Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
- تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث، وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة، طبقة: — تتمة ٥
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 194 of 237
4165- قال محمد بن سعد: وأخبرت عن هشيم، عن علي بن زيد، عن سالم بن عبد الله، مثله.
4166- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه، وكان شهيدا.
4167- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر, قال: غسل عمر وكفن وحنط.
4168- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه، وكان شهيدا.
4169- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن عمر؛ أن عمر غسل وكفن وحنط, وصلي عليه وكان شهيدا.
4170- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، قالا: أخبرنا شعبة بن الحجاج, قال: سمعت فضيلا يحدث، عن عبد الله بن معقل؛ أن عمر بن الخطاب أوصى أن لا يغسلوه بمسك، أو لا يقربوه مسكا.
4171- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: غسل عمر ثلاثا بالماء والسدر.
4172- أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن عمر كفن في ثلاثة أثواب.
قال وكيع: ثوبين سحوليين، وقال محمد بن عبد الله الأسدي: صحاريين، وقميص كان يلبسه.
4173 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، أن عمر (1)؛ أنه كفن في قميص وحلة.
4174- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن فضيل، عن عبد الله بن معقل؛ أن عمر قال: لا تجعلوا في حنوطي مسكا.
4175- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني قيس بن الربيع، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الفضيل بن عمرو قال: أوصى عمر ألا يتبع بنار، ولا تتبعه امرأة، ولا يحنط بمسك.
4176- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني هشام بن سعد, قال: حدثني من سمع ابن عكرمة بن خالد يقول: لما وضع عمر ليصلى عليه, أقبل علي, وعثمان جميعا, وأحدهما آخذ بيد الآخر، فقال عبد الرحمن بن عوف, ولا يظن أنهما يسمعان ذلك: قد أوشكتما يا بني عبد مناف فسمعاها، فقال كل واحد منهما: قم يا أبا يحيى فصل عليه, فصلى عليه صهيب.
4177- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي عمر, نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر, فقدموا صهيبا فصلى على عمر.
4178- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن يعقوب، عن أبي الحويرث, قال: قال عمر فيما أوصى به: فإن قبضت فليصل لكم صهيب ثلاثا، ثم اجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم، فلما مات عمر, ووضع ليصلى عليه, أقبل علي وعثمان أيهما يصلي عليه، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن هذا لهو الحرص على الإمارة، لقد علمتما ما هذا إليكما، ولقد أمر به غيركما، تقدم يا صهيب فصل عليه، فتقدم صهيب, فصلى عليه.
4179- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: صلي على عمر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4180- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر صلي عليه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4181- أخبرنا وكيع بن الجراح، وسعيد بن منصور، قالا: أخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: صلي على عمر في المسجد.
4182- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان, قال: سأل علي بن الحسين سعيد بن المسيب: من صلى على عمر؟ قال: صهيب, قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا.
4183- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه؛ أن صهيبا كبر على عمر أربعا.
4184- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن صالح بن يزيد مولى الأسود, قال: كنت عند سعيد بن المسيب, فمر عليه علي بن حسين, فقال: أين صلي على عمر؟ قال: بين القبر والمنبر.
4185- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، قال (ح) وحدثني كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: صلى عمر على أبي بكر، وصلى صهيب على عمر.
4186- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن الحارث، عن أبي الحويرث، عن جابر, قال: نزل في قبر عمر: عثمان بن عفان، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل, وصهيب بن سنان, وعبد الله بن عمر.
4187- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر, قال: دفن عمر في بيت النبي صلى الله عليه وسلم, وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي، وجعل رأس عمر عند حقوي النبي صلى الله عليه وسلم.
4188- أخبرنا سويد بن سعيد، قال: أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة, قال: لما سقط الحائط عنهم في زمن الوليد بن عبد الملك أخذ في بنائه، فبدت لهم قدم، ففزعوا, وظنوا أنها قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فما وجدوا أحدا يعلم ذلك, حتى قال لهم عروة: لا والله، ما هي قدم النبي، ما هي إلا قدم عمر.
4189- أخبرنا وكيع بن الجراح، والفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالوا: أخبرنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب, قال: قالت أم أيمن يوم أصيب عمر: اليوم وهى الإسلام. قال: وقال طارق بن شهاب: كان رأي عمر كيقين رجل.
4190- أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي, قال: سمعت خلف بن خليفة يحدثنا، عن أبيه، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال يوم مات عمر: اليوم أصبح الإسلام موليا، ما رجل بأرض فلاة يطلبه العدو فأتاه آت, فقال له: خذ حذرك بأشد فرارا من الإسلام اليوم.
4191- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: أخبرنا سالم المرادي، قال: أخبرنا بعض أصحابنا, قال: جاء عبد الله بن سلام وقد صلي على عمر، فقال: والله لئن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء عليه، فقام عند سريره، فقال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر، جوادا بالحق، بخيلا بالباطل، ترضى حين الرضى، وتغضب حين الغضب، عفيف الطرف، طيب الظرف، لم تكن مداحا, ولا مغتابا، ثم جلس.
4192-, قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت جعفر بن محمد، يخبر عن أبيه، لعله إن شاء الله عن جابر؛ أن عليا دخل على عمر وهو مسجى, فقال له كلاما حسنا، ثم قال: ما على الأرض أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم.
4193-, قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن سفيان بن عيينة، أنه سمع منه هذا الحديث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، ولم يشك، قال: وقال: لما انتهى إليه علي, قال له: صلى الله عليك، ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم.
4194- أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن عليا لما غسل عمر بن الخطاب وكفن وحمل على سريره, وقف عليه علي فأثنى عليه, وقال: والله ما على الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب.
4195- أخبرنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد, قالا: أخبرنا حجاج بن دينار الواسطي، عن أبي جعفر, قال: أتى علي عمر وهو مسجى فقال: ما على الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى.
4196- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: نظر علي إلى عمر وهو مسجى, فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته من هذا المسجى.
4197- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا أبو بشر ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر، عن علي مثله.
4198- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عبد الواحد بن أيمن، قال: أخبرنا أبو جعفر؛ أن عليا دخل على عمر وقد مات وسجي بثوب, فقال: يرحمك الله، فوالله ما كان في الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من صحيفتك.
4199- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثني سليمان بن بلال, قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: لما غسل عمر وكفن, وحمل على سريره وقف عليه علي فقال: والله ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب.
4200- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: أخبرنا يونس بن أبي يعفور (1)، العبدي، قال: حدثني عون بن أبي حجيفة، عن أبيه، قال: كنت عند عمر وقد سجي عليه، فدخل علي فكشف الثوب عن وجهه، وقال: رحمك الله أبا حفص، ما أحد أحب إلي بعد النبي عليه السلام أن ألقى الله بصحيفته منك.
4201- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا بسام الصيرفي, قال: سمعت زيد بن علي, قال: قال علي: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته, إلا هذا المسجى, يعني عمر.
4202- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، وعمرو بن دينار، وأبي جهضم, قالوا: لما مات عمر, دخل عليه علي, فقال: رحمك الله، ما على الأرض أحد أحب أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى.
4203- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني قيس بن الربيع، عن قيس بن مسلم، عن ابن الحنفية قال: دخل أبي على عمر وهو مسجى بالثوب, فقال: ما أحد من الناس أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى.
4204- أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي, قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن زيد بن وهب قال: أتينا ابن مسعود, فذكر عمر, فبكى حتى ابتل الحصى من دموعه، وقال: إن عمر كان حصنا حصينا للإسلام، يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انثلم الحصن، فالناس يخرجون من الإسلام.
4205- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا عبد الملك, يعني ابن أبي سليمان، عن واصل الأحدب، عن زيد بن وهب, قال: أتيت ابن مسعود أستقرئه آية من كتاب الله، فأقرأنيها كذا وكذا، فقلت: إن عمر أقرأني كذا وكذا، خلاف ما قرأها عبد الله، قال: فبكى حتى رأيت دموعه خلال الحصى, ثم قال: اقرأها كما أقرأك عمر، فوالله لهي أبين من طريق السيلحين، إن عمر كان للإسلام حصنا حصينا، يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه، فلما قتل عمر انثلم الحصن، فالإسلام يخرج منه ولا يدخل فيه.
4206- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي وائل قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود, فنعى إلينا عمر, فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا حزينا منه، ثم قال: والله لو أعلم عمر كان يحب كلبا لأحببته، والله إني أحسب العضاه قد وجد فقد عمر.
4207- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني بردان بن أبي النضر، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف, قال: لما مات عمر بن الخطاب, بكى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقيل: ما يبكيك؟ فقال: لا يبعد الحق وأهله، اليوم يهي أمر الإسلام.
4208- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد، عن أبيه، قال: بكى سعيد بن زيد, فقال له قائل: يا أبا الأعور، ما يبكيك؟ فقال: على الإسلام أبكي، إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة.
4209- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المري، عن عيسى بن أبي عطاء، عن أبيه، قال: قال أبو عبيدة بن الجراح يوما وهو يذكر عمر, فقال: إن مات عمر رق الإسلام, ما أحب أن لي ما تطلع عليه الشمس أو تغرب وأني أبقى بعد عمر, قال قائل: ولم؟ قال: سترون ما أقول إن بقيتم، أما هو فإن ولي وال بعد عمر فأخذهم بما كان عمر يأخذهم به لم يطع له الناس بذلك ولم يحملوه، وإن ضعف عنهم قتلوه.
4210 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن زياد بن أبي بشير، عن الحسن قال: أي أهل بيت لم يجدوا فقد عمر فهم أهل بيت سوء.
4211- أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة, قال: قال حذيفة: ما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا موتة في عنق رجل كتب الله عليه أن يموت, يعني عمر.
4212- أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن جعفر بن سليمان، عن أبي التياح، عن زهدم الجرمي، عن حذيفة, أنه قال يوم مات عمر: اليوم ترك المسلمون حافة الإسلام، قال: قال زهدم: كم ظعنوا بعده من مظعن، ثم قال: إن هؤلاء القوم قد تركوا الحق, حتى كأن بينهم وبينه وعورة، حتى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا.
4213- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر رحمه الله, كان كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا.
4214- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: أخبرنا مالك, يعني ابن مغول, قال: سمعت منصور بن المعتمر، يحدث عن ربعي بن حراش أو أبي وائل قال: قال حذيفة: إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل امرئ مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار.
4215- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا سعيد بن زيد، عن أبي التياح، عن عبد الله بن أبي الهذيل, قال: لما قتل عمر بن الخطاب، قال حذيفة: اليوم ترك الناس حافة الإسلام، وايم الله، لقد جار هؤلاء القوم عن القصد، حتى لقد حال دونه وعورة، ما يبصرون القصد، ولا يهتدون له، قال: فقال عبد الله بن أبي الهذيل: فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة.
4216- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن بكر السهمي، وعبد الوهاب بن عطاء العجلي، قالوا: أخبرنا حميد الطويل قال: قال أنس بن مالك: لما أصيب عمر بن الخطاب, قال أبو طلحة: ما من أهل بيت من العرب حاضر ولا باد إلا قد دخل عليهم بقتل عمر نقص.
4217- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: أن أصحاب الشورى اجتمعوا، فلما رآهم أبو طلحة وما يصنعون قال: لأنا كنت لأن تدافعوها أخوف مني من أن تنافسوها، فوالله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم. قال يزيد: فيما أعلم.
4218- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، وقبيصة بن عقبة، قالا: أخبرنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: سمعت ليلا، ما أراه إنسيا نعى عمر وهو يقول:
جزى الله خيرا من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يمش أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق
4219- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالا: أخبرنا حماد بن زيد, قال: قال أيوب: عن ابن أبي مليكة، ويزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار، أن الجن ناحت على عمر:
عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم المخرق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق في أكمامها لم تفتق
قال أيوب: بوائج، وقال يزيد, عن سليمان: بوائق، في أكمامها لم تفتق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت له ... الأرض تهتز العضاه بأسؤق؟
قال عفان في حديثه: وقال عاصم الأسدي:
فما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بكفي سبنتى أزرق العين مطرق
4220- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: بكي على عمر حين مات.
4221- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: أخبرنا وهيب بن خالد، عن موسى بن سالم, قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس, قال: كان العباس خليلا لعمر، فلما أصيب عمر, جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام, قال: فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه, فقال: ما فعلت؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كاد عرشي ليهد, لولا أني لقيته رؤوفا رحيما.
4222 - أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا أبو جهضم, قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس، أن العباس قال: كان عمر لي خليلا، وإنه لما توفي, لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام، قال: فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته، قال: قلت: يا أمير المؤمنين، ما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كاد عرشي ليهد, لولا أني لقيت ربي رؤوفا رحيما.
4223- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو شهاب، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمارة، عن ابن عباس, قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر, قال: فرأيته في المنام، فقال: كاد عرشي أن يهوي، لولا أني وجدت ربا رحيما.
4224- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن قتادة، عن ابن عباس, قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر بن الخطاب، قال: فرأيته في النوم، فقلت: ما لقيت؟ قال: لقيت رؤوفا رحيما، ولولا رحمته لهوى عرشي.
4225- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن ابن عباس, قال: دعوت الله أن يريني عمر في النوم، فرأيته بعد سنة وهو يسلت العرق عن وجهه، وهو يقول: الآن خرجت من الحناذ، أو مثل الحناذ.
4226- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن, قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت رجلا من الأنصار يقول: دعوت الله أن يريني عمر في النوم، فرأيته بعد عشر سنين، وهو يمسح العرق عن جبينه، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما فعلت؟ فقال: الآن فرغت، ولولا رحمة ربي لهلكت.
4227- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: نمت بالسقيا وأنا قافل من الحج، فلما استيقظ, قال: والله إني لأرى عمر آنفا أقبل يمشي, حتى ركض أم كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي, فأيقظها ثم ولى مدبرا، فانطلق الناس في طلبه، ودعوت بثيابي, فلبستها, فطلبته مع الناس، فكنت أول من أدركه، والله ما أدركته حتى حسرت, فقلت: والله يا أمير المؤمنين، لقد شققت على الناس، والله لا يدركك أحد حتى يحسر، والله ما أدركتك حتى حسرت، فقال: ما أحسبني أسرعت، والذي نفس عبد الرحمن بيده إنه لعمله. ### $ 79- زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي, ويكنى أبا عبد الرحمن.
وأمه أسماء بنت وهب بن حبيب بن الحارث بن عبس بن قعين, من بني أسد، وكان زيد أسن من أخيه عمر بن الخطاب، وأسلم قبله، وكان لزيد من الولد: عبد الرحمن.
وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وأسماء بنت زيد. وأمها جميلة بنت أبي عامر بن صيفي، وكان زيد رجلا طويلا بائن الطول أسمر.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي بن العجلان، وقتلا جميعا باليمامة شهيدين، وشهد زيد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه حديثا.
4228- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: أرقاءكم أرقاءكم، أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه, فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم.
