John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafsir al-Tabari

Surah Yaseen

Tafsir al-Tabari · Yaseen · 83 ayat · ayat 61–83 · Quran text →

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) ﴾

يعني بقوله ﴿وَامْتَازُوا﴾ : تَميزوا؛ وهي افتعلوا، من ماز يميز، فعل يفعل منه: امتاز يمتاز امتيازا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ قال: عُزِلوا عن كل خير.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أمَرَ اللهُ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنْها عُنُقٌ ساطِعٌ مُظْلِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ .. الآية، إلى قوله ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ فيَتَمَيَّزُ النَّاسُ ويَجْثُونَ، وَهِيَ قَوْلُ اللهِ ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ﴾ ... الآية ".

فتأويل الكلام إذن: وتميزوا من المؤمنين اليوم أيها الكافرون بالله، فإنكم واردون غير موردهم، داخلون غير مدخلهم.

وقول ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه منه، وهو: ثم يقال: ألم أعهد إليكم يا بني آدم، يقول: ألم أوصكم وآمركم في الدنيا أن لا تعبدوا الشيطان فتطيعوه في معصية الله ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ يقول: وأقول لكم: إن الشيطان لكم عدو مبين، قد أبان لكم عداوته بامتناعه من السجود، لأبيكم آدم، حسدًا منه له، على ما كان الله أعطاه من الكرامة، وغُروره إياه، حتى أخرجه وزوجته من الجنة.

* *

وقوله ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾

يقول: وألم أعهد إليكم أن اعبدوني دون كلّ ما سواي من الآلهة والأنداد، وإياي فأطيعوا، فإن إخلاص عبادتي، وإفراد طاعتي، ومعصية الشيطان، هو الدين الصحيح، والطريق المستقيم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ : ولقد صد الشيطان منكم خلقًا كثيرا عن طاعتي، وإفرادي بالألوهة حتى عبدوه، واتخذوا من دوني آلهة يعبدونها.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا﴾ قال: خلقا.

واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين ﴿جِبِلا﴾ بكسر الجيم وتشديد اللام، وكان بعض المكِّيين وعامة قراء الكوفة يقرءونه ﴿جُبُلا﴾ بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وكان بعض قراء البصرة يقرؤه: ﴿جُبْلا﴾ بضم الجيم وتسكين الباء، وكل هذه لغات معروفات، غير أني لا أحب القراءة في ذلك إلا بإحدى القراءتين اللتين إحداهما بكسر الجيم وتشديد اللام، والأخرى: ضم الجيم والباء وتخفيف اللام، لأن ذلك هو القراءة التي عليها عامة قراء الأمصار.

* *

وقوله ﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾

يقول: أفلم تكونوا تعقلون أيها المشركون، إذ أطعتم الشيطان في عبادة غير الله، أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوكم وعدو الله، وتعبدوا غير الله.

* *

وقوله ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

يقول: هذه جهنم التي كنتم توعدون بها في الدنيا على كفركم بالله، وتكذيبكم رسله، فكنتم بها تكذبون. وقيل: إن جهنم أول باب من أبواب النار.

* *

وقوله ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾

يقول: احترقُوا بها اليوم ورِدُوها؛ يعني باليوم: يوم القيامة ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ : يقول: بما كنتم تَجْحدونها في الدنيا، وتكذبون بها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ : ولقد صد الشيطان منكم خلقًا كثيرا عن طاعتي، وإفرادي بالألوهة حتى عبدوه، واتخذوا من دوني آلهة يعبدونها.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا﴾ قال: خلقا.

واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين ﴿جِبِلا﴾ بكسر الجيم وتشديد اللام، وكان بعض المكِّيين وعامة قراء الكوفة يقرءونه ﴿جُبُلا﴾ بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وكان بعض قراء البصرة يقرؤه: ﴿جُبْلا﴾ بضم الجيم وتسكين الباء، وكل هذه لغات معروفات، غير أني لا أحب القراءة في ذلك إلا بإحدى القراءتين اللتين إحداهما بكسر الجيم وتشديد اللام، والأخرى: ضم الجيم والباء وتخفيف اللام، لأن ذلك هو القراءة التي عليها عامة قراء الأمصار.

* *

وقوله ﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾

يقول: أفلم تكونوا تعقلون أيها المشركون، إذ أطعتم الشيطان في عبادة غير الله، أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوكم وعدو الله، وتعبدوا غير الله.

* *

وقوله ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

يقول: هذه جهنم التي كنتم توعدون بها في الدنيا على كفركم بالله، وتكذيبكم رسله، فكنتم بها تكذبون. وقيل: إن جهنم أول باب من أبواب النار.

* *

وقوله ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾

يقول: احترقُوا بها اليوم ورِدُوها؛ يعني باليوم: يوم القيامة ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ : يقول: بما كنتم تَجْحدونها في الدنيا، وتكذبون بها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٦٣) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٦٤) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا﴾ : ولقد صد الشيطان منكم خلقًا كثيرا عن طاعتي، وإفرادي بالألوهة حتى عبدوه، واتخذوا من دوني آلهة يعبدونها.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا﴾ قال: خلقا.

واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين ﴿جِبِلا﴾ بكسر الجيم وتشديد اللام، وكان بعض المكِّيين وعامة قراء الكوفة يقرءونه ﴿جُبُلا﴾ بضم الجيم والباء وتخفيف اللام. وكان بعض قراء البصرة يقرؤه: ﴿جُبْلا﴾ بضم الجيم وتسكين الباء، وكل هذه لغات معروفات، غير أني لا أحب القراءة في ذلك إلا بإحدى القراءتين اللتين إحداهما بكسر الجيم وتشديد اللام، والأخرى: ضم الجيم والباء وتخفيف اللام، لأن ذلك هو القراءة التي عليها عامة قراء الأمصار.

* *

وقوله ﴿أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾

يقول: أفلم تكونوا تعقلون أيها المشركون، إذ أطعتم الشيطان في عبادة غير الله، أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوكم وعدو الله، وتعبدوا غير الله.

* *

وقوله ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

يقول: هذه جهنم التي كنتم توعدون بها في الدنيا على كفركم بالله، وتكذيبكم رسله، فكنتم بها تكذبون. وقيل: إن جهنم أول باب من أبواب النار.

* *

وقوله ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾

يقول: احترقُوا بها اليوم ورِدُوها؛ يعني باليوم: يوم القيامة ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ : يقول: بما كنتم تَجْحدونها في الدنيا، وتكذبون بها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ : اليوم نطبع على أفواه المشركين، وذلك يوم القيامة ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ﴾ بما عملوا في الدنيا من معاصي الله ﴿وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ قيل: إن الذي ينطق من أرجلهم: أفخاذهم من الرجل اليُسرى ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ في الدنيا من الآثام.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى: يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه ربُّه عمله فيما بينه وبينه، فيعترف فيقول: نعم أي رب عملت عملت عملت، قال: فيغفر الله له ذنوبه، ويستره منها، فما على الأرض خليقة ترى من تلك الذنوب شيئًا، وتبدو حسناته، فود أن الناس كلهم يرونها؛ ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه عمله فيجحده، ويقول أي: رب، وعزتك لقد كتب عليّ هذا الملك ما لم أعمل، فيقول له الملك: أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب، ما عملته، فإذا فعل ذلك ختم على فيه. قال الأشعري: فإني أحسب أول ما ينطق منه لفخذه اليمنى، ثم تلا ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنى يحيى، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن الشعبي، قال: يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا وكذا، فيقول: ما عملت، فيختم على فيه، وتنطق جوارحه، فيقول لجوارحه: أبعدكن الله، ما خاصمت إلا فيكن.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ) .... الآية، قال: قد كانت خصومات وكلام، فكان هذا آخره، ﴿نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ .

⁕ حدثني محمد بن عوف الطائي، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عقبة بن عامر، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "أوَّلُ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ مِنَ الإنْسانِ، يَوْمَ يَخْتِمُ اللهُ على الأفْوَاهِ، فَخِذُهُ مِنْ رِجْلِهِ اليُسْرَى".

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧) ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ فقال بعضهم: معنى ذلك: ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى، وأضللناهم عن قصد المَحَجَّة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ يقول: أضللتهم وأعميتهم عن الهدى وقال آخرون: معنى ذلك: ولو نشاء لتركناهم عميا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ قال: لو يشاء لطمس على أعينهم فتركهم عميًا يترددون.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: لو شئنا لتركناهم عميا يترددون. وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام، لأن الله إنما تهدد به قومًا كفارا، فلا وجه لأن يقال: وهم كفار، لو نشاء لأضللناهم وقد أضلهم، ولكنه قال: لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم، فطمسنا على أعينهم فصيرناهم عميا لا يبصرون طريقا، ولا يهتدون له؛ والطَّمْس على العين: هو أن لا يكون بين جفني العين غرٌّ، وذلك هو الشق الذي بين الجفنين [[كذا في مجاز القرآن لأبي عبيدة (مصورة الجامعة، الورقة ٢٠٧) .]] كما تطمس الريح الأثر، يقال: أعمى مطموس وطميس.

* *

وقوله ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾

يقول: فابتدروا الطريق.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ قال الطريق.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ أي: الطريق.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ قال: الصراط، الطريق.

* *

وقوله ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾

يقول: فأي وجه يبصرون أن يسلكوه من الطرق، وقد طمسنا على أعينهم.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وقد طمسنا على أعينهم.

وقال الذين وجهوا تأويل قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ إلى أنه معني به العمى عن الهدى، تأويل قوله ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ : فأنى يهتدون للحق

ذكر من قال ذلك:

-حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ يقول: فكيف يهتدون.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ يقول: لا يبصرون الحق.

* *

وقوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾

يقول تعالى ذكره: ولو نشاء لأقعدنا هؤلاء المشركين من أرجلهم في منازلهم ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾ يقول: فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم.

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ قال: لو نشاء لأقعدناهُمْ.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ أي: لأقعدناهم على أرجلهم ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾ فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾ يقول: ولو نشاء أهلكناهم في مساكنهم، والمكانة والمكان بمعنى واحد. وقد بيَّنا ذلك فيما مضى قبل.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (٦٦) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ (٦٧) ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ فقال بعضهم: معنى ذلك: ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى، وأضللناهم عن قصد المَحَجَّة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ يقول: أضللتهم وأعميتهم عن الهدى وقال آخرون: معنى ذلك: ولو نشاء لتركناهم عميا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ قال: لو يشاء لطمس على أعينهم فتركهم عميًا يترددون.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ) يقول: لو شئنا لتركناهم عميا يترددون. وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام، لأن الله إنما تهدد به قومًا كفارا، فلا وجه لأن يقال: وهم كفار، لو نشاء لأضللناهم وقد أضلهم، ولكنه قال: لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم، فطمسنا على أعينهم فصيرناهم عميا لا يبصرون طريقا، ولا يهتدون له؛ والطَّمْس على العين: هو أن لا يكون بين جفني العين غرٌّ، وذلك هو الشق الذي بين الجفنين [[كذا في مجاز القرآن لأبي عبيدة (مصورة الجامعة، الورقة ٢٠٧) .]] كما تطمس الريح الأثر، يقال: أعمى مطموس وطميس.

* *

وقوله ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾

يقول: فابتدروا الطريق.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ قال الطريق.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ أي: الطريق.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ﴾ قال: الصراط، الطريق.

* *

وقوله ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾

يقول: فأي وجه يبصرون أن يسلكوه من الطرق، وقد طمسنا على أعينهم.

كما:-

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ وقد طمسنا على أعينهم.

وقال الذين وجهوا تأويل قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ إلى أنه معني به العمى عن الهدى، تأويل قوله ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ : فأنى يهتدون للحق

ذكر من قال ذلك:

-حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ يقول: فكيف يهتدون.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ يقول: لا يبصرون الحق.

* *

وقوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾

يقول تعالى ذكره: ولو نشاء لأقعدنا هؤلاء المشركين من أرجلهم في منازلهم ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾ يقول: فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم.

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا في ذلك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ قال: لو نشاء لأقعدناهُمْ.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ أي: لأقعدناهم على أرجلهم ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾ فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ﴾ يقول: ولو نشاء أهلكناهم في مساكنهم، والمكانة والمكان بمعنى واحد. وقد بيَّنا ذلك فيما مضى قبل.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ﴾ فنمُد له في العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ نرده إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس في الخلق، فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه.

وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ يقول: من نمد له في العمر ننكسه في الخلق، لكيلا يعلم بعد علم شيئا، يعني الهَرَم.

واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ فقرأه عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿نَنْكِسْهُ﴾ بفتح النون الأولى وتسكين الثانية، وقرأته عامة قراء الكوفة ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن التي عليها عامة قراء الكوفيين أعجبُ إليّ، لأن التنكيس من الله في الخلق إنما هو حال بعد حال، وشيء بعد شيء، فذلك تأييد للتشديد.

وكذلك اختلفوا في قراءة قوله ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ فقرأته قراء المدينة ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ بالتاء على وجه الخطاب. وقرأته قراء الكوفة بالياء على الخبر، وقراءة ذلك بالياء أشبه بظاهر التنزيل، لأنه احتجاج من الله على المشركين الذين قال فيهم ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ فإخراج ذلك خبرا على نحو ما خرج قوله ﴿لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ أعجب إلي، وإن كان الآخر غير مدفوع.

ويعني تعالى ذكره بقوله ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ : أفلا يعقل هؤلاء المشركون قُدْرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحب من صغر إلى كبر، ومن تنكيس بعد كبر في هرم.

* *

وقوله ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾

يقول تعالى ذكره: وما علَّمنا محمدا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرا.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثَّل ببيت أخي بني قيس، فيجعل آخره أوله، وأوله آخره، فقال له أبو بكر: إنه ليس هكذا، فقال نبي الله: "إني وَاللهِ ما أنا بِشاعِرٍ، وَلا يَنْبَغِي لي".

* *

وقوله ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ﴾

يقول تعالى ذكره: ما هو إلا ذكر، يعني بقوله) إنْ هُوَ) أي: محمد إلا ذكر لكم أيها الناس، ذكركم الله بإرساله إياه إليكم، ونبهكم به على حظكم ﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ يقول: وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن مبين، يقول: يَبِين لمن تدبَّره بعقل ولب، أنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد، وأنه ليس بشعر ولا مع كاهن.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ قال: هذا القرآن.

* *

وقوله ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾

يقول: إن محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حي القلب، يعقل ما يقال له، ويفهم ما يُبين له، غير ميت الفؤاد بليد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو معاوية، عن رجل، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، في قوله ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ قال: من كان عاقلا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ : حي القلب، حي البصر.

* *

قوله ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾

يقول: ويحق العذاب على أهل الكفر بالله، المولِّين عن اتباعه، المعرضين عما أتاهم به من عند الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ بأعمالهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ﴾ فنمُد له في العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ نرده إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس في الخلق، فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه.

وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ يقول: من نمد له في العمر ننكسه في الخلق، لكيلا يعلم بعد علم شيئا، يعني الهَرَم.

واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ فقرأه عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿نَنْكِسْهُ﴾ بفتح النون الأولى وتسكين الثانية، وقرأته عامة قراء الكوفة ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن التي عليها عامة قراء الكوفيين أعجبُ إليّ، لأن التنكيس من الله في الخلق إنما هو حال بعد حال، وشيء بعد شيء، فذلك تأييد للتشديد.

وكذلك اختلفوا في قراءة قوله ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ فقرأته قراء المدينة ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ بالتاء على وجه الخطاب. وقرأته قراء الكوفة بالياء على الخبر، وقراءة ذلك بالياء أشبه بظاهر التنزيل، لأنه احتجاج من الله على المشركين الذين قال فيهم ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ فإخراج ذلك خبرا على نحو ما خرج قوله ﴿لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ أعجب إلي، وإن كان الآخر غير مدفوع.

ويعني تعالى ذكره بقوله ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ : أفلا يعقل هؤلاء المشركون قُدْرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحب من صغر إلى كبر، ومن تنكيس بعد كبر في هرم.

* *

وقوله ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾

يقول تعالى ذكره: وما علَّمنا محمدا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرا.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثَّل ببيت أخي بني قيس، فيجعل آخره أوله، وأوله آخره، فقال له أبو بكر: إنه ليس هكذا، فقال نبي الله: "إني وَاللهِ ما أنا بِشاعِرٍ، وَلا يَنْبَغِي لي".

* *

وقوله ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ﴾

يقول تعالى ذكره: ما هو إلا ذكر، يعني بقوله) إنْ هُوَ) أي: محمد إلا ذكر لكم أيها الناس، ذكركم الله بإرساله إياه إليكم، ونبهكم به على حظكم ﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ يقول: وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن مبين، يقول: يَبِين لمن تدبَّره بعقل ولب، أنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد، وأنه ليس بشعر ولا مع كاهن.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ قال: هذا القرآن.

* *

وقوله ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾

يقول: إن محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حي القلب، يعقل ما يقال له، ويفهم ما يُبين له، غير ميت الفؤاد بليد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو معاوية، عن رجل، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، في قوله ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ قال: من كان عاقلا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ : حي القلب، حي البصر.

* *

قوله ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾

يقول: ويحق العذاب على أهل الكفر بالله، المولِّين عن اتباعه، المعرضين عما أتاهم به من عند الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ بأعمالهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ (٦٨) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ﴾ فنمُد له في العمر ﴿نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ نرده إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر، وذلك هو النكس في الخلق، فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه.

وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ يقول: من نمد له في العمر ننكسه في الخلق، لكيلا يعلم بعد علم شيئا، يعني الهَرَم.

واختلفت القراء في قراءة قوله ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ فقرأه عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿نَنْكِسْهُ﴾ بفتح النون الأولى وتسكين الثانية، وقرأته عامة قراء الكوفة ﴿نُنَكِّسْهُ﴾ بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن التي عليها عامة قراء الكوفيين أعجبُ إليّ، لأن التنكيس من الله في الخلق إنما هو حال بعد حال، وشيء بعد شيء، فذلك تأييد للتشديد.

وكذلك اختلفوا في قراءة قوله ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ فقرأته قراء المدينة ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ بالتاء على وجه الخطاب. وقرأته قراء الكوفة بالياء على الخبر، وقراءة ذلك بالياء أشبه بظاهر التنزيل، لأنه احتجاج من الله على المشركين الذين قال فيهم ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ فإخراج ذلك خبرا على نحو ما خرج قوله ﴿لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ أعجب إلي، وإن كان الآخر غير مدفوع.

ويعني تعالى ذكره بقوله ﴿أَفَلا يَعْقِلُونَ﴾ : أفلا يعقل هؤلاء المشركون قُدْرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحب من صغر إلى كبر، ومن تنكيس بعد كبر في هرم.

* *

وقوله ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾

يقول تعالى ذكره: وما علَّمنا محمدا الشعر، وما ينبغي له أن يكون شاعرا.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ قال: قيل لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان يتمثَّل ببيت أخي بني قيس، فيجعل آخره أوله، وأوله آخره، فقال له أبو بكر: إنه ليس هكذا، فقال نبي الله: "إني وَاللهِ ما أنا بِشاعِرٍ، وَلا يَنْبَغِي لي".

* *

وقوله ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ﴾

يقول تعالى ذكره: ما هو إلا ذكر، يعني بقوله) إنْ هُوَ) أي: محمد إلا ذكر لكم أيها الناس، ذكركم الله بإرساله إياه إليكم، ونبهكم به على حظكم ﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ يقول: وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن مبين، يقول: يَبِين لمن تدبَّره بعقل ولب، أنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد، وأنه ليس بشعر ولا مع كاهن.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ قال: هذا القرآن.

* *

وقوله ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾

يقول: إن محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حي القلب، يعقل ما يقال له، ويفهم ما يُبين له، غير ميت الفؤاد بليد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو معاوية، عن رجل، عن أبي رَوْق، عن الضحاك، في قوله ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ قال: من كان عاقلا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا﴾ : حي القلب، حي البصر.

* *

قوله ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾

يقول: ويحق العذاب على أهل الكفر بالله، المولِّين عن اتباعه، المعرضين عما أتاهم به من عند الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ بأعمالهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ هؤلاء المشركون بالله الآلهة والأوثان ﴿أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ يقول: مما خلقنا من الخلق ﴿أَنْعَامًا﴾ وهي المواشي التي خلقها الله لبني آدم، فسخَّرها لهم من الإبل والبقر والغنم ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ يقول: فهم لها مصرِّفون كيف شاءوا بالقهر منهم لها والضبط.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ أي: ضابطون.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ فقيل له: أهي الإبل؟ فقال: نعم، قال: والبقر من الأنعام، وليست بداخلة في هذه الآية، قال: والإبل والبقر والغنم من الأنعام، وقرأ ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ قال: والبقر والإبل هي النعم، وليست تدخل الشاء في النعم.

* *

وقوله ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾

يقول: وذللنا لهم هذه الأنعام ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ يقول: فمنها ما يركبون كالإبل يسافرون عليها؛ يقال: هذه دابة ركوب، والرُّكوب بالضم: هو الفعل ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ لحومها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ : يركبونها يسافرون عليها ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ لحومها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ هؤلاء المشركون بالله الآلهة والأوثان ﴿أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ يقول: مما خلقنا من الخلق ﴿أَنْعَامًا﴾ وهي المواشي التي خلقها الله لبني آدم، فسخَّرها لهم من الإبل والبقر والغنم ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ يقول: فهم لها مصرِّفون كيف شاءوا بالقهر منهم لها والضبط.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ أي: ضابطون.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ فقيل له: أهي الإبل؟ فقال: نعم، قال: والبقر من الأنعام، وليست بداخلة في هذه الآية، قال: والإبل والبقر والغنم من الأنعام، وقرأ ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ قال: والبقر والإبل هي النعم، وليست تدخل الشاء في النعم.

* *

وقوله ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾

يقول: وذللنا لهم هذه الأنعام ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ يقول: فمنها ما يركبون كالإبل يسافرون عليها؛ يقال: هذه دابة ركوب، والرُّكوب بالضم: هو الفعل ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ لحومها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ : يركبونها يسافرون عليها ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ لحومها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولهم في هذه الأنعام منافع، وذلك منافع في أصوافها وأوبارها وأشعارها باتخاذهم من ذلك أثاثًا ومتاعًا، ومن جلودها أكنانا، ومشارب يشربون ألبانها.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ يلبسون أصوافها ﴿وَمَشَارِبُ﴾ يشربون ألبانها.

* *

وقوله ﴿أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾

يقول: أفلا يشكرون نعمتي هذه، وإحساني إليهم بطاعتي، وإفراد الألوهية والعبادة، وترك طاعة الشيطان وعبادة الأصنام.

* *

قوله ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾

يقول: واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يقول: طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولهم في هذه الأنعام منافع، وذلك منافع في أصوافها وأوبارها وأشعارها باتخاذهم من ذلك أثاثًا ومتاعًا، ومن جلودها أكنانا، ومشارب يشربون ألبانها.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ يلبسون أصوافها ﴿وَمَشَارِبُ﴾ يشربون ألبانها.

* *

وقوله ﴿أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾

يقول: أفلا يشكرون نعمتي هذه، وإحساني إليهم بطاعتي، وإفراد الألوهية والعبادة، وترك طاعة الشيطان وعبادة الأصنام.

* *

قوله ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾

يقول: واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يقول: طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءا، ولا تدفع عنهم ضرا.

* *

وقوله ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾

يقول: وهؤلاء المشركون لآلهتهم جند محضَرون.

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿مُحْضَرُونَ﴾ وأين حضورهم إياهم، فقال بعضهم: عني بذلك: وهم لهم جند محضرون عند الحساب.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قال: عند الحساب.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهم لهم جند محضَرون في الدنيا يغضبون لهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ الآلهة ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيرا، ولا تدفع عنهم سوءا، إنما هي أصنام.

وهذا الذي قاله قتادة أولى القولين عندنا بالصواب في تأويل ذلك، لأن المشركين عند الحساب تتبرأ منهم الأصنام، وما كانوا يعبدونه، فكيف يكونون لها جندا حينئذ، ولكنهم في الدنيا لهم جند يغضبون لهم، ويقاتلون دونهم.

وقوله تعالى ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فلا يحْزُنْك يا محمد قول هؤلاء المشركين بالله من قومك لك: إنك شاعر، وما جئتنا به شعر، ولا تكذيبهم بآيات الله وجحودهم نبوتك.

* *

وقوله ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: إنا نعلم أن الذي يدعوهم إلى قيل ذلك الحسد، وهم يعلمون أن الذي جئتهم به ليس بشعر، ولا يشبه الشعر، وأنك لست بكذاب، فنعلم ما يسرون من معرفتهم بحقيقة ما تدعوهم إليه، وما يعلنون من جحودهم ذلك بألسنتهم علانية.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦) ﴾

يقول تعالى ذكره: لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءا، ولا تدفع عنهم ضرا.

* *

وقوله ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾

يقول: وهؤلاء المشركون لآلهتهم جند محضَرون.

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله ﴿مُحْضَرُونَ﴾ وأين حضورهم إياهم، فقال بعضهم: عني بذلك: وهم لهم جند محضرون عند الحساب.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قال: عند الحساب.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهم لهم جند محضَرون في الدنيا يغضبون لهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ الآلهة ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيرا، ولا تدفع عنهم سوءا، إنما هي أصنام.

وهذا الذي قاله قتادة أولى القولين عندنا بالصواب في تأويل ذلك، لأن المشركين عند الحساب تتبرأ منهم الأصنام، وما كانوا يعبدونه، فكيف يكونون لها جندا حينئذ، ولكنهم في الدنيا لهم جند يغضبون لهم، ويقاتلون دونهم.

وقوله تعالى ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فلا يحْزُنْك يا محمد قول هؤلاء المشركين بالله من قومك لك: إنك شاعر، وما جئتنا به شعر، ولا تكذيبهم بآيات الله وجحودهم نبوتك.

* *

وقوله ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: إنا نعلم أن الذي يدعوهم إلى قيل ذلك الحسد، وهم يعلمون أن الذي جئتهم به ليس بشعر، ولا يشبه الشعر، وأنك لست بكذاب، فنعلم ما يسرون من معرفتهم بحقيقة ما تدعوهم إليه، وما يعلنون من جحودهم ذلك بألسنتهم علانية.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ﴾ واخُتلف في الإنسان الذي عُني بقوله ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ﴾ فقال بعضهم: عُني به أُبي بن خلف.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عُمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى عن مجاهد، في قوله ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ قال: أُبي بن خَلَف أتى رسول الله ﷺ بعَظْم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا﴾ أبي بن خلف.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ : ذُكر لنا أن أُبيَّ بن خلف، أتى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتَّه، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد من يحيي هذا وهو رميم؟ قال: "والله يحييه، ثم يميته، ثم يُدخلك النار؛ قال: فقتله رسول الله ﷺ يوم أُحد.

وقال آخرون: بل عني به: العاص بن وائل السَّهمي.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله ﷺ بعظْم حائل، ففته بين يديه، فقال: يا محمد أيبعث الله هذا حيا بعد ما أرم؟ قال: نَعَمْ يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْييكَ، ثُمَّ يُدْخِلُك نَار جَهَنَّم" قال: ونزلت الآيات ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ .. " وإلى آخر الآية.

وقال آخرون: بل عُنِي به: عبد الله بن أُبي.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ .. إلى قوله ﴿وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ قال: جاء عبد الله بن أبي إلى النبي ﷺ بعظْم حائل فكسره بيده، ثم قال: يا محمد كيف يبعث الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله ﷺ: يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، فقال الله ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ .

فتأويل الكلام إذن: أو لم ير هذا الإنسان الذي يقول ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أنا خلقناه من نطفة فسويناه خلقا سَوِيًّا ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ﴾ يقول: فإذا هو ذو خصومة لربه، يخاصمه فيما قال له ربه إني فاعل، وذلك إخبار لله إياه أنه مُحْيي خلقه بعد مماتهم، فيقول: مَنْ يحيي هذه العظام وهي رميم؟ إنكارا منه لقُدرة الله على إحيائها.

* *

وقوله ﴿مُبِينٌ﴾

يقول: يبين لمن سمع خُصومته وقيله ذلك أنه مخاصم ربه الذي خلقه.

* *

وقوله ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾

يقول: ومثَّل لنا شبها بقوله ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ إذ كان لا يقدر على إحياء ذلك أحد، يقول: فجعلنا كمن لا يقدر على إحياء ذلك من الخلق ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ يقول: ونسي خَلْقَنا إياه كيف خلقناه، وأنه لم يكن إلا نطفة، فجعلناها خلقا سَوِيًّا ناطقا، يقول: فلم يفكر في خلقناه، فيعلم أن من خلقه من نطفة حتى صار بشرا سويا ناطقا متصرفا، لا يعْجِز أن يعيد الأموات أحياء، والعظام الرَّميم بشَرا كهيئتهم التي كانوا بها قبل الفناء، يقول الله لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ لهذا المشرك القائل لك: من يُحيي العظام وهي رميم ﴿يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يقول: يحييها الذي ابتدع خلْقها أول مرة ولم تكن شيئا ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ يقول: وهو بجميع خلقه ذو علم كيف يميت، وكيف يحيي، وكيف يبدىء، وكيف يعيد، لا يخفي عليه شيء من أمر خلقه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ﴾ واخُتلف في الإنسان الذي عُني بقوله ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ﴾ فقال بعضهم: عُني به أُبي بن خلف.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عُمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى عن مجاهد، في قوله ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ قال: أُبي بن خَلَف أتى رسول الله ﷺ بعَظْم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا﴾ أبي بن خلف.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ : ذُكر لنا أن أُبيَّ بن خلف، أتى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتَّه، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد من يحيي هذا وهو رميم؟ قال: "والله يحييه، ثم يميته، ثم يُدخلك النار؛ قال: فقتله رسول الله ﷺ يوم أُحد.

وقال آخرون: بل عني به: العاص بن وائل السَّهمي.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله ﷺ بعظْم حائل، ففته بين يديه، فقال: يا محمد أيبعث الله هذا حيا بعد ما أرم؟ قال: نَعَمْ يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْييكَ، ثُمَّ يُدْخِلُك نَار جَهَنَّم" قال: ونزلت الآيات ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ .. " وإلى آخر الآية.

وقال آخرون: بل عُنِي به: عبد الله بن أُبي.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ .. إلى قوله ﴿وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ قال: جاء عبد الله بن أبي إلى النبي ﷺ بعظْم حائل فكسره بيده، ثم قال: يا محمد كيف يبعث الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله ﷺ: يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، فقال الله ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ .

فتأويل الكلام إذن: أو لم ير هذا الإنسان الذي يقول ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أنا خلقناه من نطفة فسويناه خلقا سَوِيًّا ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ﴾ يقول: فإذا هو ذو خصومة لربه، يخاصمه فيما قال له ربه إني فاعل، وذلك إخبار لله إياه أنه مُحْيي خلقه بعد مماتهم، فيقول: مَنْ يحيي هذه العظام وهي رميم؟ إنكارا منه لقُدرة الله على إحيائها.

* *

وقوله ﴿مُبِينٌ﴾

يقول: يبين لمن سمع خُصومته وقيله ذلك أنه مخاصم ربه الذي خلقه.

* *

وقوله ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾

يقول: ومثَّل لنا شبها بقوله ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ إذ كان لا يقدر على إحياء ذلك أحد، يقول: فجعلنا كمن لا يقدر على إحياء ذلك من الخلق ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ يقول: ونسي خَلْقَنا إياه كيف خلقناه، وأنه لم يكن إلا نطفة، فجعلناها خلقا سَوِيًّا ناطقا، يقول: فلم يفكر في خلقناه، فيعلم أن من خلقه من نطفة حتى صار بشرا سويا ناطقا متصرفا، لا يعْجِز أن يعيد الأموات أحياء، والعظام الرَّميم بشَرا كهيئتهم التي كانوا بها قبل الفناء، يقول الله لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ لهذا المشرك القائل لك: من يُحيي العظام وهي رميم ﴿يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يقول: يحييها الذي ابتدع خلْقها أول مرة ولم تكن شيئا ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ يقول: وهو بجميع خلقه ذو علم كيف يميت، وكيف يحيي، وكيف يبدىء، وكيف يعيد، لا يخفي عليه شيء من أمر خلقه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ﴾ واخُتلف في الإنسان الذي عُني بقوله ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ﴾ فقال بعضهم: عُني به أُبي بن خلف.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عُمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى عن مجاهد، في قوله ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ قال: أُبي بن خَلَف أتى رسول الله ﷺ بعَظْم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا﴾ أبي بن خلف.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ : ذُكر لنا أن أُبيَّ بن خلف، أتى رسول الله ﷺ بعظم حائل، ففتَّه، ثم ذراه في الريح، ثم قال: يا محمد من يحيي هذا وهو رميم؟ قال: "والله يحييه، ثم يميته، ثم يُدخلك النار؛ قال: فقتله رسول الله ﷺ يوم أُحد.

وقال آخرون: بل عني به: العاص بن وائل السَّهمي.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، قال: جاء العاص بن وائل السهمي إلى رسول الله ﷺ بعظْم حائل، ففته بين يديه، فقال: يا محمد أيبعث الله هذا حيا بعد ما أرم؟ قال: نَعَمْ يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْييكَ، ثُمَّ يُدْخِلُك نَار جَهَنَّم" قال: ونزلت الآيات ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ .. " وإلى آخر الآية.

وقال آخرون: بل عُنِي به: عبد الله بن أُبي.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ .. إلى قوله ﴿وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ قال: جاء عبد الله بن أبي إلى النبي ﷺ بعظْم حائل فكسره بيده، ثم قال: يا محمد كيف يبعث الله هذا وهو رميم؟ فقال رسول الله ﷺ: يَبْعَثُ اللهُ هَذَا، ويُمِيتُكَ ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، فقال الله ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ .

فتأويل الكلام إذن: أو لم ير هذا الإنسان الذي يقول ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ أنا خلقناه من نطفة فسويناه خلقا سَوِيًّا ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ﴾ يقول: فإذا هو ذو خصومة لربه، يخاصمه فيما قال له ربه إني فاعل، وذلك إخبار لله إياه أنه مُحْيي خلقه بعد مماتهم، فيقول: مَنْ يحيي هذه العظام وهي رميم؟ إنكارا منه لقُدرة الله على إحيائها.

* *

وقوله ﴿مُبِينٌ﴾

يقول: يبين لمن سمع خُصومته وقيله ذلك أنه مخاصم ربه الذي خلقه.

* *

وقوله ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾

يقول: ومثَّل لنا شبها بقوله ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ إذ كان لا يقدر على إحياء ذلك أحد، يقول: فجعلنا كمن لا يقدر على إحياء ذلك من الخلق ﴿وَنَسِيَ خَلْقَهُ﴾ يقول: ونسي خَلْقَنا إياه كيف خلقناه، وأنه لم يكن إلا نطفة، فجعلناها خلقا سَوِيًّا ناطقا، يقول: فلم يفكر في خلقناه، فيعلم أن من خلقه من نطفة حتى صار بشرا سويا ناطقا متصرفا، لا يعْجِز أن يعيد الأموات أحياء، والعظام الرَّميم بشَرا كهيئتهم التي كانوا بها قبل الفناء، يقول الله لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ لهذا المشرك القائل لك: من يُحيي العظام وهي رميم ﴿يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يقول: يحييها الذي ابتدع خلْقها أول مرة ولم تكن شيئا ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ يقول: وهو بجميع خلقه ذو علم كيف يميت، وكيف يحيي، وكيف يبدىء، وكيف يعيد، لا يخفي عليه شيء من أمر خلقه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ (٨١) ﴾

يقول تعالى ذكره: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا) يقول: الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر نارا تُحْرق الشجر، لا يمتنع عليه فعل ما أراد، ولا يعجز عن إحياء العظام التي قد رَمَّت، وإعادتها بشَرا سويا، وخلقا جديدا، كما بدأها أول مرة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا﴾ يقول: الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر أن يبعثه.

* *

قوله ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾

يقول: فإذا أنتم من هذا الشجر توقدون النار؛ وقال) مِنْهُ) والهاء من ذكر الشجر، ولم يقل: منها، والشجر جمع شجرة، لأنه خرج مخرج الثمر والحصَى، ولو قيل: منها كان صوابا أيضًا، لأن العرب تذكِّر مثل هذا وتؤنِّثه.

﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ يقول تعالى ذكره منبها هذا الكافر الذي قال ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ على خطأ قوله، وعظيم جهله ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ السبع ﴿وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ﴾ مثلكم، فإن خلق مثلكم من العظام الرميم ليس بأعظم من خلق السَّمَواتِ والأرض. يقول: فمن لم يتعذر عليه خلق ما هو أعظم من خلقكم، فكيف يتعذر عليه إحياء العظام بعد ما قد رمَّت وبلِيَت؟ وقوله ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ يقول: بلى هو قادر على أن يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء، الفعَّال لما يريد، العليم بكل ما خلق ويخلق، لا يخفي عليه خافية.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ (٨١) ﴾

يقول تعالى ذكره: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة (الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا) يقول: الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر نارا تُحْرق الشجر، لا يمتنع عليه فعل ما أراد، ولا يعجز عن إحياء العظام التي قد رَمَّت، وإعادتها بشَرا سويا، وخلقا جديدا، كما بدأها أول مرة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا﴾ يقول: الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر أن يبعثه.

* *

قوله ﴿فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾

يقول: فإذا أنتم من هذا الشجر توقدون النار؛ وقال) مِنْهُ) والهاء من ذكر الشجر، ولم يقل: منها، والشجر جمع شجرة، لأنه خرج مخرج الثمر والحصَى، ولو قيل: منها كان صوابا أيضًا، لأن العرب تذكِّر مثل هذا وتؤنِّثه.

﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ يقول تعالى ذكره منبها هذا الكافر الذي قال ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ على خطأ قوله، وعظيم جهله ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ السبع ﴿وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ﴾ مثلكم، فإن خلق مثلكم من العظام الرميم ليس بأعظم من خلق السَّمَواتِ والأرض. يقول: فمن لم يتعذر عليه خلق ما هو أعظم من خلقكم، فكيف يتعذر عليه إحياء العظام بعد ما قد رمَّت وبلِيَت؟ وقوله ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ يقول: بلى هو قادر على أن يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء، الفعَّال لما يريد، العليم بكل ما خلق ويخلق، لا يخفي عليه خافية.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وكان قتادة يقول في ذلك ما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ قال: هذا مثل إنما أمر. إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، قال: ليس من كلام العرب شيء هو أخف من ذلك، ولا أهون، فأمر الله كذلك.

* *

وقوله ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾

يقول تعالى ذكره: فتنزيه الذي بيده ملك كل شيء وخزائنه.

* *

وقوله ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

يقول: وإليه تردون وتصيرون بعد مماتكم.

آخر تفسير سورة يس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وكان قتادة يقول في ذلك ما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ﴾ قال: هذا مثل إنما أمر. إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، قال: ليس من كلام العرب شيء هو أخف من ذلك، ولا أهون، فأمر الله كذلك.

* *

وقوله ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾

يقول تعالى ذكره: فتنزيه الذي بيده ملك كل شيء وخزائنه.

* *

وقوله ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

يقول: وإليه تردون وتصيرون بعد مماتكم.

آخر تفسير سورة يس

Source. Tafsir al-Tabari, Tabari — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/37. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com