John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafsir al-Tabari

Surah Ar-Rahmaan

Tafsir al-Tabari · The Beneficent · 78 ayat · ayat 31–60 · Quran text →

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض المكيين ﴿سَنَفَرغُ لَكُمْ﴾ بالنون. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة ﴿سَيََفرغ لَكُمْ﴾ بالياء، وفتحها ردّا على قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ، ولم يقل: يسألنا من في السموات، فأتبعوا الخبر الخبر.

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب.

وأما تأويله: فإنه وعيد من الله لعباده وتهدد، كقول القائل الذي يتهدّد غيره ويتوعده، ولا شغل له يشغله عن عقابه، لأتفرغنّ لك، وسأتفرّغ لك، بمعنى: سأجدّ في أمرك وأعاقبك، وقد يقول القائل للذي لا شغل له: قد فرغت لي، وقد فرغت لشتمي: أي أخذت فيه، وأقبلت عليه، وكذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿سَنَفْرغُ لَكُمْ﴾ : سنحاسبكم، ونأخذ في أمركم أيها الإنس والجنّ، فنعاقب أهل المعاصي، ونثيب أهل الطاعة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ، قال: وَعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل، وهو فارغ.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أنه تلا ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ قال: دنا من الله فراغ لخلقه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جُويبر، عن الضحاك ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ، قال: وعيد، وقد يحتمل أن يوجه معنى ذلك إلى: سنفرغ لكم من وعدناكم ما وعدناكم من الثواب والعقاب.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعمها عليكم، من ثوابه أهل طاعته، وعقابه أهل معصيته تكذّبان؟.

* *

وقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا﴾

: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا﴾ ، فقال بعضهم: معنى ذلك: إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السموات والأرض، فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم؛ فجوزوا ذلك، فإنكم لا تجوزونه إلا بسلطان من ربكم. قالوا: وإنما هذا قول يقال لهم يوم القيامة. قالوا: ومعنى الكلام: سنفرغ لكم أيها الثقلان، فيقال لهم ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا﴾ .

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: "إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقت بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها بالثانية، ثم بالثالثة، ثم بالرابعة، ثم بالخامسة، ثم بالسادسة، ثم بالسابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبِّته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوّا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ ، وذلك قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ، وقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ ، وذلك قوله: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ .

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض، فانفذوا هاربين من الموت، فإن الموت مُدرككم، ولا ينفعكم هربكم منه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ .... الآية، يعني بذلك أنه لا يجيرهم أحد من الموت، وأنهم ميتون لا يستطيعون فرارا منه، ولا محيصا، لو نفذوا أقطار السموات والأرض كانوا في سُلطان الله، ولأخذهم الله بالموت.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ يقول: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموه، لن تعلموه إلا بسلطان، يعني البينة من الله جلّ ثناؤه.

وقال آخرون: معنى قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ﴾ : لا تخرجون من سلطاني.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ : يقول: لا تخرجون من سلطاني.

وأما الأقطار فهي جمع قُطْر، وهي: الأطراف.

كماحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) قال: من أطرافها.

وقوله جلّ ثناؤه ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ يقول: من أطرافها.

وأما قوله: ﴿إلا بسُلْطانٍ﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم معناه: إلا ببينة وقد ذكرنا ذلك قبل.

وقال آخرون: معناه: إلا بحجة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن عكرِمة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: كلّ شيء في القرآن سلطان فهو حجة.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿بسُلْطانٍ﴾ قال: بحجة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا بملك وليس لكم ملك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: لا تنفذون إلا بملك، وليس لكم ملك.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: إلا بسلطان من الله، إلا بملكة منه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ ، يقول: إلا بملكة من الله.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إلا بحجة وبينة، لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب، وقد يدخل الملك في ذلك، لأن الملك حجة.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما تكذّبان معشر الثقلين التي أنعمت عليكم -من التسوية بين جميعكم، لا يقدرون على خلاف أمر أراده بكم- تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض المكيين ﴿سَنَفَرغُ لَكُمْ﴾ بالنون. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة ﴿سَيََفرغ لَكُمْ﴾ بالياء، وفتحها ردّا على قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ، ولم يقل: يسألنا من في السموات، فأتبعوا الخبر الخبر.

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب.

وأما تأويله: فإنه وعيد من الله لعباده وتهدد، كقول القائل الذي يتهدّد غيره ويتوعده، ولا شغل له يشغله عن عقابه، لأتفرغنّ لك، وسأتفرّغ لك، بمعنى: سأجدّ في أمرك وأعاقبك، وقد يقول القائل للذي لا شغل له: قد فرغت لي، وقد فرغت لشتمي: أي أخذت فيه، وأقبلت عليه، وكذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿سَنَفْرغُ لَكُمْ﴾ : سنحاسبكم، ونأخذ في أمركم أيها الإنس والجنّ، فنعاقب أهل المعاصي، ونثيب أهل الطاعة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ، قال: وَعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل، وهو فارغ.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أنه تلا ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ قال: دنا من الله فراغ لخلقه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جُويبر، عن الضحاك ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ، قال: وعيد، وقد يحتمل أن يوجه معنى ذلك إلى: سنفرغ لكم من وعدناكم ما وعدناكم من الثواب والعقاب.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعمها عليكم، من ثوابه أهل طاعته، وعقابه أهل معصيته تكذّبان؟.

* *

وقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا﴾

: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا﴾ ، فقال بعضهم: معنى ذلك: إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السموات والأرض، فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم؛ فجوزوا ذلك، فإنكم لا تجوزونه إلا بسلطان من ربكم. قالوا: وإنما هذا قول يقال لهم يوم القيامة. قالوا: ومعنى الكلام: سنفرغ لكم أيها الثقلان، فيقال لهم ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا﴾ .

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: "إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقت بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها بالثانية، ثم بالثالثة، ثم بالرابعة، ثم بالخامسة، ثم بالسادسة، ثم بالسابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبِّته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوّا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ ، وذلك قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ، وقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ ، وذلك قوله: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ .

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض، فانفذوا هاربين من الموت، فإن الموت مُدرككم، ولا ينفعكم هربكم منه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ .... الآية، يعني بذلك أنه لا يجيرهم أحد من الموت، وأنهم ميتون لا يستطيعون فرارا منه، ولا محيصا، لو نفذوا أقطار السموات والأرض كانوا في سُلطان الله، ولأخذهم الله بالموت.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ يقول: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموه، لن تعلموه إلا بسلطان، يعني البينة من الله جلّ ثناؤه.

وقال آخرون: معنى قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ﴾ : لا تخرجون من سلطاني.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ : يقول: لا تخرجون من سلطاني.

وأما الأقطار فهي جمع قُطْر، وهي: الأطراف.

كماحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) قال: من أطرافها.

وقوله جلّ ثناؤه ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ يقول: من أطرافها.

وأما قوله: ﴿إلا بسُلْطانٍ﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم معناه: إلا ببينة وقد ذكرنا ذلك قبل.

وقال آخرون: معناه: إلا بحجة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن عكرِمة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: كلّ شيء في القرآن سلطان فهو حجة.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿بسُلْطانٍ﴾ قال: بحجة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا بملك وليس لكم ملك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: لا تنفذون إلا بملك، وليس لكم ملك.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: إلا بسلطان من الله، إلا بملكة منه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ ، يقول: إلا بملكة من الله.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إلا بحجة وبينة، لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب، وقد يدخل الملك في ذلك، لأن الملك حجة.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما تكذّبان معشر الثقلين التي أنعمت عليكم -من التسوية بين جميعكم، لا يقدرون على خلاف أمر أراده بكم- تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض المكيين ﴿سَنَفَرغُ لَكُمْ﴾ بالنون. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة ﴿سَيََفرغ لَكُمْ﴾ بالياء، وفتحها ردّا على قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ، ولم يقل: يسألنا من في السموات، فأتبعوا الخبر الخبر.

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب.

وأما تأويله: فإنه وعيد من الله لعباده وتهدد، كقول القائل الذي يتهدّد غيره ويتوعده، ولا شغل له يشغله عن عقابه، لأتفرغنّ لك، وسأتفرّغ لك، بمعنى: سأجدّ في أمرك وأعاقبك، وقد يقول القائل للذي لا شغل له: قد فرغت لي، وقد فرغت لشتمي: أي أخذت فيه، وأقبلت عليه، وكذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿سَنَفْرغُ لَكُمْ﴾ : سنحاسبكم، ونأخذ في أمركم أيها الإنس والجنّ، فنعاقب أهل المعاصي، ونثيب أهل الطاعة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ، قال: وَعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل، وهو فارغ.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أنه تلا ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ قال: دنا من الله فراغ لخلقه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جُويبر، عن الضحاك ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ، قال: وعيد، وقد يحتمل أن يوجه معنى ذلك إلى: سنفرغ لكم من وعدناكم ما وعدناكم من الثواب والعقاب.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعمها عليكم، من ثوابه أهل طاعته، وعقابه أهل معصيته تكذّبان؟.

* *

وقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا﴾

: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا﴾ ، فقال بعضهم: معنى ذلك: إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السموات والأرض، فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم؛ فجوزوا ذلك، فإنكم لا تجوزونه إلا بسلطان من ربكم. قالوا: وإنما هذا قول يقال لهم يوم القيامة. قالوا: ومعنى الكلام: سنفرغ لكم أيها الثقلان، فيقال لهم ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا﴾ .

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: "إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقت بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها بالثانية، ثم بالثالثة، ثم بالرابعة، ثم بالخامسة، ثم بالسادسة، ثم بالسابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبِّته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوّا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ ، وذلك قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ، وقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ ، وذلك قوله: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ .

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض، فانفذوا هاربين من الموت، فإن الموت مُدرككم، ولا ينفعكم هربكم منه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ .... الآية، يعني بذلك أنه لا يجيرهم أحد من الموت، وأنهم ميتون لا يستطيعون فرارا منه، ولا محيصا، لو نفذوا أقطار السموات والأرض كانوا في سُلطان الله، ولأخذهم الله بالموت.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ يقول: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموه، لن تعلموه إلا بسلطان، يعني البينة من الله جلّ ثناؤه.

وقال آخرون: معنى قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ﴾ : لا تخرجون من سلطاني.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ : يقول: لا تخرجون من سلطاني.

وأما الأقطار فهي جمع قُطْر، وهي: الأطراف.

كماحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) قال: من أطرافها.

وقوله جلّ ثناؤه ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ يقول: من أطرافها.

وأما قوله: ﴿إلا بسُلْطانٍ﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم معناه: إلا ببينة وقد ذكرنا ذلك قبل.

وقال آخرون: معناه: إلا بحجة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن عكرِمة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: كلّ شيء في القرآن سلطان فهو حجة.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿بسُلْطانٍ﴾ قال: بحجة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا بملك وليس لكم ملك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: لا تنفذون إلا بملك، وليس لكم ملك.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: إلا بسلطان من الله، إلا بملكة منه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ ، يقول: إلا بملكة من الله.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إلا بحجة وبينة، لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب، وقد يدخل الملك في ذلك، لأن الملك حجة.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما تكذّبان معشر الثقلين التي أنعمت عليكم -من التسوية بين جميعكم، لا يقدرون على خلاف أمر أراده بكم- تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) ﴾

اختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض المكيين ﴿سَنَفَرغُ لَكُمْ﴾ بالنون. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة ﴿سَيََفرغ لَكُمْ﴾ بالياء، وفتحها ردّا على قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ، ولم يقل: يسألنا من في السموات، فأتبعوا الخبر الخبر.

والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب.