4229- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الحجاف بن عبد الرحمن, من ولد زيد بن الخطاب، عن أبيه، قال: كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة, ولقد انكشف المسلمون, حتى غلبت حنيفة على الرحال، فجعل زيد يقول: أما الرحال فلا رحال، وأما الرجال فلا رجال، ثم جعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي، وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل، وجعل يشتد بالراية يتقدم بها في نحر العدو ثم ضارب بسيفه حتى قتل ووقعت الراية، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة، فقال المسلمون: يا سالم، إنا نخاف أن نؤتى من قبلك، فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي.
4230- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي مريم الحنفي: أقتلت زيد بن الخطاب؟ فقال: أكرمه الله بيدي ولم يهني بيده، فقال عمر: كم ترى المسلمين قتلوا منكم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمئة يزيدون قليلا، فقال عمر: بئس القتلى، قال أبو مريم: الحمد لله الذي أبقاني حتى رجعت إلى الدين الذي رضي لنبيه عليه السلام وللمسلمين، قال: فسر عمر بقوله، وكان أبو مريم قد قضى بعد ذلك على البصرة.
4231- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون, قال (ح) وحدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون، قالا: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن، فقال: كانت عيني هذه قد ذهبت, وأشار إليها, فبكيت بالصحيحة فأكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة, وجرت بالدمع، فقال عمر: إن هذا لحزن شديد، ما يحزن هكذا أحد على هالكه، ثم قال عمر: يرحم الله زيد بن الخطاب إني لأحسب أني لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك، فقال متمم: يا أمير المؤمنين لو قتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدا، فأبصر عمر وتعزى عن أخيه، وكان قد حزن عليه حزنا شديدا، وكان عمر يقول: إن الصبا لتهب فتأتيني بريح زيد بن الخطاب, قال ابن جعفر: فقلت لابن أبي عون: أما كان عمر يقول الشعر؟ فقال: لا، ولا بيتا واحدا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: وكان زيد بن الخطاب قتل يوم مسيلمة باليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق.
4232- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب لأخيه زيد بن الخطاب يوم أحد: أقسمت عليك إلا لبست درعي، فلبسها ثم نزعها، فقال له عمر: ما لك؟ قال: إني أريد بنفسي ما تريد بنفسك. ### $ 80- سعيد بن زيد
بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي, ويكنى أبا الأعور.
وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن المعمر بن حيان بن غنم بن مليح من خزاعة، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين، وقدم الشام فسأل اليهود والنصارى عن العلم والدين فلم يعجبه دينهم، فقال له رجل من النصارى: أنت تلتمس دين إبراهيم، فقال زيد: وما دين إبراهيم؟ قال: كان حنيفا لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، وكان يعادي من عبد من دون الله شيئا، ولا يأكل ما ذبح على الأصنام، فقال زيد بن عمرو: وهذا الذي أعرف، وأنا على هذا الدين، فأما عبادة حجر أو خشبة أنحتها بيدي فهذا ليس بشيء، فرجع زيد إلى مكة، وهو على دين إبراهيم.
4233- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني علي بن عيسى الحكمي، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة, قال: كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين, وكره النصرانية واليهودية، وعبادة الأوثان والحجارة، وأظهر خلاف قومه واعتزال آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم، ولا يأكل ذبائحهم، فقال لي: يا عامر، إني خالفت قومي, واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل من بعده، وكانوا يصلون إلى هذه القبلة, فأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل يبعث، ولا أراني أدركه، وأنا أومن به وأصدقه، وأشهد أنه نبي، فإن طالت بك مدة, فرأيته فأقرئه مني السلام، قال عامر: فلما تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت وأخبرته بقول زيد بن عمرو, وأقرأته منه السلام، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحم عليه, وقال: قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا.
4234- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن موسى بن ميسرة، عن ابن أبي مليكة، عن حجير بن أبي إهاب, قال: رأيت زيد بن عمرو وأنا عند صنم بوانة بعد ما رجع من الشام، وهو يراقب الشمس، فإذا زالت استقبل الكعبة فصلى ركعة وسجدتين، ثم يقول: هذه قبلة إبراهيم, وإسماعيل، لا أعبد حجرا، ولا أصلي له، ولا أذبح له، ولا آكل ما ذبح له، ولا أستقسم بالأزلام، ولا أصلي إلا إلى هذا البيت حتى أموت، وكان يحج فيقف بعرفة، وكان يلبي يقول: لبيك لا شريك لك، ولا ند لك، ثم يدفع من عرفة ماشيا، وهو يقول: لبيك متعبدا لك مرقوقا.
4235- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب (ح) قال: وأخبرنا المعلى بن أسد، عن عبد العزيز بن المختار (ح) قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان، قال: أخبرنا زهير بن معاوية، قالوا جميعا: أخبرنا موسى بن عقبة, قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح, وذلك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي, فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
4236- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، قال: أخبرنا موسى بن عقبة, قال: سمعت سالما أبا النضر يحدث، ولا أعلمه إلا عن محمد بن عبد الله بن جحش: أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم, ثم يقول: الشاة خلقها الله, وأنزل من السماء ماء, وأنبت لها الأرض، ثم يذبحونها على غير اسم الله، إنكارا لذلك, وإعظاما له، لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
4237- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري، وكان يحيي الموءودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مهلا، لا تقتلها، أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها, فإذا ترعرعت, قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مؤونتها.
4238- أخبرنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر, قال: سئل النبي عن زيد بن عمرو بن نفيل، فقال: يبعث يوم القيامة أمة وحده.
4239- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن شيبة، عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك, قال: سمعت سعيد بن المسيب يذكر زيد بن عمرو بن نفيل، فقال: توفي وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، ولقد نزل به, وإنه ليقول: أنا على دين إبراهيم، فأسلم ابنه سعيد بن زيد أبو الأعور واتبع رسول الله، وأتى عمر بن الخطاب، وسعيد بن زيد رسول الله, فسألاه عن زيد بن عمرو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه، فإنه مات على دين إبراهيم, قال: فكان المسلمون بعد ذلك اليوم لا يذكره ذاكر منهم إلا ترحم عليه واستغفر له, ثم يقول سعيد بن المسيب: رحمه الله وغفر له.
4240- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني زكرياء بن يحيى السعيدي، عن أبيه، قال: مات زيد بن عمرو فدفن بأصل حراء.
قال: وكان لسعيد بن زيد من الولد: عبد الرحمن الأكبر لا بقية له.
وأمه رملة، وهي أم جميل بنت الخطاب بن نفيل، وزيد لا بقية له، وعبد الله الأكبر لا بقية له، وعاتكة، وأمهم جليسة بنت سويد بن صامت, وعبد الرحمن الأصغر لا بقية له، وعمر الأصغر لا بقية له، وأم موسى، وأم الحسن، وأمهم أمامة بنت الدجيج من غسان, ومحمد، وإبراهيم الأصغر، وعبد الله الأصغر، وأم حبيب الكبرى، وأم الحسن الصغرى، وأم زيد الكبرى، وأم سلمة، وأم حبيب الصغرى، وأم سعيد الكبرى، توفيت قبل أبيها، وأم زيد، وأمهم حزمة بنت قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر, وعمرو الأصغر، والأسود، وأمهما أم الأسود امرأة من بني ثعلب، وعمرو الأكبر، وطلحة هلك قبل أبيه لا بقية له، وزجلة امرأة، وأمهم ضبخ بنت الأصبغ بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم من كلب, وإبراهيم الأكبر، وحفصة، وأمهما ابنة قربة من بني تغلب, وخالد، وأم خالد, توفيت قبل أبيها، وأم النعمان، وأمهم أم خالد أم ولد, وأم زيد الصغرى.
وأمها أم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري, وأم زيد الصغرى كانت تحت المختار بن أبي عبيد.
وأمها من طيئ. وعائشة، وزينب، وأم عبد الحولاء، وأم صالح، وأمهم أم ولد.
4241 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان (1)، قال: أسلم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.
4242- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر سعيد بن زيد إلى المدينة, نزل على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة.
4243- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنيه عبد الملك بن زيد, من ولد سعيد بن زيد، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعيد بن زيد, ورافع بن مالك الزرقي.
4244 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف, من بني حارثة من الأنصار, قال محمد بن عمر: وسمعت بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سبرة، قالوا: لما تحين رسول الله صلى الله عليه وسلم فصول عير قريش من الشام, بعث طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان خبر العير، فخرجا حتى بلغا الحوراء، فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر قبل رجوع طلحة، وسعيد إليه، فندب أصحابه, وخرج يريد العير، فتساحلت العير وأسرعت، وساروا الليل والنهار فرقا من الطلبة، وخرج طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد يريدان المدينة, ليخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر العير ولم يعلما بخروجه، فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه النفير من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله, فلقياه بتربان, فيما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر، فلم يشهد طلحة، وسعيد الوقعة، وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمانهما وأجورهما في بدر فكانا كمن شهدها، وشهد سعيد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4245- أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي، قال: أخبرنا عبيدة بن معتب، عن سالم بن أبي الجعد، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اثبت حراء؛ فإنه ليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد قال: فسمى تسعة: رسول الله، وأبا بكر، وعمر، وعليا، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وقال: لو شئت أن أسمي العاشر لفعلت, يعني نفسه.
4246- أخبرنا الحجاج بن المنهال، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عشرة من قريش في الجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو عبيدة بن الجراح.
4247- أخبرنا أنس بن عياض الليثي، عن يحيى بن سعيد, قال: أخبرني نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم الجمعة بعد ما ارتفع الضحى، فأتاه ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة.
4248- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله, يعني ابن عمر، عن أبي عبد الجبار, قال: سمعت عائشة بنت سعد بن مالك تقول: غسل أبي سعد بن مالك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بالعقيق، ثم احتملوه يمشون به, حتى إذا حاذى سعد بداره, دخل ومعه الناس، فدخل البيت فاغتسل ثم خرج، فقال لمن معه: إني لم أغتسل من غسل سعيد، إنما اغتسلت من الحر.
4249- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر حنط سعيد بن زيد وحمله، ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ.
4250- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمرو، عن نافع، عن ابن عمر: أنه حنط سعيد بن زيد بن نفيل, فقيل له: نأتيك بمسك؟ فقال: نعم، وأي طيب أطيب من المسك؟.
4251- أخبرنا وكيع بن الجراح، ومعن بن عيسى، قالا: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه استصرخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة, وابن عمر يتجهز للجمعة، فأتاه وترك الجمعة.
4252- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم الجمعة بعد ما ارتفع الضحى، فأتاه ابن عمر بالعقيق, وترك الجمعة.
4253- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع: أن سعيد بن زيد مات بالعقيق، فحمل إلى المدينة ودفن بها.
4254- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك، أنه سمع غير واحد يقول: إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مات بالعقيق، فحمل إلى المدينة ودفن بها.
4255- أخبرنا الفضل بن دكين، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن, قال: دعي ابن عمر إلى سعيد بن زيد وهو يموت, وابن عمر يستجمر للجمعة، فأتاه وترك الجمعة.
4256- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الملك بن زيد, من ولد سعيد بن زيد، عن أبيه، قال: توفي سعيد بن زيد بالعقيق فحمل على رقاب الرجال, فدفن بالمدينة، ونزل في حفرته سعد, وابن عمر، وذلك سنة خمسين, أو إحدى وخمسين، وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة، وكان رجلا طوالا آدم أشعر.
4257- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا حكيم بن محمد من ولد المطلب بن عبد مناف، عن أبيه: أنه رأى في خاتم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل آية من كتاب الله.
قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا، لا اختلاف فيه بين أهل البلد وأهل العلم قبلنا؛ أن سعيد بن زيد مات بالعقيق, وحمل فدفن بالمدينة، وشهده سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقومه، وأهل بيته، وولده، على ذلك يعرفونه ويروونه، وروى أهل الكوفة أنه مات عندهم بالكوفة, في خلافة معاوية بن أبي سفيان, وصلى عليه المغيرة بن شعبة، وهو يومئذ والي الكوفة لمعاوية. ### $ 81- عمرو بن سراقة
بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.
وأمه آمنة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح.
4258- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم, قال: لما هاجر عمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر من مكة إلى المدينة، نزلا على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة بن عبد المنذر.
4259- قالوا: وشهد عمرو بن سراقة بدرا، في رواية موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبي معشر، ومحمد بن عمر أجمعوا على ذلك، وذكر محمد بن إسحاق وحده من بينهم؛ أن أخاه عبد الله بن سراقة شهد أيضا بدرا، ولم يذكر ذلك غيره، وليس هو عندنا بثبت، وشهد عمرو بن سراقة أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة عثمان بن عفان.
قال محمد بن إسحاق: وتوفي عبد الله بن سراقة وليس له عقب.
** - ومن حلفاء بني عدي بن كعب ومواليهم **
### $ 82- عامر بن ربيعة بن مالك
بن عامر بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكان حليفا للخطاب بن نفيل، وكان الخطاب لما حالفه عامر بن ربيعة تبناه وادعاه إليه، فكان يقال له: عامر بن الخطاب, حتى نزل القرآن: {ادعوهم لآبائهم}، فرجع عامر إلى نسبه, فقيل: عامر بن ربيعة، وهو صحيح النسب في وائل.
4260- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم عامر بن ربيعة قديما، قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.
4261- قالوا: وهاجر عامر بن ربيعة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا، ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة العدوية.
4262- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: ما قدم أحد المدينة للهجرة قبلي, إلا أبو سلمة بن عبد الأسد.
4263- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: ما قدمت ظعينة المدينة أول من ليلى بنت أبي حثمة, يعني زوجته.
4264- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عامر بن ربيعة ويزيد بن المنذر بن سرح الأنصاري، وكان عامر بن ربيعة يكنى أبا عبد الله، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن أبي بكر, وعمر.
4265- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، وخالد بن مخلد البجلي، قالا: أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد, قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة، وكان عامر بدريا، قال: قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل، وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان، فصلى من الليل, ثم نام، فأتي في المنام, فقيل له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده، فقام فصلى، ثم اشتكى، فما أخرج به إلا جنازة.
قال محمد بن عمر: كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بن عفان بأيام، وكان قد لزم بيته، فلم يشعر الناس إلا بجنازته قد أخرجت. ### $ 83- عاقل بن أبي البكير
بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان اسم عاقل: غافلا، فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقلا، وكان أبو البكير بن عبد ياليل حالف في الجاهلية نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب، فهو وولده حلفاء بني نفيل، وكان أبو معشر ومحمد بن عمر يقولان: ابن أبي البكير، وكان موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وهشام بن محمد الكلبي يقولون: ابن البكير.
4266- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: أسلم عاقل، وعامر، وإياس، وخالد بنو أبي البكير بن عبد ياليل جميعا في دار الأرقم، وهم أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها.
4267- وأخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: خرج عاقل، وخالد، وعامر، وإياس بنو أبي البكير من مكة إلى المدينة للهجرة، فأوعبوا رجالهم ونساؤهم، فلم يبق في دورهم أحد حتى غلقت أبوابهم، فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر.
