Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
- تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث، وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة، طبقة: — تتمة ٤
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 193 of 237
3831- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن الربيع بن زياد الحارثي: أنه وفد إلى عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه، فشكا عمر طعاما غليظا أكله، فقال الربيع: يا أمير المؤمنين، إن أحق الناس بطعام لين، ومركب لين، وملبس لين لأنت. فرفع عمر جريدة معه, فضرب بها رأسه، وقال: أما والله ما أراك أردت بها الله، وما أردت بها إلا مقاربتي، إن كنت لأحسب أن فيك خيرا، ويحك، هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ قال: وما مثلك ومثلهم؟ قال: مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم، فقالوا له: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين، قال: فكذلك مثلي ومثلهم, ثم قال عمر: إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم، وليشتموا أعراضكم، ويأخذوا أموالكم، ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي، ليرفعها إلي حتى أقصه منه، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، أرأيت إن أدب أمير رجلا من رعيته، أتقصه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أقصه منه, وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه؟ وكتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا المسلمين فتذلوهم, ولا تحرموهم فتكفروهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم, ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم.
3832- قالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي, واستخلف أبو بكر الصديق, كان يقال له: خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفي أبو بكر رحمه الله، واستخلف عمر بن الخطاب, قيل لعمر: خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال المسلمون: فمن جاء بعد عمر, قيل له: خليفة خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام فيطول هذا، ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة يدع به من بعده من الخلفاء، فقال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن المؤمنون وعمر أميرنا, فدعي عمر: أمير المؤمنين، فهو أول من سمي بذلك، وهو أول من كتب التاريخ في شهر ربيع الأول, سنة ست عشرة، فكتبه من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وهو أول من جمع القرآن في الصحف، وهو أول من سن قيام شهر رمضان، وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان, سنة أربع عشرة، وجعل للناس بالمدينة قارئين: قارئا يصلي بالرجال، وقارئا يصلي بالنساء.
وهو أول من ضرب في الخمر ثمانين، واشتد على أهل الريب والتهم، وأحرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا، وغرب ربيعة بن أمية بن خلف إلى خيبر, وكان صاحب شراب، فدخل أرض الروم فارتد، وهو أول من عس في عمله بالمدينة، وحمل الدرة, وأدب بها، ولقد قيل بعده: لدرة عمر أهيب من سيفكم, وهو أول من فتح الفتوح، وهي الأرضون والكور التي فيها الخراج والفيء، فتح العراق كله، السواد, والجبال, وأذربيجان, وكور البصرة وأرضها, وكور الأهواز، وفارس، وكور الشام ما خلا أجنادين، فإنها فتحت في خلافة أبي بكر الصديق، رحمه الله.
وفتح عمر كور الجزيرة, والموصل, ومصر, والإسكندرية، وقتل، رحمه الله، وخيله على الري, وقد فتحوا عامتها، وهو أول من مسح السواد وأرض الجبل، ووضع الخراج على الأرضين، والجزية على جماجم أهل الذمة فيما فتح من البلدان، فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهما، وعلى الوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقير اثني عشر درهما، وقال: لا يعوز رجلا منهم درهم في شهر، فبلغ خراج السواد والجبل على عهد عمر، رحمه الله، مئة ألف ألف, وعشرين ألف ألف واف، والواف درهم ودانقان ونصف، وهو أول من مصر الأمصار: الكوفة، والبصرة، والجزيرة، والشام، ومصر، والموصل، وأنزلها العرب، وخط الكوفة, والبصرة خططا للقبائل، وهو أول من استقضى القضاة في الأمصار، وهو أول من دون الديوان, وكتب الناس على قبائلهم، وفرض لهم الأعطية من الفيء، وقسم القسوم في الناس، وفرض لأهل بدر وفضلهم على غيرهم، وفرض للمسلمين على أقدارهم, وتقدمهم في الإسلام، وهو أول من حمل الطعام في السفن من مصر في البحر, حتى ورد البحر, ثم حمل من الجار إلى المدينة, وكان عمر، رضي الله عنه، إذا بعث عاملا له على مدينة كتب ماله، وقد قاسم غير واحد منهم ماله إذا عزله، منهم سعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وكان يستعمل رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام مثل عمرو بن العاص, ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة ويدع من هو أفضل منهم مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ونظرائهم لقوة أولئك على العمل والبصر به، ولإشراف عمر عليهم وهيبتهم له، وقيل له: ما لك لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام؟ فقال: أكره أن أدنسهم بالعمل.
واتخذ عمر دار الرقيق، وقال بعضهم: الدقيق, فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزبيب وما يحتاج إليه، يعين به المنقطع به, والضيف ينزل بعمر، ووضع عمر في طريق السبل ما بين مكة والمدينة ما يصلح من ينقطع به, ويحمل من ماء إلى ماء، وهدم عمر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد فيه، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد، ووسعه وبناه لما كثر الناس بالمدينة، وهو أخرج اليهود من الحجاز وأجلاهم من جزيرة العرب إلى الشام، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة، وكان عمر خرج إلى الجابية في صفر سنة ست عشرة، فأقام بها عشرين ليلة يقصر الصلاة، وحضر فتح بيت المقدس, وقسم الغنائم بالجابية، وخرج بعد ذلك في جمادى الأولى, سنة سبع عشرة يريد الشام, فبلغ سرغ فبلغه أن الطاعون قد اشتعل بالشام, فرجع من سرغ, فكلمه أبو عبيدة بن الجراح وقال: أتفر من قدر الله؟ قال: نعم إلى قدر الله.
وفي خلافته كان طاعون عمواس, في سنة ثماني عشرة، وفي هذه السنة كان أول عام الرمادة، أصاب الناس محل وجدب ومجاعة تسعة أشهر، واستعمل عمر على الحج بالناس أول سنة استخلف, وهي سنة ثلاث عشرة: عبد الرحمن بن عوف, فحج بالناس تلك السنة، ثم لم يزل عمر بن الخطاب يحج بالناس في كل سنة خلافته كلها، فحج بهم عشر سنين ولاء، وحج بأزواج النبي عليه السلام في آخر حجة حجها بالناس, سنة ثلاث وعشرين، واعتمر عمر في خلافته ثلاث مرات، عمرة في رجب, سنة سبع عشرة، وعمرة في رجب, سنة إحدى وعشرين، وعمرة في رجب, سنة اثنتين وعشرين، وهو أخر المقام إلى موضعه اليوم، كان ملصقا بالبيت.
3833- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثني الأشعث، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب مصر الأمصار: المدينة، والبصرة، والكوفة، والبحرين، ومصر، والشام، والجزيرة.
3834- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب قال: هان شيء أصلح به قوما، أن أبدلهم أميرا مكان أمير.
3835- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن إبراهيم, قال: أول من ألقى الحصى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمر بن الخطاب، وكان الناس إذا رفعوا رءوسهم من السجود نفضوا أيديهم، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق, فبسط في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
3836- أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: لأعزلن خالد بن الوليد، والمثنى مثنى بني شيبان؛ حتى يعلما أن الله إنما كان ينصر عباده، وليس إياهما كان ينصر.
3837 - أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا كثير أبو محمد، عن عبد الرحمن بن عجلان: أن عمر بن الخطاب مر بقوم يرتمون، فقال أحدهم: أسيت، فقال عمر: سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي.
3838- وأخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن نافع, قال: قال عمر: لا يسألني الله عن ركوب المسلمين البحر أبدا.
3839- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم, قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص يسأله عن ركوب البحر، قال: فكتب عمرو إليه يقول: دود على عود، فإن انكسر العود هلك الدود، قال: فكره عمر أن يحملهم في البحر. قال هشام: وقال سعيد بن أبي هلال: فأمسك عمر عن ركوب البحر.
3840- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا داود بن أبي الفرات، قال: أخبرنا عبد الله بن بريدة الأسلمي, قال: بينا عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة إذا امرأة تقول:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج؟
فلما أصبح سأل عنه, فإذا هو من بني سليم، فأرسل إليه فأتاه، فإذا هو من أحسن الناس شعرا, وأصبحهم وجها، فأمره عمر أن يطم شعره ففعل، فخرجت جبهته فازداد حسنا، فأمره عمر أن يعتم ففعل فازداد حسنا، فقال عمر: لا والذي نفسي بيده، لا تجامعني بأرض أنا بها، فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة.
3841- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا داود بن أبي الفرات، قال: أخبرنا عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: خرج عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة، فإذا هو بنسوة يتحدثن، فإذا هن يقلن: أي أهل المدينة أصبح؟ فقالت امرأة منهن: أبو ذئب، فلما أصبح سأل عنه، فإذا هو من بني سليم، فلما نظر إليه عمر, إذا هو من أجمل الناس، فقال له عمر: أنت والله ذئبهن، مرتين أو ثلاثا، والذي نفسي بيده، لا تجامعني بأرض أنا بها، قال: فإن كنت لابد مسيرني فسيرني حيث سيرت ابن عمي, يعني نصر بن حجاج السلمي، فأمر له بما يصلحه, وسيره إلى البصرة.
3842 - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن ابن عون، عن محمد؛ أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته، فبدرت صحيفة، فأخذها فقرأها فإذا فيها:
ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري
قلائصنا هداك الله إنا ... شغلنا عنكم زمن الحصار
فما قلص وجدن معقلات ... قفا سلع بمختلف التجار
قلائص من بني سعد بن بكر ... وأسلم أو جهينة أو غفار
يعقلهن جعدة من سليم ... معيدا يبتغي سقط العذار
فقال: ادعوا لي جعدة من سليم، قال: فدعوا به، فجلد مئة معقولا، ونهاه أن يدخل على امرأة مغيبة.
3843- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا عاصم بن العباس الأسدي, قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان عمر بن الخطاب يحب الصلاة في كبد الليل, يعني وسط الليل.
3844- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين, قال: كان عمر بن الخطاب قد اعتراه نسيان في الصلاة, فجعل رجل خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل.
3845- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: أخبرنا وهيب بن خالد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دبرة البعير ويقول: إني لخائف أن أسأل عما بك.
3846- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن الزهري, قال: قال عمر بن الخطاب في العام الذي طعن فيه: أيها الناس، إني أكلمكم بالكلام، فمن حفظه فليحدث به حيث انتهت به راحلته، ومن لم يحفظه فأحرج بالله على امرئ أن يقول علي ما لم أقل.
3847- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن معمر، عن الزهري قال: أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن، فاستخار الله شهرا، ثم أصبح وقد عزم له، فقال: ذكرت قوما كتبوا كتابا فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله.
3848- أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن راشد بن سعد؛ أن عمر بن الخطاب أتي بمال، فجعل يقسمه بين الناس، فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه، فعلاه عمر بالدرة، وقال: إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض، فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك.
3849- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن عكرمة: أن حجاما كان يقص عمر بن الخطاب، وكان رجلا مهيبا، فتنحنح عمر فأحدث الحجام، فأمر له عمر بأربعين درهما، والحجام هو سعيد بن الهيلم.
3850- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب, أنه قال في ولايته: من ولي هذا الأمر بعدي فليعلم أن سيريده عنه القريب والبعيد، وايم الله، ما كنت إلا أقاتل الناس عن نفسي قتالا.
3851- أخبرنا مطرف بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن معمر بن محمد، عن أبيه محمد بن زيد قال: اجتمع علي, وعثمان, وطلحة, والزبير, وعبد الرحمن بن عوف, وسعد، وكان أجرأهم على عمر عبد الرحمن بن عوف، فقالوا: يا عبد الرحمن، لو كلمت أمير المؤمنين للناس، فإنه يأتي الرجل طالب الحاجة, فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجة, حتى يرجع ولم يقض حاجته. فدخل عليه فكلمه، فقال: يا أمير المؤمنين، لن للناس، فإنه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته, حتى يرجع ولم يكلمك، قال: يا عبد الرحمن، أنشدك الله أعلي, وعثمان, وطلحة, والزبير, وسعد أمروك بهذا؟ قال: اللهم نعم، قال: يا عبد الرحمن، والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم اشتددت عليهم حتى خشيت الله في الشدة، فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجر رداءه، يقول بيده أف لهم بعدك، أف لهم بعدك.
3852- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب كلما صلى صلاة جلس للناس، فمن كانت له حاجة نظر فيها فصلى صلوات لا يجلس فيها, فأتيت الباب, فقلت: يا يرفا، فخرج علينا يرفا, فقلت: أبأمير المؤمنين شكوى؟ قال: لا، فبينا أنا كذلك, إذ جاء عثمان فدخل يرفا، ثم خرج علينا, فقال: قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس، فدخلنا على عمر, وبين يديه صبر من مال، على كل صبرة منها كتف، فقال: إني نظرت فلم أجد بالمدينة أكثر عشيرة منكما، خذا هذا المال فاقسماه بين الناس، فإن فضل فضل فردا، فأما عثمان فحثا، وأما أنا فجثيت لركبتي, فقلت: وإن كان نقصانا رددت علينا؟ فقال: شنشنة من أخشن. قال سفيان: يعني حجرا من جبل، أما كان هذا عند الله إذ محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون القد؟ قلت: بلى، ولو فتح عليه لصنع غير الذي تصنع، قال: وما كان يصنع؟ قلت: إذا لأكل وأطعمنا، قال: فرأيته نشج حتى اختلفت أضلاعه، وقال: لوددت أني خرجت منه كفافا لا علي ولا لي.
3853- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب, قال: أصيب بعير من المال، زعم يحيى: من الفيء، فنحره عمر، وأرسل إلى أزواج النبي منه، وصنع ما بقي، فدعا عليه من المسلمين, وفيهم يومئذ العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا, فأكلنا عندك وتحدثنا، فقال عمر: لا أعود لمثلها، إنه مضى صاحبان لي, يعني النبي صلى الله عليه وسلم, وأبا بكر، عملا عملا وسلكا طريقا، وإني إن عملت بغير عملهما, سلك بي طريق غير طريقهما.
3854- أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قعنب الحارثي، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب خرج فقعد على المنبر، فثاب الناس إليه, حتى سمع به أهل العالية فنزلوا، فعلمهم حتى ما بقي وجه إلا علمهم، ثم أتى أهله, وقال: قد سمعتم ما نهيت عنه، وإني لا أعرف أن أحدا منكم يأتي شيئا مما نهيت عنه إلا ضاعفت له العذاب ضعفين، أو كما قال.
3855- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدم إلى أهله فقال: لا أعلمن أحدا وقع في شيء مما نهيت عنه, إلا أضعفت له العقوبة.
3856- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عروة قال: كان عمر إذا أتاه الخصمان برك على ركبتيه، وقال: اللهم أعني عليهما، فإن كل واحد منهما يريدني عن ديني.
3857- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وهوذة بن خليفة، قالوا: أخبرنا ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: ما بقي في شيء من أمر الجاهلية إلا أني لست أبالي إلى أي الناس نكحت، وأيهم أنكحت.
3858- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا القاسم بن الفضل, قال: حدثني معاوية بن قرة، عن الحكم بن أبي العاص الثقفي, قال: كنت قاعدا مع عمر بن الخطاب، فأتاه رجل فسلم عليه، فقال له عمر: بينك وبين أهل نجران قرابة؟ قال الرجل: لا، قال عمر: بلى، قال الرجل: لا، قال عمر: بلى والله، أنشد الله كل رجل من المسلمين يعلم أن بين هذا وبين أهل نجران قرابة لما تكلم، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين، بلى، بينه وبين أهل نجران قرابة من قبل كذا وكذا، فقال له عمر: مه، فإنا نقفو الآثار.
3859- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي نهيك، عن زياد بن حدير, قال: رأيت عمر أكثر الناس صياما، وأكثرهم سواكا.
3860- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا زهير بن معاوية، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, قال: قال عمر بن الخطاب: لو كنت أطيق مع الخليفى لأذنت.
3861- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا مسعر بن كدام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن أبي جعدة, قال: قال عمر بن الخطاب: لولا أن أسير في سبيل الله، أو أضع جبيني لله في التراب، أو أجالس قوما يلتقطون طيب القول كما يلتقط طيب الثمر، لأحببت أن أكون قد لحقت بالله.
3862- أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، قال: أخبرنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة، عن أبيه، قال: قالت الشفاء ابنة عبد الله، ورأت فتيانا يقصدون في المشي ويتكلمون رويدا، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نساك، فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقا.
