Islam · Chronicles · Futuh al-Buldan
فتح سجستان وكابل
Futuh al-Buldan · Al-Baladhuri (d. 892) · chapter 83 of 90
حدثني علي بن محمد وغيره أن عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس توجه يريد خراسان سنة ثلاثين فنزل بعسكره شق الشيرجان من كرمان ووجه الربيع بن زياد بن أنس بن الديان الحارثي إلى سجستان فسار حتى نزل الفهرج، ثم قطع المفازة، وهي خمسة وسبعون فرسخا، فأتى رستاق زالق وبين زالق وبين سجستان خمسة فراسخ وزالق حصن، فأغار على أهله في يوم مهرجان فأخذ دهقانه فافتدى نفسه بأن ركز عنزة ثم غمرها ذهبا وفضة وصالح الدهقان على حقن دمه.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى صالحه على أن يكون بلده كبعض ما افتتح من بلاد فارس وكرمان، ثم أتى قرية يقال لها: كركويه على خمسة أميال من زالق فصالحوه ولم يقاتلوه، ثم نزل رستاقا يقال له هيسون فأقام له أهله النزل وصالحوه على غير قتال، ثم أتى زالق وأخذ الأدلاء منها إلى زرنج وسار حتى نزل الهندمند، وعبر واديا يترع منه يقال له نوق وأتى ذوشت وهي من زرنج على ثلثي ميل فخرج إليه أهلها فقاتلوه قتالا شديدا وأصيب رجال من المسلمين، ثم كر المسلمون وهزموهم حتى اضطروهم إلى المدينة بعد أن قتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم أتى الربيع ناشروز وهي قرية فقاتل أهلها وظفر بهم وأصاب بها عبد الرحمن أبا صالح بن عبد الرحمن الذي كتب للحجاج مكان زادانفروخ ابن نيري، وولى خراج العراق لسليمان بن عبد الملك وأمه فاشترته امرأة من بني تميم ثم من بني مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد ابن زيد مناة بن تميم يقال لها عبلة، ثم مضى من ناشروذ إلى شرواذ وهي قرية فغلب عليها وأصاب بها جد إبراهيم بن بسام فصار لابن عمير الليثي، ثم حاصر مدينة زرنج بعد أن قاتله أهلها فبعث إليه أبرويز مرزبانها يستأمنه ليصالحه فأمر بجسد من أجساد القتلى فوضع له فجلس عليه واتكأ على آخر وأجلس أصحابه على أجساد القتلى، وكان الربيع آدم أفوه طويلا فلما رآه المرزبان هاله فصالحه على ألف وصيف مع كل وصيف جام من ذهب ودخل الربيع المدينة ثم أتى سناروذ وهو واد فعبره وأتى القريتين، وهناك مربط فرس رستم فقاتلوه فظفر، ثم قدم زرنج فأقام بها سنتين، ثم أتى ابن عامر واستخلف بها رجلا من بني الحارث بن كعب فاخرجوه وأغلقوها، وكانت ولاية الربيع سنتين ونصفا، وسبى في ولايته هذه أربعين ألف رأس، وكان كاتبه الحسن البصري، ثم ولى ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس سجستان، فأتى زرنج فحصر مرزبانها في قصره في يوم عيد لهم فصالحه على ألفي ألف درهم وألفي وصيف وغلب ابن سمرة على ما بين زرنج وكش من ناحية الهند وغلب من ناحية طريق الرخج على ما بينه وبين بلاد الدوار، فلما انتهى إلى بلاد الدوار حصرهم في حبل الزور ثم صالحهم فكانت عدة من معه من المسلمين ثمانية آلاف فأصاب كل رجل منهم أربعة آلاف، ودخل على الزور وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان فقطع يده وأخذ الياقوتتين، ثم قال للمرزبان: دونك الذهب والجوهر، وإنما أردت أن أعلمك أنه لا يضر ولا ينفع وفتح بست وزابل بعهد.
