Islam · Tafsir · Tafsir al-Tabari
Surah Al-Jaathiya
Tafsir al-Tabari · Crouching · 37 ayat · ayat 31–37 · Quran text →
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (٣١) ﴾
يقول تعالى ذكره: وأما الذين جحدوا وحدانية الله، وأبوا إفراده في الدنيا بالألوهة، فيقال لهم: ألم تكن آياتي في الدنيا تُتلى عليكم.
فإن قال قائل: أوليست أمَّا تجاب بالفاء، فأين هي؟ فإن الجواب أن يقال: هي الفاء التي في قوله ﴿أَفَلَمْ﴾ . وإنما وجه الكلام في العربية لو نطق به على بيانه، وأصله أن يقال: وأما الذين كفروا، فألم تكن آياتي تتلى عليكم، لأن معنى الكلام: وأما الذين كفروا فيقال لهم ألم، فموضع الفاء في ابتداء المحذوف الذي هو مطلوب في الكلام، فلما حُذفت يقال: وجاءت ألف استفهام، حكمها أن تكون مبتدأة بها، ابتدئ بها، وجعلت الفاء بعدها.
وقد تُسقط العرب الفاء التي هي جواب "أما" في مثل هذا الموضع أحيانا إذا أسقطوا الفعل الذي هو في محل جواب أمَّا كما قال جلّ ثناؤه (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) فحذفت الفاء، إذ كان الفعل الذي هو في جواب أمَّا محذوفا، وهو فيقال، وذلك أن معنى الكلام: فأما الذين اسودّت وجوههم فيقال لهم: أكفرتم، فلما أسقطت، يقال الذي به تتصل الفاء سقطت الفاء التي هي جواب أمَّا.
* *
وقوله ﴿فَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾
يقول: فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ يقول: وكنتم قوما تكسبون الآثام والكفر بالله، ولا تصدّقون بمعاد، ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) ﴾
يقول تعالى ذكره: ويقال لهم حينئذ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَكُمُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ الذي وعد عباده، أنه محييهم من بعد مماتهم، وباعثهم من قبورهم ﴿حَقٌّ وَالسَّاعَةُ﴾ التي أخبرهم أنه يقيمها لحشرهم، وجمعهم للحساب والثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية، آتية ﴿لا رَيْبَ فِيهَا﴾ يقول: لا شكَ فيها، يعني في الساعة، والهاء في قوله ﴿فِيهَا﴾ من ذكر الساعة. ومعنى الكلام: والساعة لا ريب في قيامها، فاتقوا الله وآمنوا بالله ورسوله، واعملوا لما ينجيكم من عقاب الله فيها ﴿قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ﴾ تكذيبا منكم بوعد الله جلّ ثناؤه، وردًا لخبره، وإنكارًا لقُدرته على إحيائكم من بعد مماتكم.
* *
وقوله ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا﴾
يقول: وقلتم ما نظنّ أن الساعة آتية إلا ظنا ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أنها جائية، ولا أنها كائنة.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله ﴿وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا﴾ فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة و ﴿السَّاعَةُ﴾ رفعا على الابتداء. وقرأته عامة قرّاء الكوفة "وَالسَّاعَةَ" نصبا عطفا بها على قوله ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ .
والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار صحيحتا المخرج في العربية متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٣) ﴾
يقول تعالى ذكره: وبدا لهؤلاء الذين كانوا في الدنيا يكفرون بآيات الله سيئات ما عملوا في الدنيا من الأعمال، يقول: ظهر لهم هنالك قبائحها وشرارها لما قرءوا كتب أعمالهم التي كانت الحفظة تنسخها في الدنيا ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يقول: وحاق بهم من عذاب الله حينئذ ما كانوا به يستهزئون إذ قيل لهم: إن الله مُحِلُّهُ بمن كذب به على سيئات ما في الدنيا عملوا من الأعمال.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: وقيل لهؤلاء الكفرة الذين وصف صفتهم: اليوم نترككم في عذاب جهنم، كما تركتم العمل للقاء ربكم يومكم هذا.
كما:-
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴾ نترككم.
* *
وقوله ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾
يقول: ومأواكم التي تأوون إليها نار جهنم، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ يقول: وما لكم من مستنقذ ينقذكم اليوم من عذاب الله، ولا منتصر ينتصر لكم ممن يعذّبكم، فيستنقذ لكم منه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٣) ﴾
يقول تعالى ذكره: وبدا لهؤلاء الذين كانوا في الدنيا يكفرون بآيات الله سيئات ما عملوا في الدنيا من الأعمال، يقول: ظهر لهم هنالك قبائحها وشرارها لما قرءوا كتب أعمالهم التي كانت الحفظة تنسخها في الدنيا ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يقول: وحاق بهم من عذاب الله حينئذ ما كانوا به يستهزئون إذ قيل لهم: إن الله مُحِلُّهُ بمن كذب به على سيئات ما في الدنيا عملوا من الأعمال.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: وقيل لهؤلاء الكفرة الذين وصف صفتهم: اليوم نترككم في عذاب جهنم، كما تركتم العمل للقاء ربكم يومكم هذا.