3863- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها المسور بن مخرمة قال: كنا نلزم عمر بن الخطاب نتعلم منه الورع.
3864- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن يحيى, يعني ابن سعيد, قال: قال عمر بن الخطاب: ما أبالي إذا اختصم إلي رجلان لأيهما كان الحق.
3865- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب بن خالد، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أشد أمتي في أمر الله عمر.
3866- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا محمد بن قيس الأسدي، عن العلاء بن أبي عائشة: أن عمر بن الخطاب دعا بحلاق فحلقه بموسى, يعني جسده، فاستشرف له الناس, فقال: أيها الناس، إن هذا ليس من السنة، ولكن النورة من النعيم، فكرهتها.
3867- أخبرنا حجاج بن محمد، قال: أخبرنا أبو هلال الراسبي، عن قتادة، قال: كان الخلفاء لا يتنورون: أبو بكر، وعمر، وعثمان.
3868- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، بلغه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله، فقال لي: يا عمر، إن وليت من أمر الناس شيئا, فخذ بسيرة هذين.
3869- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس المديني، عن الزهري، عن سالم قال: كان عمر بن الخطاب, وعبد الله بن عمر لا يعرف فيهما البر حتى يقولا أو يفعلا. قال: قلت: يا أبا بكر, ما تعني بذلك؟ قال: لم يكونا مؤنثين ولا متماوتين.
3870- أخبرنا معن بن عيسى، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب، قالا: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود, قال: كان البر لا يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا أو يفعلا.
3871- أخبرنا معن بن عيسى، وعبد الله بن مسلمة بن قعنب، قالا: أخبرنا مالك بن أنس، عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، قال معن: إن عمر بن الخطاب كان يسير ببعض طريق مكة، وقال عبد الله بن مسلمة، عن قطن بن وهب، عن عمه: إنه كان مع عمر بن الخطاب في سفر, فلما كان قريبا من الروحاء، قال معن, وعبد الله بن مسلمة في حديثهما: فسمع صوت راع في جبل، فعدل إليه، فلما دنا منه صاح: يا راعي الغنم، فأجابه الراعي، فقال: يا راعيها، فقال عمر: إني قد مررت بمكان هو أخصب من مكانك، وإن كل راع مسؤول عن رعيته، ثم عدل صدور الركاب.
3872- أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، عن النعمان بن ثابت، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية, قال: سئل عمر عن شيء، فقال: لولا أني أكره أن أزيد في الحديث أو أنتقص منه لحدثتكم به.
3873- أخبرنا معن بن عيسى، وروح بن عبادة، قالا: أخبرنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك, قال: سمعت عمر بن الخطاب يوما, وخرجت معه حتى دخل حائطا, فسمعته يقول وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، بخ، والله بني الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك.
3874- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، أنه كان يقول: إن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم.
3875- أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن حسان، عن الحسن, قال: قال عمر بن الخطاب: الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله، فإذا رتع الإمام رتعوا.
3876- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني أبي، عن عاصم بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: أخبرني أسلم أبي، أن عبد الله بن عمر قال: يا أسلم، أخبرني عن عمر، قال: فأخبرته عن بعض شأنه، فقال عبد الله: ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض كان أجد ولا أجود حتى انتهى من عمر.
3877- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا مندل بن علي، عن عاصم, قال: سمعت أبا عثمان النهدي يقول: والذي لو شاء أن تنطق قناتي نطقت، لو كان عمر بن الخطاب ميزانا ما كان فيه ميط شعرة.
3878- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قال: أخبرنا أبو عمير الحارث بن عمير، عن رجل؛ أن عمر بن الخطاب رقي المنبر وجمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: أيها الناس، لقد رأيتني وما لي من أكال يأكله الناس, إلا أن لي خالات من بني مخزوم، فكنت أستعذب لهن الماء فيقبضن لي القبضات من الزبيب. قال: ثم نزل عن المنبر، فقيل له: ما أردت إلى هذا يا أمير المؤمنين، قال: إني وجدت في نفسي شيئا فأردت أن أطأطئ منها.
3879- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر, قال: قال سفيان, يعني ابن عيينة: قال عمر بن الخطاب: أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي.
3880- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك: أن الهرمزان رأى عمر بن الخطاب مضطجعا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا والله الملك الهنيء.
3881- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس, ويأخذ بيده الأخرى أذنه، ثم ينزو على متن الفرس.
3882- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء, قال: كان عمر بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالموسم، فإذا اجتمعوا قال: أيها الناس، إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم، وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فعل به غير ذلك فليقم، فما قام أحد إلا رجل واحد قام فقال: يا أمير المؤمنين، إن عاملك فلانا ضربني مئة سوط، قال: فيم ضربته؟ قم فاقتص منه، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين, إنك إن فعلت هذا يكثر عليك ويكون سنة يأخذ بها من بعدك، فقال: أنا لا أقيد وقد رأيت رسول الله يقيد من نفسه، قال: فدعنا فلنرضه، قال: دونكم فأرضوه، فافتدى منه بمئتي دينار، كل سوط بدينارين.
3883- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد, قال: كان عمر بن الخطاب يعس المسجد بعد العشاء, فلا يرى فيه أحدا إلا أخرجه, إلا رجلا قائما يصلي، فمر بنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيهم: أبي بن كعب، فقال: من هؤلاء؟ قال أبي: نفر من أهلك يا أمير المؤمنين، قال: ما خلفكم بعد الصلاة؟ قال: جلسنا نذكر الله، قال: فجلس معهم، ثم قال لأدناهم إليه: خذ، قال: فدعا فاستقرأهم رجلا رجلا يدعون, حتى انتهى إلي وأنا إلى جنبه, فقال: هات، فحصرت, وأخذني من الرعدة أفكل, حتى جعل يجد مس ذلك مني، فقال: ولو أن تقول: اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا، قال: ثم أخذ عمر يدعو, فما كان في القوم أكثر دمعة ولا أشد بكاء منه، ثم قال: إيها، الآن فتفرقوا.
3884- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري قال: كان عمر بن الخطاب يجلس متربعا ويستلقي على ظهره, ويرفع إحدى رجليه على الأخرى.
3885- أخبرنا يزيد بن هارون, قال: أخبرنا فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد، عن الزهري, قال: قال عمر بن الخطاب: إذا أطال أحدكم الجلوس في المسجد فلا عليه أن يضع جنبه، فإنه أجدر أن لا يمل جلوسه.
3886- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، عن محمد بن سيرين, قال: قتل عمر ولم يجمع القرآن.
3887- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عائذ بن يحيى، عن أبي الحويرث، عن جبير بن الحويرث بن نقيد: أن عمر بن الخطاب استشار المسلمين في تدوين الديوان، فقال له علي بن أبي طالب: تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تمسك منه شيئا، وقال عثمان بن عفان: أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا, حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر. فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة: يا أمير المؤمنين، قد جئت الشام, فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا، فدون ديوانا وجند جنودا، فأخذ بقوله، فدعا عقيل بن أبي طالب, ومخرمة بن نوفل, وجبير بن مطعم، وكانوا من نساب قريش، فقال: اكتبوا الناس على منازلهم، فكتبوا فبدؤوا ببني هاشم، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه على الخلافة، فلما نظر إليه عمر, قال: وددت والله أنه هكذا، ولكن ابدؤوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، الأقرب فالأقرب، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله.
3888- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده, قال: رأيت عمر بن الخطاب حين عرض عليه الكتاب وبنو تيم على أثر بني هاشم، وبنو عدي على أثر بني تيم, فأسمعه يقول: ضعوا عمر موضعه، وابدؤوا بالأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت بنو عدي إلى عمر، فقالوا: أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو خليفة أبي بكر، وأبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام، قالوا: وذاك، فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم، قال: بخ بخ بني عدي، أردتم الأكل على ظهري لأن أذهب حسناتي لكم، لا والله حتى تأتيكم الدعوة وإن أطبق عليكم الدفتر, يعني ولو أن تكتبوا آخر الناس، إن لي صاحبين سلكا طريقا، فإن خالفتهما خولف بي، والله ما أدركنا الفضل في الدنيا، ولا ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا إلا بمحمد صلى الله عليه وسلم, فهو شرفنا، وقومه أشرف العرب، ثم الأقرب فالأقرب إن العرب شرفت برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أن بعضنا يلقاه إلى آباء كثيرة وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه, ثم لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيرة مع ذلك، والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال, وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة، فلا ينظر رجل إلى القرابة ويعمل لما عند الله، فإن من قصر به عمله لا يسرع به نسبه.
3889- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن يحيى بن عبد الله بن مالك، عن أبيه، عن جده.
قال محمد بن عمر: وأخبرنا سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس.
قال محمد بن عمر: وأخبرنا عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي.
قال محمد بن عمر: وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه, قال (ح) وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: لما أجمع عمر بن الخطاب على تدوين الديوان, وذلك في المحرم, سنة عشرين, بدأ ببني هاشم في الدعوة, ثم الأقرب فالأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم, فكان القوم إذا استووا في القرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أهل السابقة, حتى انتهى إلى الأنصار، فقالوا: بمن نبدأ؟ فقال عمر: ابدءوا برهط سعد بن معاذ الأشهلي, ثم الأقرب فالأقرب بسعد بن معاذ.
وفرض عمر لأهل الديوان، ففضل أهل السوابق والمشاهد في الفرائض، وكان أبو بكر الصديق قد سوى بين الناس في القسم، فقيل لعمر في ذلك, فقال: لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه، فبدأ بمن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار, ففرض لكل رجل منهم خمسة آلاف درهم في كل سنة، حليفهم ومولاهم معهم بالسواء، وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر من مهاجرة الحبشة ومن شهد أحدا أربعة آلاف درهم لكل رجل منهم، وفرض لأبناء البدريين ألفين ألفين إلا حسنا وحسينا فإنه ألحقهما بفريضة أبيهما, لقرابتهما برسول الله صلى الله عليه وسلم، ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف درهم، وفرض للعباس بن عبد المطلب خمسة آلاف درهم لقرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم.
3890- قال: وقد روى بعضهم أنه فرض له سبعة آلاف درهم، وقال سائرهم: لم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم, فإنه فرض لكل امرأة منهن اثني عشر ألف درهم، جويرية بنت الحارث, وصفية بنت حيي فيهن، هذا المجتمع عليه.
وفرض لمن هاجر قبل الفتح لكل رجل ثلاثة آلاف درهم، وفرض لمسلمة الفتح لكل رجل منهم ألفين، وفرض لغلمان أحداث من أبناء المهاجرين والأنصار كفرائض مسلمة الفتح، وفرض لعمر بن أبي سلمة أربعة آلاف درهم، فقال محمد بن عبد الله بن جحش: لم تفضل عمر علينا فقد هاجر آباؤنا وشهدوا؟ فقال عمر: أفضله لمكانه من النبي صلى الله عليه وسلم، فليأت الذي يستعتب بأم مثل أم سلمة أعتبه، وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف درهم، فقال عبد الله بن عمر: فرضت لي ثلاثة آلاف، وفرضت لأسامة في أربعة آلاف, وقد شهدت ما لم يشهد أسامة، فقال عمر: زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وكان أبوه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام من أبيك, ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم للقرآن وجهادهم، ثم جعل من بقي من الناس ببانا واحدا, فألحق من جاءهم من المسلمين بالمدينة, في خمسة وعشرين دينارا لكل رجل، وفرض للمحررين معهم، وفرض لأهل اليمن وقيس بالشام والعراق لكل رجل ألفين إلى ألف إلى تسع مئة إلى خمس مئة إلى ثلاث مئة، لم ينقص أحدا من ثلاث مئة، وقال: لئن كثر المال لأفرضن لكل رجل أربعة آلاف درهم, ألف لسفره, وألف لسلاحه, وألف يخلفها لأهله، وألف لفرسه وبغله, وفرض لنساء مهاجرات، فرض لصفية بنت عبد المطلب ستة آلاف درهم، ولأسماء ابنة عميس ألف درهم، ولأم كلثوم بنت عقبة ألف درهم، ولأم عبد الله بن مسعود ألف درهم، وقد روي أنه فرض للنساء المهاجرات ثلاثة آلاف درهم لكل واحدة، وأمر عمر فكتب له عيال أهل العوالي, فكان يجري عليهم القوت، ثم كان عثمان فوسع عليهم في القوت والكسوة، وكان عمر يفرض للمنفوس مئة درهم، فإذا ترعرع بلغ به مئتي درهم، فإذا بلغ زاده، وكان إذا أتي باللقيط فرض له مئة درهم, وفرض له رزقا يأخذه وليه كل شهر ما يصلحه, ثم ينقله من سنة إلى سنة, وكان يوصي بهم خيرا, ويجعل رضاعهم ونفقتهم من بيت المال.
3891- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني حزام بن هشام الكعبي، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن الخطاب يحمل ديوان خزاعة حتى ينزل قديدا, فتأتيه بقديد فلا يغيب عنه امرأة بكر ولا ثيب فيعطيهن في أيديهن، ثم يروح فينزل عسفان, فيفعل مثل ذلك أيضا حتى توفي.
3892- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن محمد بن زيد قال: كان ديوان حمير على عهد عمر على حده.
3893- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر العمري، عن جهم بن أبي جهم, قال: قدم خالد بن عرفطة العذري على عمر, فسأله عما وراءه, فقال: يا أمير المؤمنين, تركت من ورائي يسألون الله أن يزيد في عمرك من أعمارهم، ما وطيء أحد القادسية إلا عطاؤه ألفان أو خمس عشرة مئة، وما من مولود يولد إلا ألحق على مئة وجريبين كل شهر، ذكرا كان أو أنثى، وما يبلغ لنا ذكر إلا ألحق على خمسمئة أو ست مئة، فإذا خرج هذا لأهل بيت منهم من يأكل الطعام ومنهم من لا يأكل الطعام، فما ظنك به، فإنه لينفقه فيما ينبغي وفيما لا ينبغي، قال عمر: فالله المستعان، إنما هو حقهم أعطوه، وأنا أسعد بأدائه إليهم منهم بأخذه، فلا تحمدني عليه، فإنه لو كان من مال الخطاب ما أعطيتموه، ولكني قد علمت أن فيه فضلا، ولا ينبغي أن أحبسه عنهم، فلو أنه إذا خرج عطاء أحد هؤلاء العريب ابتاع منه غنما، فجعلها بسوادهم, ثم إذا خرج العطاء الثانية ابتاع الرأس, فجعله فيها, فإني ويحك يا خالد بن عرفطة أخاف عليكم أن يليكم بعدي ولاة لا يعد العطاء في زمانهم مالا، فإن بقي أحد منهم أو أحد من ولده كان لهم شيء قد اعتقدوه فيتكئون عليه، فإن نصيحتي لك وأنت عندي جالس كنصيحتي لمن هو بأقصى ثغر من ثغور المسلمين، وذلك لما طوقني الله من أمرهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات غاشا لرعيته لم يرح رائحة الجنة.
3894- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عمرو السميعي، عن الحسن، قال: كتب عمر إلى حذيفة: أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم، فكتب إليه: إنا قد فعلنا وبقي شيء كثير، فكتب إليه عمر: إنه فيؤهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لعمر ولا لآل عمر، اقسمه بينهم.
3895- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري، وعبد الملك بن سليمان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن السائب بن يزيد, قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: والذي لا إله إلا هو, ثلاثا، ما من الناس أحد إلا له في هذا المال حق أعطيه أو منعه, وما أحد بأحق به من أحد إلا عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدهم، ولكنا على منازلنا من كتاب الله، وقسمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام، والرجل وحاجته، والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو مكانه.
قال إسماعيل بن محمد: فذكرت ذلك لأبي فعرف الحديث.
3896- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، عن محمد بن المنكدر، عن مالك بن أوس بن الحدثان, قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما على الأرض مسلم لا يملكون رقبته إلا له في هذا الفيء حق أعطيه أو منعه، ولئن عشت ليأتين الراعي باليمن حقه قبل أن يحمر وجهه, يعني في طلبه.