حدثني الحسين بن الأسود قال: حدثنا وكيع عن حماد بن زيد عن يحيى ابن عتيق عن محمد بن سيرين أنه كره سبي زابل وقال: أن عثمان ولث لهم ولثا، قال وكيع: عقد لهم عقدا وهو دون العهد، قالوا: وأتى عبد الرحمن زرنج فأقام بها حتى اضطرب أمر عثمان، ثم استخلف أمير بن أحمر اليشكري وانصرف من سجستان، لأمير يقول، زياد الأعجم:
لولا أمير هلكت يشكر ويشكر هلكى على كل حال
ثم أن أهل زرنج أخرجوا أميرا وأغلقوها، ولما فرغ علي بن أبي طالب عليه السلام من أمر الجمل خرج حسكة بن عتاب الحبطي وعمران بن الفصيل البرجمي في صعاليك من العرب حتى نزلوا زالق وقد نكث أهلها، فأصابوا منها مالا، وأخذوا جد البختري الأصم بن مجاهد مولى شيبان، ثم أتوا زرنج وقد خافهم مرزبانها فصالحهم ودخلوها وقال الراجز:
بشر سجستان بجوع وحرب بابن الفصيل وصعاليك العرب
لا فضة يغنيهم ولا ذهب
وبعث علي بن أبي طالب عبد الرحمن بن جزء الطائي إلى سجستان فقتله حسكة، فقال علي: لأقتلن من الحبطات أربعة آلاف، فقيل له: أن الحبطات لا يكونون خمسمائة.
وقال أبو مخنف: وبعث علي رضي الله عنه عون بن جعدة بن هبيرة المخزومي إلى سجستان فقتله بهدالي اللص الطائي في طريق العراق، فكتب علي إلى عبد الله بن العباس يأمره أن يولى سجستان رجلا في أربعة آلاف فوجه ربعي بن الكاس العنبري في أربعة آلاف وخرج معه الحصين بن أبي الحر واسم أبي الحر مالك بن الخشخاش العنبري، وثات بن ذي الحرة الحميري، وكان على مقدمته، فلما وردوا سجستان قاتلهم حسكة فقتلوه وضبط ربعي البلاد فقال راجزهم.
نحن الذين اقتحموا سجستان علي بن عتاب وجند الشيطان
يقدمنا الماجد عبد الرحمن إنا وجدنا في منير الفرقان
أن لا نوالي شيعة ابن عفان
وكان ثابت يسمى عبد الرحمن، وكان فيروز حصين ينسب إلى حصين ابن أبي الحر وهذا هو من سبى سجستان، ثم لما ولى معاوية بن أبي سفيان استعمل ابن عامر على البصرة، فولى عبد الرحمن بن سمرة سجستان فأتاها وعلى شرطته عباد بن الحصين الحبطي ومعه من الأشراف عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وعبد الله بن خازم السلمي وقطري بن الفجاءة، والمهلب بن أبي صفرة فكان يغزو البلد قد كفر أهلها فيفتحه عنوة أو يصالح أهله حتى بلغ كابل، فلما صار إليها نزل بها فحاصر أهلها أشهرا وكان يقاتلهم ويرميهم بالمنجنيق حتى ثلث ثلثة عظيمة، فبات عليها عباد بن الحصين ليلة يطاعن المشركين حتى أصبح فلم يقدروا على سدها، وقاتل بن خازم معه عليها فلما أصبح الكفرة خرجوا يقاتلون المسلمين فضرب بن خازم فيلا كان معهم فسقط على الباب الذي خرجوا منه فلم يقدروا غلقه فدخلها المسلمون عنوة، وقال أبو مخنف: الذي عقر الفيل المهلب وكان الحسن البصري يقول: ما ظنت أن رجلا يقوم مقام ألف حتى رأيت عباد بن الحصين.
قالوا: ووجه عبد الرحمن بن سمرة ببشارة الفتح عمر بن عبيد الله بن معمر والمهلب بن أبي صفرة، ثم خرج عبد الرحمن فقطع وادي نسل، ثم أتى خواش وقوزان بست ففتحها عنوة، وسار إلى رزان فهرب أهلها غلب عليها، ثم سار إلى خشك فصالحه أهلها، ثم أتى الرخج فقاتلوه فظفر بهم وفتحها، ثم سار إلى ذابلستان فقاتلوه وقد كانوا نكثوا ففتحها وأصاب سبيا، وأتى كابل وقد نكث أهلها ففتحها، ثم ولى معاوية عبد الرحمن بن سمرة سجستان من قبله وبعث إليه بعهده فلم يزل عليها حتى قدم زياد البصرة فأقره أشهرا ثم ولاها الربيع بن زياد ومات ابن سمرة بالبصرة سنة خمسين وصلى عليها زياد وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم «لا تسأل الأمارة فإنك أوتيتها عن غير مسئلة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسئلة وكلت إليها وإذا حلفت على يمين فرأيت خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك» وكان عبد الرحمن قدم بغلمان من سبي كابل فعملوا له مسجدا في قصره بالبصرة على بناء كابل.
