John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Al-Ahzaab

Tafseer Al-Baghawi · The Clans · 73 ayat · ayat 61–73 · Quran text →

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ عَنْ نِفَاقِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فُجُورٌ، يَعْنِي الزُّنَاةَ، ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ بِالْكَذِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ كَانُوا إِذَا خَرَجَتْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقِعُونَ فِي النَّاسِ أَنَّهُمْ قُتِلُوا وَهُزِمُوا، وَيَقُولُونَ: قَدْ أَتَاكُمُ الْعَدُوُّ وَنَحْوَهَا [[انظر الدر المنثور: ٦ / ٦٦٢، الطبري: ٢٢ / ٤٨.]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا وَيُفْشُونَ الْأَخْبَارَ.

﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ وَلَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ لَا يُسَاكِنُوكَ فِي الْمَدِينَةِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ حَتَّى يُخْرَجُوا منها، وقيل: لنسلنطك عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَتُخْلِي مِنْهُمُ الْمَدِينَةَ.

﴿مَلْعُونِينَ﴾ مَطْرُودِينَ، نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا وَأُدْرِكُوا، ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ أَيِ: الْحُكْمُ فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْأَمْرِ بِهِ.

﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: كَسُنَّةِ اللَّهِ، ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ، عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أَمْرَ السَّاعَةِ، وَمَتَى يَكُونُ قِيَامُهَا؟ أَيْ: أَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ، ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ، قَرِيبًا﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾

ظَهْرًا لبطن حين يسبحون عَلَيْهَا، ﴿يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ عَنْ نِفَاقِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فُجُورٌ، يَعْنِي الزُّنَاةَ، ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ بِالْكَذِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ كَانُوا إِذَا خَرَجَتْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقِعُونَ فِي النَّاسِ أَنَّهُمْ قُتِلُوا وَهُزِمُوا، وَيَقُولُونَ: قَدْ أَتَاكُمُ الْعَدُوُّ وَنَحْوَهَا [[انظر الدر المنثور: ٦ / ٦٦٢، الطبري: ٢٢ / ٤٨.]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا وَيُفْشُونَ الْأَخْبَارَ.

﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ وَلَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ لَا يُسَاكِنُوكَ فِي الْمَدِينَةِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ حَتَّى يُخْرَجُوا منها، وقيل: لنسلنطك عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَتُخْلِي مِنْهُمُ الْمَدِينَةَ.

﴿مَلْعُونِينَ﴾ مَطْرُودِينَ، نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا وَأُدْرِكُوا، ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ أَيِ: الْحُكْمُ فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْأَمْرِ بِهِ.

﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: كَسُنَّةِ اللَّهِ، ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ، عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أَمْرَ السَّاعَةِ، وَمَتَى يَكُونُ قِيَامُهَا؟ أَيْ: أَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ، ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ، قَرِيبًا﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾

ظَهْرًا لبطن حين يسبحون عَلَيْهَا، ﴿يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ عَنْ نِفَاقِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فُجُورٌ، يَعْنِي الزُّنَاةَ، ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ بِالْكَذِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ كَانُوا إِذَا خَرَجَتْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقِعُونَ فِي النَّاسِ أَنَّهُمْ قُتِلُوا وَهُزِمُوا، وَيَقُولُونَ: قَدْ أَتَاكُمُ الْعَدُوُّ وَنَحْوَهَا [[انظر الدر المنثور: ٦ / ٦٦٢، الطبري: ٢٢ / ٤٨.]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا وَيُفْشُونَ الْأَخْبَارَ.

﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ وَلَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ لَا يُسَاكِنُوكَ فِي الْمَدِينَةِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ حَتَّى يُخْرَجُوا منها، وقيل: لنسلنطك عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَتُخْلِي مِنْهُمُ الْمَدِينَةَ.

﴿مَلْعُونِينَ﴾ مَطْرُودِينَ، نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا وَأُدْرِكُوا، ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ أَيِ: الْحُكْمُ فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْأَمْرِ بِهِ.

﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: كَسُنَّةِ اللَّهِ، ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ، عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أَمْرَ السَّاعَةِ، وَمَتَى يَكُونُ قِيَامُهَا؟ أَيْ: أَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ، ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ، قَرِيبًا﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾

ظَهْرًا لبطن حين يسبحون عَلَيْهَا، ﴿يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ عَنْ نِفَاقِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فُجُورٌ، يَعْنِي الزُّنَاةَ، ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ بِالْكَذِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ كَانُوا إِذَا خَرَجَتْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقِعُونَ فِي النَّاسِ أَنَّهُمْ قُتِلُوا وَهُزِمُوا، وَيَقُولُونَ: قَدْ أَتَاكُمُ الْعَدُوُّ وَنَحْوَهَا [[انظر الدر المنثور: ٦ / ٦٦٢، الطبري: ٢٢ / ٤٨.]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا وَيُفْشُونَ الْأَخْبَارَ.

﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ وَلَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ لَا يُسَاكِنُوكَ فِي الْمَدِينَةِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ حَتَّى يُخْرَجُوا منها، وقيل: لنسلنطك عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَتُخْلِي مِنْهُمُ الْمَدِينَةَ.

﴿مَلْعُونِينَ﴾ مَطْرُودِينَ، نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا وَأُدْرِكُوا، ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ أَيِ: الْحُكْمُ فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْأَمْرِ بِهِ.

﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: كَسُنَّةِ اللَّهِ، ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ، عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أَمْرَ السَّاعَةِ، وَمَتَى يَكُونُ قِيَامُهَا؟ أَيْ: أَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ، ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ، قَرِيبًا﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾

ظَهْرًا لبطن حين يسبحون عَلَيْهَا، ﴿يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ عَنْ نِفَاقِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فُجُورٌ، يَعْنِي الزُّنَاةَ، ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ بِالْكَذِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ كَانُوا إِذَا خَرَجَتْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقِعُونَ فِي النَّاسِ أَنَّهُمْ قُتِلُوا وَهُزِمُوا، وَيَقُولُونَ: قَدْ أَتَاكُمُ الْعَدُوُّ وَنَحْوَهَا [[انظر الدر المنثور: ٦ / ٦٦٢، الطبري: ٢٢ / ٤٨.]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا وَيُفْشُونَ الْأَخْبَارَ.

﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ وَلَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ لَا يُسَاكِنُوكَ فِي الْمَدِينَةِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ حَتَّى يُخْرَجُوا منها، وقيل: لنسلنطك عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَتُخْلِي مِنْهُمُ الْمَدِينَةَ.

﴿مَلْعُونِينَ﴾ مَطْرُودِينَ، نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا وَأُدْرِكُوا، ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ أَيِ: الْحُكْمُ فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْأَمْرِ بِهِ.

﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: كَسُنَّةِ اللَّهِ، ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ، عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أَمْرَ السَّاعَةِ، وَمَتَى يَكُونُ قِيَامُهَا؟ أَيْ: أَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ، ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ، قَرِيبًا﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾

ظَهْرًا لبطن حين يسبحون عَلَيْهَا، ﴿يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ فِي الدُّنْيَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ عَنْ نِفَاقِهِمْ، ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ فُجُورٌ، يَعْنِي الزُّنَاةَ، ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ بِالْكَذِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْهُمْ كَانُوا إِذَا خَرَجَتْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُوقِعُونَ فِي النَّاسِ أَنَّهُمْ قُتِلُوا وَهُزِمُوا، وَيَقُولُونَ: قَدْ أَتَاكُمُ الْعَدُوُّ وَنَحْوَهَا [[انظر الدر المنثور: ٦ / ٦٦٢، الطبري: ٢٢ / ٤٨.]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا وَيُفْشُونَ الْأَخْبَارَ.

﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ وَلَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ، ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ لَا يُسَاكِنُوكَ فِي الْمَدِينَةِ ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ حَتَّى يُخْرَجُوا منها، وقيل: لنسلنطك عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقْتُلَهُمْ وَتُخْلِي مِنْهُمُ الْمَدِينَةَ.

﴿مَلْعُونِينَ﴾ مَطْرُودِينَ، نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا وَأُدْرِكُوا، ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ أَيِ: الْحُكْمُ فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْأَمْرِ بِهِ.

﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ أَيْ: كَسُنَّةِ اللَّهِ، ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالَّذِينَ فَعَلُوا مِثْلَ فِعْلِ هَؤُلَاءِ، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ، عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أَمْرَ السَّاعَةِ، وَمَتَى يَكُونُ قِيَامُهَا؟ أَيْ: أَنْتَ لَا تَعْرِفُهُ، ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ، قَرِيبًا﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾

ظَهْرًا لبطن حين يسبحون عَلَيْهَا، ﴿يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ فِي الدُّنْيَا.

﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ: "سَادَاتِنَا" بكسر التاء والأف قَبْلَهَا عَلَى جَمْعِ الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ بِلَا أَلِفٍ قَبْلَهَا، ﴿وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أَيْ: ضَعْفِي عَذَابِ غَيْرِهِمْ، ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ قَرَأَ عَاصِمٌ: كَبِيرًا بِالْبَاءِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَيْ: عَذَابًا كَثِيرًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالثَّاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١] ، وَهَذَا يَشْهَدُ لِلْكَثْرَةِ، أَيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ فَطَهَّرَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ كَرِيمًا ذَا جَاهٍ، يُقَالُ: وَجُهَ الرَّجُلُ يُوجَهُ وَجَاهَةً فَهُوَ وَجِيهٌ، إِذَا كَانَ ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ حَظِيًّا عِنْدَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ.

وَقِيلَ: كَانَ مُحَبَّبًا مَقْبُولًا.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا أُوذِيَ بِهِ مُوسَى:

فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِّيًا سِتِّيرًا لَا يُرَى مَنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا مَا يَتَسَتَّرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ أَوْ أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفة، وإن لله أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثُوبِي حَجَرُ، ثُوبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدْبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا" [[أخرجه البخاري في الأنبياء: ٦ / ٤٣٦.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا".

وَقَالَ قَوْمٌ: إِيذَاؤُهُمْ إِيَّاهُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ هَارُونُ فِي التِّيهِ ادَّعَوْا عَلَى مُوسَى أَنَّهُ قَتَلَهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى مَرُّوا بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَعَرَفُوا أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا [[انظر الطبري: ٢٢ / ٥٢، الدر المنثور: ٦ / ٦٦٦ قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨ / ٥٣٨: "وقد روى أحمد بن منيع في مسنده" والطبري وابن أبي حلتم بإسناد قوي عن ابن عباس عن علي قال: "صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون، فقال بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته، كان ألين لنا منك وأشد حبا فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته فمرت به على مجالس بني إسرائيل فعلموا بموته".]] .

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: هُوَ أَنَّ قَارُونَ اسْتَأْجَرَ مُومِسَةً لِتَقْذِفَ مُوسَى بِنَفْسِهَا عَلَى رَأْسِ الْمَلَإِ فَعَصَمَهَا اللَّهُ وَبَرَّأَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ، وَأَهْلَكَ قَارُونَ [[انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٤١-٤٤٢، زاد المسير: ٦ / ٤٢٦.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ احْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لِقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" [[أخرجه البخاري في الأدب، باب: الصبر على الأذى: ١٠ / ٥١١، ومسلم في الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام برقم: (١٠٦٢) ٢ / ٧٣٩، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٢٣٩.]]

﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ: "سَادَاتِنَا" بكسر التاء والأف قَبْلَهَا عَلَى جَمْعِ الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ بِلَا أَلِفٍ قَبْلَهَا، ﴿وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أَيْ: ضَعْفِي عَذَابِ غَيْرِهِمْ، ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ قَرَأَ عَاصِمٌ: كَبِيرًا بِالْبَاءِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَيْ: عَذَابًا كَثِيرًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالثَّاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١] ، وَهَذَا يَشْهَدُ لِلْكَثْرَةِ، أَيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ فَطَهَّرَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ كَرِيمًا ذَا جَاهٍ، يُقَالُ: وَجُهَ الرَّجُلُ يُوجَهُ وَجَاهَةً فَهُوَ وَجِيهٌ، إِذَا كَانَ ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ حَظِيًّا عِنْدَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ.

وَقِيلَ: كَانَ مُحَبَّبًا مَقْبُولًا.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا أُوذِيَ بِهِ مُوسَى:

فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِّيًا سِتِّيرًا لَا يُرَى مَنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا مَا يَتَسَتَّرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ أَوْ أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفة، وإن لله أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثُوبِي حَجَرُ، ثُوبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدْبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا" [[أخرجه البخاري في الأنبياء: ٦ / ٤٣٦.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا".

وَقَالَ قَوْمٌ: إِيذَاؤُهُمْ إِيَّاهُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ هَارُونُ فِي التِّيهِ ادَّعَوْا عَلَى مُوسَى أَنَّهُ قَتَلَهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى مَرُّوا بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَعَرَفُوا أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا [[انظر الطبري: ٢٢ / ٥٢، الدر المنثور: ٦ / ٦٦٦ قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨ / ٥٣٨: "وقد روى أحمد بن منيع في مسنده" والطبري وابن أبي حلتم بإسناد قوي عن ابن عباس عن علي قال: "صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون، فقال بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته، كان ألين لنا منك وأشد حبا فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته فمرت به على مجالس بني إسرائيل فعلموا بموته".]] .

