Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
- تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث، وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة، طبقة: — تتمة ٧
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 196 of 237
4603 - أخبرنا سليمان بن حرب، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار الناس يوم بدر, فقام الحباب بن المنذر، فقال: نحن أهل الحرب، أرى أن نعور المياه إلا ماء واحدا نلقاهم عليه، قال: واستشارهم يوم قريظة، والنضير، قال: فقام الحباب بن المنذر فقال: أرى أن ننزل بين القصور فنقطع خبر هؤلاء، وخبر هؤلاء, عن هؤلاء، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله.
4604- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن عمر بن الحسين قال: كان لواء الخزرج يوم بدر مع الحباب بن المنذر.
قال محمد بن عمر: شهد الحباب بدرا، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وأجمعوا جميعا على شهوده بدرا، ولم يذكره محمد بن إسحاق فيمن شهد عنده بدرا، وهذا عندنا منه وهل, لأن أمر الحباب بن المنذر في بدر مشهور، وشهد الحباب أحدا, وثبت يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبايعه على الموت، وشهد الخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد سقيفة بني ساعدة حين اجتمعت الأنصار لتبايع سعد بن عبادة، وحضر أبو بكر, وعمر, وأبو عبيدة بن الجراح, وغيرهم من المهاجرين فتكلموا, فقال الحباب بن المنذر: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، ثم بويع أبو بكر وتفرقوا، وتوفي الحباب بن المنذر في خلافة عمر بن الخطاب, وليس له عقب. ### $ 289- عقبة بن عامر
ابن نابئ بن زيد بن حرام بن كعب.
وأمه فكيهة بنت سكن بن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن عدي بن كعب بن سلمة، وليس له عقب، وشهد عقبة العقبة الأولى، ويجعل في الستة النفر الذين أسلموا بمكة أول الأنصار, الذين لم يكن قبلهم أحد.
قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا. وشهد عقبة بدرا، وأحدا, وأعلم يومئذ بعصابة خضراء في مغفره، وشهد الخندق, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد يوم اليمامة، وقتل يومئذ شهيدا, سنة اثنتي عشرة, وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رحمة الله عليه. ### $ 290- ثابت بن ثعلبة
ابن زيد بن الحارث بن حرام بن كعب.
وأمه أم أناس بنت سعد, من بني عذرة، ثم من بني سعد هذيم، ثم من قضاعة، وهو الذي يقال له: ثابت بن الجذع، والجذع ثعلبة بن زيد، وسمي بذلك لشدة قلبه وصرامته، وكان لثابت من الولد: عبد الله، والحارث، وأم أناس، وأمهم أمامة بنت عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق من الخزرج، وكانت لهم بقية فانقرضوا.
قال محمد بن سعد: وذكر لي أن قوما انتسبوا إليه حديثا من الزمان, ويقولون: هو ثابت بن ثعلبة الجذع، وشهد ثابت العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد ثابت بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة، ويوم الطائف, وقتل يومئذ شهيدا. ### $ 291- عمير بن الحارث
ابن ثعلبة بن الحارث بن حرام بن كعب، وهو في رواية موسى بن عقبة: عمير بن الحارث بن لبدة بن ثعلبة بن الحارث.
وأمه كبشة بنت نابيء بن زيد بن حرام, من بني سلمة، شهد العقبة في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب.
** - ومن موالي بني حرام بن كعب **
### $ 292- تميم مولى خراش
ابن الصمة, آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين تميم مولى خراش بن الصمة, وبين خباب مولى عتبة بن غزوان، وشهد تميم بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 293- حبيب بن الأسود
مولى لبني حرام، هكذا قال محمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر: حبيب بن الأسود، وقال موسى بن عقبة في روايته: حبيب بن سعد مولى لهم، شهد بدرا، وأحدا, وتوفي وليس له عقب.
** - ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة, وهم دعوة على حدة **
### $ 294- بشر بن البراء
ابن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد.
وأمه خليدة بنت قيس بن ثابت بن خالد, من أشجع, ثم من بني دهمان، شهد العقبة في روايتهم جميعا، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين بشر بن البراء بن معرور, وبين واقد بن عبد الله التميمي, حليف بني عدي، وشهد بشر بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر من الشاة التي أهدتها له اليهودية, وكانت مسمومة, فلما ازدرد بشر أكلته لم يرم مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان، وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول، ثم مات منه، ويقال: لم يرم من مكانه حتى مات.
4605- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال (ح) وأخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي محمد بن معبد بن أبي قتادة، عن الزبير بن المنذر, قال (ح) وأخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: الجد بن قيس، على أنه رجل فيه بخل، قال: وأي داء أدوأ من البخل، بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور. ### $ 295- عبد الله بن الجد
ابن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد.
وأمه هند بنت سهل من جهينة, ثم من بني الربعة، وأخوه لأمه: معاذ بن جبل، شهد عبد الله بدرا، وأحدا، وكان أبوه الجد بن قيس يكنى: أبا وهب، وكان قد أظهر الإسلام, وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات، وكان منافقا، وفيه نزل حين غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا}، وليس لعبد الله بن الجد عقب، والعقب لأخيه محمد بن الجد بن قيس. ### $ 296- سنان بن صيفي
ابن صخر بن خنساء بن عبيد.
وأمه نائلة بنت قيس بن النعمان بن سنان, من بني سلمة، وكان لسنان بن صيفي من الولد: مسعود.
وأمه أم ولد، وشهد سنان العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا, وشهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 297- عتبة بن عبد الله
ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد.
وأمه بسرة بنت زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، شهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 298- الطفيل بن مالك
ابن خنساء بن سنان بن عبيد.
وأمه أسماء بنت القين بن كعب بن سواد, من بني سلمة، وكان للطفيل بن مالك من الولد: عبد الله، والربيع، وأمهما إدام بنت قرط بن خنساء بن سنان بن عبيد, من بني سلمة، وشهد الطفيل بن مالك العقبة في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا, وكان له عقب, فانقرضوا ودرجوا. ### $ 299- الطفيل بن النعمان
ابن خنساء بن سنان بن عبيد.
وأمه خنساء بنت رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد, وهي عمة جابر بن عبد الله بن رئاب، وشهد الطفيل العقبة في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا, وجرح بأحد ثلاثة عشر جرحا، وشهد الخندق, وقتل يومئذ شهيدا، قتله وحشي, فكان يقول: أكرم الله حمزة بن عبد المطلب, والطفيل بن النعمان بيدي, ولم يهني بأيديهما, يعني أقتل كافرا، وكان للطفيل بن النعمان من الولد بنت يقال لها: الربيع, تزوجها أبو يحيى عبد الله بن عبد مناف بن النعمان بن سنان بن عبيد، فولدت له. وأمها أسماء بنت قرط بن خنساء بن سنان بن عبيد، وليس للطفيل بن النعمان عقب. ### $ 300- عبد الله بن عبد مناف
ابن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، ويكنى أبا يحيى.
وأمه حميمة بنت عبيد بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد, من بني سلمة، وكان لعبد الله بن عبد مناف بنت يقال لها أيضا: حميمة. وأمها الربيع، وهي الربيع بنت الطفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان بن عبيد، وشهد عبد الله بن عبد مناف بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 301- جابر بن عبد الله
ابن رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد.
وأمه أم جابر بنت زهير بن ثعلبة بن عبيد, من بني سلمة، ويجعل جابر في الستة النفر الذين أسلموا من الأنصار أول من أسلم منهم بمكة، وشهد جابر بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث، وتوفي وليس له عقب.
4606- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا همام بن يحيى، عن الكلبي؛ في قوله: {يمحو الله ما يشاء ويثبت} قال: يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه, فقلت له: من حدثك؟, قال: حدثني أبو صالح، عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
4607- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن ابن صالح، عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة}، قال: هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له. ### $ 302- خليد بن قيس
ابن النعمان بن سنان بن عبيد.
وأمه إدام بنت القين بن كعب بن سواد, من بني سلمة، هكذا قال محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر: خليد، وقال موسى بن عقبة, وأبو معشر: خليدة بن قيس، وقال غيرهما: هو خالدة بن قيس، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: هو خالد بن قيس.
وقد شهد معه أيضا بدرا أخ له من أبيه وأمه, يقال له: خلاد، ولم يذكر موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر خلادا فيمن شهد بدرا، ولا أظنه بثبت، وشهد خليد بن قيس بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 303- يزيد بن المنذر
ابن سرح بن خناس بن سنان بن عبيد, شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يزيد بن المنذر, وعامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب، وشهد يزيد بن المنذر بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب، وذكر عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري أن قوما انتسبوا إلى يزيد بن المنذر حديثا من الزمان، وذلك باطل. ### $ 304- وأخوه: معقل بن المنذر
ابن سرح بن خناس بن سنان بن عبيد، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 305- عبد الله بن النعمان
ابن بلذمة بن خناس بن سنان بن عبيد، هكذا قال محمد بن عمر: بلذمة.
وقال موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر: بلدمة. وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: بلدمة, هو ابن عم أبي قتادة بن ربعي بن بلدمة، وشهد عبد الله بن النعمان بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 306- جبار بن صخر
ابن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
وأمه عتيكة بنت خرشة بن عمرو بن عبيد بن عامر بن بياضة، ويكنى جبار: أبا عبد الله، وشهد العقبة في روايتهم جميعا مع السبعين من الأنصار، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جبار بن صخر, والمقداد بن عمرو، وشهد جبار بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه خارصا إلى خيبر وغيرها، وشهد جبار بدرا، وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، وتوفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه بالمدينة, سنة ثلاثين، وله عقب. ### $ 307- الضحاك بن حارثة
ابن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
وأمه هند بنت مالك بن عامر بن بياضة، وكان للضحاك من الولد: يزيد.
وأمه أمامة بنت محرث بن زيد بن ثعلبة بن عبيد من بني سلمة, وقد انقرض عقب الضحاك منذ زمان، وشهد الضحاك العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد بدرا. ### $ 308- سواد بن رزن
ابن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
وأمه أم قيس بنت القين بن كعب بن سواد من بني سلمة، هكذا سماه ونسبه محمد بن عمر, وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، وقال موسى بن عقبة: هو أسود بن رزن بن ثعلبة، ولم يذكر زيدا، وقال محمد بن إسحاق, وأبو معشر: سواد بن زريق بن ثعلبة، وهذا عندنا تصحيف من رواتهم، وكان لسواد بن رزن من الولد: أم عبد الله بنت سواد, وكانت من المبايعات، وأم رزن بنت سواد وهي أيضا من المبايعات.
وأمها خنساء بنت رئاب بن النعمان بن سنان بن عبيد، وشهد سواد بن رزن بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب.