قالوا: ثم جمع كابل شاه للمسلمين وأخرج من كان منهم بكابل وجاء رتبيل فغلب على ذابلستان والرخج حتى انتهى إلى بست، فخرج الربيع بن زياد في الناس فقاتل رتبيل ببست، وهزمه واتبعه حتى أتى الرخج فقاتله بالرخج ومضى ففتح بلاد الداور، ثم عزل زياد بن أبي سفيان الربيع بن زياد الحارثي وولى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان فغزا، فلما كان برزان بعث إليه رتبيل يسأله الصلح عن بلاده وبلاد كابل على ألف ألف ومائتي ألف، فأجابه إلى ذلك وسأله أن يهب له مائتي ألف تفعل فتم الصلح على ألف ألف درهم، ووفد عبيد الله على زياد فأعلمه ذلك فأمضى الصلح، ثم رجع عبيد الله بن أبي بكرة إلى سجستان فأقام بها إلى أن مات زياد، وولى سجستان بعد موت زياد عباد بن زياد من قبل معاوية، ثم لما ولى يزيد بن معاوية ولى سلم بن زياد خراسان وسجستان فولى سلم أخاه يزيد بن زياد سجسان، فلما كان موت يزيد أو قبل ذلك بقليل غدر أهل كابل ونكثوا وأسروا أبا عبيدة بن زياد فسار إليهم يزيد بن زياد فقاتلهم وهم بجنزة فقتل يزيد بن زياد وكثير ممن كان معه وانهزم سائر الناس، وكان فيمن استشهد زيد بن عبد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جدعان القرشي، وصلة بن أشيم أبو الصهباء العدوي زوج معاذة العدوية، فبعث سلم بن زياد طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي الذي يعرف بطلحة الطلحات ففدى أبا عبيدة بخمسمائة ألف درهم، وسار طلحة من كابل إلى سجستان واليا عليها من قبل سلم بن زياد فجبى وأعطى زواره ومات بسجستان واستخلف رجلا من بني يشكر فأخرجته المضرية ووقعت العصبية وغلب كل قوم على مدينتهم فطمع فيهم رتبيل، ثم قدم عبد العزيز بن عبد الله بن عامر واليا على سجستان من قبل القباع، وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي في أيام ابن الزبير فأدخلوه مدينة زرنج وحاربوا رتبيل فقتله أبو عفراء عمير المازني وانهزم المشركون، وأرسل عبد العزيز بن ناشرة التميمي إلى عبد العزيز أن خذ جميع ما في بيت المال وانصرف ففعل، وأقبل ابن ناشرة حتى دخل زرنج ومضى وكيع بن أبي سود التميمي فرد عبد العزيز وأدخله المدينة حين فتحت للحطابين وأخرج بن ناشرة فجمع جمعا فقاتله عبد العزيز ابن عبد الله ومعه وكيع فعثر بابن ناشرة فرسه فقتل، فقال أبو حزابة، ويقال حنظلة بن عرادة.
ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ولا شيء إلا قد تولى وأدبرا
أكان حصادا للمنايا ازدرعنه فهلا تركن النبت ما كان أخضرا
فتى حنظلي ما تزال يمينه تجود بمعروف وتنكر منكرا
لعمري: لقد هدت قريش عروشنا بأروع نفاح العشيات أزهرا
واستعمل عبد الملك بن مروان أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص على خراسان فوجه ابنه عبد الله بن أمية على سجستان وعقد له عليها وهو بكرمان، فلما قدمها غزا رتبيل الملك بعد رتبيل الأول المقتول، وقد كان هاب المسلمين فصالح عبد الله حين نزل بست على ألف ألف ففعل وبعث إليه بهدايا ورقيق فأبى قبول ذلك، وقال: إن ملأ لي هذا الرواق ذهبا وإلا فلا صلح بيني وبينه، وكان غزاء فخلى له رتبيل البلاد حتى إذا أو غل فيها أخذ عليه الشعاب والمضايق وطلب إليهم أن يخلوا عنه ولا يأخذ منهم شيئا فأبى ذلك وقال: بل تأخذ ثلاثمائة ألف درهم صلحا وتكتب لنا بها كتابا ولا تغزو بلاد ناما كنت آليا ولا تحرق ولا تخرب ففعل، وبلغ عبد الملك بن مروان ذلك فعزله، ثم ولما ولى الحجاج بن يوسف العراق وجه عبيد الله بن أبي بكرة إلى سجستان فحار ووهن، وأتى الرخج وكانت البلاد مجدبة فسار حتى نزل بالقرب من كابل وانتهى إلى شعب فاخذه عليه العدو ولحقهم رتبيل فصالحهم عبيد الله على أن يعطوه خمسمائة ألف درهم ويبعث إليه بثلاثة من ولده نهار والحجاج وأبى بكرة رهناء ويكتب لهم كتابا أن لا يغزوهم ما كان واليا، فقال له شريح بن هانئ الحارثي: اتق الله وقاتل هؤلاء القوم فإنك إن فعلت ما تريد أن تفعله أوهنت الإسلام بهذا الثغر، وكنت قد فررت من الموت الذي إليه مصيرك فاقتتلوا وحمل شريح فقتل وقاتل الناس فأفلتوا وهم مجهودون وسلكوا مفازة بست فهلك كثير من الناس عطشا وجوعا ومات عبيد الله بن أبي بكرة كمدا لما نال الناس وأصابهم، ويقال أنه اشتكى أذنه فمات واستخلف على الناس ابنه أبا برذعة، ثم أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث خلع وخرج إلى سجستان مخالفا لعبد الملك بن مروان والحجاج فهادن رتبيل وصار إليه، ثم أن رتبيل أسلمه خوفا من الحجاج، وذلك أنه كتب إليه يتوعده فألقى نفسه فوق جبل ويقال من فوق سطح وسقط معه الذي كان يحفظه وكان قد سلسل نفسه معه فمات، فأتى الحجاج برأسه فصالح الحجاج رتبيل على أن لا يغزوه سبع سنين، ويقال تسع سنين على أن يؤدي بعد ذلك في كل سنة بتسعمائة ألف درهم عروضا، فلما انقضت السنون ولى الحجاج الأشهب بن بشر الكلبي سجستان فعاسر رتبيل في العرض التي أداها فكتب إلى الحجاج يشكوه إليه فعزله الحجاج.
قالوا: ثم لما ولي قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان وسجستان في أيام الوليد ابن عبد الملك ولى أخاه عمرو بن مسلم سجستان فطلب الصلح من رتبيل دراهم مدرهمة فذكر أنه لا يمكنه إلا ما كان فارق عليه الحجاج من العروض، فكتب عمرو بذلك إلى قتيبة فسار قتيبة إلى سجستان، فلما بلغ رتبيل قدومه أرسل إليه أنا لم نخلع يدا من الطاعة وإنما فارقتمونا على عروض فلا تظلمونا، فقال قتيبة للجند: اقبلوا منه العروض فإنه ثغر مشئوم فرضوا بها، ثم انصرف قتيبة إلى خراسان بعد أن ذرع زرعا في أرض زرنج لييأس العدو من انصرافه فيذعن له فلما حصد ذلك الزرع منعت منه الأفاعي فأمر به فاحرق واستخلف قتيبة على سجستان ابن عبد الله بن عمير الليثي أخي عبد الله بن عامر لأمه، ثم ولى سليمان بن عبد الملك وولى يزيد بن المهلب العراق فولى يزيد مدرك بن المهلب أخاه سجستان فلم يعطه رتبيل شيئا، ثم ولى معاوية بن يزيد فرضخ له ثم ولى يزيد بن عبد الملك فلم يعط رتبيل عماله شيئا، قال ما فعل قوم كانوا يأتونا خماص البطون سود الوجوه من الصلاة نعالهم خوص، قالوا: انقرضوا، قال: أولئك أو فى منكم عهدا وأشد بأسا، وإن كنتم أحسن منهم وجوها، وقيل له ما بالك كنت تعطي الحجاج الإتاوة ولا تعطيناها، فقال: كان الحجاج رجلا لا يظفر فيما أنفق إذا ظفر ببغيته ولو لم يرجع إليه درهم وأنتم لا تنفقون درهما إلا إذا طمعتم في أن يرجع إليكم مكانه عشرة، ثم لم يعط أحدا من عمال بني أمية ولا عمال أبي مسلم على سجستان من تلك الإتاوة شيئا.