3897- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنه قدم على عمر من البحرين، قال أبو هريرة: فلقيته في صلاة العشاء الآخرة, فسلمت عليه، فسألني عن الناس, ثم قال لي: ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمس مئة ألف درهم، قال: هل تدري ما تقول؟ قلت: جئت بخمس مئة ألف درهم، قال: ماذا تقول؟ قال: قلت: مئة ألف، مئة ألف، مئة ألف، مئة ألف، مئة ألف، حتى عددت خمسا، قال: إنك ناعس، فارجع إلى أهلك فنم، فإذا أصبحت فأتني، فقال أبو هريرة: فغدوت إليه، فقال: ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمس مئة ألف درهم، قال عمر: أطيب؟ قلت: نعم، لا أعلم إلا ذلك، فقال للناس: إنه قد قدم علينا مال كثير، فإن شئتم أن نعد لكم عددا، وإن شئتم أن نكيله لكم كيلا، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين, إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانا يعطون الناس عليه، قال: فدون الديوان، وفرض للمهاجرين الأولين في خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار في أربعة آلاف أربعة آلاف، ولأزواج النبي عليه السلام في اثني عشر ألفا.
3898- قال يزيد: قال محمد بن عمرو: وحدثني يزيد بن خصيفة، عن عبد الله بن رافع، عن برزة بنت رافع، قالت: لما خرج العطاء, أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها، فلما دخل عليها, قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، فقالوا: هذا كله لك، قالت: سبحان الله، واستترت منه بثوب، قالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا، ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة, فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من أهل رحمها وأيتامها، فقسمته حتى بقيت بقية تحت الثوب، فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أم المؤمنين، والله لقد كان لنا في هذا حق، فقالت: فلكم ما تحت الثوب، قالت: فكشفنا الثوب, فوجدنا خمسة وثمانين درهما، ثم رفعت يديها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا، فماتت.
3899- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر, قال: قدمت رفقة من التجار, فنزلوا المصلى، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما، فسمع عمر بكاء صبي, فتوجه نحوه، فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه, فسمع بكاءه, فعاد إلى أمه, فقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه, فلما كان في آخر الليل, سمع بكاءه, فأتى أمه, فقال: ويحك، إني لأراك أم سوء, ما لي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله, قد أبرمتني منذ الليلة، إني أريغه عن الفطام فيأبى، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطم، قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرا، قال: ويحك لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء، فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر مناديا فنادى: ألا لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق: إنا نفرض لكل مولود في الإسلام.
3900- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: استشارهم عمر في العطاء بمن يبدأ، فقالوا: ابدأ بنفسك، قال: فبدأ بالأقارب من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قومه.
3901- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: والله لئن بقيت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم، ولأجعلنهم رجلا واحدا.
3902- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه سمع عمر بن الخطاب قال: لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل الناس بأعلاهم.
3903- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر قال: لئن عشت حتى يكثر المال لأجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف، ألف لكراعه وسلاحه، وألف نفقة له، وألف نفقة لأهله.
3904- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا أبو الأشهب، قال: أخبرنا الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: لو قد علمت نصيبي من هذا الأمر لأتى الراعي بسروات حمير نصيبه، وهو لا يعرق جبينه فيه.
3905- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو قال: قسم عمر بن الخطاب بين أهل مكة مرة عشرة عشرة فأعطى رجلا فقيل: يا أمير المؤمنين إنه مملوك، قال: ردوه ردوه، ثم قال: دعوه.
3906- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر: إني لأرجو أن أكيل لهم المال بالصاع.
3907- أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق قال: احملني وسحيما، فقال عمر: أنشدك بالله أسحيم زق؟ قال: نعم.
3908- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان عمر بن الخطاب يرسل إلينا بأحظائنا حتى من الرؤوس والأكارع.
3909- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر بن الخطاب: لأزيدنهم ما زاد المال، لأعدنه لهم عدا، فإن أعياني لأكيلنه لهم كيلا، فإن أعياني حثوته بغير حساب.
3910- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا أبو هلال، قال: أخبرنا الحسن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: أما بعد، فأعلم يوما من السنة لا يبقى في بيت المال درهم حتى يكتسح اكتساحا حتى يعلم الله أني قد أديت إلى كل ذي حق حقه. قال الحسن: فأخذ صفوها، وترك كدرها حتى ألحقه الله بصاحبيه.
3911- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، قال: أخبرنا حميد بن هلال، قال: أخبرنا زهير بن حيان، قال: وكان زهير يلقى ابن عباس ويسمع منه، قال: قال ابن عباس: دعاني عمر بن الخطاب فأتيته فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثور حثا، قال: يقول ابن عباس: أخبرنا زهير هل تدري ما حثا؟ قال: قلت: لا، قال: التبر، قال: هلم فاقسم هذا بين قومك، فالله أعلم حيث زوى هذا عن نبيه عليه السلام وعن أبي بكر فأعطيته لخير أعطيته أو لشر، قال: فأكببت عليه أقسم وأزيل، قال: فسمعت البكاء، قال: فإذا صوت عمر يبكي ويقول في بكائه: كلا والذي نفسي بيده، ما حبسه عن نبيه عليه السلام وعن أبي بكر إرادة الشر لهما، وأعطاه عمر إرادة الخير له.
3912- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: أن صهرا لعمر بن الخطاب قدم على عمر فعرض له أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر، وقال: أردت أن ألقى الله ملكا خائنا، فلما كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم.
3913- أخبرنا خالد بن مخلد، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن سعيد بن زيد، عن سالم أبي عبد الله قال: فرض عمر بن الخطاب للناس حتى لم يدع أحدا من الناس إلا فرض له، حتى بقيت بقية لا عشائر لهم ولا موالي، ففرض لهم ما بين المئتين وخمسين إلى ثلاث مئة.
3914- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب فرض لأهل بدر من المهاجرين من قريش والعرب والموالي خمسة آلاف خمسة آلاف، وللأنصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف.
3915- أخبرنا الحسن بن موسى، قال: أخبرنا زهير، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن مصعب بن سعد: أن عمر أول من فرض الأعطية، فرض لأهل بدر والمهاجرين والأنصار ستة آلاف ستة آلاف، وفرض لأزواج النبي عليه السلام ففضل عليهن عائشة، فرض لها في اثني عشر ألفا، ولسائرهن عشرة آلاف عشرة آلاف، غير جويرية وصفية فرض لهما في ستة آلاف ستة آلاف، وفرض للمهاجرات الأول أسماء بنت عميس، وأسماء بنت أبي بكر، وأم عبد أم عبد الله بن مسعود ألفا ألفا.
3916- أخبرنا الحسن بن موسى، قال: أخبرنا زهير، قال: أخبرنا أبو إسحاق قال: روي عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر: لئن عشت لأجعلن عطاء المسلمين ثلاثة آلاف.
3917- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن شيخ لهم قال: قال عمر بن الخطاب: لئن عشت لأجعلن عطاء سفلة الناس ألفين.
3918- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر بن الخطاب: والله لأزيدن الناس ما زاد المال، لأعدن لهم عدا، فإن أعياني كثرته لأحثون لهم حثوا بغير حساب، هو مالهم يأخذونه.
3919 - أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب؛ أن عمر أمر بجريب من طعام، فعجن ثم خبز ثم ثرد، ثم دعا عليه ثلاثين رجلا فأكلوا منه، ثم فعل في العشاء مثل ذلك، ثم قال: يكفي الرجل جريبان كل شهر، فرزق الناس جريبين كل شهر، المرأة والرجل والمملوك جريبين كل شهر.
3920- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عاصم بن عبد الله بن أسعد الجهني، عن عمران بن سويد، عن ابن المسيب، عن عمر قال: أيما عامل لي ظلم أحدا، فبلغتني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته.
3921- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عمر بن الخطاب قال: إني لأتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه.
3922- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عاصم بن عمر، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمر قال: لو مات جمل ضياعا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه.
3923- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عكرمة بن عبد الله بن فروخ، عن أبي وجزة، عن أبيه، قال: كان عمر بن الخطاب يحمي النقيع لخيل المسلمين، ويحمي الربذة والشرف لإبل الصدقة، يحمل على ثلاثين ألف بعير في سبيل الله كل سنة.
3924- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يزيد بن فراس، عن يزيد بن شريك الفزاري, قال: عقلت عمر بن الخطاب يحمل على ثلاثين ألف بعير كل حول في سبيل الله، وعلى ثلاث مئة فرس، وكانت الخيل ترعى في النقيع.
3925- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله الزهري، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: رأيت خيلا عند عمر بن الخطاب رحمه الله موسومة في أفخاذها: حبيس في سبيل الله.
3926- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عكرمة بن عبد الله بن فروخ، عن السائب بن يزيد, قال: رأيت عمر بن الخطاب السنة يصلح أداة الإبل التي يحمل عليها في سبيل الله، براذعها وأقتابها، فإذا حمل الرجل على البعير جعل معه أداته.
3927- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده: أن عمر بن الخطاب استأذنه أهل الطريق يبنون ما بين مكة والمدينة فأذن لهم، وقال: ابن السبيل أحق بالماء والظل.
3928- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني قيس بن الربيع، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب: أنه كان يغزي الأعزب عن ذي الحليلة، ويغزي الفارس عن القاعد.
3929- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن خارجة بن عبد الله بن كعب، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب؛ أنه كان يعقب بين الغزاة، وينهى أن تحمل الذرية إلى الثغور.
3930- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني قيس بن الربيع، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن سلمان، أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر عمر.
3931- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن سفيان بن أبي العوجاء, قال: قال عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك، فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم، قال قائل: يا أمير المؤمنين، إن بينهما فرقا، قال: ما هو؟ قال (1): الخليفة لا يأخذ إلا حقا، ولا يضعه إلا في حق، فأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس, فيأخذ من هذا ويعطي هذا، فسكت عمر.
3932 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن محمد بن عقبة بن سالم، عن ابن عمر؛ أن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم، منهم سعد بن أبي وقاص، فشاطرهم عمر أموالهم فأخذ نصفا وأعطاهم نصفا.
3933- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن الشعبي: أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله.
3934- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن زياد مولى مصعب بن الزبير، عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا، حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، وأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستشارهم، فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر، فما يصلح لي منه؟ فقال عثمان بن عفان: كل وأطعم، قال: وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وقال لعلي: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء، قال: فأخذ عمر بذلك.
3935- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب: أن عمر استشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: والله لأطوقنكم من ذلك طوق الحمامة، ما يصلح لي من هذا المال؟ فقال علي: غداء وعشاء، قال: صدقت.
3936- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر, قال: كان عمر يقوت نفسه وأهله, ويكتسي الحلة في الصيف، ولربما خرق الإزار حتى يرقعه، فما يبدل مكانه حتى يأتي الإبان، وما من عام يكثر فيه المال إلا كسوته فيما أرى أدنى من العام الماضي، فكلمته في ذلك حفصة, فقال: إنما أكتسي من مال المسلمين وهذا يبلغني.
3937- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كان عمر بن الخطاب يستنفق كل يوم درهمين له ولعياله، وإنه أنفق في حجته ثمانين ومئة درهم.
3938- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عمر بن صالح، عن صالح مولى التوأمة, عن ابن الزبير, قال: أنفق عمر ثمانين ومئة درهم، فقال: قد أسرفنا في هذا المال.
3939- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني علي بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، أن عمر أنفق في حجته ستة عشر دينارا، فقال: يا عبد الله بن عمر، أسرفنا في هذا المال, قال: وهذا مثل الأول على صرف اثني عشر درهما بدينار.
3940- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لما ولي عمر أكل هو وأهله من المال, واحترف في مال نفسه.
3941- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن سليمان، عن عبد الله بن واقد، عن ابن عمر, قال: أهدى أبو موسى الأشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طنفسة أراها تكون ذراعا وشبرا، فدخل عليها عمر فرآها, فقال: أنى لك هذه؟ فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري، فأخذها عمر, فضرب بها رأسها حتى نغض رأسها، ثم قال: علي بأبي موسى الأشعري وأتعبوه، قال: فأتي به قد أتعب وهو يقول: لا تعجل علي يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ما يحملك على أن تهدي لنسائي؟ ثم أخذها عمر, فضرب بها فوق رأسه، وقال: خذها فلا حاجة لنا فيها.
3942- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر، وعبد الله بن زيد, عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال لي عمر: يا أسلم، أمسك على الباب، ولا تأخذن من أحد شيئا, قال: فرأى علي يوما ثوبا جديدا، فقال: من أين لك هذا؟ قلت: كسانيه عبيد الله بن عمر, فقال: أما عبيد الله فخذه منه، وأما غيره فلا تأخذن منه شيئا، قال أسلم: فجاء الزبير وأنا على الباب, فسألني أن يدخل، فقلت: أمير المؤمنين مشغول ساعة، فرفع يده, فضرب خلف أذني ضربة صيحتني، قال: فدخلت على عمر, فقال: ما لك؟ فقلت: ضربني الزبير، وأخبرته خبره، قال: فجعل عمر يقول: الزبير، والله أرى، ثم قال: أدخله، فأدخلته على عمر، فقال عمر: لم ضربت هذا الغلام؟ فقال الزبير: زعم أنه سيمنعنا من الدخول عليك، فقال عمر: هل ردك عن بابي قط؟ قال: لا، قال عمر: فإن قال لك اصبر ساعة, فإن أمير المؤمنين مشغول لم تعذرني، إنه والله إنما يدمى السبع للسباع فتأكله.
3943- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: جاء بلال يريد أن يستأذن على عمر، فقلت: إنه نائم، فقال: يا أسلم, كيف تجدون عمر؟ فقلت: خير الناس، إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم، فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه.
3944- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عون بن مالك الدار، عن أبيه، عن جده قال: صاح علي عمر يوما وعلاني بالدرة، فقلت: أذكرك بالله، قال: فطرحها، وقال: لقد ذكرتني عظيما.
3945- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده، أو خوف، أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد.
3946- أخبرنا محمد بن عمر، حدثني حزام بن هشام، عن أبيه، قال: لما صدر الناس عن الحج, سنة ثماني عشرة، أصاب الناس جهد شديد، وأجدبت البلاد، وهلكت الماشية، وجاع الناس وهلكوا، حتى كان الناس يرون يستفون الرمة، ويحفرون نفق اليرابيع والجرذان يخرجون ما فيها.
3947- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث، عن أبيه، قال: سمي ذلك العام عام الرمادة، لأن الأرض كلها صارت سوداء, فشبهت بالرماد، وكانت تسعة أشهر.
3948- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي ابن العاصي، سلام عليك، أما بعد، أفتراني هالكا ومن قبلي, وتعيش أنت ومن قبلك؟ فياغوثاه، ثلاثا، قال: فكتب إليه عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، أتاك الغوث، فلبث لبث، لأبعثن إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي، قال: فلما قدم أول الطعام, كلم عمر بن الخطاب الزبير بن العوام, فقال له: تعترض للعير فتميلها إلى أهل البادية, فتقسمها بينهم، فوالله لعلك ألا تكون أصبت بعد صحبتك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أفضل منه. قال: فأبى الزبير واعتل، قال: وأقبل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, فقال عمر: لكن هذا لا يأبى, فكلمه عمر ففعل وخرج، فقال له عمر: أما ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية، فأما الظروف, فاجعلها لحفا يلبسونها، وأما الإبل فانحرها لهم يأكلون من لحومها, ويحملون من ودكها، ولا تنتظر أن يقولوا: ننتظر بها الحيا، وأما الدقيق فيصطنعون ويحرزون، حتى يأتي أمر الله لهم بالفرج، وكان عمر يصنع الطعام وينادي مناديه: من أحب أن يحضر طعاما فيأكل فليفعل، ومن أحب أن يأخذ ما يكفيه وأهله, فليأت فليأخذه.
3949- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن يحيى, قال: حدثني موسى بن طلحة قال: كتب عمر إلى عمرو بن العاص أن ابعث إلينا بالطعام على الإبل، وابعث في البحر، فبعث عمرو على الإبل، فلقيت الإبل بأفواه الشام, فعدل بها رسله يمينا وشمالا, ينحرون الجزر, ويطعمون الدقيق, ويكسون العباء. وبعث رجلا إلى الجار إلى الطعام الذي بعث به عمرو من مصر في البحر, فحمل إلى أهل تهامة يطعمونه.