** - ومن حلفاء بني عبيد بن عدي ومواليهم **
### $ 309 - حمزة بن الحمير
حليف لهم من أشجع, ثم من بني دهمان، هكذا قال محمد بن عمر، وقال محمد بن عمر: وقد سمعت أنه خارجة بن الحمير، وقال محمد بن إسحاق: هو خارجة بن الحمير، وقال موسى بن عقبة: حارثة بن الحمير، واختلف عن أبي معشر, فقال بعض من روى عنه: هو جزية بن الحمير, وقال بعضهم: جرية بن الحمير، وأجمعوا جميعا أنه من أشجع, ثم من بني دهمان حليف بني عبيد بن عدي، وشهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 310- وأخوه: عبد الله بن الحمير
من أشجع, ثم من بني دهمان، اجتمعوا جميعا على اسمه, ولم يختلفوا في أمره، شهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 311- النعمان بن سنان
مولى بني عبيد بن عدي, أجمعوا على ذلك جميعا، وأنه قد شهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب.
** - ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة **
### $ 312- قطبة بن عامر
ابن حديدة بن عمرو بن سواد, ويكنى أبا زيد.
وأمه زينب بنت عمرو بن سنان بن عمرو بن مالك بن بهثة بن قطبة بن عوف بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى بن عمرو بن أسلم، وكان لقطبة من الولد: أم جميل, وهي من المبايعات. وأمها أم عمرو بنت عمرو بن خليد بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، وشهد قطبة العقبتين جميعا في روايتهم كلهم، ويجعل في الستة النفر الذين يروى أنهم أول من أسلم من الأنصار بمكة ليس قبلهم أحد. قال محمد بن عمر: وهو أثبت الأقاويل عندنا. وكان قطبة من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت معه راية بني سلمة في غزوة الفتح، وجرح يوم أحد تسع جراحات.
4608 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن ابن كعب بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث قطبة بن عامر بن حديدة في عشرين رجلا إلى حي من خثعم بناحية تبالة، فأمره أن يشن عليهم الغارة، فانتهوا إلى الحاضر, وقد ناموا وهدؤوا، فكبروا وشنوا الغارة، فوثب القوم فاقتتلوا قتالا شديدا, حتى كثر الجراح في الفريقين جميعا، وكثرهم أصحاب قطبة, فقتلوا من قتلوا, وساقوا النعم والشاء إلى المدينة, فأخرج منهم الخمس، ثم كانت سهمانهم بعد ذلك أربعة أبعرة لكل رجل، والبعير يعدل بعشرة من الغنم، وكانت هذه السرية في صفر سنة تسع. وقال أبو معشر: رمى قطبة بن عامر يوم بدر بحجر بين الصفين, ثم قال: لا أفر حتى يفر هذا الحجر، وبقي قطبة حتى توفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه, وليس له عقب. ### $ 313- وأخوه: يزيد بن عامر
ابن حديدة بن عمرو بن سواد, ويكنى أبا المنذر.
وأمه زينب بنت عمرو بن سنان، وهي أم قطبة بن عامر، وكان ليزيد بن عامر من الولد: عبد الرحمن، والمنذر، وأمهما عائشة بنت جزي بن عمرو بن عامر بن عبد رزاح بن ظفر من الأوس، وشهد يزيد بن عامر العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا، وله عقب بالمدينة وبغداد. ### $ 314- سليم بن عمرو
ابن حديدة بن عمرو بن سواد.
وأمه أم سليم بنت عمرو بن عباد بن عمرو بن سواد من بني سلمة، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا، وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب. ### $ 315- ثعلبة بن عنمة
ابن عدي بن سنان بن نابيء بن عمرو بن سواد.
وأمه جهيرة بنت القين بن كعب, من بني سلمة، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وكان لما أسلم يكسر أصنام بني سلمة هو ومعاذ بن جبل, وعبد الله بن أنيس. وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، وقتل يومئذ شهيدا، قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي. ### $ 316- عبس بن عامر
ابن عدي بن سنان بن نابيء بن عمرو بن سواد.
وأمه أم البنين بنت زهير بن ثعلبة بن عبيد, من بني سلمة، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا، وتوفي, وليس له عقب. ### $ 317- أبو اليسر, واسمه: كعب بن عمرو
ابن عباد بن عمرو بن سواد.
وأمه نسيبة بنت قيس بن الأسود بن مري, من بني سلمة، وكان لأبي اليسر من الولد: عمير.
وأمه أم عمرو بنت عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، وهي عمة جابر بن عبد الله، ويزيد بن أبي اليسر.
وأمه لبابة بنت الحارث بن سعيد من مزينة، وحبيب.
وأمه أم ولد، وعائشة. وأمها أم الرياع بنت عبد عمرو بن مسعود بن عبد الأشهل، وشهد أبو اليسر العقبة في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا، وهو ابن عشرين سنة، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رجلا قصيرا دحداحا، ذا بطن، وتوفي بالمدينة, سنة خمس وخمسين, وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان رحمه الله، وله عقب بالمدينة. ### $ 318- سهل بن قيس
ابن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد.
وأمه نائلة بنت سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل, من الأوس، وهو ابن عم كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين الشاعر، وشهد سهل بدرا، وأحدا، وقتل يوم أحد شهيدا, في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وهو صاحب القبر المعروف بأحد، وبقي من عقبه رجل وامرأة.
** - ومن موالي بني سواد بن غنم **
### $ 319- عنترة مولى سليم
ابن عمرو بن حديدة بن عمرو بن سواد، شهد بدرا، وأحدا، وقتل يومئذ شهيدا، قتله نوفل بن معاوية الديلي.
قال موسى بن عقبة: وهو عنترة بن عمرو مولى سليم بن عمرو.
** - ومن سائر بني سلمة **
### $ 320- معبد بن قيس
ابن صيفي بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
وأمه الزهرة بنت زهير بن حرام بن ثعلبة بن عبيد, من بني سلمة. هكذا سماه ونسبه محمد بن عمر, وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، وكذلك هو في كتاب نسب الأنصار، وكان موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر يقولون: معبد بن قيس بن صخر، ولا يذكرون صيفيا، وشهد معبد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 321- وأخوه: عبد الله بن قيس
ابن صيفي بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، ذكره محمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري فيمن شهد عندهم بدرا، ولم يذكره موسى بن عقبة في كتابه فيمن شهد بدرا. وشهد أيضا عبد الله أحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 322- عمرو بن طلق
ابن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، ذكره محمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري فيمن شهد عندهم بدرا، ولم يذكره موسى بن عقبة في كتابه فيمن شهد بدرا. وشهد أيضا أحدا, وليس له عقب. ### $ 323- معاذ بن جبل
ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد أخي سلمة بن سعد.
وأمه هند بنت سهل من جهينة, ثم من بني الربعة، وأخوه لأمه عبد الله بن الجد بن قيس من أهل بدر، وكان لمعاذ من الولد: أم عبد الله, وهي من المبايعات. وأمها أم عمرو بنت خالد بن عمرو بن عدي بن سنان بن نابئ بن عمرو بن سواد من بني سلمة.
وكان له ابنان, أحدهما عبد الرحمن, ولم يسم لنا الآخر, ولم تسم لنا أمهما، ويكنى معاذ أبا عبد الرحمن، وشهد العقبة في روايتهم جميعا مع السبعين من الأنصار، وكان معاذ بن جبل لما أسلم يكسر أصنام بني سلمة هو وثعلبة بن عنمة, وعبد الله بن أنيس.
4609- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، وابن أبي عون، قالوا: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معاذ بن جبل, وعبد الله بن مسعود، لا اختلاف فيه عندنا، وأما في رواية محمد بن إسحاق خاصة ولم يذكره غيره، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معاذ بن جبل, وجعفر بن أبي طالب.
قال محمد بن عمر: وكيف يكون هذا؟ وإنما كانت المؤاخاة بينهم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, وقبل يوم بدر، فلما كان يوم بدر ونزلت آية الميراث, انقطعت المؤاخاة، وجعفر بن أبي طالب قد هاجر قبل ذلك من مكة إلى الحبشة، فهو حين آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه بأرض الحبشة, وقدم بعد ذلك بسبع سنين، هذا وهل من محمد بن إسحاق. وشهد معاذ بدرا، وهو ابن عشرين أو إحدى وعشرين سنة, فيما أخبرنا به محمد بن عمر، عن أيوب بن النعمان، عن أبيه، عن قومه، وشهد أيضا معاذ أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4610- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع معاذ بن جبل من ماله لغرمائه حين اشتدوا عليه، وبعثه إلى اليمن وقال: لعل الله أن يجبرك, قال محمد بن عمر: وذلك في شهر ربيع الآخر, سنة تسع من الهجرة.
4611- أخبرنا يزيد بن هارون، وأبو الوليد الطيالسي، قالا: أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن أبي عون محمد بن عبيد الله, عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة، قال: أخبرنا أصحابنا، عن معاذ بن جبل قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن, قال لي: بم تقضي إن عرض لك قضاء؟ قال: قلت: أقضي بما في كتاب الله، قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قلت: أقضي بما قضى به الرسول، قال: فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟ قال: قلت: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب صدري, وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله.
4612- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح, قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وبعث إليهم معاذا: إني قد بعثت عليكم من خير أهلي والي علمهم والي دينهم.
4613- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد؛ أن معاذ بن جبل قال: كان آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعلت رجلي في الغرز: أن أحسن خلقك مع الناس.
4614 - أخبرنا وكيع بن الجراح، وأخبرنا (1) الفضل بن دكين، قالا: أخبرنا سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار قال: لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن معلما، قال: وكان رجلا أعرج، فصلى بالناس في اليمن، فبسط رجله, فبسط القوم أرجلهم، فلما صلى قال: قد أحسنتم، ولكن لا تعودوا، فإني إنما بسطت رجلي في الصلاة لأني اشتكيتها.
4615- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن الأعمش، عن شقيق قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا على اليمن، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم, واستخلف أبو بكر وهو عليها، وكان عمر عامئذ على الحج، فجاء معاذ إلى مكة, ومعه رقيق ووصفاء على حدة، فقال له عمر: يا أبا عبد الرحمن، لمن هؤلاء الوصفاء؟ قال: هم لي، قال: من أين هم لك؟ قال: أهدوا لي، قال: أطعني وأرسل بهم إلى أبي بكر، فإن طيبهم لك فهم لك، قال: ما كنت لأطيعك في هذا، شيء أهدي لي أرسل بهم إلى أبي بكر؟ قال: فبات ليلته ثم أصبح, فقال: يا ابن الخطاب، ما أراني إلا مطيعك، إني رأيت الليلة في المنام كأني أجر، أو أقاد، أو كلمة تشبهها، إلى النار, وأنت آخذ بحجزتي، فانطلق بهم إلى أبي بكر، فقال: أنت أحق بهم، فقال أبو بكر: هم لك، فانطلق بهم إلى أهله, فصفوا خلفه يصلون، فلما انصرف قال: لمن تصلون؟ قالوا: لله تبارك وتعالى، قال: فانطلقوا فأنتم له.
