John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafsir al-Tabari

Surah Ash-Shu'araa

Tafsir al-Tabari · The Poets · 227 ayat · ayat 1–30 · Quran text →

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) ﴾

قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من حروف الهجاء، وما انتزع به كل قائل منهم لقوله ومذهبه من العلة. وقد بيَّنا الذي هو أولى بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله: طسم وطس، نظير الذي ذكر عنهم في: ﴿الم﴾ و ﴿المر﴾ و ﴿المص﴾ .

⁕ وقد حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿طسم﴾ قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿طسم﴾ قال: اسم من أسماء القرآن.

فتأويل الكلام على قول ابن عباس والجميع: إن هذه الآيات التي أنزلتها على محمد ﷺ في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنزلته إليه من قبلها الذي بين لمن تدبره بفهم، وفكر فيه بعقل، أنه من عند الله جلّ جلاله، لم يتخرّصه محمد ﷺ، ولم يتقوّله من عنده، بل أوحاه إليه ربه.

* *

وقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾

يقول تعالى ذكره: لعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك، ويصدقوك على ما جئتهم به والبخْع: هو القتل والإهلاك في كلام العرب؛ ومنه قول ذي الرُّمة:

ألا أيُّهَذَا الباخعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ ... لشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقادِرُ [[البيت لذي الرمة، وقد تقدم الاستشهاد به في سورة الكهف (١٥: ١٩٤) على أن معنى البخع: القتل، فراجعه ثمة.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ : قاتل نفسك.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قال: لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك من جسدك، قال: ذلك البخع.

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ عليهم حرصا.

وأن من قوله: ﴿أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في موضع نصب بباخع، كما يقال: زرت عبد الله أن زارني، وهو جزاء؛ ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في "أن"الكسر كما يقال؛ أزور عبد الله إن يزورني.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) ﴾

قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من حروف الهجاء، وما انتزع به كل قائل منهم لقوله ومذهبه من العلة. وقد بيَّنا الذي هو أولى بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله: طسم وطس، نظير الذي ذكر عنهم في: ﴿الم﴾ و ﴿المر﴾ و ﴿المص﴾ .

⁕ وقد حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿طسم﴾ قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿طسم﴾ قال: اسم من أسماء القرآن.

فتأويل الكلام على قول ابن عباس والجميع: إن هذه الآيات التي أنزلتها على محمد ﷺ في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنزلته إليه من قبلها الذي بين لمن تدبره بفهم، وفكر فيه بعقل، أنه من عند الله جلّ جلاله، لم يتخرّصه محمد ﷺ، ولم يتقوّله من عنده، بل أوحاه إليه ربه.

* *

وقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾

يقول تعالى ذكره: لعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك، ويصدقوك على ما جئتهم به والبخْع: هو القتل والإهلاك في كلام العرب؛ ومنه قول ذي الرُّمة:

ألا أيُّهَذَا الباخعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ ... لشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقادِرُ [[البيت لذي الرمة، وقد تقدم الاستشهاد به في سورة الكهف (١٥: ١٩٤) على أن معنى البخع: القتل، فراجعه ثمة.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ : قاتل نفسك.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قال: لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك من جسدك، قال: ذلك البخع.

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ عليهم حرصا.

وأن من قوله: ﴿أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في موضع نصب بباخع، كما يقال: زرت عبد الله أن زارني، وهو جزاء؛ ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في "أن"الكسر كما يقال؛ أزور عبد الله إن يزورني.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) ﴾

قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من حروف الهجاء، وما انتزع به كل قائل منهم لقوله ومذهبه من العلة. وقد بيَّنا الذي هو أولى بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله: طسم وطس، نظير الذي ذكر عنهم في: ﴿الم﴾ و ﴿المر﴾ و ﴿المص﴾ .

⁕ وقد حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿طسم﴾ قال: فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿طسم﴾ قال: اسم من أسماء القرآن.

فتأويل الكلام على قول ابن عباس والجميع: إن هذه الآيات التي أنزلتها على محمد ﷺ في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنزلته إليه من قبلها الذي بين لمن تدبره بفهم، وفكر فيه بعقل، أنه من عند الله جلّ جلاله، لم يتخرّصه محمد ﷺ، ولم يتقوّله من عنده، بل أوحاه إليه ربه.

* *

وقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾

يقول تعالى ذكره: لعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك، ويصدقوك على ما جئتهم به والبخْع: هو القتل والإهلاك في كلام العرب؛ ومنه قول ذي الرُّمة:

ألا أيُّهَذَا الباخعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ ... لشَيْءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقادِرُ [[البيت لذي الرمة، وقد تقدم الاستشهاد به في سورة الكهف (١٥: ١٩٤) على أن معنى البخع: القتل، فراجعه ثمة.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: ﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ : قاتل نفسك.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قال: لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك من جسدك، قال: ذلك البخع.

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ عليهم حرصا.

وأن من قوله: ﴿أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في موضع نصب بباخع، كما يقال: زرت عبد الله أن زارني، وهو جزاء؛ ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في "أن"الكسر كما يقال؛ أزور عبد الله إن يزورني.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤) ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ﴾ ... الآية، فقال بعضهم: معناه: فظلّ القوم الذين أنزل عليهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذلَّة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد في قوله: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ قال: فظلوا خاضعة أعناقهم لها.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿خَاضِعِينَ﴾ قال: لو شاء الله لنزل عليه آية يذلون بها، فلا يلوي أحد عنقه إلى معصية الله.

⁕ حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: (أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً) قال: لو شاء الله لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده بمعصية.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ قال: ملقين أعناقهم.

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ قال: الخاضع: الذليل.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظلت سادتهم وكبراؤهم للآية خاضعين، ويقول: الأعناق: هم الكبراء من الناس.

واختلف أهل العربية في وجه تذكير ﴿خاضعين﴾ ، وهو خبر عن الأعناق، فقال بعض نحوييّ البصرة: يزعمون أن قوله ﴿أعْنَاقُهُمْ﴾ على الجماعات، نحو: هذا عنق من الناس كثير، أو ذُكِّر كما يذكَّر بعض المؤنث، كما قال الشاعر:

تَمَزَّزْتُها والدّيكُ يَدْعُو صَبَاحَهُ ... إذا ما بنو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا [[هذا البيت أنشده سيبويه للنابغة الجعدي، (اللسان: نعش) وقبله بيت آخر، يصف بهما الخمر، وهو قوله: وَصَهْبَاءُ لا يَخْفَى الْقَذَى وَهْيَ دُونَهُ ... تُصَفَّقُ في رأوُوقِهَا ثُمَّ تُقْطَبُ

قال: وبنات نعش سبعة كواكب، أربعة منها مربعة، وثلاثة بنات نعش، الواحد: ابن نعش لأن الكوكب مذكر فيذكرونه على تذكيره. وإذا قالوا: ثلاث أو أربع ذهبوا إلى البنات، وكذلك بنات نعش الصغرى. واتفق سيبويه والفراء على ترك صرف نعش للمعرفة والتأنيث. وقيل: شبهت بحملة النعش في تربيعها. وجاء في الشعر بنو نعش، أنشد سيبويه للنابغة الجعدي: * وصهباء لا يخفي.........*

" البيتان، الصهباء: الخمر. وقوله: "لا يخفى القذى وهي دونه" أي لا تستره إذا وقع فيها، لكونها صافية، فالقذى يرى فيها إذا وقع. وقوله: وهي دونه: يريد أن القذى إذا حصل في أسفل الإناء، رآه الرائي في الموضع الذي فوقه الخمر، والخمر أقرب إلى الرائي من القذى. يريد أنها يرى ما وراءها. وتصفق تدار من إناء إلى إناء وقوله: تمززتها: أي شربتها قليلا قليلا. وتقطب: تمزج بالماء. قال الأزهري: وللشاعر إذا اضطر أن يقول: بنو نعش، كما قال الشاعر، وأنشد البيت، ووجه الكلام: بنات نعش، كما قالوا: بنات آوى وبنات عرس، والواحد منها ابن عرس، يؤنثون جمع ما خلا الآدميين. ورواية أبي عبيدة في (مجاز القرآن ص ١٧١) : شربت إذا ما الديك ... إلخ البيت.]]

فجماعات هذا أعناق، أو يكون ذكره لإضافته إلى المذكر كما يؤنث لإضافته إلى المؤنث، كما قال الأعشى:

وتشرقُ بالقَوْلِ الَّذِي قَدْ أذَعْتَه ... كمَا شَرَقَتْ صَدْرُ القَناةِ مِنَ الدَّم [[البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (اللسان: شرق) قال: شرق الشيء شرقًا، فهو شرق: اشتدت حمرته بدم، أو بحسن لون أحمر، قال الأعشى: "وتشرق بالقول.." البيت. والبيت هو الرابع والثلاثون من قصيدة في ديوانه (طبع القاهرة ص ١٢١) يهجو بها عمير بن عبد الله بن المنذر بن عبدان، حين جمع بينه وبين جهنام الشاعر ليهاجيه. قال شارح الديوان: "وحتى تشرق بما أذعنت من قول، كما يشرق مقدم الرمح بالدم". وصدر القناة: أعلاها. والشاهد في البيت أنه أنث الفعل شرق بالتاء، مع أن فاعله وهو "صدر" مذكر. ولكنه لما أضيف إلى القناة وهي مؤنثة، فكأنه جعل الفعل للقناة لا لصدرها.]]