3950- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني حزام بن هشام، عن أبيه، قال: رأيت رسل عمر ما بين مكة والمدينة يطعمون الطعام من الجار، وبعث إليه يزيد بن أبي سفيان من الشام بطعام. قال ابن سعد: هذا غلط، يزيد بن أبي سفيان كان قد مات يومئذ، وإنما كتب إلى معاوية، فبعث إليه من يتلقاه بأفواه الشام، يصنع به كالذي يصنع رسل عمر، ويطعمون الناس الدقيق، وينحرون لهم الجزر ويكسونهم العباء، وبعث إليه سعد بن أبي وقاص من العراق بمثل ذلك, فأرسل إليه من لقيه بأفواه العراق, فجعلوا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق (1) ويكسونهم العباء، حتى رفع الله ذلك عن المسلمين.
3951- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عون المالكي، عن أبيه، عن جده قال: كتب عمر إلى عمرو بن العاص يأمره أن يبعث إليه من الطعام، فبعث عمرو في البر والبحر، وكتب إلى معاوية: إذا جاءك كتابي هذا فابعث إلينا من الطعام بما يصلح من قبلنا، فإنهم قد هلكوا إلا أن يرحمهم الله، قال: ثم بعث إلى سعد يبعث إليه, فبعث إليه، قال: فكان عمر يطعم الناس الثريد الخبز يأدمه بالزيت قد أفير في القدور، وينحر بين الأيام الجزور فيجعلها على الثريد، وكان عمر يأكل مع القوم كما يأكلون.
3952- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده قال: كان عمر يصوم الدهر، قال: فكان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت، إلى أن نحروا يوما من الأيام جزورا فأطعمها الناس، وغرفوا له طيبها, فأتي به، فإذا فدر من سنام ومن كبد، فقال: أنى هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين، من الجزور التي نحرنا اليوم، قال: بخ بخ، بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها، ارفع هذه الجفنة، هات لنا غير هذا الطعام، قال: فأتي بخبز وزيت, قال: فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز، ثم قال: ويحك يا يرفا، احمل هذه الجفنة, حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ، فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام وأحسبهم مقفرين، فضعها بين أيديهم.
3953- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر, قال: كان عمر بن الخطاب أحدث في زمان الرمادة أمرا ما كان يفعله، لقد كان يصلي بالناس العشاء، ثم يخرج حتى يدخل بيته, فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب فيطوف عليها، وإني لأسمعه ليلة في السحر، وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي.
3954- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي, قال: سمعت السائب بن يزيد، يقول: ركب عمر بن الخطاب عام الرمادة دابة فراثت شعيرا، فرآها عمر, فقال: المسلمون يموتون هزلا، وهذه الدابة تأكل الشعير، لا والله لا أركبها حتى يحيا الناس.
3955 - أخبرنا محمد بن عمر، وإسماعيل بن أبي أويس، قالا: أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان, قال (ح) وأخبرنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن (1) محمد بن يحيى بن حبان, قال: أتي عمر بن الخطاب بخبز مفتوت بسمن عام الرمادة، فدعا رجلا بدويا, فجعل يأكل معه، فجعل البدوي يتبع باللقمة الودك في جانب الصحفة، فقال له عمر: كأنك مقفر من الودك، فقال: أجل، ما أكلت سمنا ولا زيتا ولا رأيت آكلا له منذ كذا وكذا إلى اليوم، فحلف عمر لا يذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس أول ما أحيوا.
3956- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: لم يأكل عمر بن الخطاب سمنا ولا سمينا حتى أحيا الناس.
3957- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: تقرقر بطن عمر بن الخطاب, وكان يأكل الزيت عام الرمادة، وكان حرم عليه السمن، فنقر بطنه بإصبعه, قال: تقرقر تقرقرك، إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس.
3958- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لتمرنن أيها البطن على الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي.
3959- أخبرنا يزيد بن هارون، عن محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: أصاب الناس عام سنة، فغلا السمن، وكان عمر يأكله، فلما قل, قال: لا آكله حتى يأكله الناس، فكان يأكل الزيت، فقال: يا أسلم، اكسر عني حره بالنار، فكنت أطبخه له فيأكله فيتقرقر بطنه عنه، فيقول: تقرقر، لا والله لا تأكله حتى يأكله الناس.
3960- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن عمر بن الخطاب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب حرم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس، فكان لعبيد الله بن عمر بهمة, فجعلت في التنور، فخرج على عمر ريحها، فقال: ما أظن أحدا من أهلي اجترأ علي، وهو في نفر من أصحابه، فقال: اذهب فانظر، فوجدتها في التنور، فقال عبيد الله: استرني سترك الله، فقال: قد عرف حين أرسلني أن لن أكذبه، فاستخرجها، ثم جاء بها, فوضعها بين يديه، واعتذر إليه أن تكون كانت بعلمه، وقال عبيد الله: إنما كانت لابني اشتريتها, فقرمت إلى اللحم.
3961 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد, قال: حدثني نافع مولى الزبير, قال: سمعت أبا هريرة، يقول: يرحم الله ابن حنتمة، لقد رأيته عام الرمادة, وإنه ليحمل على ظهره جرابين وعكة زيت في يده، وإنه ليعتقب هو وأسلم، فلما رآني قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا، قال: فأخذت أعقبه، فحملناه, حتى انتهينا إلى صرار، فإذا صرم نحو من عشرين بيتا من محارب، فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد, قال: فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويا كانوا يأكلونه، ورمة العظام مسحوقة كانوا يسونها، فرأيت عمر طرح رداءه، ثم اتزر, فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا، وأرسل أسلم إلى المدينة, فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة ثم كساهم، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم، حتى رفع الله ذلك.
3962- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني حزام بن هشام، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مر على امرأة وهي تعصد عصيدة لها, فقال: ليس هكذا تعصدين، ثم أخذ المسوط, فقال: هكذا، فأراها.
3963- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن عمته، عن هشام بن خالد, قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء، ثم تذره قليلا قليلا وتسوطه بمسوطها، فإنه أريع له، وأحرى أن لا يتقرد.
3964- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد، عن عياض بن خليفة, قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون, ولقد كان أبيض، فنقول: مم ذا؟ فيقول: كان رجلا عربيا, وكان يأكل السمن واللبن، فلما أمحل الناس حرمها حتى يحيوا، فأكل بالزيت فغير لونه، وجاع فأكثر.
3965- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، قال: كنا نقول: لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة, لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين.
3966- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن صفية بنت أبي عبيد, قالت: حدثني بعض نساء عمر قالت: ما قرب عمر امرأة زمن الرمادة, حتى أحيا الناس هما.
3967- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يزيد بن فراس الديلي، عن أبيه، قال: كان عمر بن الخطاب ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورا من جزر بعث بها عمرو بن العاص من مصر.
3968- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الجحاف بن عبد الرحمن، عن عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، عن أبيه، عن جده قال: لما كتب عمر إلى عمرو بن العاص يبعث بالطعام في البر والبحر، بعث إليه في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيق والودك، وبعث إليه في البر بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق، وبعث إليه بثلاثة آلاف عباءة، وبعث إليه عمرو بن العاص بخمسة آلاف كساء، وبعث إليه والي الكوفة بألفي بعير تحمل الدقيق.
3969- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الجحاف بن عبد الرحمن، عن عيسى بن معمر, قال: نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده, فقال: بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين، تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى؟ فخرج الصبي هاربا وبكى، فأسكت عمر بعد ما سأل عن ذلك، فقالوا: اشتراها بكف من نوى.
3970- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن الحجازي، عن عجوز من جهينة أدركت عمر بن الخطاب وهي جارية, قالت: سمعت أبي وهو يقول: سمعت عمر بن الخطاب وهو يطعم الناس زمن الرمادة يقول: نطعم ما وجدنا أن نطعم، فإن أعوزنا جعلنا مع أهل كل بيت ممن يجد عدتهم ممن لا يجد، إلى أن يأتي الله بالحيا.
3971- أخبرنا محمد بن عبيد، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهل بيت عدتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بحيا فعلت، فإنهم لن يهلكوا عن أنصاف بطونهم.
3972- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن أبيها قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول بعد ما رفع الله المحل في الرمادة: لو لم يرفعه الله لجعلت مع كل أهل بيت مثلهم.
3973- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لما كان عام الرمادة تجلبت العرب من كل ناحية, فقدموا المدينة، فكان عمر بن الخطاب قد أمر رجالا يقومون عليهم ويقسمون عليهم أطعمتهم وإدامهم، فكان يزيد ابن أخت النمر، وكان المسور بن مخرمة، وكان عبد الرحمن بن عبد القارئ، وكان عبد الله بن عتبة بن مسعود، فكانوا إذا أمسوا اجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكل ما كانوا فيه، وكان كل رجل منهم على ناحية من المدينة، وكان الأعراب حلولا فيما بين رأس الثنية إلى راتج إلى بني حارثة إلى بني عبد الأشهل إلى البقيع إلى بني قريظة، ومنهم طائفة بناحية بني سلمة هم محدقون بالمدينة، فسمعت عمر يقول ليلة، وقد تعشى الناس عنده: أحصوا من تعشى عندنا، فأحصوهم من القابلة, فوجدوهم سبعة آلاف رجل، وقال: أحصوا العيالات الذين لا يأتون، والمرضى، والصبيان، فأحصوا فوجدوهم أربعين ألفا، ثم مكثنا ليالي فزاد الناس، فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من تعشى عنده عشرة آلاف والآخرين خمسين ألفا، فما برحوا حتى أرسل الله السماء، فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم، ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه, قال أسلم: وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث، وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السحر، يعملون الكركور حتى يصبحوا، ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد، وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار, حتى يذهب حمته وحره، ثم يثرد الخبز, ثم يؤدم بذلك الزيت، فكانت العرب يحمون من الزيت، وما أكل عمر في بيت أحد من ولده، ولا بيت أحد من نسائه ذواقا زمان الرمادة إلا ما يتعشى مع الناس، حتى أحيا الله الناس أول ما أحيوا.
3974- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن زياد، عن عمران بن بشير، عن مالك بن أوس بن الحدثان، من بني نصر, قال: لما كان عام الرمادة, قدم على عمر قومي مئة بيت, فنزلوا بالجبانة، فكان عمر يطعم الناس من جاءه، ومن لم يأت أرسل إليه بالدقيق والتمر والأدم إلى منزله، فكان يرسل إلى قومي بما يصلحهم شهرا بشهر، وكان يتعاهد مرضاهم وأكفان من مات منهم، لقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثفل، وكان عمر يأتي بنفسه فيصلي عليهم، لقد رأيته صلى على عشرة جميعا، فلما أحيوا, قال: اخرجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدتم من البرية، فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم.
3975- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، والفضل بن دكين، قالا: أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمر قال: رأيت عمر بن الخطاب يتحلب فوه، فقلت له: ما شأنك؟ فقال: أشتهي جرادا مقليا.
3976- أخبرنا محمد بن عبيد الله، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: ذكر لعمر جراد بالربذة، فقال: لوددت أن عندنا منه قفعة أو قفعتين فنأكل منه.
3977- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الشعثاء، عن ابن عمر قال: سمعت عمر يقول على المنبر: وددت أن عندنا خصفة أو خصفتين من جراد فأصبنا منه.
3978- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له صاع من تمر, فيأكلها حتى يأكل حشفها.
3979- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي، قالا: أخبرنا همام، قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة, قال: حدثني أنس: أنه رأى عمر أكل صاعا من تمر بحشفه.
3980- أخبرنا معن بن عيسى، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، مثل ذلك.
3981- أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، أن عمر كان يمسح بنعليه ويقول: إن مناديل آل عمر نعالهم.
3982- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد قال: ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب فيأكل الخبز واللحم, ثم يمسح يده على قدمه، ثم يقول: هذا منديل عمر وآل عمر.
3983- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، ووهيب بن خالد، قالا: أخبرنا حميد، عن أنس، قال: كان أحب الطعام إلى عمر الثفل، وأحب الشراب إليه النبيذ.
3984- أخبرنا عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، قالا: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: أخبرنا مالك بن دينار، عن الحسن قال: ما ادهن عمر بن الخطاب حتى قتل إلا بسمن، أو إهالة، أو زيت مقتت.
3985- أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، عن الأحوص بن حكيم، عن أبيه، قال: أتي عمر بلحم فيه سمن, فأبى أن يأكلهما، وقال: كل واحد منهما أدم.
3986- أخبرنا الوليد بن الأغر المكي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم, قال: دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته، فقدمت إليه مرقا باردا وخبزا، وصبت في المرق زيتا، فقال: أدمان في إناء واحد، لا أذوقه حتى ألقى الله.
3987- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن الحسن, أن عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان، فأتاه بعسل، فقال: ما هذا؟ قال: عسل، قال: والله لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة.
3988- أخبرنا أبو معاوية الضرير، وعبد الله بن نمير، قالا: أخبرنا الأعمش، عن شقيق، عن يسار بن نمير, قال: والله ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص.
3989- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن أبيه، قال: رأيت عمر بن الخطاب يصلي في جوف الليل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان الرمادة، وهو يقول: اللهم لا تهلكنا بالسنين، وارفع عنا البلاء، يردد هذه الكلمة.
3990- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا زهير، عن أبي عاصم الغطفاني، عن يسار بن نمير قال: ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص.
3991- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يزيد بن فراس الديلي، عن السائب بن يزيد, قال: رأيت على عمر بن الخطاب إزارا في زمن الرمادة, فيه ست عشرة رقعة، ورداؤه خمس وشبر، وهو يقول: اللهم لا تجعل هلكة أمة محمد على رجلي.
3992- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن ساعدة, قال: رأيت عمر إذا صلى المغرب نادى: أيها الناس، استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، وسلوه من فضله، واستسقوا سقيا رحمة لا سقيا عذاب، فلم يزل كذلك حتى فرج الله ذلك.
3993- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد, قال: حدثني من حضر عمر بن الخطاب عام الرمادة وهو يقول: أيها الناس، ادعوا الله أن يذهب عنكم المحل، وهو يطوف على رقبته درة.
3994 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الثوري، عن مطرف، عن الشعبي، أن عمر خرج يستسقي فقام على المنبر, فقرأ هذه الآيات: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} ويقول: {استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}، ثم نزل, فقيل: يا أمير المؤمنين، ما منعك أن تستسقي؟ قال: قلت طلبت المطر بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر.
3995- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص، عن أبي وجزة السعدي، عن أبيه، قال: رأيت عمر خرج بنا إلى المصلى يستسقي, فكان أكثر دعائه الاستغفار، حتى قلت: لا يزيد عليه, ثم صلى ودعا الله فقال: اللهم اسقنا.
3996 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الملك بن وهب، عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي، عن عبد الله بن نيار الأسلمي، عن أبيه، قال: لما أجمع عمر على أن يستسقي ويخرج بالناس, كتب إلى عماله أن يخرجوا يوم كذا وكذا, وأن يتضرعوا إلى ربهم, ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم, قال: وخرج لذلك اليوم عليه برد رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى انتهى إلى المصلى, فخطب الناس وتضرع، وجعل الناس يلحون، فما كان أكثر دعائه إلا الاستغفار, حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدا وحول رداءه وجعل اليمين على اليسار، ثم اليسار على اليمين، ثم مد يديه وجعل يلح في الدعاء, وبكى عمر بكاء طويلا حتى أخضل لحيته.
3997- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه: أن عمر صلى بالناس عام الرمادة ركعتين قبل الخطبة, وكبر فيها خمسا وسبعا.
3998- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال: قال عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب: يا أبا الفضل، كم بقي علينا من النجوم؟ قال: العواء، قال: كم بقي منها؟ قال: ثمانية أيام، قال عمر: عسى الله أن يجعل فيها خيرا، وقال عمر للعباس: اغد غدا إن شاء الله، قال: فلما ألح عمر بالدعاء, أخذ بيد العباس, ثم رفعها, وقال: اللهم إنا نتشفع إليك بعم نبيك أن تذهب عنا المحل، وأن تسقينا الغيث، فلم يبرحوا حتى سقوا وأطبقت السماء عليهم أياما، فلما مطروا وأحيوا شيئا أخرج العرب من المدينة، وقال: الحقوا ببلادكم.