4268- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عاقل بن أبي البكير وبين مبشر بن عبد المنذر، وقتلا جميعا ببدر، ويقال: بل آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عاقل بن أبي البكير, ومجذر بن زياد، وقتل عاقل بن أبي البكير يوم بدر شهيدا، وهو ابن أربع وثلاثين سنة، قتله مالك بن زهير الجشمي أخو أبي أسامة. ### $ 84- خالد بن أبي البكير
بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خالد بن أبي البكير, وبين زيد بن الدثنة، وشهد خالد بن أبي البكير بدرا، وأحدا, وقتل يوم الرجيع شهيدا، في صفر, سنة أربع من الهجرة، وكان يوم قتل ابن أربع وثلاثين سنة, وله يقول حسان بن ثابت:
ألا ليتني فيها شهدت ابن طارق ... وزيدا وما تغني الأماني ومرثدا
فدافعت عن حبي خبيب وعاصم ... وكان شفاء لو تداركت خالدا ### $ 85- إياس بن أبي البكير
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين إياس بن أبي البكير, والحارث بن خزمة، وشهد إياس بن أبي البكير بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### $ 86- عامر بن أبي البكير
بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر (1) بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عامر بن أبي البكير, وثابت بن قيس بن شماس، وشهد عامر بن أبي البكير بدرا, وأحدا, والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### $ 87- واقد بن عبد الله
بن عبد مناة بن عرين بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم, وكان حليفا للخطاب بن نفيل.
4269- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم واقد بن عبد الله التميمي قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم, وقبل أن يدعو فيها.
4270- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: لما هاجر واقد بن عبد الله التميمي من مكة إلى المدينة, نزل على رفاعة بن عبد المنذر.
4271- قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين واقد بن عبد الله التميمي, وبشر بن البراء بن معرور.
وشهد واقد بن عبد الله مع عبد الله بن جحش سريته إلى نخلة، وقتل يومئذ عمرو بن الحضرمي, فقالت يهود: عمرو بن الحضرمي, قتله واقد بن عبد الله، عمرو عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد وقدت الحرب.
قال محمد بن عمر: وتفاءلوا بذلك، فكان كل ذلك من الله على يهود، وشهد واقد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في أول خلافة عمر بن الخطاب, وليس له عقب. ### $ 88- خولي بن أبي خولي
واسم أبي خولي: عمرو بن زهير بن خيثمة بن أبي حمران، واسمه الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد, من مذحج. وكان حليفا للخطاب بن نفيل بن عبد العزى أبي عمر بن الخطاب, من بني عدي بن كعب، أجمعوا جميعا لا اختلاف بينهم أن خولي بن أبي خولي شهد بدرا، وقال أبو معشر, ومحمد بن عمر عن رجالهم من أهل المدينة وغيرهم: وشهد بدرا مع خولي ابنه, ولم يسمياه لنا، وأما محمد بن إسحاق فقال: شهدها مع أخيه مالك بن أبي خولي, وهما من جعفي، وأما موسى بن عقبة فقال: شهدها خولي بن أبي خولي, وأخوه هلال بن أبي خولي حليفان لهم، وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي فذكر في كتابه كتاب النسب, أنه شهد بدرا خولي بن أبي خولي, ونسبه هذا النسب الذي نسبناه إليه.
قال: وشهدها معه أخواه هلال, وعبد الله ابنا أبي خولي، وشهد خولي بن أبي خولي بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة عمر بن الخطاب.
وذكر محمد بن إسحاق؛ أن أخاه مالك بن أبي خولي الذي شهد في روايته بدرا, مات في خلافة عثمان بن عفان. ### $ 89- مهجع بن صالح, مولى عمر بن الخطاب
ويقال: إنه من أهل اليمن، أصابه سبي, فمن عليه عمر بن الخطاب، وكان من المهاجرين الأولين، وقتل يوم بدر بين الصفين، لا عقب له.
4272- أخبرنا وكيع بن الجراح، والفضل بن دكين، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن, قال: أول من استشهد من المسلمين يوم بدر: مهجع, مولى عمر بن الخطاب.
4273- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين.
قال محمد بن عمر: وأخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، قالا: كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر: مهجع مولى عمر بن الخطاب، قتله عامر بن الحضرمي.
** - ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي **
### $ 90- خنيس بن حذافة
بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه ضعيفة بنت حذيم بن سعيد بن رئاب بن سهم، ويكنى: خنيس أبا حذافة.
4274- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم خنيس بن حذافة قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم.
4275- قالوا: وهاجر خنيس إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر الواقدي، ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة، وأبو معشر.
وكان خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4276- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر خنيس بن حذافة من مكة إلى المدينة, نزل على رفاعة بن عبد المنذر.
4277- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين خنيس بن حذافة, وأبي عبس بن جبر، وشهد خنيس بدرا، ومات على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه بالبقيع إلى جانب قبر عثمان بن مظعون، وليس لخنيس عقب.
رجل واحد.
** - ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي **
### $ 91- عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح, ويكنى أبا السائب.
وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن حذافة بن جمح، وكان لعثمان من الولد: عبد الرحمن، والسائب، وأمهما خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية.
4278- وأخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: انطلق عثمان بن مظعون, وعبيدة بن الحارث بن المطلب, وعبد الرحمن بن عوف, وأبو سلمة بن عبد الأسد, وأبو عبيدة بن الجراح, حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهم الإسلام, وأنبأهم بشرائعه، فأسلموا جميعا في ساعة واحدة، وذلك قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وهاجر عثمان بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر.
4279- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا عمر بن سعيد، عن عبد الرحمن بن سابط, قال: زعموا أن عثمان بن مظعون حرم الخمر في الجاهلية، وقال في الجاهلية: إني لا أشرب شيئا يذهب عقلي, ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد، فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر، فمر عليه رجل فقال: حرمت الخمر، وتلا عليه الآية، فقال: تبا لها، قد كان بصري فيها ثابتا.
4280- أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي، ويعلى بن عبيد الطنافسي، قالا: أخبرنا الإفريقي، عن سعد بن مسعود، وعمارة بن غراب اليحصبي، أن عثمان بن مظعون أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني لا أحب أن ترى امرأتي، قال محمد بن يزيد: عريتي، وقال يعلى بن عبيد: عورتي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولم؟ قال: أستحيي من ذلك وأكرهه، قال: إن الله جعلها لك لباسا، وجعلك لها لباسا، وأهلي يرون عريتي، في حديث محمد بن يزيد، وفي حديث يعلى: عورتي، وأنا أرى ذلك منهم، قال: أنت تفعل ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم, قال: فمن بعدك، فلما أدبر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابن مظعون لحيي ستير.
4281- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب؛ أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي, ويسيح في الأرض، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس لك في أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء، وآكل اللحم، وأصوم وأفطر، إن خصاء أمتي الصيام، وليس من أمتي من خصى، أو اختصى.
4282- أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له في ذلك لاختصى.
4283 - أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا إسرائيل (ح) قال: وأخبرنا الحسن بن موسى، قال: أخبرنا زهير، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن أبي بردة: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي صلى الله عليه وسلم, فرأينها سيئة الهيئة, فقلن لها: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك، قالت: ما لنا منه شيء، أما ليله فقائم، وأما نهاره فصائم، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم, فذكرن ذلك له, فلقيه, فقال: يا عثمان بن مظعون، أما لك بي أسوة؟ فقال: يا بأبي وأمي وما ذاك؟ قال: تصوم النهار, وتقوم الليل؟ قال: إني لأفعل, قال: لا تفعل، إن لعينيك عليك حقا, وإن لجسدك حقا، وإن لأهلك حقا، فصل ونم, وصم وأفطر، قال: فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس، فقلن لها: مه، قالت: أصابنا ما أصاب الناس.
4284- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا معاوية بن عياش الجرمي، عن أبي قلابة؛ أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتا, فقعد يتعبد فيه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه, فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه، فقال: يا عثمان، إن الله لم يبعثني بالرهبانية، مرتين أو ثلاثا، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة.
4285- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني, قال: حدثني عبد الملك بن قدامة، عن أبيه، وعن عمر بن حسين، عن عائشة بنت قدامة بن مظعون، عن أبيها، عن أخيه عثمان بن مظعون, أنه قال: يا رسول الله، إني رجل تشق علي هذه العزبة في المغازي، فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي؟ قال: لا، ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام, فإنه مجفر.
قال إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس والمجفر: الذي إذا أتى النساء فإذا قام انقطع ذلك.
4286- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يونس بن محمد الظفري، عن أبيه (ح) قال: وحدثني محمد بن قدامة بن موسى، عن أبيه، عن عائشة بنت قدامة، قالا: نزل عثمان, وقدامة, وعبد الله بنو مظعون، والسائب بن عثمان بن مظعون، ومعمر بن الحارث حين هاجروا من مكة إلى المدينة, على عبد الله بن سلمة العجلاني.
4287- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مجمع بن يعقوب، عن أبيه، قال: نزلوا على حزام بن وديعة، قال محمد بن عمر: وآل مظعون ممن أوعب في الخروج إلى الهجرة رجالهم ونساؤهم، ولم يبق منهم بمكة أحد حتى غلقت دورهم.
4288- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء، قالت: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون معه المدينة في الهجرة, فتشاحت الأنصار فيهم أن ينزلوهم في منازلهم, حتى اقترعوا عليهم فطار لنا عثمان بن مظعون على القرعة، تعني وقع في سهمنا.
4289- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن مظعون وإخوته موضع دارهم اليوم بالمدينة.
4290- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عثمان بن مظعون, وأبي الهيثم بن التيهان، وشهد عثمان بن مظعون بدرا، ومات في شعبان, على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة.
4291 - أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفري، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم، ومحمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت، قال: فرأيت دموع النبي صلى الله عليه وسلم تسيل على خد عثمان بن مظعون.
4292- أخبرنا الفضل بن دكين، عن خالد بن إلياس، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن عبد الله بن عثمان بن الحارث بن الحكم: أن عثمان بن مظعون مات, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر عليه أربع تكبيرات.
4293 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عاصم بن عبيد الله، بن أبي رافع, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها، فكان قد جاء نواحي المدينة وأطرافها، قال: ثم قال: أمرت بهذا الموضع, يعني البقيع، وكان يقال له: بقيع الخبجبة، وكان أكثر نباته الغرقد، وبه نجال كثيرة، والنجل النز وأثل وطرفاء، وبه بعوض كالدخان إذا أمسوا، فكان أول من قبر هناك: عثمان بن مظعون، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا عند رأسه، وقال: هذا فرطنا، فكان إذا مات الميت بعده قيل: يا رسول الله, أين ندفنه؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: عند فرطنا عثمان بن مظعون.
4294- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن أسامة بن زيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: رأيت قبر عثمان بن مظعون وعنده شيء مرتفع, يعني كأنه علم.
4295- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أول من دفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن مظعون، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن عند موضع الكبا اليوم، عند دار محمد ابن الحنفية.
قال محمد بن عمر: والكبا: الكناسة.
4296- أخبرنا محمد بن عمر، ومعن بن عيسى، قالا: أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي النضر, قال: لما مر بجنازة عثمان بن مظعون, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذهبت ولم تلبس منها بشيء, يعني الدنيا.
4297 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد، عن أم العلاء، امرأة من نسائهم (ح) قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان، عن إبراهيم بن سعد، قال: أخبرنا ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، عن أم العلاء امرأة من نسائهم, قد كانت بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أن عثمان بن مظعون اشتكى عندهم، فمرضناه، حتى إذا توفي, جعلناه في أثوابه، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلت: اذهب عنك أبا السائب، شهادتي عليك: لقد أكرمك الله، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقلت له: لا أدري، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فمن؟ قال: أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، وإني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي، قالت: فمن بأبي وأمي؟ فوالله لا أزكي بعده أحدا أبدا، قالت: فأحزنني ذلك, فنمت, فأريت لعثمان عينا تجري، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته, فقال: ذلك عمله.
4298- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك الجنة عثمان بن مظعون، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر غضبان، فقال لها: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول الله, فارسك وصاحبك، فقال: والله إني لرسول الله، فما أدري ما يفعل بي ولا به.
فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك لمثل عثمان بن مظعون، وهو من أفضلهم، فلما ماتت- قال يزيد: زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال عفان: رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال سليمان بن حرب: ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون.
قال يزيد بن هارون في حديثه: فبكت النساء، فجعل عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: مهلا يا عمر، ثم قال: ابكين، وإياكن ونعيق الشيطان، ثم قال: إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان.
4299- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم, قال: توفي عثمان بن مظعون، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عجوزا تقول وراء جنازته: هنيئا لك أبا السائب الجنة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول الله، أبو السائب، قال: والله ما نعلم إلا خيرا, ثم قال: بحسبك أن تقولي: كان يحب الله ورسوله.
4300- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لما توفي عثمان بن مظعون وفاة لم يقتل: هبط من نفسي هبطة, فقلت: انظروا إلى هذا الذي كان أشدنا تخليا من الدنيا, ثم مات ولم يقتل، فلم يزل عثمان بتلك المنزلة من نفسي, حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ويك، إن خيارنا يموتون، ثم توفي أبو بكر, فقلت: ويك، إن خيارنا يموتون، فرجع عثمان في نفسي إلى المنزلة التي كان بها قبل ذلك.
4301- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن قدامة بن موسى، عن أبيه، عن عائشة بنت سعد قالت: نزل في قبر عثمان بن مظعون، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على شفير القبر، عبد الله بن مظعون، وقدامة بن مظعون، والسائب بن عثمان بن مظعون، ومعمر بن الحارث.
4302- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما مات عثمان بن مظعون دفن بالبقيع، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فوضع عند رأسه، وقال: هذا علامة قبره يدفن إليه, يعني من مات من بعده.
4303- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن قدامة، عن أبيه، عن عائشة بنت قدامة، قالت: كان عثمان بن مظعون وإخوته متقاربين في الشبه، كان عثمان شديد الأدمة، ليس بالقصير ولا بالطويل، كبير اللحية، عريضها، وكذلك صفة قدامة بن مظعون، إلا أن قدامة كان طويلا، وكانت كنية عثمان أبا السائب. ### $ 92- عبد الله بن مظعون
بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح، ويكنى أبا محمد.
4304- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله وقدامة ابنا مظعون قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم, وقبل أن يدعو فيها.
4305- قالوا: وهاجر عبد الله بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الله بن مظعون, وسهل بن عبيد الله بن المعلى الأنصاري، وشهد عبد الله بن مظعون بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات سنة ثلاثين, في خلافة عثمان بن عفان، وهو ابن ستين سنة. ### $ 93- قدامة بن مظعون
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح, ويكنى أبا عمر.
وأمه غزية بنت الحويرث بن العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان لقدامة من الولد: عمر، وفاطمة، وأمهما هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي, وعائشة، وأمها فاطمة بنت أبي سفيان بن الحارث بن أمية بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حبشية من خزاعة,
وحفصة، وأمها أم ولد، ورملة وأمها صفية بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب, أخت عمر بن الخطاب.
