَّ [[ينبه الله تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد، المرجو عند النوازل، كما قال تعالى: "وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه"، وقال تعالى: "ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون" وهكذا قال هاهنا: "أمن يجب المضطر إذا دعاه"، أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه؟!. انظر: تفسير ابن كثير: (٣ / ٣٧١-٣٧٢) وقد ساق جملة أحاديث في هذا المعنى.]] ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ سُكَّانَهَا يُهْلِكُ قَرْنًا وَيُنْشِئُ آخَرَ. وَقِيلَ: يَجْعَلُ أَوْلَادَكُمْ خُلَفَاءَكُمْ وَقِيلَ: جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ الْجِنِّ فِي الْأَرْضِ.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ [[أي: أإله مع الله يقدر على ذلك؟ أو أإله مع الله بعد هذا؟ وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك وحده لا شرك له؟ "قليلا ما تذكرون"، أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط المستقيم. انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٢.]] .
﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ إِذَا سَافَرْتُمْ، ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أَيْ: قُدَّامَ الْمَطَرِ، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ: مِنَ السَّمَاءِ الْمَطَرَ وَمِنَ الْأَرْضِ النَّبَاتَ.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حُجَّتَكُمْ عَلَى قَوْلِكُمْ أَنَّ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ [[راجع تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٣-٣٧٤، عالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي تأليف عثمان جمعة ضميرية ص (٧٨-٨١) و (٨٦-٩١) .]] ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾ الْمَكْرُوبَ الْمَجْهُودَ، ﴿إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ الضُّرَّ [[ينبه الله تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد، المرجو عند النوازل، كما قال تعالى: "وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه"، وقال تعالى: "ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون" وهكذا قال هاهنا: "أمن يجب المضطر إذا دعاه"، أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه؟!. انظر: تفسير ابن كثير: (٣ / ٣٧١-٣٧٢) وقد ساق جملة أحاديث في هذا المعنى.]] ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ سُكَّانَهَا يُهْلِكُ قَرْنًا وَيُنْشِئُ آخَرَ. وَقِيلَ: يَجْعَلُ أَوْلَادَكُمْ خُلَفَاءَكُمْ وَقِيلَ: جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ الْجِنِّ فِي الْأَرْضِ.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ [[أي: أإله مع الله يقدر على ذلك؟ أو أإله مع الله بعد هذا؟ وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك وحده لا شرك له؟ "قليلا ما تذكرون"، أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط المستقيم. انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٢.]] .
﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ إِذَا سَافَرْتُمْ، ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أَيْ: قُدَّامَ الْمَطَرِ، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ: مِنَ السَّمَاءِ الْمَطَرَ وَمِنَ الْأَرْضِ النَّبَاتَ.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حُجَّتَكُمْ عَلَى قَوْلِكُمْ أَنَّ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ [[راجع تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٣-٣٧٤، عالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي تأليف عثمان جمعة ضميرية ص (٧٨-٨١) و (٨٦-٩١) .]] ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾ الْمَكْرُوبَ الْمَجْهُودَ، ﴿إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ الضُّرَّ [[ينبه الله تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد، المرجو عند النوازل، كما قال تعالى: "وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه"، وقال تعالى: "ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون" وهكذا قال هاهنا: "أمن يجب المضطر إذا دعاه"، أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه؟!. انظر: تفسير ابن كثير: (٣ / ٣٧١-٣٧٢) وقد ساق جملة أحاديث في هذا المعنى.]] ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ سُكَّانَهَا يُهْلِكُ قَرْنًا وَيُنْشِئُ آخَرَ. وَقِيلَ: يَجْعَلُ أَوْلَادَكُمْ خُلَفَاءَكُمْ وَقِيلَ: جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ الْجِنِّ فِي الْأَرْضِ.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ [[أي: أإله مع الله يقدر على ذلك؟ أو أإله مع الله بعد هذا؟ وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك وحده لا شرك له؟ "قليلا ما تذكرون"، أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط المستقيم. انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٢.]] .
﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ إِذَا سَافَرْتُمْ، ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أَيْ: قُدَّامَ الْمَطَرِ، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ: مِنَ السَّمَاءِ الْمَطَرَ وَمِنَ الْأَرْضِ النَّبَاتَ.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حُجَّتَكُمْ عَلَى قَوْلِكُمْ أَنَّ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ [[راجع تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٣-٣٧٤، عالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي تأليف عثمان جمعة ضميرية ص (٧٨-٨١) و (٨٦-٩١) .]] ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ﴾ الْمَكْرُوبَ الْمَجْهُودَ، ﴿إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ الضُّرَّ [[ينبه الله تعالى أنه هو المدعو عند الشدائد، المرجو عند النوازل، كما قال تعالى: "وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه"، وقال تعالى: "ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون" وهكذا قال هاهنا: "أمن يجب المضطر إذا دعاه"، أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه؟!. انظر: تفسير ابن كثير: (٣ / ٣٧١-٣٧٢) وقد ساق جملة أحاديث في هذا المعنى.]] ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ سُكَّانَهَا يُهْلِكُ قَرْنًا وَيُنْشِئُ آخَرَ. وَقِيلَ: يَجْعَلُ أَوْلَادَكُمْ خُلَفَاءَكُمْ وَقِيلَ: جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ الْجِنِّ فِي الْأَرْضِ.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ [[أي: أإله مع الله يقدر على ذلك؟ أو أإله مع الله بعد هذا؟ وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك وحده لا شرك له؟ "قليلا ما تذكرون"، أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط المستقيم. انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٢.]] .
﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ إِذَا سَافَرْتُمْ، ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أَيْ: قُدَّامَ الْمَطَرِ، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ أَيْ: مِنَ السَّمَاءِ الْمَطَرَ وَمِنَ الْأَرْضِ النَّبَاتَ.
﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حُجَّتَكُمْ عَلَى قَوْلِكُمْ أَنَّ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ [[راجع تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٧٣-٣٧٤، عالم الغيب والشهادة في التصور الإسلامي تأليف عثمان جمعة ضميرية ص (٧٨-٨١) و (٨٦-٩١) .]] ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾
﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: "أَدْرَكَ" عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ أَيْ: بَلَغَ وَلَحِقَ، كَمَا يُقَالُ: أَدْرَكَهُ عِلْمِي إِذَا لَحِقَهُ وَبَلَغَهُ، يُرِيدُ: مَا جَهِلُوا فِي الدُّنْيَا وَسَقَطَ عِلْمُهُ عَنْهُمْ عَلِمُوهُ فِي الْآخِرَةِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُدْرِكُ عِلْمَهُمْ، ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ وَيَعْلَمُونَهَا إِذَا عَايَنُوهَا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ عِلْمُهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: بَلْ عَلِمُوا فِي الْآخِرَةِ حِينَ عَايَنُوهَا مَا شَكُّوا وَعَمُوا عَنْهُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ يَعْنِي: هُمُ الْيَوْمَ فِي شَكٍّ مِنَ السَّاعَةِ، وَقَرَأَ الآخرون: "بل أدراك" مَوْصُولًا مُشَدَّدًا مَعَ أَلْفٍ بَعْدَ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ، أَيْ: تَدَارَكَ وَتَتَابَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَتَلَاحَقَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اجْتَمَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَنَّهَا كَائِنَةٌ، وَهُمْ فِي شَكٍّ فِي وَقْتِهِمْ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ، مَعْنَاهُ: هَلْ تَدَارَكَ وَتَتَابَعَ عِلْمُهُمْ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ؟ أَيْ: لَمْ يَتَتَابَعْ وَضَلَّ وَغَابَ عِلْمُهُمْ بِهِ فَلَمْ يَبْلُغُوهُ وَلَمْ يُدْرِكُوهُ، لِأَنَّ فِي الِاسْتِفْهَامِ ضَرْبًا مِنَ الْجَحْدِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ "بَلَى" بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، "أَدَّارَكَ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لَمْ يُدْرَكْ، وَفِي حَرْفِ أُبَي "أم تدرك عِلْمُهُمْ"، وَالْعَرَبُ تَضَعُ "بَلْ" مَوْضِعَ "أَمْ" وَ"أَمْ" مَوْضِعَ "بَلْ" [[انظر في المعاني والقراءات السابقة. الطبري: ٢٠ / ٦-٨.]] وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ: أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ إِذَا بُعِثُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَوِي عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَمَا وُعِدُوا فِيهَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَإِنْ كَانَتْ عُلُومُهُمْ مُخْتَلِفَةً فِي الدُّنْيَا. وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَنَّ مَعْنَى "بَلْ" هَاهُنَا: "لَوْ" وَمَعْنَاهُ: لَوْ أَدْرَكُوا فِي الدُّنْيَا مَا أَدْرَكُوا في الآخرة ٥٩/ألَمْ يَشُكُّوا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا فِي شَكٍّ مِنَ السَّاعَةِ.
﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ جَمْعُ عم، وهو الأعمى الْقَلْبِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَقُولُ هُمْ جَهَلَةٌ بِهَا.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ مِنْ قُبُورِنَا أَحْيَاءً، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: "إِذَا" غَيْرَ مُسْتَفْهِمٍ، "أَئِنَّا" بِالِاسْتِفْهَامِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيُّ: "أَإِذَا" بِهَمْزَتَيْنِ، ["أَإِنَّنَا" بِنُونَيْنِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِاسْتِفْهَامِهَا.
﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا﴾ أَيْ: هَذَا الْبَعْثَ،] [[ما بين القوسين من "أ".]] ﴿نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ﴿إِنْ هَذَا﴾ مَا هَذَا، ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أَحَادِيثُهُمْ وَأَكَاذِيبُهُمُ الَّتِي كَتَبُوهَا.
﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: "أَدْرَكَ" عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ أَيْ: بَلَغَ وَلَحِقَ، كَمَا يُقَالُ: أَدْرَكَهُ عِلْمِي إِذَا لَحِقَهُ وَبَلَغَهُ، يُرِيدُ: مَا جَهِلُوا فِي الدُّنْيَا وَسَقَطَ عِلْمُهُ عَنْهُمْ عَلِمُوهُ فِي الْآخِرَةِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُدْرِكُ عِلْمَهُمْ، ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ وَيَعْلَمُونَهَا إِذَا عَايَنُوهَا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ عِلْمُهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: بَلْ عَلِمُوا فِي الْآخِرَةِ حِينَ عَايَنُوهَا مَا شَكُّوا وَعَمُوا عَنْهُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ يَعْنِي: هُمُ الْيَوْمَ فِي شَكٍّ مِنَ السَّاعَةِ، وَقَرَأَ الآخرون: "بل أدراك" مَوْصُولًا مُشَدَّدًا مَعَ أَلْفٍ بَعْدَ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ، أَيْ: تَدَارَكَ وَتَتَابَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَتَلَاحَقَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اجْتَمَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَنَّهَا كَائِنَةٌ، وَهُمْ فِي شَكٍّ فِي وَقْتِهِمْ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ، مَعْنَاهُ: هَلْ تَدَارَكَ وَتَتَابَعَ عِلْمُهُمْ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ؟ أَيْ: لَمْ يَتَتَابَعْ وَضَلَّ وَغَابَ عِلْمُهُمْ بِهِ فَلَمْ يَبْلُغُوهُ وَلَمْ يُدْرِكُوهُ، لِأَنَّ فِي الِاسْتِفْهَامِ ضَرْبًا مِنَ الْجَحْدِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ "بَلَى" بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، "أَدَّارَكَ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لَمْ يُدْرَكْ، وَفِي حَرْفِ أُبَي "أم تدرك عِلْمُهُمْ"، وَالْعَرَبُ تَضَعُ "بَلْ" مَوْضِعَ "أَمْ" وَ"أَمْ" مَوْضِعَ "بَلْ" [[انظر في المعاني والقراءات السابقة. الطبري: ٢٠ / ٦-٨.]] وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ: أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ إِذَا بُعِثُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَوِي عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَمَا وُعِدُوا فِيهَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَإِنْ كَانَتْ عُلُومُهُمْ مُخْتَلِفَةً فِي الدُّنْيَا. وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَنَّ مَعْنَى "بَلْ" هَاهُنَا: "لَوْ" وَمَعْنَاهُ: لَوْ أَدْرَكُوا فِي الدُّنْيَا مَا أَدْرَكُوا في الآخرة ٥٩/ألَمْ يَشُكُّوا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا فِي شَكٍّ مِنَ السَّاعَةِ.
﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ جَمْعُ عم، وهو الأعمى الْقَلْبِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَقُولُ هُمْ جَهَلَةٌ بِهَا.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ مِنْ قُبُورِنَا أَحْيَاءً، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: "إِذَا" غَيْرَ مُسْتَفْهِمٍ، "أَئِنَّا" بِالِاسْتِفْهَامِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيُّ: "أَإِذَا" بِهَمْزَتَيْنِ، ["أَإِنَّنَا" بِنُونَيْنِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِاسْتِفْهَامِهَا.
﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا﴾ أَيْ: هَذَا الْبَعْثَ،] [[ما بين القوسين من "أ".]] ﴿نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ﴿إِنْ هَذَا﴾ مَا هَذَا، ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أَحَادِيثُهُمْ وَأَكَاذِيبُهُمُ الَّتِي كَتَبُوهَا.
﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: "أَدْرَكَ" عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ أَيْ: بَلَغَ وَلَحِقَ، كَمَا يُقَالُ: أَدْرَكَهُ عِلْمِي إِذَا لَحِقَهُ وَبَلَغَهُ، يُرِيدُ: مَا جَهِلُوا فِي الدُّنْيَا وَسَقَطَ عِلْمُهُ عَنْهُمْ عَلِمُوهُ فِي الْآخِرَةِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُدْرِكُ عِلْمَهُمْ، ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ وَيَعْلَمُونَهَا إِذَا عَايَنُوهَا حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ عِلْمُهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: بَلْ عَلِمُوا فِي الْآخِرَةِ حِينَ عَايَنُوهَا مَا شَكُّوا وَعَمُوا عَنْهُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ يَعْنِي: هُمُ الْيَوْمَ فِي شَكٍّ مِنَ السَّاعَةِ، وَقَرَأَ الآخرون: "بل أدراك" مَوْصُولًا مُشَدَّدًا مَعَ أَلْفٍ بَعْدَ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ، أَيْ: تَدَارَكَ وَتَتَابَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَتَلَاحَقَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ اجْتَمَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَنَّهَا كَائِنَةٌ، وَهُمْ فِي شَكٍّ فِي وَقْتِهِمْ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ، مَعْنَاهُ: هَلْ تَدَارَكَ وَتَتَابَعَ عِلْمُهُمْ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ؟ أَيْ: لَمْ يَتَتَابَعْ وَضَلَّ وَغَابَ عِلْمُهُمْ بِهِ فَلَمْ يَبْلُغُوهُ وَلَمْ يُدْرِكُوهُ، لِأَنَّ فِي الِاسْتِفْهَامِ ضَرْبًا مِنَ الْجَحْدِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ "بَلَى" بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، "أَدَّارَكَ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، أَيْ: لَمْ يُدْرَكْ، وَفِي حَرْفِ أُبَي "أم تدرك عِلْمُهُمْ"، وَالْعَرَبُ تَضَعُ "بَلْ" مَوْضِعَ "أَمْ" وَ"أَمْ" مَوْضِعَ "بَلْ" [[انظر في المعاني والقراءات السابقة. الطبري: ٢٠ / ٦-٨.]] وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ: أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ إِذَا بُعِثُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْتَوِي عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَمَا وُعِدُوا فِيهَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، وَإِنْ كَانَتْ عُلُومُهُمْ مُخْتَلِفَةً فِي الدُّنْيَا. وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَنَّ مَعْنَى "بَلْ" هَاهُنَا: "لَوْ" وَمَعْنَاهُ: لَوْ أَدْرَكُوا فِي الدُّنْيَا مَا أَدْرَكُوا في الآخرة ٥٩/ألَمْ يَشُكُّوا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا فِي شَكٍّ مِنَ السَّاعَةِ.
﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ جَمْعُ عم، وهو الأعمى الْقَلْبِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَقُولُ هُمْ جَهَلَةٌ بِهَا.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ مِنْ قُبُورِنَا أَحْيَاءً، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: "إِذَا" غَيْرَ مُسْتَفْهِمٍ، "أَئِنَّا" بِالِاسْتِفْهَامِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيُّ: "أَإِذَا" بِهَمْزَتَيْنِ، ["أَإِنَّنَا" بِنُونَيْنِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِاسْتِفْهَامِهَا.
﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا﴾ أَيْ: هَذَا الْبَعْثَ،] [[ما بين القوسين من "أ".]] ﴿نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ﴿إِنْ هَذَا﴾ مَا هَذَا، ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أَحَادِيثُهُمْ وَأَكَاذِيبُهُمُ الَّتِي كَتَبُوهَا.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْكَ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ﴾ أَيْ: دَنَا وَقُرْبَ، ﴿لَكُمْ﴾ وَقِيلَ: تَبِعَكُمْ، وَالْمَعْنَى: رَدِفَكُمْ، أَدْخَلَ اللَّامَ كَمَا أَدْخَلَ فِي قَوْلِهِ "لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف: ١٥٤] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّامُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ، كَمَا تَقُولُ: نَقَدْتُهُ مِائَةً، وَنَقَدْتُ لَهُ ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ، فَحَلَّ بِهِمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ذَلِكَ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ مَا تُخْفِي [[ساقط من "أ".]] ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾ أَيْ: جُمْلَةٍ غَائِبَةٍ مِنْ مَكْتُومِ سِرٍّ، وَخُفِيِّ أَمْرٍ، وَشَيْءٍ غَائِبٍ، ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: يُبَيِّنُ لَهُمْ، ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَصَارُوا أَحْزَابًا يَطْعَنُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْكَ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ﴾ أَيْ: دَنَا وَقُرْبَ، ﴿لَكُمْ﴾ وَقِيلَ: تَبِعَكُمْ، وَالْمَعْنَى: رَدِفَكُمْ، أَدْخَلَ اللَّامَ كَمَا أَدْخَلَ فِي قَوْلِهِ "لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف: ١٥٤] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّامُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ، كَمَا تَقُولُ: نَقَدْتُهُ مِائَةً، وَنَقَدْتُ لَهُ ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ، فَحَلَّ بِهِمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ذَلِكَ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ مَا تُخْفِي [[ساقط من "أ".]] ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾ أَيْ: جُمْلَةٍ غَائِبَةٍ مِنْ مَكْتُومِ سِرٍّ، وَخُفِيِّ أَمْرٍ، وَشَيْءٍ غَائِبٍ، ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: يُبَيِّنُ لَهُمْ، ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَصَارُوا أَحْزَابًا يَطْعَنُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْكَ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ﴾ أَيْ: دَنَا وَقُرْبَ، ﴿لَكُمْ﴾ وَقِيلَ: تَبِعَكُمْ، وَالْمَعْنَى: رَدِفَكُمْ، أَدْخَلَ اللَّامَ كَمَا أَدْخَلَ فِي قَوْلِهِ "لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف: ١٥٤] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّامُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ، كَمَا تَقُولُ: نَقَدْتُهُ مِائَةً، وَنَقَدْتُ لَهُ ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ، فَحَلَّ بِهِمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ذَلِكَ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ مَا تُخْفِي [[ساقط من "أ".]] ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾ أَيْ: جُمْلَةٍ غَائِبَةٍ مِنْ مَكْتُومِ سِرٍّ، وَخُفِيِّ أَمْرٍ، وَشَيْءٍ غَائِبٍ، ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: يُبَيِّنُ لَهُمْ، ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَصَارُوا أَحْزَابًا يَطْعَنُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْكَ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ﴾ أَيْ: دَنَا وَقُرْبَ، ﴿لَكُمْ﴾ وَقِيلَ: تَبِعَكُمْ، وَالْمَعْنَى: رَدِفَكُمْ، أَدْخَلَ اللَّامَ كَمَا أَدْخَلَ فِي قَوْلِهِ "لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف: ١٥٤] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّامُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ، كَمَا تَقُولُ: نَقَدْتُهُ مِائَةً، وَنَقَدْتُ لَهُ ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ، فَحَلَّ بِهِمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ذَلِكَ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ مَا تُخْفِي [[ساقط من "أ".]] ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾ أَيْ: جُمْلَةٍ غَائِبَةٍ مِنْ مَكْتُومِ سِرٍّ، وَخُفِيِّ أَمْرٍ، وَشَيْءٍ غَائِبٍ، ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: يُبَيِّنُ لَهُمْ، ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَصَارُوا أَحْزَابًا يَطْعَنُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْكَ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ﴾ أَيْ: دَنَا وَقُرْبَ، ﴿لَكُمْ﴾ وَقِيلَ: تَبِعَكُمْ، وَالْمَعْنَى: رَدِفَكُمْ، أَدْخَلَ اللَّامَ كَمَا أَدْخَلَ فِي قَوْلِهِ "لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف: ١٥٤] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّامُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ، كَمَا تَقُولُ: نَقَدْتُهُ مِائَةً، وَنَقَدْتُ لَهُ ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ، فَحَلَّ بِهِمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ذَلِكَ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ مَا تُخْفِي [[ساقط من "أ".]] ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾ أَيْ: جُمْلَةٍ غَائِبَةٍ مِنْ مَكْتُومِ سِرٍّ، وَخُفِيِّ أَمْرٍ، وَشَيْءٍ غَائِبٍ، ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: يُبَيِّنُ لَهُمْ، ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَصَارُوا أَحْزَابًا يَطْعَنُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْكَ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ﴾ أَيْ: دَنَا وَقُرْبَ، ﴿لَكُمْ﴾ وَقِيلَ: تَبِعَكُمْ، وَالْمَعْنَى: رَدِفَكُمْ، أَدْخَلَ اللَّامَ كَمَا أَدْخَلَ فِي قَوْلِهِ "لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف: ١٥٤] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّامُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ، كَمَا تَقُولُ: نَقَدْتُهُ مِائَةً، وَنَقَدْتُ لَهُ ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ، فَحَلَّ بِهِمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ذَلِكَ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ مَا تُخْفِي [[ساقط من "أ".]] ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾ أَيْ: جُمْلَةٍ غَائِبَةٍ مِنْ مَكْتُومِ سِرٍّ، وَخُفِيِّ أَمْرٍ، وَشَيْءٍ غَائِبٍ، ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: يُبَيِّنُ لَهُمْ، ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَصَارُوا أَحْزَابًا يَطْعَنُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْكَ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ﴾ أَيْ: دَنَا وَقُرْبَ، ﴿لَكُمْ﴾ وَقِيلَ: تَبِعَكُمْ، وَالْمَعْنَى: رَدِفَكُمْ، أَدْخَلَ اللَّامَ كَمَا أَدْخَلَ فِي قَوْلِهِ "لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف: ١٥٤] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّامُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ، كَمَا تَقُولُ: نَقَدْتُهُ مِائَةً، وَنَقَدْتُ لَهُ ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ، فَحَلَّ بِهِمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ذَلِكَ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ مَا تُخْفِي [[ساقط من "أ".]] ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾ أَيْ: جُمْلَةٍ غَائِبَةٍ مِنْ مَكْتُومِ سِرٍّ، وَخُفِيِّ أَمْرٍ، وَشَيْءٍ غَائِبٍ، ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: يُبَيِّنُ لَهُمْ، ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَصَارُوا أَحْزَابًا يَطْعَنُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْكَ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ﴾ أَيْ: دَنَا وَقُرْبَ، ﴿لَكُمْ﴾ وَقِيلَ: تَبِعَكُمْ، وَالْمَعْنَى: رَدِفَكُمْ، أَدْخَلَ اللَّامَ كَمَا أَدْخَلَ فِي قَوْلِهِ "لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" [الأعراف: ١٥٤] ، قَالَ الْفَرَّاءُ: اللَّامُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ، كَمَا تَقُولُ: نَقَدْتُهُ مِائَةً، وَنَقَدْتُ لَهُ ﴿بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ مِنَ الْعَذَابِ، فَحَلَّ بِهِمْ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حَيْثُ لَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ ذَلِكَ.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ﴾ مَا تُخْفِي [[ساقط من "أ".]] ﴿صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾ أَيْ: جُمْلَةٍ غَائِبَةٍ مِنْ مَكْتُومِ سِرٍّ، وَخُفِيِّ أَمْرٍ، وَشَيْءٍ غَائِبٍ، ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: يُبَيِّنُ لَهُمْ، ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَصَارُوا أَحْزَابًا يَطْعَنُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَيَانِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ.
﴿وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي﴾ يَفْصِلُ [[ساقط من "أ".]] ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدِّينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿بِحُكْمِهِ﴾ الْحَقِّ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الْمَنِيعُ فَلَا يُرَدُّ لَهُ أَمْرٌ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَحْوَالِهِمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ الْبَيِّنِ.
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي الْكُفَّارَ، ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "لَا يَسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ "الصُّمُّ" رُفِعَ، وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الرُّومِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ، "الصُّمَّ" نُصِبَ.
﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ مَعْرِضِيْنَ. فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ وَإِذَا كَانُوا صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ [[ساقط من "أ".]] سَوَاءٌ وَلَّوْا أَوْ لَمْ يُوَلُّوا؟. قيل ذكره: عل سَبِيلِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ: الْأَصَمُّ إِذَا كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ يَسْمَعُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَيَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ، فَإِذَا وَلَّى لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَفْهَمْ. قَالَ قَتَادَةُ: الْأَصَمُّ إِذَا وَلَّى مُدْبِرًا ثُمَّ نَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهُمْ لِفَرْطِ إِعْرَاضِهِمْ عَمَّا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْمَاعِهِ، وَالْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ.
﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ: "تَهْدِي" بِالتَّاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفِعْلِ "الْعُمْيَ" بِنَصْبِ الْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي الرُّومِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِهَادِي بِالْبَاءِ عَلَى الِاسْمِ، "الْعُمْيِ" بِكَسْرِ الْيَاءِ، ﴿عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ أَيْ: مَا أَنْتَ بِمُرْشِدٍ مَنْ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنِ الهدى وأعمى قلب عَنِ الْإِيمَانِ، ﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾ مَا تُسْمِعُ، ﴿إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إِلَّا مَنْ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ.
﴿وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي﴾ يَفْصِلُ [[ساقط من "أ".]] ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدِّينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿بِحُكْمِهِ﴾ الْحَقِّ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الْمَنِيعُ فَلَا يُرَدُّ لَهُ أَمْرٌ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَحْوَالِهِمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ الْبَيِّنِ.
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي الْكُفَّارَ، ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "لَا يَسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ "الصُّمُّ" رُفِعَ، وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الرُّومِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ، "الصُّمَّ" نُصِبَ.
﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ مَعْرِضِيْنَ. فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ وَإِذَا كَانُوا صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ [[ساقط من "أ".]] سَوَاءٌ وَلَّوْا أَوْ لَمْ يُوَلُّوا؟. قيل ذكره: عل سَبِيلِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ: الْأَصَمُّ إِذَا كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ يَسْمَعُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَيَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ، فَإِذَا وَلَّى لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَفْهَمْ. قَالَ قَتَادَةُ: الْأَصَمُّ إِذَا وَلَّى مُدْبِرًا ثُمَّ نَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهُمْ لِفَرْطِ إِعْرَاضِهِمْ عَمَّا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْمَاعِهِ، وَالْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ.
﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ: "تَهْدِي" بِالتَّاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفِعْلِ "الْعُمْيَ" بِنَصْبِ الْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي الرُّومِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِهَادِي بِالْبَاءِ عَلَى الِاسْمِ، "الْعُمْيِ" بِكَسْرِ الْيَاءِ، ﴿عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ أَيْ: مَا أَنْتَ بِمُرْشِدٍ مَنْ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنِ الهدى وأعمى قلب عَنِ الْإِيمَانِ، ﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾ مَا تُسْمِعُ، ﴿إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إِلَّا مَنْ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ.
﴿وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي﴾ يَفْصِلُ [[ساقط من "أ".]] ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدِّينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿بِحُكْمِهِ﴾ الْحَقِّ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الْمَنِيعُ فَلَا يُرَدُّ لَهُ أَمْرٌ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَحْوَالِهِمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ الْبَيِّنِ.
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي الْكُفَّارَ، ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "لَا يَسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ "الصُّمُّ" رُفِعَ، وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الرُّومِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ، "الصُّمَّ" نُصِبَ.
﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ مَعْرِضِيْنَ. فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ وَإِذَا كَانُوا صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ [[ساقط من "أ".]] سَوَاءٌ وَلَّوْا أَوْ لَمْ يُوَلُّوا؟. قيل ذكره: عل سَبِيلِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ: الْأَصَمُّ إِذَا كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ يَسْمَعُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَيَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ، فَإِذَا وَلَّى لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَفْهَمْ. قَالَ قَتَادَةُ: الْأَصَمُّ إِذَا وَلَّى مُدْبِرًا ثُمَّ نَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهُمْ لِفَرْطِ إِعْرَاضِهِمْ عَمَّا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْمَاعِهِ، وَالْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ.
﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ: "تَهْدِي" بِالتَّاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفِعْلِ "الْعُمْيَ" بِنَصْبِ الْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي الرُّومِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِهَادِي بِالْبَاءِ عَلَى الِاسْمِ، "الْعُمْيِ" بِكَسْرِ الْيَاءِ، ﴿عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ أَيْ: مَا أَنْتَ بِمُرْشِدٍ مَنْ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنِ الهدى وأعمى قلب عَنِ الْإِيمَانِ، ﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾ مَا تُسْمِعُ، ﴿إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إِلَّا مَنْ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ.
﴿وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي﴾ يَفْصِلُ [[ساقط من "أ".]] ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدِّينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿بِحُكْمِهِ﴾ الْحَقِّ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الْمَنِيعُ فَلَا يُرَدُّ لَهُ أَمْرٌ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَحْوَالِهِمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ الْبَيِّنِ.
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي الْكُفَّارَ، ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "لَا يَسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ "الصُّمُّ" رُفِعَ، وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الرُّومِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ، "الصُّمَّ" نُصِبَ.
﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ مَعْرِضِيْنَ. فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ وَإِذَا كَانُوا صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ [[ساقط من "أ".]] سَوَاءٌ وَلَّوْا أَوْ لَمْ يُوَلُّوا؟. قيل ذكره: عل سَبِيلِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ: الْأَصَمُّ إِذَا كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ يَسْمَعُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَيَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ، فَإِذَا وَلَّى لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَفْهَمْ. قَالَ قَتَادَةُ: الْأَصَمُّ إِذَا وَلَّى مُدْبِرًا ثُمَّ نَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهُمْ لِفَرْطِ إِعْرَاضِهِمْ عَمَّا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْمَاعِهِ، وَالْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ.
﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ: "تَهْدِي" بِالتَّاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفِعْلِ "الْعُمْيَ" بِنَصْبِ الْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي الرُّومِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِهَادِي بِالْبَاءِ عَلَى الِاسْمِ، "الْعُمْيِ" بِكَسْرِ الْيَاءِ، ﴿عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ أَيْ: مَا أَنْتَ بِمُرْشِدٍ مَنْ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنِ الهدى وأعمى قلب عَنِ الْإِيمَانِ، ﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾ مَا تُسْمِعُ، ﴿إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إِلَّا مَنْ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ.
﴿وَإِنَّهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي﴾ يَفْصِلُ [[ساقط من "أ".]] ﴿بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدِّينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿بِحُكْمِهِ﴾ الْحَقِّ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الْمَنِيعُ فَلَا يُرَدُّ لَهُ أَمْرٌ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَحْوَالِهِمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ الْبَيِّنِ.
﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي الْكُفَّارَ، ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "لَا يَسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ الْمِيمِ "الصُّمُّ" رُفِعَ، وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الرُّومِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ، "الصُّمَّ" نُصِبَ.
﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ مَعْرِضِيْنَ. فَإِنْ قِيلَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ وَإِذَا كَانُوا صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ [[ساقط من "أ".]] سَوَاءٌ وَلَّوْا أَوْ لَمْ يُوَلُّوا؟. قيل ذكره: عل سَبِيلِ التَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ: الْأَصَمُّ إِذَا كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ يَسْمَعُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَيَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ، فَإِذَا وَلَّى لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَفْهَمْ. قَالَ قَتَادَةُ: الْأَصَمُّ إِذَا وَلَّى مُدْبِرًا ثُمَّ نَادَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهُمْ لِفَرْطِ إِعْرَاضِهِمْ عَمَّا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْمَاعِهِ، وَالْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ.
﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ: "تَهْدِي" بِالتَّاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفِعْلِ "الْعُمْيَ" بِنَصْبِ الْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي الرُّومِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِهَادِي بِالْبَاءِ عَلَى الِاسْمِ، "الْعُمْيِ" بِكَسْرِ الْيَاءِ، ﴿عَنْ ضَلَالَتِهِمْ﴾ أَيْ: مَا أَنْتَ بِمُرْشِدٍ مَنْ أَعْمَاهُ اللَّهُ عَنِ الهدى وأعمى قلب عَنِ الْإِيمَانِ، ﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾ مَا تُسْمِعُ، ﴿إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إِلَّا مَنْ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ مُخْلِصُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ وَجَبَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي كَلَامِهَا، فَقَالَ السُّدِّيُّ: تُكَلِّمُهُمْ بِبُطْلَانِ الْأَدْيَانِ سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَلَامُهَا أَنْ تَقُولَ لِوَاحِدٍ: هَذَا مُؤْمِنٌ، وَتَقُولَ لِآخَرَ: هَذَا كَافِرٌ [[ذكر أبو حيان القولين في البحر المحيط: ٧ / ٩٧.]] . وَقِيلَ كَلَامُهَا مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ تَكَلُّمُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَتَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ، تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالْقُرْآنِ وَالْبَعْثِ.
قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "أَنَّ النَّاسَ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ، أَيْ: بِأَنَّ النَّاسَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، أَيْ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ قَبْلَ خُرُوجِهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَذَلِكَ حِينَ لَا يُؤْمَرُ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يُنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ [[الطبري: ٢٠ / ١٤، الدر المنثور: ٦ / ٣٧٧ موقوفا، وروي مرفوعا عند ابن مردويه.]] . وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَاصِمُ الْجَحْدَرَيُّ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ: "تَكْلِمُهُمْ" بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ مِنَ "الْكَلْمِ" وَهُوَ الْجُرْحُ. قَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: "تُكَلِّمُهُمْ أَوْ تَكْلِمُهُمُ"؟ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ تَفْعَلُ، تُكَلِّمُ الْمُؤْمِنَ، وَتَكْلِمُ الْكَافِرَ [[واستحسنه ابن كثير: (٣ / ٣٧٥) قال: وهو قول حسن ولا منافاة والله أعلم. وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٣٧٨.]] . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَدَابَّةَ الْأَرْضِ، وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ" [[أخرجه مسلم في الفتن، باب في بقية أحاديث الدجال، برقم (٢٩٤٧) : ٤ / ٢٢٦٧، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٤٤.]] . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى وَأَيُّهُمَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثْرِهَا قَرِيبًا" [[أخرجه مسلم في الفتن، باب خروج الدجال (٢٩٤١) : ٤ / ٢٢٦٠، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٩٣.]] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَنْجُوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خُرْجَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْقَرِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَكُونُ لِلدَّابَّةِ ثَلَاثُ خُرُجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ، فَتَخْرُجُ خُرُوجًا بِأَقْصَى الْيَمَنِ فَيَفْشُو ذكرها بالبادية ٥٩/ب وَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ"، يَعْنِي مَكَّةَ، "ثُمَّ تَمْكُثُ زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ، فَيَفْشُو ذِكْرُهَا بِالْبَادِيَةِ، وَيَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ -يَعْنِي مَكَّةَ-فَبَيْنَمَا النَّاسُ يَوْمًا فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ عَلَى اللَّهِ حُرْمَةً وَأَكْرَمِهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ-لَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا وَهِيَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تَدْنُو وَتَدْنُو" كَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَمَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ فِي وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ فَارْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا وَثَبَتَتْ لَهَا عِصَابَةٌ عَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يُعْجِزُوا اللَّهَ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ تَنْفُضُ رَأْسَهَا مِنَ التُّرَابِ فَمَرَّتْ بِهِمْ فَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِهِمْ حَتَّى تركتها كأنها الكوكب الدُّرِّيَّةُ، ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ، حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَقُومُ فَيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ فَتَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ فَتَقُولُ: يَا فُلَانُ الْآنَ تُصَلِّي؟ فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِوَجْهِهِ فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ، فَيَتَجَاوَرُ النَّاسُ فِي دِيَارِهِمْ، وَيَصْطَحِبُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ، وَيَشْتَرِكُونَ فِي الْأَمْوَالِ، يُعْرَفُ الْكَافِرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ، فَيُقَالُ لِلْمُؤْمِنِ: يَا مُؤْمِنُ، وَيُقَالُ لِلْكَافِرِ: يَا كَافِرُ" [[أخرجه الطبري في التفسير ٢٠ / ١٤-١٥ موقوفا، ورفعه الحاكم: ٤ / ٤٨٤، قال الذهبي: "وفيه طلحة بن عمرو، ضعفوه وتركه أحمد"، وقال في الميزان: (٢ / ٣٤٠-٣٤٢) : "ضعفه ابن معين وغيره، وقال البخاري وابن المديني: ليس بشيء". وأخرجه الطيالسي في المسند ص (١٤٤) ، وعزاه الهيثمي في المجمع (٨ / ٧) للطبراني، وزاد السيوطي في الدر (٦ / ٣٨١) نسبته لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في "البعث"، وانظر: الفتح السماوي، ٢ / ٨٩١-٨٩٢.]]
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، هُوَ بن أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ، فَتَجْلُو وَجْهَ المؤمن بالعصا وتحطم [[في "أ" تختم.]] أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ وَيَقُولُ هَذَا يَا كَافِرُ" [[أخرجه الترمذي في تفسير سورة النمل: ٩ / ٤٤ وقال: "هذا حديث حسن"، وابن ماجه في الفتن، باب دابة الأرض: ٢ / ١٣٥١-١٣٥٢ والحاكم في المستدرك: ٤ / ٤٨٥-٤٨٦ وسكت عنه الذهبي، ورواه الإمام أحمد: ٢ / ٢٩٥، والطبري في التفسير: ٢٠ / ١٦. وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.]] . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَيْسَتْ بِدَابَّةٍ لَهَا ذَنَبٌ، وَلَكِنْ لَهَا لِحْيَةٌ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ رَجُلٌ [[انظر: ابن كثير ٣ / ٣٧٧، القرطبي: ١٣ / ٢٣٦ وروي عنه غير هذا، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن النزال بن سبرة قال: قيل لعلي بن أبي طالب: إن ناسا يزعمون أنك دابة الأرض، فقال: والله إن لدابة الأرض ريشا وزغبا، ومالي ريش ولا زغب، وإن لها لحافر، ومالي من حافر. انظر: الدر المنثور: ٦ / ٣٨٢.]] وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا دَابَّةٌ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ وَصَفَ الدَّابَّةَ فَقَالَ: رَأْسُهَا رَأْسُ الثَّوْرِ وَعَيْنُهَا عَيْنُ الْخِنْزِيرِ، وَأُذُنُهَا أُذُنُ فِيلٍ، وَقَرْنُهَا قَرْنُ أَيِّلٍ، وَصَدْرُهَا صَدْرُ أَسَدٍ، وَلَوْنُهَا لَوْنُ نَمِرٍ، وَخَاصِرَتُهَا خَاصِرَةُ هِرٍّ [[في "أ": بقر.]] وَذَنَبُهَا ذَنَبُ كَبْشٍ، وَقَوَائِمُهَا قَوَائِمُ بَعِيرٍ، بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا نَكَتَتْهُ فِي مَسْجِدِهِ بِعَصَا مُوسَى نُكْتَةً بَيْضَاءَ يُضِيءُ بِهَا وَجْهُهُ، وَلَا يَبْقَى كَافِرٌ إِلَّا نَكَتَتْ وَجْهَهُ بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ فَيَسْوَدُّ بِهَا وَجْهُهُ، حَتَّى إِنَّ النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فِي الْأَسْوَاقِ: بِكَمْ يَا مُؤْمِنُ؟ بِكَمْ يَا كَافِرُ؟ ثُمَّ تَقُولُ لَهُمُ الدَّابَّةُ: يَا فُلَانُ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَا فُلَانُ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ الْآيَةَ [[أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه، انظر: الدر المنثور ٦ / ٣٨٣.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي عَقِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ صَدْعٍ فِي الصَّفَا كَجَرْيِ الْفَرَسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا خَرَجَ ثُلُثُهَا [[أخرجه الطبري: ٢٠ / ١٤، وعزاه السيوطي (٦ / ٣٨٢) لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم وابن المنذر.]] . وَبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي [عِصَامُ بْنُ دَاوُدَ] [[في "أ": عاصم بن رواد.]] بْنِ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّابَّةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ؟ قَالَ: "مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً عَلَى اللَّهِ، بَيْنَمَا عِيسَى يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ إِذْ تَضْرِبُ الْأَرْضُ تَحْتَهُمْ، وَتَنْشَقُّ الصَّفَا مِمَّا يَلِي الْمَشْعَرِ، وَتَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنَ الصَّفَا أَوَّلَ مَا يَبْدُرُ مِنْهَا رَأْسُهَا مُلَمَّعَةً ذَاتَ وَبَرٍ وَرِيشٍ، لَنْ يُدْرِكَهَا طَالِبٌ وَلَنْ يَفُوتَهَا هَارِبٌ، تُسَمِّي النَّاسَ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَتْرُكُ وَجْهَهُ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَنْكُتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ، وَتَكْتُبُ بين عينيه كافرا" [[أخرجه الطبري: ٢٠ / ١٥، وقد تقدم الحديث نفسه من رواية حذيفة بن أسيد، قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ٣٧٦) : "رواه ابن جرير من طريقين عن حذيفة بن أسيد موقوفا، والله أعلم. ورواه من رواية حذيفة بن اليمان مرفوعا، وأن ذلك في زمان عيسى ابن مريم وهو يطوف. ولكن إسناده لا يصح". وانظر: مجمع الزوائد: ٨ / ٧.]] . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَرَعَ الصَّفَا بِعَصَاهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَالَ: إِنَّ الدَّابَّةَ لَتَسْمَعُ قَرْعَ عَصَايَ هَذِهِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ شِعْبٍ فَيَمَسُّ رَأْسُهَا فِي السَّحَابِ وَرِجْلَاهَا فِي الْأَرْضِ مَا خَرَجَتَا، فَتَمُرُّ بِالْإِنْسَانِ يُصَلِّي فَتَقُولُ: مَا الصَّلَاةُ مِنْ حَاجَتِكَ، فَتَخْطِمُهُ [[أخرجه الطبري: ٢٠ / ١٦، وعزاه السيوطي (٦ / ٣٨٣) لنعيم بن حماد في "الفتن" عن عمرو بن العاص.]] .