3999- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد، عن ميمون بن ميسرة، عن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر بن الخطاب يوما في الرمادة غدا متبذلا متضرعا، عليه برد لا يبلغ ركبتيه، يرفع صوته بالاستغفار، وعيناه تهراقان على خديه، وعن يمينه العباس بن عبد المطلب، فدعا يومئذ، وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء وعج إلى ربه، فدعا ودعا الناس معه، ثم أخذ بيد العباس فقال: اللهم إنا نستشفع بعم رسولك إليك، فما زال العباس قائما إلى جنبه مليا والعباس يدعو وعيناه تهملان.
4000- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن حاطب، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، قال: رأيت عمر أخذ بيد العباس فقام به, فقال: اللهم إنا نستشفع بعم رسولك إليك.
4001- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نافع بن ثابت، عن أبي الأسود، عن سليمان بن يسار, قال: خطب عمر بن الخطاب الناس عام الرمادة, فقال: أيها الناس، اتقوا الله في أنفسكم وفيما غاب عن الناس من أمركم، فقد ابتليت بكم، وابتليتم بي، فما أدري ألسخطة علي دونكم، أو عليكم دوني، أو قد عمتني وعمتكم، فهلموا فلندع الله يصلح قلوبنا، وأن يرحمنا، وأن يرفع عنا المحل, قال: فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعو الله، ودعا الناس، وبكى, وبكى الناس مليا، ثم نزل.
4002- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر يقول: أيها الناس، إني أخشى أن تكون سخطة عمتنا جميعا، فأعتبوا ربكم، وانزعوا، وتوبوا إليه، وأحدثوا خيرا.
4003- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: كنا في الرمادة لا نرى سحابا، فلما استسقى عمر بالناس, مكثنا أياما, ثم جعلنا نرى قزع السحاب، وجعل عمر يظهر التكبير كلما دخل وخرج، ويكبر الناس, حتى نظرنا إلى سحابة سوداء طلعت من البحر ثم تشاءمت، فكانت الحيا بإذن الله.
4004- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبي وجزة السعدي، عن أبيه، قال: كانت العرب قد علمت اليوم الذي استسقى فيه عمر، وقد بقيت غبرات منهم، فخرجوا يستسقون كأنهم النسور العجاف تخرج من وكورها، يعجون إلى الله.
4005- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن جده قال: رأيت عمر بن الخطاب حين وقع المطر عام الرمادة يخرج الأعراب، يقول: اخرجوا اخرجوا، الحقوا ببلادكم.
4006- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب؛ أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة، فلم يبعث السعاة، فلما كان قابل ورفع الله ذلك الجدب أمرهم أن يخرجوا، فأخذوا عقالين, فأمرهم أن يقسموا عقالا ويقدموا عليه بعقال.
4007 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد، عن حوشب بن بشر الفزاري، عن أبيه، قال: رأيتنا عام الرمادة وحصت السنة أموالنا، فيبقى عنه العدد الكثير الشيء الذي لا ذكر له، فلم يبعث عمر تلك السنة السعاة، فلما كان قابل بعثهم فأخذوا عقالين فقسموا عقالا وقدموا عليه بعقال، فما وجد في بني فزارة كلها إلا ستين فريضة، فقسم ثلاثون، وقدم عليه بثلاثين، وكان عمر يبعث السعاة فيأمرهم أن يأتوا الناس حيث كانوا.
4008- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن كردم؛ أن عمر بعث مصدقا عام الرمادة فقال: أعط من أبقت له السنة غنما وراعيا، ولا تعط من أبقت له السنة غنمين وراعيين.
4009- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الحكم بن الصلت, قال: سمعت يزيد بن شريك الفزاري يقول: أنا في زمن عمر بن الخطاب أرعى البهم، قلت: من كان يبعث عليكم؟ قال: مسلمة بن مخلد، وكان يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيردها على فقرائنا.
4010- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان (ح) قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل (ح) قال: وأخبرنا يحيى بن عباد، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد (ح) قال: وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا أبو عوانة، قالوا جميعا: عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش, قال: رأيت عمر بن الخطاب خرج مخرجا لأهل المدينة, رجل آدم، طويل، أعسر، أيسر، أصلع، ملبب بردا له قطريا، يمشي حافيا مشرفا على الناس, كأنه راكب على دابة، وهو يقول: يا عباد الله، هاجروا ولا تهجروا، واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا، أو يرسلها بالحجر، ثم يقول بأكلها، ولكن ليذك لكم الأسل: الرماح, والنبل.
قال يحيى بن عباد: قال حماد بن زيد: فسئل عاصم عن قوله: هاجروا ولا تهجروا, فقال: كونوا مهاجرين حقا ولا تشبهوا بالمهاجرين ولستم منهم.
قال محمد بن عمر: هذا الحديث لا يعرف عندنا، إن عمر كان آدم، إلا أن يكون رآه عام الرمادة، فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت.
4011- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي، عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة، وهو أسود اللون ولقد كان أبيض, فيقال: مم ذا؟ فيقول: كان رجلا عربيا، وكان يأكل السمن واللبن، فلما أمحل الناس حرمهما، فأكل الزيت حتى غير لونه، وجاع فأكثر.
4012- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة, قال: رأيت عمر رجلا أبيض، أمهق، تعلوه حمرة، طوالا، أصلع.
4013- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا شعيب بن طلحة، عن أبيه، عن القاسم بن محمد قال: سمعت ابن عمر، يصف عمر يقول: رجل أبيض، تعلوه حمرة، طوال، أصلع، أشيب.
4014- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله، قال: سمعت ابن عمر يقول: إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي، وأم عبد الله بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، قال: والخال أنزع شيء، وجاءني البضع من أخوالي، فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي رحمه الله، كان أبي أبيض، لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد.
4015- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حزام بن هشام، عن أبيه، قال: ما رأيت عمر مع قوم قط إلا رأيت أنه فوقهم.
4016- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: كان عمر يفوق الناس طولا.
4017- أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: كان عمر رجلا أيسر.
4018- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا أبو هلال, قال: سمعت أبا التياح يحدث في مجلس الحسن قال: لقي رجل راعيا فقال له: أشعرت أن ذاك الأعسر الأيسر أسلم؟ يعني عمر، فقال: الذي كان يصارع في سوق عكاظ؟ قال: نعم، قال: أما والله ليوسعنهم خيرا أو ليوسعنهم شرا.
4019- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن بشر بن قحيف. قال محمد بن سعد: وقال غير أبي داود: مسلمة بن قحيف. قال: رأيت عمر رجلا ضخما.
4020- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك بن حرب قال: أخبرني هلال قال: رأيت عمر رجلا جسيما, كأنه من رجال بني سدوس.
4021- أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا شعبة، عن سماك، أحسب عن رجل من قومه, يقال له: هلال بن عبد الله، قال: كان عمر يسرع, يعني في مشيته، وكان رجلا آدم كأنه من رجال بني سدوس، وكان في رجليه روح.
4022- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير بن مطعم قال: صلع عمر فاشتد صلعه.
4023- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أسلم قال: رأيت عمر إذا غضب أخذ بهذا، وأشار إلى سبلته، فقال بها إلى فمه، ونفخ فيه.
4024- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب أتاه رجل من أهل البادية، فقال: يا أمير المؤمنين، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام، ثم تحمى علينا، فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه.
4025 - أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا سفيان, قال (ح) وأخبرنا عبد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، قالا جميعا: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة. قال عبيد الله في حديثه: عن عبد الله، قال: ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه، فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء، فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا.
4026- أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي، قال: أخبرنا الأعمش، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري, قال: كنا جلوسا في نادينا, فأقبل رجل على فرس يركضه يجري, حتى كاد يوطئنا، قال: فارتعنا لذلك وقمنا، قال: فإذا عمر بن الخطاب, قال: فقلنا: فمن بعدك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما أنكرتم، وجدت نشاطا فأخذت فرسا فركضته.
4027- أخبرنا يزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: خضب عمر بالحناء.
4028- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر, قال (ح) وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، جميعا عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كان عمر يرجل بالحناء.
4029- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان عمر يخضب بالحناء.
4030- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: كان عمر يصفر لحيته ويرجل رأسه بالحناء.
4031- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة, قال: قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث, لبد بعضها فوق بعض.
4032- أخبرنا خالد بن مخلد، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمرة العقبة وعليه إزار مرقوع بفرو، وهو يومئذ وال.
4033- أخبرنا شبابة بن سوار، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: كان بين كتفي عمر بن الخطاب ثلاث رقاع.
4034- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس، قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له.
4035- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: كنا عند عمر بن الخطاب وعليه قميص, في ظهره أربع رقاع، فقرأ: {وفاكهة وأبا} فقال: ما الأب؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف، فما عليك أن لا تدري ما الأب.
4036- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن سعيد الجريري، عن أبي عثمان قال: أخبرني من رأى عمر يرمي الجمرة عليه إزار قطري مرقوع برقعة من أدم.
4037- أخبرنا أسباط بن محمد، عن خالد بن أبي كريمة، عن أبي محصن الطائي, قال: رئي على عمر بن الخطاب وهو يصلي إزار فيه رقاع بعضها من أدم، وهو أمير المؤمنين.
4038- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي, قال: رأيت إزار عمر بن الخطاب قد رقعه بقطعة أدم.
4039- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن أنس بن مالك قال: رأيت قميص عمر بن الخطاب مما يلي منكبيه مرقوعا برقع.
4040- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا مهدي بن ميمون، قال: أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي عثمان النهدي, قال: رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة, إحداهن بأديم أحمر.
4041- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال: رأيت عمر يرمي الجمار عليه إزار مرقع على مقعدته.
4042- أخبرنا عمر بن حفص، عن مالك بن دينار، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب كان في إزاره اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم، وهو أمير المؤمنين.
4043- أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون, قال: رأيت على عمر بن الخطاب يوم أصيب إزارا أصفر.
4044- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الأشهب: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصا, فقال: أجديد قميصك أم لبيس؟ فقال: لا، بل لبيس، فقال: البس جديدا، وعش حميدا، وتوف شهيدا، وليعطك الله قرة عين الدنيا والآخرة.
4045- أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: أخبرنا أبو الأشهب، عن رجل من مزينة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عمر ثوبا فقال: أجديد ثوبك هذا أم غسيل؟ قال: فقال: يا رسول الله, غسيل، فقال: يا عمر، البس جديدا، وعش حميدا، وتوف شهيدا، ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة.
4046- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن أبي سعد البقال سعيد بن المرزبان، عن عمرو بن ميمون, قال: أمنا عمر بن الخطاب في بت.
4047- أخبرنا محمد بن عبيد، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون, قال: رأيت عمر لما طعن عليه ملحفة صفراء قد وضعها على جرحه وهو يقول: كان أمر الله قدرا مقدورا.
4048- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري, قال: أبطأ عمر بن الخطاب جمعة بالصلاة فخرج, فلما أن صعد المنبر اعتذر إلى الناس فقال: إنما حبسني قميصي هذا، لم يكن لي قميص غيره، كان يخاط له قميص سنبلاني لا يجاوز كمه رسغ كفيه.
4049- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني، فجعل يعتذر إلى الناس، وهو يقول: حبسني قميصي هذا، وجعل يمد يده, يعني كميه، فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه.
4050- أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: أخبرنا عمر بن زياد الهلالي، عن الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص, قال: حدثني يناق بن سلمان دهقان، من دهاقين قرية, يقال لها: كذا، قال: مر بي عمر بن الخطاب فألقى إلي قميصه, فقال: اغسل هذا بالأشنان، فعمدت إلى قطريتين، فقطعت من كل واحدة منهما قميصا، ثم أتيته, فقلت: البس هذا فإنه أجمل وألين، قال: أمن مالك؟ قال: قلت: من مالي؟ قال: هل خالطه شيء من الذمة؟ قال: قلت: لا، إلا خياطه، قال: اعزب، هلم إلي قميصي، قال: فلبسه وإنه لأخضر من الأشنان.
4051- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أسامة بن زيد، عن أبيه، عن جده قال: رأيت على عمر وهو خليفة إزارا مرقوعا في أربعة مواضع بعضها فوق بعض، وما علمت له إزارا غيره.
4052- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو إسماعيل, يعني حاتم بن إسماعيل، عن عبيد الله بن الوليد، عن العوام بن جويرية، عن أنس بن مالك قال: رأيت على عمر إزارا فيه أربع عشرة رقعة، إن بعضها لأدم، وما عليه قميص ولا رداء, معتم، معه الدرة، يطوف في سوق المدينة.
4053- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حزام بن هشام، عن أبيه، قال: رأيت عمر يتزر فوق السرة.
4054- أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة, قال: أخبرني عامر بن عبيدة الباهلي, قال: سألت أنسا عن الخز، فقال: وددت أن الله لم يخلقه، وما أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد لبسه ما خلا عمر, وابن عمر.
4055- أخبرنا معن بن عيسى، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قالا: أخبرنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب تختم في اليسار.
4056- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله، عن مهاجر أبي الحسن، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن الخطاب: أنه كان يقول في دعائه الذي يدعو به: اللهم توفني مع الأبرار، ولا تخلفني في الأشرار، وقني عذاب النار، وألحقني بالأخيار.
4057- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم, أنها سمعت أباها يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك، قالت: قلت: وأنى ذلك؟ قال: إن الله يأتي بأمره أنى شاء.
4058- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم؛ أن عمر بن الخطاب كان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك، ووفاة ببلدة رسولك.
4059- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: رأى عوف بن مالك أن الناس جمعوا في صعيد واحد، فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قلت: من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب، قلت: بم يعلوهم؟ قال: إن فيه ثلاث خصال: لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه شهيد مستشهد، وخليفة مستخلف، فأتى عوف أبا بكر فحدثه، فبعث إلى عمر فبشره, فقال أبو بكر: قص رؤياك، قال: فلما قال: خليفة مستخلف, انتهره عمر, فأسكته، فلما ولي عمر، انطلق إلى الشام, فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك, فدعاه فصعد معه المنبر, فقال: اقصص رؤياك، فقصها، فقال: أما ألا أخاف في الله لومة لائم, فأرجو أن يجعلني الله فيهم، وأما خليفة مستخلف، فقد استخلفت, فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد, فأنى لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو الناس حولي، ثم قال: ويلي ويلي، يأتي بها الله إن شاء الله.
4060- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب؛ أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وكانت تحته, فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين، هذا اليهودي، تعني كعب الأحبار يقول: إنك على باب من أبواب جهنم، فقال عمر: ما شاء الله، والله إني لأرجو أن يكون ربي خلقني سعيدا، ثم أرسل إلى كعب فدعاه، فلما جاءه كعب, قال: يا أمير المؤمنين، لا تعجل علي، والذي نفسي بيده، لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة، فقال عمر: أي شيء هذا؟ مرة في الجنة، ومرة في النار، فقال: يا أمير المؤمنين, والذي نفسي بيده، إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها، فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة.
4061- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت كأني أخذت جواد كثيرة, فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقه, وإلى جنبه أبو بكر, وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله أمير المؤمنين، فقلت: ألا تكتب بهذا إلى عمر؟ فقال: ما كنت لأنعي له نفسه.
4062- أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا أبو عوانة, قال (ح) وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، جميعا عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: كنت واقفا مع عمر بن الخطاب بعرفات، وإن راحلتي لبجنب راحلته، وإن ركبتي لتمس ركبته، ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض، فلما رأى تكبير الناس ودعاءهم وما يصنعون أعجبه ذلك, فقال: يا حذيفة, كم ترى هذا يبقى للناس؟ فقلت: على الفتنة باب، فإذا كسر الباب أو فتح خرجت، ففزع, فقال: وما ذلك الباب، وما كسر باب أو فتحه؟ قلت: رجل يموت أو يقتل، فقال: يا حذيفة, من ترى قومك يؤمرون بعدي؟ قال: قلت: رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان.
4063- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري, قال: أخبرني ابن شهاب، أن محمد بن جبير حدثه، عن جبير بن مطعم قال: بينما عمر واقف على جبال عرفة, سمع رجلا يصرخ يقول: يا خليفة، يا خليفة، فسمعه رجل آخر وهم يعتافون, فقال: ما لك، فك الله لهواتك، فأقبلت على الرجل فصخبت عليه، قلت: لا تسبن الرجل، قال جبير بن مطعم: فإني الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها, إذ جاءت حصاة عاثرة فنقفت رأس عمر ففصدت، فسمعت رجلا من الجبل يقول: أشعرت ورب الكعبة, لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا، قال جبير بن مطعم: فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس, فاشتد ذلك علي.