وهاجر قدامة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، وشهد قدامة بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4306- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني قدامة بن موسى، عن أبيه، عن عائشة بنت قدامة، قالت: توفي قدامة بن مظعون سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثمان وستين سنة، وكان لا يغير شيبه. ### $ 94- السائب بن عثمان بن مظعون
بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وأمه خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية.
وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وهاجر السائب بن عثمان إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السائب بن عثمان, وبين حارثة بن سراقة الأنصاري، وقتل حارثة ببدر شهيدا، وكان السائب بن عثمان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وشهد السائب بن عثمان بدرا في رواية محمد بن إسحاق, وأبي معشر, ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة فيمن شهد عنده بدرا، وكان هشام بن محمد بن السائب الكلبي يقول: الذي شهد بدرا هو السائب بن مظعون أخو عثمان بن مظعون لأبيه وأمه.
قال محمد بن سعد: وذلك عندنا منه وهل، لأن أصحاب السيرة ومن يعلم المغازي يثبتون السائب بن عثمان بن مظعون فيمن شهدا بدرا.
وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وشهد يوم اليمامة, وأصابه يومئذ سهم، وكانت اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق, سنة اثنتي عشرة، فمات السائب بعد ذلك من ذلك السهم، وهو ابن بضع وثلاثين سنة. ### $ 95- معمر بن الحارث بن معمر
بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
4307- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: أسلم معمر بن الحارث قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم.
4308- قال: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معمر بن الحارث, ومعاذ ابن عفراء، وشهد معمر بدرا، وأحدا، والخندق (1)، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب.
خمسة نفر.
** -ومن بني عامر بن لؤي **
### $ 96- أبو سبرة بن أبي رهم
بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
وأمه برة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وكان لأبي سبرة من الولد: محمد، وعبد الله، وسعد، وأمهم أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكان أبو سبرة من مهاجرة الحبشة الهجرتين جميعا، وكانت معه في الهجرة الثانية امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو.
وذكر ذلك محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة, وأبو معشر.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي سبرة بن أبي رهم, وبين سلمة بن سلامة بن وقش.
4309- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر أبو سبرة بن أبي رهم من مكة إلى المدينة, نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح.
4310- قالوا: وشهد أبو سبرة بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد رجع إلى مكة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنزلها, فكره ذلك له المسلمون، وولده ينكرون ذلك ويدفعونه أن يكون رجع إلى مكة, فنزلها بعد أن هاجر منها، وتوفي أبو سبرة بن أبي رهم في خلافة عثمان بن عفان. ### $ 97- عبد الله بن مخرمة
بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي, ويكنى أبا محمد.
وأمه بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن ثعلبة بن مالك بن كنانة.
4311- أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت عبد الله بن أبي عبيدة يسأل رجلا من ولد عبد الله بن مخرمة، فقال: كان عبد الله يكنى أبا محمد.
وكان له من الولد: مساحق.
وأمه زينب بنت سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وهو أبو نوفل بن مساحق، وله بقية وعقب بالمدينة.
4312- قالوا: وهاجر عبد الله بن مخرمة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا، في رواية محمد بن عمر، وأما في رواية محمد بن إسحاق, فذكره في الهجرة الثانية, ولم يذكره في الهجرة الأولى، وأما موسى بن عقبة, وأبو معشر فلم يذكراه في الأولى ولا في الثانية.
4313- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر عبد الله بن مخرمة من مكة إلى المدينة, نزل على كلثوم بن الهدم.
4314- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الله بن مخرمة, وفروة بن عمرو بن وذفة, من بني بياضة، وشهد عبد الله بن مخرمة بدرا وهو ابن ثلاثين سنة، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد اليمامة, وقتل يومئذ شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق, سنة اثنتي عشرة، وهو ابن إحدى وأربعين سنة. ### $ 98- حاطب بن عمرو
أخو سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
وأمه أسماء بنت الحارث بن نوفل من أشجع، وكان لحاطب من الولد: عمرو بن حاطب.
وأمه ريطة بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس.
4315- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم حاطب بن عمرو قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم.
4316- قالوا: وهاجر حاطب بن عمرو إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر، ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة, وأبو معشر.
4317- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سليط بن مسلم العامري، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه، قال: أول من قدم أرض الحبشة: حاطب بن عمرو بن عبد شمس في الهجرة الأولى.
قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا.
4318- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: لما هاجر حاطب بن عمرو من مكة إلى المدينة, نزل على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة بن عبد المنذر.
4319- قالوا: وشهد حاطب بن عمرو بدرا في روايتهم جميعا، وذكر موسى بن عقبة في كتابه: أن أخاه سليط بن عمرو شهد معه بدرا, ولم يذكر ذلك غيره, وليس بثبت، وشهد حاطب أحدا. ### $ 99- عبد الله بن سهيل بن عمرو
بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي, ويكنى أبا سهيل.
وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وهاجر عبد الله بن سهيل إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة, وأبو معشر، ثم رجع إلى مكة, فأخذه أبوه, فأوثقه عنده وفتنه في دينه.
4320- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عطاء بن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبيه، قال: خرج عبد الله بن سهيل إلى نفير بدر مع المشركين، وهو مع أبيه سهيل بن عمرو في نفقته وحملانه, ولا يشك أبوه أنه قد رجع إلى دينه، فلما التقى المسلمون والمشركون ببدر, وتراءى الجمعان, انحاز عبد الله بن سهيل إلى المسلمين, حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل القتال، فشهد بدرا مسلما، وهو ابن سبع وعشرين سنة، فغاظ ذلك أباه سهيل بن عمرو غيظا شديدا, قال عبد الله: فجعل الله عز وجل لي وله في ذلك خيرا كثيرا.
وشهد عبد الله بن سهيل أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد اليمامة, وقتل بها شهيدا يوم جواثا, في خلافة أبي بكر الصديق, سنة اثنتي عشرة، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وليس له عقب، فلما حج أبو بكر الصديق في خلافته, أتاه سهيل بن عمرو بمكة، فعزاه أبو بكر بعبد الله، فقال سهيل: لقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يشفع الشهيد لسبعين من أهله، فأنا أرجو ألا يبدأ ابني بأحد قبلي. ### $ 100- عمير بن عوف
مولى سهيل بن عمرو، ويكنى أبا عمرو، وكان من مولدي مكة، وكان موسى بن عقبة, وأبو معشر, ومحمد بن عمر يقولون: عمير بن عوف، وكان محمد بن إسحاق يقول: عمرو بن عوف.
4321- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر عمير بن عوف من مكة إلى المدينة, نزل على كلثوم بن الهدم.
قالوا: وشهد عمير بن عوف بدرا, وأحدا, والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4322- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سليط بن عمرو، عن أهله, قالوا: مات عمير بن عوف بالمدينة, في خلافة عمر بن الخطاب, وصلى عليه عمر. ### $ 101- وهب بن سعد بن أبي سرح
بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وهو أخو عبد الله بن سعد, وأمهما مهانة بنت جابر من الأشعريين.
4323- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر وهب بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
4324- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين وهب بن سعد, وسويد بن عمرو، وقتلا جميعا يوم مؤتة شهيدين.
وشهد وهب بن سعد بدرا، في رواية موسى بن عقبة, وأبي معشر, ومحمد بن عمر، ولم يذكره محمد بن إسحاق في كتابه فيمن شهد بدرا, وشهد وهب بن سعد أحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وقتل يوم مؤتة شهيدا, في جمادى الأولى, سنة ثمان من الهجرة، وكان يوم قتل ابن أربعين سنة.
** - ومن حلفاء بني عامر بن لؤي من أهل اليمن **
### $ 102- سعد بن خولة
حليف لهم من أهل اليمن، ويكنى أبا سعيد، هكذا قال موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر، وقال أبو معشر: سعد بن خولي حليف لهم من أهل اليمن.
4325- قال محمد بن سعد: وسمعت من يذكر أنه ليس بحليف، وأنه مولى أبي رهم بن عبد العزى العامري، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة, وأبو معشر.
4326- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر سعد بن خولة من مكة إلى المدينة, نزل على كلثوم بن الهدم.
4327- قالوا: وشهد سعد بن خولة بدرا، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وشهد أحدا، والخندق، والحديبية، وهو زوج سبيعة بنت الحارث الأسلمية, التي ولدت بعد وفاته بيسير، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: انكحي من شئت، وكان سعد بن خولة قد خرج إلى مكة, فمات بها، فلما كان عام الفتح, مرض سعد بن أبي وقاص, فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده لما قدم من الجعرانة معتمرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم امض لأصحابي هجرتهم, ولا ترددهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره لمن هاجر من مكة أن يرجع إليها، أو يقيم بها أكثر من انقضاء نسكه.
4328- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، عن السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي, قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنما هي ثلاث يقيمها المهاجر بعد الصدر بمكة.
** - ومن بني فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وهم آخر بطون قريش **
### $ 103- أبو عبيدة بن الجراح
واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر.
وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة، وأمها دعد بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر, وكان لأبي عبيدة من الولد: يزيد، وعمير، وأمهما هند بنت جابر بن وهب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، فدرج ولد أبي عبيدة بن الجراح، فليس له عقب.
4329- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان, قال: أسلم أبو عبيدة بن الجراح مع عثمان بن مظعون, وعبد الرحمن بن عوف وأصحابهم قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم.
4330- قالوا: وهاجر أبو عبيدة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة, وأبو معشر.
4331- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر أبو عبيدة بن الجراح من مكة إلى المدينة, نزل على كلثوم بن الهدم.
4332- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي عبيدة بن الجراح, وسالم مولى أبي حذيفة.
قال محمد بن عمر: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي عبيدة بن الجراح, ومحمد بن مسلمة. وشهد أبو عبيدة بدرا، وأحدا, وثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انهزم الناس وولوا.
4333- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، عن عائشة قالت: سمعت أبا بكر يقول: لما كان يوم أحد, ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه, حتى دخلت في أجنتيه حلقتان من المغفر, فأقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أبو عبيدة بن الجراح قد بدرني, فقال: أسألك بالله يا أبا بكر إلا تركتني, فأنزعه من وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر: فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنية إحدى حلقتي المغفر, فنزعها, وسقط على ظهره, وسقطت ثنية أبي عبيدة، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت، فكان أبو عبيدة في الناس أثرم.
4334- قالوا: وشهد أبو عبيدة الخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من علية أصحابه، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذي القصة سرية في أربعين رجلا.
4335- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا داود بن قيس، ومالك بن أنس، قالا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح سرية, في ثلاث مئة من المهاجرين والأنصار إلى حي من جهينة بساحل البحر, وهي غزوة الخبط.
4336- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي عبيدة بن الجراح ونحن ثلاثمئة وبضعة عشر رجلا، وزودنا جرابا من تمر، فأعطانا منه قبضة قبضة، فلما أنجزناه, أعطانا تمرة تمرة، فلما فقدناها وجدنا فقدها، ثم كنا نخبط الخبط بقسينا, ونسفه ونشرب عليه من الماء، حتى سمينا جيش الخبط، ثم أخذنا على الساحل, فإذا دابة ميتة مثل الكثيب, يقال لها: العنبر، فقال أبو عبيدة: ميتة لا تأكلوا، ثم قال: جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سبيل الله، ونحن مضطرون، فأكلنا منه عشرين ليلة, أو خمس عشرة ليلة، واصطنعنا منه وشيقة، قال: ولقد جلس ثلاثة عشر رجلا منا في موضع عينه، وأقام أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فرحل أجسم بعير من أباعر القوم فأجازه تحته، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حبسكم؟ قال: كنا نبتغي عيرات قريش، فذكرنا له شأن الدابة, فقال: إنما هو رزق رزقكموه الله، أمعكم منه شيء؟ قلنا: نعم.
4337- أخبرنا عفان بن مسلم، ويزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والإسلام، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال: هذا أمين هذه الأمة.
4338- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا شعبة، ووهيب بن خالد، قالا: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
4339- أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، ووهب بن جرير، ويحيى بن عباد، وعفان بن مسلم، قالوا: أخبرنا شعبة، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن صلة بن زفر العبسي، عن حذيفة: أن ناسا من أهل نجران أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعث معنا رجلا أمينا، قال: لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين، حق أمين، حق أمين، قالها ثلاثا، فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح.
4340- أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: جاء السيد والعاقب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله، ابعث معنا أمينا، فقال: سأبعث معكم أمينا حق أمين، قال: فتشرف لها الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح.
4341- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني, قال: حدثني سليمان بن بلال قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، جميعا عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح.
4342- أخبرنا روح بن عبادة، وعبد الوهاب بن عطاء، قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح كان: الخمس لله.
4343- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، قال: أخبرنا ثابت قال: قال أبو عبيدة بن الجراح، وهو أمير على الشام: يا أيها الناس، إني امرؤ من قريش، وما منكم من أحد أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى إلا وددت أني في مسلاخه.
4344- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح قال: قال عمر بن الخطاب لجلسائه: تمنوا، فتمنوا، فقال عمر بن الخطاب: لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. قال سفيان: فقال له رجل: ما ألوت الإسلام، فقال: ذاك الذي أردت.
4345- أخبرنا يزيد بن هارون، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت شهر بن حوشب، يقول: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح فاستخلفته فسألني عنه ربي لقلت: سمعت نبيك يقول: هو أمين هذه الأمة.
4346- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: أخبرنا ثابت بن الحجاج قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت، فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله.
4347- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، أن أبا عبيدة بن الجراح قال: وددت أني كبش فذبحني أهلي فأكلوا لحمي، وحسوا مرقي.
4348 - أخبرنا معن بن عيسى, قال: عرضنا على مالك بن أنس: أن عمر بن الخطاب أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم وأربع مئة دينار, وقال للرسول: انظر ما يصنع، قال: فقسمها أبو عبيدة، قال: ثم أرسل إلى معاذ بمثلها، وقال للرسول مثل ما قال، فقسمها معاذ إلا شيئا، قالت امرأته: نحتاج إليه، فلما أخبرنا الرسول عمر, قال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا.
4349- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: بلغني أن معاذ بن جبل سمع رجلا يقول: لو كان خالد بن الوليد ما كان بالناس دوك، وذلك في حصر أبي عبيدة بن الجراح، قال: وكنت أسمع بعض الناس يقول، فقال معاذ: فإلى أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك، والله إنه لمن خير من على الأرض.
4350- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني، قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن أبي عبد العزيز الربذي، عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري، من بني غنم بن مالك بن النجار، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة: أن أبا عبيدة بن الجراح لما أصيب, استخلف معاذ بن جبل، وذلك عام عمواس.
4351- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن خالد بن معدان، عن عرباض بن السارية قال: دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه الذي مات فيه وهو يموت، فقال: غفر الله لعمر بن الخطاب رجوعه من سرغ, ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، والحرق شهيد، والهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيدة، وذات الجنب شهيدة.