4616 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن موسى بن عمران بن مناح, قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامله على الجند معاذ بن جبل.
4617- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن حبيب, قال: سمعت ذكوان يحدث؛ أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يجيء فيؤم قومه.
4618- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا سفيان الثوري (ح) قال: وأخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب بن خالد، جميعا عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعلم أمتي بالحلال والحرام: معاذ بن جبل.
4619- أخبرنا الفضل بن دكين، وقبيصة بن عقبة، قالا: أخبرنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي نصر حميد بن هلال العدوي، عن عبد الله بن الصامت قال: قال معاذ: ما بزقت عن يميني منذ أسلمت.
4620- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا وهيب، عن أيوب، عن حميد بن هلال؛ أن معاذ بن جبل بزق عن يمينه وهو في غير صلاة فقال: ما فعلت هذا منذ صحبت النبي صلى الله عليه وسلم.
4621- أخبرنا موسى بن داود، قال: أخبرنا محمد بن راشد، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن أبيه؛ أن معاذ بن جبل دخل قبته, فرأى امرأته تنظر من خرق في القبة فضربها.
قال: وكان معاذ يأكل تفاحا ومعه امرأته, فمر غلام له فناولته امرأته تفاحة قد عضتها, فضربها معاذ.
4622- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي إدريس الخولاني, قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا، وإذا ناس معه, إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقالوا: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجرت, فوجدته قد سبقني بالتهجير، فوجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته, ثم جئته من قبل وجهه, فسلمت عليه، وقلت له: والله إني لأحبك لله، قال: فقال: آلله؟ فقلت: آلله، فقال: آلله؟ فقلت: آلله, قال: فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه، وقال: أبشر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: وجبت رحمتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتباذلين في، والمتزاورين في.
4623- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن شهر بن حوشب, قال: حدثني رجل، أنه دخل مسجد حمص، فإذا بحلقة فيهم رجل آدم، جميل، وضاح الثنايا، وفي القوم من هو أسن منه, وهم مقبلون عليه يستمعون حديثه, قال: فسألته من أنت؟ فقال: أنا معاذ بن جبل.
4624- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عيسى بن النعمان، عن معاذ بن رفاعة، عن جابر بن عبد الله, قال: كان معاذ بن جبل رحمه الله من أحسن الناس وجها, وأحسنه خلقا, وأسمحه كفا، فادان دينا كثيرا, فلزمه غرماؤه, حتى تغيب عنهم أياما في بيته, حتى استأدى غرماؤه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ يدعوه، فجاءه ومعه غرماؤه، فقالوا: يا رسول الله, خذ لنا حقنا منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله من تصدق عليه, قال: فتصدق عليه ناس وأبى آخرون، فقالوا: يا رسول الله، خذ لنا حقنا منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبر لهم يا معاذ، قال: فخلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماله, فدفعه إلى غرمائه, فاقتسموه بينهم, فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، قالوا: يا رسول الله، بعه لنا، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلوا عنه، فليس لكم إليه سبيل، فانصرف معاذ إلى بني سلمة, فقال له قائل: يا أبا عبد الرحمن، لو سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أصبحت اليوم معدما، قال: ما كنت لأسأله، قال: فمكث يوما، ثم دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبعثه إلى اليمن، وقال: لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك، قال: فخرج معاذ إلى اليمن, فلم يزل بها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب, استعمله أبو بكر على الحج, فالتقيا يوم التروية بمنى, فاعتنقا وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخلدا إلى الأرض يتحدثان، فرأى عمر عند معاذ غلمانا, فقال: ما هؤلاء يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أصبتهم في وجهي هذا، قال عمر: من أي وجه؟ قال: أهدوا إلي، وأكرمت بهم، فقال عمر: اذكرهم لأبي بكر، فقال معاذ: ما ذكري هذا لأبي بكر، ونام معاذ, فرأى في النوم كأنه على شفير النار, وعمر آخذ بحجزته من ورائه, يمنعه أن يقع في النار، ففزع معاذ, فقال: هذا ما أمرني به عمر، فقدم معاذ, فذكرهم لأبي بكر، فسوغه أبو بكر ذلك, وقضى بقية غرمائه، وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لعل الله يجبرك.
4625- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع, قال: لما أصيب أبو عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس، استخلف معاذ بن جبل, واشتد الوجع, فقال الناس لمعاذ: ادع الله يرفع عنا هذا الرجز، قال: إنه ليس برجز، ولكنه دعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وموت الصالحين قبلكم، وشهادة يختص بها الله من يشاء منكم، أيها الناس، أربع خلال من استطاع أن لا يدركه شيء منهن فلا يدركه، قالوا: وما هي؟ قال: يأتي زمان يظهر فيه الباطل، ويصبح الرجل على دين, ويمسي على آخر، ويقول الرجل: والله ما أدري على ما أنا, لا يعيش على بصيرة، ولا يموت على بصيرة، ويعطى الرجل المال من مال الله على أن يتكلم بكلام الزور الذي يسخط الله، اللهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة، فطعن ابناه, فقال: كيف تجدانكما؟, قالا: يا أبانا، {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين}. قال: وأنا ستجداني إن شاء الله من الصابرين، ثم طعنت امرأتاه فهلكتا، وطعن هو في إبهامه, فجعل يمسها بفيه يقول: اللهم إنها صغيرة فبارك فيها, فإنك تبارك في الصغير، حتى هلك.
4626- حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن شهر بن حوشب، عن الحارث بن عميرة الزبيدي قال: إني جالس عند معاذ بن جبل وهو يموت, فهو يغمى عليه مرة ويفيق مرة، فسمعته يقول عند إفاقته: اخنق خنقك، فوعزتك إني لأحبك.
4627- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل قال: أخذ معاذا الطاعون في حلقه فقال: يا رب، إنك لتخنقني وإنك لتعلم أني أحبك.
4628- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، عن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، أنه بلغه؛ أنه لما وقع الوجع عام عمواس، قال أصحاب معاذ: هذا رجز قد وقع، فقال معاذ: أتجعلون رحمة رحم الله بها عباده, كعذاب عذب الله به قوما سخط عليهم؟ إنما هي رحمة خصكم الله بها، وشهادة خصكم الله بها، اللهم أدخل على معاذ وأهل بيته من هذه الرحمة، من استطاع منكم أن يموت فليمت من قبل فتن ستكون، من قبل أن يكفر المرء بعد إسلامه، أو يقتل نفسا بغير حلها، أو يظاهر أهل البغي، أو يقول الرجل: ما أدري على ما أنا إن مت أو عشت، أعلى حق أو على باطل.
4629- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: أخبرنا حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني, قال: دخلت مسجد حمص, فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي عليه السلام، وإذا فيهم شاب أكحل العينين، براق الثنايا، ساكت لا يتكلم، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي: من هذا؟ قال: معاذ بن جبل.
4630- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أيوب بن النعمان، عن أبيه، عن قومه (ح) قال: وحدثنا إسحاق بن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده، قالوا: كان معاذ بن جبل رجلا طوالا، أبيض، حسن الثغر، عظيم العينين، مجموع الحاجبين، جعدا، قططا، شهد بدرا، وهو ابن عشرين سنة, أو إحدى وعشرين سنة، وخرج إلى اليمن بعد أن غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوكا، وهو ابن ثمان وعشرين سنة، وتوفي في طاعون عمواس بالشام بناحية الأردن, سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وليس له عقب.
4631- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: رفع عيسى عليه السلام، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، ومات معاذ رحمه الله، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
4632- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة, قال: سمعت شهر بن حوشب، يقول: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته فسألني ربي عنه لقلت: يا ربي، سمعت نبيك يقول: إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة حجر.
قال: وكان يقال: سلمة بدر لكثرة من شهدها منهم.
ثلاثة وأربعون إنسانا.
** - ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد بن حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج **
### $ 324- قيس بن محصن
ابن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق.
وأمه أنيسة بنت قيس بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق. هكذا قال محمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر: قيس بن محصن، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: هو قيس بن حصن. وكان لقيس من الولد أم سعد بنت قيس وأمها خولة بنت الفاكه بن قيس بن مخلد بن عامر بن زريق، وشهد قيس بدرا، وأحدا، وتوفي وله عقب بالمدينة. ### $ 325- الحارث بن قيس
ابن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق, ويكنى أبا خالد.
وأمه كبشة بنت الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق، وكان للحارث بن قيس من الولد مخلد، وخالد، وخلدة، وأمهم أنيسة بنت نسر بن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق. وقال الواقدي: نسر وحده. وشهد الحارث بن قيس العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد اليمامة مع خالد بن الوليد, فأصابه يومئذ جرح، فاندمل الجرح, ثم انتقض به في خلافة عمر بن الخطاب، فمات, فهو يعد ممن شهد اليمامة، وليس له عقب. ### $ 326- جبير بن إياس
ابن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق، هكذا قال موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر: جبير بن إياس، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: هو جبير بن إلياس. شهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 327 - أبو عبادة
واسمه سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق.
وأمه هند بنت العجلان بن غنام بن عامر بن بياضة بن عامر بن الخزرج، وكان لأبي عبادة من الولد: عبادة.
وأمه سنبلة بنت ماعص بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق، وفروة.
وأمه أم خالد بن عمرو بن وذفة بن عبيد بن عامر بن بياضة بن عامر بن الخزرج، وعبد الله.
وأمه أنيسة بنت بشر بن يزيد بن زيد بن النعمان بن خلدة بن عامر بن زريق، وعبد الله الأصغر.
وأمه أم ولد، وعقبة.
وأمه أم ولد، وميمونة, وأمها جندبة بنت مري بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم، شهد بدرا، وأحدا، وتوفي وله عقب بالمدينة. ### $ 328- وأخوه: عقبة بن عثمان
ابن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق.
وأمه أم جميل بنت قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، شهد بدرا، وأحدا, وليس له عقب. ### $ 329- ذكوان بن عبد قيس
ابن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق, ويكنى أبا سبع.
