Islam · Tafsir · Tafsir al-Tabari
Surah As-Saaffaat
Tafsir al-Tabari · Those drawn up in Ranks · 182 ayat · ayat 61–90 · Quran text →
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولَى﴾ يقول: أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ يقول: وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ يقول: إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة، أنا لا نعذب ولا نموت لهو النَّجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا فيها، نؤمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قوله ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قال: هذا قول أهل الجنة.
* *
وقوله ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: لمثل هذا الذي أعْطَيتُ هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل.
* *
وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾
ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه.
* *
وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾
يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها.
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك.
فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟.
قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]]
ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل.
* *
وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾
ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه.
* *
وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾
يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها.
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك.
فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟.
قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]]
ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل.
* *
وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾
ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه.
* *
وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾
يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها.
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك.
فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟.
قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]]
ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل.
* *
وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾
ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه.
* *
وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾
يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها.
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك.
فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟.
قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]]
ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزَّقُّوم. وعُنِي بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل.
* *
وقوله ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾
ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ حتى بلغ ﴿فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ قال: لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلَمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غُذِيت بالنار ومنها خُلقت.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال أبو جهل لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية فقال: ائتيني بتمر وزُبد، فقال: دونكم تَزَقَّموا، فهذا الزَّقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: لأبي جهل وأصحابه.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ قال: قول أبي جهل: إنما الزَّقوم التمر والزبد أَتَزَقَّمه.
* *
وقوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾
يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة، يعني شجرة الزقوم في قُبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها.
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله:"إنَّهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةُ فِي أصْلِ الجَحِيم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال: شبهه بذلك.
فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثَّل الشيء بالشيء تعريفا من المُمَثِّل له قُرب اشتباه الممثَّل أحدهما بصاحبه مع معرفة المُمَثَّل له الشيئين كليهما، أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شَجَرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟.
قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: (شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ) فلم يتركهم في عَماء منها. وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال. والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أحْلِفُ ... كمِثْلِ شَيْطَانِ الحَماطِ أعْرَفُ [[هذان البيتان من مشطور الرجز، أنشدهما الفرّاء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٧٣) عند تفسير قوله تعالى:" كأنه رءوس الشياطين" قال: فإن فيه في العربية ثلاثة أوجه: أحدها: أن تشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين، لأنها موصوفة بالقبح، كانت لا ترى، وأنت قائل للرجل كأنه شيطان: إذا استقبحته. والآخر أن: العرب تسمي بعض الحيات شيطانا، وهو حية ذو عرف، قال الشاعر وهو يذم امرأة له:" عنجرد تحلف ... البيت". ويقال: إنه بيت قبيح يسمى برءوس الشياطين. والأوجه الثلاثة إلى معنى واحد في القبح.اهـ. وفي (اللسان: عنجرد) : الأزهري - الفرّاء: امرأة عنجرد خبيثة سيئة الخلق وأنشد بيت الشاهد. وقال غيره: امرأة عنجرد: سليطة. وفي (اللسان: حمط) عن الجوهري: الحماط يبيس الأفاعي، يألفه الحيات، يقال شيطان حماط، كما يقال ذئب غضبى، وتيس حلب. وقال الأزهري العرب تقول لجنس من الحيات: شيطان الحماط. وقيل الحماط بلغة هذيل: شجرة عظام تنبت في بلادهم، تألفها الحيات، والحماط تبن الذرة خاصة عن أبي حنيفة. اهـ.]]
ويروى عُجَيِّزٌ. والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين ذُكِر أنه قبيح الرأس ﴿فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم، فمالئون من زقومها بطونهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا ﴿من حميم﴾ والحميم: الماء المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يقول: لَمَزْجا.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يعني: شرب الحميم على الزَّقوم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: مِزاجا من حميم.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم.
* *
وقوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾
يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: موتهم [[لعله: مقرهم أو مآلهم.]] .
* *
وقوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾
يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق.
﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أي وجدوا آباءهم.
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنهم ألفوا آباءهم﴾ : أي وجدوا آباءهم.
وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال: كهيئة الهرْولَة.
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿يُهْرَعُونَ﴾ قال: يُسْرِعون.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال: يستعجلون إليه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا ﴿من حميم﴾ والحميم: الماء المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يقول: لَمَزْجا.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يعني: شرب الحميم على الزَّقوم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: مِزاجا من حميم.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم.
* *
وقوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾
يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: موتهم [[لعله: مقرهم أو مآلهم.]] .
* *
وقوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾
يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق.
﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أي وجدوا آباءهم.
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنهم ألفوا آباءهم﴾ : أي وجدوا آباءهم.
وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال: كهيئة الهرْولَة.
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿يُهْرَعُونَ﴾ قال: يُسْرِعون.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال: يستعجلون إليه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا ﴿من حميم﴾ والحميم: الماء المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يقول: لَمَزْجا.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يعني: شرب الحميم على الزَّقوم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: مِزاجا من حميم.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم.
* *
وقوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾
يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: موتهم [[لعله: مقرهم أو مآلهم.]] .