4064- قال ابن شهاب: فأخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة؛ أن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر حدثته، عن عائشة قالت: لما كان آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين قالت: إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصب سمعت رجلا على راحلته يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين، فسمعت رجلا آخر يقول: هاهنا كان أمير المؤمنين، قال: فأناخ راحلته، ثم رفع عقيرته فقال:
عليك سلام من إمام وباركت يد ... الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق
فلم يحرك ذاك الراكب ولم يدر من هو، فكنا نتحدث أنه من الجن. قال: فقدم عمر من تلك الحجة, فطعن فمات.
4065-, قال: حدثنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، ومحمد بن عبيد الله، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، بنحو هذا الحديث، وقال: الذي قال بعرفة: يا خليفة، قاتلك الله، لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا، والذي قال على الجمرة: أشعرت والله ما أرى أمير المؤمنين إلا سيقتل رجل من لهب، بطن من الأزد، وكان عائفا.
4066- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة, قال: قالت عائشة: من صاحب هذه الأبيات:
جزى الله خيرا من إمام وباركت؟
فقالوا: مزرد بن ضرار، قالت: فلقيت مزردا بعد ذلك، فحلف بالله ما شهد تلك السنة الموسم.
4067 - أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن عمر لما أفاض من منى أناخ بالأبطح, فكوم كومة من بطحاء, وطرح عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها, ورفع يديه إلى السماء, وقال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط, فلما قدم المدينة خطب الناس فقال: أيها الناس، قد فرضت لكم الفرائض، وسنت لكم السنن، وتركتم على الواضحة، ثم صفق يمينه على شماله، إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا، ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم, وأن يقول قائل: لا نحد حدين في كتاب الله, فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ورجمنا بعده، فوالله لولا أن يقول الناس أحدث عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف, فقد قرأناها: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة, قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن.
4068- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا أبو الأشهب, قال: سمعت الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: اللهم كبرت سني، ورق عظمي، وخشيت الانتشار من رعيتي، فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم.
4069- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا يوسف بن سعد، عن (1) عفان، عن عثمان بن أبي العاص، عن عمر بن الخطاب قال: اللهم كبرت سني، ورق عظمي، وخشيت الانتشار من رعيتي، فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم.
4070- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة, فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله, ثم قال: أما بعد، أيها الناس، إني أريت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي، رأيت أن ديكا أحمر نقرني نقرتين، فحدثتها أسماء بنت عميس, فحدثتني أنه يقتلني رجل من الأعاجم.
4071- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد قال: قال عمر: رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين, فقلت: يسوق الله إلي الشهادة, ويقتلني أعجم، أو عجمي.
4072- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا همام بن يحيى (ح) قال: وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (ح) قال: وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري، قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج، قالوا جميعا: عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري؛ أن عمر بن الخطاب خطب الناس في يوم جمعة, فذكر نبي الله, وذكر أبا بكر, فقال: إني رأيت أن ديكا نقرني، ولا أراه إلا حضور أجلي، فإن أقواما يأمرونني استخلف، وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته والذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وقد علمت أن أقواما سيطعنون في هذا الأمر بعدي, أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفار الضلال، ثم إني لم أدع شيئا هو أهم إلي من الكلالة، وما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء منذ صاحبته ما أغلظ لي في الكلالة, حتى طعن بإصبعه في بطني فقال: يا عمر، تكفيك الآية التي في آخر النساء، وإن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن، ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار, فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم، وسنة نبيهم، ويعدلوا عليهم، ويقسموا فيئهم بينهم، ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: البصل, والثوم، وقد كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر فأخذ بيده, فأخرج من المسجد إلى البقيع، فمن أكلهما لابد فليمتهما طبخا.
4073- أخبرنا يزيد بن هارون، وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالوا: أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن أبي حمزة, قال: سمعت رجلا من بني تميم, يقال له: جويرية بن قدامة، قال: حججت عام توفي عمر, فأتى المدينة فخطب, فقال: رأيت كأن ديكا نقرني, فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن، قال: فدخل عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, ثم أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق, قال: فكنا آخر من دخل عليه، قال: فكلما دخل قوم بكوا وأثنوا عليه، قال: فكنت فيمن دخل، فإذا هو قد عصب على جراحته.
قال: فسألناه الوصية، قال: وما سأله الوصية أحد غيرنا، فقال: أوصيكم بكتاب الله, فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه، وأوصيكم بالمهاجرين, فإن الناس يكثرون ويقلون، وأوصيكم بالأنصار فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه، وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم ومادتكم. قال شعبة: ثم حدثنيه مرة أخرى فزاد فيه: فإنهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدو عدوكم، وأوصيكم بأهل الذمة فإنهم ذمة نبيكم، وأرزاق عيالكم، قوموا عني.
4074 - أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي، قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون قال: جئت فإذا عمر واقف على حذيفة, وعثمان بن حنيف، وهو يقول: تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، فقال عثمان: لو شئت لأضعفت، وقال حذيفة: لقد حملت الأرض أمرا هي له مطيقة، وما فيها كبير فضل، فجعل يقول: انظرا ما لديكما أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، ثم قال: والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا، قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب.
وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف, ثم قال: استووا, فإذا استووا, تقدم فكبر، فلما كبر طعن، قال: فسمعته يقول: قتلني الكلب، أو أكلني الكلب، ما أدري أيهما قال، وطار العلج في يده سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه، فأصاب ثلاثة عشر رجلا من المسلمين, فمات منهم تسعة، قال: فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا له ليأخذه، فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه. قال: وما كان بيني وبينه, يعني عمر حين طعن, إلا ابن عباس، فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف, فقدمه, فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة. قال: فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الأمر إلا أنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون: سبحان الله، سبحان الله، قال: فلما انصرفوا كان أول من دخل على عمر ابن عباس, فقال: انظر من قتلني، فخرج ابن عباس, فجال ساعة, ثم أتاه فقال: غلام المغيرة بن شعبة الصناع، قال: وكان نجارا، قال: ما له قاتله الله؟ والله لقد كنت أمرت به معروفا، ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام، ثم قال لابن عباس: لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، فقال ابن عباس: إن شئت فعلنا، فقال: أبعدما تكلموا بكلامكم، وصلوا بصلاتكم، ونسكوا نسككم، فقال له الناس: ليس عليك بأس، فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه، ثم دعا بلبن فشربه, فخرج من جرحه، فلما ظن أنه الموت, قال: يا عبد الله بن عمر, انظر كم علي من الدين, قال: فحسبه, فوجده ستة وثمانين ألف درهم، قال: يا عبد الله، إن وفى لها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم، وإن لم تف أموالهم, فاسأل فيها بني عدي بن كعب، فإن لم تف من أموالهم, فاسأل فيها قريشا، ولا تعدهم إلى غيرهم، ثم قال: يا عبد الله، اذهب إلى عائشة أم المؤمنين, فقل لها: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست لهم اليوم بأمير، يقول: تأذنين له أن يدفن مع صاحبيه؟ فأتاها ابن عمر, فوجدها قاعدة تبكي, فسلم عليها, ثم قال: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فقالت (1): قد والله كنت أريده لنفسي, ولأوثرنه به اليوم على نفسي، فلما جاء قيل: هذا عبد الله بن عمر، فقال عمر: ارفعاني، فأسنده رجل، فقال: ما لديك؟ فقال: أذنت لك, قال عمر: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، يا عبد الله بن عمر، انظر إذا أنا مت فاحملني على سريري، ثم قف بي على الباب، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلني، وإن لم تأذن فادفني في مقابر المسلمين، فلما حمل, فكأن المسلمين لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ، قال: فأذنت له, فدفن، رحمه الله، حيث أكرمه الله مع النبي صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر.
وقالوا له حين حضره الموت: استخلف، فقال: لا أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فأيهم استخلف فهو الخليفة من بعدي، فسمى عليا, وعثمان, وطلحة, والزبير, وعبد الرحمن, وسعدا، فإن أصابت سعدا فذاك، وإلا فأيهم استخلف فليستعن به، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة. قال: وجعل عبد الله معهم يشاورونه, وليس له من الأمر شيء، قال: فلما اجتمعوا, قال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم, فجعل الزبير أمره إلى علي, وجعل طلحة أمره إلى عثمان, وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن، فأتمر أولئك الثلاثة حين جعل الأمر إليهم، فقال عبد الرحمن: أيكم يبرأ من الأمر ويجعل الأمر إلي, ولكم الله علي ألا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين، فأسكت الشيخان: علي, وعثمان، فقال عبد الرحمن: تجعلانه إلي وأنا أخرج منها، فوالله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين، قالوا: نعم، فخلا بعلي, فقال: إن لك من القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم، والله عليك لئن استخلفت لتعدلن, ولئن استخلف عثمان لتسمعن ولتطيعن، فقال: نعم، قال: وخلا بعثمان، فقال مثل ذلك, قال: فقال عثمان: فنعم، قال: فقال: ابسط يدك يا عثمان, فبسط يده, فبايعه علي والناس. ثم قال عمر: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأولين أن يحفظ لهم حقهم، وأن يعرف لهم حرمتهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا, فإنهم ردء الإسلام، وغيظ العدو، وجباة المال، أن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضى منهم، وأوصيه بالأنصار: {والذين تبوءوا الدار والإيمان} أن يقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بالأعراب خيرا, فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، وأن يؤخذ من حواشي أموالهم فيرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم، وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم، وأن يقاتل من وراءهم.
4075- أخبرنا معاوية بن عمرو الأزدي، والحسن بن موسى الأشيب، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالوا: أخبرنا زهير بن معاوية أبو خيثمة، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون, قال: شهدت عمر حين طعن، قال: أتاه أبو لؤلؤة وهو يسوي الصفوف, فطعنه وطعن اثني عشر معه, هو ثالث عشر، قال: فأنا رأيت عمر باسطا يده، وهو يقول: أدركوا الكلب, فقد قتلني، قال: فماج الناس، وأتاه رجل من ورائه, فأخذه, قال: فمات منهم سبعة أو ستة، قال: فحمل عمر إلى منزله, قال: فأتى الطبيب, فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ، قال: فدعى بنبيذ, فشرب منه, فخرج من إحدى طعناته، فقالوا: إنما هذا الصديد, صديد الدم، قال: فدعى بلبن, فشرب منه, فخرج، فقال: أوص بما كنت موصيا، فوالله ما أراك تمسي، قال: فأتاه كعب, فقال: ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا، وأنت تقول من أين وأنا في جزيرة العرب؟ قال: فقال رجل: الصلاة عباد الله، قد كادت الشمس تطلع، قال: فتدافعوا, حتى قدموا عبد الرحمن بن عوف, فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: {والعصر}، و{إنا أعطيناك الكوثر}. قال: فقال عمر: يا عبد الله، ائتني بالكتف التي كتبت فيها شأن الجد بالأمس. وقال: لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه، فقال عبد الله: نحن نكفيك هذا الأمر يا أمير المؤمنين، قال: لا، وأخذه فمحاه بيده, قال: فدعا ستة نفر: عثمان, وعليا وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله, والزبير بن العوام, قال: فدعا عثمان أولهم فقال: يا عثمان: إن عرف لك أصحابك سنك فاتق الله ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، ثم دعا عليا فأوصاه, ثم أمر صهيبا أن يصلي بالناس.
4076- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون, قال: شهدت عمر يوم طعن, فما منعني أن أكون في الصف المقدم إلا هيبته، وكان رجلا مهيبا, فكنت في الصف الذي يليه، وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم بوجهه، فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة, فذلك الذي منعني منه، فأقبل عمر, فعرض له أبو لؤلؤة, غلام المغيرة بن شعبة، فناجى عمر غير بعيد, ثم طعنه ثلاث طعنات، قال: فسمعت عمر وهو يقول هكذا بيده قد بسطها: دونكم الكلب، قد قتلني, وماج الناس, فجرح ثلاثة عشر, وشد عليه رجل من خلفه, فاحتضنه, واحتمل عمر وماج الناس بعضهم في بعض، حتى قال قائل: الصلاة عباد الله، قد طلعت الشمس، فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن: {إذا جاء نصر الله والفتح}، و{إنا أعطيناك الكوثر}، واحتمل عمر, فدخل الناس عليه, فقال: يا عبد الله بن عباس، اخرج فناد في الناس: أيها الناس، إن أمير المؤمنين يقول: أعن ملإ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله، ما علمنا ولا اطلعنا، فقال: ادعوا لي طبيبا، فدعي له الطبيب, فقال: أي شراب أحب إليك؟ قال: نبيذ، فسقي نبيذا, فخرج من بعض طعناته، فقال الناس: هذا صديد، اسقوه لبنا، فسقي لبنا, فخرج، فقال الطبيب: ما أرى أن تمسي، فما كنت فاعلا فافعل، فقال: يا عبد الله بن عمر، ناولني الكتف، فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه، فقال له ابن عمر: أنا أكفيك محوها، فقال: لا والله، لا يمحوها أحد غيري، فمحاها عمر بيده، وكان فيها فريضة الجد, ثم قال: ادعوا لي عليا, وعثمان, وطلحة, والزبير, وعبد الرحمن بن عوف, وسعدا، فلم يكلم أحدا منهم غير علي, وعثمان، فقال: يا علي، لعل هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبي صلى الله عليه وسلم، وصهرك، وما آتاك الله من الفقه والعلم، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه، ثم دعا عثمان فقال: يا عثمان، لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنك، وشرفك، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. ثم قال: ادعوا لي صهيبا فدعي فقال: صل بالناس ثلاثا، وليخل هؤلاء القوم في بيت، فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه، فلما خرجوا من عند عمر, قال عمر: لو ولوها الأجلح سلك بهم الطريق، فقال له ابن عمر: فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا، ثم دخل عليه كعب, فقال: {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين}، قد أنبأتك أنك شهيد, فقلت: من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب.
4077- أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك؛ أن عمر بن الخطاب لما حضر قال: إن أستخلف فسنة، وإلا أستخلف فسنة، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف، وتوفي أبو بكر فاستخلف، فقال علي: فعرفت والله أنه لن يعدل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذاك حين جعلها عمر شورى بين عثمان بن عفان, وعلي بن أبي طالب, والزبير, وطلحة, وعبد الرحمن بن عوف, وسعد بن أبي وقاص, وقال للأنصار: أدخلوهم بيتا ثلاثة أيام, فإن استقاموا وإلا فادخلوا عليهم فاضربوا أعناقهم.
4078- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن حسين بن عمران، عن شيخ، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمر قال: هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد، وفي كذا وكذا، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمى الفتح شيء.
4079- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي رافع: أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى ابن عباس, وعنده ابن عمر، وسعيد بن زيد فقال: اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا، ولم أستخلف بعدي أحدا، وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب, فهو حر من مال الله، قال سعيد بن زيد بن عمرو: إنك لو أشرت برجل من المسلمين ائتمنك الناس، فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، ثم قال: لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبي عبيدة بن الجراح.
4080- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن إبراهيم, قال: قال عمر: من أستخلف لو كان أبو عبيدة بن الجراح، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، فأين أنت من عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتلك الله، والله ما أردت الله بهذا، أستخلف رجلا ليس يحسن يطلق امرأته.
4081- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة؛ أن ابن عمر قال لعمر بن الخطاب: لو استخلفت؟ قال: من؟ قال: تجتهد، فإنك لست لهم برب، تجتهد، أرأيت لو أنك بعثت إلى قيم أرضك، ألم تكن تحب أن يستخلف مكانه, حتى يرجع إلى الأرض؟ قال: بلى، قال: أرأيت لو بعثت إلى راعي غنمك، ألم تكن تحب أن يستخلف رجلا حتى يرجع؟ قال حماد: فسمعت رجلا يحدث أيوب أنه قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني، فلما عرض بهذا ظننت أنه ليس بمستخلف.
4082- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد, قال: قال ناس لعمر بن الخطاب: ألا تعهد إلينا؟ ألا تؤمر علينا؟ قال: بأي ذلك آخذ فقد تبين لي.