وأما تأويله: فإنه وعيد من الله لعباده وتهدد، كقول القائل الذي يتهدّد غيره ويتوعده، ولا شغل له يشغله عن عقابه، لأتفرغنّ لك، وسأتفرّغ لك، بمعنى: سأجدّ في أمرك وأعاقبك، وقد يقول القائل للذي لا شغل له: قد فرغت لي، وقد فرغت لشتمي: أي أخذت فيه، وأقبلت عليه، وكذلك قوله جلّ ثناؤه: ﴿سَنَفْرغُ لَكُمْ﴾ : سنحاسبكم، ونأخذ في أمركم أيها الإنس والجنّ، فنعاقب أهل المعاصي، ونثيب أهل الطاعة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ، قال: وَعيد من الله للعباد، وليس بالله شغل، وهو فارغ.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أنه تلا ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ قال: دنا من الله فراغ لخلقه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جُويبر، عن الضحاك ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ، قال: وعيد، وقد يحتمل أن يوجه معنى ذلك إلى: سنفرغ لكم من وعدناكم ما وعدناكم من الثواب والعقاب.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعمها عليكم، من ثوابه أهل طاعته، وعقابه أهل معصيته تكذّبان؟.

* *

وقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا﴾

: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا﴾ ، فقال بعضهم: معنى ذلك: إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السموات والأرض، فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم؛ فجوزوا ذلك، فإنكم لا تجوزونه إلا بسلطان من ربكم. قالوا: وإنما هذا قول يقال لهم يوم القيامة. قالوا: ومعنى الكلام: سنفرغ لكم أيها الثقلان، فيقال لهم ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا﴾ .

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأجلح، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، قال: "إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشقَّقت بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها بالثانية، ثم بالثالثة، ثم بالرابعة، ثم بالخامسة، ثم بالسادسة، ثم بالسابعة، فصفوا صفا دون صف، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبِّته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندوّا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ ، وذلك قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ، وقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ ، وذلك قوله: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ .

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض، فانفذوا هاربين من الموت، فإن الموت مُدرككم، ولا ينفعكم هربكم منه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ .... الآية، يعني بذلك أنه لا يجيرهم أحد من الموت، وأنهم ميتون لا يستطيعون فرارا منه، ولا محيصا، لو نفذوا أقطار السموات والأرض كانوا في سُلطان الله، ولأخذهم الله بالموت.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ يقول: إن استطعتم أن تعلموا ما في السموات والأرض فاعلموه، لن تعلموه إلا بسلطان، يعني البينة من الله جلّ ثناؤه.

وقال آخرون: معنى قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ﴾ : لا تخرجون من سلطاني.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ : يقول: لا تخرجون من سلطاني.

وأما الأقطار فهي جمع قُطْر، وهي: الأطراف.

كماحدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ) قال: من أطرافها.

وقوله جلّ ثناؤه ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ يقول: من أطرافها.

وأما قوله: ﴿إلا بسُلْطانٍ﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم معناه: إلا ببينة وقد ذكرنا ذلك قبل.

وقال آخرون: معناه: إلا بحجة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن عكرِمة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: كلّ شيء في القرآن سلطان فهو حجة.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿بسُلْطانٍ﴾ قال: بحجة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا بملك وليس لكم ملك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: لا تنفذون إلا بملك، وليس لكم ملك.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ قال: إلا بسلطان من الله، إلا بملكة منه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ﴾ ، يقول: إلا بملكة من الله.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: إلا بحجة وبينة، لأن ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب، وقد يدخل الملك في ذلك، لأن الملك حجة.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما تكذّبان معشر الثقلين التي أنعمت عليكم -من التسوية بين جميعكم، لا يقدرون على خلاف أمر أراده بكم- تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا﴾ أيها الثقلان يوم القيامة ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ ، وهو لهبها من حيث تشتعل وتؤجَّج بغير دخان كان فيه ومنه قول رُؤْبة بن العجَّاج:

إنَّ لَهُمْ مِنْ وَقْعِنا أقْياظا ونارُ حَرْب تُسْعِرُ الشُّوَاظا [[البيتان في ديوان العجاج (طبع ليبسج ٨١) ، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (الورقة ١٧٣) ولم يظهر اسم الشاعر، قال عند قوله تعالى (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) : شواظ (بضم أوله) وشواظ (بكسر أوله) (ضبط قلم) : واحد.وهو النار التي تأجج لا دخان فيها.

قال: " إن لهم من وقعنا " ... البيتين، وفي (اللسان: شوظ) والشواظ والشوظ (بضم الأول وكسر الثاني) : اللهب الذي لا دخان فيه. وقال رؤبة: " إن لهم ... البيتين ". وفي التنزيل العزيز: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) . قال الفراء: أكثر القراء قرءوا شواظ (بالضم) وكسر الحسن الشين، كما قالوا لجماعة البقر صوار صوار. اهـ.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ ، يقول: لَهَب النار.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ يقول: لهب النار.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: لهب النار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزُّبيري، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: اللهب المتقطع. [[المتقطع: كذا في الأصل. وهو كذلك بالشوكاني (٥: ١٣٤) .]]

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشُّواظ: الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: هذا اللهب الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: اللهب الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك: ﴿الشُّوََاظُ﴾ : اللهب.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ : أي لهب من نار.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: لهب من نار.

⁕ وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: اللهب، وأما النحاس فالله أعلم بما أراد به.

ذكر من قال ذلك:

وقال آخرون: الشُّواظ: هو الدخان الذي يخرج من اللهب.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ : الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿شُوَاظٌ﴾ ، فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة، غير ابن أبي إسحاق ﴿شُوَاظٌ﴾ بضم الشين، وقرأ ذلك ابن أبي إسحاق، وعبد الله بن كثير ﴿شِوَاظٌ مِنْ نارٍ﴾ بكسر الشين، وهما لغتان، مثل الصوار من البقر، والصّوار بكسر الصاد وضمها. وأعجب القراءتين إليّ ضمّ الشين، لأنها اللغة المعروفة، وهي مع ذلك قراءة القرّاء من أهل الأمصار.

وأما قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم: عُنِي به الدخان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ قال: النحاس: الدخان.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ : دخان النار.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ : قال: دخان.

وقال آخرون: عني بالنحاس في هذا الموضع: الصُّفر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: النحاس: الصفر يعذّبون به.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: يذاب الصفر من فوق رءوسهم.

⁕ قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: يذاب الصفر فيصبّ على رأسه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، ﴿ونُحاسٌ﴾ : يذاب الصفر فيصبّ على رءوسهم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: توعدهما بالصُّفر كما تسمعون أن يعذّبهما به.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ قال: يخوّفهم بالنار وبالنحاس.

وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُنِي بالنحاس: الدخان، وذلك أنه جلّ ثناؤه ذكر أنه يرسل على هذين الحيَّين شواظ من نار، وهو النار المحضة التي لا يخلطها دخان. والذي هو أولى بالكلام أنه توعدهم بنار هذه صفتها أن يُتبع ذلك الوعد بما هو خلافها من نوعها من العذاب، دون ما هو من غير جنسها، وذلك هو الدخان، والعرب تسمي الدخان نُحاسا بضم النون، ونحاسا بكسرها، والقرّاء مجمعة على ضمها، ومن النُّحاس بمعنى الدخان، قول نابغة بني ذُبيان: يَضُوءُ كَضَوْء سِرَاج السَّلي ط لْم يجْعَل اللهُ فيهِ نُحاسا [[البيت لنابغة بني جعدة مجاز القرآن (الورقة ١٧٣ - ب) وحرف الناسخ اسمه، فقال كنابغة بني ذبيان في تفسير المؤلف هذا. قال أبو عبيدة عند قوله تعالى: " ونحاس ": نحاس ونحاس (بضم أوله وكسره، ضبط قلم) والنحاس: الدخان، قال نابغة بني جعدة " تضيء كضوء.... البيت " وفي أوله: تضيء بالياء، لا بالواو، كما كتبه ناسخ التفسير. (وفي اللسان ضوأ) ضاء السراج يضوء، وأضاء يضيء. قال: واللغة الثانية هي المختارة. اهـ.]]

يعني: دخانا.

* *

وقوله: ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فلا تنتصران أيها الجنّ والإنس منه، إذا هو عاقبكما هذه العقوبة، ولا تُستنقذان منه.

كما:-

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ قال: يعني الجنّ والإنس.

قال: وقوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول تعالى ذكره: فإذا انشقَّت السماء وتفطَّرت، وذلك يوم القيامة، فكان لونها لون البرذون الورد الأحمر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كالفرس الورد.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول: تغير لونها.

⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حيوية، قال: ثنا شهاب بن عباد، قال: ثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي صالح في قوله: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كلون البرذون الورد، ثم كانت بعد كالدهان.

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول: تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ : هي اليوم خضراء كما ترون، ولونها يوم القيامة لون آخر.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا ابن العوّام، عن قتادة، في قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: هي اليوم خضراء، ولونها يومئذ الحمرة.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: إنها اليوم خضراء، وسيكون لها يومئذ لون آخر.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، فى قوله: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ، قال: مشرقة كالدهان.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿كالدّهانِ﴾ ، فقال بعضهم: معناه كالدهن صافية الحمرة مشرقة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كالدهن.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿كالدّهانِ﴾ يعني: خالصة.

وقال آخرون: عني بذلك: فكانت وردة كالأديم، وقالوا: الدهان: جماع، واحدها دهن.

وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عني به الدهن في إشراق لونه، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ قدرة ربكما معشر الجنّ والإنس -على ما أخبركم بأنه فاعل بكم- تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا﴾ أيها الثقلان يوم القيامة ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ ، وهو لهبها من حيث تشتعل وتؤجَّج بغير دخان كان فيه ومنه قول رُؤْبة بن العجَّاج:

إنَّ لَهُمْ مِنْ وَقْعِنا أقْياظا ونارُ حَرْب تُسْعِرُ الشُّوَاظا [[البيتان في ديوان العجاج (طبع ليبسج ٨١) ، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (الورقة ١٧٣) ولم يظهر اسم الشاعر، قال عند قوله تعالى (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) : شواظ (بضم أوله) وشواظ (بكسر أوله) (ضبط قلم) : واحد.وهو النار التي تأجج لا دخان فيها.

قال: " إن لهم من وقعنا " ... البيتين، وفي (اللسان: شوظ) والشواظ والشوظ (بضم الأول وكسر الثاني) : اللهب الذي لا دخان فيه. وقال رؤبة: " إن لهم ... البيتين ". وفي التنزيل العزيز: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) . قال الفراء: أكثر القراء قرءوا شواظ (بالضم) وكسر الحسن الشين، كما قالوا لجماعة البقر صوار صوار. اهـ.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ ، يقول: لَهَب النار.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ يقول: لهب النار.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: لهب النار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزُّبيري، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: اللهب المتقطع. [[المتقطع: كذا في الأصل. وهو كذلك بالشوكاني (٥: ١٣٤) .]]

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشُّواظ: الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: هذا اللهب الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: اللهب الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك: ﴿الشُّوََاظُ﴾ : اللهب.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ : أي لهب من نار.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: لهب من نار.

⁕ وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: اللهب، وأما النحاس فالله أعلم بما أراد به.

ذكر من قال ذلك:

وقال آخرون: الشُّواظ: هو الدخان الذي يخرج من اللهب.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ : الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿شُوَاظٌ﴾ ، فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة، غير ابن أبي إسحاق ﴿شُوَاظٌ﴾ بضم الشين، وقرأ ذلك ابن أبي إسحاق، وعبد الله بن كثير ﴿شِوَاظٌ مِنْ نارٍ﴾ بكسر الشين، وهما لغتان، مثل الصوار من البقر، والصّوار بكسر الصاد وضمها. وأعجب القراءتين إليّ ضمّ الشين، لأنها اللغة المعروفة، وهي مع ذلك قراءة القرّاء من أهل الأمصار.

وأما قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم: عُنِي به الدخان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ قال: النحاس: الدخان.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ : دخان النار.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ : قال: دخان.

وقال آخرون: عني بالنحاس في هذا الموضع: الصُّفر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: النحاس: الصفر يعذّبون به.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: يذاب الصفر من فوق رءوسهم.