وأمه من أشجع، يقال: إنه أول الأنصار, أسلم هو وأسعد بن زرارة أبو أمامة، وكانا خرجا إلى مكة يتنافران فسمعا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فأتياه فأسلما ورجعا إلى المدينة، وشهد ذكوان العقبتين جميعا في روايتهم جميعا، وكان قد لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة, فأقام معه حتى هاجر معه إلى المدينة، فكان مهاجريا أنصاريا، وشهد بدرا، وأحدا وقتل يوم أحد شهيدا، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق بن علاج بن عمرو بن وهب الثقفي، فشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه على أبي الحكم بن الأخنس، وهو فارس, فضرب رجله بالسيف حتى قطعها من نصف الفخذ، ثم طرحه عن فرسه, فذفف عليه، وذلك في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. وليس لذكوان عقب. ### $ 330- مسعود بن خلدة بن عامر بن مخلد بن عامر بن زريق.
وأمه أنيسة بنت قيس بن ثعلبة بن عامر بن فهيرة بن بياضة بن الخزرج، وكان لمسعود من الولد يزيد، وحبيبة، وأمهما الفارعة بنت الحباب بن الربيع بن رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وعامر.
وأمه قبيسة بنت عبيد بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن عدي بن زيد من ولد غضب بن جشم بن الخزرج، شهد مسعود بدرا وكان له ولد فانقرضوا فلم يبق منهم أحد. ### $ 331- عباد بن قيس
ابن عامر بن خالد بن عامر بن زريق.
وأمه خولة بنت بشر بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن زريق، وكان لعباد من الولد عبد الرحمن.
وأمه أم ثابت بنت عبيد بن وهب من أشجع، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وشهد بدرا، وأحدا، وتوفي وله عقب. ### $ 332- أسعد بن يزيد
ابن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق، هكذا قال موسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، وقال محمد بن إسحاق وحده: هو سعد بن يزيد بن الفاكه، وشهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 333- الفاكه بن نسر
ابن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق.
وأمه أمامة بنت خالد بن مخلد بن عامر بن زريق. هكذا قال محمد بن عمر وحده: الفاكه بن نسر، وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: هو الفاكه بن بشر، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة: ليس في الأنصار نسر إلا سفيان بن نسر في بني الحارث بن الخزرج، وكان للفاكه من الولد ابنتان أم عبد الله، ورملة وأمهما أم النعمان بنت النعمان بن خلدة بن عمرو بن أمية بن عامر بن بياضة، وشهد الفاكه بدرا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 334- معاذ بن ماعص ابن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق.
وأمه من أشجع، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معاذ بن ماعص وسالم مولى أبي حذيفة.
4633- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا يونس بن محمد الظفري، عن معاذ بن رفاعة؛ أن معاذ بن ماعص جرح ببدر فمات من جرحه بالمدينة.
قال محمد بن عمر: وليس ذلك عندنا بثبت، والثبت أنه شهد بدرا، وأحدا، ويوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدا في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس له عقب. ### $ 335- وأخوه: عائذ بن ماعص ابن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق.
وأمه من أشجع، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عائذ بن ماعص وسويبط بن عمرو العبدري، وشهد عائذ بدرا، وأحدا، ويوم بئر معونة، وقتل يومئذ شهيدا.
قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: وسمعت من يذكر أنه لم يقتل يوم بئر معونة وإنما الذي قتل يومئذ أخوه معاذ بن ماعص، وأما عائذ بن ماعص فشهد يوم بئر معونة، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد يوم اليمامة مع خالد بن الوليد، وقتل يومئذ شهيدا سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وليس له عقب. ### $ 336- مسعود بن سعد
ابن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق.
وكان له من الولد عامر، وأم ثابت، وأم سعد، وأم سهل.
وأمهم أم كبشة (1) بنت الفاكه بن قيس بن مخلد بن عامر بن زريق، وشهد مسعود بدرا، وأحدا، ويوم بئر معونة وقتل يومئذ شهيدا في رواية محمد بن عمر، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: قتل مسعود يوم خيبر شهيدا، وليس له عقب، وقد انقرض أيضا ولد قيس بن خلدة بن عامر بن زريق, فلم يبق منهم أحد. ### $ 337- رفاعة بن رافع
ابن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق.
وأمه أم مالك بنت أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى، وكان لرفاعة من الولد: عبد الرحمن.
وأمه أم عبد الرحمن بنت النعمان بن عمرو بن مالك بن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، وعبيد.
وأمه أم ولد، ومعاذ.
وأمه أم عبد الله, وهي سلمى بنت معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، وعبيد الله، والنعمان، ورملة، وبثينة، وأم سعد، وأمهم أم عبد الله بنت الفاكه بن نسر بن الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر بن زريق، وأم سعد الصغرى.
وأمها أم ولد، وكلثم. وأمها أم ولد. وكان أبوه رافع بن مالك أحد النقباء الاثني عشر، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار ولم يشهد بدرا وشهدها ابناه رفاعة وخلاد ابنا رافع، وشهد رفاعة أيضا أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان, وله عقب كثير بالمدينة وبغداد. ### $ 338- خلاد بن رافع
ابن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق.
وأمه أم مالك بنت أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى، وكان لخلاد بن رافع من الولد يحيى.
وأمه أم رافع بنت عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق، وشهد خلاد بدرا، وأحدا, وكان له عقب كثير فانقرضوا فلم يبق منهم أحد. ### $ 339- عبيد بن زيد
ابن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، شهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب، وقد انقرض أيضا ولد عمرو بن عامر بن زريق إلا ولد رافع بن مالك فقد بقي منهم قوم كثير، وبقي من ولد النعمان بن عامر واحد، أو اثنان.
ستة عشر رجلا.
** - ومن بني بياضة بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج **
### $ 340 - زياد بن لبيد
ابن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة, ويكنى أبا عبد الله.
وأمه عمرة بنت عبيد بن مطروف بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد, من بني عمرو بن عوف من الأوس، وكان لزياد بن لبيد من الولد: عبد الله, وله عقب بالمدينة وبغداد. وشهد زياد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا. وكان زياد لما أسلم يكسر أصنام بني بياضة هو وفروة بن عمرو.
وخرج زياد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بمكة, فأقام معه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم) (1) إلى المدينة, فهاجر معه، فكان يقال: زياد مهاجري أنصاري. وشهد زياد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4634 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح بن دينار، عن موسى بن عمران بن مناح, قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامله على حضرموت زياد بن لبيد، وولي قتال أهل الردة باليمن حين ارتد أهل النجير مع الأشعث بن قيس حتى ظفر بهم، فقتل منهم من قتل وأسر من أسر، وبعث بالأشعث بن قيس إلى أبي بكر في وثاق. ### $ 341- خليفة بن عدي
ابن عمرو بن مالك بن عامر بن فهيرة بن بياضة، هكذا نسبه أبو معشر, ومحمد بن عمر، وأما موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق فقالا: خليفة بن عدي, ولم يرفعا في نسبه، فكان لخليفة من الولد بنت يقال لها: آمنة تزوجها فروة بن عمرو بن وذفة بن عبيد بن عامر بن بياضة، وشهد خليفة بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب. ### $ 342- فروة بن عمرو
ابن وذفة بن عبيد بن عامر بن بياضة.
وأمه رحيمة بنت نابئ بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، وكان لفروة من الولد: عبد الرحمن.
وأمه حبيبة بنت مليل بن وبرة بن خالد بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف، وعبيد، وكبشة، وأم شرحبيل، وأمهم أم ولد، وأم سعد، وأمها آمنة بنت خليفة بن عدي بن عمرو بن مالك بن عامر بن فهيرة بن بياضة، وخالدة, وأمها أم ولد, وآمنة، وأمها أم ولد، وشهد فروة بن عمرو العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا. وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس من بني عامر بن لؤي، وشهد فروة بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على المغانم يوم خيبر، وكان يبعثه خارصا بالمدينة، وكان لفروة عقب وأولاد, وانقرضوا فلم يبق منهم أحد. ### $ 343- خالد بن قيس
ابن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة.
وأمه سلمى بنت حارثة بن الحارث بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، وكان لخالد بن قيس من الولد: عبد الرحمن.
وأمه أم الربيع بنت عمرو بن وذفة بن عبيد بن عامر بن بياضة، وشهد خالد بن قيس العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية محمد بن إسحاق, ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة, وأبو معشر فيمن شهد عندهما العقبة.
4635- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين: أن خالد بن قيس لم يشهد العقبة، وقالوا جميعا: وشهد خالد بن قيس بدرا، وأحدا، وكان له عقب وانقرضوا. ### $ 344- رخيلة بن ثعلبة
ابن خالد بن ثعلبة بن عامر بن بياضة شهد بدرا، وأحدا، وتوفي وليس له عقب.
خمسة نفر.
** - ومن بني حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج **
### $ 345- رافع بن المعلى
ابن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة.
وأمه إدام بنت عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين صفوان ابن بيضاء، وشهدا جميعا بدرا وقتلا يومئذ في بعض الرواية، وقد روي أن صفوان لم يقتل يومئذ, وأنه بقي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الذي قتل رافع بن المعلى: عكرمة بن أبي جهل، أجمع موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر, وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري على أن رافع بن المعلى شهد بدرا وقتل يومئذ شهيدا، وليس له عقب. ### $ 346- وأخوه: هلال بن المعلى
ابن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة, ويكنى أبا قيس.
وأمه إدام بنت عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، أجمع موسى بن عقبة, وأبو معشر, ومحمد بن عمر, وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري على أن هلال بن المعلى قد شهد بدرا، ولم يذكره محمد بن إسحاق فيمن شهد عنده بدرا. قال محمد بن عمر: قتل يوم بدر شهيدا, وله عقب، وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: المقتول ببدر رافع بن المعلى لا شك فيه، ولم يقتل هلال يومئذ، وقد شهد أحدا مع أخيه عبيد بن المعلى, ولم يشهد عبيد بدرا، ولهلال عقب بالمدينة وبغداد، وقد انقرض ولد حبيب بن عبد حارثة كلهم إلا ولد هلال بن المعلى. فجميع من شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخزرج في عدد محمد بن عمر مئة وخمسة وسبعون إنسانا، وفي عدد محمد بن إسحاق مئة وسبعون إنسانا. وجميع من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره في عدد محمد بن إسحاق ثلاثمئة وأربعة عشر رجلا، من المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلا، ومنهم من الأوس واحد وستون رجلا، ومن الخزرج مئة وسبعون رجلا. وفي عدد أبي معشر ومحمد بن عمر من شهد بدرا ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلا.
قال محمد بن عمر: وقد سمعت من يروي أنهم ثلاثمئة وأربعة عشر رجلا. وفي عدد موسى بن عقبة ثلاثمئة وستة عشر رجلا.