4352- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن مالك بن يخامر, أنه وصف أبا عبيدة بن الجراح فقال: كان رجلا نحيفا، معروق الوجه، خفيف اللحية، طوالا، أجنأ، أثرم الثنيتين.
4353- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن رجال من قوم أبي عبيدة؛ أن أبا عبيدة بن الجراح شهد بدرا، وهو ابن إحدى وأربعين سنة، ومات في طاعون عمواس, سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة يوم مات ابن ثمان وخمسين سنة، وكان يصبغ رأسه ولحيته بالحناء والكتم.
قال محمد بن عمر: وقد روى أبو عبيدة عن عمر بن الخطاب. ### $ 104- سهيل ابن بيضاء
وهي أمه، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر، ويكنى أبا موسى.
وأمه البيضاء, وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر، وهاجر سهيل إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر.
4354- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر سهيل وصفوان ابنا بيضاء من مكة إلى المدينة, نزلا على كلثوم بن الهدم.
4355- قالوا: وشهد سهيل بدرا، وهو ابن أربع وثلاثين سنة، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك, فقال: يا سهيل، فقال: لبيك، فوقف الناس لما سمعوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, حرمه الله على النار.
ومات سهيل بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك بالمدينة, سنة تسع، وليس له عقب.
4356- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن عيسى بن معمر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد.
4357- أخبرنا يحيى بن عباد، وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا فليح بن سليمان، قال: أخبرنا صالح بن عجلان، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة: أنها أمرت بجنازة سعد بن أبي وقاص أن يمر به عليها، قال: فمر به في المسجد، فبلغها أن الناس أكثروا في ذلك، فقالت: ما أسرع الناس إلى القول، والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد.
4358- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة, قال: سمعت ابن جدعان يحدث عن أنس، قال: كان أسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر, وسهيل ابن بيضاء.
قال محمد بن عمر: وتوفي سهيل وهو ابن أربعين سنة. ### $ 105- صفوان بن بيضاء
وهي أمه، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر، ويكنى أبا عمرو.
وأمه البيضاء, وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر.
4359- قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صفوان ابن بيضاء, ورافع بن المعلى، وقتلا يوم بدر جميعا.
4360- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محرز بن جعفر، عن جعفر بن عمرو, قال: قتل صفوان ابن بيضاء طعيمة بن عدي.
قال محمد بن عمر: هذه رواية، وقد روي لنا أن صفوان ابن بيضاء لم يقتل يوم بدر، وأنه قد شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في شهر رمضان, سنة ثمان وثلاثين، وليس له عقب. ### $ 106- معمر بن أبي سرح
بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر, ويكنى أبا سعد.
وأمه زينب بنت ربيعة بن وهب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
هكذا قال أبو معشر, ومحمد بن عمر: هو معمر بن أبي سرح، وقال موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وهشام بن محمد بن السائب الكلبي: هو عمرو بن أبي سرح.
وكان له من الولد: عبد الله.
وأمه أمامة بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر.
وعمير.
وأمه ابنة عبد الله بن الجراح أخت أبي عبيدة بن الجراح.
وهاجر معمر بن أبي سرح إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر.
4361 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن صالح بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر معمر بن أبي سرح من مكة إلى المدينة, نزل على كلثوم بن الهدم.
4362- قالوا: وشهد معمر بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة, سنة ثلاثين, في خلافة عثمان بن عفان. ### $ 107- عياض بن زهير
بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر, ويكنى أبا سعد.
وأمه سلمى بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر.
4363- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر عياض بن زهير من مكة إلى المدينة, نزل على كلثوم بن الهدم.
4364- قالوا: وشهد عياض بن زهير بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتوفي بالمدينة, سنة ثلاثين, في خلافة عثمان بن عفان, وليس له عقب. ### $ 108- عمرو بن أبي عمرو بن ضبة
بن فهر, من بني محارب بن فهر، ويكنى أبا شداد.
ذكره أبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهما بدرا، وقال موسى بن عقبة: عمرو بن الحارث, فحملنا أن أبا عمرو كان يسمى الحارث، فهو في رواية موسى بن عقبة أيضا ممن شهد بدرا، ولم يذكره محمد بن إسحاق في كتابه، ولم نجد له ذكرا فيما كتبنا عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي من نسب بني محارب بن فهر.
4365- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: لما هاجر عمرو بن أبي عمرو من مكة إلى المدينة, نزل على كلثوم بن الهدم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر, قال: وشهد عمرو بن أبي عمرو بدرا وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة, ومات سنة ست وثلاثين.
ستة نفر.
فجميع من شهد بدرا من المهاجرين الأولين من قريش وحلفائهم ومواليهم في عدد محمد بن إسحاق: ثلاثة وثمانون رجلا، وفي عدد محمد بن عمر: خمسة وثمانون رجلا.
** - طبقات البدريين من الأنصار **
** - الطبقة الأولى من الأنصار **
ممن شهد بدرا (1) من الأنصار، وهم ولد الأوس والخزرج ابنا حارثة، وهو العنقاء بن عمرو مزيقياء بن عامر، وهو ماء السماء بن حارثة، وهو الغطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، واسمه درا بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، واسمه عامر, وسمي سبأ لأنه أول من سبى السبي، وكان يدعى عبد شمس من حسنه- ابن يشجب بن يعرب، وهو المرعف بن يقطن، وهو قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، فمن نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم, قال قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم.
هكذا كان ينسبه هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، ويذكر عن أبيه؛ أنه أدرك أهل النسب والعلم, ينسبون قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم، ومن نسبه إلى غير ذلك, قال: قحطان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح صلى الله عليه وسلم، وأم الأوس والخزرج قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وكان حضن سعدا عبد حبشي يسمى هذيما, فغلب عليه، فيقال: سعد بن هذيم.
قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: هكذا كان أبي محمد بن السائب وغيره من النساب ينسبون قيلة.
فشهد بدرا من الأنصار ممن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره من الأوس من بني عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت ابن مالك بن الأوس. ### $ 109- سعد بن معاذ بن النعمان
بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل, ويكنى أبا عمرو.
وأمه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وهي من المبايعات، وكان لسعد بن معاذ من الولد: عمرو، وعبد الله، وأمهما هند بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل, وهي من المبايعات، خلف عليها سعد بعد أخيه أوس بن معاذ، وهي عمة أسيد بن حضير بن سماك، وكان لعمرو بن سعد بن معاذ من الولد تسعة نفر وثلاث نسوة، منهم عبد الله بن عمرو، قتل يوم الحرة، ولسعد بن معاذ اليوم عقب.
4366- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ, قال: كان إسلام سعد بن معاذ, وأسيد بن الحضير على يد مصعب بن عمير العبدري، وكان مصعب قدم المدينة قبل السبعين أصحاب العقبة الآخرة, يدعو الناس إلى الإسلام، ويقرئهم القرآن بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم سعد بن معاذ, لم يبق في بني عبد الأشهل أحد إلا أسلم يومئذ، فكانت دار بني عبد الأشهل أول دار من الأنصار أسلموا جميعا رجالهم ونساؤهم، وحول سعد بن معاذ مصعب بن عمير, وأبا أمامة أسعد بن زرارة إلى داره، فكانا يدعوان الناس إلى الإسلام في دار سعد بن معاذ، وكان سعد بن معاذ, وأسعد بن زرارة ابني خالة، وكان سعد بن معاذ, وأسيد بن الحضير يكسران أصنام بني عبد الأشهل.
4367- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، وعن ابن أبي عون، قالا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن معاذ, وسعد بن أبي وقاص.
قال: وأما محمد بن إسحاق فقال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سعد بن معاذ, وأبي عبيدة بن الجراح، فالله أعلم أي ذلك كان.
4368- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن عمر بن الحصين, قال: كان لواء الأوس يوم بدر مع سعد بن معاذ، وشهد سعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد, وثبت معه حين ولى الناس، وشهد الخندق.
4369- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي، قال: أخبرنا أبو المتوكل: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ذكر الحمى, فقال: من كانت به فهي حظه من النار، فسألها سعد بن معاذ ربه، فلزمته, فلم تفارقه حتى فارق الدنيا.
4370- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عائشة، قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، تعني حس الأرض، فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه، فجلست إلى الأرض، قالت: فمر سعد وهو يرتجز ويقول:
لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت: وعليه درع قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم، قالت: فقمت, فاقتحمت حديقة, فإذا فيها نفر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطاب رحمه الله, وفيهم رجل عليه تسبغة له، تعني المغفر، قالت: فقال لي عمر: ما جاء بك، والله إنك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون تحوز أو بلاء؟ قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت ساعتئذ فدخلت فيها، قالت: فرفع الرجل التسبغة عن وجهه, فإذا طلحة بن عبيد الله، قالت: فقال: ويحك يا عمر، إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز، أو الفرار إلا إلى الله، قالت: ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش, يقال له: ابن العرقة بسهم, فقال: خذها وأنا ابن العرقة, فأصاب أكحله، فدعا الله سعد فقال: اللهم لا تمتني حتى تشفيني من قريظة، وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية، قالت: فرقأ كلمه، تعني جرحه، وبعث الله تبارك وتعالى الريح على المشركين: {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا}.
فلحق أبو سفيان بمن معه بتهامة، ولحق عيينة بمن معه بنجد، ورجعت بنو قريظة, فتحصنوا في صياصيهم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, فأمر بقبة فضربت على سعد بن معاذ في المسجد، قالت: فجاءه جبريل صلى الله عليه وسلم وعلى ثناياه النقع, فقال: أقد وضعت السلاح، فوالله ما وضعت الملائكة السلاح بعد، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم. قالت: فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته, وأذن في الناس بالرحيل، قالت: فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني غنم وهم جيران المسجد، فقال لهم: من مر بكم؟ قالوا: مر بنا دحية الكلبي, وكان دحية تشبه لحيته وسنة وجهه بجبريل عليه السلام، قالت: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة, فلما اشتد حصرهم, واشتد البلاء عليهم, قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر, فأشار إليهم أنه الذبح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: انزلوا على حكم سعد بن معاذ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد, فحمل على حمار عليه إكاف من ليف وحف به قومه, فجعلوا يقولون: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت، ولا يرجع إليهم شيئا، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه, فقال: قد أنى لي أن لا أبالي في الله لومة لائم.
قال ابن سعد: فلما طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، فقال عمر: سيدنا الله، فقال: أنزلوه، فأنزلوه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: احكم فيهم، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله، قالت: ثم دعا الله سعد فقال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا, فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك.
قالت: فانفجر كلمه، وقد كان برأ حتى ما يرى منه شيء, إلا مثل الخرص، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر, وعمر، قالت: فوالذي نفس محمد بيده، إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي، وكانوا: كما قال الله: {رحماء بينهم} قال: فقلت: فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد, فإنما هو آخذ بلحيته.
4371- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة, قال: فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأتاه ملك, أو قال: جبريل حين استيقظ، فقال: من رجل من أمتك مات الليلة، استبشر بموته أهل السماء؟ قال: لا أعلم، إلا أن سعدا أمسى دنفا، ما فعل سعد؟، قالوا: يا رسول الله، قد قبض، وجاءه قومه فاحتملوه إلى ديارهم، قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم خرج ومعه الناس، فبت الناس مشيا حتى إن شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم، وإن أرديتهم لتقع عن عواتقهم، فقال له رجل: يا رسول الله، قد بتت الناس، قال: فقال: إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة.
4372- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زيد، عن زيد بن أسلم، عن عائشة قالت: رئي سعد بن معاذ في بعض تلك المواطن وعلى عاتقه الدرع، وهو يقول:
لا بأس بالموت إذا حان الأجل
4373- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: رمي سعد بن معاذ في أكحله، فلم يرقإ الدم حتى جاء النبي عليه السلام فأخذ بساعده فارتفع الدم إلى عضده، قال: فكان سعد يقول: اللهم لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة قال: فنزلوا على حكمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احكم فيهم، فقال: إني أخشى يا رسول الله أن لا أصيب فيهم حكم الله، ثم قال: احكم فيهم، قال: فحكم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت فيهم حكم الله، ثم عاد الدم فلم يرقأ حتى مات رضي الله عنه.
4374- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: لما كان يوم قريظة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا سيدكم يحكم في عبيده, يعني سعد بن معاذ، فجاء, فقال له: احكم، فقال: أخشى ألا أصيب فيهم حكم الله، قال: احكم، فحكم، فقال: أصبت حكم الله ورسوله.
4375- أخبرنا عفان بن مسلم، ويحيى بن عباد، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالوا: أخبرنا شعبة قال: أنبأني سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث، عن أبي سعيد الخدري؛ أن أهل قريظة لما نزلوا على حكم سعد بن معاذ أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء على حمار، فلما دنا, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى سيدكم، أو إلى خيركم، فقال: يا سعد، إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال: لقد حكمت فيهم بحكم الملك. قال عفان: الملك، وقال يحيى وأبو الوليد: الملك، وقول عفان أصوب.
4376-, قال: حدثنا يحيى بن عباد، وسليمان بن حرب، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ؛ أن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام إلى سعد بن معاذ, فأتي به محمولا على حمار، وهو مضنى من جرح أصابه في الأكحل من يده يوم الخندق، قال: فجاء, فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: أشر علي في هؤلاء، قال: إني أعلم أن الله قد أمرك فيهم بأمر، أنت فاعل ما أمرك الله به، قال: أجل، ولكن أشر علي فيهم، فقال: لو وليت أمرهم قتلت مقاتلتهم، وسبيت ذراريهم، وقسمت أموالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لقد أشرت علي فيهم الذي أمرني الله به.
4377- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق، رماه رجل من قريش, يقال له: حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد، ليعوده من قريب، ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق, وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم، وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، اخرج إليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين؟ قال: هاهنا، وأشار إلى بني قريظة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم, قال عبد الله بن نمير: فأخبرنا هشام بن عروة, قال: فأخبرني أبي؛ أنهم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرد الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وتسبى الذرية والنساء، وتقسم أموالهم, قال عبد الله بن نمير: فأخبرنا هشام بن عروة قال: قال أبي: فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد حكمت فيهم بحكم الله.
4378- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي, قال: حدثني محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن, قال: سمعت عامر بن سعد يحدث عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال: لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن تقتل من جرت عليه المواسي، وأن تقسم أموالهم وذراريهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات.
4379- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن سعدا كان قد تحجر كلمه للبرء، قالت: فدعا سعد, فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم, فافجرها واجعل موتتي فيها، قال: ففجر من ليلته، قال: فلم يرعهم ومعهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار، إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الدم الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يغذو دما، فمات منها.
4380- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني معاذ بن محمد، عن عطاء بن أبي مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما انفجرت يد سعد بالدم، قام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه, والدم ينفح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته، لا يريد أحد أن يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم إلا ازداد منه رسول الله صلى الله عليه وسلم قربا حتى قضى.