⁕ قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: يذاب الصفر فيصبّ على رأسه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، ﴿ونُحاسٌ﴾ : يذاب الصفر فيصبّ على رءوسهم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: توعدهما بالصُّفر كما تسمعون أن يعذّبهما به.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ قال: يخوّفهم بالنار وبالنحاس.

وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُنِي بالنحاس: الدخان، وذلك أنه جلّ ثناؤه ذكر أنه يرسل على هذين الحيَّين شواظ من نار، وهو النار المحضة التي لا يخلطها دخان. والذي هو أولى بالكلام أنه توعدهم بنار هذه صفتها أن يُتبع ذلك الوعد بما هو خلافها من نوعها من العذاب، دون ما هو من غير جنسها، وذلك هو الدخان، والعرب تسمي الدخان نُحاسا بضم النون، ونحاسا بكسرها، والقرّاء مجمعة على ضمها، ومن النُّحاس بمعنى الدخان، قول نابغة بني ذُبيان: يَضُوءُ كَضَوْء سِرَاج السَّلي ط لْم يجْعَل اللهُ فيهِ نُحاسا [[البيت لنابغة بني جعدة مجاز القرآن (الورقة ١٧٣ - ب) وحرف الناسخ اسمه، فقال كنابغة بني ذبيان في تفسير المؤلف هذا. قال أبو عبيدة عند قوله تعالى: " ونحاس ": نحاس ونحاس (بضم أوله وكسره، ضبط قلم) والنحاس: الدخان، قال نابغة بني جعدة " تضيء كضوء.... البيت " وفي أوله: تضيء بالياء، لا بالواو، كما كتبه ناسخ التفسير. (وفي اللسان ضوأ) ضاء السراج يضوء، وأضاء يضيء. قال: واللغة الثانية هي المختارة. اهـ.]]

يعني: دخانا.

* *

وقوله: ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فلا تنتصران أيها الجنّ والإنس منه، إذا هو عاقبكما هذه العقوبة، ولا تُستنقذان منه.

كما:-

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ قال: يعني الجنّ والإنس.

قال: وقوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول تعالى ذكره: فإذا انشقَّت السماء وتفطَّرت، وذلك يوم القيامة، فكان لونها لون البرذون الورد الأحمر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كالفرس الورد.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول: تغير لونها.

⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حيوية، قال: ثنا شهاب بن عباد، قال: ثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي صالح في قوله: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كلون البرذون الورد، ثم كانت بعد كالدهان.

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول: تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ : هي اليوم خضراء كما ترون، ولونها يوم القيامة لون آخر.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا ابن العوّام، عن قتادة، في قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: هي اليوم خضراء، ولونها يومئذ الحمرة.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: إنها اليوم خضراء، وسيكون لها يومئذ لون آخر.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، فى قوله: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ، قال: مشرقة كالدهان.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿كالدّهانِ﴾ ، فقال بعضهم: معناه كالدهن صافية الحمرة مشرقة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كالدهن.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿كالدّهانِ﴾ يعني: خالصة.

وقال آخرون: عني بذلك: فكانت وردة كالأديم، وقالوا: الدهان: جماع، واحدها دهن.

وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عني به الدهن في إشراق لونه، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ قدرة ربكما معشر الجنّ والإنس -على ما أخبركم بأنه فاعل بكم- تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا﴾ أيها الثقلان يوم القيامة ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ ، وهو لهبها من حيث تشتعل وتؤجَّج بغير دخان كان فيه ومنه قول رُؤْبة بن العجَّاج:

إنَّ لَهُمْ مِنْ وَقْعِنا أقْياظا ونارُ حَرْب تُسْعِرُ الشُّوَاظا [[البيتان في ديوان العجاج (طبع ليبسج ٨١) ، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (الورقة ١٧٣) ولم يظهر اسم الشاعر، قال عند قوله تعالى (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) : شواظ (بضم أوله) وشواظ (بكسر أوله) (ضبط قلم) : واحد.وهو النار التي تأجج لا دخان فيها.

قال: " إن لهم من وقعنا " ... البيتين، وفي (اللسان: شوظ) والشواظ والشوظ (بضم الأول وكسر الثاني) : اللهب الذي لا دخان فيه. وقال رؤبة: " إن لهم ... البيتين ". وفي التنزيل العزيز: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) . قال الفراء: أكثر القراء قرءوا شواظ (بالضم) وكسر الحسن الشين، كما قالوا لجماعة البقر صوار صوار. اهـ.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ ، يقول: لَهَب النار.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ يقول: لهب النار.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: لهب النار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزُّبيري، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: اللهب المتقطع. [[المتقطع: كذا في الأصل. وهو كذلك بالشوكاني (٥: ١٣٤) .]]

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشُّواظ: الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: هذا اللهب الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: اللهب الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك: ﴿الشُّوََاظُ﴾ : اللهب.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ : أي لهب من نار.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: لهب من نار.

⁕ وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: اللهب، وأما النحاس فالله أعلم بما أراد به.

ذكر من قال ذلك:

وقال آخرون: الشُّواظ: هو الدخان الذي يخرج من اللهب.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ : الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿شُوَاظٌ﴾ ، فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة، غير ابن أبي إسحاق ﴿شُوَاظٌ﴾ بضم الشين، وقرأ ذلك ابن أبي إسحاق، وعبد الله بن كثير ﴿شِوَاظٌ مِنْ نارٍ﴾ بكسر الشين، وهما لغتان، مثل الصوار من البقر، والصّوار بكسر الصاد وضمها. وأعجب القراءتين إليّ ضمّ الشين، لأنها اللغة المعروفة، وهي مع ذلك قراءة القرّاء من أهل الأمصار.

وأما قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم: عُنِي به الدخان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ قال: النحاس: الدخان.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ : دخان النار.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ : قال: دخان.

وقال آخرون: عني بالنحاس في هذا الموضع: الصُّفر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: النحاس: الصفر يعذّبون به.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: يذاب الصفر من فوق رءوسهم.

⁕ قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: يذاب الصفر فيصبّ على رأسه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، ﴿ونُحاسٌ﴾ : يذاب الصفر فيصبّ على رءوسهم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: توعدهما بالصُّفر كما تسمعون أن يعذّبهما به.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ قال: يخوّفهم بالنار وبالنحاس.

وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُنِي بالنحاس: الدخان، وذلك أنه جلّ ثناؤه ذكر أنه يرسل على هذين الحيَّين شواظ من نار، وهو النار المحضة التي لا يخلطها دخان. والذي هو أولى بالكلام أنه توعدهم بنار هذه صفتها أن يُتبع ذلك الوعد بما هو خلافها من نوعها من العذاب، دون ما هو من غير جنسها، وذلك هو الدخان، والعرب تسمي الدخان نُحاسا بضم النون، ونحاسا بكسرها، والقرّاء مجمعة على ضمها، ومن النُّحاس بمعنى الدخان، قول نابغة بني ذُبيان: يَضُوءُ كَضَوْء سِرَاج السَّلي ط لْم يجْعَل اللهُ فيهِ نُحاسا [[البيت لنابغة بني جعدة مجاز القرآن (الورقة ١٧٣ - ب) وحرف الناسخ اسمه، فقال كنابغة بني ذبيان في تفسير المؤلف هذا. قال أبو عبيدة عند قوله تعالى: " ونحاس ": نحاس ونحاس (بضم أوله وكسره، ضبط قلم) والنحاس: الدخان، قال نابغة بني جعدة " تضيء كضوء.... البيت " وفي أوله: تضيء بالياء، لا بالواو، كما كتبه ناسخ التفسير. (وفي اللسان ضوأ) ضاء السراج يضوء، وأضاء يضيء. قال: واللغة الثانية هي المختارة. اهـ.]]

يعني: دخانا.

* *

وقوله: ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فلا تنتصران أيها الجنّ والإنس منه، إذا هو عاقبكما هذه العقوبة، ولا تُستنقذان منه.

كما:-

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ قال: يعني الجنّ والإنس.

قال: وقوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول تعالى ذكره: فإذا انشقَّت السماء وتفطَّرت، وذلك يوم القيامة، فكان لونها لون البرذون الورد الأحمر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كالفرس الورد.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول: تغير لونها.

⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حيوية، قال: ثنا شهاب بن عباد، قال: ثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي صالح في قوله: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كلون البرذون الورد، ثم كانت بعد كالدهان.

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول: تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ : هي اليوم خضراء كما ترون، ولونها يوم القيامة لون آخر.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا ابن العوّام، عن قتادة، في قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: هي اليوم خضراء، ولونها يومئذ الحمرة.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: إنها اليوم خضراء، وسيكون لها يومئذ لون آخر.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، فى قوله: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ، قال: مشرقة كالدهان.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿كالدّهانِ﴾ ، فقال بعضهم: معناه كالدهن صافية الحمرة مشرقة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كالدهن.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿كالدّهانِ﴾ يعني: خالصة.

وقال آخرون: عني بذلك: فكانت وردة كالأديم، وقالوا: الدهان: جماع، واحدها دهن.

وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عني به الدهن في إشراق لونه، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ قدرة ربكما معشر الجنّ والإنس -على ما أخبركم بأنه فاعل بكم- تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا﴾ أيها الثقلان يوم القيامة ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ ، وهو لهبها من حيث تشتعل وتؤجَّج بغير دخان كان فيه ومنه قول رُؤْبة بن العجَّاج:

إنَّ لَهُمْ مِنْ وَقْعِنا أقْياظا ونارُ حَرْب تُسْعِرُ الشُّوَاظا [[البيتان في ديوان العجاج (طبع ليبسج ٨١) ، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (الورقة ١٧٣) ولم يظهر اسم الشاعر، قال عند قوله تعالى (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) : شواظ (بضم أوله) وشواظ (بكسر أوله) (ضبط قلم) : واحد.وهو النار التي تأجج لا دخان فيها.

قال: " إن لهم من وقعنا " ... البيتين، وفي (اللسان: شوظ) والشواظ والشوظ (بضم الأول وكسر الثاني) : اللهب الذي لا دخان فيه. وقال رؤبة: " إن لهم ... البيتين ". وفي التنزيل العزيز: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) . قال الفراء: أكثر القراء قرءوا شواظ (بالضم) وكسر الحسن الشين، كما قالوا لجماعة البقر صوار صوار. اهـ.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ ، يقول: لَهَب النار.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ يقول: لهب النار.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: لهب النار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزُّبيري، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: اللهب المتقطع. [[المتقطع: كذا في الأصل. وهو كذلك بالشوكاني (٥: ١٣٤) .]]

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشُّواظ: الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: هذا اللهب الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: اللهب الأخضر المتقطع من النار.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك: ﴿الشُّوََاظُ﴾ : اللهب.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ : أي لهب من نار.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: لهب من نار.

⁕ وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ قال: الشواظ: اللهب، وأما النحاس فالله أعلم بما أراد به.

ذكر من قال ذلك:

وقال آخرون: الشُّواظ: هو الدخان الذي يخرج من اللهب.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ : الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿شُوَاظٌ﴾ ، فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة، غير ابن أبي إسحاق ﴿شُوَاظٌ﴾ بضم الشين، وقرأ ذلك ابن أبي إسحاق، وعبد الله بن كثير ﴿شِوَاظٌ مِنْ نارٍ﴾ بكسر الشين، وهما لغتان، مثل الصوار من البقر، والصّوار بكسر الصاد وضمها. وأعجب القراءتين إليّ ضمّ الشين، لأنها اللغة المعروفة، وهي مع ذلك قراءة القرّاء من أهل الأمصار.

وأما قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم: عُنِي به الدخان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: ﴿وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ قال: النحاس: الدخان.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ : دخان النار.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ﴿ونُحاسٌ﴾ : قال: دخان.

وقال آخرون: عني بالنحاس في هذا الموضع: الصُّفر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: النحاس: الصفر يعذّبون به.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: يذاب الصفر من فوق رءوسهم.