4083 - أخبرنا شهاب بن عباد العبدي, قال: حدثنا إبراهيم بن حميد، عن ابن أبي خالد، قال: أخبرنا جبير بن محمد بن جبير بن مطعم (1)، قال: أخبرت أن عمر قال لعلي: إن وليت من أمر المسلمين شيئا, فلا تحملن بني عبد المطلب على رقاب الناس، وقال لعثمان: يا عثمان, إن وليت من أمر المسلمين شيئا, فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس.
4084- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان, قال: قال ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: دخل الرهط على عمر قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف, وعثمان وعلي, والزبير, وسعد, فنظر إليهم فقال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس، فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم، فإن كان شقاق فهو فيكم، وإنما الأمر إلى ستة، إلى عبد الرحمن, وعثمان, وعلي, والزبير, وطلحة, وسعد، وكان طلحة غائبا في أمواله بالسراة، ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة، لعبد الرحمن, وعثمان, وعلي، فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس، ثم قال: قوموا فتشاوروا, فأمروا أحدكم، قال عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون. فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر، ولا والله ما أحب أني كنت فيه، علما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي، والله لقلما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقا، فلما أكثر عثمان علي, قلت له: ألا تعقلون؟ أتؤمرون وأمير المؤمنين حي؟ فوالله لكأنما أيقظت عمر من مرقد، فقال عمر: أمهلوا، فإن حدث بي حدث فليصل لكم صهيب ثلاث ليال، ثم أجمعوا أمركم، فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه.
قال ابن شهاب: قال سالم: قلت لعبد الله: أبدأ بعبد الرحمن قبل علي؟ قال: نعم والله.
4085- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن أبي معشر, قال: حدثنا أشياخنا, قال: قال عمر: إن هذا لأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها، وباللين الذي لا وهن فيه.
4086- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب, قال: كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة, حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة, يذكر له غلاما عنده صنعا، ويستأذنه أن يدخله المدينة, ويقول: إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس، إنه حداد, نقاش, نجار.
فكتب إليه عمر, فأذن له أن يرسل به إلى المدينة، وضرب عليه المغيرة مئة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج، فقال له عمر: ماذا تحسن من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يحسن، فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كنه عملك, فانصرف ساخطا يتذمر، فلبث عمر ليالي، ثم إن العبد مر به فدعاه, فقال له: ألم أحدث أنك تقول: لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح، فالتفت العبد ساخطا عابسا إلى عمر ومع عمر رهط، فقال: لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس.
فلما ولى العبد أقبل عمر على الرهط الذين معه, فقال لهم: أوعدني العبد آنفا، فلبث ليالي, ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد, في غلس السحر، فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة, صلاة الفجر، وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا منه عمر, وثب عليه, فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق، وهي التي قتلته، ثم انحاز أيضا على أهل المسجد, فطعن من يليه، حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا، ثم انتحر بخنجره، فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عليه: قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس، ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه.
قال ابن عباس: فاحتملت عمر في رهط, حتى أدخلته بيته، ثم صلى بالناس عبد الرحمن, فأنكر الناس صوت عبد الرحمن, فقال ابن عباس: فلم أزل عند عمر, ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر الصبح، فلما أسفر أفاق, فنظر في وجوهنا, فقال: أصلى الناس؟ قال: فقلت: نعم، فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة، ثم دعا بوضوء فتوضأ, ثم صلى، ثم قال: اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني.
قال ابن عباس: فخرجت حتى فتحت باب الدار، فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر, قال: فقلت: من طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا: طعنه عدو الله أبو لؤلؤة, غلام المغيرة بن شعبة, قال: فدخلت فإذا عمر يبدني النظر, يستأني خبر ما بعثني إليه، فقلت: أرسلني أمير المؤمنين لأسأل من قتله، فكلمت الناس, فزعموا أنه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة, ثم طعن معه رهطا, ثم قتل نفسه، فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط، ما كانت العرب لتقتلني.
قال سالم: فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر: أرسلوا إلي طبيبا ينظر إلى جرحي هذا، قال: فأرسلوا إلى طبيب من العرب, فسقى عمر نبيذا, فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، قال: فدعوت طبيبا آخر من الأنصار, ثم من بني معاوية, فسقاه لبنا, فخرج اللبن من الطعنة يصلد أبيض، قال: فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين, اعهد، فقال عمر: صدقني أخو بني معاوية، ولو قلت غير ذلك لكذبتك، قال: فبكى عليه القوم حين سمعوا، فقال: لا تبكوا علينا، من كان باكيا فليخرج، ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يعذب الميت ببكاء أهله عليه. فمن أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يقر أن يبكى عنده على هالك من ولده ولا غيرهم, وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقيم النوح على الهالك من أهلها، فحدثت بقول عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالت: يرحم الله عمر, وابن عمر، فوالله ما كذبا، ولكن عمر وهل، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نوح يبكون على هالك لهم, فقال: إن هؤلاء يبكون، وإن صاحبهم ليعذب، وكان قد اجترم ذلك.
4087- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن عمارة، عن أبي الحويرث, قال: لما قدم غلام المغيرة بن شعبة, ضرب عليه عشرين ومئة درهم كل شهر، أربعة دراهم كل يوم، قال: وكان خبيثا، إذا نظر إلى السبي الصغار, يأتي فيمسح رءوسهم ويبكي, ويقول: إن العرب أكلت كبدي، فلما قدم عمر من مكة, جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده, فوجده غاديا إلى السوق، وهو متكئ على يد عبد الله بن الزبير, فقال: يا أمير المؤمنين، إن سيدي المغيرة يكلفني ما لا أطيق من الضريبة، قال عمر: وكم كلفك؟ قال: أربعة دراهم كل يوم، قال: وما تعمل؟ قال: الأرحاء, وسكت عن سائر أعماله، فقال: في كم تعمل الرحى؟ فأخبره, قال: وبكم تبيعها؟ فأخبره, فقال: لقد كلفك يسيرا، انطلق فأعط مولاك ما سألك، فلما ولى, قال عمر: ألا تجعل لنا رحى؟ قال: بلى، أجعل لك رحى يتحدث بها أهل الأمصار، ففزع عمر من كلمته، قال: وعلي معه, فقال: ما تراه أراد؟ قال: أوعدك يا أمير المؤمنين، قال عمر: يكفيناه الله، قد ظننت أنه يريد بكلمته غورا.
4088- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: كان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند.
4089- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: لما طعن عمر هرب أبو لؤلؤة، قال: وجعل عمر ينادي: الكلب الكلب، قال: فطعن نفرا, فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش عبد الله بن عوف الزهري وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ورجل من بني سهم، فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أخذ.
4090- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: إنما طعن نفسه به, حتى قتل نفسه واحتز عبد الله بن عوف الزهري رأس أبي لؤلؤة.
4091- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن محمد بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت عمر يقول: لقد طعنني أبو لؤلؤة, وما أظنه إلا كلبا حتى طعنني الثالثة.
4092- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: لما طعن عمر بن الخطاب, اجتمع الناس إليه: البدريون, المهاجرون, والأنصار, فقال لابن عباس: اخرج إليهم فسلهم عن ملإ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني؟ قال: فخرج ابن عباس فسألهم، فقال القوم: لا والله، ولوددنا أن الله زاد في عمرك من أعمارنا.
4093- أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون, قال: رأيت عمر بن الخطاب يوم أصيب عليه إزار أصفر، قال: وكنت أدع الصف الأول هيبة له, وكنت في الصف الثاني يومئذ, قال: فجاء, فقال: الصلاة عباد الله، استووا، ثم كبر, قال: فطعنه طعنة أو طعنتين, قال: وعليه إزار أصفر قد رفعه على صدره فأهوى وهو يقول: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}، قال: ومال على الناس فقتل وجرح بضعة عشر, فمال الناس عليه, فاتكأ على خنجره, فقتل نفسه.
4094- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: أخبرنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون, قال: لما طعن عمر تلك الطعنة انصرف وهو يقول: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}، قال: فطلبوا القاتل وكان عبدا للمغيرة بن شعبة وكان في يده خنجر له طرفان, قال: فجعل لا يدنو منه أحد إلا طعنه, فجرح ثلاثة عشر رجلا، فأفلت أربعة ومات تسعة أو أفلت تسعة ومات أربعة.
4095- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا مسعر، عن مهاجر، عن عمرو بن ميمون, قال: صلى عمر الفجر في العام الذي أصيب فيه, فقرأ: {لا أقسم بهذا البلد}، و{والتين والزيتون}.
4096- أخبرنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن رقبة بن مصقلة، عن أبي صخرة، عن عمرو بن ميمون, قال: سمعت عمر بن الخطاب حين طعن يقول: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}.
4097- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر؛ أنه كان يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه المواسي، فلما طعنه أبو لؤلؤة, قال: من هذا؟ قالوا: غلام المغيرة بن شعبة, قال: ألم أقل لكم لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا فغلبتموني.
4098- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، قال: أنبأنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون, قال: شهدت عمر من حين طعن، وطعن الذي طعنه ثلاثة عشر أو تسعة عشر، فأمنا عبد الرحمن بن عوف, فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، بالعصر، و{إذا جاء نصر الله} في الفجر.
4099- أخبرنا يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب, قال: طعن الذي طعن عمر اثني عشر رجلا بعمر، فمات منهم ستة بعمر, وأفرق ستة.
4100- أخبرنا محمد بن عمر، عن عمر بن أبي عاتكة، عن أبيه، عن ابن عمر قال: لما طعن عمر, حمل فغشي عليه, فأفاق, فأخذنا بيده، قال: ثم أخذ عمر بيدي, فأجلسني خلفه, وتساند إلي, وجراحه تثعب دما، إني لأضع إصبعي هذه الوسطى فما تسد الرتق، فتوضأ, ثم صلى الصبح, فقرأ في الأولى: {والعصر}، وفي الثانية: {قل يا أيها الكافرون}.
4101- أخبرنا وهب بن جرير، وسليمان بن حرب، قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت يعلى بن حكيم، يحدث عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكين التي قتل بها عمر، فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينة, فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم، فإنا لا نمس اللحم، فقال له عبيد الله بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم، فأخذ سيفه, ثم أتاهما فقتلهما، فأرسل إليه عثمان فأتاه, فقال: ما حملك على قتل هذين الرجلين وهما في ذمتنا؟ فأخذ عبيد الله عثمان, فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه، قال: وقد كان حين بعث إليه عثمان تقلد السيف, فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه.
4102- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، قال: أخبرنا مسلم بن خالد, قال: حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أسلم: أنه لما طعن عمر قال: من أصابني؟ قالوا: أبو لؤلؤة, واسمه فيروز, غلام المغيرة بن شعبة, قال: قد نهيتكم أن تجلبوا علينا من علوجهم أحدا فعصيتموني.
4103- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة؛ أن ابن عباس دخل على عمر بعد ما طعن, فقال: الصلاة، فقال: نعم، لا حظ لامرئ في الإسلام أضاع الصلاة، فصلى والجرح يثعب دما.
4104 - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب, عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة؛ أن عمر لما طعن جعل يغمى عليه، فقيل: إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، الصلاة قد صليت، فانتبه, فقال: الصلاة هاء الله إذا، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، قال: فصلى وإن جرحه ليثعب دما.
4105 - أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، عن أبيها المسور بن مخرمة, قال: دخلت على عمر بن الخطاب حين طعن أنا وابن عباس، وأوذن بالصلاة، فقيل: الصلاة يا أمير المؤمنين, قال: فرفع رأسه, فقال: الصلاة، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، قال: فصلى وإن جرحه ليثعب دما، قال: ودعي له طبيب فسقاه نبيذا, فخرج مشاكلا للدم، فسقاه لبنا فخرج أبيض، فقال: يا أمير المؤمنين، اعهد، فذاك حين دعا أصحاب الشورى.
4106- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا مسعر، عن سماك قال: سمعت ابن عباس قال: دخلت على عمر حين طعن، فجعلت أثني عليه، فقال: بأي شيء تثني علي، بالإمرة أو بغيرها؟ قال: قلت: بكل، قال: ليتني أخرج منها كفافا، لا أجر ولا وزر.
4107- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، وعبيد الله بن موسى، عن مسعر، عن سماك الحنفي, قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعمر: مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل بك وفعل، فقال: لوددت أني أنجو منه، لا أجر ولا وزر.
4108- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال: بالإمارة تغبطونني، فوالله لوددت أني أنجو كفافا، لا علي ولا لي. قال مالك: فقال سليمان بن يسار للوليد بن عبد الملك ذلك، فقال: كذبت، فقال سليمان: أو كذبت.
4109- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، قالا: قال ابن شهاب: أخبرنا سليمان بن يسار، عن حديث المسور بن مخرمة، عن عمر ليلة طعن: دخل هو وابن عباس فلما أصبح أفزعوه، وقالوا: الصلاة، ففزع, فقال: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى والجرح يثعب دما.
4110- أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن يونس، عن كثير النواء، عن أبي عبيد مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: كنت مع علي, فسمعنا الصيحة على عمر، قال: فقام وقمت معه, حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه، فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأة: سقاه الطبيب نبيذا فخرج، وسقاه لبنا فخرج، فقال: لا أرى تمسي، فما كنت فاعلا فافعل، فقالت أم كلثوم: واعمراه، وكان معها نسوة, فبكين معها، وارتج البيت بكاء، فقال عمر: والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع، فقال ابن عباس: والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله: {وإن منكم إلا واردها} إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين، وأمين المؤمنين، وسيد المؤمنين، تقضي بكتاب الله، وتقسم بالسوية، فأعجبه قولي, فاستوى جالسا، فقال: أتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ قال: فكففت، فضرب على كتفي, فقال: اشهد لي بهذا يا ابن عباس، قال: قلت: نعم, أنا أشهد.
4111- أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد بن سيرين, قال: لما طعن عمر, جعل الناس يدخلون عليه, فقال لرجل: انظر، فأدخل يده فنظر، فقال: ما وجدت؟ فقال: إني أجده قد بقي لك من وتينك ما تقضي منه حاجتك، قال: أنت أصدقهم وخيرهم، قال: فقال رجل: والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك أبدا، قال: فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له، ثم قال: إن علمك بذلك يا فلان لقليل، لو أن ما في الأرض لي لافتديت به من هول المطلع.
4112- أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: أخبرنا عوف، عن محمد, قال: قال ابن عباس: لما كان غداة أصيب عمر كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار، قال: فأفاق إفاقة, فقال: من أصابني؟ قلت: أبو لؤلؤة, غلام المغيرة بن شعبة، فقال عمر: هذا عمل أصحابك، كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني على أن غلبت على عقلي، فاحفظ مني اثنتين: إني لم أستخلف أحدا، ولم أقض في الكلالة شيئا, قال عوف: وقال غير محمد: إنه قال: لم أقض في الجد والإخوة شيئا.
4113- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: أنه دخل على عمر لما أصيب، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما أصابك رجل يقال له أبو لؤلؤة، فقال: إني أشهدكم أني لم أقض في ثلاثة إلا بما أقول لكم، جعلت في العبد عبدا، وفي ابن الأمة عبدين.
4114- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبو عوانة، قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، قال: أخبرنا ابن عباس بالبصرة قال: أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن، فقال: احفظ مني ثلاثا، فإني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء، ولم أستخلف على الناس خليفة، وكل مملوك لي عتيق، قال: فقال له الناس: استخلف، فقال: أي ذلك ما أفعل فقد فعله من هو خير مني، إن أترك للناس أمرهم, فقد تركه نبي الله صلى الله عليه وسلم، وإن أستخلف, فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، فقلت: أبشر بالجنة، صاحبت رسول الله, فأطلت صحبته، ووليت أمر المؤمنين, فقويت وأديت الأمانة، فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة, فوالله الذي لا إله إلا هو، لو أن لي الدنيا وما فيها, لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر، وأما قولك في إمرة المؤمنين, فوالله لوددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي، وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك.
4115- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي سعيد الخدري قال: كنت تاسع تسعة عشر رجلا حين طعن عمر فأدخلناه, فشكا إلينا ألم الوجع.