4381- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل من الأنصار, قال: لما قضى سعد في بني قريظة, ثم رجع انفجر جرحه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم, فأتاه, فأخذ رأسه, فوضعه في حجره وسجي بثوب أبيض، إذا مد على وجهه خرجت رجلاه, وكان رجلا أبيض جسيما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك, وصدق رسولك، وقضى الذي عليه، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا, فلما سمع سعد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح عينيه, ثم قال: السلام عليك يا رسول الله، أما إني أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى أهل سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع رأسه في حجره، ذعروا من ذلك، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهل سعد لما رأوك وضعت رأسه في حجرك ذعروا من ذلك، فقال: أستأذن الله من ملائكته عددكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد، قال:
وأمه تبكي وهي تقول:
ويل أمك سعدا حزامة وجدا
فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوها، فغيرها من الشعراء أكذب.
4382- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد, قال: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل، حولوه عند امرأة, يقال لها: رفيدة، وكانت تداوي الجرحى، فكان النبي عليه السلام إذا مر به يقول: كيف أمسيت؟ وإذا أصبح قال: كيف أصبحت؟ فيخبره، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها, فثقل, فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يسأل عنه، وقالوا: قد انطلقوا به، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه، فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا, وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله, أتعبتنا في المشي، فقال: إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه, فتغسله كما غسلت حنظلة، فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت، وهو يغسل.
وأمه تبكيه وهي تقول:
ويل أم سعد سعدا حزامة وجدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل نائحة تكذب إلا أم سعد، ثم خرج به، قال: يقول له القوم، أو من شاء الله منهم: يا رسول الله، ما حملنا ميتا أخف علينا من سعد، فقال: وما يمنعه من أن يخف عليكم، وقد هبط من الملائكة كذا وكذا، قد سمى عدة كثيرة لم أحفظها، لم يهبطوا قط قبل يومهم، قد حملوه معكم.
4383- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن أبي سفيان، عن سلمة بن أسلم بن حريش, قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على الباب نريد أن ندخل على أثره، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في البيت أحد إلا سعد مسجى، قال: فرأيته يتخطى، فلما رأيته وقفت وأومأ إلي قف، فوقفت، ورددت من ورائي، وجلس ساعة ثم خرج، فقلت: يا رسول الله، ما رأيت أحدا وقد رأيتك تتخطى, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه فجلست، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هنيئا لك أبا عمرو، هنيئا لك أبا عمرو، هنيئا لك أبا عمرو.
4384- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم سعد تبكي وهي تقول:
ويل أم سعد سعدا ... جلادة وجدا
فقال عمر بن الخطاب: مهلا يا أم سعد، لا تذكري سعدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مهلا يا عمر، فكل باكية مكذبة إلا أم سعد ما قالت من خير فلم تكذب.
4385- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا ليث بن سعد، قال: أخبرنا أبو الزبير، عن جابر قال: رمي سعد بن معاذ يوم الأحزاب فقطعوا أكحله، فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار, فانتفخت يده فنزفه، فحسمه أخرى.
4386- أخبرنا عفان بن مسلم، وكثير بن هشام، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ من رميته.
4387- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة, قال: حدثني سماك, قال: سمعت عبد الله بن شداد يقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد بن معاذ وهو يكيد بنفسه، فقال: جزاك الله خيرا من سيد قوم، فقد أنجزت الله ما وعدته، ولينجزنك الله ما وعدك.
4388- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن سعد بن إبراهيم قال: لما أخرج سرير سعد, قال ناس من المنافقين: ما أخف جنازة سعد، أو سرير سعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد، أو سرير سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم.
قال: وحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغسل, فقبض ركبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخل ملك فلم يكن له مكان فأوسعت له. قال:
وأمه تبكي وهي تقول:
ويل أم سعد سعدا ... براعة ونجدا
وسوددا ومجدا ... وفارسا معدا
سد به مسدا ... يقد هاما قدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل البواكي يكذبن, إلا أم سعد.
4389- أخبرنا وهب بن جرير، قال: أخبرنا أبي, قال: سمعت الحسن قال: لما مات سعد بن معاذ وكان رجلا جسيما، جزلا، جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نر كاليوم رجلا أخف، وقالوا: أتدرون لم ذاك؟ ذاك لحكمه في بني قريظة، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: والذي نفسي بيده، لقد كانت الملائكة تحمل سريره.
4390- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: بلغني أنه شهد سعد بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد ضم صاحبكم ضمة, ثم فرج عنه.
4391- أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود، قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماوات، وشهده سبعون ألفا من الملائكة لم ينزلوا الأرض قبل ذلك، ولقد ضم ضمة ثم أفرج عنه, يعني سعد بن معاذ.
4392- أخبرنا شبابة بن سوار, قال: أخبرني أبو معشر، عن سعيد المقبري قال: لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا, قال: لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول.
4393- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان, قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو قائم عند قبر سعد: لقد ضغط ضغطة، أو همز همزة لو كان أحد ناجيا منها بعمل لنجا منها سعد.
4394- أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالا: أخبرنا حماد بن زيد، قال: أخبرنا ميمون أبو حمزة، عن إبراهيم النخعي: أن النبي عليه السلام مد على قبر سعد ثوبا، أو مد وهو شاهد.
4395- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي أمام جنازة سعد بن معاذ.
4396- أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن شيوخ من بني عبد الأشهل؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين، حتى خرج به من الدار.
قال محمد بن عمر: والدار تكون ثلاثين ذراعا.
4397- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: كنت أنا ممن حفر لسعد قبره بالبقيع، وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا قترة من تراب، حتى انتهينا إلى اللحد.
4398- قال ربيح: ولقد أخبرني محمد بن المنكدر، عن محمد بن شرحبيل بن حسنة, قال: أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد, فذهب بها, ثم نظر إليها بعد ذلك, فإذا هي مسك.
4399- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن شرحبيل بن حسنة؛ أن رجلا أخذ قبضة من تراب قبر سعد يوم دفن، ففتحها بعد، فإذا هي مسك.
رجع الحديث إلى حديث أبي سعيد الخدري, قال: فطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فرغنا من حفرته, ووضعنا اللبن والماء عند القبر, وحفرنا له عند دار عقيل اليوم، وطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا, فوضعه عند قبره، ثم صلى عليه، فلقد رأيت من الناس ما ملأ البقيع.
4400- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن الحصين بن عبد الرحمن، عن داود بن الحصين، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، قال: لما انتهوا إلى قبر سعد, نزل فيه أربعة نفر: الحارث بن أوس بن معاذ، وأسيد بن الحضير، وأبو نائلة سلكان بن سلامة، وسلمة بن سلامة بن وقش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على قدميه, فلما وضع في قبره, تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسبح ثلاثا، فسبح المسلمون ثلاثا، حتى ارتج البقيع، ثم كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا, وكبر أصحابه ثلاثا حتى ارتج البقيع بتكبيره، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك, فقيل له: يا رسول الله، رأينا بوجهك تغيرا، وسبحت ثلاثا، قال: تضايق على صاحبكم قبره, وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا سعد منها، ثم فرج الله عنه, قال محمد بن عمر: فحدثني غير إبراهيم بن الحصين: أن سعدا غسله الحارث بن أوس بن معاذ, وأسيد بن حضير, وسلمة بن سلامة بن وقش يصب الماء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاضر، فغسل بالماء الغسلة الأولى، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور، ثم كفن في ثلاثة أثواب صحارية، أدرج فيها إدراجا، وأتي بسرير كان عند النبيط يحمل عليه الموتى, فوضع على السرير، فرئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمله بين عمودي سريره حين رفع من داره إلى أن خرج.
4401- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن الحصين، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة القرظي قال: جاءت أم سعد بن معاذ إلى سعد في اللحد, فردها الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوها، فأقبلت حتى نظرت إليه وهو في اللحد قبل أن يبنى عليه اللبن والتراب، فقالت: احتسبتك عند الله، وعزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره، وجلس ناحية، وجعل المسلمون يردون تراب القبر ويسوونه، وتنحى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس حتى سوي على قبره, ورش عليه الماء، ثم أقبل فوقف عليه فدعا له, ثم انصرف.
4402- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قالا: أخبرنا محمد بن موسى بن أبي عبيد الله مولى الفطريين، قال: أخبرنا معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي, قال: دفن سعد بن معاذ إلى رأس دار عقيل بن أبي طالب.
4403- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: ما كان أحد أشد فقدا على المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أو أحدهما من سعد بن معاذ.
4404- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عتبة بن جبيرة، عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ, قال: كان سعد بن معاذ رجلا أبيض، طوالا، جميلا، حسن الوجه، أعين، حسن اللحية، فرمي يوم الخندق, سنة خمس من الهجرة, فمات من رميته تلك، وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفن بالبقيع.
4405- أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا، قال: إنما يعني السرير، قال: إنما تفسخت أعواده، قال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره فاحتبس، فلما خرج, قيل له: يا رسول الله، ما حبسك؟ قال: ضم سعد في القبر ضمة, فدعوت الله أن يكشف عنه.
4406- أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد اهتز عرش الله لموت سعد بن معاذ.
4407- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، وهوذة بن خليفة، قالوا: أخبرنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد اهتز العرش لموت سعد.
4408- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: قدمنا من حج أو عمرة، فتلقينا بذي الحليفة، وكان غلمان الأنصار يتلقون أهليهم، فلقوا أسيد بن الحضير فنعوا له امرأته، فتقنع وجعل يبكي، فقلت: غفر الله لك، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولك من السابقة والقدم ما لك، وأنت تبكي على امرأة؟ قالت: فكشف رأسه وقال: صدقت لعمري، ليحقن أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، قالت: قلت: وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ، قالت: وهو يسير بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4409- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن إسحاق بن راشد، عن امرأة من الأنصار, يقال لها: أسماء بنت يزيد بن السكن؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأم سعد بن معاذ: ألا يرقأ دمعك، ويذهب حزنك بأن ابنك أول من ضحك الله له، واهتز له العرش؟.
4410- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد اهتز عرش الرحمن لوفاة سعد بن معاذ فرحا به, قال: قوله: فرحا به، تفسير من الحسن.
4411- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل حدثه، عن حذيفة قال: لما مات سعد بن معاذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهتز العرش لروح سعد بن معاذ.
4412- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لؤي, قالا: أخبرنا يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدته رميثة, أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أشاء أن أقبل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه لفعلت، وهو يقول لسعد بن معاذ يوم مات: اهتز له عرش الرحمن.
4413- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: أخبرنا يزيد بن الأصم قال: لما توفي سعد بن معاذ وحملت جنازته, قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد اهتز العرش لجنازة سعد بن معاذ.
4414- أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء: أن النبي عليه السلام أتي بثوب حرير, فجعل أصحابه يتعجبون من لينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألين من هذا.
4415- أخبرنا عبيد الله بن موسى، والفضل بن دكين، قالا: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيعجبكم هذا؟ قلنا: نعم، قال: فمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا, قال عبيد الله: وألين، وقال الفضل: أو ألين.
4416- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ, قال: دخلت على أنس بن مالك، وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم، فقال لي: من أنت؟ قال: قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ, قال: فقال: إنك بسعد لشبيه، ثم بكى وأكثر البكاء، ثم قال: يرحم الله سعدا، كان سعد من أعظم الناس وأطولهم، ثم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا إلى أكيدر دومة، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة من ديباج منسوجا بالذهب، فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل الناس يمسحونها وينظرون إليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من هذه الجبة؟ فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قط أحسن منها، قال: فوالله، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون. ### $ 110- وأخوه: عمرو بن معاذ
بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل, ويكنى أبا عثمان.
وأمه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وهي أم سعد بن معاذ، وليس لعمرو بن معاذ عقب.
4417- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه, قال (ح) حدثنا عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، وابن أبي عون (ح) قال: وأخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عمرو بن معاذ, وبين عمير بن أبي وقاص أخي سعد بن أبي وقاص, وقالوا: شهد عمرو بن معاذ بدرا، وأحدا، وقتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، قتله ضرار بن الخطاب الفهري، وكان لعمرو بن معاذ يوم قتل اثنتان وثلاثون سنة، وقتل عمير بن أبي وقاص قبله يوم بدر. ### $ 111- وابن أخيهما: الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل, ويكنى أبا أوس.
وأمه هند بنت سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل, وهي عمة أسيد بن الحضير بن سماك, وكانت من المبايعات، وليس للحارث بن أوس عقب.
4418- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه (ح) قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، وابن أبي عون (ح) قال: وأخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحارث بن أوس بن معاذ, وعامر بن فهيرة.
4419- قالوا: وشهد الحارث بن أوس بدرا، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف, وأصابه بعض أصحابه تلك الليلة بسيفه وهم يضربون كعبا، فكلمه في رجله, فنزف الدم, فاحتمله أصحابه حتى أتوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد بعد ذلك أحدا, وقتل يومئذ شهيدا, في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا، وكان يوم قتل ابن ثمان وعشرين سنة. ### $ 112- الحارث بن أنس
وأنس هو أبو الحيسر بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
وأمه أم شريك بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة من الخزرج, وليس للحارث بن أنس عقب. شهد بدرا، وأحدا, وقتل يوم أحد شهيدا, في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. وكان أبو الحيسر قد قدم مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل خمسة عشر رجلا, فيهم إياس بن معاذ, وأظهروا أنهم يريدون العمرة, فنزلوا على عتبة بن ربيعة فأكرمهم وطلبوا إليه وإلى قريش أن يحالفوهم على قتال الخزرج, فقالت قريش: بعدت داركم منا، متى يجيب داعينا صريخكم، ومتى يجيب داعيكم صريخنا، وسمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأتاهم, فجلس إليهم فقال: هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, بعثني الله إلى عباده، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وقد نزل علي الكتاب، فقال إياس بن معاذ, وكان غلاما حدثا: يا قوم، هذا والله خير مما جئتم له، فأخذ أبو الحيسر كفا من البطحاء, فرمى بها وجهه، ثم قال: ما أشغلنا عن هذا، ما قدم وفد إذا على قوم بشر مما قدمنا به على قومنا، إنا خرجنا نطلب حلف قريش على عدونا, فنرجع بعداوة قريش مع عداوة الخزرج.
4420- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن الحصين، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: سمعت محمد بن مسلمة، وسلمة بن سلامة بن وقش، وأبا الهيثم بن التيهان يقولون: لم ينشب إياس حين رجع أن مات، فلقد سمعناه يهلل حتى مات، فكانوا يتحدثون أنه مات مسلما, لما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن عمر: وكان أبو الحيسر وأصحابه أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار ودعاهم إلى الإسلام، وكان لقيه إياهم بذي المجاز. ### $ 113- سعد بن زيد
بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل, ويكنى أبا عبد الله.
وأمه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار, من الخزرج, وكانت من المبايعات، ولسعد بن زيد اليوم عقب، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية محمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر فيمن شهد العقبة، وقد شهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام سرية إلى مناة بالمشلل فهدمه، وذلك في شهر رمضان, سنة ثمان من الهجرة. ### $ 114- سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل, ويكنى أبا عوف.