* *
وقوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾
يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق.
﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أي وجدوا آباءهم.
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنهم ألفوا آباءهم﴾ : أي وجدوا آباءهم.
وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال: كهيئة الهرْولَة.
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿يُهْرَعُونَ﴾ قال: يُسْرِعون.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال: يستعجلون إليه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ (٦٨) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (٦٩) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) ﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شَوْبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شَوْبا وشيابا ﴿من حميم﴾ والحميم: الماء المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يقول: لَمَزْجا.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ يعني: شرب الحميم على الزَّقوم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: مِزاجا من حميم.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: الشَّوب: الخلط، وهو المَزْج.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾ قال: حميم يُشاب لهم بغساق مما تَغْسِق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم.
* *
وقوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾
يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: في قراءة عبد الله:"ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم" وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده، لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يَقِيلَ أهلُ الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلَى الْجَحِيمِ﴾ قال: موتهم [[لعله: مقرهم أو مآلهم.]] .
* *
وقوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾
يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين مَحَجَّة الحق.
﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ يقول: فهؤلاء يُسْرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ أي وجدوا آباءهم.
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إنهم ألفوا آباءهم﴾ : أي وجدوا آباءهم.
وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قال: كهيئة الهرْولَة.
⁕ حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ : أي يُسرعون إسراعا في ذلك.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿يُهْرَعُونَ﴾ قال: يُسْرِعون.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فى قوله ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ قال: يستعجلون إليه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومَحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فتأمل وتبين كيف كان غِبُّ أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟.
* *
وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾
يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذَرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم.
وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: الذين استخلصهم الله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومَحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فتأمل وتبين كيف كان غِبُّ أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟.
* *
وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾
يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذَرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم.
وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: الذين استخلصهم الله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومَحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فتأمل وتبين كيف كان غِبُّ أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟.
* *
وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾
يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذَرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم.
وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: الذين استخلصهم الله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومَحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك، ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ يقول: فتأمل وتبين كيف كان غِبُّ أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟.
* *
وقوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾
يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذَرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذَرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم.
وبنحو الذي قلنا في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ قال: الذين استخلصهم الله.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ... إلى قوله (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ وقوله ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ يقول: فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ يعني: أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة. وقد ذكرناهم فيما مضى، وبيَّنا اختلاف العلماء في عددهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ قال: أجابه الله.
* *
وقوله ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾
يقول: من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطُّوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح.
كما:-
⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّل، قال: ثنا أسباط عن السديّ، ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال: من الغرق
* *
وقوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾
يقول: وجعلنا ذريّة نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مَهْلِك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مَهْلِك نوح إلى اليوم إنما هم ذرية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخَزَر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء.
⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عَشْمَة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال:"سام وحام ويافث".
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال: فالناس كلهم من ذرية نوح.
⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: لم يبق إلا ذرية نوح
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ... إلى قوله (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ وقوله ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ يقول: فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ يعني: أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة. وقد ذكرناهم فيما مضى، وبيَّنا اختلاف العلماء في عددهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ قال: أجابه الله.
* *
وقوله ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾
يقول: من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطُّوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح.
كما:-
⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّل، قال: ثنا أسباط عن السديّ، ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال: من الغرق
* *
وقوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾
يقول: وجعلنا ذريّة نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مَهْلِك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مَهْلِك نوح إلى اليوم إنما هم ذرية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخَزَر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء.
⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عَشْمَة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال:"سام وحام ويافث".
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال: فالناس كلهم من ذرية نوح.
⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: لم يبق إلا ذرية نوح
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) ﴾
يقول تعالى ذكره: لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ... إلى قوله (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ وقوله ﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ يقول: فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ يعني: أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة. وقد ذكرناهم فيما مضى، وبيَّنا اختلاف العلماء في عددهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ قال: أجابه الله.
* *
وقوله ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾
يقول: من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطُّوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح.
كما:-
⁕ حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّل، قال: ثنا أسباط عن السديّ، ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ قال: من الغرق
* *
وقوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾
يقول: وجعلنا ذريّة نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مَهْلِك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مَهْلِك نوح إلى اليوم إنما هم ذرية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخَزَر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء.
⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عَشْمَة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرة، عن النبي ﷺ، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال:"سام وحام ويافث".
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ قال: فالناس كلهم من ذرية نوح.
⁕ حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ يقول: لم يبق إلا ذرية نوح
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن.
* *
وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾
يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا.
* *
وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا.
* *
وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة.
وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن.
* *
وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾
يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا.
* *
وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا.
* *
وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة.
وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن.
* *
وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾
يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا.
* *
وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا.
* *
وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة.
وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن.
* *
وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾
يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا.
* *
وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا.
* *
وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة.
وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (٨١) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٨٢) ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخَّر بعده من الناس يذكرونه به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: يُذْكَر بخير.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ يقول: جعلنا لسان صدق للأنبياء كُلِّهم.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ قال: الثناء الحسن.