** - ذكر النقباء الاثني عشر رجلا الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار ليلة العقبة بمنى **
4636- أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنفر الذين لقوه بالعقبة: أخرجوا إلي اثني عشر منكم يكونوا كفلاء على قومهم كما كفل الحواريون لعيسى ابن مريم، فأخرجوا اثني عشر رجلا، وقال غير عبد الله بن إدريس في غير هذا الحديث: ولا يجدن أحد منكم في نفسه أن يؤخذ غيره فإنما يختار لي جبريل.
4637- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة قال: لقي النبي العام المقبل سبعون رجلا من الأنصار قد آمنوا به، فأخذ منهم النقباء اثني عشر رجلا.
4638- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني خارجة بن عبد الله، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنقباء: أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل قومي, قالوا: نعم.
4639- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: هم اثنا عشر نقيبا، رأسهم أسعد بن زرارة.
4640- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن ريطة، عن عمرة، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقب أسعد بن زرارة على النقباء.
** - تسمية النقباء وأنسابهم، وصفاتهم، ووفاتهم. **
4641- أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري, قال محمد بن عمر: وأخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة (ح) قال: وأخبرنا محمد بن حميد العبدي، قال: أخبرنا معمر بن راشد, قال: سماهم لي رجل عالم بهم لا أبالي ألا أسأل عنهم أحدا بعده، وهو حرام بن عثمان، عن ابني جابر (1)، عن أبيه جابر، وكلهم قد حدثني بتسميتهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، إلا أن رفع أنسابهم وأمهاتهم وأولادهم عن محمد بن عمر الواقدي, وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، قالوا جميعا: كان النقباء من الأوس ثلاثة نفر منهم من بني عبد الأشهل رجلان وهما: ### $ 347- أسيد بن الحضير
ابن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل, ويكنى أبا يحيى, وكان يكنى أيضا أبا الحضير.
وأمه في رواية محمد بن عمر: أم أسيد بنت النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وفي رواية عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: أم أسيد بنت سكن بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل، وكان لأسيد من الولد: يحيى.
وأمه من كندة، توفي وليس له عقب، وكان أبوه حضير الكتائب شريفا في الجاهلية, وكان رئيس الأوس يوم بعاث, وهي آخر وقعة كانت بين الأوس والخزرج في الحروب التي كانت بينهم، وقتل يومئذ حضير الكتائب, وكانت هذه الوقعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قد تنبأ, ودعا إلى الإسلام، ثم هاجر بعدها بست سنين إلى المدينة.
ولحضير الكتائب يقول خفاف بن ندبة السلمي:
لو أن المنايا حدن عن ذي مهابة ... لهبن حضيرا يوم غلق واقما
يطوف به حتى إذا الليل جنه ... تبوأ منه مقعدا متناعما
قال: وواقم أطم حضير الكتائب وكان في بني عبد الأشهل وكان أسيد بن الحضير بعد أبيه شريفا في قومه في الجاهلية، وفي الإسلام يعد من عقلائهم وذوي رأيهم، وكان يكتب بالعربية في الجاهلية، وكانت الكتابة في العرب قليلا، وكان يحسن العوم والرمي وكان يسمى من كانت هذه الخصال فيه في الجاهلية الكامل، وكانت قد اجتمعت في أسيد, وكان أبوه حضير الكتائب يعرف بذلك أيضا ويسمى به.
4642- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان إسلام أسيد بن الحضير, وسعد بن معاذ على يدي مصعب بن عمير العبدري في يوم واحد، تقدم أسيد سعدا في الإسلام بساعة, وكان مصعب بن عمير قد قدم المدينة قبل السبعين أصحاب العقبة الآخرة, يدعو الناس إلى الإسلام, ويعلمهم القرآن, ويفقههم في الدين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد أسيد العقبة الآخرة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وكان أحد النقباء الاثني عشر، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أسيد بن الحضير, وزيد بن حارثة، ولم يشهد أسيد بدرا، وتخلف هو وغيره من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من النقباء وغيرهم عن بدر, ولم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى بها كيدا ولا قتالا، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه يتعرضون لعير قريش حين رجعت من الشام، فبلغ أهل العير ذلك, فبعثوا إلى مكة من يخبر قريشا بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وساحلوا بالعير فأفلتت، وخرج نفير قريش من مكة يمنعون عيرهم، فالتقوا هم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه على غير موعد ببدر.
4643- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد, قال: لقي أسيد بن الحضير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل من بدر، فقال: الحمد لله الذي أظفرك وأقر عينك، والله يا رسول الله ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن أنك تلقى عدوا، ولكن ظننت أنها العير، ولو ظننت أنه عدو ما تخلفت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت.
قال محمد بن عمر: وشهد أسيد أحدا, وجرح يومئذ سبع جراحات، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انكشف الناس، وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من علية أصحابه.
4644- حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثني سليمان بن بلال (ح) قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، جميعا عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم الرجل أسيد بن الحضير.
4645- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن ابن مالك قال: كان أسيد بن الحضير, وعباد بن بشر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماء حندس, فتحدثا عنده، حتى إذا خرجا أضاءت لهما عصا أحدهما, فمشيا في ضوئها، فلما تفرق لهما الطريق, أضاءت لكل واحد منهما عصاه, فمشى في ضوئها.
4646 - أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه (ح) وأخبرني عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، وخالد بن مخلد، قالا: أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار؛ أن أسيد بن الحضير كان يؤم قومه فاشتكى، فصلى بهم قاعدا. قال سليمان بن بلال في حديثه: فصلوا وراءه قعودا.
4647- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن أصحابهم. قال محمد بن عمر: وأخبرنا محمد بن صالح، وزكرياء بن زيد، عن عبد الله بن أبي سفيان، عن محمود بن لبيد قال: توفي أسيد بن الحضير في شعبان سنة عشرين، فحمله عمر بن الخطاب بين العمودين من بني عبد الأشهل حتى وضعه بالبقيع، وصلى عليه بالبقيع.
4648- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: هلك أسيد بن الحضير وترك عليه أربعة آلاف درهم دينا، وكان ماله يغل كل عام ألفا, فأرادوا بيعه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب, فبعث إلى غرمائه فقال: هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفا فتستوفوه في أربع سنين؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل عام ألفا.
4649- أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن يزيد بن قسيط، عن محمود بن لبيد؛ أن أسيد بن الحضير هلك وترك دينا، فكلم عمر غرماءه أن يؤخروه. ### $ 348- أبو الهيثم بن التيهان
واسمه مالك، وهو من بلي، حليف لبني عبد الأشهل.
وأمه أم مالك بنت مالك من بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وهو أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار، وشهد العقبتين جميعا وبدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كتبنا جميع أمره فيمن شهد بدرا من بني عبد الأشهل.
** - ومن بني غنم بن السلم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس رجل، وهو: **
### $ 349- سعد بن خيثمة
ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم, ويكنى أبا عبد الله.
وأمه هند بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس، وهو أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار، وشهد العقبة الآخرة، وبدرا، وقتل يومئذ، وقد كتبنا جميع أمره فيمن شهد بدرا من بني غنم بن السلم.
** - ومن الخزرج تسعة نفر، منهم من بني النجار رجل **
### $ 350- أسعد بن زرارة
ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار, يكنى أبا أمامة.
وأمه سعاد، ويقال: الفريعة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، وهو ابن خالة سعد بن معاذ، وكان لأسعد بن زرارة من الولد: حبيبة مبايعة، وكبشة مبايعة، والفريعة مبايعة، وأمهن عميرة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، ولم يكن لأسعد بن زرارة ذكر، وليس له عقب, إلا ولادات بناته هؤلاء، والعقب لأخيه سعد بن زرارة.
4650- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف, قال: خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأتياه، فعرض عليهما الإسلام, وقرأ عليهما القرآن, فأسلما, ولم يقربا عتبة بن ربيعة ورجعا إلى المدينة، فكانا أول من قدم بالإسلام المدينة.
4651- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن، عن عمارة بن غزية قال: أسعد بن زرارة أول من أسلم، ثم لقيه الستة النفر هو سادسهم، وكانت أول سنة، والثانية لقيه بالعقبة الاثنا عشر رجلا من الأنصار فبايعوه، والسنة الثالثة لقيه السبعون من الأنصار, فبايعوه ليلة العقبة, وأخذ منهم النقباء الاثني عشر، فكان أسعد بن زرارة أحد النقباء.
قال محمد بن عمر: ويجعل أيضا أسعد بن زرارة في الثمانية النفر الذين يرون أنهم أول من لقي النبي صلى الله عليه وسلم, يعني من الأنصار وأسلموا، وأمر الستة أثبت الأقاويل عندنا, إنهم أول من لقي النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار فأسلموا ولم يسلم قبلهم أحد.
4652- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: أن أسعد بن زرارة رحمه الله أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم, يعني ليلة العقبة, فقال: يا أيها الناس، هل تدرون على ما تبايعون محمدا؟ إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن والإنس مجلبة، فقالوا: نحن حرب لمن حارب، وسلم لمن سالم، فقال أسعد بن زرارة: يا رسول الله، اشترط علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا الله، وأني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، والسمع والطاعة، ولا تنازعوا الأمر أهله، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم، قالوا: نعم، قال قائل الأنصار: نعم، هذا لك يا رسول الله، فما لنا؟ قال: الجنة والنصر.
4653- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معاذ بن محمد، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة, قال: سمعت أم سعد بنت سعد بن الربيع, وهي أم خارجة بن زيد بن ثابت تقول: أخبرتني النوار أم زيد بن ثابت: أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويجمع بهم في مسجد بناه في مربد سهل, وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، قالت: فانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم صلى في ذلك المسجد وبناه, فهو مسجده اليوم.
قال محمد بن عمر: إنما كان مصعب بن عمير يصلي بهم في ذلك المسجد, ويجمع بهم الجمعات بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليهاجر معه صلى بهم أسعد بن زرارة، وكان أسعد بن زرارة, وعمارة بن حزم, وعوف ابن عفراء لما أسلموا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار.
4654- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة, قال: أخذت أسعد بن زرارة الذبحة، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اكتو، فإني لا ألوم نفسي عليك.
4655- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا زهير، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: كوى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة مرتين في حلقه من الذبحة وقال: لا أدع في نفسي منه حرجا.
4656- أخبرنا محمد بن عمر، عن ربيعة بن عثمان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كانت بأسعد الذبحة، فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4657- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كواه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين في أكحله.
4658- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد أسعد بن زرارة وبه الشوكة، فلما دخل عليه قال: قاتل الله يهود، يقولون: لولا دفع عنه، ولا أملك له ولا لنفسي شيئا، لا يلوموني في أبي أمامة، ثم أمر به فكوي وحجر به حلقه, يعني بالكي.