4116- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا يوسف بن سعد، عن عبد الله بن حنين، عن شداد بن أوس، عن كعب, قال: كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر, وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه، فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول له: اعهد عهدك, واكتب إلي وصيتك, فإنك ميت إلى ثلاثة أيام، فأخبره النبي بذلك، فلما كان في اليوم الثالث, وقع بين الجدر وبين السرير، ثم جأر إلى ربه, فقال: اللهم إن كنت تعلم إني كنت أعدل في الحكم، وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك، وكنت وكنت، فزدني في عمري حتى يكبر طفلي، وتربو أمتي، فأوحى الله إلى النبي أنه قد قال كذا وكذا، وقد صدق، وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، ففي ذلك ما يكبر طفله, وتربو أمته. فلما طعن عمر, قال كعب: لئن سأل عمر ربه ليبقينه الله، فأخبر بذلك عمر، فقال عمر: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم.
4117- أخبرنا محمد بن عبيد، والفضل بن دكين، قالا: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أن عمر بن الخطاب لما طعن, قال له الناس: يا أمير المؤمنين، لو شربت شربة، فقال: اسقوني نبيذا، وكان من أحب الشراب إليه، قال: فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم، فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب، فقالوا: لو شربت لبنا، فأتي به، فلما شرب اللبن خرج من جرحه، فلما رأى بياضه بكى, وأبكى من حوله من أصحابه، فقال: هذا حين، لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع، قالوا: وما أبكاك إلا هذا؟ قال: ما أبكاني غيره، قال: فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين, والله إن كان إسلامك لنصرا, وإن كانت إمامتك لفتحا, والله لقد ملأت إمارتك الأرض عدلا، ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك، قال: فقال عمر: أجلسوني، فلما جلس, قال لابن عباس: أعد علي كلامك، فلما أعاد عليه, قال: أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه؟ فقال ابن عباس: نعم، قال: ففرح عمر بذلك وأعجبه.
4118- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد: أن عمر بن الخطاب حين طعن جاء الناس يثنون عليه ويودعونه، فقال عمر: أبالإمارة تزكونني؟ لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقبض الله رسوله وهو عني راض، ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت، فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع، وما أصبحت أخاف على نفسي إلا إمارتكم هذه.
4119- أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد بن سيرين, قال: لما طعن عمر, جعل الناس يدخلون عليه، فقال: لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع.
4120- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي, قال: دعا عمر بن الخطاب بلبن بعد ما طعن, فشرب, فخرج من جراحته، فقال: الله أكبر، فجعل جلساؤه يثنون عليه، فقال: إن من غره عمره لمغرور، والله لوددت أني أخرج منها كما دخلت فيها، والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس, لافتديت به من هول المطلع.
4121 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب, قال: أخبرني سعيد بن المسيب؛ أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم نجي، فلما بغتهم ثاروا, فسقط من بينهم خنجر له رأسان, ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر، فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر, فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف, حتى دعا الهرمزان, فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي, وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف, قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف, قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة, وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص, أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه، وكان يعلم الكتاب بالمدينة، قال عبيد الله: فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه، ثم انطلق عبيد الله, فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام، وأراد عبيد الله أن لا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله، فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه, فقال: والله لأقتلنهم وغيرهم، وعرض ببعض المهاجرين، فلم يزل عمرو بن العاص به, حتى دفع إليه السيف، فلما دفع إليه السيف, أتاه سعد بن أبي وقاص, فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان, حتى حجز بينهما، ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي, حتى واقع عبيد الله فتناصيا، وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة, والهرمزان, وابنة أبي لؤلؤة على الناس، ثم حجز بينه وبين عثمان, فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار, فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق، فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله، وجل الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان: أبعدهما الله، لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه؟ فكثر في ذلك اللغط والاختلاف، ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين، إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان, فأعرض عنهم، وتفرق الناس عن خطبة عمرو, وانتهى إليه عثمان, وودي الرجلان والجارية.
قال محمد بن شهاب: قال حمزة بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: يرحم الله حفصة، فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم.
4122- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن أبيه، عن جده قال: جعل عثمان يومئذ يناصي عبيد الله بن عمر, حتى نظرت إلى شعر رأس عبيد الله في يد عثمان، قال: ولقد أظلمت الأرض يومئذ على الناس.
4123- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن أبي وجزة، عن أبيه، قال: رأيت عبيد الله يومئذ وإنه ليناصي عثمان، وإن عثمان ليقول: قاتلك الله، قتلت رجلا يصلي، وصبية صغيرة، وآخر من ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما في الحق تركك، قال: فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه، ولكنني عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه.
4124- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عتبة بن جبيرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد, قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الحرب، وجعل يعترض العجم بالسيف حتى حبس يومئذ في السجن، فكنت أحسب لو أن عثمان ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به، كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه.
4125- أخبرنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر أوصى إلى حفصة، فإذا ماتت, فإلى الأكابر من آل عمر.
4126- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة, قال: أوصى عمر بن الخطاب بالربع.
4127- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب لم يتشهد في وصيته.
4128- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر, فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأمره فيها، فقال: أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر, قال: لا يباع أصلها، ولا توهب، ولا تورث، وتصدق بها في الفقراء والقربى, وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول فيها. قال ابن عون: فحدثت به محمد بن سيرين فقال: غير متأثل مالا، قال إسماعيل: قال ابن عون: وحدثني رجل أنه قرأ في قطعة أدم أو رقعة حمراء: غير متأثل مالا.
4129- أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن أول صدقة تصدق بها في الإسلام ثمغ صدقة عمر بن الخطاب.
4130- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان، عن عثمان بن عروة قال: كان عمر بن الخطاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفا، فدعا عبد الله بن عمر فقال: بع فيها أموال عمر، فإن وفت وإلا فسل بني عدي، فإن وفت وإلا فسل قريشا ولا تعدهم، قال عبد الرحمن بن عوف: ألا تستقرضها من بيت المال حتى تؤديها، فقال عمر: معاذ الله أن تقول أنت وأصحابك بعدي، أما نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر، فتعروني بذلك، فتتبعني تبعته وأقع في أمر لا ينجيني إلا المخرج منه، ثم قال لعبد الله بن عمر: اضمنها، فضمنها، قال: فلم يدفن عمر حتى أشهد بها ابن عمر على نفسه أهل الشورى وعدة من الأنصار وما مضت جمعة بعد أن دفن عمر حتى حمل ابن عمر المال إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال.
4131- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة, قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر, قال: حدثني يحيى بن أبي راشد النصري؛ أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة, قال لابنه: يا بني، إذا حضرتني الوفاة فاحرفني، واجعل ركبتيك في صلبي، وضع يدك اليمنى على جبيني، ويدك اليسرى على ذقني، فإذا قبضت فأغمضني، واقصدوا في كفني، فإنه إن يكن لي عند الله خير أبدلني خيرا منه، وإن كنت على غير ذلك سلبني, فأسرع سلبي، واقصدوا في حفرتي، فإنه إن يكن لي عند الله خير وسع لي فيها مد بصري، وإن كنت على غير ذلك ضيقها علي حتى تختلف أضلاعي، ولا تخرجن معي امرأة، ولا تزكوني بما ليس في، فإن الله هو أعلم بي، وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المشي، فإنه إن يكن لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرا تحملونه.
4132- أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن ليث، عن رجل من أهل المدينة, قال: أوصى عمر بن الخطاب عبد الله ابنه عند الموت فقال: يا بني، عليك بخصال الإيمان، قال: وما هن يا أبت؟ قال: الصوم في شدة أيام الصيف، وقتل الأعداء بالسيف، والصبر على المصيبة، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي، وتعجيل الصلاة في يوم الغيم، وترك ردغة الخبال، قال: فقال: وما ردغة الخبال؟ قال: شرب الخمر.
4133 - أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع؛ أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن زيد, وعبد الله بن عمر, وعبد الله بن عباس: اعلموا أني لم أستخلف، وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب من مال الله فهو حر.
4134- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص (1)، عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر أوصى عند الموت أن يعتق من كان يصلي السجدتين من رقيق الإمارة، وإن أحب الوالي بعدي أن يخدموه سنتين فذلك له.
4135- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان؛ أن عمر بن الخطاب أوصى أن تقر عماله سنة، فأقرهم عثمان سنة.
4136- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد (ح) قال: وحدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن عامر بن سعد, قال: قال عمر بن الخطاب: إن وليتم سعدا فسبيل ذاك، وإلا فليستشره الوالي، فإني لم أعزله عن سخطة.
4137- أخبرنا وهب بن جرير, قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة؛ أن عمر قال لعبد الله بن عمر ورأسه في حجره: ضع خدي في الأرض، فقال: وما عليك في الأرض كان أو في حجري؟ قال: ضعه في الأرض، ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي، ثلاثا.
4138- أخبرنا يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، وكثير بن هشام، قال: أخبرنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة, قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض، فقال: ليتني كنت هذه التبنة، ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أك شيئا، ليتني كنت نسيا منسيا.
4139- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: أخبرنا مالك بن أنس (ح) قال: وأخبرنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، جميعا عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان، عن أبيه، عن عثمان بن عفان قال: أنا آخركم عهدا بعمر، دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له: ضع خدي بالأرض، قال: فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ قال: ضع خدي بالأرض لا أم لك، في الثانية أو في الثالثة، ثم شبك بين رجليه، فسمعته يقول: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، حتى فاظت نفسه (1).
4140- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله, قال: حدثني أبان بن عثمان، عن عثمان قال: آخر كلمة قالها عمر حتى قضى: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي.
4141- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب قال: ليتني لم أكن شيئا قط، ليتني كنت نسيا منسيا، قال: ثم أخذ كالتبنة أو كالعود عن ثوبه, فقال: ليتني كنت مثل هذا.
4142- أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي, قال: حدثني نافع بن عمر, قال: حدثني ابن أبي مليكة؛ أن عثمان بن عفان وضع رأس عمر بن الخطاب في حجره، فقال: أعد رأسي في التراب، ويل لي، وويل لأمي إن لم يغفر الله لي.
4143- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة, قال: لما طعن عمر جاء كعب, فجعل يبكي بالباب، ويقول: والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره، فدخل ابن عباس عليه فقال: يا أمير المؤمنين، هذا كعب يقول كذا وكذا, قال: إذا والله لا أسأله، ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي.
4144- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حريز بن عثمان، قال: أخبرنا حبيب بن عبيد الرحبي، عن المقدام بن معدي كرب, قال: لما أصيب عمر, دخلت عليه حفصة, فقالت: يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويا صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويا أمير المؤمنين، فقال عمر لابن عمر: يا عبد الله, أجلسني، فلا صبر لي على ما أسمع، فأسنده إلى صدره، فقال لها: إني أحرج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا، فأما عينك فلن أملكها، إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا الملائكة تمقته.
4145- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت حفصة، فقال: يا حفصة، أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن المعول عليه يعذب، قال: وعول صهيب, فقال عمر: يا صهيب, أما علمت أن المعول عليه يعذب؟.
4146- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد (ح) قال: وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد قال: لما أصيب عمر حمل فأدخل، فقال صهيب: واأخاه (1)، فقال عمر: ويحك يا صهيب، أما علمت أن المعول عليه يعذب؟.
4147- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو عقيل، قال: أخبرنا محمد بن سيرين قال: أتي عمر بن الخطاب بشراب حين طعن, فخرج من جراحته، فقال صهيب: واعمراه، واأخاه، من لنا بعدك، فقال له عمر: مه يا أخي، أما شعرت أنه من يعول عليه يعذب؟.
4148- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: لما طعن عمر, أقبل صهيب يبكي رافعا صوته، فقال عمر: أعلي؟ قال: نعم، قال عمر: أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يبك عليه يعذب.
قال عبد الملك: فحدثني موسى بن طلحة، عن عائشة, أنها قالت: أولئك يعذب أمواتهم ببكاء أحيائهم، تعني الكفار.
4149- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قالا: أخبرنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر نهى أهله أن يبكوا عليه.
4150- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن خالد بن رباح، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب؛ أن عمر بن الخطاب صلى في ثيابه التي جرح فيها ثلاثا.
4151 - أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب أرسل إلى عائشة: ائذني لي أن أدفن مع صاحبي، قالت: أي والله، قال: فكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة، قالت: لا والله لا أبرهم بأحد أبدا.
4152- أخبرنا معن بن عيسى, قال: أخبرنا مالك بن أنس؛ أن عمر بن الخطاب استأذن عائشة في حياته، فأذنت له أن يدفن في بيتها، فلما حضرته الوفاة, قال: إذا مت فاستأذنوها، فإن أذنت وإلا فدعوها، فإني أخشى أن تكون أذنت لي لسلطاني، فلما مات أذنت لهم.
4153- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نافع بن أبي نعيم، عن نافع، عن ابن عمر, قال (ح) وحدثني عبد الله بن عمر، عن سالم أبي النضر، عن سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر، أن عمر قال: اذهب يا غلام إلى أم المؤمنين, فقل لها: إن عمر يسألك أن تأذني لي أن أدفن مع أخوي، ثم ارجع إلي فأخبرني, قال: فأرسلت أن نعم, قد أذنت لك، قال: فأرسل, فحفر له في بيت النبي صلى الله عليه وسلم, ثم دعا ابن عمر, فقال: يا بني، إني قد أرسلت إلى عائشة أستأذنها أن أدفن مع أخوي, فأذنت لي، وأنا أخشى أن يكون ذلك لمكان السلطان، فإذا أنا مت فاغسلني وكفني, ثم احملني حتى تقف بي على باب عائشة, فتقول: هذا عمر يستأذن، تقول: أألج, فإن أذنت لي فادفني معهما، وإلا فادفني بالبقيع، قال ابن عمر: فلما مات أبي, حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة, فاستأذنها في الدخول فقالت: ادخل بسلام.
4154- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب, قال: لما أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر, فأذنت، قال عمر: إن البيت ضيق، فدعا بعصا فأتي بها فقدر طوله، ثم قال: احفروا على قدر هذه.
4155- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني, قال: حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وغيرهما، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، عن عائشة، قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي, حتى دفن عمر بن الخطاب فيه، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا, فتفضلت بعد.
قالا: ووصفت لنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم, وقبر أبي بكر, وقبر عمر، وهذه القبور في سهوة بيت عائشة.
4156- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن موسى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة الأنصاري قبيل أن يموت بساعة، فقال: يا أبا طلحة، كن في خمسين من قومك من الأنصار, مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى، فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت أحدهم، فقم على ذلك الباب بأصحابك، فلا تترك أحدا يدخل عليهم، ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم، اللهم أنت خليفتي عليهم.
4157- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مالك بن أبي الرجال, قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة, قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر، فلزم أصحاب الشورى، فلما جعلوا أمرهم إلى ابن عوف يختار لهم منهم, لزم أبو طلحة باب ابن عوف في أصحابه, حتى بايع عثمان بن عفان.
4158- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا همام بن يحيى، قال: أخبرنا قتادة؛ أن عمر بن الخطاب طعن يوم الأربعاء, ومات يوم الخميس، رحمه الله.
4159- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: طعن عمر بن الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة, سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد, صباح هلال المحرم, سنة أربع وعشرين، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر الصديق, على رأس اثنتين وعشرين سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما من الهجرة، وبويع لعثمان بن عفان يوم الاثنين لثلاث ليال مضين من المحرم. قال: فذكرت ذلك لعثمان بن محمد الأخنسي, فقال: ما أراك إلا قد وهلت، توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة، وبويع لعثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة، فاستقبل بخلافته المحرم, سنة أربع وعشرين.
4160- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا شعبة, قال: أخبرني أبو إسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير، أنه سمع معاوية يقول: توفي عمر وهو ابن ثلاث وستين.
4161- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق, قال: مات عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال محمد بن عمر: ولا يعرف هذا الحديث عندنا بالمدينة.
4162- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: توفي عمر وهو ابن ستين سنة.
قال محمد بن عمر: وهذا أثبت الأقاويل عندنا، وقد روي غير ذلك.
4163- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه توفي وهو ابن بضع وخمسين سنة.
4164- وأخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري قال: توفي عمر وهو ابن خمس وخمسين سنة.