وأمه سلمى بنت سلمة بن سلامة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة من الأوس, وهي عمة محمد بن مسلمة، وكان لسلمة بن سلامة من الولد: عوف.
وأمه أم ولد، وميمونة.
وأمها أم علي بنت خالد بن زيد بن تيم بن أمية بن بياضة من الجعادرة من ساكني راتج من الأوس، حلفاء لبني زعوراء بن جشم، وشهد سلمة بن سلامة العقبة الأولى، وشهد العقبة الآخرة مع السبعين، أجمع على ذلك: موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر.
4421 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه (ح) قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، وابن أبي عون, قالوا: أخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمة بن سلامة, وأبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى العامري عامر بن لؤي، وأما محمد بن إسحاق فقال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمة بن سلامة, والزبير بن العوام، والله أعلم أي ذلك كان.
4422- قالوا: وشهد سلمة بن سلامة بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات سنة خمس وأربعين، وهو ابن سبعين سنة، ودفن بالمدينة, وقد انقرض عقبه, فلم يبق منهم أحد. ### $ 115- عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
قال محمد بن عمر: كان يكنى: أبا بشر، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: كان يكنى: أبا الربيع.
وأمه فاطمة بنت بشر بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج حلفاء بني عبد الأشهل، وكان لعباد بن بشر من الولد ابنة لم يكن له ولد غيرها، فانقرضت, فلم يبق له عقب، وأسلم عباد بالمدينة على يد مصعب بن عمير, وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير, وسعد بن معاذ. وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عباد بن بشر, وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر، وشهد عباد بن بشر بدرا, وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام إلى بني سليم ومزينة يصدقهم، فأقام عندهم عشرا، وانصرف إلى بني المصطلق من خزاعة بعد الوليد بن عقبة بن أبي معيط يصدقهم، فأقام عندهم عشرا, وانصرف راضيا، وجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقاسم حنين، واستعمله على حرسه بتبوك من يوم قدم إلى أن رحل، وكان أقام بها عشرين يوما، وشهد يوم اليمامة وكان له يومئذ بلاء وغناء ومباشرة للقتال، وطلب للشهادة حتى قتل يومئذ شهيدا سنة اثنتي عشرة، وهو يومئذ ابن خمس وأربعين سنة.
4423- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: سمعت عباد بن بشر يقول: يا أبا سعيد، رأيت الليلة كأن السماء قد فرجت لي, ثم أطبقت علي، فهي إن شاء الله الشهادة، قال: قلت: خيرا والله رأيت، قال: فأنظر إليه يوم اليمامة وإنه ليصيح بالأنصار: احطموا جفون السيوف، وتميزوا من الناس، وجعل يقول: أخلصونا أخلصونا، فأخلصوا أربعمئة رجل من الأنصار ما يخالطهم أحد، يقدمهم عباد بن بشر, وأبو دجانة, والبراء بن مالك، حتى انتهوا إلى باب الحديقة, فقاتلوا أشد القتال، وقتل عباد بن بشر، رحمه الله، فرأيت بوجهه ضربا كثيرا ما عرفته إلا بعلامة كانت في جسده. ### $ 116- سلمة بن ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
وأمه ليلى بنت اليمان، وهو حسيل بن جابر، وهي أخت حذيفة بن اليمان, حلفاء بني عبد الأشهل، شهد سلمة بن ثابت بدرا, وشهد يوم أحد, فقتل يومئذ شهيدا، قتله أبو سفيان بن حرب بن أمية، وذلك في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وقتل معه يوم أحد أبوه ثابت بن وقش, وعمه رفاعة بن وقش شهيدين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لسلمة بن ثابت عقب، وقد انقرض ولد وقش بن زغبة جميعا, فلم يبق منهم أحد. ### $ 117- رافع بن يزيد بن كرز بن سكن بن زعوراء بن عبد الأشهل.
وأمه عقرب بنت معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل, أخت سعد بن معاذ، وكان لرافع من الولد أسيد, قتل يوم الحرة، وعبد الرحمن، وأمهما عقرب بنت سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل, أخت سلمة بن سلامة بن وقش، ولقد انقرض ولد رافع بن يزيد، وانقرض ولد زعوراء بن عبد الأشهل جميعا, فلم يبق منهم أحد، وشهد رافع بن يزيد بدرا، وأحدا, وقتل يوم أحد شهيدا, في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا، وكان محمد بن إسحاق, وموسى بن عقبة, وأبو معشر, ومحمد بن عمر ينسبون رافعا على هذا النسب الذي ذكرنا، وكان أبو معشر, ومحمد بن إسحاق يقولان: رافع بن زيد، وخالفهم عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري, وكان عالما بنسب الأنصار, فقال: ليس في بني زعوراء سكن، وإنما سكن في بني امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وقال: هو رافع بن يزيد بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل.
** - ومن حلفاء بني عبد الأشهل بن جشم **
### $ 118- محمد بن مسلمة بن سلمة
ابن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك من الأوس.
وأمه أم سهم, واسمها خليدة بنت أبي عبيد بن وهب بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب من الخزرج، وكان لمحمد بن مسلمة من الولد عشرة نفر, وست نسوة: عبد الرحمن, وبه كان يكنى، وأم عيسى، وأم الحارث، وأمهم أم عمرو بنت سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل, وهي أخت سلمة بن سلامة. وعبد الله, وأم أحمد، وأمهما عمرة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر وهو كعب بن الخزرج من الأوس. وسعد, وجعفر, وأم زيد، وأمهم قتيلة بنت الحصين بن ضمضم, من بني مرة بن عوف من قيس عيلان. وعمر.
وأمه زهراء بنت عمار بن معمر من بني مرة، ثم من بني خصيلة من قيس عيلان، وأنس، وعمرة, وأمهما من الأطباء بطن من بطون كلب. وقيس، وزيد، ومحمد، وأمهم أم ولد. ومحمود لا عقب له، وحفصة، وأمهما أم ولد.
وأسلم محمد بن مسلمة بالمدينة, على يد مصعب بن عمير, وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير, وسعد بن معاذ.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين محمد بن مسلمة, وأبي عبيدة بن الجراح، وشهد محمد بدرا، وأحدا, وكان فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حين ولى الناس، وشهد الخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ما خلا تبوك، فإن رسول الله استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك، وكان محمد فيمن قتل كعب بن الأشرف، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القرطاء, وهم من بني أبي بكر بن كلاب, سرية في ثلاثين راكبا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسلم وغنم، وبعثه أيضا إلى ذي القصة سرية في عشرة نفر.
4424- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني معاذ بن محمد، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرة القضية, فانتهى إلى ذي الحليفة, قدم الخيل أمامه وهي مئة فرس، واستعمل عليها محمد بن مسلمة.
4425- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: كان محمد بن مسلمة يقول: يا بني، سلوني عن مشاهد النبي عليه السلام ومواطنه؛ فإني لم أتخلف عنه في غزوة قط، إلا واحدة، في تبوك، خلفني على المدينة، وسلوني عن سراياه صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس منها سرية تخفى علي، إما أن أكون فيها، أو أن أعلمها حين خرجت.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أبي حيان التيمي، عن عباية بن رفاعة بن رافع، في حديث رواه محمد بن مسلمة، وكان رجلا أسود طويلا عظيما. قال: وزادنا محمد بن عمر في صفته, فقال: كان معتدلا أصلع.
4426- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى محمد بن مسلمة سيفا, فقال: قاتل به المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فأت به أحدا, فاضربه به حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو منية قاضية.
4427- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن أشعث بن سليم، عن أبي بردة، عن ضبيعة بن حصين الثعلبي, قال: كنا جلوسا مع حذيفة, فقال: إني لأعلم رجلا لا تنقصه الفتنة شيئا، فقلنا: من هو؟ قال: محمد بن مسلمة الأنصاري، فلما مات حذيفة, وكانت الفتنة، خرجت فيمن خرج من الناس, فأتيت أهل ماء، فإذا أنا بفسطاط مضروب متنحى تضربه الرياح، فقلت: لمن هذا الفسطاط؟ قالوا: لمحمد بن مسلمة، فأتيته, فإذا هو شيخ، فقلت له: يرحمك الله، أراك رجلا من خيار المسلمين، تركت بلدك، ودارك، وأهلك، وجيرتك، قال: تركته كراهية الشر، ما في نفسي أن تشتمل على مصر من أمصارهم, حتى تنجلي عما انجلت.
4428- أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع، قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن محمد بن مسلمة, قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا, فقال: يا محمد بن مسلمة، جاهد بهذا السيف في سبيل الله، حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين تقتتلان, فاضرب به الحجر حتى تكسره، ثم كف لسانك ويدك حتى تأتيك منية قاضية، أو يد خاطئة، فلما قتل عثمان, وكان من أمر الناس ما كان, خرج إلى صخرة في فنائه, فضرب الصخرة بسيفه حتى كسره.
4429- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، بنحو هذا الحديث، قال: وكان محمد بن مسلمة, يقال له: فارس نبي الله، قال: فاتخذ سيفا من عود قد نحته وصيره في الجفن معلقا في البيت، وقال: إنما علقته أهيب به ذاعرا.
4430- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: مات محمد بن مسلمة بالمدينة, في صفر, سنة ست وأربعين، وهو يومئذ ابن سبع وسبعين سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم. ### $ 119- سلمة بن أسلم
ابن حريش بن عدي بن مجدعة بن حارثة, ويكنى أبا سعد.
وأمه سعاد بنت رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار من الخزرج، وبنو حريش بن عدي دعوتهم ودارهم في بني عبد الأشهل، وقد انقرضوا في أول الإسلام, فلم يبق منهم أحد، وشهد سلمة بن أسلم بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل بالعراق, يوم جسر أبي عبيد الثقفي, سنة أربع عشرة في أول خلافة عمر بن الخطاب، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ### $ 120- عبد الله بن سهل
ابن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.
وأمه الصعبة بنت التيهان بن مالك، أخت أبي الهيثم بن التيهان.
قال محمد بن عمر: وهو أخو رافع بن سهل، وهما اللذان خرجا إلى حمراء الأسد, وهما جريحان يحمل أحدهما صاحبه، ولم يكن لهما ظهر. وشهد عبد الله بن سهل بدرا، وأحدا, وشهد معه أحدا أخوه رافع بن سهل، وشهدا الخندق، وقتل عبد الله يوم الخندق شهيدا، رماه رجل من بني عويف فقتله، وليس لعبد الله بن سهل عقب، وقد انقرض أيضا ولد عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج منذ زمان طويل، وهم أهل راتج، إلا أن في أهل راتج قوما من غسان من ولد علبة بن جفنة حلفاؤهم آل أبي سعيد، ولهم اليوم عقب يسكنون الصفراء بناحية المدينة, ويدعون أنهم من ولد رافع بن سهل, وأن عمهم عبد الله بن سهل الذي شهد بدرا. ### $ 121- الحارث بن خزمة
ابن عدي بن أبي بن غنم بن سالم بن عون بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وهو من القواقلة، حليف لبني عبد الأشهل، وداره في بني عبد الأشهل، ويكنى الحارث أبا بشير.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحارث بن خزمة, وإياس بن أبي البكير، وشهد الحارث بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة سنة أربعين، وهو ابن سبع وستين سنة، لا عقب له. ### $ 122- أبو الهيثم بن التيهان
واسمه مالك من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، حليف لبني عبد الأشهل، أجمع على ذلك موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر، وخالفهم عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، وذكر أن أبا الهيثم, يعني من الأوس، من أنفسهم، وأنه أبو الهيثم بن التيهان بن مالك بن عمرو بن زيد بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس.
وأمه ليلى بنت عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس، وكان أبو الهيثم يقول: لو انفلقت عني روثة لانتسبت إليها محياي ومماتي لبني عبد الأشهل، وكان الذي ورثه وورث ابنته أميمة ولم يكن له غيرها الضحاك بن خليفة الأشهلي, ورثهما بالقعدد على بني عبد الأشهل، وكان أبو الهيثم وأخوه آخر ولد عمرو بن جشم, وقد انقرضوا فلم يبق منهم أحد.
قال محمد بن عمر: وكان أبو الهيثم يكره الأصنام في الجاهلية، ويؤفف بها، ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة، وكانا من أول من أسلم من الأنصار بمكة، ويجعل في الثمانية النفر الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من الأنصار, فأسلموا قبل قومهم، ويجعل أبو الهيثم أيضا في الستة النفر الذين يروى أنهم أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار بمكة, فأسلموا قبل قومهم، وقدموا المدينة بذلك, وأفشوا بها الإسلام.
قال محمد بن عمر: وأمر الستة أثبت الأقاويل عندنا, إنهم أول من لقي رسول الله عليه السلام من الأنصار, فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا وقد شهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الأنصار، وهو أحد النقباء الاثني عشر، أجمعوا على ذلك كلهم. وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي الهيثم بن التيهان, وعثمان بن مظعون، وشهد أبو الهيثم بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر خارصا، فخرص عليهم التمرة, وذلك بعد ما قتل عبد الله بن رواحة بمؤتة.
4431- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن محمد بن يحيى بن حبان, قال: كان أبو الهيثم بن التيهان يخرص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام بعثه أبو بكر، رحمه الله، فأبى، فقال: قد خرصت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني كنت إذا خرصت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت دعا الله لي، قال: فتركه.
4432- حدثنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا سعد بن راشد، عن صالح بن كيسان قال: توفي أبو الهيثم بن التيهان في خلافة عمر بن الخطاب.
4433- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة, قال: سمعت شيوخ أهل الدار, يعني بني عبد الأشهل يقولون: مات أبو الهيثم سنة عشرين بالمدينة.
قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عندنا ممن روى أن أبا الهيثم شهد صفين مع علي بن أبي طالب, وقتل يومئذ، ولم أر أحدا من أهل العلم قبلنا يعرف ذلك ولا يثبته، والله أعلم. ### $ 123- وأخوه: عبيد بن التيهان
وقصته في نسبه مثل ما حكينا في أمر أبي الهيثم.
وأمه في قول عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، وأم أبي الهيثم ليلى بنت عتيك بن عمرو، كذلك كان محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر يقولان: عبيد بن التيهان، وأما موسى بن عقبة, وأبو معشر, وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري فقالوا: هو عتيك بن التيهان.
قال عبد الله بن محمد بن عمارة: ورأيت بخط داود بن الحصين بيده: عتيك بن التيهان.
قال محمد بن عمر وغيره: وقد شهد عبيد بن التيهان العقبة مع السبعين من الأنصار. وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين مسعود بن الربيع القاري من أهل بدر، وشهد عبيد بن التيهان بدرا، وأحدا، وقتل يوم أحد شهيدا، قتله عكرمة بن أبي جهل، وذلك في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وكان لعبيد بن التيهان من الولد عبيد الله, قتل يوم اليمامة شهيدا، وعباد، وأمهما الصعبة بنت رافع بن عدي بن زيد بن أمية من ولد علبة بن جفنة الغساني, وهم حلفاؤهم, وقد انقرضوا, فلم يبق لعبيد بن التيهان عقب.