4659- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أوصى أبو أمامة رضي الله عنه ببناته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكن ثلاثا، فكن في عيال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدرن معه في بيوت نسائه، وهن كبشة، وحبيبة، والفارعة وهي الفريعة بنات أسعد.
4660- أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرني محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت: أوصى أبو أمامة، قال عبد الله بن إدريس: وهو أسعد بن زرارة، بأمي وخالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه حلي فيه ذهب ولؤلؤ, يقال له: الرعاث، فحلاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الرعاث، قالت: فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي.
4661- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وهو ابن بنت أسعد بن زرارة, قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد أبا أمامة أسعد بن زرارة بن عدس، وكان رأس النقباء ليلة العقبة، فأخذته الشوكة، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده, فقال: بئس الميت هذا, اليهود يقولون: لولا دفع عنه، لا أملك لك ولا لنفسي شيئا، لا يلومن في أبي أمامة، وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوي من الشوكة، طوق عنقه بالكي طرفا، قال: فلم يلبث أبو أمامة إلا يسيرا حتى توفي.
4662- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال, قال: مات أسعد بن زرارة في شوال على رأس تسعة أشهر من الهجرة، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يبنى، وذلك قبل بدر، فجاءت بنو النجار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد مات نقيبنا، فنقب علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا نقيبكم.
4663- أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أهله، قالوا: لما توفي أسعد بن زرارة، حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم غسله, وكفنه في ثلاثة أثواب, منها برد وصلى عليه، ورئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي أمام الجنازة، ودفنه بالبقيع.
4664- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة, عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم, قال: أول من دفن بالبقيع أسعد بن زرارة, قال محمد بن عمر: هذا قول الأنصار، والمهاجرون يقولون: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون.
** - ومن بلحارث بن الخزرج رجلان **
### $ 351- سعد بن الربيع
ابن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج.
وأمه هزيلة بنت عتبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج، وهو أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار، وشهد بدرا، وأحدا, وقتل يومئذ شهيدا، وقد كتبنا أمره فيمن شهد بدرا من بني الحارث بن الخزرج. ### $ 352- وعبد الله بن رواحة
ابن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك الأغر، وهو أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر وقتل يوم مؤتة شهيدا، وهو أحد الأمراء يومئذ، وقد كتبنا أمره فيمن شهد بدرا من بني الحارث بن الخزرج.
** - ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج رجلان **
### $ 353- سعد بن عبادة
ابن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة, ويكنى أبا ثابت.
وأمه عمرة وهي الثالثة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار بن الخزرج، وهو ابن خالة سعد بن زيد الأشهلي من أهل بدر، وكان لسعد بن عبادة من الولد: سعيد، ومحمد، وعبد الرحمن، وأمهم غزية بنت سعد بن خليفة بن الأشرف بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وقيس، وأمامة، وسدوس، وأمهم فكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وكان سعد في الجاهلية يكتب بالعربية, وكانت الكتابة في العرب قليلا، وكان يحسن العوم والرمي، وكان من أحسن ذلك سمي الكامل، وكان سعد بن عبادة وعدة آباء له قبله في الجاهلية ينادى على أطمهم: من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة.
4665- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أدركت سعد بن عبادة، وهو ينادي على أطمه: من أحب شحما أو لحما, فليأت سعد بن عبادة، ثم أدركت ابنه مثل ذلك يدعو به، ولقد كنت أمشي في طريق المدينة وأنا شاب, فمر علي عبد الله بن عمر منطلقا إلى أرضه بالعالية, فقال: يا فتى، تعال انظر، هل ترى على أطم سعد بن عبادة أحدا ينادي؟ فنظرت, فقلت: لا، فقال: صدقت.
4666- أخبرنا أبو أسامة، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن سعد بن عبادة كان يدعو: اللهم هب لي حمدا، وهب لي مجدا، لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه.
قال محمد بن عمر: وكان سعد بن عبادة, والمنذر بن عمرو, وأبو دجانة لما أسلموا يكسرون أصنام بني ساعدة، وشهد سعد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وكان أحد النقباء الاثني عشر، فكان سيدا جوادا، ولم يشهد بدرا، كان يتهيأ للخروج إلى بدر, ويأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج, فنهش قبل أن يخرج فأقام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كان سعد لم يشهدها لقد كان عليها حريصا, وروى بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه وأجره، وليس ذلك بمجمع عليه ولا ثبت، ولم يذكره أحد ممن يروي المغازي في تسمية من شهد بدرا، ولكنه قد شهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سعد لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليه في كل يوم جفنة فيها ثريد بلحم، أو ثريد بلبن، أو ثريد بخل وزيت, أو بسمن، وأكثر ذلك اللحم، فكانت جفنة سعد تدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوت أزواجه، وكانت أمه عمرة بنت مسعود من المبايعات، فتوفيت بالمدينة, ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب في غزوة دومة الجندل، وكانت في شهر ربيع الأول, سنة خمس من الهجرة، وكان سعد بن عبادة معه في تلك الغزوة، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة, أتى قبرها فصلى عليها.
4667- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن أم سعد بن عبادة ماتت والنبي عليه السلام غائب، فقال له سعد: إن أم سعد ماتت، وإني أحب أن تصلي عليها، فصلى عليها وقد أتى لها شهر.
4668- أخبرنا روح بن عبادة، قال: أخبرنا محمد بن أبي حفصة، قال: أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس, قال: استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه, فتوفيت قبل أن تقضيه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقضه عنها.
4669 - أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا ابن جريج, قال: أخبرني يعلى، أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: أنبأنا ابن عباس؛ أن سعد بن عبادة ماتت أمه، وهو غائب عنها، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب، أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم، قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها.
4670- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أخبرنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب؛ أن سعدا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أم سعد ماتت ولم توص، فهل ينفعها أن أصدق عنها؟ قال: نعم، قال: فأي الصدقة أحب إليك، أو قال: أعجب إليك؟ قال: اسق الماء.
4671- أخبرنا هشام أبو الوليد، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب؛ أن أم سعد ماتت، فسأل النبي عليه السلام: أي الصدقة أفضل؟ قال: اسق الماء.
4672- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا سويد أبو حاتم صاحب الطعام, قال: سمعت الحسن وسأله رجل: أشرب من ماء هذه السقاية التي في المسجد, فإنها صدقة؟ فقال الحسن: قد شرب أبو بكر, وعمر رضي الله عنهما من سقاية أم سعد, فمه؟.
4673- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، ومحمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب؛ أن الأنصار حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة, ومعهم سعد بن عبادة، فتشاوروا في البيعة له، وبلغ الخبر أبا بكر, وعمر رضي الله عنهما، فخرجا, حتى أتياهم, ومعهما ناس من المهاجرين, فجرى بينهم وبين الأنصار كلام ومحاورة في بيعة سعد بن عبادة، فقام خطيب الأنصار, فقال: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثر اللغط, وارتفعت الأصوات، فقال عمر: فقلت لأبي بكر: ابسط يدك، فبسط يده فبايعته, وبايعه المهاجرون, وبايعه الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة, وكان مزملا بين ظهرانيهم، فقلت: ما له؟ فقالوا: وجع، قال قائل منهم: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا، إنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا بعدنا، فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فسادا.
4674- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن صالح، عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي: أن أبا بكر بعث إلى سعد بن عبادة أن أقبل فبايع, فقد بايع الناس وبايع قومك، فقال: لا والله لا أبايع حتى أراميكم بما في كنانتي، وأقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي، فلما جاء الخبر إلى أبي بكر, قال بشير بن سعد: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه قد أبى ولج، وليس بمبايعكم أو يقتل، ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته، ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس، فلا تحركوه, فقد استقام لكم الأمر، فإنه ليس بضاركم، إنما هو رجل وحده ما ترك، فقبل أبو بكر نصيحة بشير, فترك سعدا، فلما ولي عمر, لقيه ذات يوم في طريق المدينة, فقال: إيه يا سعد، فقال سعد: إيه يا عمر، فقال عمر: أنت صاحب ما أنت صاحبه؟ فقال سعد: نعم, أنا ذاك، وقد أفضى إليك هذا الأمر، كان والله صاحبك أحب إلينا منك، وقد والله أصبحت كارها لجوارك، فقال عمر: إنه من كره جوار جاره تحول عنه، فقال سعد: أما إني غير مستنسئ بذلك، وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك، قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج مهاجرا إلى الشام في أول خلافة عمر بن الخطاب، فمات بحوران.
4675- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، قال: توفي سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام, لسنتين ونصف من خلافة عمر, قال محمد بن عمر: كأنه مات سنة خمس عشرة. قال عبد العزيز: فما علم بموته بالمدينة, حتى سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن وهم يقتحمون نصف النهار في حر شديد قائلا يقول من البئر:
قد قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عباده
ورميناه بسهمين ... فلم نخط فؤاده
فذعر الغلمان, فحفظوا ذلك اليوم, فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد، فإنما جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته، ووجدوه قد اخضر جلده.
4676- أخبرنا يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة, قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث؛ أن سعد بن عبادة بال قائما، فلما رجع قال لأصحابه: إني لأجد دبيبا، فمات، فسمعوا الجن تقول:
قد قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عباده
ورميناه بسهمين ... فلم نخط فؤاده ### $ 354- المنذر بن عمرو
ابن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة.
وأمه هند بنت المنذر بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وكان أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا، وأحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا، وقد كتبنا خبره فيمن شهد بدرا من بني ساعدة.
** - ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج رجلان **
### $ 355- البراء بن معرور
ابن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
وأمه الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الأوس، وكان للبراء من الولد: بشر بن البراء شهد العقبة، وبدرا.
وأمه خليدة بنت قيس بن ثابت بن خالد من أشجع, ثم من بني دهمان، ومبشر، وهند مبايعة، وسلافة مبايعة، والرباب مبايعة، وأمهم حميمة بنت صيفي بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد, من بني سلمة، وشهد البراء بن معرور العقبة في روايتهم جميعا، وهو أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار، وكان البراء أول من تكلم من النقباء ليلة العقبة حين لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبعون من الأنصار, فبايعوه وأخذ منهم النقباء، فقام البراء, فحمد الله وأثنى عليه وقال: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وحبانا به, فكنا أول من أجاب، وآخر من دعا، فأجبنا الله ورسوله وسمعنا وأطعنا، يا معشر الأوس والخزرج، قد أكرمكم الله بدينه، فإن أخذتم السمع والطاعة والموازرة بالشكر فأطيعوا الله ورسوله، ثم جلس.
4677- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك قال: كان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيا وميتا قبل أن يوجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل بيت المقدس، والنبي عليه السلام يومئذ بمكة فأطاع البراء النبي عليه السلام حتى إذا حضرته الوفاة أمر أهله أن يوجهوه إلى المسجد الحرام، فلما قدم النبي عليه السلام مهاجرا صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا, ثم صرفت القبلة نحو الكعبة.
4678- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة, قال: أخبرني أبو محمد بن معبد بن أبي قتادة؛ أن البراء بن معرور الأنصاري كان أول من استقبل القبلة، وكان أحد النقباء من السبعين، فقدم المدينة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يصلي نحو القبلة، فلما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه حيث شاء، وقال: وجهوني في قبري نحو القبلة، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما مات فصلى عليه.
4679- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله قال: البراء أول من أوصى بثلث ماله، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4680- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك قال: أوصى البراء بن معرور عند الموت أن يوجه إذا وضع في قبره إلى الكعبة، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته بيسير وصلى عليه.
4681- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه، قال: كان موت البراء بن معرور في صفر, قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بشهر.
4682- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني إسحاق بن خارجة، عن أبيه، قال: لما صرفت القبلة يوم صرفت, قالت أم بشر: يا رسول الله، هذا قبر البراء، فكبر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه.
4683- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه، قال: أول من صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة: البراء بن معرور، انطلق بأصحابه فصف عليه, وقال: اللهم اغفر له وارحمه، وارض عنه، وقد فعلت.
4684- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن محمد بن هلال؛ أن البراء بن معرور توفي قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة, فلما قدم صلى عليه.
4685- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر, قال: حدثني رجل من أهل المدينة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر رجل من النقباء.
قال محمد بن عمر: وكان البراء بن معرور أول من مات من النقباء. ### $ 356- عبد الله بن عمرو
ابن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة.
وأمه الرباب بنت قيس بن القريم بن أمية بن سنان بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، وهو أبو جابر بن عبد الله، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وهو أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا، وأحدا, وقتل يومئذ شهيدا، وقد كتبنا أمره فيمن شهد بدرا من بني سلمة.
** - ومن القواقلة رجل. **
### $ 357- عبادة بن الصامت
ابن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج.
وأمه قرة العين بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، ويكنى: أبا الوليد، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وهو أحد النقباء الاثني عشر، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كتبنا أمره فيمن شهد بدرا من القواقلة.
** - ومن بني زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج رجل **
### $ 358- رافع بن مالك
ابن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق.
وأمه ماوية بنت العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، ويكنى أبا مالك، وكان لرافع بن مالك من الولد رفاعة، وخلاد, وقد شهد بدرا، ومالك، وأمهم أم مالك بنت أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى, وكان رافع بن مالك من الكملة، وكان الكامل في الجاهلية الذي يكتب ويحسن العوم والرمي، وكان رافع كذلك، وكانت الكتابة في القوم قليلا, ويقال: إن رافع بن مالك, ومعاذ ابن عفراء أول من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من الأنصار وأسلما, وقدما بالإسلام المدينة. وفي ذلك رواية لهما، ويجعل رافع في الثمانية النفر الذين يروى أنهم أول من أسلم من الأنصار بمكة، ويجعل في الستة النفر الذين يروى أنهم أول من أسلم من الأنصار, وليس قبلهم أحد.
قال محمد بن عمر: وأمر الستة النفر أثبت الأقاويل عندنا والله أعلم. وقد شهد رافع بن مالك العقبة مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعا، وهو أحد النقباء الاثني عشر الذين من الأنصار، ولم يشهد رافع بن مالك بدرا، وشهدها ابناه رفاعة, وخلاد، ولكنه قد شهد أحدا، وقتل يومئذ شهيدا في شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة.
4686- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، عن أبيه، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رافع بن مالك الزرقي, وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل, فهؤلاء النقباء من الأنصار, الذين نقبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومهم ليلة العقبة، وهم اثنا عشر رجلا.
** - ذكر كلثوم بن هدم العمري، وعدة ممن يروون أنهم شهدوا بدرا، وليس ذلك بثبت **
### $ 359- كلثوم بن الهدم
ابن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.
4687- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا مجمع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمه مجمع بن جارية (ح) وأخبرني محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن عثمان بن وثاب مولى بني حمزة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس, قالا: كان كلثوم بن الهدم رجلا شريفا، وكان شيخا كبيرا، وأسلم قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في بني عمرو بن عوف, نزل على كلثوم بن الهدم، وكان صلى الله عليه وسلم يتحدث في منزل سعد بن خيثمة، وكان يسمى منزل العزاب.
قال محمد بن عمر: فلذلك قيل: نزل على سعد بن خيثمة، والثبت عندنا نزوله على كلثوم بن الهدم العمري، ونزل على كلثوم أيضا جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم: أبو عبيدة بن الجراح، والمقداد بن عمرو، وخباب بن الأرت، وسهيل, وصفوان ابنا بيضاء، وعياض بن زهير، وعبد الله بن مخرمة، ووهب بن سعد بن أبي سرح، ومعمر بن أبي سرح، وعمرو بن أبي عمرو, من بني محارب بن فهر، وعمير بن عوف, مولى سهيل بن عمرو, وكل هؤلاء قد شهدوا بدرا. ثم لم يلبث كلثوم بن الهدم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة إلا يسيرا حتى توفي, وذلك قبل أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر بيسير، وكان غير مغموص عليه في إسلامه، وكان رجلا صالحا. ### $ 360- الحارث بن قيس
ابن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.
وأمه زينب بنت صيفي بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الأوس، وكان أخوه حاطب بن قيس، الذي كانت فيه الحرب بين الأوس والخزرج، وتسمى حرب حاطب, وأم حاطب أيضا زينب بنت صيفي بن عمرو، وهي أم عتيك بن قيس أيضا، والحارث, وحاطب, وعتيك بنو قيس بن هيشة, وهم عمومة جبر بن عتيك بن قيس بن هيشة. ذكر عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري أن الحارث بن قيس شهد بدرا, وقال محمد بن عمر: سمعت من يذكر ذلك وليس بثبت، وأما موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، فلم يذكروا الحارث بن قيس فيمن شهد عندهم بدرا، ولا يشكون جميعا في روايتهم، أن ابن أخيه جبر بن عتيك قد شهد بدرا، وغلطوا في نسبه، فقالوا: جبر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة، فنسبوه إلى عمه, وليس كذلك، هو جبر بن عتيك بن قيس ابن أخي الحارث بن قيس. ### $ 361- سعد بن مالك
ابن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج.
وأمه من بني سليم, ويقال: بل هي من ولد الجموح بن زيد بن حرام, من بني سلمة، وكان لسعد بن مالك من الولد: ثعلبة, قتل يوم أحد شهيدا لا عقب له، وسعد بن سعد، وعمرو، وعمرة، وأمهم هند بنت عمرو من بني عذرة، فولد سعد بن سعد سهل بن سعد صحب النبي صلى الله عليه وسلم.
وأمه أبية بنت الحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك بن خثعم.
4688- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده قال: تجهز سعد بن مالك ليخرج إلى بدر, فمرض فمات، فموضع قبره عند دار بني قارظ، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره.
4689- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد المهيمن بن عباس، عن أبيه، عن جده, قال: مات سعد بن مالك بالروحاء, فأسهم له النبي.
قال محمد بن عمر: وسمعت من يذكر أن الذي شهد بدرا هو سعد بن سعد بن مالك بن خالد، وهو أبو سهل بن سعد الساعدي، وأما عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري، فولدهم في كتاب نسب الأنصار كما ذكرنا في كتابنا هذا، ولم يذكر أن أحدا منهما شهد بدرا، ولا أحسب ترك تسميته في بدر، إلا أنه مرض فمات قبل أن يخرج إليها، كما روى أبي, وعبد المهيمن ابنا عباس، عن أبيهما، عن جدهما.
4690- أخبرنا يحيى بن محمد الجاري، قال: حدثني عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، أنه سمعه يحدث عن أبيه سهل بن سعد؛ أن سعد بن سعد بن مالك أباه أوصى للنبي عليه السلام، فكتب وصيته في مؤخر رحله، فأوصى له برحله وراحلته وخمسة أوسق من شعير، فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم, ثم ردها على ورثته.
قال محمد بن سعد: وهذا يدلك على أن الذي ذكر في بدر هو سعد بن سعد بن مالك, وأنه توفي وهو يتجهز إلى بدر, وأوصى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الوصية، وأما ما روى أبي, وعبد المهيمن ابنا عباس عن أبيهما, عن جدهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم له في بدر, فليس ذلك بثبت، ولم يروه أحد ممن روى المغازي، وأما موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر, فلم يذكروا سعد بن مالك ولا ابنه سعد بن سعد فيمن شهد عندهم بدرا، وهو الثبت عندنا أنه لم يشهد أحد منهما بدرا، ولعله كان يتجهز للخروج, فمات قبل ذلك كما روى أبي, وعبد المهيمن ابنا عباس في حديثهما، ولسعد بن سعد بن مالك عقب. ### $ 362- مالك بن عمرو النجاري
نظرنا في كتاب نسب الأنصار, فلم نجد نسبه فيه، ووجدنا مالك بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول، وهو عامر بن مالك بن النجار، ومالك بن عمرو, هو الذي وجدناه في نسب الأنصار, فهو عم الحارث بن الصمة بن عمرو، ولا أحسبه إياه.
4691- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني يعقوب بن محمد الظفري، عن أبيه، قال: كان مالك بن عمرو النجاري مات يوم الجمعة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبس لأمته ليخرج إلى أحد, خرج وهو موضوع عند موضع الجنائز، فصلى عليه, ثم دعا بدابته, فركب إلى أحد. ### $ 363- خلاد بن قيس
ابن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
وأمه إدام بنت القين بن كعب بن سواد من بني سلمة. ذكر عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري أنه شهد بدرا مع أخيه خالد بن قيس بن النعمان بن سنان بن عبيد، ولم يذكر ذلك محمد بن إسحاق، وموسى بن عقبة، وأبو معشر، ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهم بدرا. قال: ولا أظن ذلك بثبت, لأن هؤلاء أعلم بالسيرة والمغازي من غيرهم، ولا أظن ما روى عبد الله بن محمد بن عمارة بثبت، ولخلاد بن قيس إسلام قديم. ### $ 364- عبد الله بن خيثمة
ابن قيس بن صيفي بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة.
وأمه عائشة بنت زيد بن ثعلبة بن عبيد من بني سلمة. ذكر عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري أنه قد شهد بدرا مع عميه سعيد, وعبد الله ابني قيس بن صيفي، ولم يذكره موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق, وأبو معشر, ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهم بدرا. قال: وتوفي عبد الله بن خيثمة وليس له عقب.