قالوا: ولما استخلف المنصور أمير المؤمنين ولى معن بن زائدة الشيباني سجستان فقدمها وبعث عماله عليها وكتب إلى رتبيل يأمره بحمل الإتاوة التي كان الحجاج صالح عليها، فبعث بابل وقباب تركية ورقيق وزاد في قيمة ذلك للواحد ضعفه، فغضب معن وقصد الرخج وعلى مقدمته يزيد بن مزيد فوجد رتبيل قد خرج عنها ومضى إلى ذابلستان ليصيف بها، ففتحها وأصاب سبايا كثيرة، وكان فيهم فرج الرخجي وهو صبي وأبوه زياد فكان فرج يحدث أن معنا رأي غبارا ساطعا أثارته حوافر حمير وحشية فظن أن جيشا قد أقبل نحوه ليحاربه ويتخلص السبي والأسرى من يده فوضع السيف فيهم فقتل منهم عدة كثيرة ثم أنه تبين أمر الغبار ورأى الحمير فأمسك، وقال فرج: لقد رأيت أبي حين أمر معن بوضع السيف فينا وقد حنى علي وهو يقول اقتلوني ولا تقتلوا ابني.
قالوا: وكانت عدة من سبي وأسر زهاء ثلاثين ألفا فطلب ماوند خليفة رتبيل الأمان على أن يحمله إلى أمير المؤمنين، فآمنه وبعث به إلى بغداد مع خمسة آلاف من مقاتلهم فأكرمه المنصور وفرض له وقوده، قالوا: وخاف معن الشتاء وهجومه فانصرف إلى بست، وأنكر قوم من الخوارج سيرته فاندسوا مع فعلة كانوا يبنون في منزله بناء، فلما بلغوا التسقيف احتالوا لسيوفهم فجعلوها في حزم القصب ثم دخلوها عليه قبته وهو يحتجم ففتكوا به وشق بعضهم بطنه بخنجر كان معه، وقال أحدهم وضربه على رأسه أبو الغلام الطاقي والطاق رستاق بقرب زرنج فقتلهم يزيد بن مزيد فلم ينج منهم أحد، ثم أن يزيد قام بأمر سجستان، واشتدت على العرب والعجم من أهلها وطأته فاحتال بعض العرب فكتب على لسانه إلى المنصور كتابا يخبره فيه إن كتب المهدي إليه قد حيرته وأدهشته ويسأله أن يعفيه من معاملته، فأغضب ذلك المنصور وشتمه وأقر المهدي كتابه فعزله وأمر بحبسه وبيع كل شيء له، ثم أنه كلم فيه فأشخص إلى مدينة السلام فلم يزل بها مخبوءا حتى لقيه الخوارج على الجسر فقاتلهم فتحرك أمره قليلا، ثم توجه إلى يوسف البرم بخراسان فلم يزل في ارتفاع ولم يزل عمال المهدي والرشيد رحمهما الله يقبضون الإتاوة من رتبيل سجستان على قدر قوتهم وضعفهم ويولون عمالهم النواحي التي قد غلب عليها الإسلام ولما كان المأمون بخراسان أديت إليه الإتاوة مضعفة وفتح كابل وأظهر ملكها الإسلام والطاعة وأدخلها عامله واتصل إليها البريد فبعث إليه منها بأهليلج غض ثم استقامت بعد ذلك حينا.
وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي، قال: كان في صلحات سجستان القديمة أن لا يقتل لهم ابن عرس لكثرة الأفاعي عندهم قال، وقال: أول من دعا أهل سجستان إلى رأي الخوارج رجل من بني تميم يقال له عاصم أو ابن عاصم