John Shaqi

Islam · Chronicles · Al-Bidaya wa-l-Nihaya

[ثم دخلت سنة خمس وستين وثلاثمائة]

Al-Bidaya wa-l-Nihaya · Ibn Kathir (d. 1373) · chapter 428 of 840

** [ما وقع فيها من الأحداث] **

فيها قسم ركن الدولة بن بويه ممالكه بين أولاده عندما كبرت سنه، فجعل لولده عضد الدولة بلاد فارس وكرمان وأرجان، ولولده مؤيد الدولة الري وأصبهان، ولفخر الدولة همدان والدينور، وجعل ولده أبا العباس في كنف عضد الدولة وأوصاه به.

وفيها جلس قاضي القضاة ببغداد أبو محمد بن معروف في دار عز الدولة وفي مجلسه عن أمره له في ذلك لفصل الحكومات، وحكم بين الناس بين يديه.

وفيها حج بالناس أمير المصريين من جهة العزيز بن المعز الفاطمي بعدما حوصر أهل مكة ولقوا شدة عظيمة، وغلت الأسعار عندهم جدا.

وذكر ابن الأثير أن في هذه السنة ذهب يوسف بلكين - نائب المعز الفاطمي على بلاد إفريقية - إلى سبتة فأشرف عليها من جبل مطل عليها، فجعل يتأمل من أين يحاصرها؟ نصف يوم، فخافه أهلها خوفا شديدا، ثم انصرف عنها إلى مدينة هنالك يقال لها: بصرة، في المغرب، فأمر بهدمها

ونهبها، ثم سار إلى مدينة برغواطة، وبها رجل يقال له: عيسى ابن أم الأنصار، وهو ملكها، وقد اشتدت المحنة به لسحره وشعبذته، وادعى أنه نبي، فأطاعوه، ووضع لهم شريعة يقتدون به فيها، فقاتلهم بلكين، فهزمهم، وقتل هذا الفاجر، ولله الحمد والمنة، ونهب أموالهم، وسبى ذراريهم، فلم ير سبي أحسن أشكالا منهم، فيما ذكره أهل تلك البلاد في ذلك الزمان.

** [من توفي فيها من الأعيان] **

وممن توفي فيها من الأعيان: ### $ أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم أبو بكر الختلي

له مسند كبير، روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبي محمد الكجي وخلق، وروى عنه الدارقطني وغيره، وكان ثقة، قارب التسعين. ### $ ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابئ

المؤرخ، فيما ذكره ابن الأثير في " الكامل ". ### $ الحسين بن محمد بن أحمد، أبو علي الماسرجسي

الحافظ، رحل وسمع الكثير، وصنف مسندا في ألف وثلاثمائة جزء بطرقه وعلله، وله

" المغازي " و " القبائل "، وخرج على الصحيحين وغيرهما.

قال ابن الجوزي: وفي بيته وسلفه تسعة عشر محدثا. توفي في رجب من هذه السنة. ### $ الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن أبي أحمد الجرجاني

الكبير المفيد الإمام العالم الجوال النقال الرحال، له كتاب " الكامل " في الجرح والتعديل، لم يسبق إلى مثله، ولا يلحق في شكله.

قال حمزة عن الدارقطني: فيه كفاية لا يزاد عليه. ولد ابن عدي في سنة سبع وسبعين ومائتين، وهي السنة التي توفي فيها أبو حاتم الرازي، وتوفي ابن عدي في جمادى الآخرة من هذه السنة. ### $ المعز الفاطمي

باني القاهرة المعزية، معد بن إسماعيل بن سعيد بن عبيد الله أبو تميم

المدعي أنه فاطمي، صاحب الديار المصرية، وهو أول من ملكها من الفاطميين، وكان ملكهم ببلاد إفريقية وما والاها من بلاد المغرب، فلما كان في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، بعث بين يديه جوهرا القائد، فأخذ له البلاد المصرية من كافور الإخشيدي بعد حروب تقدم ذكرها، واستقرت يد جوهر القائد عليها، فبنى بها القاهرة المعزية، ونزل الملك المكان المسمى بالقصرين، ثم أقيمت الخطبة للمعز في سنة ثنتين وستين وثلاثمائة، وقدم المعز كما ذكرنا في جحافل عظيمة، ومعه الأمراء من المغاربة والأكابر والقواد، وحين نزل الإسكندرية تلقاه وجوه الناس إليها، فخطبهم بها خطبة بليغة افتخر فيها بنسبه وملكه، وادعى أنه يعدل وينصف المظلوم من ظالمه، وأن الله قد رحم الأمة بهم، واستنقذهم من أيدي الظلمة إلى عدلهم وإنصافهم، وهو مع ذلك يدعي ظاهر الرفض ويبطن - كما قال القاضي الباقلاني - الكفر المحض، وكذلك أهل طاعته ومن نصره ووالاه، واتبعه في مذهبه، قبحهم الله وإياه.

وقد أحضر إلى بين يديه الزاهد العابد التقي أبو بكر النابلسي فأوقف بين يديه، فقال له المعز: بلغني أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بسهم، ورميت المعزيين بتسعة، فقال: ما قلت هذا، فظن أنه قد رجع،

وقال: كيف قلت؟ قال: قلت: ينبغي أن يرميكم بتسعة، ثم يرميكم بالعاشر، قال: ولم؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الإلهية، فأمر بإشهاره في أول يوم، ثم ضرب بالسياط في اليوم الثاني ضربا شديدا مبرحا، ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث، فجيء بيهودي فجعل يسلخه، وهو يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين، فمات رحمه الله تعالى، فقيل له: الشهيد، وإليه ينسب بنو الشهيد من أهل نابلس إلى اليوم.

وقد كان المعز ذا شهامة وقوة وشدة عزم، وله سياسة، ويظهر أنه يعدل وينصر الحق، ولكنه مع ذلك منجما يعتمد ما يرصد من حركات النجوم، قال له منجمه: إن عليك قطعا في هذه السنة، فتوار عن وجه الأرض حتى تنقضي هذه المدة. فعمل له سردابا، وأحضر الأمراء، وأوصاهم بولده نزار، ولقبه بالعزيز، وفوض إليه الأمر حتى يعود إليهم، فبايعوه على ذلك، ودخل ذلك السرداب، فتوارى فيه سنة، فكانت المغاربة إذا رأى الفارس منهم سحابا ساريا ترجل عن فرسه، وأومأ إليه بالسلام ظانين أن المعز في ذلك الغمام {فاستخف قومه فأطاعوه} [الزخرف: 54] ثم برز إلى الناس بعد مضي سنة، وجلس في مقام الملك، وحكم على عادته، ولكنه لم تطل مدته بعد ذلك، بل عاجله القضاء المحتوم، والحين المقسوم، فكانت وفاته في هذه السنة، وكانت مدة

أيامه في الملك ثلاثا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام، منها بمصر سنتان وتسعة أشهر، وجملة عمره كله خمس وأربعون سنة وستة أشهر ; لأنه ولد بإفريقية في حادي عشر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وكانت وفاته بمصر في اليوم السابع عشر من ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة، وهي هذه السنة.

Source. Al-Bidaya wa-l-Nihaya (البداية والنهاية), Ibn Kathir (d. 1373) — public-domain original. Digital text: OpenITI corpus, version 0774IbnKathir.Bidaya.Shamela0004445-ara1.completed (from al-Maktaba al-Shamela). Structural markers cleaned; the text itself is unaltered. Authorship belongs to the historian.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com