اختَلَفَ أَصحَابُنَا فِي مِيرَاثِ المَجُوسِ إِذَا تَزَوّجَ بِوَاحِدَةٍ مِنَ المُحَرّمَاتِ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ فَقَالَ يُونُسُ بنُ عَبدِ الرّحمَنِ وَ مَن تَبِعَهُ مِنَ المُتَأَخّرِينَ إِنّهُ لَا يُوَرّثُ إِلّا مِن جِهَةِ النّسَبِ وَ السّبَبِ اللّذَينِ يَجُوزَانِ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ فَأَمّا مَا لَا يَجُوزُ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ فَإِنّهُ لَا يُوَرّثُ مِنهُ عَلَي كُلّ حَالٍ وَ قَالَ الفَضلُ بنُ شَاذَانَ وَ قَومٌ مِنَ المُتَأَخّرِينَ مِمّن يَتبَعُوهُ عَلَي قَولِهِ إِنّهُ يُوَرّثُ مِن جِهَةِ النّسَبِ عَلَي كُلّ حَالٍ وَ إِن كَانَ حَاصِلًا عَن سَبَبٍ لَا يَجُوزُ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ فَأَمّا السّبَبُ فَلَا يُوَرّثُ مِنهُ إِلّا مَا يَجُوزُ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ وَ الصّحِيحُ أَنّهُ يُوَرّثُ المجَوُسيِ ّ مِن جِهَةِ السّبَبِ وَ النّسَبِ مَعاً سَوَاءً كَانَا مِمّا يَجُوزُ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ أَو لَا يَجُوزُ وَ هُوَ مَذهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ المُتَقَدّمِينَ وَ ألّذِي يَدُلّ عَلَي ذَلِكَ 1- مَا رَوَاهُ مُحَمّدُ بنُ أَحمَدَ بنِ يَحيَي عَن بُنَانِ بنِ مُحَمّدٍ عَن أَبِيهِ عَنِ ابنِ المُغِيرَةِ عَنِ السكّوُنيِ ّ عَن جَعفَرٍ عَن أَبِيهِ عَن عَلِيّ ع أَنّهُ كَانَ يُوَرّثُ المجَوُسيِ ّ إِذَا تَزَوّجَ بِأُمّهِ وَ بِابنَتِهِ مِن وَجهَينِ مِن وَجهِ أَنّهَا أُمّهُ وَ وَجهِ أَنّهَا زَوجَتُهُ فَأَمّا مَا ذَكَرنَاهُ مِن خِلَافِ ذَلِكَ مِن أَقَاوِيلِ أَصحَابِنَا فَلَيسَ بِهِ أَثَرٌ عَنِ الصّادِقِينَ ع وَ لَا عَلَيهِ دَلِيلٌ مِن ظَاهِرِ القُرآنِ بَل إِنّمَا قَالُوهُ لِضَربٍ مِنَ الِاعتِبَارِ ألّذِي هُوَ عِندَنَا مُطَرّحٌ بِالإِجمَاعِ وَ يَدُلّ عَلَي ذَلِكَ أَيضاً أَنّ هَذِهِ الأَنسَابَ وَ الأَسبَابَ وَ إِن كَانَا فَاسِدَينِ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ فَهُمَا جَائِزَانِ عِندَهُم وَ يَستَبِيحُونَ بِهِمَا الفَرجَ وَ يُثبِتُونَ بِهِمَا الأَنسَابَ وَ يُفَرّقُونَ بَينَ هَذِهِ الأَنسَابِ وَ الأَسبَابِ وَ بَينَ الزّنَا المَحضِ فَجَرَي ذَلِكَ مَجرَي العَقدِ فِي شَرِيعَةِ الإِسلَامِ أَ لَا تَرَي أَنّ رَجُلًا سَبّ مَجُوسِيّاً بِحَضرَةِ أَبِي عَبدِ اللّهِ ع فَزَبَرَهُ وَ نَهَاهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ إِنّهُ قَد تَزَوّجَ بِأُمّهِ فَقَالَ أَ مَا عَلِمتَ أَنّ ذَلِكَ عِندَهُمُ النّكَاحُ 2- وَ قَد روُيِ َ أَيضاً أَنّهُ قَالَ ع إِنّ كُلّ قَومٍ دَانُوا بِدِينٍ يَلزَمُهُم حُكمُهُ وَ إِذَا كَانَ المَجُوسُ مُعتَقِدِينَ صِحّةَ ذَلِكَ فيَنَبغَيِ أَن يَكُونَ نِكَاحُهُم جَائِزاً وَ أَيضاً لَو كَانَ ذَلِكَ غَيرَ جَائِزٍ لَوَجَبَ أَلّا يَجُوزَ أَيضاً إِذَا عَقَدُوا عَلَي غَيرِ المُحَرّمَاتِ وَ جَعَلُوا المَهرَ خَمراً أَو خِنزِيراً أَو غَيرَ ذَلِكَ مِنَ المُحَرّمَاتِ لِأَنّ ذَلِكَ غَيرُ جَائِزٍ فِي الشّرعِ وَ قَد أَجمَعَ أَصحَابُنَا عَلَي جَوَازِ ذَلِكَ فَعُلِمَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ صِحّةُ مَا اختَرنَاهُ
Compiled by Shaykh al-Tusi
Source
License: Free for educational and research use (Thaqalayn Data API)
Provided for research and educational purposes. Original source: Thaqalayn Project. Open License.