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: هُوَ أَنَّ قَارُونَ اسْتَأْجَرَ مُومِسَةً لِتَقْذِفَ مُوسَى بِنَفْسِهَا عَلَى رَأْسِ الْمَلَإِ فَعَصَمَهَا اللَّهُ وَبَرَّأَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ، وَأَهْلَكَ قَارُونَ [[انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٤١-٤٤٢، زاد المسير: ٦ / ٤٢٦.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ احْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لِقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" [[أخرجه البخاري في الأدب، باب: الصبر على الأذى: ١٠ / ٥١١، ومسلم في الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام برقم: (١٠٦٢) ٢ / ٧٣٩، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٢٣٩.]]

﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ: "سَادَاتِنَا" بكسر التاء والأف قَبْلَهَا عَلَى جَمْعِ الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ بِلَا أَلِفٍ قَبْلَهَا، ﴿وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ ﴿رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ أَيْ: ضَعْفِي عَذَابِ غَيْرِهِمْ، ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ قَرَأَ عَاصِمٌ: كَبِيرًا بِالْبَاءِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَيْ: عَذَابًا كَثِيرًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالثَّاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١] ، وَهَذَا يَشْهَدُ لِلْكَثْرَةِ، أَيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ فَطَهَّرَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ كَرِيمًا ذَا جَاهٍ، يُقَالُ: وَجُهَ الرَّجُلُ يُوجَهُ وَجَاهَةً فَهُوَ وَجِيهٌ، إِذَا كَانَ ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ حَظِيًّا عِنْدَ اللَّهِ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ.

وَقِيلَ: كَانَ مُحَبَّبًا مَقْبُولًا.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا أُوذِيَ بِهِ مُوسَى:

فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِّيًا سِتِّيرًا لَا يُرَى مَنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا مَا يَتَسَتَّرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ أَوْ أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفة، وإن لله أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثُوبِي حَجَرُ، ثُوبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَأٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدْبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا" [[أخرجه البخاري في الأنبياء: ٦ / ٤٣٦.]] فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا".

وَقَالَ قَوْمٌ: إِيذَاؤُهُمْ إِيَّاهُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ هَارُونُ فِي التِّيهِ ادَّعَوْا عَلَى مُوسَى أَنَّهُ قَتَلَهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى مَرُّوا بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَعَرَفُوا أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا [[انظر الطبري: ٢٢ / ٥٢، الدر المنثور: ٦ / ٦٦٦ قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨ / ٥٣٨: "وقد روى أحمد بن منيع في مسنده" والطبري وابن أبي حلتم بإسناد قوي عن ابن عباس عن علي قال: "صعد موسى وهارون الجبل فمات هارون، فقال بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته، كان ألين لنا منك وأشد حبا فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته فمرت به على مجالس بني إسرائيل فعلموا بموته".]] .

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: هُوَ أَنَّ قَارُونَ اسْتَأْجَرَ مُومِسَةً لِتَقْذِفَ مُوسَى بِنَفْسِهَا عَلَى رَأْسِ الْمَلَإِ فَعَصَمَهَا اللَّهُ وَبَرَّأَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ، وَأَهْلَكَ قَارُونَ [[انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٤١-٤٤٢، زاد المسير: ٦ / ٤٢٦.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ احْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لِقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" [[أخرجه البخاري في الأدب، باب: الصبر على الأذى: ١٠ / ٥١١، ومسلم في الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام برقم: (١٠٦٢) ٢ / ٧٣٩، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٢٣٩.]]

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَوَابًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَدْلَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: صِدْقًا. وَقِيلَ: مُسْتَقِيمًا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ هُوَ: قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَقَبَّلُ حَسَنَاتِكُمْ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يُزَكِّ أَعْمَالَكُمْ، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أَيْ: ظَفِرَ بِالْخَيْرِ كُلِّهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَوَابًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: عَدْلَا. وَقَالَ الْحَسَنُ: صِدْقًا. وَقِيلَ: مُسْتَقِيمًا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ هُوَ: قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَقَبَّلُ حَسَنَاتِكُمْ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يُزَكِّ أَعْمَالَكُمْ، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أَيْ: ظَفِرَ بِالْخَيْرِ كُلِّهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ الْآيَةَ. أَرَادَ بِالْأَمَانَةِ الطَّاعَةَ وَالْفَرَائِضَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، عرضها على السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ أَدَّوْهَا أَثَابَهُمْ وَإِنْ ضَيَّعُوهَا عَذَّبَهُمْ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْأَمَانَةُ: أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصِدْقُ الْحَدِيثِ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ، وَالْعَدْلُ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، وَأَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ الْوَدَائِعُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْأَمَانَةُ: الْفَرَائِضُ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: مَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُوَ الصَّوْمُ، وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَمَا يَخْفَى مِنَ الشَّرَائِعِ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْإِنْسَانِ فَرْجَهُ وَقَالَ: هَذِهِ أَمَانَةٌ اسْتَوْدَعْتُكَهَا، فَالْفَرْجُ أَمَانَةٌ، وَالْأُذُنُ أَمَانَةٌ، وَالْعَيْنُ أَمَانَةٌ، وَالْيَدُ أَمَانَةٌ، وَالرِّجْلُ أَمَانَةٌ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَمَانَاتُ النَّاسِ وَالْوَفَاءُ بِالْعُهُودِ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ لَا يَغِشَّ مُؤْمِنًا وَلَا مُعَاهَدًا فِي شَيْءٍ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَعَرَضَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَمَانَةَ على أعيان السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرِ السَّلَفِ، فَقَالَ لَهُنَّ أَتَحْمِلْنَ هَذِهِ الْأَمَانَةَ بِمَا فِيهَا؟ قُلْنَ: وَمَا فِيهَا؟ قَالَ: إِنْ أَحْسَنْتُنَّ جُوزِيتُنَّ وَإِنْ عَصَيْتُنَّ عُوقِبْتُنَّ، فَقُلْنَ: لا يا رب، نَحْنُ مُسَخَّرَاتٌ لِأَمْرِكَ لَا نُرِيدُ ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا، وَقُلْنَ ذَلِكَ خَوْفًا وَخَشْيَةً وَتَعْظِيمًا لِدِينِ اللَّهِ أَنْ لَا يَقُومُوا بِهَا لَا مَعْصِيَةً وَلَا مُخَالَفَةً، وَكَانَ الْعَرْضُ عَلَيْهِنَّ تَخْيِيرًا لَا إِلْزَامًا وَلَوْ أَلْزَمَهُنَّ لَمْ يَمْتَنِعْنَ مِنْ حَمْلِهَا، وَالْجَمَادَاتُ كُلُّهَا خَاضِعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُطِيعَةٌ سَاجِدَةٌ لَهُ كَمَا قَالَ جل ذكره للسموات وَالْأَرْضِ: "ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ" [فصلت: ١١] ، وَقَالَ لِلْحِجَارَةِ: "وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ" [البقرة: ٧٤] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ من في السموات ومن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ [الحج: ١٨] الْآيَةَ.

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: رَكَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِنَّ الْعَقْلَ وَالْفَهْمَ حِينَ عَرَضَ الْأَمَانَةَ عليهن حتى علقن الْخِطَابَ وَأَجَبْنَ بِمَا أَجَبْنَ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ مِنَ العرض على السموات وَالْأَرْضِ هُوَ الْعَرْضُ على أهل السموات وَالْأَرْضِ، عَرَضَهَا عَلَى مَنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

وَقِيلَ: عَلَى أَهْلِهَا كُلِّهَا دُونَ أَعْيَانِهَا، كقوله تعالى: "واسئل الْقَرْيَةَ" [يوسف: ٨٢] ، أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ.

﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ أَيْ: خِفْنَ مِنَ الْأَمَانَةِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَنَهَا فَيَلْحَقُهُنَّ الْعِقَابُ، ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ يَعْنِي: آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ اللَّهُ لِآدَمَ: إِنِّي عَرَضْتُ الأمانة على السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَلَمْ تُطِقْهَا فَهَلْ أَنْتَ آخِذُهَا بِمَا فِيهَا؟ قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا فِيهَا؟ قَالَ إِنْ أَحْسَنْتَ جُوزِيتَ، وَإِنْ أَسَأْتَ عُوقِبْتَ، فَتَحَمَّلَهَا آدَمُ، وَقَالَ: بَيْنَ أُذُنِي وَعَاتِقِي، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَّا إِذَا تَحَمَّلْتَ فَسَأُعِينُكَ، اجْعَلْ لِبَصَرِكَ حِجَابًا فَإِذَا خَشِيتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ فَأَرْخِ عَلَيْهِ حِجَابَهُ، وَاجْعَلْ لِلِسَانِكَ لِحْيَيْنِ غَلْقًا فَإِذَا غُشِيتَ فَأَغْلِقْ، وَاجْعَلْ لِفَرَجِكَ لِبَاسًا فَلَا تَكْشِفْهُ عَلَى مَا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: فَمَا كَانَ بَيْنَ أَنْ تَحَمَّلَهَا وَبَيْنَ أَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ [[انظر: ابن كثير: ٣ / ٥٢٣-٥٢٤.]]

وَحَكَى النَّقَّاشُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مُثِّلَتِ الْأَمَانَةُ كَصَخْرَةٍ ملقاة، ودعيت السموات وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَقْرُبُوا مِنْهَا، وَقَالُوا: لَا نُطِيقُ حَمْلَهَا، وَجَاءَ آدَمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى، وَحَرَّكَ الصَّخْرَةَ، وَقَالَ: لَوْ أُمِرْتُ بِحَمْلِهَا لَحَمَلْتُهَا، فَقُلْنَ لَهُ: احْمِلْهَا، فَحَمَلَهَا إِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ وَضَعَهَا، وَقَالَ وَاللَّهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَزْدَادَ لَزِدْتُ، فَقُلْنَ لَهُ: احْمِلْهَا فَحَمَلَهَا إِلَى حِقْوِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا، وَقَالَ: وَاللَّهُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَزْدَادَ لَزِدْتُ، فقلن له ٨٦/ب احْمِلْ فَحَمَلَهَا حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَضَعَهَا فَقَالَ اللَّهُ: مَكَانَكَ فَإِنَّهَا فِي عُنُقِكَ وَعُنُقِ ذَرِّيَّتِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ظَلُومًا لِنَفْسِهِ جَهُولًا بِأَمْرِ اللَّهِ وَمَا احْتَمَلَ مِنَ الْأَمَانَةِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: ظَلُومًا حِينَ عَصَى رَبَّهُ، جَهُولًا لَا يَدْرِي مَا الْعِقَابُ فِي تَرْكِ الْأَمَانَةِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: ظَلُومًا لِنَفْسِهِ جَهُولًا بِعَاقِبَةِ مَا تَحَمَّلَ.

وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَعَانِي، فِي قَوْلِهِ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ قَوْلَانِ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ ائْتَمَنَ آدَمَ وَأَوْلَادَهُ عَلَى شيء وائتمن السموات وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ عَلَى شَيْءٍ، فَالْأَمَانَةُ فِي حَقِّ بَنِي آدَمَ مَا ذَكَرْنَا فِي الطَّاعَةِ وَالْقِيَامِ بِالْفَرَائِضِ، وَالْأَمَانَةُ في حق السموات وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ هِيَ الْخُضُوعُ وَالطَّاعَةُ لِمَا خَلَقَهُنَّ لَهُ. وَقِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ أَيْ: أَدَّيْنَ الْأَمَانَةَ، يُقَالُ: فُلَانٌ لَمْ يَتَحَمَّلِ الْأَمَانَةَ أَيْ: لَمْ يَخُنْ فِيهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ أَيْ: خَانَ فِيهَا، يُقَالُ: فُلَانٌ حَمَلَ الْأَمَانَةَ أَيْ: أَثِمَ فِيهَا بِالْخِيَانَةِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] ، إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا. حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: أَنَّهُ قَالَ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ يَعْنِي الْكَافِرَ وَالْمُنَافِقَ، حَمَلَا الْأَمَانَةَ أَيْ: خَانَا. وَقَوْلُ السَّلَفِ مَا ذَكَرْنَا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ قَالَ: مُقَاتِلٌ: لِيُعَذِّبَهُمْ بِمَا خَانُوا الْأَمَانَةَ وَنَقَضُوا الْمِيثَاقَ، ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ يَهْدِيهِمْ وَيَرْحَمُهُمْ بِمَا أَدَّوْا مِنَ الْأَمَانَةِ.

وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَيْ: عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ لِيَظْهَرَ نِفَاقُ الْمُنَافِقِ وَشِرْكُ الْمُشْرِكِ فَيُعَذِّبُهُمَا اللَّهُ، وَيَظْهَرُ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَيْ: يَعُودُ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ إِنْ حَصَلَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ فِي بَعْضِ الطَّاعَاتِ.

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com