⁕ قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: يذاب الصفر فيصبّ على رأسه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، ﴿ونُحاسٌ﴾ : يذاب الصفر فيصبّ على رءوسهم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿ونُحاسٌ﴾ قال: توعدهما بالصُّفر كما تسمعون أن يعذّبهما به.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ قال: يخوّفهم بالنار وبالنحاس.

وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُنِي بالنحاس: الدخان، وذلك أنه جلّ ثناؤه ذكر أنه يرسل على هذين الحيَّين شواظ من نار، وهو النار المحضة التي لا يخلطها دخان. والذي هو أولى بالكلام أنه توعدهم بنار هذه صفتها أن يُتبع ذلك الوعد بما هو خلافها من نوعها من العذاب، دون ما هو من غير جنسها، وذلك هو الدخان، والعرب تسمي الدخان نُحاسا بضم النون، ونحاسا بكسرها، والقرّاء مجمعة على ضمها، ومن النُّحاس بمعنى الدخان، قول نابغة بني ذُبيان: يَضُوءُ كَضَوْء سِرَاج السَّلي ط لْم يجْعَل اللهُ فيهِ نُحاسا [[البيت لنابغة بني جعدة مجاز القرآن (الورقة ١٧٣ - ب) وحرف الناسخ اسمه، فقال كنابغة بني ذبيان في تفسير المؤلف هذا. قال أبو عبيدة عند قوله تعالى: " ونحاس ": نحاس ونحاس (بضم أوله وكسره، ضبط قلم) والنحاس: الدخان، قال نابغة بني جعدة " تضيء كضوء.... البيت " وفي أوله: تضيء بالياء، لا بالواو، كما كتبه ناسخ التفسير. (وفي اللسان ضوأ) ضاء السراج يضوء، وأضاء يضيء. قال: واللغة الثانية هي المختارة. اهـ.]]

يعني: دخانا.

* *

وقوله: ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فلا تنتصران أيها الجنّ والإنس منه، إذا هو عاقبكما هذه العقوبة، ولا تُستنقذان منه.

كما:-

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ قال: يعني الجنّ والإنس.

قال: وقوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول تعالى ذكره: فإذا انشقَّت السماء وتفطَّرت، وذلك يوم القيامة، فكان لونها لون البرذون الورد الأحمر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كالفرس الورد.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول: تغير لونها.

⁕ حدثنا عبد الله بن أحمد بن حيوية، قال: ثنا شهاب بن عباد، قال: ثنا إبراهيم بن حميد، عن إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي صالح في قوله: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كلون البرذون الورد، ثم كانت بعد كالدهان.

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ يقول: تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ : هي اليوم خضراء كما ترون، ولونها يوم القيامة لون آخر.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا ابن العوّام، عن قتادة، في قوله: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: هي اليوم خضراء، ولونها يومئذ الحمرة.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: إنها اليوم خضراء، وسيكون لها يومئذ لون آخر.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، فى قوله: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ، قال: مشرقة كالدهان.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿كالدّهانِ﴾ ، فقال بعضهم: معناه كالدهن صافية الحمرة مشرقة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ قال: كالدهن.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿كالدّهانِ﴾ يعني: خالصة.

وقال آخرون: عني بذلك: فكانت وردة كالأديم، وقالوا: الدهان: جماع، واحدها دهن.

وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عني به الدهن في إشراق لونه، لأن ذلك هو المعروف في كلام العرب.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ قدرة ربكما معشر الجنّ والإنس -على ما أخبركم بأنه فاعل بكم- تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: فيومئذ لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، لأن الله قد حفظها عليهم، ولا يسأل بعضهم عن ذنوب بعض، ربهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ يقول تعالى ذكره: لا يسألهم عن أعمالهم، ولا يسأل بعضهم عن بعض وهو مثل قوله: ﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ، ومثل قوله لمحمد ﷺ ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ .

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: حفظ الله عزّ وجلّ عليهم أعمالهم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: كان مجاهد يقول: لا يسأل الملائكة عن المجرم يعرفون بسيماهم.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، وقال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام عن قتادة ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: قد كانت مسألة ثم ختم على ألسنة القوم، فتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين، -التي أنعم عليكم من عدله فيكم، أنه لم يعاقب منكم إلا مجرما-. [[لعله سقط من قلم الناسخ كلمة " تكذّبان "، التي اعتاد المؤلف أن يختم بها مثل هذا التعبير فيما مضى منقول الله سبحانه (فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان) ؟]]

* *

وقوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾

يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسوّمهم الله بها من اسوداد الوجوه، وازرقاق العيون.

كما:-

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور عن معمر، عن الحسن، في قوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال: يعرفون باسوداد الوجوه، وزُرقة العيون.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال: زرق العيون، سود الوجوه.

* *

وقوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ﴾

، يقول تعالى ذكره: فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم، وتقذفهم فيها

﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس -التي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته أهل الإجرام من أهل الطاعة منكم، حتى خصوا بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: فيومئذ لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، لأن الله قد حفظها عليهم، ولا يسأل بعضهم عن ذنوب بعض، ربهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ يقول تعالى ذكره: لا يسألهم عن أعمالهم، ولا يسأل بعضهم عن بعض وهو مثل قوله: ﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ، ومثل قوله لمحمد ﷺ ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ .

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: حفظ الله عزّ وجلّ عليهم أعمالهم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: كان مجاهد يقول: لا يسأل الملائكة عن المجرم يعرفون بسيماهم.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، وقال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام عن قتادة ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: قد كانت مسألة ثم ختم على ألسنة القوم، فتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين، -التي أنعم عليكم من عدله فيكم، أنه لم يعاقب منكم إلا مجرما-. [[لعله سقط من قلم الناسخ كلمة " تكذّبان "، التي اعتاد المؤلف أن يختم بها مثل هذا التعبير فيما مضى منقول الله سبحانه (فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان) ؟]]

* *

وقوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾

يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسوّمهم الله بها من اسوداد الوجوه، وازرقاق العيون.

كما:-

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور عن معمر، عن الحسن، في قوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال: يعرفون باسوداد الوجوه، وزُرقة العيون.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال: زرق العيون، سود الوجوه.

* *

وقوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ﴾

، يقول تعالى ذكره: فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم، وتقذفهم فيها

﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس -التي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته أهل الإجرام من أهل الطاعة منكم، حتى خصوا بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: فيومئذ لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، لأن الله قد حفظها عليهم، ولا يسأل بعضهم عن ذنوب بعض، ربهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ يقول تعالى ذكره: لا يسألهم عن أعمالهم، ولا يسأل بعضهم عن بعض وهو مثل قوله: ﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ، ومثل قوله لمحمد ﷺ ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ .

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: حفظ الله عزّ وجلّ عليهم أعمالهم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: كان مجاهد يقول: لا يسأل الملائكة عن المجرم يعرفون بسيماهم.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، وقال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام عن قتادة ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: قد كانت مسألة ثم ختم على ألسنة القوم، فتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين، -التي أنعم عليكم من عدله فيكم، أنه لم يعاقب منكم إلا مجرما-. [[لعله سقط من قلم الناسخ كلمة " تكذّبان "، التي اعتاد المؤلف أن يختم بها مثل هذا التعبير فيما مضى منقول الله سبحانه (فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان) ؟]]

* *

وقوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾

يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسوّمهم الله بها من اسوداد الوجوه، وازرقاق العيون.

كما:-

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور عن معمر، عن الحسن، في قوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال: يعرفون باسوداد الوجوه، وزُرقة العيون.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال: زرق العيون، سود الوجوه.

* *

وقوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ﴾

، يقول تعالى ذكره: فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم، وتقذفهم فيها

﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس -التي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته أهل الإجرام من أهل الطاعة منكم، حتى خصوا بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: فيومئذ لا يسأل الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، لأن الله قد حفظها عليهم، ولا يسأل بعضهم عن ذنوب بعض، ربهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ يقول تعالى ذكره: لا يسألهم عن أعمالهم، ولا يسأل بعضهم عن بعض وهو مثل قوله: ﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ ، ومثل قوله لمحمد ﷺ ﴿وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ .

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: حفظ الله عزّ وجلّ عليهم أعمالهم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: كان مجاهد يقول: لا يسأل الملائكة عن المجرم يعرفون بسيماهم.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، وقال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام عن قتادة ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ قال: قد كانت مسألة ثم ختم على ألسنة القوم، فتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين، -التي أنعم عليكم من عدله فيكم، أنه لم يعاقب منكم إلا مجرما-. [[لعله سقط من قلم الناسخ كلمة " تكذّبان "، التي اعتاد المؤلف أن يختم بها مثل هذا التعبير فيما مضى منقول الله سبحانه (فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان) ؟]]

* *

وقوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾

يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسوّمهم الله بها من اسوداد الوجوه، وازرقاق العيون.

كما:-

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور عن معمر، عن الحسن، في قوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال: يعرفون باسوداد الوجوه، وزُرقة العيون.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال: زرق العيون، سود الوجوه.

* *

وقوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ﴾

، يقول تعالى ذكره: فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم، وتقذفهم فيها

﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس -التي أنعم عليكم بها من تعريفه ملائكته أهل الإجرام من أهل الطاعة منكم، حتى خصوا بالإذلال والإهانة المجرمين دون غيرهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: يقال لهؤلاء المجرمين الذين أخبر جلّ ثناؤه أنهم يعرفون يوم القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنواصي والأقدام: هذه جهنم التي يكذّب بها المجرمون، فترك ذكر "يقال" اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه، وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله ﴿وهذه جهنم التي كنتما بها تكذّبان تصليانها، لا تموتان فيها ولا تحييان﴾ . [[ذكر الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٤٠٥٩ صفحة ٣٢١) قراءة عبد الله، وزاد فيها بعد قوله: (تحييان) : تطوفان. اهـ. و " تطوفان ": هي بدء الآية التي بعدها: (يطوفون بينها.... إلخ) .]]

* *

وقوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾

يقول تعالى ذكره: يطوف هؤلاء المجرمون الذين وصف صفتهم في جهنم بين أطباقها ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: وبين ماء قد أسخن وأغلي حتى انتهى حرّه وأنى طبخه، وكل شيء قد أدرك وبلغ فقد أنى، ومنه قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ يعني: إدراكه وبلوغه، كما قال: نابغة بني ذُبيان:

ويُخْضَب لِحْيَةٌ غدَرَتْ وخانَتْ بأحمَرَ مِنْ نَجيع الجَوْفِ آني [[البيت لنابغة بني ذبيان (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ١٩٤) من قصيدة يهجو بها يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي في قصة ذكرها شارحه في ١٩٣ عند بدء القصيدة، (وانظر شرح الأعلم، والوزير أبي بكر البطليوسي على الأشعار الستة، والجزء الأول من خزانة الأدب الكبرى، لعبد القادر البغدادي ٢٠٤ - ٢٠٥) وقال شارح البيت: نجيع الجوف: الدم الخالص. والآنى: الشديد الحرارة، وهو الذي بلغ أناه. اهـ. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٣ - ب) : عند قوله تعالى: (وبين حميم آن: بلغ أناه في شدة الحر. اهـ.]] يعني: مدرك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: انتهى حرُّه.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: غلى حتى انتهى غليه.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: قد بلغ إناه.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: الآني الذي قد انتهى حرّه.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب، عن بشر، عن عكرِمة، عن ابن عباس ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: الآني: ما اشتدّ غليانه ونضجه.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ : هو الذي قد انتهى غَلْيه.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: أنى طبخها منذ يوم خلق الله السموات والأرض.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: حميم قد أنى طبخه منذ خلق الله السموات والأرض.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: حميم قد آن منتهى حره.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: قد انتهى حرّه.