* *
وقوله ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾
يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى. وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين، ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا.
* *
وقوله ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وأبقينا عليه ثناء في الآخرين ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي﴾ الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا.
* *
وقوله ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة.
وقوله (ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ﴾ قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيمَ خليل الرحمن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه.
⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على منهاج نوح وسنته.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على مِنهاجه وسنته.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على دينه وملته.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: من أهل دينه.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم.
* *
وقوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والله من الشرك.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه.
وقال آخرون في ذلك بما:-
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
وقوله ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾
يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون.
* *
وقوله ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾
يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيمَ خليل الرحمن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه.
⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على منهاج نوح وسنته.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على مِنهاجه وسنته.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على دينه وملته.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: من أهل دينه.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم.
* *
وقوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والله من الشرك.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه.
وقال آخرون في ذلك بما:-
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
وقوله ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾
يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون.
* *
وقوله ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾
يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيمَ خليل الرحمن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه.
⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على منهاج نوح وسنته.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على مِنهاجه وسنته.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على دينه وملته.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: من أهل دينه.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم.
* *
وقوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والله من الشرك.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه.
وقال آخرون في ذلك بما:-
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
وقوله ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾
يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون.
* *
وقوله ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾
يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيمَ خليل الرحمن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ يقول: من أهل دينه.
⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على منهاج نوح وسنته.
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على مِنهاجه وسنته.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: على دينه وملته.
⁕ حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ قال: من أهل دينه.
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بمعنى: أنا حملنا ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم.
* *
وقوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ والله من الشرك.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: سليم من الشرك.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال: لا شك فيه.
وقال آخرون في ذلك بما:-
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام بن عليّ، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قطّ، فقال الله: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
وقوله ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾
يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون.
* *
وقوله ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾
يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.
* *
وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾
ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع.
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع.
⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾
وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
: أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد.
واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ".
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي".
⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته".
⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك".
وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره.
* *
قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾
يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به.
كما:-
⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين.
* *
وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾
يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد:
حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد.
وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ.
وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب.
* *
وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾
هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ.
وقال قتادة في ذلك ما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.
* *
وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾
ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع.
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع.
⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾
وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
: أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد.
واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ".
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي".
⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته".
⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك".
وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره.
* *
قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾
يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به.
كما:-
⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين.
* *
وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾
يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد:
حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد.
وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ.
وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب.
* *
وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾
هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ.
وقال قتادة في ذلك ما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.
* *
وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾
ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع.
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع.
⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾
وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
: أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد.
واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ".
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي".
⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته".
⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك".
وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره.
* *
قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾
يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به.
كما:-
⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين.
* *
وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾
يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد:
حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد.
وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ.
وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب.
* *
وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾
هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ.
وقال قتادة في ذلك ما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) ﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره.
كما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فما ظنكم برب العالمين﴾ يقول: إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.
* *
وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾
ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مَطْعُون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ رأى نجما طلع.
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عليه، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ رأى نجما طلع.
⁕ حدثنا بشر، قال: كَايَدَ نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم.
⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: أخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم.
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: ﴿فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم﴾ قال: أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول الله: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾
وقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾
: أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد.
واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وهو صحيح، فروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:" لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ".
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال:"وَلَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ غَيْرَ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقَوْلِهِ ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وقَوْلِهِ فِي سارَة: هِي أُخْتِي".
⁕ حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:"لَمْ يَكْذِبْ إبْرَاهِيمُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلا فِي ثَلاثٍ" ثم ذكر نحوه.
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال:"ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله الملك، فقال أختي لسارَة، وكانت امرأته".
⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن محمد، قالَ:"إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ ، وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقصته في سارَة، وذكر قصتها وقصة الملك".
وقال آخرون: إن قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ كلمة فيها مِعْراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا القول، وقول رسول الله ﷺ هو الحقّ دون غيره.
* *
قوله ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾
يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعدِيَهُمْ السقم الذي ذكر أنه به.
كما:-
⁕ حُدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه، عن حكيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ يقول: مطعون فتولَّوا عنه مدبرين، قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿فَتَوَلَّوْا﴾ فنكصوا عنه ﴿مُدْبِرِينَ﴾ منطلقين.
* *
وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾
يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد:
حِينَ لا يَنْفَعُ الرَّوَاغُ وَلا يَنْ ... فَعُ إلا المُصَادِقُ النِّحْرِيرُ [[البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور". واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد.
وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل.اهـ. وفي (اللسان: نحر) : والنحر (بكسر النون) والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ.
وقال الفرّاء في معاني القرآن ٢٧٣:" فراغ عليهم ضربا باليمين": أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله (أي ابن مسعود) :" فراغ عليهم صفقا باليمين".]] يعني بقوله"لا ينفع الرّوَاغ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب.
⁕ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال: ذهب.
* *
وقوله ﴿فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾
هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ.
وقال قتادة في ذلك ما:-
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ يستنطقهم ﴿مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ ؟