خمسة عشر.
** - ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس. **
### $ 124- أبو عبس بن جبر
ابن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة, واسمه عبد الرحمن.
وأمه ليلى بنت رافع بن عمرو بن عدي بن مجدعة بن حارثة، وكان لأبي عبس من الولد محمد، ومحمود وأمهما أم عيسى بنت مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة، وهي أخت محمد بن مسلمة، وكانت من المبايعات، وعبيد الله.
وأمه أم الحارث بنت محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة. وزيد، وحميدة ولم تسم لنا أمهما، ولأبي عبس بقية وعقب كثير بالمدينة وبغداد، وكان أبو عبس يكتب بالعربية قبل الإسلام, وكانت الكتابة في العرب قليلا، وكان أبو عبس, وأبو بردة بن نيار يكسران أصنام بني حارثة حين أسلما.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي عبس بن جبر وبين خنيس بن حذافة السهمي من أهل بدر، وهو زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وشهد أبو عبس بدرا، وأحدا، والخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، وكان عمر, وعثمان يبعثانه يصدق الناس.
4434- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي عبس الحارثي رجل من أهل بدر: أن عثمان بن عفان جاء يعوده، وهو في غميه، فلما أفاق, قال عثمان: كيف تجدك؟ قال: صالحا، وجدنا شأننا كله صالحا، إلا عقولا هلكت بيننا وبين العمال لم نكد نتخلص منها.
4435- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد المجيد بن أبي عبس من ولد أبي عبس بن جبر, قال: مات أبو عبس في سنة أربع وثلاثين, في خلافة عثمان بن عفان، وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه عثمان، ودفن بالبقيع، ونزل في قبره أبو بردة بن نيار, وقتادة بن النعمان, ومحمد بن مسلمة, وسلمة بن سلامة بن وقش، وكلهم قد شهد بدرا، وكان أبو عبس يخضب بالحناء. ### $ 125- مسعود بن عبد سعد
ابن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة هكذا قال موسى بن عقبة, وأبو معشر, وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، وقال محمد بن إسحاق: هو مسعود بن سعد، وقال محمد بن عمر: هو مسعود بن عبد مسعود بن عامر، وليس له عقب وقد انقرضوا، وشهد مسعود بدرا وأحدا.
** - ومن حلفاء بني حارثة **
### $ 126- أبو بردة بن نيار
ابن عمرو بن عبيد بن عمرو بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذهل بن هميم بن ذهل بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة, واسم أبي بردة هانئ, وليس له عقب، وهو خال البراء بن عازب, صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبي معشر, ومحمد بن عمر.
4436- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد المجيد بن أبي عبس، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد؛ أن من سمينا ممن شهد بدرا من بني حارثة هؤلاء الثلاثة: أبو عبس، ومسعود، وأبو بردة، ثبت على ما سمينا من أسمائهم وأنسابهم.
قال محمد بن عمر: وشهد أبو بردة أيضا أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه راية بني حارثة, في غزوة الفتح، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عنه.
4437- أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يقول: مات أبو بردة بن نيار في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
ثلاثة نفر.
** - ومن بني ظفر, واسمه: كعب بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيت بن مالك بن الأوس. **
### $ 127- قتادة بن النعمان
ابن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر.
وأمه أنيسة بنت قيس بن عمرو بن عبيد بن مالك بن عمرو بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من الخزرج.
قال محمد بن عمر: وكان قتادة يكنى أبا عمر، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: يكنى أبا عبد الله، وكان لقتادة من الولد: عبد الله، وأم عمرو، وأمهما هند بنت أوس بن خزمة بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف من القواقل حلفاء في بني عبد الأشهل. وعمرو, وحفصة, وأمهما الخنساء بنت خنيس الغساني، ويقال: بل أمهما عائشة بنت جري بن عمرو بن عامر بن عبد رزاح بن ظفر.
قال عبد الله بن محمد بن عمارة: وليس لقتادة اليوم عقب، وكان آخر من بقي من ولده عاصم, ويعقوب ابنا عمر بن قتادة، وكان عاصم بن عمر من العلماء بالسيرة وغيرها, وقد انقرضوا فلم يبق منهم أحد.
قال محمد بن عمر: وقد شهد قتادة بن النعمان العقبة مع السبعين من الأنصار في روايته ورواية موسى بن عقبة وأبي معشر، ولم يذكره محمد بن إسحاق في كتابه فيمن شهد العقبة. وكان قتادة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد بدرا، وأحدا, ورميت عينه يوم أحد, فسالت حدقته على وجنته، فأتى رسول الله فقال: يا رسول الله, إن عندي امرأة أحبها، وإن هي رأت عيني خشيت أن تقذرني، قال: فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فاستوت ورجعت, وكانت أقوى عينيه وأصحهما بعد أن كبر.
4438- أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن حدقة قتادة بن النعمان سقطت، أو عينه، على وجنته يوم أحد، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فكانت أحسن عينيه وأحدهما، وشهد أيضا الخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه راية بني ظفر في غزوة الفتح، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث.
4439- أخبرنا محمد بن عمر, قال: أخبرني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قال: مات قتادة بن النعمان, سنة ثلاث وعشرين، وهو يومئذ ابن خمس وستين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب، رحمه الله، بالمدينة، ونزل في قبره أخوه لأمه أبو سعيد الخدري, ومحمد بن مسلمة, والحارث بن خزمة. ### $ 128- عبيد بن أوس
ابن مالك بن سواد بن ظفر, ويكنى أبا النعمان.
وأمه لميس بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن سلمة من الخزرج، وكان له عقب، فانقرضوا وذهبوا، وشهد عبيد بدرا، ويقولون: إنه الذي أسر العباس, ونوفلا, وعقيلا, فقرنهم في حبل, وأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي عليه السلام: لقد أعانك عليهم ملك كريم، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرنا، وبنو سلمة يدعون أن أبا اليسر كعب بن عمرو أسر العباس، وكذلك كان يقول أيضا محمد بن إسحاق، وأجمع على ذكر عبيد في بدر موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر, ولم يذكره أبو معشر, وهذا عندنا وهم أو ممن روى عنه، لأن أمر عبيد بن أوس كان أشهر في بدر من أن يخفى. ### $ 129- نصر بن الحارث
ابن عبد رزاح بن ظفر, ويكنى أبا الحارث.
وأمه سودة بنت سواد بن الهيثم بن ظفر, وكانت لأبيه الحارث بن عبد رزاح أيضا صحبة، وقد انقرض عقبه وذهبوا، هكذا سماه أبو معشر, ومحمد بن عمر, وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري, وهشام بن محمد بن السائب الكلبي لم يختلفوا في اسمه ونسبه أنه نصر بن الحارث.
وروى محمد بن إسحاق في كتابه أنه نمير بن الحارث، وهذا غلط، ولا أظن ذلك إلا من قبل رواة محمد بن إسحاق.
** - ومن حلفاء بني ظفر **
### $ 130- عبد الله بن طارق
ابن عمرو بن مالك بن تيم بن شعبة بن سعد الله بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة, وليس له عقب، هكذا نسبه محمد بن عمر, ونسب أخاه لأمه معتب بن عبيد, وقد شهد معه بدرا، وأما محمد بن إسحاق, فسماهما فيمن شهد بدرا, ولم ينسبهما, وقال: معتب بن عبدة، وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي, فلم يذكرهما في كتاب النسب بشيء، وشهد عبد الله بن طارق بدرا, وأحدا، وكان فيمن خرج في غزوة الرجيع, فأخذه المشركون من بني لحيان, فشدوه رباطا ليدخلوه مكة مع خبيب بن عدي, فلما كان بمر الظهران, قال: والله لا أصاحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة, يعني أصحابه الذين قتلوا يومئذ، ونزع يده من رباطه, ثم أخذ سيفه فانحازوا عنه, فجعل يشد فيهم ويفرجون عنه، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بمر الظهران، وكان يوم الرجيع, في صفر, على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة. ### $ 131 - وأخوه لأمه: معتب بن عبيد
ابن إياس بن تيم بن شعبة بن سعد الله بن فران بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة, هكذا قال محمد بن عمر، وقال محمد بن إسحاق: هو معتب بن عبدة، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: هو معتب بن عبيد بن سواد بن الهيثم بن ظفر.
وأمه من بني عذرة, من بني كاهل، وأخوه لأمه عبد الله بن طارق بن عمرو البلوي حليف بني ظفر، فمن لم يعرف نسبه في بني ظفر, من بلي لمكان أخيه عبد الله بن طارق، وليس لمعتب بن عبيد عقب، وورثه ابن عمه أسير بن عروة بن سواد بن الهيثم بن ظفر، وشهد معتب بن عبيد بدرا، وأحدا, وقتل يوم الرجيع شهيدا بمر الظهران.
خمسة نفر.
** - ومن بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ثم من بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف **
### $ 132- مبشر بن عبد المنذر
ابن رفاعة بن زنبر بن أمية بن زيد.
وأمه نسيبة بنت زيد بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وليس له عقب.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مبشر بن عبد المنذر, وعاقل بن أبي البكير، ويقال: بل بين عاقل بن أبي البكير, ومجذر بن زياد، وشهد مبشر بدرا, وقتل يومئذ شهيدا، قتله أبو ثور.
4440- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة، عن عبد الله بن مكنف، عن السائب بن أبي لبابة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لمبشر بن عبد المنذر، وقدم بسهمه علينا معن بن عدي. ### $ 133- وأخوه: رفاعة بن عبد المنذر
ابن رفاعة بن زنبر بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف.
وأمه نسيبة بنت زيد بن ضبيعة بن زيد، وكانت له ابنة تدعى مليكة, تزوجها عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي.
وأمها ظبية بنت النعمان بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد، وشهد رفاعة بن عبد المنذر العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبي معشر, ومحمد بن عمر، وشهد بدرا، وأحدا، وقتل يوم أحد شهيدا, في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب. ### $ 134- وأخوهما: أبو لبابة بن عبد المنذر
ابن رفاعة بن زنبر بن أمية، واسمه: بشير.
وأمه أيضا نسيبة بنت زيد بن ضبيعة، وكان لأبي لبابة من الولد: السائب.
وأمه زينب بنت خذام بن خالد بن ثعلبة بن زيد بن عبيد بن أمية بن زيد، ولبابة, وبها كان يكنى، تزوجها زيد بن الخطاب, فولدت له.
وأمها نسيبة بنت فضالة بن النعمان بن قيس بن عمرو بن أمية بن زيد، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا لبابة من الروحاء حين خرج إلى بدر, واستعمله على المدينة, وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها.
4441- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن المسور بن رفاعة الأنصاري، عن عبد الله بن مكنف من حارثة الأنصار؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبا لبابة على المدينة, وضرب له بسهمه وأجره، فكان كمن شهدها, وشهد أبو لبابة أحدا, واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا على المدينة حين خرج إلى غزوة السويق، وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام سائر المشاهد، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث، وتوفي أبو لبابة بعد قتل عثمان بن عفان, وقبل قتل علي بن أبي طالب، وله عقب اليوم، وارتبط أبو لبابة إلى موضع الأسطوانة المخلقة في مسجد النبي عليه السلام حين أصاب الذنب يوم بني قريظة حتى تاب الله عليه. ### $ 135- سعد بن عبيد
ابن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد، وهو الذي يقال له: سعد القارئ, ويكنى أبا زيد, ويروي الكوفيون أنه فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان محمد بن إسحاق, وأبو معشر ينسبانه: سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنه عمير بن سعد والي عمر بن الخطاب على بعض الشام، وقتل سعد بن عبيد شهيدا يوم القادسية, سنة ست عشرة، وهو ابن أربع وستين سنة، وليس له عقب.
4442- أخبرنا حجاج بن محمد، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى, قال: قال عمر بن الخطاب لسعد بن عبيد- قال: كان رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان انهزم يوم أصيب أبو عبيدة، وكان يسمى القارئ، ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى القارئ غيره- قال: فقال له عمر بن الخطاب: هل لك في الشام؟ فإن المسلمين قد نزفوا به، وإن العدو قد ذئروا عليهم، ولعلك تغسل عنك الهنيهة، قال: لا، إلا الأرض التي فررت منها، والعدو الذين صنعوا بي ما صنعوا، قال: فجاء إلى القادسية, فقتل.
4443- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعد بن عبيد، أنه خطبهم فقال: إنا لاقو العدو غدا، وإنا مستشهدون غدا، فلا تغسلوا عنا دما، ولا نكفن إلا في ثوب كان علينا. ### $ 136- عويم بن ساعدة
ابن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية, ويكنى أبا عبد الرحمن.
وأمه عميرة بنت سالم بن سلمة بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف، وكان لعويم من الولد: عتبة، وسويد قتل يوم الحرة، وقرظة، وأمهم أمامة بنت بكير بن ثعلبة بن حدبة بن عامر بن كعب بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، وكان محمد بن إسحاق وحده يقول: عويم بن ساعدة بن صلعجة، ولم نجد صلعجة في النسب، وإنه من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف لبني أمية بن زيد ولم يذكر ذلك غيره، ولعويم عقب بالمدينة وبدرب الحدث، وعويم في الثمانية النفر الذين يروى أنهم أول من لقي رسول الله من الأنصار بمكة فأسلموا، وشهد عويم العقبتين جميعا في رواية محمد بن عمر وفي رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر أنه شهد العقبة الآخرة مع السبعين من الأنصار.
4444- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة.
قال محمد بن عمر: وحدثني عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، قالا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عويم بن ساعدة وبين عمر بن الخطاب، وفي رواية محمد بن إسحاق؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين عويم بن ساعدة وحاطب بن أبي بلتعة.
4445- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب، عن السري بن عبد الرحمن، عن عباد بن حمزة، أنه سمع جابر بن عبد الله يخبر أباه حمزة بن عبد الله بن الزبير أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم العبد من عباد الله والرجل من أهل الجنة عويم بن ساعدة، قال موسى: وبلغني أنه لما نزلت: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منهم عويم بن ساعدة، قال موسى: وكان عويم أول من غسل مقعدته بالماء فيما بلغنا، والله أعلم.
4446- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: أن الرجلين الصالحين اللذين لقيا أبا بكر, وعمر وهما يريدان سقيفة بني ساعدة, فذكرا ما تمالأ عليه القوم، وقالا: أين تريدان يا معشر المهاجرين؟ فقالا: نريد إخوتنا من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم, اقضوا أمركم, قال ابن شهاب، فأخبرني عروة بن الزبير: أن الرجلين اللذين لقوهما عويم بن ساعدة, ومعن بن عدي، فأما عويم بن ساعدة, فهو الذي بلغنا أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من الذين قال الله تبارك وتعالى لهم: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم المرء منهم عويم بن ساعدة, قال: ولم يبلغنا أنه ذكر منهم رجلا غير عويم بن ساعدة قال: وتوفي عويم بن ساعدة في خلافة عمر بن الخطاب، وهو ابن خمس أو ست وستين سنة. ### $ 137- ثعلبة بن حاطب
ابن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد.