John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Saba

Tafseer Al-Baghawi · Sheba · 54 ayat · ayat 31–54 · Quran text →

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يَعْنِي الْقِيَامَةَ.

﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أَيْ: لَا تَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَوْمُ الْمَوْتِ لَا تَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ وَلَا تَتَقَدَّمُونَ بِأَنْ يُزَادَ فِي أَجَلِكُمْ أَوْ يُنْقَصَ مِنْهُ.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ فِي الْجِدَالِ، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ اسْتُحْقِرُوا وَهُمُ الْأَتْبَاعُ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وَهْمُ الْقَادَةُ وَالْأَشْرَافُ، ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: أَنْتُمْ مَنَعْتُمُونَا عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.

﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أَجَابَهُمُ الْمَتْبُوعُونَ فِي الْكُفْرِ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أَيْ: مَكْرُكُمْ بِنَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْعَرَبُ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى تَوَسُّعِ الْكَلَامِ؟ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَنِمْتُ وَمَا لَيْلُ الْمَطِيِّ بِنَائِمٍ [[هذا عجز بيت لجرير بن عطية الخطفي، الشاعر الإسلامي، وصدره:

لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت

وهو من شواهد الطبري أيضا (٢٢ / ٩٨) ، استشهد به على أنك تقول: يا فلان نهارك صائم، وليلك قائم، فتسند الصيام والقيام إلى الليل والنهار، إسنادا مجازيا عقليا، والأصل فيه أن يسند الصيام والقيام للرجل لا للزمان، ذلك من باب التوسع المجازي، فالعلاقة هنا الزمانية ... (من تعليق المحقق على الطبري) . قال الفراء في معاني القرآن: (٢ / ٣٦٣) : "المكر ليس الليل ولا للنهار إنما المعنى: بل مكركم بالليل والنهار. وقد يجوز أن نضيف الفعل إلى الليل والنهار، ويكونا كالفاعلين، لأن العرب تقول: نهارك صائم وليلك قائم ثم تضيف الفعل إلى الليل والنهار، وهو في المعنى للآدميين، كما تقول العرب: نام ليلك، وعزم الأمر، إنما عزمه القوم. فهذا مما يعرف معناه، فتتسع به العرب".]]

وَقِيلَ: مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ طُولُ السَّلَامَةِ وَطُولُ الْأَمَلِ فِيهِمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦] .

﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا﴾ أَظْهَرُوا ﴿النَّدَامَةَ﴾ وَقِيلَ: أَخْفَوْا، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي النَّارِ الْأَتْبَاعِ وَالْمَتْبُوعِينَ جَمِيعًا.

﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي فِي الدُّنْيَا.

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يَعْنِي الْقِيَامَةَ.

﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أَيْ: لَا تَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَوْمُ الْمَوْتِ لَا تَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ وَلَا تَتَقَدَّمُونَ بِأَنْ يُزَادَ فِي أَجَلِكُمْ أَوْ يُنْقَصَ مِنْهُ.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ فِي الْجِدَالِ، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ اسْتُحْقِرُوا وَهُمُ الْأَتْبَاعُ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وَهْمُ الْقَادَةُ وَالْأَشْرَافُ، ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: أَنْتُمْ مَنَعْتُمُونَا عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.

﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أَجَابَهُمُ الْمَتْبُوعُونَ فِي الْكُفْرِ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أَيْ: مَكْرُكُمْ بِنَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْعَرَبُ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى تَوَسُّعِ الْكَلَامِ؟ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَنِمْتُ وَمَا لَيْلُ الْمَطِيِّ بِنَائِمٍ [[هذا عجز بيت لجرير بن عطية الخطفي، الشاعر الإسلامي، وصدره:

لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت

وهو من شواهد الطبري أيضا (٢٢ / ٩٨) ، استشهد به على أنك تقول: يا فلان نهارك صائم، وليلك قائم، فتسند الصيام والقيام إلى الليل والنهار، إسنادا مجازيا عقليا، والأصل فيه أن يسند الصيام والقيام للرجل لا للزمان، ذلك من باب التوسع المجازي، فالعلاقة هنا الزمانية ... (من تعليق المحقق على الطبري) . قال الفراء في معاني القرآن: (٢ / ٣٦٣) : "المكر ليس الليل ولا للنهار إنما المعنى: بل مكركم بالليل والنهار. وقد يجوز أن نضيف الفعل إلى الليل والنهار، ويكونا كالفاعلين، لأن العرب تقول: نهارك صائم وليلك قائم ثم تضيف الفعل إلى الليل والنهار، وهو في المعنى للآدميين، كما تقول العرب: نام ليلك، وعزم الأمر، إنما عزمه القوم. فهذا مما يعرف معناه، فتتسع به العرب".]]

وَقِيلَ: مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ طُولُ السَّلَامَةِ وَطُولُ الْأَمَلِ فِيهِمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦] .

﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا﴾ أَظْهَرُوا ﴿النَّدَامَةَ﴾ وَقِيلَ: أَخْفَوْا، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي النَّارِ الْأَتْبَاعِ وَالْمَتْبُوعِينَ جَمِيعًا.

﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي فِي الدُّنْيَا.

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ يَعْنِي الْقِيَامَةَ.

﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ أَيْ: لَا تَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَوْمُ الْمَوْتِ لَا تَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ وَلَا تَتَقَدَّمُونَ بِأَنْ يُزَادَ فِي أَجَلِكُمْ أَوْ يُنْقَصَ مِنْهُ.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَعْنِي: التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ﴾ مَحْبُوسُونَ، ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ فِي الْجِدَالِ، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ اسْتُحْقِرُوا وَهُمُ الْأَتْبَاعُ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وَهْمُ الْقَادَةُ وَالْأَشْرَافُ، ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: أَنْتُمْ مَنَعْتُمُونَا عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.

﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ أَجَابَهُمُ الْمَتْبُوعُونَ فِي الْكُفْرِ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ أَيْ: مَكْرُكُمْ بِنَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْعَرَبُ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى تَوَسُّعِ الْكَلَامِ؟ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَنِمْتُ وَمَا لَيْلُ الْمَطِيِّ بِنَائِمٍ [[هذا عجز بيت لجرير بن عطية الخطفي، الشاعر الإسلامي، وصدره:

لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت

وهو من شواهد الطبري أيضا (٢٢ / ٩٨) ، استشهد به على أنك تقول: يا فلان نهارك صائم، وليلك قائم، فتسند الصيام والقيام إلى الليل والنهار، إسنادا مجازيا عقليا، والأصل فيه أن يسند الصيام والقيام للرجل لا للزمان، ذلك من باب التوسع المجازي، فالعلاقة هنا الزمانية ... (من تعليق المحقق على الطبري) . قال الفراء في معاني القرآن: (٢ / ٣٦٣) : "المكر ليس الليل ولا للنهار إنما المعنى: بل مكركم بالليل والنهار. وقد يجوز أن نضيف الفعل إلى الليل والنهار، ويكونا كالفاعلين، لأن العرب تقول: نهارك صائم وليلك قائم ثم تضيف الفعل إلى الليل والنهار، وهو في المعنى للآدميين، كما تقول العرب: نام ليلك، وعزم الأمر، إنما عزمه القوم. فهذا مما يعرف معناه، فتتسع به العرب".]]

وَقِيلَ: مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ طُولُ السَّلَامَةِ وَطُولُ الْأَمَلِ فِيهِمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦] .

﴿إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا﴾ أَظْهَرُوا ﴿النَّدَامَةَ﴾ وَقِيلَ: أَخْفَوْا، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، ﴿لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي النَّارِ الْأَتْبَاعِ وَالْمَتْبُوعِينَ جَمِيعًا.

﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي فِي الدُّنْيَا.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ رُؤَسَاؤُهَا وَأَغْنِيَاؤُهَا، ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي: قَالَ الْمُتْرَفُونَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ رَاضِيًا بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ وَالْعَمَلِ لَمْ يُخَوِّلْنَا الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أَيْ: إِنَّ اللَّهَ أَحْسَنَ إِلَيْنَا فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ فَلَا يُعَذِّبُنَا.

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَيَقْدِرُ ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا لَا يَدُلُّ الْبَسْطُ عَلَى رِضَا اللَّهِ عَنْهُ وَلَا التَّضْيِيقُ عَلَى سَخَطِهِ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهَا كَذَلِكَ.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ رُؤَسَاؤُهَا وَأَغْنِيَاؤُهَا، ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي: قَالَ الْمُتْرَفُونَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ رَاضِيًا بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ وَالْعَمَلِ لَمْ يُخَوِّلْنَا الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أَيْ: إِنَّ اللَّهَ أَحْسَنَ إِلَيْنَا فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ فَلَا يُعَذِّبُنَا.

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَيَقْدِرُ ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا لَا يَدُلُّ الْبَسْطُ عَلَى رِضَا اللَّهِ عَنْهُ وَلَا التَّضْيِيقُ عَلَى سَخَطِهِ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهَا كَذَلِكَ.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ رُؤَسَاؤُهَا وَأَغْنِيَاؤُهَا، ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ ﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي: قَالَ الْمُتْرَفُونَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا: ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ رَاضِيًا بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ وَالْعَمَلِ لَمْ يُخَوِّلْنَا الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أَيْ: إِنَّ اللَّهَ أَحْسَنَ إِلَيْنَا فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ فَلَا يُعَذِّبُنَا.

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَيَقْدِرُ ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا لَا يَدُلُّ الْبَسْطُ عَلَى رِضَا اللَّهِ عَنْهُ وَلَا التَّضْيِيقُ عَلَى سَخَطِهِ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهَا كَذَلِكَ.

﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَيْ: قُرْبَى، قَالَ الْأَخْفَشُ: "قُرْبَى" اسْمُ مَصْدَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا تَقْرِيبًا، ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ﴾ يَعْنِي: لَكِنَّ مَنْ آمَنَ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ إِيمَانَهُ وَعَمَلَهُ يُقَرِّبُهُ مِنِّي، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: يُضَعِّفُ اللَّهُ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ فَيَجْزِي بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ عَشَرَ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ قَرَأَ يَعْقُوبُ: "جَزَاءً" مَنْصُوبًا مَنَّوْنَا "الضِّعْفُ" رُفِعَ، تَقْدِيرُهُ: فَأُولَئِكَ لَهُمُ الضِّعْفُ جَزَاءً، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِالْإِضَافَةِ، ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ: "فِي الْغُرْفَةِ" عَلَى وَاحِدِهِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَمْعِ لِقَوْلِهِ: "لَنُبَوِّأَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا" [العنكبوت: ٥٨] .

﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ يَعْمَلُونَ، ﴿فِي آيَاتِنَا﴾ فِي إِبْطَالِ حُجَّتِنَا، ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُعَانِدِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا وَيَفُوتُونَنَا، ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ: يُعْطِي خُلْفَهُ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا كَانَ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ وَأَنْفَقْتُمْ فِي الْخَيْرِ مِنْ نَفَقَةٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَى الْمُنْفِقِ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ.

﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ خَيْرُ مَنْ يُعْطِي وَيَرْزُقُ.

وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ". [[أخرجه البخاري في التوحيد، باب: "يريدون أن يبدلوا كلام الله" ١٣ / ٤٦٤، ومسلم في الزكاة، باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف برقم: (٩٩٣) ٢ / ٦٩٠-٦٩١، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٥٤.]] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عن أبي الحبحاب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا". [[أخرجه البخاري في الزكاة، باب: قول الله تعالى: "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى" ٣ / ٣٠٤، ومسلم في الزكاة باب: في المنفق والممسك برقم: (١٠١٠) ٢ / ٧٠٠، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٥٥-١٥٦.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ". [[أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: استحباب العفو والتواضع برقم: (٢٥٨٨) ٤ / ٢٠٠١، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٣٣.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ ابْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ مَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى الرَّجُلُ بِهِ عِرْضَهُ كُتِبَ لَهُ بِهَا صَدَقَةٌ"، قُلْتُ: مَا يَعْنِي وَقَى الرَّجُلُ عِرْضَهُ؟ قَالَ: "مَا أَعْطَى الشَّاعِرَ وذا اللسان للمتقى، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ فَعَلَى اللَّهِ خَلَفُهَا ضَامِنًا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي بُنْيَانٍ أَوْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". [[أخرجه الدارقطني: ٣ / ٢٨، وعبد بن حميد في المنتخب برقم (١٠٨٣) ص (٣٢٧) ، وصححه الحاكم: ٢ / ٥٠ فتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الحميد بن الحسن الهلالي ضعفه الجمهور"، وابن عدي في الكامل: ٣ / ١٢٥٤، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٤٦، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (٨٩٨) : ٢ / ٣٠١، وقال: "لكن الجملتان الأوليان من الحديث صحيحتان لأن لهما شواهد كثيرة في الصحيحة وغيرها".]]

قَوْلُهُ: "قُلْتُ مَا يَعْنِي" يَقُولُ عَبْدُ الْحَمِيدِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ فَلْيَقْتَصِدْ، وَلَا يَتَأَوَّلْ هَذِهِ الْآيَةَ: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ"، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ [[ذكره ابن كثير: ٣ / ٥٤٣.]] لَعَلَّ رِزْقَهُ قَلِيلٌ، وَهُوَ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُوَسَّعِ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَمَا كان من خلف فَهُوَ مِنْهُ.

﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَيْ: قُرْبَى، قَالَ الْأَخْفَشُ: "قُرْبَى" اسْمُ مَصْدَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا تَقْرِيبًا، ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ﴾ يَعْنِي: لَكِنَّ مَنْ آمَنَ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ إِيمَانَهُ وَعَمَلَهُ يُقَرِّبُهُ مِنِّي، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: يُضَعِّفُ اللَّهُ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ فَيَجْزِي بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ عَشَرَ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ قَرَأَ يَعْقُوبُ: "جَزَاءً" مَنْصُوبًا مَنَّوْنَا "الضِّعْفُ" رُفِعَ، تَقْدِيرُهُ: فَأُولَئِكَ لَهُمُ الضِّعْفُ جَزَاءً، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِالْإِضَافَةِ، ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ: "فِي الْغُرْفَةِ" عَلَى وَاحِدِهِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَمْعِ لِقَوْلِهِ: "لَنُبَوِّأَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا" [العنكبوت: ٥٨] .

﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ يَعْمَلُونَ، ﴿فِي آيَاتِنَا﴾ فِي إِبْطَالِ حُجَّتِنَا، ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُعَانِدِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا وَيَفُوتُونَنَا، ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ: يُعْطِي خُلْفَهُ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا كَانَ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ وَأَنْفَقْتُمْ فِي الْخَيْرِ مِنْ نَفَقَةٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَى الْمُنْفِقِ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ.

﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ خَيْرُ مَنْ يُعْطِي وَيَرْزُقُ.

وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ". [[أخرجه البخاري في التوحيد، باب: "يريدون أن يبدلوا كلام الله" ١٣ / ٤٦٤، ومسلم في الزكاة، باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف برقم: (٩٩٣) ٢ / ٦٩٠-٦٩١، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٥٤.]] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عن أبي الحبحاب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا". [[أخرجه البخاري في الزكاة، باب: قول الله تعالى: "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى" ٣ / ٣٠٤، ومسلم في الزكاة باب: في المنفق والممسك برقم: (١٠١٠) ٢ / ٧٠٠، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٥٥-١٥٦.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ". [[أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: استحباب العفو والتواضع برقم: (٢٥٨٨) ٤ / ٢٠٠١، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٣٣.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ ابْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ مَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى الرَّجُلُ بِهِ عِرْضَهُ كُتِبَ لَهُ بِهَا صَدَقَةٌ"، قُلْتُ: مَا يَعْنِي وَقَى الرَّجُلُ عِرْضَهُ؟ قَالَ: "مَا أَعْطَى الشَّاعِرَ وذا اللسان للمتقى، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ فَعَلَى اللَّهِ خَلَفُهَا ضَامِنًا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي بُنْيَانٍ أَوْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". [[أخرجه الدارقطني: ٣ / ٢٨، وعبد بن حميد في المنتخب برقم (١٠٨٣) ص (٣٢٧) ، وصححه الحاكم: ٢ / ٥٠ فتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الحميد بن الحسن الهلالي ضعفه الجمهور"، وابن عدي في الكامل: ٣ / ١٢٥٤، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٤٦، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (٨٩٨) : ٢ / ٣٠١، وقال: "لكن الجملتان الأوليان من الحديث صحيحتان لأن لهما شواهد كثيرة في الصحيحة وغيرها".]]

قَوْلُهُ: "قُلْتُ مَا يَعْنِي" يَقُولُ عَبْدُ الْحَمِيدِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ فَلْيَقْتَصِدْ، وَلَا يَتَأَوَّلْ هَذِهِ الْآيَةَ: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ"، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ [[ذكره ابن كثير: ٣ / ٥٤٣.]] لَعَلَّ رِزْقَهُ قَلِيلٌ، وَهُوَ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُوَسَّعِ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَمَا كان من خلف فَهُوَ مِنْهُ.

﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَيْ: قُرْبَى، قَالَ الْأَخْفَشُ: "قُرْبَى" اسْمُ مَصْدَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا تَقْرِيبًا، ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ﴾ يَعْنِي: لَكِنَّ مَنْ آمَنَ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ إِيمَانَهُ وَعَمَلَهُ يُقَرِّبُهُ مِنِّي، ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ أَيْ: يُضَعِّفُ اللَّهُ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ فَيَجْزِي بِالْحَسَنَةِ الْوَاحِدَةِ عَشَرَ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ قَرَأَ يَعْقُوبُ: "جَزَاءً" مَنْصُوبًا مَنَّوْنَا "الضِّعْفُ" رُفِعَ، تَقْدِيرُهُ: فَأُولَئِكَ لَهُمُ الضِّعْفُ جَزَاءً، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِالْإِضَافَةِ، ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ: "فِي الْغُرْفَةِ" عَلَى وَاحِدِهِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَمْعِ لِقَوْلِهِ: "لَنُبَوِّأَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا" [العنكبوت: ٥٨] .

﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ﴾ يَعْمَلُونَ، ﴿فِي آيَاتِنَا﴾ فِي إِبْطَالِ حُجَّتِنَا، ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ مُعَانِدِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا وَيَفُوتُونَنَا، ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أَيْ: يُعْطِي خُلْفَهُ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا كَانَ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَا تَصَدَّقْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ وَأَنْفَقْتُمْ فِي الْخَيْرِ مِنْ نَفَقَةٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ عَلَى الْمُنْفِقِ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ.

﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ خَيْرُ مَنْ يُعْطِي وَيَرْزُقُ.

وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ". [[أخرجه البخاري في التوحيد، باب: "يريدون أن يبدلوا كلام الله" ١٣ / ٤٦٤، ومسلم في الزكاة، باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف برقم: (٩٩٣) ٢ / ٦٩٠-٦٩١، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٥٤.]] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ، عن أبي الحبحاب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا". [[أخرجه البخاري في الزكاة، باب: قول الله تعالى: "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى" ٣ / ٣٠٤، ومسلم في الزكاة باب: في المنفق والممسك برقم: (١٠١٠) ٢ / ٧٠٠، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٥٥-١٥٦.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ". [[أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: استحباب العفو والتواضع برقم: (٢٥٨٨) ٤ / ٢٠٠١، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٣٣.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ ابْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ وَكُلُّ مَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى الرَّجُلُ بِهِ عِرْضَهُ كُتِبَ لَهُ بِهَا صَدَقَةٌ"، قُلْتُ: مَا يَعْنِي وَقَى الرَّجُلُ عِرْضَهُ؟ قَالَ: "مَا أَعْطَى الشَّاعِرَ وذا اللسان للمتقى، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ فَعَلَى اللَّهِ خَلَفُهَا ضَامِنًا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي بُنْيَانٍ أَوْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". [[أخرجه الدارقطني: ٣ / ٢٨، وعبد بن حميد في المنتخب برقم (١٠٨٣) ص (٣٢٧) ، وصححه الحاكم: ٢ / ٥٠ فتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الحميد بن الحسن الهلالي ضعفه الجمهور"، وابن عدي في الكامل: ٣ / ١٢٥٤، والمصنف في شرح السنة: ٦ / ١٤٦، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (٨٩٨) : ٢ / ٣٠١، وقال: "لكن الجملتان الأوليان من الحديث صحيحتان لأن لهما شواهد كثيرة في الصحيحة وغيرها".]]

قَوْلُهُ: "قُلْتُ مَا يَعْنِي" يَقُولُ عَبْدُ الْحَمِيدِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا كَانَ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ فَلْيَقْتَصِدْ، وَلَا يَتَأَوَّلْ هَذِهِ الْآيَةَ: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ"، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ [[ذكره ابن كثير: ٣ / ٥٤٣.]] لَعَلَّ رِزْقَهُ قَلِيلٌ، وَهُوَ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُوَسَّعِ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَمَا كان من خلف فَهُوَ مِنْهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ قَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ: "يَحْشُرُهُمْ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا، قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِعِيسَى: "أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ" [مريم: ١١٦] ، فَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ.

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لَكَ، ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ نَتَوَلَّاكَ وَلَا نَتَوَلَّاهُمْ، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ، فَإِنْ قِيلَ لَهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ فَكَيْفَ وَجْهُ قَوْلِهِ: ﴿يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ قِيلَ: أراد الشياطين ٨٩/ب زَيَّنُوا لَهُمْ عِبَادَةَ الْمَلَائِكَةِ، فَهُمْ كَانُوا يُطِيعُونَ الشَّيَاطِينَ فِي عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَوْلُهُ ﴿يَعْبُدُونَ﴾ أَيْ: يُطِيعُونَ الْجِنَّ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: مُصَدِّقُونَ لِلشَّيَاطِينِ. ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا﴾ بِالشَّفَاعَةِ، ﴿وَلَا ضَرًّا﴾ بِالْعَذَابِ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ، لَا نَفْعَ عِنْدَهُمْ وَلَا ضُرَّ، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يَعْنُونَ الْقُرْآنَ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: بَيِّنٌ.

﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَأْتِ الْعَرَبَ قَبْلَكَ نَبِيٌّ وَلَا نُزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ قَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ: "يَحْشُرُهُمْ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا، قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِعِيسَى: "أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ" [مريم: ١١٦] ، فَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ.

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لَكَ، ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ نَتَوَلَّاكَ وَلَا نَتَوَلَّاهُمْ، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ، فَإِنْ قِيلَ لَهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ فَكَيْفَ وَجْهُ قَوْلِهِ: ﴿يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ قِيلَ: أراد الشياطين ٨٩/ب زَيَّنُوا لَهُمْ عِبَادَةَ الْمَلَائِكَةِ، فَهُمْ كَانُوا يُطِيعُونَ الشَّيَاطِينَ فِي عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَوْلُهُ ﴿يَعْبُدُونَ﴾ أَيْ: يُطِيعُونَ الْجِنَّ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: مُصَدِّقُونَ لِلشَّيَاطِينِ. ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا﴾ بِالشَّفَاعَةِ، ﴿وَلَا ضَرًّا﴾ بِالْعَذَابِ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ، لَا نَفْعَ عِنْدَهُمْ وَلَا ضُرَّ، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يَعْنُونَ الْقُرْآنَ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: بَيِّنٌ.

﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَأْتِ الْعَرَبَ قَبْلَكَ نَبِيٌّ وَلَا نُزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ قَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ: "يَحْشُرُهُمْ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا، قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِعِيسَى: "أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ" [مريم: ١١٦] ، فَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ.

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لَكَ، ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ نَتَوَلَّاكَ وَلَا نَتَوَلَّاهُمْ، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ، فَإِنْ قِيلَ لَهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ فَكَيْفَ وَجْهُ قَوْلِهِ: ﴿يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ قِيلَ: أراد الشياطين ٨٩/ب زَيَّنُوا لَهُمْ عِبَادَةَ الْمَلَائِكَةِ، فَهُمْ كَانُوا يُطِيعُونَ الشَّيَاطِينَ فِي عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَوْلُهُ ﴿يَعْبُدُونَ﴾ أَيْ: يُطِيعُونَ الْجِنَّ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: مُصَدِّقُونَ لِلشَّيَاطِينِ. ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا﴾ بِالشَّفَاعَةِ، ﴿وَلَا ضَرًّا﴾ بِالْعَذَابِ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ، لَا نَفْعَ عِنْدَهُمْ وَلَا ضُرَّ، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يَعْنُونَ الْقُرْآنَ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: بَيِّنٌ.

﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَأْتِ الْعَرَبَ قَبْلَكَ نَبِيٌّ وَلَا نُزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ قَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ: "يَحْشُرُهُمْ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا، قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِعِيسَى: "أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ" [مريم: ١١٦] ، فَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ.

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لَكَ، ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ نَتَوَلَّاكَ وَلَا نَتَوَلَّاهُمْ، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ، فَإِنْ قِيلَ لَهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ فَكَيْفَ وَجْهُ قَوْلِهِ: ﴿يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ قِيلَ: أراد الشياطين ٨٩/ب زَيَّنُوا لَهُمْ عِبَادَةَ الْمَلَائِكَةِ، فَهُمْ كَانُوا يُطِيعُونَ الشَّيَاطِينَ فِي عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَوْلُهُ ﴿يَعْبُدُونَ﴾ أَيْ: يُطِيعُونَ الْجِنَّ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: مُصَدِّقُونَ لِلشَّيَاطِينِ. ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا﴾ بِالشَّفَاعَةِ، ﴿وَلَا ضَرًّا﴾ بِالْعَذَابِ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ، لَا نَفْعَ عِنْدَهُمْ وَلَا ضُرَّ، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يَعْنُونَ الْقُرْآنَ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: بَيِّنٌ.

﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَأْتِ الْعَرَبَ قَبْلَكَ نَبِيٌّ وَلَا نُزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ قَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ: "يَحْشُرُهُمْ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ، ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا، قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِعِيسَى: "أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ" [مريم: ١١٦] ، فَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةُ.

﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لَكَ، ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ أَيْ: نَحْنُ نَتَوَلَّاكَ وَلَا نَتَوَلَّاهُمْ، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ، فَإِنْ قِيلَ لَهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ فَكَيْفَ وَجْهُ قَوْلِهِ: ﴿يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ قِيلَ: أراد الشياطين ٨٩/ب زَيَّنُوا لَهُمْ عِبَادَةَ الْمَلَائِكَةِ، فَهُمْ كَانُوا يُطِيعُونَ الشَّيَاطِينَ فِي عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَوْلُهُ ﴿يَعْبُدُونَ﴾ أَيْ: يُطِيعُونَ الْجِنَّ، ﴿أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ يَعْنِي: مُصَدِّقُونَ لِلشَّيَاطِينِ. ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا﴾ بِالشَّفَاعَةِ، ﴿وَلَا ضَرًّا﴾ بِالْعَذَابِ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ، لَا نَفْعَ عِنْدَهُمْ وَلَا ضُرَّ، ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ يَعْنُونَ الْقُرْآنَ، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أَيْ: بَيِّنٌ.

﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ يَقْرَؤُونَهَا، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾ أَيْ: لَمْ يَأْتِ الْعَرَبَ قَبْلَكَ نَبِيٌّ وَلَا نُزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ.

﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ مِنَ الْأُمَمِ رُسُلَنَا، وَهُمْ: عَادٌ، وَثَمُودُ، وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ، وَقَوْمُ لُوطٍ وَغَيْرُهُمْ، ﴿وَمَا بَلَغُوا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِعْشَارَ﴾ أَيْ: عُشْرَ، ﴿مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَيْ: أَعْطَيْنَا الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالنِّعْمَةِ وَطُولِ الْعُمُرِ، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: إِنْكَارِي وَتَغْيِيرِي عَلَيْهِمْ، يُحَذِّرُ كُفَّارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَذَابَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ.

﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ آمُرُكُمْ وَأُوصِيكُمْ بِوَاحِدَةٍ، أَيْ: بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ بَيْنَ تِلْكَ الْخَصْلَةَ فَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ لِأَجْلِ اللَّهِ، ﴿مَثْنَى﴾ أَيْ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وَفُرَادَى﴾ أَيْ: وَاحِدًا وَاحِدًا، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ جَمِيعًا أَيْ: تَجْتَمِعُونَ فَتَنْظُرُونَ وَتَتَحَاوَرُونَ وَتَنْفَرِدُونَ، فَتُفَكِّرُونَ فِي حَالِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَتَعْلَمُوا، ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْقِيَامِ الْقِيَامَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْجُلُوسِ، وَإِنَّمَا هُوَ قِيَامٌ بِالْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ، كَقَوْلِهِ: "وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ" [النساء: ١٢٧] .

﴿إِنْ هُوَ﴾ مَا هُوَ، ﴿إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: "ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" أَيْ: في خلق السموات وَالْأَرْضِ فَتَعْلَمُوا أَنَّ خَالِقَهَا وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: "مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ".

﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جُعْلٍ ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَجْرًا فَتَتَّهِمُونِي، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "فَهُوَ لَكُمْ" أَيْ: لَمْ أَسْأَلْكُمْ شَيْئًا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: مَا لِي مِنْ هَذَا فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ يُرِيدُ لَيْسَ لِي فِيهِ شَيْءٌ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ وَالْقَذْفُ الرَّمْيُ بِالسَّهْمِ وَالْحَصَى، وَالْكَلَامِ، وَمَعْنَاهُ: يَأْتِي بِالْحَقِّ وَبِالْوَحْيِ يُنْزِلُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَيَقْذِفُهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ رُفِعُ بِخَبَرِ إِنَّ، أَيْ: وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.

﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ مِنَ الْأُمَمِ رُسُلَنَا، وَهُمْ: عَادٌ، وَثَمُودُ، وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ، وَقَوْمُ لُوطٍ وَغَيْرُهُمْ، ﴿وَمَا بَلَغُوا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِعْشَارَ﴾ أَيْ: عُشْرَ، ﴿مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَيْ: أَعْطَيْنَا الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالنِّعْمَةِ وَطُولِ الْعُمُرِ، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: إِنْكَارِي وَتَغْيِيرِي عَلَيْهِمْ، يُحَذِّرُ كُفَّارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَذَابَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ.

﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ آمُرُكُمْ وَأُوصِيكُمْ بِوَاحِدَةٍ، أَيْ: بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ بَيْنَ تِلْكَ الْخَصْلَةَ فَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ لِأَجْلِ اللَّهِ، ﴿مَثْنَى﴾ أَيْ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وَفُرَادَى﴾ أَيْ: وَاحِدًا وَاحِدًا، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ جَمِيعًا أَيْ: تَجْتَمِعُونَ فَتَنْظُرُونَ وَتَتَحَاوَرُونَ وَتَنْفَرِدُونَ، فَتُفَكِّرُونَ فِي حَالِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَتَعْلَمُوا، ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْقِيَامِ الْقِيَامَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْجُلُوسِ، وَإِنَّمَا هُوَ قِيَامٌ بِالْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ، كَقَوْلِهِ: "وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ" [النساء: ١٢٧] .

﴿إِنْ هُوَ﴾ مَا هُوَ، ﴿إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: "ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" أَيْ: في خلق السموات وَالْأَرْضِ فَتَعْلَمُوا أَنَّ خَالِقَهَا وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: "مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ".

﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جُعْلٍ ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَجْرًا فَتَتَّهِمُونِي، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "فَهُوَ لَكُمْ" أَيْ: لَمْ أَسْأَلْكُمْ شَيْئًا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: مَا لِي مِنْ هَذَا فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ يُرِيدُ لَيْسَ لِي فِيهِ شَيْءٌ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ وَالْقَذْفُ الرَّمْيُ بِالسَّهْمِ وَالْحَصَى، وَالْكَلَامِ، وَمَعْنَاهُ: يَأْتِي بِالْحَقِّ وَبِالْوَحْيِ يُنْزِلُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَيَقْذِفُهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ رُفِعُ بِخَبَرِ إِنَّ، أَيْ: وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.

﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ مِنَ الْأُمَمِ رُسُلَنَا، وَهُمْ: عَادٌ، وَثَمُودُ، وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ، وَقَوْمُ لُوطٍ وَغَيْرُهُمْ، ﴿وَمَا بَلَغُوا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِعْشَارَ﴾ أَيْ: عُشْرَ، ﴿مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَيْ: أَعْطَيْنَا الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالنِّعْمَةِ وَطُولِ الْعُمُرِ، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: إِنْكَارِي وَتَغْيِيرِي عَلَيْهِمْ، يُحَذِّرُ كُفَّارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَذَابَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ.

﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ آمُرُكُمْ وَأُوصِيكُمْ بِوَاحِدَةٍ، أَيْ: بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ بَيْنَ تِلْكَ الْخَصْلَةَ فَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ لِأَجْلِ اللَّهِ، ﴿مَثْنَى﴾ أَيْ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وَفُرَادَى﴾ أَيْ: وَاحِدًا وَاحِدًا، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ جَمِيعًا أَيْ: تَجْتَمِعُونَ فَتَنْظُرُونَ وَتَتَحَاوَرُونَ وَتَنْفَرِدُونَ، فَتُفَكِّرُونَ فِي حَالِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَتَعْلَمُوا، ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْقِيَامِ الْقِيَامَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْجُلُوسِ، وَإِنَّمَا هُوَ قِيَامٌ بِالْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ، كَقَوْلِهِ: "وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ" [النساء: ١٢٧] .

﴿إِنْ هُوَ﴾ مَا هُوَ، ﴿إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: "ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" أَيْ: في خلق السموات وَالْأَرْضِ فَتَعْلَمُوا أَنَّ خَالِقَهَا وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: "مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ".

﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جُعْلٍ ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَجْرًا فَتَتَّهِمُونِي، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "فَهُوَ لَكُمْ" أَيْ: لَمْ أَسْأَلْكُمْ شَيْئًا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: مَا لِي مِنْ هَذَا فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ يُرِيدُ لَيْسَ لِي فِيهِ شَيْءٌ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ وَالْقَذْفُ الرَّمْيُ بِالسَّهْمِ وَالْحَصَى، وَالْكَلَامِ، وَمَعْنَاهُ: يَأْتِي بِالْحَقِّ وَبِالْوَحْيِ يُنْزِلُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَيَقْذِفُهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ رُفِعُ بِخَبَرِ إِنَّ، أَيْ: وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.

﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ مِنَ الْأُمَمِ رُسُلَنَا، وَهُمْ: عَادٌ، وَثَمُودُ، وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ، وَقَوْمُ لُوطٍ وَغَيْرُهُمْ، ﴿وَمَا بَلَغُوا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِعْشَارَ﴾ أَيْ: عُشْرَ، ﴿مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَيْ: أَعْطَيْنَا الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالنِّعْمَةِ وَطُولِ الْعُمُرِ، ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: إِنْكَارِي وَتَغْيِيرِي عَلَيْهِمْ، يُحَذِّرُ كُفَّارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَذَابَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ.

﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ آمُرُكُمْ وَأُوصِيكُمْ بِوَاحِدَةٍ، أَيْ: بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ بَيْنَ تِلْكَ الْخَصْلَةَ فَقَالَ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ لِأَجْلِ اللَّهِ، ﴿مَثْنَى﴾ أَيْ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وَفُرَادَى﴾ أَيْ: وَاحِدًا وَاحِدًا، ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ جَمِيعًا أَيْ: تَجْتَمِعُونَ فَتَنْظُرُونَ وَتَتَحَاوَرُونَ وَتَنْفَرِدُونَ، فَتُفَكِّرُونَ فِي حَالِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَتَعْلَمُوا، ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ جُنُونٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْقِيَامِ الْقِيَامَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْجُلُوسِ، وَإِنَّمَا هُوَ قِيَامٌ بِالْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ، كَقَوْلِهِ: "وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ" [النساء: ١٢٧] .

﴿إِنْ هُوَ﴾ مَا هُوَ، ﴿إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: تَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: "ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" أَيْ: في خلق السموات وَالْأَرْضِ فَتَعْلَمُوا أَنَّ خَالِقَهَا وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: "مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ".

﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جُعْلٍ ﴿فَهُوَ لَكُمْ﴾ يَقُولُ: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَجْرًا فَتَتَّهِمُونِي، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "فَهُوَ لَكُمْ" أَيْ: لَمْ أَسْأَلْكُمْ شَيْئًا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: مَا لِي مِنْ هَذَا فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ يُرِيدُ لَيْسَ لِي فِيهِ شَيْءٌ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا ثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ وَالْقَذْفُ الرَّمْيُ بِالسَّهْمِ وَالْحَصَى، وَالْكَلَامِ، وَمَعْنَاهُ: يَأْتِي بِالْحَقِّ وَبِالْوَحْيِ يُنْزِلُهُ مِنَ السَّمَاءِ فَيَقْذِفُهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ رُفِعُ بِخَبَرِ إِنَّ، أَيْ: وَهُوَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.

﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ، ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أَيْ: ذَهَبَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ يُبْدِئُ شَيْئًا أَوْ يُعِيدُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ٤٨] ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْبَاطِلُ" هُوَ إِبْلِيسُ، وَهُوَ قَوْلُ مُقَاتِلٍ وَالْكَلْبِيِّ، وَقِيلَ: "الْبَاطِلُ": الْأَصْنَامُ.

﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ ضَلَلْتَ حِينَ تَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ أَيْ: إِثْمُ ضَلَالَتِي عَلَى نَفْسِي، ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةِ، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ قَالَ قَتَادَةُ عِنْدَ الْبَعْثِ حِينَ يُخْرَجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا يَفُوتُونَنِي كَمَا قَالَ: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] ، وَقِيلَ: إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَلَا نَجَاةَ، ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [قَالَ الْكَلْبِيُّ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَقِيلَ: أُخِذُوا مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ إِلَى ظَهْرِهَا، وَحَيْثُمَا كَانُوا فَهُمْ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ] ، [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لَا يَفُوتُونَهُ. وَقِيلَ: مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ يَعْنِي عَذَابَ الدُّنْيَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ ابن أبزي: خسف بِالْبَيْدَاءِ، [[انظر: ابن كثير: ٣ / ٥٤٥.]] وَفِي الْآيَةِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا لَرَأَيْتَ أَمْرًا تَعْتَبِرُ بِهِ.

﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ حِينَ عَايَنُوا الْعَذَابَ، قِيلَ: عِنْدَ الْيَأْسِ. وَقِيلَ: عِنْدَ الْبَعْثِ.

﴿وَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ، ﴿لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ: التَّنَاوُشُ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِوَاوٍ صَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَلَا هَمْزٍ، وَمَعْنَاهُ التَّنَاوُلُ، أَيْ: كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ مَا بَعُدَ عَنْهُمْ، وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالتَّوْبَةُ، وَقَدْ كَانَ قَرِيبًا فِي الدُّنْيَا فَضَيَّعُوهُ، وَمَنْ هَمَزَ قِيلَ: مَعْنَاهُ هَذَا أَيْضًا.

وَقِيلَ التَّنَاوُشُ بِالْهَمْزَةِ مِنَ النَّبْشِ وَهُوَ حَرَكَةٌ فِي إِبْطَاءٍ، يُقَالُ: جَاءَ نَبْشًا أَيْ: مُبْطِئًا مُتَأَخِّرًا، وَالْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ لَهُمُ الْحَرَكَةُ فِيمَا لَا حِيلَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَسْأَلُونَ الرَّدَّ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقَالُ وَأَنَّى لَهُمُ الرَّدُّ إِلَى الدُّنْيَا. [[انظر: الدر المنثور: ٦ / ٧١٥.]]

﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا.

﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ، ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أَيْ: ذَهَبَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ يُبْدِئُ شَيْئًا أَوْ يُعِيدُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ٤٨] ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْبَاطِلُ" هُوَ إِبْلِيسُ، وَهُوَ قَوْلُ مُقَاتِلٍ وَالْكَلْبِيِّ، وَقِيلَ: "الْبَاطِلُ": الْأَصْنَامُ.

﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ ضَلَلْتَ حِينَ تَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ أَيْ: إِثْمُ ضَلَالَتِي عَلَى نَفْسِي، ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةِ، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ قَالَ قَتَادَةُ عِنْدَ الْبَعْثِ حِينَ يُخْرَجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا يَفُوتُونَنِي كَمَا قَالَ: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] ، وَقِيلَ: إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَلَا نَجَاةَ، ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [قَالَ الْكَلْبِيُّ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَقِيلَ: أُخِذُوا مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ إِلَى ظَهْرِهَا، وَحَيْثُمَا كَانُوا فَهُمْ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ] ، [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لَا يَفُوتُونَهُ. وَقِيلَ: مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ يَعْنِي عَذَابَ الدُّنْيَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ ابن أبزي: خسف بِالْبَيْدَاءِ، [[انظر: ابن كثير: ٣ / ٥٤٥.]] وَفِي الْآيَةِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا لَرَأَيْتَ أَمْرًا تَعْتَبِرُ بِهِ.

﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ حِينَ عَايَنُوا الْعَذَابَ، قِيلَ: عِنْدَ الْيَأْسِ. وَقِيلَ: عِنْدَ الْبَعْثِ.

﴿وَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ، ﴿لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ: التَّنَاوُشُ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِوَاوٍ صَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَلَا هَمْزٍ، وَمَعْنَاهُ التَّنَاوُلُ، أَيْ: كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ مَا بَعُدَ عَنْهُمْ، وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالتَّوْبَةُ، وَقَدْ كَانَ قَرِيبًا فِي الدُّنْيَا فَضَيَّعُوهُ، وَمَنْ هَمَزَ قِيلَ: مَعْنَاهُ هَذَا أَيْضًا.

وَقِيلَ التَّنَاوُشُ بِالْهَمْزَةِ مِنَ النَّبْشِ وَهُوَ حَرَكَةٌ فِي إِبْطَاءٍ، يُقَالُ: جَاءَ نَبْشًا أَيْ: مُبْطِئًا مُتَأَخِّرًا، وَالْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ لَهُمُ الْحَرَكَةُ فِيمَا لَا حِيلَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَسْأَلُونَ الرَّدَّ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقَالُ وَأَنَّى لَهُمُ الرَّدُّ إِلَى الدُّنْيَا. [[انظر: الدر المنثور: ٦ / ٧١٥.]]

﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا.

﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ، ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أَيْ: ذَهَبَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ يُبْدِئُ شَيْئًا أَوْ يُعِيدُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ٤٨] ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْبَاطِلُ" هُوَ إِبْلِيسُ، وَهُوَ قَوْلُ مُقَاتِلٍ وَالْكَلْبِيِّ، وَقِيلَ: "الْبَاطِلُ": الْأَصْنَامُ.

﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ ضَلَلْتَ حِينَ تَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ أَيْ: إِثْمُ ضَلَالَتِي عَلَى نَفْسِي، ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةِ، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ قَالَ قَتَادَةُ عِنْدَ الْبَعْثِ حِينَ يُخْرَجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا يَفُوتُونَنِي كَمَا قَالَ: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] ، وَقِيلَ: إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَلَا نَجَاةَ، ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [قَالَ الْكَلْبِيُّ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَقِيلَ: أُخِذُوا مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ إِلَى ظَهْرِهَا، وَحَيْثُمَا كَانُوا فَهُمْ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ] ، [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لَا يَفُوتُونَهُ. وَقِيلَ: مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ يَعْنِي عَذَابَ الدُّنْيَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ ابن أبزي: خسف بِالْبَيْدَاءِ، [[انظر: ابن كثير: ٣ / ٥٤٥.]] وَفِي الْآيَةِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا لَرَأَيْتَ أَمْرًا تَعْتَبِرُ بِهِ.

﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ حِينَ عَايَنُوا الْعَذَابَ، قِيلَ: عِنْدَ الْيَأْسِ. وَقِيلَ: عِنْدَ الْبَعْثِ.

﴿وَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ، ﴿لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ: التَّنَاوُشُ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِوَاوٍ صَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَلَا هَمْزٍ، وَمَعْنَاهُ التَّنَاوُلُ، أَيْ: كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ مَا بَعُدَ عَنْهُمْ، وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالتَّوْبَةُ، وَقَدْ كَانَ قَرِيبًا فِي الدُّنْيَا فَضَيَّعُوهُ، وَمَنْ هَمَزَ قِيلَ: مَعْنَاهُ هَذَا أَيْضًا.

وَقِيلَ التَّنَاوُشُ بِالْهَمْزَةِ مِنَ النَّبْشِ وَهُوَ حَرَكَةٌ فِي إِبْطَاءٍ، يُقَالُ: جَاءَ نَبْشًا أَيْ: مُبْطِئًا مُتَأَخِّرًا، وَالْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ لَهُمُ الْحَرَكَةُ فِيمَا لَا حِيلَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَسْأَلُونَ الرَّدَّ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقَالُ وَأَنَّى لَهُمُ الرَّدُّ إِلَى الدُّنْيَا. [[انظر: الدر المنثور: ٦ / ٧١٥.]]

﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا.

﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ، ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ أَيْ: ذَهَبَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ يُبْدِئُ شَيْئًا أَوْ يُعِيدُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ٤٨] ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْبَاطِلُ" هُوَ إِبْلِيسُ، وَهُوَ قَوْلُ مُقَاتِلٍ وَالْكَلْبِيِّ، وَقِيلَ: "الْبَاطِلُ": الْأَصْنَامُ.

﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ ضَلَلْتَ حِينَ تَرَكْتَ دِينَ آبَائِكَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ أَيْ: إِثْمُ ضَلَالَتِي عَلَى نَفْسِي، ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةِ، ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ قَالَ قَتَادَةُ عِنْدَ الْبَعْثِ حِينَ يُخْرَجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ، ﴿فَلَا فَوْتَ﴾ أَيْ: فَلَا يَفُوتُونَنِي كَمَا قَالَ: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] ، وَقِيلَ: إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَلَا نَجَاةَ، ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [قَالَ الْكَلْبِيُّ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَقِيلَ: أُخِذُوا مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ إِلَى ظَهْرِهَا، وَحَيْثُمَا كَانُوا فَهُمْ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ] ، [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لَا يَفُوتُونَهُ. وَقِيلَ: مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ يَعْنِي عَذَابَ الدُّنْيَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ ابن أبزي: خسف بِالْبَيْدَاءِ، [[انظر: ابن كثير: ٣ / ٥٤٥.]] وَفِي الْآيَةِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا لَرَأَيْتَ أَمْرًا تَعْتَبِرُ بِهِ.

﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ حِينَ عَايَنُوا الْعَذَابَ، قِيلَ: عِنْدَ الْيَأْسِ. وَقِيلَ: عِنْدَ الْبَعْثِ.

﴿وَأَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ، ﴿لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ: التَّنَاوُشُ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِوَاوٍ صَافِيَةٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَلَا هَمْزٍ، وَمَعْنَاهُ التَّنَاوُلُ، أَيْ: كَيْفَ لَهُمْ تَنَاوُلُ مَا بَعُدَ عَنْهُمْ، وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالتَّوْبَةُ، وَقَدْ كَانَ قَرِيبًا فِي الدُّنْيَا فَضَيَّعُوهُ، وَمَنْ هَمَزَ قِيلَ: مَعْنَاهُ هَذَا أَيْضًا.

وَقِيلَ التَّنَاوُشُ بِالْهَمْزَةِ مِنَ النَّبْشِ وَهُوَ حَرَكَةٌ فِي إِبْطَاءٍ، يُقَالُ: جَاءَ نَبْشًا أَيْ: مُبْطِئًا مُتَأَخِّرًا، وَالْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ لَهُمُ الْحَرَكَةُ فِيمَا لَا حِيلَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَسْأَلُونَ الرَّدَّ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقَالُ وَأَنَّى لَهُمُ الرَّدُّ إِلَى الدُّنْيَا. [[انظر: الدر المنثور: ٦ / ٧١٥.]]

﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا.

﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: بِالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُعَايِنُوا الْعَذَابَ وَأَهْوَالَ الْقِيَامَةِ، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَرْمُونَ مُحَمَّدًا بِالظَّنِّ لَا بِالْيَقِينِ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ سَاحِرٌ وَشَاعِرٌ وَكَاهِنٌ، وَمَعْنَى الْغَيْبِ: هُوَ الظَّنُّ لِأَنَّهُ غَابَ عِلْمُهُ عَنْهُمْ، وَالْمَكَانُ الْبَعِيدُ: بُعْدُهُمْ عَنْ عِلْمِ مَا يَقُولُونَ، وَالْمَعْنَى يَرْمُونَ مُحَمَّدًا بِمَا لَا يَعْلَمُونَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ يَقُولُونَ لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ.

﴿وَحِيَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ ، أَيِ: الْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا. وَقِيلَ: نَعِيمُ الدُّنْيَا وَزَهْرَتُهَا، ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ ، أَيْ: بِنُظَرَائِهِمْ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ ،أَيْ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ وَالتَّوْبَةُ فِي وَقْتِ الْيَأْسِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ﴾ ، مِنَ الْبَعْثِ وَنُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ، ﴿مُرِيبٍ﴾ ، مُوقِعٍ لَهُمُ الرِّيبَةَ وَالتُّهْمَةَ.

﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: بِالْقُرْآنِ، وَقِيلَ: بِمُحَمَّدٍ ﷺ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُعَايِنُوا الْعَذَابَ وَأَهْوَالَ الْقِيَامَةِ، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَرْمُونَ مُحَمَّدًا بِالظَّنِّ لَا بِالْيَقِينِ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ سَاحِرٌ وَشَاعِرٌ وَكَاهِنٌ، وَمَعْنَى الْغَيْبِ: هُوَ الظَّنُّ لِأَنَّهُ غَابَ عِلْمُهُ عَنْهُمْ، وَالْمَكَانُ الْبَعِيدُ: بُعْدُهُمْ عَنْ عِلْمِ مَا يَقُولُونَ، وَالْمَعْنَى يَرْمُونَ مُحَمَّدًا بِمَا لَا يَعْلَمُونَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يَرْجُمُونَ بِالظَّنِّ يَقُولُونَ لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ.

﴿وَحِيَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ ، أَيِ: الْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا. وَقِيلَ: نَعِيمُ الدُّنْيَا وَزَهْرَتُهَا، ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ ، أَيْ: بِنُظَرَائِهِمْ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ ،أَيْ: لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ وَالتَّوْبَةُ فِي وَقْتِ الْيَأْسِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ﴾ ، مِنَ الْبَعْثِ وَنُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ، ﴿مُرِيبٍ﴾ ، مُوقِعٍ لَهُمُ الرِّيبَةَ وَالتُّهْمَةَ.

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com