وقال بعضهم: عنى بالآني: الحاضر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: يطوفون بينها وبين حميم حاضر، الآني:الحاضر.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس التي أنعمها عليكم -بعقوبته أهل الكفر به، وتكريمه أهل الإيمان به - تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: يقال لهؤلاء المجرمين الذين أخبر جلّ ثناؤه أنهم يعرفون يوم القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنواصي والأقدام: هذه جهنم التي يكذّب بها المجرمون، فترك ذكر "يقال" اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه، وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله ﴿وهذه جهنم التي كنتما بها تكذّبان تصليانها، لا تموتان فيها ولا تحييان﴾ . [[ذكر الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٤٠٥٩ صفحة ٣٢١) قراءة عبد الله، وزاد فيها بعد قوله: (تحييان) : تطوفان. اهـ. و " تطوفان ": هي بدء الآية التي بعدها: (يطوفون بينها.... إلخ) .]]

* *

وقوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾

يقول تعالى ذكره: يطوف هؤلاء المجرمون الذين وصف صفتهم في جهنم بين أطباقها ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: وبين ماء قد أسخن وأغلي حتى انتهى حرّه وأنى طبخه، وكل شيء قد أدرك وبلغ فقد أنى، ومنه قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ يعني: إدراكه وبلوغه، كما قال: نابغة بني ذُبيان:

ويُخْضَب لِحْيَةٌ غدَرَتْ وخانَتْ بأحمَرَ مِنْ نَجيع الجَوْفِ آني [[البيت لنابغة بني ذبيان (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ١٩٤) من قصيدة يهجو بها يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي في قصة ذكرها شارحه في ١٩٣ عند بدء القصيدة، (وانظر شرح الأعلم، والوزير أبي بكر البطليوسي على الأشعار الستة، والجزء الأول من خزانة الأدب الكبرى، لعبد القادر البغدادي ٢٠٤ - ٢٠٥) وقال شارح البيت: نجيع الجوف: الدم الخالص. والآنى: الشديد الحرارة، وهو الذي بلغ أناه. اهـ. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٣ - ب) : عند قوله تعالى: (وبين حميم آن: بلغ أناه في شدة الحر. اهـ.]] يعني: مدرك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: انتهى حرُّه.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: غلى حتى انتهى غليه.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: قد بلغ إناه.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: الآني الذي قد انتهى حرّه.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب، عن بشر، عن عكرِمة، عن ابن عباس ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: الآني: ما اشتدّ غليانه ونضجه.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ : هو الذي قد انتهى غَلْيه.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: أنى طبخها منذ يوم خلق الله السموات والأرض.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: حميم قد أنى طبخه منذ خلق الله السموات والأرض.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: حميم قد آن منتهى حره.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: قد انتهى حرّه.

وقال بعضهم: عنى بالآني: الحاضر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: يطوفون بينها وبين حميم حاضر، الآني:الحاضر.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس التي أنعمها عليكم -بعقوبته أهل الكفر به، وتكريمه أهل الإيمان به - تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥) ﴾

يقول تعالى ذكره: يقال لهؤلاء المجرمين الذين أخبر جلّ ثناؤه أنهم يعرفون يوم القيامة بسيماهم حين يؤخذ بالنواصي والأقدام: هذه جهنم التي يكذّب بها المجرمون، فترك ذكر "يقال" اكتفاء بدلالة الكلام عليه منه، وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله ﴿وهذه جهنم التي كنتما بها تكذّبان تصليانها، لا تموتان فيها ولا تحييان﴾ . [[ذكر الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ٢٤٠٥٩ صفحة ٣٢١) قراءة عبد الله، وزاد فيها بعد قوله: (تحييان) : تطوفان. اهـ. و " تطوفان ": هي بدء الآية التي بعدها: (يطوفون بينها.... إلخ) .]]

* *

وقوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾

يقول تعالى ذكره: يطوف هؤلاء المجرمون الذين وصف صفتهم في جهنم بين أطباقها ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: وبين ماء قد أسخن وأغلي حتى انتهى حرّه وأنى طبخه، وكل شيء قد أدرك وبلغ فقد أنى، ومنه قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ يعني: إدراكه وبلوغه، كما قال: نابغة بني ذُبيان:

ويُخْضَب لِحْيَةٌ غدَرَتْ وخانَتْ بأحمَرَ مِنْ نَجيع الجَوْفِ آني [[البيت لنابغة بني ذبيان (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ١٩٤) من قصيدة يهجو بها يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي في قصة ذكرها شارحه في ١٩٣ عند بدء القصيدة، (وانظر شرح الأعلم، والوزير أبي بكر البطليوسي على الأشعار الستة، والجزء الأول من خزانة الأدب الكبرى، لعبد القادر البغدادي ٢٠٤ - ٢٠٥) وقال شارح البيت: نجيع الجوف: الدم الخالص. والآنى: الشديد الحرارة، وهو الذي بلغ أناه. اهـ. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٣ - ب) : عند قوله تعالى: (وبين حميم آن: بلغ أناه في شدة الحر. اهـ.]] يعني: مدرك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: انتهى حرُّه.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: غلى حتى انتهى غليه.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: قد بلغ إناه.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: الآني الذي قد انتهى حرّه.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب، عن بشر، عن عكرِمة، عن ابن عباس ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: الآني: ما اشتدّ غليانه ونضجه.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ : هو الذي قد انتهى غَلْيه.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: أنى طبخها منذ يوم خلق الله السموات والأرض.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: حميم قد أنى طبخه منذ خلق الله السموات والأرض.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ يقول: حميم قد آن منتهى حره.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: قد انتهى حرّه.

وقال بعضهم: عنى بالآني: الحاضر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ قال: يطوفون بينها وبين حميم حاضر، الآني:الحاضر.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس التي أنعمها عليكم -بعقوبته أهل الكفر به، وتكريمه أهل الإيمان به - تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولمن اتقى الله من عباده -فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه - جنتان، يعني بستانين.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عن تأويله، غير أن معنى جميعهم يقول إلى هذا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: وعد الله جلّ ثناؤه المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدَّوا فرائضه الجنة.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ يقول: خاف ثم اتقى، والخائف: من ركب طاعة الله، وترك معصيته.

⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر مقام ربه فينزع.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: الرجل يهمّ بالذنب فيذكر مقامه بين يدي الله فيتركه، فله جنتان.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: الرجل يهمّ بالمعصية، فيذكر الله عزّ وجلّ فيدعها.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: في الذي إذا همّ بمعصية تركها.

⁕ حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: هو الرجل يهمّ بمعصية الله تعالى، ثم يتركها مخافة الله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: يذنب الذنب فيذكر مقام ربه فيدعه.

⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إن المؤمنين خافوا ذاكم المقام فعملوا له، ودانوا له، وتعبَّدوا بالليل والنهار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، قال: ثنا قتادة، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إن لله مقاما قد خافه المؤمنون.

⁕ حدثني محمد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث القرشيّ، قال: ثنا شعبة بن الحجاج، قال: ثنا سعيد الجريريّ، عن محمد بن سعد، عن أبي الدرداء، قال، قال رسول الله ﷺ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإنْ زَنى وسَرقَ وإنْ رَغِمَ أنْف أبي الدَّرْداء".

⁕ وحدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، قال: أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ، قرأ يوما هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال فقلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: " وَإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ رَغْمَ أنْفِ أبي الدَّرْدَاءِ".

⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بكر، عن أبي موسى، عن أبيه، قال: حماد لا أعلمه إلا رفعه في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: جنتان من ذهب للمقرّبين أو قال: للسابقين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا سيار، قال: قيل لأبي الدرداء في هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقيل: وإن زنى وإن سرق، فقال: وإن زنى وإن سرق.

وقال: إنه إن خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك، عن سعيد الجريريّ، عن رجل، عن أبي الدرداء ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقال: أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق، قال:" نعم، وإن رغِمَ أنْفُ أبي الدرداء".

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن الصلت، عن عمرو بن ثابت، عمن ذكره، عن أبي وائل، عن ابن مسعود في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: وإن زنى وإن سرق.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: جنتا السابقين، فقرأ ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ ، فقرأ حتى بلغ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ثم رجع إلى أصحاب اليمين، فقال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ ، فذكر فضلهما وما فيهما.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: مقامه حين يقوم العباد يوم القيامة، وقرأ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال: ذاك مقام ربك.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما أيها الثقلان -التي أنعم عليكم بإثابته المحسن منكم ما وصف جلّ ثناؤه في هذه الآيات - تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾

يقول: ذواتا ألوان، واحدها فن، وهو من قولهم: افتن فلان في حديثه: إذا أخذ فى فنون منه وضروب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ حدثنا الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا عبد الله بن النعمان، عن عكرِمة ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ظل الأغصان على الحيطان، قال: وقال الشاعر:

ما هاجَ شَوْقَكَ مِنْ هَدِيل حَمامَة تَدْعُو على فَنن الغُصُونِ حَماما

تَدْعُوا أبا فَرْخَين صَادَفَ ضاريا ذا مِخْلَبين مِنَ الصُّقُّورِ قَطاما [[لم أقف على قائل البيتين وأنشد ابن بري في (اللسان: هدر) البيت الأول منهما، ولم ينسبه قال صاحب اللسان عن ابن سيده في المحكم: الهديل: صوت الحمام، وخص بعضهم به وحشها، كالدباسي والقماري ونحوهما، هدل يهدل هديلا. وأنشد ابن بري:.... البيت قال: وقد جاء الهديل في صوت الهدهد. اهـ. والفنفن الغصن المستقيم طولا وعرضا. وقيل الغصن: القضيب، يعني المقضوب، والفنن: ما تشعب منه. والجمع: الأفنان ثم والأفانين.

وقال عكرمة في قوله تعالى: (ذواتا أفنان) قال: ظل الأغصان على الحيطان. وقال أبو الهيثم: فسرها بعضهم ذواتا أغصان وفسره بعضهم: ذواتا ألوان، واحدها حينئذ: فن، وفنن. قال أبو منصور: واحد الأفنان، إذا أردت بها ألوان فن. وإذا أردت بها الأغصان: فواحدها فنن. اهـ.

وقال في قطم: والقطامي: الصقر، ويفتح. وصقر قطام (كسحاب) وقَطامي وقطامي (بفتح أوله وضمه) : لحم. قيس يفتحون، وسائر العرب يضمون، وقد غلب عليه اسما، وهو مأخوذ من القطم، وهو المشتهى: اللحم وغيره.اهـ.]] .

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي سنان ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يقول: ألوان من الفاكهة.

وقال آخرون: ذواتا أغصان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل البصرة، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا أغصان.

وقال آخرون: معنى ذلك: ذواتا أطراف أغصان الشجر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يقول: فيما بين أطراف شجرها، يعني: يمسّ بعضها بعضا كالمعروشات، ويقال: ذواتا فضول عن كل شيء.

وقال آخرون: بل عنى بذلك فضلهما وسعتهما على ما سواهما.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يعني: فضلهما وسعتهما على ما سواهما.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا فضل على ما سواهما.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما بإثابته هذا الثواب أهل طاعته - تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولمن اتقى الله من عباده -فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه - جنتان، يعني بستانين.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عن تأويله، غير أن معنى جميعهم يقول إلى هذا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: وعد الله جلّ ثناؤه المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدَّوا فرائضه الجنة.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ يقول: خاف ثم اتقى، والخائف: من ركب طاعة الله، وترك معصيته.

⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر مقام ربه فينزع.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: الرجل يهمّ بالذنب فيذكر مقامه بين يدي الله فيتركه، فله جنتان.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: الرجل يهمّ بالمعصية، فيذكر الله عزّ وجلّ فيدعها.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: في الذي إذا همّ بمعصية تركها.

⁕ حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: هو الرجل يهمّ بمعصية الله تعالى، ثم يتركها مخافة الله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: يذنب الذنب فيذكر مقام ربه فيدعه.

⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إن المؤمنين خافوا ذاكم المقام فعملوا له، ودانوا له، وتعبَّدوا بالليل والنهار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، قال: ثنا قتادة، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إن لله مقاما قد خافه المؤمنون.

⁕ حدثني محمد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث القرشيّ، قال: ثنا شعبة بن الحجاج، قال: ثنا سعيد الجريريّ، عن محمد بن سعد، عن أبي الدرداء، قال، قال رسول الله ﷺ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإنْ زَنى وسَرقَ وإنْ رَغِمَ أنْف أبي الدَّرْداء".

⁕ وحدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، قال: أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ، قرأ يوما هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال فقلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: " وَإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ رَغْمَ أنْفِ أبي الدَّرْدَاءِ".

⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بكر، عن أبي موسى، عن أبيه، قال: حماد لا أعلمه إلا رفعه في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: جنتان من ذهب للمقرّبين أو قال: للسابقين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا سيار، قال: قيل لأبي الدرداء في هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقيل: وإن زنى وإن سرق، فقال: وإن زنى وإن سرق.

وقال: إنه إن خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك، عن سعيد الجريريّ، عن رجل، عن أبي الدرداء ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقال: أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق، قال:" نعم، وإن رغِمَ أنْفُ أبي الدرداء".

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن الصلت، عن عمرو بن ثابت، عمن ذكره، عن أبي وائل، عن ابن مسعود في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: وإن زنى وإن سرق.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: جنتا السابقين، فقرأ ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ ، فقرأ حتى بلغ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ثم رجع إلى أصحاب اليمين، فقال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ ، فذكر فضلهما وما فيهما.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: مقامه حين يقوم العباد يوم القيامة، وقرأ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال: ذاك مقام ربك.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما أيها الثقلان -التي أنعم عليكم بإثابته المحسن منكم ما وصف جلّ ثناؤه في هذه الآيات - تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾

يقول: ذواتا ألوان، واحدها فن، وهو من قولهم: افتن فلان في حديثه: إذا أخذ فى فنون منه وضروب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ حدثنا الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا عبد الله بن النعمان، عن عكرِمة ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ظل الأغصان على الحيطان، قال: وقال الشاعر:

ما هاجَ شَوْقَكَ مِنْ هَدِيل حَمامَة تَدْعُو على فَنن الغُصُونِ حَماما

تَدْعُوا أبا فَرْخَين صَادَفَ ضاريا ذا مِخْلَبين مِنَ الصُّقُّورِ قَطاما [[لم أقف على قائل البيتين وأنشد ابن بري في (اللسان: هدر) البيت الأول منهما، ولم ينسبه قال صاحب اللسان عن ابن سيده في المحكم: الهديل: صوت الحمام، وخص بعضهم به وحشها، كالدباسي والقماري ونحوهما، هدل يهدل هديلا. وأنشد ابن بري:.... البيت قال: وقد جاء الهديل في صوت الهدهد. اهـ. والفنفن الغصن المستقيم طولا وعرضا. وقيل الغصن: القضيب، يعني المقضوب، والفنن: ما تشعب منه. والجمع: الأفنان ثم والأفانين.

وقال عكرمة في قوله تعالى: (ذواتا أفنان) قال: ظل الأغصان على الحيطان. وقال أبو الهيثم: فسرها بعضهم ذواتا أغصان وفسره بعضهم: ذواتا ألوان، واحدها حينئذ: فن، وفنن. قال أبو منصور: واحد الأفنان، إذا أردت بها ألوان فن. وإذا أردت بها الأغصان: فواحدها فنن. اهـ.

وقال في قطم: والقطامي: الصقر، ويفتح. وصقر قطام (كسحاب) وقَطامي وقطامي (بفتح أوله وضمه) : لحم. قيس يفتحون، وسائر العرب يضمون، وقد غلب عليه اسما، وهو مأخوذ من القطم، وهو المشتهى: اللحم وغيره.اهـ.]] .

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي سنان ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يقول: ألوان من الفاكهة.

وقال آخرون: ذواتا أغصان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل البصرة، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا أغصان.

وقال آخرون: معنى ذلك: ذواتا أطراف أغصان الشجر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يقول: فيما بين أطراف شجرها، يعني: يمسّ بعضها بعضا كالمعروشات، ويقال: ذواتا فضول عن كل شيء.

وقال آخرون: بل عنى بذلك فضلهما وسعتهما على ما سواهما.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يعني: فضلهما وسعتهما على ما سواهما.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا فضل على ما سواهما.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما بإثابته هذا الثواب أهل طاعته - تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولمن اتقى الله من عباده -فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه - جنتان، يعني بستانين.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عن تأويله، غير أن معنى جميعهم يقول إلى هذا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: وعد الله جلّ ثناؤه المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدَّوا فرائضه الجنة.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ يقول: خاف ثم اتقى، والخائف: من ركب طاعة الله، وترك معصيته.

⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر مقام ربه فينزع.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: الرجل يهمّ بالذنب فيذكر مقامه بين يدي الله فيتركه، فله جنتان.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: الرجل يهمّ بالمعصية، فيذكر الله عزّ وجلّ فيدعها.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: في الذي إذا همّ بمعصية تركها.

⁕ حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: هو الرجل يهمّ بمعصية الله تعالى، ثم يتركها مخافة الله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: يذنب الذنب فيذكر مقام ربه فيدعه.

⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إن المؤمنين خافوا ذاكم المقام فعملوا له، ودانوا له، وتعبَّدوا بالليل والنهار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، قال: ثنا قتادة، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إن لله مقاما قد خافه المؤمنون.

⁕ حدثني محمد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث القرشيّ، قال: ثنا شعبة بن الحجاج، قال: ثنا سعيد الجريريّ، عن محمد بن سعد، عن أبي الدرداء، قال، قال رسول الله ﷺ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإنْ زَنى وسَرقَ وإنْ رَغِمَ أنْف أبي الدَّرْداء".

⁕ وحدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، قال: أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ، قرأ يوما هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال فقلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: " وَإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ رَغْمَ أنْفِ أبي الدَّرْدَاءِ".

⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بكر، عن أبي موسى، عن أبيه، قال: حماد لا أعلمه إلا رفعه في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: جنتان من ذهب للمقرّبين أو قال: للسابقين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا سيار، قال: قيل لأبي الدرداء في هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقيل: وإن زنى وإن سرق، فقال: وإن زنى وإن سرق.

وقال: إنه إن خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك، عن سعيد الجريريّ، عن رجل، عن أبي الدرداء ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقال: أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق، قال:" نعم، وإن رغِمَ أنْفُ أبي الدرداء".

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن الصلت، عن عمرو بن ثابت، عمن ذكره، عن أبي وائل، عن ابن مسعود في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: وإن زنى وإن سرق.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: جنتا السابقين، فقرأ ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ ، فقرأ حتى بلغ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ثم رجع إلى أصحاب اليمين، فقال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ ، فذكر فضلهما وما فيهما.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: مقامه حين يقوم العباد يوم القيامة، وقرأ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال: ذاك مقام ربك.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما أيها الثقلان -التي أنعم عليكم بإثابته المحسن منكم ما وصف جلّ ثناؤه في هذه الآيات - تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾

يقول: ذواتا ألوان، واحدها فن، وهو من قولهم: افتن فلان في حديثه: إذا أخذ فى فنون منه وضروب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ حدثنا الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا عبد الله بن النعمان، عن عكرِمة ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ظل الأغصان على الحيطان، قال: وقال الشاعر:

ما هاجَ شَوْقَكَ مِنْ هَدِيل حَمامَة تَدْعُو على فَنن الغُصُونِ حَماما

تَدْعُوا أبا فَرْخَين صَادَفَ ضاريا ذا مِخْلَبين مِنَ الصُّقُّورِ قَطاما [[لم أقف على قائل البيتين وأنشد ابن بري في (اللسان: هدر) البيت الأول منهما، ولم ينسبه قال صاحب اللسان عن ابن سيده في المحكم: الهديل: صوت الحمام، وخص بعضهم به وحشها، كالدباسي والقماري ونحوهما، هدل يهدل هديلا. وأنشد ابن بري:.... البيت قال: وقد جاء الهديل في صوت الهدهد. اهـ. والفنفن الغصن المستقيم طولا وعرضا. وقيل الغصن: القضيب، يعني المقضوب، والفنن: ما تشعب منه. والجمع: الأفنان ثم والأفانين.

وقال عكرمة في قوله تعالى: (ذواتا أفنان) قال: ظل الأغصان على الحيطان. وقال أبو الهيثم: فسرها بعضهم ذواتا أغصان وفسره بعضهم: ذواتا ألوان، واحدها حينئذ: فن، وفنن. قال أبو منصور: واحد الأفنان، إذا أردت بها ألوان فن. وإذا أردت بها الأغصان: فواحدها فنن. اهـ.

وقال في قطم: والقطامي: الصقر، ويفتح. وصقر قطام (كسحاب) وقَطامي وقطامي (بفتح أوله وضمه) : لحم. قيس يفتحون، وسائر العرب يضمون، وقد غلب عليه اسما، وهو مأخوذ من القطم، وهو المشتهى: اللحم وغيره.اهـ.]] .

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي سنان ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يقول: ألوان من الفاكهة.

وقال آخرون: ذواتا أغصان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل البصرة، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا أغصان.

وقال آخرون: معنى ذلك: ذواتا أطراف أغصان الشجر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يقول: فيما بين أطراف شجرها، يعني: يمسّ بعضها بعضا كالمعروشات، ويقال: ذواتا فضول عن كل شيء.

وقال آخرون: بل عنى بذلك فضلهما وسعتهما على ما سواهما.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يعني: فضلهما وسعتهما على ما سواهما.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا فضل على ما سواهما.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما بإثابته هذا الثواب أهل طاعته - تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: ولمن اتقى الله من عباده -فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه - جنتان، يعني بستانين.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عن تأويله، غير أن معنى جميعهم يقول إلى هذا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: وعد الله جلّ ثناؤه المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدَّوا فرائضه الجنة.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ يقول: خاف ثم اتقى، والخائف: من ركب طاعة الله، وترك معصيته.

⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر مقام ربه فينزع.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: الرجل يهمّ بالذنب فيذكر مقامه بين يدي الله فيتركه، فله جنتان.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: الرجل يهمّ بالمعصية، فيذكر الله عزّ وجلّ فيدعها.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: في الذي إذا همّ بمعصية تركها.

⁕ حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن مجاهد، قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: هو الرجل يهمّ بمعصية الله تعالى، ثم يتركها مخافة الله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: يذنب الذنب فيذكر مقام ربه فيدعه.

⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إن المؤمنين خافوا ذاكم المقام فعملوا له، ودانوا له، وتعبَّدوا بالليل والنهار.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، قال: ثنا قتادة، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: إن لله مقاما قد خافه المؤمنون.

⁕ حدثني محمد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث القرشيّ، قال: ثنا شعبة بن الحجاج، قال: ثنا سعيد الجريريّ، عن محمد بن سعد، عن أبي الدرداء، قال، قال رسول الله ﷺ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإنْ زَنى وسَرقَ وإنْ رَغِمَ أنْف أبي الدَّرْداء".

⁕ وحدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، قال: أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ، قرأ يوما هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال فقلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: " وَإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ رَغْمَ أنْفِ أبي الدَّرْدَاءِ".

⁕ حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بكر، عن أبي موسى، عن أبيه، قال: حماد لا أعلمه إلا رفعه في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: جنتان من ذهب للمقرّبين أو قال: للسابقين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا سيار، قال: قيل لأبي الدرداء في هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقيل: وإن زنى وإن سرق، فقال: وإن زنى وإن سرق.

وقال: إنه إن خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك، عن سعيد الجريريّ، عن رجل، عن أبي الدرداء ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فقال: أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق، قال:" نعم، وإن رغِمَ أنْفُ أبي الدرداء".

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن الصلت، عن عمرو بن ثابت، عمن ذكره، عن أبي وائل، عن ابن مسعود في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: وإن زنى وإن سرق.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: جنتا السابقين، فقرأ ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ ، فقرأ حتى بلغ ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ثم رجع إلى أصحاب اليمين، فقال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ ، فذكر فضلهما وما فيهما.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ قال: مقامه حين يقوم العباد يوم القيامة، وقرأ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال: ذاك مقام ربك.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما أيها الثقلان -التي أنعم عليكم بإثابته المحسن منكم ما وصف جلّ ثناؤه في هذه الآيات - تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾

يقول: ذواتا ألوان، واحدها فن، وهو من قولهم: افتن فلان في حديثه: إذا أخذ فى فنون منه وضروب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ حدثنا الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا عبد الله بن النعمان، عن عكرِمة ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ظل الأغصان على الحيطان، قال: وقال الشاعر:

ما هاجَ شَوْقَكَ مِنْ هَدِيل حَمامَة تَدْعُو على فَنن الغُصُونِ حَماما

تَدْعُوا أبا فَرْخَين صَادَفَ ضاريا ذا مِخْلَبين مِنَ الصُّقُّورِ قَطاما [[لم أقف على قائل البيتين وأنشد ابن بري في (اللسان: هدر) البيت الأول منهما، ولم ينسبه قال صاحب اللسان عن ابن سيده في المحكم: الهديل: صوت الحمام، وخص بعضهم به وحشها، كالدباسي والقماري ونحوهما، هدل يهدل هديلا. وأنشد ابن بري:.... البيت قال: وقد جاء الهديل في صوت الهدهد. اهـ. والفنفن الغصن المستقيم طولا وعرضا. وقيل الغصن: القضيب، يعني المقضوب، والفنن: ما تشعب منه. والجمع: الأفنان ثم والأفانين.

وقال عكرمة في قوله تعالى: (ذواتا أفنان) قال: ظل الأغصان على الحيطان. وقال أبو الهيثم: فسرها بعضهم ذواتا أغصان وفسره بعضهم: ذواتا ألوان، واحدها حينئذ: فن، وفنن. قال أبو منصور: واحد الأفنان، إذا أردت بها ألوان فن. وإذا أردت بها الأغصان: فواحدها فنن. اهـ.

وقال في قطم: والقطامي: الصقر، ويفتح. وصقر قطام (كسحاب) وقَطامي وقطامي (بفتح أوله وضمه) : لحم. قيس يفتحون، وسائر العرب يضمون، وقد غلب عليه اسما، وهو مأخوذ من القطم، وهو المشتهى: اللحم وغيره.اهـ.]] .

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ قال: ثنا مهران، عن أبي سنان ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا ألوان.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يقول: ألوان من الفاكهة.

وقال آخرون: ذواتا أغصان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل من أهل البصرة، عن مجاهد ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا أغصان.

وقال آخرون: معنى ذلك: ذواتا أطراف أغصان الشجر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يقول: فيما بين أطراف شجرها، يعني: يمسّ بعضها بعضا كالمعروشات، ويقال: ذواتا فضول عن كل شيء.

وقال آخرون: بل عنى بذلك فضلهما وسعتهما على ما سواهما.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ يعني: فضلهما وسعتهما على ما سواهما.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ قال: ذواتا فضل على ما سواهما.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما بإثابته هذا الثواب أهل طاعته - تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣) ﴾

يقول تعالى ذكره في هاتين الجنتين عينا ماء تجريان خلالهما، فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فيهما من كلّ نوع من الفاكهة ضربان، فبأي آلاء ربكما -التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣) ﴾

يقول تعالى ذكره في هاتين الجنتين عينا ماء تجريان خلالهما، فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فيهما من كلّ نوع من الفاكهة ضربان، فبأي آلاء ربكما -التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣) ﴾

يقول تعالى ذكره في هاتين الجنتين عينا ماء تجريان خلالهما، فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فيهما من كلّ نوع من الفاكهة ضربان، فبأي آلاء ربكما -التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣) ﴾

يقول تعالى ذكره في هاتين الجنتين عينا ماء تجريان خلالهما، فبأيّ آلاء ربكما تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فيهما من كلّ نوع من الفاكهة ضربان، فبأي آلاء ربكما -التي أنعم بها على أهل طاعته من ذلك تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٥) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ يتنعمون فيهما، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ﴾ ، فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله، لأن الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف مقام ربه أنه في نَعْمة وسرور، يتنعمون في الجنتين.

* *

وقوله: ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ﴾

يقول تعالى ذكره: بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج، والإستبرق عند العرب: ما غلظ من الديباج وخشن.

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: يسمى المتاع الذي ليس في صفاقة الديباج، ولا خفة العَرَقَة إستبرقا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال، قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟ قال، قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه.

⁕ حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن عكرِمة، في قوله: ﴿إسْتَبْرَق﴾ قال: الديباج الغليظ.

⁕ وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابيّ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن ابن مسعود في قوله: ﴿فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ قال: قد أخبرتم بالبطائن، فكيف لو أخبرتم بالظواهر؟.

⁕ حدثنا الرفاعي، قال: ثنا ابن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، قال: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر؟.

⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: قيل له: هذه البطائن من إستبرق فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ . وقد زعم أهل العربية أن البطانة قد تكون ظهارة، والظهارة تكون بطانة، وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجها. قال: وتقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه.

* *

وقوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾

يقول: وثمر الجنتين الذي يجتني قريب منهم، لأنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها، لاجتناء ثمرها، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير عناء.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ : ثمارهم دانية، لا يردّ أيديهم عنه بعد ولا شوك. ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: "وَالَّذي نَفسِي بيَدِهِ، لا يَقْطَعُ رَجُلٌ ثَمَرة مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصِلُ إلى فِيهِ حتى يُبَدّلَ الله مَكانَها خَيْرا منْها".

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ قال: لا يردّ يده بعد ولا شوك.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ يقول: ثمارها دانية.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ آلاء ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما -من أثاب أهل طاعته منكم هذا الثواب، وأكرمهم هذه الكرامة - تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٥) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ يتنعمون فيهما، ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ﴾ ، فنصب متكئين على الحال من معنى الكلام الذي قبله، لأن الذي قبله بمعنى الخبر عمن خاف مقام ربه أنه في نَعْمة وسرور، يتنعمون في الجنتين.

* *

وقوله: ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ﴾

يقول تعالى ذكره: بطائن هذه الفرش من غليظ الديباج، والإستبرق عند العرب: ما غلظ من الديباج وخشن.

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: يسمى المتاع الذي ليس في صفاقة الديباج، ولا خفة العَرَقَة إستبرقا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا يحيى بن أبي إسحاق، قال، قال لي سالم بن عبد الله: ما الإستبرق؟ قال، قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه.

⁕ حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن عكرِمة، في قوله: ﴿إسْتَبْرَق﴾ قال: الديباج الغليظ.

⁕ وحدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابيّ، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن ابن مسعود في قوله: ﴿فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ قال: قد أخبرتم بالبطائن، فكيف لو أخبرتم بالظواهر؟.

⁕ حدثنا الرفاعي، قال: ثنا ابن اليمان، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، قال: هذه البطائن فما ظنكم بالظواهر؟.

⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: قيل له: هذه البطائن من إستبرق فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ . وقد زعم أهل العربية أن البطانة قد تكون ظهارة، والظهارة تكون بطانة، وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجها. قال: وتقول العرب: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها الذي نراه.

* *

وقوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾

يقول: وثمر الجنتين الذي يجتني قريب منهم، لأنهم لا يتعبون بصعود نخلها وشجرها، لاجتناء ثمرها، ولكنهم يجتنونها من قعود بغير عناء.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ : ثمارهم دانية، لا يردّ أيديهم عنه بعد ولا شوك. ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: "وَالَّذي نَفسِي بيَدِهِ، لا يَقْطَعُ رَجُلٌ ثَمَرة مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصِلُ إلى فِيهِ حتى يُبَدّلَ الله مَكانَها خَيْرا منْها".

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ قال: لا يردّ يده بعد ولا شوك.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ يقول: ثمارها دانية.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ آلاء ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكما -من أثاب أهل طاعته منكم هذا الثواب، وأكرمهم هذه الكرامة - تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧) ﴾

يقول تعالى ذكره في هذه الفرش التي بطائنها من إستبرق ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ ، وهنّ النساء اللاتي قد قُصِرَ طرفهنّ على أزواجهنّ، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثني أبي، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: قَصُر طرفهنّ عن الرجال، فلا ينظرن إلا إلى أزواجهنّ.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ .... الآية، يقول: قُصِر طرفهنّ على أزواجهنّ، فلا يردن غيرهم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهنّ، تقول: وعزّة ربي وجلاله وجماله، إن أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي، وجعلني زوجَك.

* *

وقوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾

يقول: لم يمسهنّ إنس قبل هؤلاء الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم، وهم الذين قال فيهم ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ . ولا جانّ يقال منه: ما طمث هذا البعيرَ حبلٌ قطّ: أيِ ما مَسَّهُ [[كذا في (اللسان: طمث) . وفي الأصل: مشطه، ولعله تحريف من الناسخ.]] حبل.

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: الطمث هو النكاح بالتدمية، ويقول: الطمث هو الدم، ويقول: طمثها إذا دماها بالنكاح.

وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهنّ إنس قبلهم ولا جانّ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ يقول: لم يُدْمِهنّ إنس ولا جانّ.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن رجل عن عليّ ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ قال: منذ خلقهنّ.

⁕ حدثنا الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن مغيرة بن مسلم، عن عكرمة، قال: لا تقل للمرأة طامث، فإن الطَّمْث هو الجماع، إن الله يقول ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ .

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ قال: لَم يَمَسَّهنّ شيء إنسٌ ولا غيره.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ قال: لم يَمَسَّهنّ.

⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عاصم، قال: قلت لأبي العالية امرأة طامث، قال: ما طامث؟ فقال رجل: حائض، فقال أبو العالية: حائض، أليس يقول الله عزّ وجل ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ .

فإن قال قائل: وهل يجامع النساء الجنّ، فيقال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ ؟ فإن مجاهدا روي عنه ما:-

⁕ حدثني به محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا يحيى بن يَعْلَى الأسلميّ عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: إذا جامع الرجل ولم يسمّ، انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه، فذلك قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ .

وكان بعض أهل العلم ينتزع بهذه الآية في أن الجنّ يدخلون الجنة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني أبو حُميد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثني أبو حَيْوة شريح بن يزيد الحضرمي قال: ثني أرطاة بن المنذر، قال: سألت ضَمْرة بن حبيب: هل للجنّ من ثواب؟ قال: نعم، ثم نزع بهذه الآية ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ ، فالإنسيات للإنس، والجنيات للجنّ.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ آلاء ربكما معشر الجنّ والإنس -من هذه النعم التي أنعمها على أهل طاعته تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧) ﴾

يقول تعالى ذكره في هذه الفرش التي بطائنها من إستبرق ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ ، وهنّ النساء اللاتي قد قُصِرَ طرفهنّ على أزواجهنّ، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثني أبي، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: قَصُر طرفهنّ عن الرجال، فلا ينظرن إلا إلى أزواجهنّ.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ .... الآية، يقول: قُصِر طرفهنّ على أزواجهنّ، فلا يردن غيرهم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهنّ، تقول: وعزّة ربي وجلاله وجماله، إن أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي، وجعلني زوجَك.

* *

وقوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾

يقول: لم يمسهنّ إنس قبل هؤلاء الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم، وهم الذين قال فيهم ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ . ولا جانّ يقال منه: ما طمث هذا البعيرَ حبلٌ قطّ: أيِ ما مَسَّهُ [[كذا في (اللسان: طمث) . وفي الأصل: مشطه، ولعله تحريف من الناسخ.]] حبل.

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: الطمث هو النكاح بالتدمية، ويقول: الطمث هو الدم، ويقول: طمثها إذا دماها بالنكاح.

وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهنّ إنس قبلهم ولا جانّ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ يقول: لم يُدْمِهنّ إنس ولا جانّ.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن رجل عن عليّ ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ قال: منذ خلقهنّ.

⁕ حدثنا الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن مغيرة بن مسلم، عن عكرمة، قال: لا تقل للمرأة طامث، فإن الطَّمْث هو الجماع، إن الله يقول ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ .

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ قال: لَم يَمَسَّهنّ شيء إنسٌ ولا غيره.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ قال: لم يَمَسَّهنّ.

⁕ حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عاصم، قال: قلت لأبي العالية امرأة طامث، قال: ما طامث؟ فقال رجل: حائض، فقال أبو العالية: حائض، أليس يقول الله عزّ وجل ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ .

فإن قال قائل: وهل يجامع النساء الجنّ، فيقال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ ؟ فإن مجاهدا روي عنه ما:-

⁕ حدثني به محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا يحيى بن يَعْلَى الأسلميّ عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: إذا جامع الرجل ولم يسمّ، انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه، فذلك قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ .

وكان بعض أهل العلم ينتزع بهذه الآية في أن الجنّ يدخلون الجنة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني أبو حُميد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثني أبو حَيْوة شريح بن يزيد الحضرمي قال: ثني أرطاة بن المنذر، قال: سألت ضَمْرة بن حبيب: هل للجنّ من ثواب؟ قال: نعم، ثم نزع بهذه الآية ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ ، فالإنسيات للإنس، والجنيات للجنّ.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ آلاء ربكما معشر الجنّ والإنس -من هذه النعم التي أنعمها على أهل طاعته تكذّبان.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩) هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦١) ﴾

يقول تعالى ذكره: كأن هؤلاء القاصرات الطرف، اللواتي هنّ في هاتين الجنتين في صفائهنّ الياقوت، الذي يرى السلك الذي فيه من ورائه، فكذلك يرى مخّ سوقهنّ من وراء أجسامهنّ، وفي حسنهنّ الياقوت والمرجان.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر الأثر الذي روي عن رسول الله ﷺ بذلك:

⁕ حدثني محمد بن حاتم، قال: ثنا عبيدة، عن حُميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال:" إنَّ المَرأةَ مِنْ أهْل الجَنَّة لَيُرَى بَياضُ ساقها مِنْ وَرَاء سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حرير ومُخُّها، وذلكَ أن اللهَ تَبارَكَ وَتَعَالى يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ أمَّا الياقُوتُ فإنَّهُ لَوْ أدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لرأيْتَهُ مِنْ وَرَائِه".

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، قال، قال ابن مسعود: إن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير، يرى بياض ساقها وحسن ساقها من ورائهنّ، ذلكم بأن الله يقول ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ألا وإنما الياقوت حجر فلو جعلت فيه سلكا ثم استصفيته، لنظرت إلى السلك من وراء الحجر.

⁕ قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، في بياض المرجان.

⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، قال: أخبرنا عبد الله: أن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير، فيرى بياض ساقها وحسنه، ومخّ ساقها من وراء ذلك، وذلك لأن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ألا ترى أن الياقوت حجر، فإذا أدخلت فيه سلكا، رأيت السلك من وراء الحجر.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال:" إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة، فيرى مخّ ساقها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء".

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا المطلب بن زياد، عن السديّ، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: صفاء الياقوت وحسن المرجان.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ صفاء الياقوت في بياض المرجان. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال:" مَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ فَلَهُ فِيها زَوْجتَان يُرىَ مُخُّ سُوقِهِما مِنْ وَرَاءِ ثِيابِهِما".

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: شبه بهنّ صفاء الياقوت في بياض المرجان.

⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ : في صفاء الياقوت وبياض المرجان.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: كأنهن الياقوت في الصفاء، والمرجان في البياض، الصفاء: صفاء الياقوتة، والبياض: بياض اللؤلؤ.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: في صفاء الياقوت وبياض المرجان.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما التي أنعم عليكم معشر الثقلين -من إثابته أهل طاعته منكم بما وصف في هذه الآيات- تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾

يقول تعالى ذكره: هل ثواب خوف مقام الله عزّ وجلّ لمن خافه، فأحسن فى الدنيا عَمله، وأطاع ربه، إلا أن يحسن إليه في الآخرة ربُّهُ، بأن يجازيه على إحسانه ذلك في الدنيا، ما وصف في هذه الآيات من قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ... إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: عملوا خيرا فجوزوا خيرا.

⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبيدة بن بكار الأزدي، قال: ثني محمد بن جابر، قال: سمعت محمد بن المنكدر يقول في قول الله جلّ ثناؤه ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: ألا تراه ذكرهم ومنازلهم وأزواجهم، والأنهار التي أعدّها لهم، وقال: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ : حين أحسنوا في هذه الدنيا أحسنا إليهم، أدخلناهم الجنة.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: هي مسجَّلة للبرّ والفاجر.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكم -من إثابته المحسن منكم بإحسانه- تكذّبان؟

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩) هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦١) ﴾

يقول تعالى ذكره: كأن هؤلاء القاصرات الطرف، اللواتي هنّ في هاتين الجنتين في صفائهنّ الياقوت، الذي يرى السلك الذي فيه من ورائه، فكذلك يرى مخّ سوقهنّ من وراء أجسامهنّ، وفي حسنهنّ الياقوت والمرجان.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر الأثر الذي روي عن رسول الله ﷺ بذلك:

⁕ حدثني محمد بن حاتم، قال: ثنا عبيدة، عن حُميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال:" إنَّ المَرأةَ مِنْ أهْل الجَنَّة لَيُرَى بَياضُ ساقها مِنْ وَرَاء سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حرير ومُخُّها، وذلكَ أن اللهَ تَبارَكَ وَتَعَالى يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ أمَّا الياقُوتُ فإنَّهُ لَوْ أدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لرأيْتَهُ مِنْ وَرَائِه".

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، قال، قال ابن مسعود: إن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير، يرى بياض ساقها وحسن ساقها من ورائهنّ، ذلكم بأن الله يقول ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ألا وإنما الياقوت حجر فلو جعلت فيه سلكا ثم استصفيته، لنظرت إلى السلك من وراء الحجر.

⁕ قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، في بياض المرجان.

⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، قال: أخبرنا عبد الله: أن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير، فيرى بياض ساقها وحسنه، ومخّ ساقها من وراء ذلك، وذلك لأن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ألا ترى أن الياقوت حجر، فإذا أدخلت فيه سلكا، رأيت السلك من وراء الحجر.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال:" إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة، فيرى مخّ ساقها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء".

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا المطلب بن زياد، عن السديّ، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: صفاء الياقوت وحسن المرجان.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ صفاء الياقوت في بياض المرجان. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال:" مَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ فَلَهُ فِيها زَوْجتَان يُرىَ مُخُّ سُوقِهِما مِنْ وَرَاءِ ثِيابِهِما".

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: شبه بهنّ صفاء الياقوت في بياض المرجان.

⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ : في صفاء الياقوت وبياض المرجان.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: كأنهن الياقوت في الصفاء، والمرجان في البياض، الصفاء: صفاء الياقوتة، والبياض: بياض اللؤلؤ.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: في صفاء الياقوت وبياض المرجان.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما التي أنعم عليكم معشر الثقلين -من إثابته أهل طاعته منكم بما وصف في هذه الآيات- تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾

يقول تعالى ذكره: هل ثواب خوف مقام الله عزّ وجلّ لمن خافه، فأحسن فى الدنيا عَمله، وأطاع ربه، إلا أن يحسن إليه في الآخرة ربُّهُ، بأن يجازيه على إحسانه ذلك في الدنيا، ما وصف في هذه الآيات من قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ... إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: عملوا خيرا فجوزوا خيرا.

⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبيدة بن بكار الأزدي، قال: ثني محمد بن جابر، قال: سمعت محمد بن المنكدر يقول في قول الله جلّ ثناؤه ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: ألا تراه ذكرهم ومنازلهم وأزواجهم، والأنهار التي أعدّها لهم، وقال: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ : حين أحسنوا في هذه الدنيا أحسنا إليهم، أدخلناهم الجنة.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: هي مسجَّلة للبرّ والفاجر.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكم -من إثابته المحسن منكم بإحسانه- تكذّبان؟

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩) هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦١) ﴾

يقول تعالى ذكره: كأن هؤلاء القاصرات الطرف، اللواتي هنّ في هاتين الجنتين في صفائهنّ الياقوت، الذي يرى السلك الذي فيه من ورائه، فكذلك يرى مخّ سوقهنّ من وراء أجسامهنّ، وفي حسنهنّ الياقوت والمرجان.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر الأثر الذي روي عن رسول الله ﷺ بذلك:

⁕ حدثني محمد بن حاتم، قال: ثنا عبيدة، عن حُميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال:" إنَّ المَرأةَ مِنْ أهْل الجَنَّة لَيُرَى بَياضُ ساقها مِنْ وَرَاء سَبْعِينَ حُلَّةً مِنْ حرير ومُخُّها، وذلكَ أن اللهَ تَبارَكَ وَتَعَالى يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ أمَّا الياقُوتُ فإنَّهُ لَوْ أدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لرأيْتَهُ مِنْ وَرَائِه".

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، قال، قال ابن مسعود: إن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير، يرى بياض ساقها وحسن ساقها من ورائهنّ، ذلكم بأن الله يقول ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ألا وإنما الياقوت حجر فلو جعلت فيه سلكا ثم استصفيته، لنظرت إلى السلك من وراء الحجر.

⁕ قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، في بياض المرجان.

⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، قال: أخبرنا عبد الله: أن المرأة من أهل الجنة لتلبس سبعين حلة من حرير، فيرى بياض ساقها وحسنه، ومخّ ساقها من وراء ذلك، وذلك لأن الله قال ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ، ألا ترى أن الياقوت حجر، فإذا أدخلت فيه سلكا، رأيت السلك من وراء الحجر.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال:" إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة، فيرى مخّ ساقها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء".

⁕ حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا المطلب بن زياد، عن السديّ، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: صفاء الياقوت وحسن المرجان.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ صفاء الياقوت في بياض المرجان. ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ قال:" مَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ فَلَهُ فِيها زَوْجتَان يُرىَ مُخُّ سُوقِهِما مِنْ وَرَاءِ ثِيابِهِما".

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: شبه بهنّ صفاء الياقوت في بياض المرجان.

⁕ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ : في صفاء الياقوت وبياض المرجان.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: كأنهن الياقوت في الصفاء، والمرجان في البياض، الصفاء: صفاء الياقوتة، والبياض: بياض اللؤلؤ.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ قال: في صفاء الياقوت وبياض المرجان.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم ربكما التي أنعم عليكم معشر الثقلين -من إثابته أهل طاعته منكم بما وصف في هذه الآيات- تكذّبان.

* *

وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾

يقول تعالى ذكره: هل ثواب خوف مقام الله عزّ وجلّ لمن خافه، فأحسن فى الدنيا عَمله، وأطاع ربه، إلا أن يحسن إليه في الآخرة ربُّهُ، بأن يجازيه على إحسانه ذلك في الدنيا، ما وصف في هذه الآيات من قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ... إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: عملوا خيرا فجوزوا خيرا.

⁕ حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبيدة بن بكار الأزدي، قال: ثني محمد بن جابر، قال: سمعت محمد بن المنكدر يقول في قول الله جلّ ثناؤه ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: ألا تراه ذكرهم ومنازلهم وأزواجهم، والأنهار التي أعدّها لهم، وقال: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ : حين أحسنوا في هذه الدنيا أحسنا إليهم، أدخلناهم الجنة.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ﴾ قال: هي مسجَّلة للبرّ والفاجر.

* *

وقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الثقلين التي أنعم عليكم -من إثابته المحسن منكم بإحسانه- تكذّبان؟

Source. Tafsir al-Tabari, Tabari — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/37. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com