وقال العجاج:

لَمَّا رأى مَتْنَ السَّماء أبْعَدَتْ [[لم أجد البيت في ديوان العجاج ورؤبة. ووجدت أرجوزة من نفس القافية للزفيان ملحقة بديوان العجاج (٩٤، ٩٥) وليس فيها البيت. والمتن: الظهر. والشاهد في هذا الرجز أنه أنث الفعل أبعدت بالتاء، مع أن الضمير فيه راجع إلى المتن، وهو مذكر؛ لكن لما أضيف المتن إلى السماء وهي مؤنثة، فكأن الشاعر أعاد الضمير على السماء، وتناسى المتن، فأنث لذلك، وكأنه قال: "لما رأى السماء أبعدت". وهو كالشاهد الذي قبله.]]

وقال الفرزدق:

إذَا الْقُنْبُضَاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بالضحى ... رَقَدْنَ عَلَيهِنَّ الحِجَالُ المُسَجَّفُ [[البيت للفرزدق (اللسان: قبض) . والقنبضة من النساء: القصيرة، والنون زائدة، والضمير في رقدن: يعود إلى نساء وصفهن بالنعمة والترف إذا كانت القنبضات السود في خدمة وتعب اهـ. يعني بالقنبضات الولائد والإماء من الخدم. والحجال: جمع حجلة، بالتحريك، وهي بيت كالقبة يستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار. ومنه حديث: "أعروا النساء يلزمن الحجال". وجمع الحجلة: حجل وحجال، قال الفرزدق: * رقدن عليهن الحجال المسجف *

قال: الحجال، وهي جماعة، ثم قال: المسجف فذكر، لأن لفظ الحجال لفظ الواحد مثل الجراب. قال: ومثله قوله تعالى: (قال من يحيي العظام وهي رميم) ، ولم يقل رميمة. وانظر البيت أيضًا في ديوان الفرزدق (طبعة الصاوي ص ٥٥٢) قال: والتسجيف: إرخاء السجفين، وهما سترا باب الحجلة للعروس وكل باب يستره ستران بينهما مشقوق، فكل شق منهما سجف.]]

وقال الأعشى:

وإن أمرأً أهْدَى إلَيْكَ وَدُونَهُ ... مِنَ الأرْضِ يَهْماءٌ وَبَيْدَاءُ خَيْفَقُ ... لَمَحْقُوقَة أن تَسْتَجِيبِي لِصَوْتِهِ ... وأنْ تَعْلَمِي أنَّ المُعانَ المُوَفَّقُ [[البيتان لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه ص ٢٢٣) من قافيته التي مطلعها: * أرقت وما هذا السهاد المؤرق *

يمدح بها المحلق بن خنثم بن شداد بن ربيعة. وفي رواية البيت الأول فيه وفي خزانة الأدب الكبرى (للبغدادي ١: ٥٥١، ٢: ٤١٠) أسرى، في موضع: أهدى. و"أن المعان موفق" في موضع "أن المعان الموفق". = ومعنى أهدى من الهدية، وهذا لا يصلح إلا على أن الخطاب للناقة وكان قد أهداها الممدوح إليه، لا على أن الخطاب للمرأة المذكورة في القصيدة قبل البيت في قوله "وكم دون ليلى" وتمام رواية البيت على أنه خطاب للناقة هو: وإن امرأ أهداك بيني وبينه ... فياف تنوفات ويهماء سملق

والأكثرون على رواية أسرى إليك، وأنه خطاب للمرأة، وعليه بنى الكوفيون كلامهم في الاستشهاد بالبيت. وأسرى: لغة في سرى أي سار ليلا. والموماة: الأرض التي لا ماء فيها. والبيداء واليهماء القفر. والسملق: الأرض المستوية. وقد اختلف النحويون في تخريج قوله: "المحقوقة أن تستجيبى"، فقيل: لمحقوقة استجابتك أي استجابتك محقوقة. وعليه فالتأنيث في محقوقة للمصدر المؤنث جوازًا. وعليه أيضًا فلا شاهد في البيت. وقال الكوفيون: محقوقة خبر إن امرأ، غير جار على من هو له وهو امرأ، وإنما هو جار على المرأة المخاطبة بقوله إليك. والبصريون يوجبون إذا جرى الخبر على غير من هو له إبراز الضمير المستتر فيه، فكان حقه أن يقول: لمحقوقة أنت أن تستجيبى لصوته. ويرى الكوفيون أن إبراز الضمير المستتر في مثل هذه الحالة حكمه الجواز لا الوجوب، واستدلوا بالبيت على ترك إبرازه. ورد البصريون كلامهم بما لا محل لذكره هنا. واستشهد المؤلف بالبيت على ما استشهد به الكوفيون.]] قال: ويقولون: بنات نعش وبنو نعش، ويقال: بنات عِرس، وبنو عِرس؛ وقالت امرأة: أنا امرؤ لا أخبر السرّ، قال: وذكر لرؤبة رجل فقال: هو كان أحد بنات مساجد الله، يعني الحَصَى. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هذا بمنزلة قول الشاعر:

تَرَى أرْمَاحَهُمْ مُتَقَلديها ... إذَا صَدِئَ الحَدِيدُ على الكُماةِ [[البيت ذكره ابن الأنباري في الإنصاف ولم ينسبه وكذلك لم ينسبه البغدادي في الخزانة (٢: ٤١١) وهو كالشاهد الذي قبله. قال البغدادي: الظاهر من كلام ابن الشجري في أماليه، ومن كلام ابن الأنباري في مسائل الخلاف، ومن كلام غيرهما: أن مذهب الكوفيين، جواز ترك التأكيد مطلقًا، سواء أمن اللبس أم لا. قال ابن الأنباري: احتج الكوفيون لمذهبهم بالشعر المتقدم، وبقوله: "ترى أرباقهم.." البيت. ولو كان إبراز الضمير واجبًا لقال: متقلديها هم. فلما لم يبرز الضمير دل على جوازه. وأجاب البصريون عن هذا بأنه على حذف مضاف، أي نرى أصحاب أرباقهم متقلديها. ورواية البيت في الخزانة والإنصاف: "ترى أرباقهم" في موضع "ترى أرماحهم". وكذلك أنشده الفراء في معاني القرآن: أرباقهم (ص ٢٢٨) .]]

فمعناه عنده: فظلت أعناقهم خاضعيها هم، كما يقال: يدك باسطها، بمعنى: يدك باسطها أنت، فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون، فصار الفعل كأنه للأوّل وهو للثاني، وكذلك قوله: لمحقوقة أن تستجيبي لصوته إنما هو لمحقوقة أنت، والمحقوقة: الناقة، إلا أنه عطفه على المرء لما عاد بالذكر. وكان آخر منهم يقول: الأعناق: الطوائف، كما يقال: رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة، فيجعل الأعناق الطوائف والعصب؛ ويقول: يحتمل أيضا أن تكون الأعناق هم السادة والرجال الكبراء، فيكون كأنه قيل: فظلت رءوس القوم وكبراؤهم لها خاضعين، وقال: أحب إلي من هذين الوجهين في العربية أن يقال: إن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعلت الفعل أولا للأعناق، ثم جعلت خاضعين للرجال، كما قال الشاعر:

عَلى قَبْضَة مَرْجُوَّة ظَهْرُ كَفِّهِ ... فَلا المَرْءُ مُسْتَحي وَلا هُوَ طاعِمُ [[هذا البيت مما استشهد به الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣٢٨) قال عند قوله تعالى: (فظلت أعناقهم لها خاضعين) : الفعل للأعناق، فيقول القائل: كيف لم يقل خاضعة. وفي ذلك وجوه كلها صواب. أولها: أن مجاهدًا جعل الأعناق الرجال الكبراء، فكانت الأعناق ها هنا بمنزلة قولك: ظلت رءوسهم، رءوس القوم وكبراؤهم (لها خاضعين) ، الآية. والوجه الآخر: أن تجعل الأعناق: الطوائف، كما تقول: رأيت الناس إلى فلان عنقًا واحدًا، فتجعل الأعناق: الطوائف والعصب. وأحب إليَّ من هذين الوجهين في العربية: أن الأعناق إذا خضعت، فأربابها خاضعون، فجعلت الفعل أولا للأعناق. ثم جعلت خاضعين للرجال، كما قال الشاعر "على قبضة مرجوة.." البيت. فأنث فعل الظهر، لأن الكف تجمع الظهر، وتكفي منه.]]

فأنث فعل الظهر، لأن الكفّ تجمع الظهر، وتكفي منه، كما أنك تكتفي بأن تقول: خضعت لك، من أن تقول: خَضَعَتْ لك رقبتي، وقال: ألا ترى أن العرب تقول: كل ذي عين ناظر وناظرة إليك، لأن قولك: نظرتْ إليك عيني، ونظرت إليك بمعنى واحد بترك كل، وله الفعل ومرده إلى العين، فلو قلت: فظلت أعناقهم لها خاضعة، كان صوابا.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك أن تكون الأعناق هي أعناق الرجال، وأن يكون معنى الكلام: فظلت أعناقهم ذليلة، للآية التي ينزلها الله عليهم من السماء، وأن يكون قوله "خاضعين"مذكرا، لأنه خبر عن الهاء والميم في الأعناق، فيكون ذلك نظير قول جرير:

أرَى مَرَّ السِّنِينَ أخَذْنَ مِنِّي ... كمَا أخَذَ السِّرَارُ مِنَ الهلالِ [[البيت لجرير، وقد سبق الاستشهاد به في الجزء (١٢: ١٥٧) وذكره صاحب (اللسان: خضع) قال: جاز أن يخبر عن المضاف إليه كما قال الشاعر "رأت مر السنين"، لما كانت السنون لا تكون إلا بمن أخبر عن السنين، وإن كان أضاف إليها المرور. والسرار: الليلة التي يخفى فيها الهلال آخر الشهر. ورواية "رأت مر السنين": هي رواية الديوان (طبعة الصاوي: ٤٢٦) ورواية أبي عبيدة في مجاز القرآن (ص ١٧١) .]]

وذلك أن قوله: مرّ، لو أسقط من الكلام، لأدى ما بقي من الكلام عنه ولم يفسد سقوطه معنى الكلام عما كان به قبل سقوطه، وكذلك لو أسقطت الأعناق من قوله: فظلت أعناقهم، لأدى ما بقي من الكلام عنها، وذلك أن الرجال إذا ذلوا، فقد ذلت رقابهم، وإذا ذلت رقابهم فقد ذلوا.

فإن قيل في الكلام: فظلوا لها خاضعين، كان الكلام غير فاسد، لسقوط الأعناق، ولا متغير معناه عما كان عليه قبل سقوطها، فصرف الخبر بالخضوع إلى أصحاب الأعناق، وإن كان قد ابتدأ بذكر الأعناق لما قد جرى به استعمال العرب في كلامهم، إذا كان الاسم المبتدأ به، وما أضيف إليه يؤدّي الخبر كل واحد منهما عن الآخر.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: وما يجيء هؤلاء المشركين الذين يكذّبونك ويجحدون ما أتيتهم به يا محمد من عند ربك من تذكير وتنبيه على مواضع حجج الله عليهم على صدقك، وحقيقة ما تدعوهم إليه مما يحدثه الله إليك ويوحيه إليك، لتذكرهم به، إلا أعرضوا عن استماعه، وتركوا إعمال الفكر فيه وتدبره.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: فقد كذب يا محمد هؤلاء المشركون بالذكر الذي أتاهم من عند الله، وأعرضوا عنه ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يقول: فسيأتيهم أخبار الأمر الذي كانوا يسخرون منه، وذلك وعيد من الله لهم أنه محلّ بهم عقابه على تماديهم في كفرهم، وتمرّدهم على ربهم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء المشركون المكذّبون بالبعث والنشر إلى الأرض، كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ يعني بالكريم: الحسن، كما يقال للنخلة الطيبة الحمل: كريمة، وكما يقال للشاة أو الناقة إذا غزرتا، فكثرت ألبانهما: ناقة كريمة، وشاة كريمة.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قال: من نبات الأرض، مما تأكل الناس والأنعام.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: اخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قال: حسن.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: وما يجيء هؤلاء المشركين الذين يكذّبونك ويجحدون ما أتيتهم به يا محمد من عند ربك من تذكير وتنبيه على مواضع حجج الله عليهم على صدقك، وحقيقة ما تدعوهم إليه مما يحدثه الله إليك ويوحيه إليك، لتذكرهم به، إلا أعرضوا عن استماعه، وتركوا إعمال الفكر فيه وتدبره.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: فقد كذب يا محمد هؤلاء المشركون بالذكر الذي أتاهم من عند الله، وأعرضوا عنه ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يقول: فسيأتيهم أخبار الأمر الذي كانوا يسخرون منه، وذلك وعيد من الله لهم أنه محلّ بهم عقابه على تماديهم في كفرهم، وتمرّدهم على ربهم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء المشركون المكذّبون بالبعث والنشر إلى الأرض، كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ يعني بالكريم: الحسن، كما يقال للنخلة الطيبة الحمل: كريمة، وكما يقال للشاة أو الناقة إذا غزرتا، فكثرت ألبانهما: ناقة كريمة، وشاة كريمة.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قال: من نبات الأرض، مما تأكل الناس والأنعام.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: اخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قال: حسن.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: وما يجيء هؤلاء المشركين الذين يكذّبونك ويجحدون ما أتيتهم به يا محمد من عند ربك من تذكير وتنبيه على مواضع حجج الله عليهم على صدقك، وحقيقة ما تدعوهم إليه مما يحدثه الله إليك ويوحيه إليك، لتذكرهم به، إلا أعرضوا عن استماعه، وتركوا إعمال الفكر فيه وتدبره.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: فقد كذب يا محمد هؤلاء المشركون بالذكر الذي أتاهم من عند الله، وأعرضوا عنه ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يقول: فسيأتيهم أخبار الأمر الذي كانوا يسخرون منه، وذلك وعيد من الله لهم أنه محلّ بهم عقابه على تماديهم في كفرهم، وتمرّدهم على ربهم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء المشركون المكذّبون بالبعث والنشر إلى الأرض، كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ يعني بالكريم: الحسن، كما يقال للنخلة الطيبة الحمل: كريمة، وكما يقال للشاة أو الناقة إذا غزرتا، فكثرت ألبانهما: ناقة كريمة، وشاة كريمة.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قال: من نبات الأرض، مما تأكل الناس والأنعام.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: اخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ قال: حسن.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: إن في إنباتنا في الأرض من كلّ زوج كريم لآية. يقول: لدلالة لهؤلاء المشركين المكذّبين بالبعث، على حقيقته، وأن القدرة التي بها أنبت الله في الأرض ذلك النبات بعد جدوبتها، لن يُعجزه أن يُنْشر بها الأموات بعد مماتهم، أحياء من قبورهم.

* *

وقوله: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

يقول: وما كان أكثر هؤلاء المكذبين بالبعث، الجاحدين نبوتك يا محمد، بمصدقيك على ما تأتيهم به من عند الله من الذكر.

يقول جلّ ثناؤه: وقد سبق في علمي أنهم لا يؤمنون، فلا يؤمن بك أكثرهم للسابق من علمي فيهم.

* *

وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

يقول: وإن ربك يا محمد لهو العزيز في نقمته، لا يمتنع عليه أحد أراد الانتقام منه. يقول تعالى ذكره: وإني إن أحللت بهؤلاء المكذبين بك يا محمد، المعرضين عما يأتيهم من ذكر من عندي، عقوبتي بتكذيبهم إياك، فلن يمنعهم مني مانع، لأني أنا العزيز الرحيم، يعني أنه ذو الرحمة بمن تاب من خلقه من كفره ومعصيته، أن يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته.

وكان ابن جُرَيج يقول في معنى ذلك، ما:-

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني الحجاج، عن ابن جُرَيج قال: كلّ شيء في الشعراء من قوله ﴿الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فهو ما أهلك ممن مضى من الأمم، يقول عزيز، حين انتقم من أعدائه، رحيم بالمؤمنين، حين أنجاهم مما أهلك به أعداءه.

قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك في هذا الموضع، لأن قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ عقيب وعيد الله قوما من أهل الشرك والتكذيب بالبعث، لم يكونوا أهلكوا، فيوجه إلى أنه خبر من الله عن فعله بهم وإهلاكه. ولعلّ ابن جُرَيج بقوله هذا أراد ما كان من ذلك عقيب خبر الله عن إهلاكه من أهلك من الأمم، وذلك إن شاء الله إذا كان عقيب خبرهم كذلك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: إن في إنباتنا في الأرض من كلّ زوج كريم لآية. يقول: لدلالة لهؤلاء المشركين المكذّبين بالبعث، على حقيقته، وأن القدرة التي بها أنبت الله في الأرض ذلك النبات بعد جدوبتها، لن يُعجزه أن يُنْشر بها الأموات بعد مماتهم، أحياء من قبورهم.

* *

وقوله: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

يقول: وما كان أكثر هؤلاء المكذبين بالبعث، الجاحدين نبوتك يا محمد، بمصدقيك على ما تأتيهم به من عند الله من الذكر.

يقول جلّ ثناؤه: وقد سبق في علمي أنهم لا يؤمنون، فلا يؤمن بك أكثرهم للسابق من علمي فيهم.

* *

وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

يقول: وإن ربك يا محمد لهو العزيز في نقمته، لا يمتنع عليه أحد أراد الانتقام منه. يقول تعالى ذكره: وإني إن أحللت بهؤلاء المكذبين بك يا محمد، المعرضين عما يأتيهم من ذكر من عندي، عقوبتي بتكذيبهم إياك، فلن يمنعهم مني مانع، لأني أنا العزيز الرحيم، يعني أنه ذو الرحمة بمن تاب من خلقه من كفره ومعصيته، أن يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته.

وكان ابن جُرَيج يقول في معنى ذلك، ما:-

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني الحجاج، عن ابن جُرَيج قال: كلّ شيء في الشعراء من قوله ﴿الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فهو ما أهلك ممن مضى من الأمم، يقول عزيز، حين انتقم من أعدائه، رحيم بالمؤمنين، حين أنجاهم مما أهلك به أعداءه.

قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك في هذا الموضع، لأن قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ عقيب وعيد الله قوما من أهل الشرك والتكذيب بالبعث، لم يكونوا أهلكوا، فيوجه إلى أنه خبر من الله عن فعله بهم وإهلاكه. ولعلّ ابن جُرَيج بقوله هذا أراد ما كان من ذلك عقيب خبر الله عن إهلاكه من أهلك من الأمم، وذلك إن شاء الله إذا كان عقيب خبرهم كذلك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني الكافرين قوم فرعون، ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأوّل، وقوله: ﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾ يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به. ومعنى الكلام: قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء، ولم يقل ألا تتقون بالتاء، لأن التنزيل كان قبل الخطاب، ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا، كما قيل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ﴾ و" سَتُغْلَبُونَ"

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ موسى لربه ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ﴾ من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم. ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ من تكذيبهم إياي إن كذّبوني. ورفع قوله: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قرّاء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري.وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ يقول: ولا ينطق بالعبارة عما ترسلني به إليهم، للعلة التي كانت بلسانه.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾

كلام معطوف به على يضيق.

* *

وقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾

يعني هارون أخاه، ولم يقل: فأرسل إليّ هارون ليؤازرني وليعينني، إذ كان مفهوما معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت بنا نازلة لفزعنا إليك، بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا.

* *

وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾

يقول: ولقوم فرعون عليّ دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ قال: قتل النفس التي قتل منهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: قتْل موسى النفس.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ قال: قتل النفس.

* *

وقوله: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾

يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني الكافرين قوم فرعون، ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأوّل، وقوله: ﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾ يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به. ومعنى الكلام: قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء، ولم يقل ألا تتقون بالتاء، لأن التنزيل كان قبل الخطاب، ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا، كما قيل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ﴾ و" سَتُغْلَبُونَ"

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ موسى لربه ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ﴾ من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم. ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ من تكذيبهم إياي إن كذّبوني. ورفع قوله: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قرّاء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري.وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ يقول: ولا ينطق بالعبارة عما ترسلني به إليهم، للعلة التي كانت بلسانه.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾

كلام معطوف به على يضيق.

* *

وقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾

يعني هارون أخاه، ولم يقل: فأرسل إليّ هارون ليؤازرني وليعينني، إذ كان مفهوما معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت بنا نازلة لفزعنا إليك، بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا.

* *

وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾

يقول: ولقوم فرعون عليّ دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ قال: قتل النفس التي قتل منهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: قتْل موسى النفس.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ قال: قتل النفس.

* *

وقوله: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾

يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني الكافرين قوم فرعون، ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأوّل، وقوله: ﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾ يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به. ومعنى الكلام: قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء، ولم يقل ألا تتقون بالتاء، لأن التنزيل كان قبل الخطاب، ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا، كما قيل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ﴾ و" سَتُغْلَبُونَ"

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ موسى لربه ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ﴾ من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم. ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ من تكذيبهم إياي إن كذّبوني. ورفع قوله: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قرّاء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري.وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ يقول: ولا ينطق بالعبارة عما ترسلني به إليهم، للعلة التي كانت بلسانه.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾

كلام معطوف به على يضيق.

* *

وقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾

يعني هارون أخاه، ولم يقل: فأرسل إليّ هارون ليؤازرني وليعينني، إذ كان مفهوما معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت بنا نازلة لفزعنا إليك، بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا.

* *

وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾

يقول: ولقوم فرعون عليّ دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ قال: قتل النفس التي قتل منهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: قتْل موسى النفس.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ قال: قتل النفس.

* *

وقوله: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾

يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني الكافرين قوم فرعون، ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأوّل، وقوله: ﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾ يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به. ومعنى الكلام: قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء، ولم يقل ألا تتقون بالتاء، لأن التنزيل كان قبل الخطاب، ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا، كما قيل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ﴾ و" سَتُغْلَبُونَ"

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ موسى لربه ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ﴾ من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم. ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ من تكذيبهم إياي إن كذّبوني. ورفع قوله: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قرّاء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري.وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ يقول: ولا ينطق بالعبارة عما ترسلني به إليهم، للعلة التي كانت بلسانه.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾

كلام معطوف به على يضيق.

* *

وقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾

يعني هارون أخاه، ولم يقل: فأرسل إليّ هارون ليؤازرني وليعينني، إذ كان مفهوما معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت بنا نازلة لفزعنا إليك، بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا.

* *

وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾

يقول: ولقوم فرعون عليّ دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ قال: قتل النفس التي قتل منهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: قتْل موسى النفس.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ قال: قتل النفس.

* *

وقوله: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾

يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران ﴿أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني الكافرين قوم فرعون، ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأوّل، وقوله: ﴿أَلا يَتَّقُونَ﴾ يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به. ومعنى الكلام: قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء، ولم يقل ألا تتقون بالتاء، لأن التنزيل كان قبل الخطاب، ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا، كما قيل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ﴾ و" سَتُغْلَبُونَ"

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (١٢) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ موسى لربه ﴿رَبِّ إِنِّي أَخَافُ﴾ من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم ﴿أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم. ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ من تكذيبهم إياي إن كذّبوني. ورفع قوله: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي﴾ عطفا به على أخاف، وبالرفع فيه قرأته عامة قرّاء الأمصار، ومعناه: وإني يضيق صدري.وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾ يقول: ولا ينطق بالعبارة عما ترسلني به إليهم، للعلة التي كانت بلسانه.

* *

وقوله: ﴿وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي﴾

كلام معطوف به على يضيق.

* *

وقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾

يعني هارون أخاه، ولم يقل: فأرسل إليّ هارون ليؤازرني وليعينني، إذ كان مفهوما معنى الكلام، وذلك كقول القائل: لو نزلت بنا نازلة لفزعنا إليك، بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا.

* *

وقوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾

يقول: ولقوم فرعون عليّ دعوى ذنب أذنبت إليهم، وذلك قتله النفس التي قتلها منهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ قال: قتل النفس التي قتل منهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: قتْل موسى النفس.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ قال: قتل النفس.

* *

وقوله: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾

يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿كَلا﴾ : أي لن يقتلك قوم فرعون. ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا﴾ يقول: فاذهب أنت وأخوك بآياتنا، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم.

* *

وقوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾

من قوم فرعون ما يقولون لكم، ويجيبونكم به.

* *

وقوله: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا﴾

... الآية، يقول: فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون. ﴿فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إليك ب ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وقال رسول ربّ العالمين، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا لأنه أراد به المصدر من أرسلت، يقال: أرسلت رسالة ورسولا كما قال الشاعر:

لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ ما بُحْتُ عِندَهمْ ... بِسُوءٍ وَلا أرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ [[البيت في (اللسان: رسل) . وفي رواية "بليلى" في موضع "بسوء". قال: والإرسال التوجيه، وقد أرسل إليه. والاسم الرسالة (بكسر الراء المشددة وفتحها) والرسول والرسيل. الأخيرة عن ثعلب. وأنشد: "لقد كذب الواشون. ز" البيت قال: والرسول بمعنى الرسالة يؤنث ويذكر. وفي (اللسان: رسل) رواية أخرى للبيت كرواية المؤلف، ونسبه إلى كثير.]]

يعنى برسالة، وقال الآخر:

ألا منْ مُبْلِغٌ عَنّي خُفافا ... رَسُولا بَيْتُ أهلِكَ مُنْتَهاها [[البيت لعباس بن مرداس (اللسان: رسل) . قال: فأنث الرسول (بعود الضمير المؤنث) حيث كان بمعنى الرسالة. وهذا البيت من المقطوعة التي منها الشاهد السابق (ص ٣٧) وهو: "فأيي ما وأيك.." البيت. يهجو به العباس بن مرداس خفاف بن ندبة لشيء كان بينهما (خزانة الأدب للبغدادي ٢: ٢٢٩) .]]

يعني بقوله: رسولا رسالة، فأنث لذلك الهاء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿كَلا﴾ : أي لن يقتلك قوم فرعون. ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا﴾ يقول: فاذهب أنت وأخوك بآياتنا، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم.

* *

وقوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾

من قوم فرعون ما يقولون لكم، ويجيبونكم به.

* *

وقوله: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا﴾

... الآية، يقول: فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون. ﴿فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إليك ب ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وقال رسول ربّ العالمين، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا لأنه أراد به المصدر من أرسلت، يقال: أرسلت رسالة ورسولا كما قال الشاعر:

لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ ما بُحْتُ عِندَهمْ ... بِسُوءٍ وَلا أرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ [[البيت في (اللسان: رسل) . وفي رواية "بليلى" في موضع "بسوء". قال: والإرسال التوجيه، وقد أرسل إليه. والاسم الرسالة (بكسر الراء المشددة وفتحها) والرسول والرسيل. الأخيرة عن ثعلب. وأنشد: "لقد كذب الواشون. ز" البيت قال: والرسول بمعنى الرسالة يؤنث ويذكر. وفي (اللسان: رسل) رواية أخرى للبيت كرواية المؤلف، ونسبه إلى كثير.]]

يعنى برسالة، وقال الآخر:

ألا منْ مُبْلِغٌ عَنّي خُفافا ... رَسُولا بَيْتُ أهلِكَ مُنْتَهاها [[البيت لعباس بن مرداس (اللسان: رسل) . قال: فأنث الرسول (بعود الضمير المؤنث) حيث كان بمعنى الرسالة. وهذا البيت من المقطوعة التي منها الشاهد السابق (ص ٣٧) وهو: "فأيي ما وأيك.." البيت. يهجو به العباس بن مرداس خفاف بن ندبة لشيء كان بينهما (خزانة الأدب للبغدادي ٢: ٢٢٩) .]]

يعني بقوله: رسولا رسالة، فأنث لذلك الهاء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ كَلا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿كَلا﴾ : أي لن يقتلك قوم فرعون. ﴿فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا﴾ يقول: فاذهب أنت وأخوك بآياتنا، يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم.

* *

وقوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾

من قوم فرعون ما يقولون لكم، ويجيبونكم به.

* *

وقوله: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا﴾

... الآية، يقول: فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون. ﴿فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إليك ب ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وقال رسول ربّ العالمين، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا لأنه أراد به المصدر من أرسلت، يقال: أرسلت رسالة ورسولا كما قال الشاعر:

لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ ما بُحْتُ عِندَهمْ ... بِسُوءٍ وَلا أرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ [[البيت في (اللسان: رسل) . وفي رواية "بليلى" في موضع "بسوء". قال: والإرسال التوجيه، وقد أرسل إليه. والاسم الرسالة (بكسر الراء المشددة وفتحها) والرسول والرسيل. الأخيرة عن ثعلب. وأنشد: "لقد كذب الواشون. ز" البيت قال: والرسول بمعنى الرسالة يؤنث ويذكر. وفي (اللسان: رسل) رواية أخرى للبيت كرواية المؤلف، ونسبه إلى كثير.]]

يعنى برسالة، وقال الآخر:

ألا منْ مُبْلِغٌ عَنّي خُفافا ... رَسُولا بَيْتُ أهلِكَ مُنْتَهاها [[البيت لعباس بن مرداس (اللسان: رسل) . قال: فأنث الرسول (بعود الضمير المؤنث) حيث كان بمعنى الرسالة. وهذا البيت من المقطوعة التي منها الشاهد السابق (ص ٣٧) وهو: "فأيي ما وأيك.." البيت. يهجو به العباس بن مرداس خفاف بن ندبة لشيء كان بينهما (خزانة الأدب للبغدادي ٢: ٢٢٩) .]]

يعني بقوله: رسولا رسالة، فأنث لذلك الهاء.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (١٩) ﴾

وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه، وهو: فأتيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إليه، فقال فرعون: ألم نربك فينا يا موسى وليدا، ولبثت فينا من عمرك سنين؟ وذلك مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط. ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ يعني: قتله النفس التي قتل من القبط.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ.﴾ قال: قتل النفس.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

وإنما قيل ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ لأنها مرة واحدة، ولا يجوز كسر الفاء إذا أريد بها هذا المعنى. وذُكر عن الشعبي أنه قرأ ذلك: "وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ"بكسر الفاء، وهي قراءة لقراءة القرّاء من أهل الأمصار- مخالفة.

* *

وقوله: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأنت من الكافرين بالله على ديننا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ يعني على ديننا هذا الذي تعيب.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنت من الكافرين نعمتنا عليك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ قال: ربيناك فينا وليدا، فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منا نفسا، وكفرت نعمتنا!.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ يقول: كافرا للنعمة لأن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر.

قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله ابن زيد أشبه بتأويل الآية، لأن فرعون لم يكن مقرّا لله بالربوبية وإنما كان يزعم أنه هو الرب، فغير جائز أن يقول لموسى إن كان موسى كان عنده على دينه يوم قتل القتيل على ما قاله السديّ: فعلت الفعلة وأنت من الكافرين، الإيمان عنده: هو دينه الذي كان عليه موسى عنده، إلا أن يقول قائل: إنما أراد: وأنت من الكافرين يومئذ يا موسى، على قولك اليوم، فيكون ذلك وجها يتوجه. فتأويل الكلام إذن: وقتلت الذي قتلت منا وأنت من الكافرين نعمتنا عليك، وإحساننا إليك في قتلك إياه.

وقد قيل: معنى ذلك: وأنت الآن من الكافرين لنعمتي عليك، وتربيتي إياك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (١٨) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (١٩) ﴾

وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه، وهو: فأتيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إليه، فقال فرعون: ألم نربك فينا يا موسى وليدا، ولبثت فينا من عمرك سنين؟ وذلك مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط. ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ يعني: قتله النفس التي قتل من القبط.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ.﴾ قال: قتل النفس.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

وإنما قيل ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ لأنها مرة واحدة، ولا يجوز كسر الفاء إذا أريد بها هذا المعنى. وذُكر عن الشعبي أنه قرأ ذلك: "وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ"بكسر الفاء، وهي قراءة لقراءة القرّاء من أهل الأمصار- مخالفة.

* *

وقوله: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأنت من الكافرين بالله على ديننا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ يعني على ديننا هذا الذي تعيب.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنت من الكافرين نعمتنا عليك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ قال: ربيناك فينا وليدا، فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منا نفسا، وكفرت نعمتنا!.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ يقول: كافرا للنعمة لأن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر.

قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله ابن زيد أشبه بتأويل الآية، لأن فرعون لم يكن مقرّا لله بالربوبية وإنما كان يزعم أنه هو الرب، فغير جائز أن يقول لموسى إن كان موسى كان عنده على دينه يوم قتل القتيل على ما قاله السديّ: فعلت الفعلة وأنت من الكافرين، الإيمان عنده: هو دينه الذي كان عليه موسى عنده، إلا أن يقول قائل: إنما أراد: وأنت من الكافرين يومئذ يا موسى، على قولك اليوم، فيكون ذلك وجها يتوجه. فتأويل الكلام إذن: وقتلت الذي قتلت منا وأنت من الكافرين نعمتنا عليك، وإحساننا إليك في قتلك إياه.

وقد قيل: معنى ذلك: وأنت الآن من الكافرين لنعمتي عليك، وتربيتي إياك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) ﴾

يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون: فعلت تلك الفعلة التي فعلت، أي قتلت تلك النفس التي قتلت إذن وأنا من الضالين. يقول: وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني من الله وحي بتحريم قتله عليّ. والعرب تضع من الضلال موضع الجهل، والجهل موضع الضلال، فتقول: قد جهل فلان الطريق وضل الطريق، بمعنى واحد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قال: من الجاهلين.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

قال ابن جُرَيج: وفي قراءة ابن مسعود: "وأنا مِنَ الجَاهِلِينَ".

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قال: من الجاهلين.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فقال موسى: لم أكفر، ولكن فعلتها وأنا من الضالين. وفي حرف ابن مسعود: "فعلتها إذا وأنا من الجاهلين".

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قبل أن يأتيني من الله شيء كان قتلي إياه ضلالة خطأ. قال: والضلالة ههنا الخطأ، لم يقل ضلاله فيما بينه وبين الله.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ يقول: وأنا من الجاهلين.

* *

وقوله ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾

... الآية، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل موسى لفرعون: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ﴾ معشر الملأ من قوم فرعون ﴿لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ أن تقتلوني بقتلي القتيل منكم. ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ يقول: فوهب لي ربي نبوّة وهي الحكم.

كما:-

⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط عن السديّ: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ والحكم: النبوّة.

* *

وقوله: ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

يقول: وألحقني بعداد من أرسله إلى خلقه، مبلغا عنه رسالته إليهم بإرساله إياي إليك يا فرعون.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (٢٠) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢١) ﴾

يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون: فعلت تلك الفعلة التي فعلت، أي قتلت تلك النفس التي قتلت إذن وأنا من الضالين. يقول: وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني من الله وحي بتحريم قتله عليّ. والعرب تضع من الضلال موضع الجهل، والجهل موضع الضلال، فتقول: قد جهل فلان الطريق وضل الطريق، بمعنى واحد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قال: من الجاهلين.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

قال ابن جُرَيج: وفي قراءة ابن مسعود: "وأنا مِنَ الجَاهِلِينَ".

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قال: من الجاهلين.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ فقال موسى: لم أكفر، ولكن فعلتها وأنا من الضالين. وفي حرف ابن مسعود: "فعلتها إذا وأنا من الجاهلين".

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ قبل أن يأتيني من الله شيء كان قتلي إياه ضلالة خطأ. قال: والضلالة ههنا الخطأ، لم يقل ضلاله فيما بينه وبين الله.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ يقول: وأنا من الجاهلين.

* *

وقوله ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾

... الآية، يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل موسى لفرعون: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ﴾ معشر الملأ من قوم فرعون ﴿لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ أن تقتلوني بقتلي القتيل منكم. ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ يقول: فوهب لي ربي نبوّة وهي الحكم.

كما:-

⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط عن السديّ: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ والحكم: النبوّة.

* *

وقوله: ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

يقول: وألحقني بعداد من أرسله إلى خلقه، مبلغا عنه رسالته إليهم بإرساله إياي إليك يا فرعون.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢) قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤) ﴾

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى ﷺ لفرعون ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ يعني بقوله: وتلك تربية فرعون إياه، يقول: وتربيتك إياي، وتركك استعبادي، كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها عليّ بحقّ. وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني، فلم تستعبدني، فترك ذكر"وتركتني"لدلالة قوله ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ عليه، والعرب تفعل ذلك اختصارا للكلام، ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة، فيعاقب أحدهما، ويعفو عن الآخر، فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب فلانا، وتركني، ثم حذف "وتركني"لدلالة الكلام عليه، ولأن في قوله: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجهين: أحدهما النصب، لتعلق "تمنها"بها، وإذا كانت نصبا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي لتعبدك بني إسرائيل. والآخر: الرفع على أنها ردّ على النعمة. وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها عليّ تعبيدك بني إسرائيل. ويعني بقوله: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ : أن اتخذتهم عبيدا لك. يقال منه: عبدت العبيد وأعبدتهم، قال الشاعر:

عَلامَ يُعْبِدنِي قَومِي وقدْ كَثُرَتْ ... فِيها أباعِرُ ما شاءُوا وَعُبْدَانُ [[البيت من شواهد (اللسان: عبد) قال: تعبد الرجل (وعبده) بتشديد الباء فيهما، وأعبده: صيره كالعبد. قال الشاعر: "ختام يعبدني قومي.." البيت.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال: قهرتهم واستعملتهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: تمن علي أن عبَّدت بني إسرائيل، قال: قهرت وغلبت واستعملت بني إسرائيل.

⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وربيتني قبل وليدا.

وقال آخرون: هذا استفهام كان من موسى لفرعون، كأنه قال: أتمنّ عليّ أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ قال: يقول موسى لفرعون: أتمنّ عليّ أن اتخذت أنت بني إسرائيل عبيدا.

واختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة: وتلك نعمة تمنها عليّ، فيقال: هذا استفهام كأنه قال: أتمنها علي؟ ثم فسر فقال: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجعله بدلا من النعمة. وكان بعض أهل العربية ينكر هذا القول، ويقول: هو غلط من قائله لا يجوز أن يكون همز الاستفهام يلقى، وهو يطلب، فيكون الاستفهام كالخبر، قال: وقد استقبح ومعه أم، وهي دليل على الاستفهام واستقبحوا:

تَرُوحُ منَ الحَيّ أمْ تَبْتَكرْ ... وَماذَا يَضُرُّكَ لَوْ تَنْتظرْ؟ [[البيت: لامرىء القيس بن حجر الكندي (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص ١١٥) تروح: أتروح، وتبتكر: تخرج مبكرًا. يقول: أتروح إلى أهلك آخر النهار، أم تخرج إليهم بكرة، وما الذي يعجلك عن الانتظار وهو خير لك. والبيت شاهد على أنه حذف همزة الاستفهام اكتفاء بدلالة أم عليه. وبعضهم يستقبح الحذف في هذا الموضع. ويمنعه فيما يلبس بالخبر.]]

قال: وقال بعضهم: هو أتروح من الحيّ، وحذف الاستفهام أوّلا اكتفاء بأم. وقال أكثرهم: بل الأوّل خبر، والثاني استفهام، وكأن "أم"إذا جاءت بعد الكلام فهي الألف، فأما وليس معه أم، فلم يقله إنسان.

وقال بعض نحويي الكوفة في ذلك ما قلنا. وقال: معنى الكلام: وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين لنعمتي: أي لنعمة تربيتي لك، فأجابه فقال: نعم هي نعمة عليّ أن عبدت الناس ولم تستعبدني.

وقول ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: وأيّ شيء ربّ العالمين؟

﴿قال﴾ موسى هو ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ومالكهن ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: ومالك ما بين السموات والأرض من شيء. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ يقول: إن كنتم موقنين أن ما تعاينونه كما تعاينونه، فكذلك فأيقنوا أن ربنا هو ربّ السموات والأرض وما بينهما.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢) قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤) ﴾

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى ﷺ لفرعون ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ يعني بقوله: وتلك تربية فرعون إياه، يقول: وتربيتك إياي، وتركك استعبادي، كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها عليّ بحقّ. وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني، فلم تستعبدني، فترك ذكر"وتركتني"لدلالة قوله ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ عليه، والعرب تفعل ذلك اختصارا للكلام، ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة، فيعاقب أحدهما، ويعفو عن الآخر، فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب فلانا، وتركني، ثم حذف "وتركني"لدلالة الكلام عليه، ولأن في قوله: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجهين: أحدهما النصب، لتعلق "تمنها"بها، وإذا كانت نصبا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي لتعبدك بني إسرائيل. والآخر: الرفع على أنها ردّ على النعمة. وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها عليّ تعبيدك بني إسرائيل. ويعني بقوله: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ : أن اتخذتهم عبيدا لك. يقال منه: عبدت العبيد وأعبدتهم، قال الشاعر:

عَلامَ يُعْبِدنِي قَومِي وقدْ كَثُرَتْ ... فِيها أباعِرُ ما شاءُوا وَعُبْدَانُ [[البيت من شواهد (اللسان: عبد) قال: تعبد الرجل (وعبده) بتشديد الباء فيهما، وأعبده: صيره كالعبد. قال الشاعر: "ختام يعبدني قومي.." البيت.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال: قهرتهم واستعملتهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: تمن علي أن عبَّدت بني إسرائيل، قال: قهرت وغلبت واستعملت بني إسرائيل.

⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وربيتني قبل وليدا.

وقال آخرون: هذا استفهام كان من موسى لفرعون، كأنه قال: أتمنّ عليّ أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ قال: يقول موسى لفرعون: أتمنّ عليّ أن اتخذت أنت بني إسرائيل عبيدا.

واختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة: وتلك نعمة تمنها عليّ، فيقال: هذا استفهام كأنه قال: أتمنها علي؟ ثم فسر فقال: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجعله بدلا من النعمة. وكان بعض أهل العربية ينكر هذا القول، ويقول: هو غلط من قائله لا يجوز أن يكون همز الاستفهام يلقى، وهو يطلب، فيكون الاستفهام كالخبر، قال: وقد استقبح ومعه أم، وهي دليل على الاستفهام واستقبحوا:

تَرُوحُ منَ الحَيّ أمْ تَبْتَكرْ ... وَماذَا يَضُرُّكَ لَوْ تَنْتظرْ؟ [[البيت: لامرىء القيس بن حجر الكندي (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص ١١٥) تروح: أتروح، وتبتكر: تخرج مبكرًا. يقول: أتروح إلى أهلك آخر النهار، أم تخرج إليهم بكرة، وما الذي يعجلك عن الانتظار وهو خير لك. والبيت شاهد على أنه حذف همزة الاستفهام اكتفاء بدلالة أم عليه. وبعضهم يستقبح الحذف في هذا الموضع. ويمنعه فيما يلبس بالخبر.]]

قال: وقال بعضهم: هو أتروح من الحيّ، وحذف الاستفهام أوّلا اكتفاء بأم. وقال أكثرهم: بل الأوّل خبر، والثاني استفهام، وكأن "أم"إذا جاءت بعد الكلام فهي الألف، فأما وليس معه أم، فلم يقله إنسان.

وقال بعض نحويي الكوفة في ذلك ما قلنا. وقال: معنى الكلام: وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين لنعمتي: أي لنعمة تربيتي لك، فأجابه فقال: نعم هي نعمة عليّ أن عبدت الناس ولم تستعبدني.

وقول ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: وأيّ شيء ربّ العالمين؟

﴿قال﴾ موسى هو ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ومالكهن ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: ومالك ما بين السموات والأرض من شيء. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ يقول: إن كنتم موقنين أن ما تعاينونه كما تعاينونه، فكذلك فأيقنوا أن ربنا هو ربّ السموات والأرض وما بينهما.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (٢٢) قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤) ﴾

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى ﷺ لفرعون ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ يعني بقوله: وتلك تربية فرعون إياه، يقول: وتربيتك إياي، وتركك استعبادي، كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها عليّ بحقّ. وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني، فلم تستعبدني، فترك ذكر"وتركتني"لدلالة قوله ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ عليه، والعرب تفعل ذلك اختصارا للكلام، ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة، فيعاقب أحدهما، ويعفو عن الآخر، فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب فلانا، وتركني، ثم حذف "وتركني"لدلالة الكلام عليه، ولأن في قوله: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجهين: أحدهما النصب، لتعلق "تمنها"بها، وإذا كانت نصبا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي لتعبدك بني إسرائيل. والآخر: الرفع على أنها ردّ على النعمة. وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها عليّ تعبيدك بني إسرائيل. ويعني بقوله: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ : أن اتخذتهم عبيدا لك. يقال منه: عبدت العبيد وأعبدتهم، قال الشاعر:

عَلامَ يُعْبِدنِي قَومِي وقدْ كَثُرَتْ ... فِيها أباعِرُ ما شاءُوا وَعُبْدَانُ [[البيت من شواهد (اللسان: عبد) قال: تعبد الرجل (وعبده) بتشديد الباء فيهما، وأعبده: صيره كالعبد. قال الشاعر: "ختام يعبدني قومي.." البيت.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال: قهرتهم واستعملتهم.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: تمن علي أن عبَّدت بني إسرائيل، قال: قهرت وغلبت واستعملت بني إسرائيل.

⁕ حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وربيتني قبل وليدا.

وقال آخرون: هذا استفهام كان من موسى لفرعون، كأنه قال: أتمنّ عليّ أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ قال: يقول موسى لفرعون: أتمنّ عليّ أن اتخذت أنت بني إسرائيل عبيدا.

واختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة: وتلك نعمة تمنها عليّ، فيقال: هذا استفهام كأنه قال: أتمنها علي؟ ثم فسر فقال: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وجعله بدلا من النعمة. وكان بعض أهل العربية ينكر هذا القول، ويقول: هو غلط من قائله لا يجوز أن يكون همز الاستفهام يلقى، وهو يطلب، فيكون الاستفهام كالخبر، قال: وقد استقبح ومعه أم، وهي دليل على الاستفهام واستقبحوا:

تَرُوحُ منَ الحَيّ أمْ تَبْتَكرْ ... وَماذَا يَضُرُّكَ لَوْ تَنْتظرْ؟ [[البيت: لامرىء القيس بن حجر الكندي (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص ١١٥) تروح: أتروح، وتبتكر: تخرج مبكرًا. يقول: أتروح إلى أهلك آخر النهار، أم تخرج إليهم بكرة، وما الذي يعجلك عن الانتظار وهو خير لك. والبيت شاهد على أنه حذف همزة الاستفهام اكتفاء بدلالة أم عليه. وبعضهم يستقبح الحذف في هذا الموضع. ويمنعه فيما يلبس بالخبر.]]

قال: وقال بعضهم: هو أتروح من الحيّ، وحذف الاستفهام أوّلا اكتفاء بأم. وقال أكثرهم: بل الأوّل خبر، والثاني استفهام، وكأن "أم"إذا جاءت بعد الكلام فهي الألف، فأما وليس معه أم، فلم يقله إنسان.

وقال بعض نحويي الكوفة في ذلك ما قلنا. وقال: معنى الكلام: وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين لنعمتي: أي لنعمة تربيتي لك، فأجابه فقال: نعم هي نعمة عليّ أن عبدت الناس ولم تستعبدني.

وقول ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: وأيّ شيء ربّ العالمين؟

﴿قال﴾ موسى هو ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ومالكهن ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يقول: ومالك ما بين السموات والأرض من شيء. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ يقول: إن كنتم موقنين أن ما تعاينونه كما تعاينونه، فكذلك فأيقنوا أن ربنا هو ربّ السموات والأرض وما بينهما.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ قال فرعون لمن حوله من قومه: ألا تستمعون لما يقول موسى، فأخبر موسى عليه السلام القوم بالحواب عن مسألة فرعون إياه وقيله له ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ليفهم بذلك قوم فرعون مقالته لفرعون، وجوابه إياه عما سأله، إذ قال لهم فرعون ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ إلى قول موسى، فقال لهم الذي دعوته إليه وإلى عبادته ﴿رَبُّكُمْ﴾ الذي خلقكم ﴿وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقال فرعون لما قال لهم موسى ذلك، وأخبرهم عما يدعو إليه فرعون وقومه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ يقول: إن رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله، لأنه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه، وإنما قال ذلك ونسب موسى عدو الله إلى الجنة، لأنه كان عنده وعند قومه أنه لا رب غيره يعبد، وأن الذي يدعوه إليه موسى باطل ليست له حقيقة، فقال موسى عند ذلك محتجًّا عليهم، ومعرفهم ربهم بصفته وأدلته، إذ كان عند قوم فرعون أن الذي يعرفونه ربًّا لهم في ذلك الوقت هو فرعون، وأن الذي يعرفونه لآبائهم أربابا ملوك أخر، كانوا قبل فرعون، قد مضوا فلم يكن عندهم أن موسى أخبرهم بشيء له معنى يفهمونه ولا يعقلونه، ولذلك قال لهم فرعون: إنه مجنون، لأن كلامه كان عندهم كلاما لا يعقلون معناه، وقوله: ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ فمعناه: الذي أدعوكم وفرعون إلى عبادته رب المشرق والمغرب وما بينهما يعني ملك مشرق الشمس ومغربها، وما بينهما من شيء لا إلى عبادة ملوك مصر الذين كانوا ملوكها قبل فرعون لآبائكم فمضوا، ولا إلى عبادة فرعون الذي هو ملكها. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم، وتفهمون بها ما تسمعون مما يعين لكم؛ فلما أخبرهم عليه السلام بالأمر الذي علموا أنه الحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر لم يجاوز ملكهم عريش مصر، وتبين لفرعون ومن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملك الذي يملك الملوك. قال فرعون حينئذ استكبارا عن الحق، وتماديا في الغي لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي﴾ يقول: لئن أقررت بمعبود سواي ﴿لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ يقول: لأسجننك مع من في السجن من أهله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ قال فرعون لمن حوله من قومه: ألا تستمعون لما يقول موسى، فأخبر موسى عليه السلام القوم بالحواب عن مسألة فرعون إياه وقيله له ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ليفهم بذلك قوم فرعون مقالته لفرعون، وجوابه إياه عما سأله، إذ قال لهم فرعون ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ إلى قول موسى، فقال لهم الذي دعوته إليه وإلى عبادته ﴿رَبُّكُمْ﴾ الذي خلقكم ﴿وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقال فرعون لما قال لهم موسى ذلك، وأخبرهم عما يدعو إليه فرعون وقومه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ يقول: إن رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله، لأنه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه، وإنما قال ذلك ونسب موسى عدو الله إلى الجنة، لأنه كان عنده وعند قومه أنه لا رب غيره يعبد، وأن الذي يدعوه إليه موسى باطل ليست له حقيقة، فقال موسى عند ذلك محتجًّا عليهم، ومعرفهم ربهم بصفته وأدلته، إذ كان عند قوم فرعون أن الذي يعرفونه ربًّا لهم في ذلك الوقت هو فرعون، وأن الذي يعرفونه لآبائهم أربابا ملوك أخر، كانوا قبل فرعون، قد مضوا فلم يكن عندهم أن موسى أخبرهم بشيء له معنى يفهمونه ولا يعقلونه، ولذلك قال لهم فرعون: إنه مجنون، لأن كلامه كان عندهم كلاما لا يعقلون معناه، وقوله: ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ فمعناه: الذي أدعوكم وفرعون إلى عبادته رب المشرق والمغرب وما بينهما يعني ملك مشرق الشمس ومغربها، وما بينهما من شيء لا إلى عبادة ملوك مصر الذين كانوا ملوكها قبل فرعون لآبائكم فمضوا، ولا إلى عبادة فرعون الذي هو ملكها. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم، وتفهمون بها ما تسمعون مما يعين لكم؛ فلما أخبرهم عليه السلام بالأمر الذي علموا أنه الحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر لم يجاوز ملكهم عريش مصر، وتبين لفرعون ومن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملك الذي يملك الملوك. قال فرعون حينئذ استكبارا عن الحق، وتماديا في الغي لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي﴾ يقول: لئن أقررت بمعبود سواي ﴿لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ يقول: لأسجننك مع من في السجن من أهله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ قال فرعون لمن حوله من قومه: ألا تستمعون لما يقول موسى، فأخبر موسى عليه السلام القوم بالحواب عن مسألة فرعون إياه وقيله له ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ليفهم بذلك قوم فرعون مقالته لفرعون، وجوابه إياه عما سأله، إذ قال لهم فرعون ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ إلى قول موسى، فقال لهم الذي دعوته إليه وإلى عبادته ﴿رَبُّكُمْ﴾ الذي خلقكم ﴿وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقال فرعون لما قال لهم موسى ذلك، وأخبرهم عما يدعو إليه فرعون وقومه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ يقول: إن رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله، لأنه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه، وإنما قال ذلك ونسب موسى عدو الله إلى الجنة، لأنه كان عنده وعند قومه أنه لا رب غيره يعبد، وأن الذي يدعوه إليه موسى باطل ليست له حقيقة، فقال موسى عند ذلك محتجًّا عليهم، ومعرفهم ربهم بصفته وأدلته، إذ كان عند قوم فرعون أن الذي يعرفونه ربًّا لهم في ذلك الوقت هو فرعون، وأن الذي يعرفونه لآبائهم أربابا ملوك أخر، كانوا قبل فرعون، قد مضوا فلم يكن عندهم أن موسى أخبرهم بشيء له معنى يفهمونه ولا يعقلونه، ولذلك قال لهم فرعون: إنه مجنون، لأن كلامه كان عندهم كلاما لا يعقلون معناه، وقوله: ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ فمعناه: الذي أدعوكم وفرعون إلى عبادته رب المشرق والمغرب وما بينهما يعني ملك مشرق الشمس ومغربها، وما بينهما من شيء لا إلى عبادة ملوك مصر الذين كانوا ملوكها قبل فرعون لآبائكم فمضوا، ولا إلى عبادة فرعون الذي هو ملكها. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم، وتفهمون بها ما تسمعون مما يعين لكم؛ فلما أخبرهم عليه السلام بالأمر الذي علموا أنه الحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر لم يجاوز ملكهم عريش مصر، وتبين لفرعون ومن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملك الذي يملك الملوك. قال فرعون حينئذ استكبارا عن الحق، وتماديا في الغي لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي﴾ يقول: لئن أقررت بمعبود سواي ﴿لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ يقول: لأسجننك مع من في السجن من أهله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ قال فرعون لمن حوله من قومه: ألا تستمعون لما يقول موسى، فأخبر موسى عليه السلام القوم بالحواب عن مسألة فرعون إياه وقيله له ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ليفهم بذلك قوم فرعون مقالته لفرعون، وجوابه إياه عما سأله، إذ قال لهم فرعون ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ إلى قول موسى، فقال لهم الذي دعوته إليه وإلى عبادته ﴿رَبُّكُمْ﴾ الذي خلقكم ﴿وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقال فرعون لما قال لهم موسى ذلك، وأخبرهم عما يدعو إليه فرعون وقومه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ يقول: إن رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله، لأنه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه، وإنما قال ذلك ونسب موسى عدو الله إلى الجنة، لأنه كان عنده وعند قومه أنه لا رب غيره يعبد، وأن الذي يدعوه إليه موسى باطل ليست له حقيقة، فقال موسى عند ذلك محتجًّا عليهم، ومعرفهم ربهم بصفته وأدلته، إذ كان عند قوم فرعون أن الذي يعرفونه ربًّا لهم في ذلك الوقت هو فرعون، وأن الذي يعرفونه لآبائهم أربابا ملوك أخر، كانوا قبل فرعون، قد مضوا فلم يكن عندهم أن موسى أخبرهم بشيء له معنى يفهمونه ولا يعقلونه، ولذلك قال لهم فرعون: إنه مجنون، لأن كلامه كان عندهم كلاما لا يعقلون معناه، وقوله: ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ فمعناه: الذي أدعوكم وفرعون إلى عبادته رب المشرق والمغرب وما بينهما يعني ملك مشرق الشمس ومغربها، وما بينهما من شيء لا إلى عبادة ملوك مصر الذين كانوا ملوكها قبل فرعون لآبائكم فمضوا، ولا إلى عبادة فرعون الذي هو ملكها. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم، وتفهمون بها ما تسمعون مما يعين لكم؛ فلما أخبرهم عليه السلام بالأمر الذي علموا أنه الحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر لم يجاوز ملكهم عريش مصر، وتبين لفرعون ومن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملك الذي يملك الملوك. قال فرعون حينئذ استكبارا عن الحق، وتماديا في الغي لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي﴾ يقول: لئن أقررت بمعبود سواي ﴿لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ يقول: لأسجننك مع من في السجن من أهله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ قال فرعون لمن حوله من قومه: ألا تستمعون لما يقول موسى، فأخبر موسى عليه السلام القوم بالحواب عن مسألة فرعون إياه وقيله له ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ليفهم بذلك قوم فرعون مقالته لفرعون، وجوابه إياه عما سأله، إذ قال لهم فرعون ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ إلى قول موسى، فقال لهم الذي دعوته إليه وإلى عبادته ﴿رَبُّكُمْ﴾ الذي خلقكم ﴿وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ فقال فرعون لما قال لهم موسى ذلك، وأخبرهم عما يدعو إليه فرعون وقومه: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ يقول: إن رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله، لأنه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه، وإنما قال ذلك ونسب موسى عدو الله إلى الجنة، لأنه كان عنده وعند قومه أنه لا رب غيره يعبد، وأن الذي يدعوه إليه موسى باطل ليست له حقيقة، فقال موسى عند ذلك محتجًّا عليهم، ومعرفهم ربهم بصفته وأدلته، إذ كان عند قوم فرعون أن الذي يعرفونه ربًّا لهم في ذلك الوقت هو فرعون، وأن الذي يعرفونه لآبائهم أربابا ملوك أخر، كانوا قبل فرعون، قد مضوا فلم يكن عندهم أن موسى أخبرهم بشيء له معنى يفهمونه ولا يعقلونه، ولذلك قال لهم فرعون: إنه مجنون، لأن كلامه كان عندهم كلاما لا يعقلون معناه، وقوله: ﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ فمعناه: الذي أدعوكم وفرعون إلى عبادته رب المشرق والمغرب وما بينهما يعني ملك مشرق الشمس ومغربها، وما بينهما من شيء لا إلى عبادة ملوك مصر الذين كانوا ملوكها قبل فرعون لآبائكم فمضوا، ولا إلى عبادة فرعون الذي هو ملكها. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يقول: إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم، وتفهمون بها ما تسمعون مما يعين لكم؛ فلما أخبرهم عليه السلام بالأمر الذي علموا أنه الحق الواضح، إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر لم يجاوز ملكهم عريش مصر، وتبين لفرعون ومن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته، هو الملك الذي يملك الملوك. قال فرعون حينئذ استكبارا عن الحق، وتماديا في الغي لموسى: ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي﴾ يقول: لئن أقررت بمعبود سواي ﴿لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ يقول: لأسجننك مع من في السجن من أهله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٣١) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (٣٢) وَنزعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣٣) ﴾

يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون لما عرفه ربه، وأنه رب المشرق والمغرب، ودعاه إلى عبادته وإخلاص الألوهة له، وأجابه فرعون بقوله ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ : أتجعلني من المسجونين ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ يبين لك صدق ما أقول يا فرعون وحقيقة ما أدعوك إليه؟ وإنما قال ذلك له، لأن من أخلاق الناس السكون للإنصاف، والإجابة إلى الحق بعد البيان؛ فلما قال موسى له ما قال من ذلك، قال له فرعون: فأت بالشيء المبين حقيقة ما تقول، فإنا لن نسجنك حينئذ إن اتخذت إلها غيري إن كنت من الصادقين: يقول: إن كنت محقا فيما تقول، وصادقا فيما تصف وتخبر، ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ يقول جلّ ثناؤه: فألقى موسى عصاه فتحوّلت ثعبانا، وهي الحية الذكر كما قد بيَّنت فيما مضى قبل من صفته وقوله ﴿مُبِينٌ﴾ يقول: يبين لفرعون والملأ من قومه أنه ثعبان.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ يقول: مبين له خلق حية.

* *

وقوله: ﴿وَنزعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ﴾

يقول: وأخرج موسى يده من جيبه فإذا هي بيضاء تلمع ﴿للناظرين﴾ لمن ينظر إليها ويراها.

⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام بن عليّ، قال: ثنا الأعمش، عن المنهال، قال: ارتفعت الحية في السماء قدر ميل، ثم سفلت حتى صار رأس فرعون بين نابيها، فجعلت تقول: يا موسى مرني بما شئت، فجعل فرعون يقول: يا موسى أسألك. بالذي أرسلك، قال: فأخذه بطنه.

Source. Tafsir al-Tabari, Tabari — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/37. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com