كما:-
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴾ نترككم.
* *
وقوله ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾
يقول: ومأواكم التي تأوون إليها نار جهنم، ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ يقول: وما لكم من مستنقذ ينقذكم اليوم من عذاب الله، ولا منتصر ينتصر لكم ممن يعذّبكم، فيستنقذ لكم منه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا الذي حلّ بكم من عذاب الله اليوم ﴿بِأَنَّكُمْ﴾ في الدنيا ﴿اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ ، وهي حججه وأدلته وآي كتابه التي أنزلها على رسوله ﷺ ﴿هُزُوًا﴾ يعني سخرية تسخرون منها ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ يقول: وخدعتكم زينة الحياة الدنيا. فآثرتموها على العمل لما ينجيكم اليوم من عذاب الله، يقول تعالى ذكره: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا مِنَ النَّارِ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يقول: ولا هم يردّون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧) ﴾
يقول تعالى ذكره ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ﴾ على نِعمه وأياديه عند خلقه، فإياه فاحمدوا أيها الناس، فإن كلّ ما بكم من نعمة فمنه دون ما تعبدون من دونه من آلهة ووثن، ودون ما تتخذونه من دونه ربا، وتشركون به معه ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ﴾ يقول: مالك السموات السبع، ومالك الأرضين السبع و ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: مالك جميع ما فيهنّ من أصناف الخلق، وله الكبرياء في السموات والأرض يقول: وله العظمة والسلطان في السموات والأرض دون ما سواه من الآلهة والأنداد ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في نقمته من أعدائه، القاهر كل ما دونه، ولا يقهره شيء ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء كيف شاء، والله أعلم.
آخر تفسير سورة الجاثية
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا الذي حلّ بكم من عذاب الله اليوم ﴿بِأَنَّكُمْ﴾ في الدنيا ﴿اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ ، وهي حججه وأدلته وآي كتابه التي أنزلها على رسوله ﷺ ﴿هُزُوًا﴾ يعني سخرية تسخرون منها ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ يقول: وخدعتكم زينة الحياة الدنيا. فآثرتموها على العمل لما ينجيكم اليوم من عذاب الله، يقول تعالى ذكره: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا مِنَ النَّارِ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يقول: ولا هم يردّون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧) ﴾
يقول تعالى ذكره ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ﴾ على نِعمه وأياديه عند خلقه، فإياه فاحمدوا أيها الناس، فإن كلّ ما بكم من نعمة فمنه دون ما تعبدون من دونه من آلهة ووثن، ودون ما تتخذونه من دونه ربا، وتشركون به معه ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ﴾ يقول: مالك السموات السبع، ومالك الأرضين السبع و ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: مالك جميع ما فيهنّ من أصناف الخلق، وله الكبرياء في السموات والأرض يقول: وله العظمة والسلطان في السموات والأرض دون ما سواه من الآلهة والأنداد ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في نقمته من أعدائه، القاهر كل ما دونه، ولا يقهره شيء ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء كيف شاء، والله أعلم.
آخر تفسير سورة الجاثية
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا الذي حلّ بكم من عذاب الله اليوم ﴿بِأَنَّكُمْ﴾ في الدنيا ﴿اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ ، وهي حججه وأدلته وآي كتابه التي أنزلها على رسوله ﷺ ﴿هُزُوًا﴾ يعني سخرية تسخرون منها ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ يقول: وخدعتكم زينة الحياة الدنيا. فآثرتموها على العمل لما ينجيكم اليوم من عذاب الله، يقول تعالى ذكره: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا مِنَ النَّارِ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يقول: ولا هم يردّون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجعوا الإنابة مما عوقبوا عليه.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧) ﴾
يقول تعالى ذكره ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ﴾ على نِعمه وأياديه عند خلقه، فإياه فاحمدوا أيها الناس، فإن كلّ ما بكم من نعمة فمنه دون ما تعبدون من دونه من آلهة ووثن، ودون ما تتخذونه من دونه ربا، وتشركون به معه ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأرْضِ﴾ يقول: مالك السموات السبع، ومالك الأرضين السبع و ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول: مالك جميع ما فيهنّ من أصناف الخلق، وله الكبرياء في السموات والأرض يقول: وله العظمة والسلطان في السموات والأرض دون ما سواه من الآلهة والأنداد ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في نقمته من أعدائه، القاهر كل ما دونه، ولا يقهره شيء ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء كيف شاء، والله أعلم.
آخر تفسير سورة الجاثية