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ لَيْلَةَ جَمْعِ، والناس يَسِيرُونَ إِلَى مِنًى. وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بِئْسَ الشِّعْبُ شِعْبُ أَجْيَادٍ"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قِيلَ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "تَخْرُجُ مِنْهُ الدَّابَّةُ فَتَصْرُخُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ يَسْمَعُهَا مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ" [[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ١٥ / ١٨١، وابن مردويه، والبيهقي في "البعث" والطبراني في "الأوسط". وفيه رباح بن عبيد الله بن عمر، وهو ضعيف. انظر: الدر المنثور: ٦ / ٣٨٢، مجمع الزوائد: ٨ / ٧.]] وَقَالَ وَهْبٌ: وَجْهُهَا وَجْهُ رَجُلٍ وَسَائِرُ خَلْقِهَا كَخَلْقِ الطَّيْرِ، فَتُخْبِرُ مَنْ رَآهَا أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ لَا يُوقِنُونَ [[ويلاحظ في الروايات الآنفة أن فيها تعارضا واختلافا وضعفا في كثير منها، ولذلك قال أبو حيان في "البحر المحيط" (٦ / ٩٦-٩٧) : "واختلفوا في ماهيتها -الدابة- وشكلها، ومحل خروجها، وعدد خروجها، ومقدار ما تخرج منها، وما تفعل بالناس، وما الذي تخرج به اختلافا مضطربا معارضا بعضه بعضا، ويكذب بعضه بعضا، ويكذب بعضه بعضا، فأطرحنا ذكره، لأن نقله تسويد للورق بما لا يصح وتضييع لزمان نقله".]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ قَرْنٍ جَمَاعَةً، ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا﴾ وَلَيْسَ "مِنْ" هَاهُنَا لِلتَّبْعِيضِ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُكَذِّبِينَ يُحْشَرُونَ، ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿قَالَ﴾ اللَّهُ لَهُمْ: ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾ وَلَمْ تَعْرِفُوهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا، ﴿أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حِينَ لَمَّ تُفَكِّرُوا فِيهَا. وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي غَيْرَ عَالِمَيْنِ بِهَا، وَلَمْ تُفَكِّرُوا فِي صِحَّتِهَا بَلْ كَذَبْتُمْ بِهَا جَاهِلِينَ؟
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ قَرْنٍ جَمَاعَةً، ﴿مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا﴾ وَلَيْسَ "مِنْ" هَاهُنَا لِلتَّبْعِيضِ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُكَذِّبِينَ يُحْشَرُونَ، ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى النَّارِ.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿قَالَ﴾ اللَّهُ لَهُمْ: ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾ وَلَمْ تَعْرِفُوهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا، ﴿أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ حِينَ لَمَّ تُفَكِّرُوا فِيهَا. وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي غَيْرَ عَالِمَيْنِ بِهَا، وَلَمْ تُفَكِّرُوا فِي صِحَّتِهَا بَلْ كَذَبْتُمْ بِهَا جَاهِلِينَ؟
﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ الْعَذَابُ، ﴿عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ بِمَا أَشْرَكُوا، ﴿فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كَيْفَ يَنْطِقُونَ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ، وَقِيلَ: لَا يَنْطِقُونَ لِأَنَّ أَفْوَاهَهُمْ مَخْتُومَةٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا﴾ خَلَقْنَا [[ساقط من "أ".]] ﴿اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ مضيا [[ساقط من "أ".]] يُبْصَرُ فِيهِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ فَيَعْتَبِرُونَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وَالصُّورُ قَرْنٌ ينفخ فيه ٦٠/أإِسْرَافِيلُ، وَقَالَ الحسن: الصور هي الْقَرْنُ، وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَهُ أَنَّ الْأَرْوَاحَ تُجْمَعُ فِي الْقَرْنِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ فَتَذْهَبُ الْأَرْوَاحُ إِلَى الْأَجْسَادِ فَتَحْيَا الْأَجْسَادُ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أَيْ: فَصَعِقَ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: "فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ" [الزمر: ٦٨] ، أَيْ: مَاتُوا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُلْقَى عَلَيْهِمُ الْفَزَعُ إِلَى أَنْ يَمُوتُوا. وَقِيلَ: يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ [فِي الصُّورِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] . ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ: نَفْخَةَ الْفَزَعِ، وَنَفْخَةَ الصَّعْقِ، وَنَفْخَةَ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [[روى الطبري في ذلك حديثا مطولا مرفوعا: ٢٠ / ١٩.]] . قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ [[عزاه السيوطي في الدر (٧ / ٢٤٩) لأبي يعلى، والدارقطني في "الأفراد"، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في "البعث".]] .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُمُ الشُّهَدَاءُ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَيْهِمْ [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٢٥٠، زاد المسير: ٦ / ١٩٥.]] . وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: "الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [[عزاه السيوطي (٧ / ٢٥٠) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد، عن أبي هريرة موقوفا. وهو مروي أيضا عن سعيد بن جبير، انظر أيضا: معاني القرآن للنحاس: ٥ / ١٤٩.]] أَيِ: الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، وَمَلَكَ الْمَوْتِ، فَلَا يَبْقِى بَعْدَ النَّفْخَةِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ يَقْبِضُ اللَّهُ رُوحَ مِيكَائِيلَ، ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ رُوحَ مَلَكِ الْمَوْتِ، ثُمَّ رُوحَ جِبْرِيلَ فَيَكُونُ آخِرُهُمْ مُوتًا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. [[انظر: زاد المسير: ٦ / ١٩٥، الدر المنثور: ٧ / ٢٥٠.]] .
وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِمَلِكِ الْمَوْتِ: خُذْ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ بَقِيَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ مِيكَائِيلَ، فَيَأْخُذُ نَفْسَهُ، فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، فَيَقُولُ: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَيَمُوتُ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَجْهُكَ الْبَاقِي الدَّائِمُ وَجِبْرِيلُ الْمَيِّتُ الْفَانِي، قَالَ: فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ لَا بُدَّ مِنْ مَوْتِكَ، فَيَقَعُ سَاجِدًا يُخْفِقُ بِجَنَاحَيْهِ فَيُرْوَى أَنَّ فَضْلَ خَلْقِهِ عَلَى فَضْلِ مِيكَائِيلَ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ عَلَى ظَرْبٍ مِنَ الظِّرَابِ [[رواه الفريابي، وعبد بن حميد، وأبو نصر السجزي في "الإبانة" وابن مردويه عن أنس. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٢٥٠.]] . وَيُرْوَى أَنَّهُ يَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ [[استثناء حملة العرش مروي عن عكرمة في الدر المنثور: ٧ / ٢٥١.]] فَيَقْبِضُ رُوحَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، ثُمَّ أَرْوَاحَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ رُوحَ مَلَكِ الْمَوْتِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أدري أكان من اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبَلِي؟ وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ" [[أخرجه البخاري في مواضع كثيرة منها، تفسير سورة الزمر، وفي الأنبياء، ومسلم في الفضائل، باب من فضائل موسى عليه السلام، برقم (٢٣٧٣) : ٤ / ١٨٤٣-١٨٤٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٠٥. وقال: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من أوجه عن أبي هريرة".]] قَالَ الضَّحَّاكُ: هُمْ رِضْوَانُ، وَالْحَوَرُ، وَمَالِكٌ، وَالزَّبَانِيَةُ. وَقِيلَ: عَقَارِبُ النَّارِ وَحَيَّاتُهَا [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير": ٦ / ١٩٥ عن ابن شاقلا من الحنابلة، ونقل القرطبي: (١٣ / ٢٤١) وأبو حيان: (٧ / ١٠٠) عن بعض العلماء أن الصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، والكل محتمل، والله أعلم. والذي اعتمده الطبري وابن كثير أن المراد بهم الشهداء، لأحاديث أخرى وردت في ذلك، إذ الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكُلٌّ﴾ أَيْ: الَّذِينَ أُحْيُوا بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿أَتَوْهُ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ، وَحَفْصٌ: "أَتَوْهُ" مَقْصُورًا بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْفِعْلِ، أَيْ: جَاءُوهُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْمَدِّ وَضَمِّ التَّاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥] ، ﴿دَاخِرِينَ﴾ صَاغِرِينَ.
﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ الْعَذَابُ، ﴿عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ بِمَا أَشْرَكُوا، ﴿فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كَيْفَ يَنْطِقُونَ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ، وَقِيلَ: لَا يَنْطِقُونَ لِأَنَّ أَفْوَاهَهُمْ مَخْتُومَةٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا﴾ خَلَقْنَا [[ساقط من "أ".]] ﴿اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ مضيا [[ساقط من "أ".]] يُبْصَرُ فِيهِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ فَيَعْتَبِرُونَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وَالصُّورُ قَرْنٌ ينفخ فيه ٦٠/أإِسْرَافِيلُ، وَقَالَ الحسن: الصور هي الْقَرْنُ، وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَهُ أَنَّ الْأَرْوَاحَ تُجْمَعُ فِي الْقَرْنِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ فَتَذْهَبُ الْأَرْوَاحُ إِلَى الْأَجْسَادِ فَتَحْيَا الْأَجْسَادُ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أَيْ: فَصَعِقَ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: "فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ" [الزمر: ٦٨] ، أَيْ: مَاتُوا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُلْقَى عَلَيْهِمُ الْفَزَعُ إِلَى أَنْ يَمُوتُوا. وَقِيلَ: يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ [فِي الصُّورِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] . ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ: نَفْخَةَ الْفَزَعِ، وَنَفْخَةَ الصَّعْقِ، وَنَفْخَةَ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [[روى الطبري في ذلك حديثا مطولا مرفوعا: ٢٠ / ١٩.]] . قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ [[عزاه السيوطي في الدر (٧ / ٢٤٩) لأبي يعلى، والدارقطني في "الأفراد"، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في "البعث".]] .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُمُ الشُّهَدَاءُ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَيْهِمْ [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٢٥٠، زاد المسير: ٦ / ١٩٥.]] . وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: "الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [[عزاه السيوطي (٧ / ٢٥٠) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد، عن أبي هريرة موقوفا. وهو مروي أيضا عن سعيد بن جبير، انظر أيضا: معاني القرآن للنحاس: ٥ / ١٤٩.]] أَيِ: الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، وَمَلَكَ الْمَوْتِ، فَلَا يَبْقِى بَعْدَ النَّفْخَةِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ يَقْبِضُ اللَّهُ رُوحَ مِيكَائِيلَ، ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ رُوحَ مَلَكِ الْمَوْتِ، ثُمَّ رُوحَ جِبْرِيلَ فَيَكُونُ آخِرُهُمْ مُوتًا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. [[انظر: زاد المسير: ٦ / ١٩٥، الدر المنثور: ٧ / ٢٥٠.]] .
وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِمَلِكِ الْمَوْتِ: خُذْ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ بَقِيَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ مِيكَائِيلَ، فَيَأْخُذُ نَفْسَهُ، فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، فَيَقُولُ: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَيَمُوتُ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَجْهُكَ الْبَاقِي الدَّائِمُ وَجِبْرِيلُ الْمَيِّتُ الْفَانِي، قَالَ: فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ لَا بُدَّ مِنْ مَوْتِكَ، فَيَقَعُ سَاجِدًا يُخْفِقُ بِجَنَاحَيْهِ فَيُرْوَى أَنَّ فَضْلَ خَلْقِهِ عَلَى فَضْلِ مِيكَائِيلَ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ عَلَى ظَرْبٍ مِنَ الظِّرَابِ [[رواه الفريابي، وعبد بن حميد، وأبو نصر السجزي في "الإبانة" وابن مردويه عن أنس. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٢٥٠.]] . وَيُرْوَى أَنَّهُ يَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ [[استثناء حملة العرش مروي عن عكرمة في الدر المنثور: ٧ / ٢٥١.]] فَيَقْبِضُ رُوحَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، ثُمَّ أَرْوَاحَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ رُوحَ مَلَكِ الْمَوْتِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أدري أكان من اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبَلِي؟ وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ" [[أخرجه البخاري في مواضع كثيرة منها، تفسير سورة الزمر، وفي الأنبياء، ومسلم في الفضائل، باب من فضائل موسى عليه السلام، برقم (٢٣٧٣) : ٤ / ١٨٤٣-١٨٤٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٠٥. وقال: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من أوجه عن أبي هريرة".]] قَالَ الضَّحَّاكُ: هُمْ رِضْوَانُ، وَالْحَوَرُ، وَمَالِكٌ، وَالزَّبَانِيَةُ. وَقِيلَ: عَقَارِبُ النَّارِ وَحَيَّاتُهَا [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير": ٦ / ١٩٥ عن ابن شاقلا من الحنابلة، ونقل القرطبي: (١٣ / ٢٤١) وأبو حيان: (٧ / ١٠٠) عن بعض العلماء أن الصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، والكل محتمل، والله أعلم. والذي اعتمده الطبري وابن كثير أن المراد بهم الشهداء، لأحاديث أخرى وردت في ذلك، إذ الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكُلٌّ﴾ أَيْ: الَّذِينَ أُحْيُوا بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿أَتَوْهُ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ، وَحَفْصٌ: "أَتَوْهُ" مَقْصُورًا بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْفِعْلِ، أَيْ: جَاءُوهُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْمَدِّ وَضَمِّ التَّاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥] ، ﴿دَاخِرِينَ﴾ صَاغِرِينَ.
﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ الْعَذَابُ، ﴿عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ بِمَا أَشْرَكُوا، ﴿فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كَيْفَ يَنْطِقُونَ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] ، وَقِيلَ: لَا يَنْطِقُونَ لِأَنَّ أَفْوَاهَهُمْ مَخْتُومَةٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا﴾ خَلَقْنَا [[ساقط من "أ".]] ﴿اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ مضيا [[ساقط من "أ".]] يُبْصَرُ فِيهِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يُصَدِّقُونَ فَيَعْتَبِرُونَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وَالصُّورُ قَرْنٌ ينفخ فيه ٦٠/أإِسْرَافِيلُ، وَقَالَ الحسن: الصور هي الْقَرْنُ، وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَهُ أَنَّ الْأَرْوَاحَ تُجْمَعُ فِي الْقَرْنِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ فَتَذْهَبُ الْأَرْوَاحُ إِلَى الْأَجْسَادِ فَتَحْيَا الْأَجْسَادُ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أَيْ: فَصَعِقَ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: "فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ" [الزمر: ٦٨] ، أَيْ: مَاتُوا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُلْقَى عَلَيْهِمُ الْفَزَعُ إِلَى أَنْ يَمُوتُوا. وَقِيلَ: يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ [فِي الصُّورِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] . ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ: نَفْخَةَ الْفَزَعِ، وَنَفْخَةَ الصَّعْقِ، وَنَفْخَةَ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [[روى الطبري في ذلك حديثا مطولا مرفوعا: ٢٠ / ١٩.]] . قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ [[عزاه السيوطي في الدر (٧ / ٢٤٩) لأبي يعلى، والدارقطني في "الأفراد"، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في "البعث".]] .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُمُ الشُّهَدَاءُ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَيْهِمْ [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٢٥٠، زاد المسير: ٦ / ١٩٥.]] . وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: "الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" [[عزاه السيوطي (٧ / ٢٥٠) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد، عن أبي هريرة موقوفا. وهو مروي أيضا عن سعيد بن جبير، انظر أيضا: معاني القرآن للنحاس: ٥ / ١٤٩.]] أَيِ: الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، وَمَلَكَ الْمَوْتِ، فَلَا يَبْقِى بَعْدَ النَّفْخَةِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ، ثُمَّ يَقْبِضُ اللَّهُ رُوحَ مِيكَائِيلَ، ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ رُوحَ مَلَكِ الْمَوْتِ، ثُمَّ رُوحَ جِبْرِيلَ فَيَكُونُ آخِرُهُمْ مُوتًا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. [[انظر: زاد المسير: ٦ / ١٩٥، الدر المنثور: ٧ / ٢٥٠.]] .
وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِمَلِكِ الْمَوْتِ: خُذْ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ بَقِيَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ مِيكَائِيلَ، فَيَأْخُذُ نَفْسَهُ، فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، فَيَقُولُ: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَيَمُوتُ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَجْهُكَ الْبَاقِي الدَّائِمُ وَجِبْرِيلُ الْمَيِّتُ الْفَانِي، قَالَ: فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ لَا بُدَّ مِنْ مَوْتِكَ، فَيَقَعُ سَاجِدًا يُخْفِقُ بِجَنَاحَيْهِ فَيُرْوَى أَنَّ فَضْلَ خَلْقِهِ عَلَى فَضْلِ مِيكَائِيلَ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ عَلَى ظَرْبٍ مِنَ الظِّرَابِ [[رواه الفريابي، وعبد بن حميد، وأبو نصر السجزي في "الإبانة" وابن مردويه عن أنس. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٢٥٠.]] . وَيُرْوَى أَنَّهُ يَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ [[استثناء حملة العرش مروي عن عكرمة في الدر المنثور: ٧ / ٢٥١.]] فَيَقْبِضُ رُوحَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، ثُمَّ أَرْوَاحَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ رُوحَ مَلَكِ الْمَوْتِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أدري أكان من اسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبَلِي؟ وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ" [[أخرجه البخاري في مواضع كثيرة منها، تفسير سورة الزمر، وفي الأنبياء، ومسلم في الفضائل، باب من فضائل موسى عليه السلام، برقم (٢٣٧٣) : ٤ / ١٨٤٣-١٨٤٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٠٥. وقال: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من أوجه عن أبي هريرة".]] قَالَ الضَّحَّاكُ: هُمْ رِضْوَانُ، وَالْحَوَرُ، وَمَالِكٌ، وَالزَّبَانِيَةُ. وَقِيلَ: عَقَارِبُ النَّارِ وَحَيَّاتُهَا [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير": ٦ / ١٩٥ عن ابن شاقلا من الحنابلة، ونقل القرطبي: (١٣ / ٢٤١) وأبو حيان: (٧ / ١٠٠) عن بعض العلماء أن الصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح، والكل محتمل، والله أعلم. والذي اعتمده الطبري وابن كثير أن المراد بهم الشهداء، لأحاديث أخرى وردت في ذلك، إذ الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكُلٌّ﴾ أَيْ: الَّذِينَ أُحْيُوا بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿أَتَوْهُ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَحَمْزَةُ، وَحَفْصٌ: "أَتَوْهُ" مَقْصُورًا بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْفِعْلِ، أَيْ: جَاءُوهُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْمَدِّ وَضَمِّ التَّاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥] ، ﴿دَاخِرِينَ﴾ صَاغِرِينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ قَائِمَةً [[ساقط من "أ".]] وَاقِفَةً، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ أَيْ: تَسِيرُ سَيْرَ السَّحَابِ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ. فَتَسْتَوِي بِهَا وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَظِيمٍ وَكُلَّ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقْصُرُ عَنْهُ الْبَصَرُ لِكَثْرَتِهِ وَبُعْدِ مَا بَيْنَ أَطْرَافِهِ فَهُوَ فِي حُسْبَانِ النَّاظِرِ وَاقِفٌ وَهُوَ سَائِرٌ، كَذَلِكَ سَيْرُ الْجِبَالِ لَا يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِعَظَمَتِهَا، كَمَا أَنَّ سَيْرَ السَّحَابِ لَا يُرَى لِعِظَمِهِ وَهُوَ سَائِرٌ، ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، ﴿الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أَيْ: أَحْكَمَ، ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ.
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَهِيَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْلِفُ وَلَا يَسْتَثْنِي: أَنَّ الْحَسَنَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بالإخلاص. وقيل: هل كَلُّ طَاعَةٍ [[انظر: الطبري: ٢٠ / ٢٢-٢٣. ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن كلمة التوحيد "شهادة أن لا إله إلا الله" هي كلمة الإخلاص، ولا طاعة إلا بإخلاص. والله أعلم.]] ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْهَا يَصِلُ الْخَيْرُ إِلَيْهِ، يَعْنِي: لَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَسَنَةِ خَيْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الثَّوَابُ [[ساقط من "أ".]] وَالْأَمْنُ مِنَ الْعَذَابِ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ خَيْرٌ مِنَ الْإِيمَانِ فَلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرًا مِنْ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا يَعْنِي: رِضْوَانَ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: "فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا" يَعْنِي: الْأَضْعَافَ، أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا فَصَاعِدًا [[راجع فيما سبق تفسير سورة الأنعام: ٣ / ٢١٠-٢١١.]] وَهَذَا حَسَنٌ لِأَنَّ لِلْأَضْعَافِ خَصَائِصٌ، مِنْهَا: أَنَّ الْعَبْدَ يُسْأَلُ عَنْ عَمَلِهِ وَلَا يُسْأَلُ عَنِ الْأَضْعَافِ، وَمِنْهَا: أَنَّ لِلشَّيْطَانِ سَبِيلًا إِلَى عَمَلِهِ وَلَيْسَ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى الْأَضْعَافِ، وَلَا مَطْمَعَ لِلْخُصُومِ فِي الْأَضْعَافِ، وَلِأَنَّ الْحَسَنَةَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ وَالتَّضْعِيفَ كَمَا يَلِيقُ بِكَرَمِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "مِنْ فَزَعٍ" بِالتَّنْوِينِ "يَوْمَئِذٍ" بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْأَمْنَ مِنْ جَمِيعِ فَزَعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَبِالتَّنْوِينِ كَأَنَّهُ فَزَعٌ دُونَ فَزَعٍ، وَيَفْتَحُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمِيمَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ قَائِمَةً [[ساقط من "أ".]] وَاقِفَةً، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ أَيْ: تَسِيرُ سَيْرَ السَّحَابِ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ. فَتَسْتَوِي بِهَا وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَظِيمٍ وَكُلَّ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقْصُرُ عَنْهُ الْبَصَرُ لِكَثْرَتِهِ وَبُعْدِ مَا بَيْنَ أَطْرَافِهِ فَهُوَ فِي حُسْبَانِ النَّاظِرِ وَاقِفٌ وَهُوَ سَائِرٌ، كَذَلِكَ سَيْرُ الْجِبَالِ لَا يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِعَظَمَتِهَا، كَمَا أَنَّ سَيْرَ السَّحَابِ لَا يُرَى لِعِظَمِهِ وَهُوَ سَائِرٌ، ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، ﴿الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أَيْ: أَحْكَمَ، ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ.
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَهِيَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْلِفُ وَلَا يَسْتَثْنِي: أَنَّ الْحَسَنَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بالإخلاص. وقيل: هل كَلُّ طَاعَةٍ [[انظر: الطبري: ٢٠ / ٢٢-٢٣. ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن كلمة التوحيد "شهادة أن لا إله إلا الله" هي كلمة الإخلاص، ولا طاعة إلا بإخلاص. والله أعلم.]] ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْهَا يَصِلُ الْخَيْرُ إِلَيْهِ، يَعْنِي: لَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَسَنَةِ خَيْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الثَّوَابُ [[ساقط من "أ".]] وَالْأَمْنُ مِنَ الْعَذَابِ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ خَيْرٌ مِنَ الْإِيمَانِ فَلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرًا مِنْ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا يَعْنِي: رِضْوَانَ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: "فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا" يَعْنِي: الْأَضْعَافَ، أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا فَصَاعِدًا [[راجع فيما سبق تفسير سورة الأنعام: ٣ / ٢١٠-٢١١.]] وَهَذَا حَسَنٌ لِأَنَّ لِلْأَضْعَافِ خَصَائِصٌ، مِنْهَا: أَنَّ الْعَبْدَ يُسْأَلُ عَنْ عَمَلِهِ وَلَا يُسْأَلُ عَنِ الْأَضْعَافِ، وَمِنْهَا: أَنَّ لِلشَّيْطَانِ سَبِيلًا إِلَى عَمَلِهِ وَلَيْسَ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى الْأَضْعَافِ، وَلَا مَطْمَعَ لِلْخُصُومِ فِي الْأَضْعَافِ، وَلِأَنَّ الْحَسَنَةَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ وَالتَّضْعِيفَ كَمَا يَلِيقُ بِكَرَمِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "مِنْ فَزَعٍ" بِالتَّنْوِينِ "يَوْمَئِذٍ" بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْأَمْنَ مِنْ جَمِيعِ فَزَعِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَبِالتَّنْوِينِ كَأَنَّهُ فَزَعٌ دُونَ فَزَعٍ، وَيَفْتَحُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمِيمَ مِنْ يَوْمَئِذٍ.
﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ يَعْنِي الشِّرْكَ، ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ يَعْنِي أُلْقُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ، يُقَالُ: كَبَبْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَلْقَيْتُهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَانْكَبَّ وَأَكَبَّ، وَتَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشِّرْكِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ﴾ يَقُولُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ، ﴿أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ يَعْنِي: مَكَّةَ، ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ جَعَلَهَا اللَّهُ حَرَمًا آمِنًا، لَا يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُظْلَمُ فِيهَا أَحَدٌ، وَلَا يُصَادُ صيدها، ولا ٦٠/ب يُخْتَلَى خَلَاهَا، ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ خَلْقًا وَمِلْكًا، ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ لِلَّهِ.
﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ﴾ يَعْنِي: وَأُمِرْتُ أن أَتْلُوَ الْقُرْآنَ، ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ أَيْ: نَفْعُ اهْتِدَائِهِ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، ﴿وَمَنْ ضَلَّ﴾ عَنِ الْإِيمَانِ وَأَخْطَأَ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى، ﴿فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ مِنَ الْمُخَوِّفِينَ فَلَيْسَ عَلَيَّ إِلَّا الْبَلَاغُ. نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ [[راجع فيما سبق: ١ / ٣٢-٣٣ تعليق (١) .]] .
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلَى نِعَمِهِ، ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ، مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ وَضَرْبِ