- المجلد الرابع
- بسم الله الرحمن الرحيم
** - الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرا، ولهم إسلام قديم، وقد هاجر عامتهم إلى أرض الحبشة، وشهدوا أحدا، وما بعدها من المشاهد، **
** منهم من المهاجرين **
** من بني هاشم بن عبد مناف: **
### $ 365- العباس بن عبد المطلب
ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وأم العباس نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر، وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكان العباس يكنى أبا الفضل.
4692- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا خالد بن القاسم البياضي، قال: حدثني شعبة مولى ابن عباس قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: ولد أبي العباس بن عبد المطلب قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث سنين، وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين.
قالوا: وكان للعباس بن عبد المطلب من الولد الفضل، وكان أكبر ولده، وبه كان يكنى، وكان جميلا، وأردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته، ومات بالشام في طاعون عمواس، وليس له عقب. وعبد الله وهو الحبر، دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات بالطائف، وله عقب، وعبيد الله كان جوادا سخيا ذا مال، مات بالمدينة، وله عقب، وعبد الرحمن مات بالشام، وليس له عقب، وقثم، وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان خرج إلى خراسان مجاهدا، فمات بسمرقند، وليس له عقب، ومعبد قتل بإفريقية شهيدا، وله عقب، وأم حبيبة بنت العباس، وأمهم جميعا أم الفضل، وهي لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وفي ولد أم الفضل هؤلاء من العباس يقول عبد الله بن يزيد الهلالي:
ما ولدت نجيبة من فحل ... بجبل تعلمه أو سهل
كستة من بطن أم الفضل ... أكرم بها من كهلة وكهل
4693- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، قال: كان يقال: ما رأينا بني أب وأم قط أبعد قبورا من بني العباس بن عبد المطلب من أم الفضل، وكان للعباس أيضا من الولد من غير أم الفضل كثير بن العباس بن عبد المطلب، وكان فقيها محدثا، وتمام بن العباس، وكان من أشد أهل زمانه، وصفية، وأميمة, وأمهم أم ولد، والحارث بن العباس.
وأمه حجيلة بنت جندب بن الربيع بن عامر بن كعب بن عمرو بن الحارث بن كعب بن عمرو بن سعد بن مالك بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار, وللحارث عقب، منهم السري بن عبد الله والي اليمامة، وليس لكثير، وتمام اليوم عقب.
4694- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي (1)، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة، عن أبيه، قال: لما قدمنا مكة, قال لي سعد بن خيثمة, ومعن بن عدي, وعبد الله بن جبير: يا عويم, انطلق بنا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسلم عليه، فإنا لم نره قط وقد آمنا به، فخرجت معهم، فقيل لي: هو في منزل العباس بن عبد المطلب, فرحلنا عليه، فسلمنا، وقلنا له: متى نلتقي؟ فقال العباس بن عبد المطلب: إن معكم من قومكم من هو مخالف لكم، فأخفوا أمركم حتى ينصدع هذا الحاج، ونلتقي نحن وأنتم فنوضح لكم الأمر، فتدخلون على أمر بين، فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة التي في صبحها النفر الآخر أن يوافيهم أسفل العقبة حيث المسجد اليوم، وأمرهم أن لا ينبهوا نائما، ولا ينتظروا غائبا.
4695- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبيد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، قال: فخرج القوم تلك الليلة ليلة النفر الأول بعد هدأة يتسللون، وقد سبقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الموضع، ومعه العباس بن عبد المطلب, ليس معه أحد من الناس غيره، وكان يثق به في أمره كله، فلما اجتمعوا، كان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب، فقال: يا معشر الخزرج، وكانت الأوس, والخزرج تدعى الخزرج، إنكم قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه، ومحمد من أعز الناس في عشيرته, يمنعه والله من كان منا على قوله، ومن لم يكن منا على قوله منعة للحسب والشرف، وقد أبى محمدا الناس كلهم غيركم، فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة، فإنها سترميكم عن قوس واحدة فارتئوا رأيكم، وأتمروا أمركم، ولا تفترقوا إلا عن ملإ منكم واجتماع، فإن أحسن الحديث أصدقه، وأخرى صفوا لي الحرب كيف تقاتلون عدوكم؟ قال: فأسكت القوم وتكلم عبد الله بن عمرو بن حرام, فقال: نحن والله أهل الحرب غذينا بها ومرنا عليها وورثناها عن آبائنا كابرا فكابرا، نرمي بالنبل حتى تفنى، ثم نطاعن بالرماح حتى تكسر الرماح، ثم نمشي بالسيوف فنضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا، فقال العباس بن عبد المطلب: أنتم أصحاب حرب، فهل فيكم دروع؟ قالوا: نعم, شاملة، وقال البراء بن معرور: قد سمعنا ما قلت, إنا والله لو كان في أنفسنا غير ما ينطق به لقلناه، ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، ثم دعاهم إلى الله ورغبهم في الإسلام, وذكر الذي اجتمعوا له, فأجابه البراء بن معرور بالإيمان والتصديق، فبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك, والعباس بن عبد المطلب آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد البيعة تلك الليلة على الأنصار.
4696 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن الحارث بن الفضل، عن سفيان بن أبي العوجاء، قال: حدثني من حضرهم تلك الليلة, والعباس بن عبد المطلب آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: يا معشر الأنصار أخفوا جرسكم، فإن علينا عيونا، وقدموا ذوي أسنانكم, فيكونون الذين يلون كلامنا منكم، فإنا نخاف قومكم عليكم، ثم إذا بايعتم فتفرقوا إلى مجالكم، واكتموا أمركم، فإن طويتم هذا الأمر حتى ينصدع هذا الموسم، فأنتم الرجال، وأنتم لما بعد اليوم، فقال البراء بن معرور: يا أبا الفضل, اسمع منا، فسكت العباس, فقال البراء: لك والله عندنا كتمان ما تحب أن نكتم, وإظهار ما تحب أن نظهر, وبذل مهج أنفسنا, ورضا ربنا عنا إنا أهل حلقة وافرة، وأهل منعة وعز، وقد كنا على ما كنا عليه من عبادة حجر ونحن كذا، فكيف بنا اليوم حين بصرنا الله ما عمي على غيرنا, وأيدنا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ابسط يدك, فكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور, ويقال: أبو الهيثم بن التيهان. ويقال: أسعد بن زرارة.
4697-, قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن سليمان بن سحيم، قال: تفاخرت الأوس والخزرج فيمن ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة أول الناس, فقالوا: لا أحد أعلم به من العباس بن عبد المطلب، فسألوا العباس فقال: ما أحد أعلم بهذا مني، أول من ضرب على يد النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الليلة: أسعد بن زرارة، ثم البراء بن معرور، ثم أسيد بن الحضير.
4698- وأخبرنا عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، وإسحاق بن يوسف الأزرق، عن زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، قال: انطلق النبي عليه السلام بالعباس بن عبد المطلب، وكان العباس ذا رأي إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة، فقال العباس: ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة، فإن عليكم من المشركين عينا, وإن يعلموا بكم يفضحوكم، فقال قائلهم، وهو أبو أمامة أسعد بن زرارة: يا محمد, سل لربك ما شئت، ثم سل لنفسك ولأصحابك ما شئت، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك، فقال: أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأسألكم لي ولأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون أنفسكم قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: الجنة، قال: فلك ذلك، قال إسحاق بن يوسف في حديثه: فكان الشعبي إذا حدث هذا الحديث يقول: ما سمع الشيب والشبان بخطبة أقصر ولا أبلغ منها.
4699- أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أبيه عيسى بن عبد الله، عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب, أن قريشا لما تفرقوا إلى بدر، فكانوا بمر الظهران, هب أبو جهل من نومه، فصاح، فقال: يا معشر قريش, ألا تبا لرأيكم ماذا صنعتم، خلفتم بني هاشم وراءكم, فإن ظفر بكم محمد كانوا من ذلك بنحوه، وإن ظفرتم بمحمد أخذوا آثاركم منكم من قريب من أولادكم وأهليكم، فلا تذروهم في بيضتكم وفنائكم، ولكن أخرجوهم معكم, وإن لم يكن عندهم غناء، فرجعوا إليهم فأخرجوا العباس بن عبد المطلب ونوفلا وطالبا وعقيلا كرها.
4700- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: قد كان من كان منا بمكة من بني هاشم قد أسلموا، فكانوا يكتمون إسلامهم، ويخافون يظهرون ذلك فرقا من أن يثب عليهم أبو لهب وقريش فيوثقوا كما أوثقت بنو مخزوم سلمة بن هشام, وعباس بن أبي ربيعة وغيرهما، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم بدر: من لقي منكم العباس وطالبا, وعقيلا ونوفلا وأبا سفيان فلا تقتلوهم، فإنهم أخرجوا مكرهين.
4701- أخبرنا رويم بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى الشآمي (ح) قال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، جميعا، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن عكرمة، قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل, وأسلمت، فكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال متفرق في قومه, فخرج معهم إلى بدر، وهو على ذلك.
4702- أخبرنا رويم بن يزيد المقرئ، قال: حدثني هارون بن أبي عيسى، قال: (ح) وأخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر: إني عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، من لقي العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقتله، فإنما أخرج مستكرها، قال: فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه السيف, قال: فبلغت مقالته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص, قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص, أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف؟ فقال عمر: دعني ولأضرب عنق أبي حذيفة بالسيف, فوالله لقد نافق. قال: وندم أبو حذيفة على مقالته, فكان يقول: والله ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا أزال منها خائفا, إلا أن يكفرها الله عز وجل عني بالشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيدا.
4703- أخبرنا محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لقي المشركين يوم بدر قال: من لقي أحدا من بني هاشم فلا يقتله، فإنهم أخرجوا كرها, فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: والله لا ألقى رجلا منهم إلا قتلته، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: أنت القائل كذا وكذا؟ قال: نعم, يا رسول الله, شق علي إذا رأيت أبي وعمي وأخي مقتلين، فقلت الذي قلت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أباك وعمك وأخاك خرجوا جادين في قتالنا, طائعين غير مكرهين، وإن هؤلاء أخرجوا مكرهين غير طائعين لقتالنا.
4704- أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله النوفلي، عن أبيه، عن عمه إسحاق بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن الحارث، قال: لما كان يوم بدر, جمعت قريش بني هاشم وحلفاءهم في قبة وخافوهم، فوكلوا بهم من يحفظهم ويشدد عليهم، منهم حكيم بن حزام.
4705- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: حدثنا عبيد بن أوس مقرن من بني ظفر, قال: لما كان يوم بدر أسرت العباس بن عبد المطلب, وعقيل بن أبي طالب وحليفا للعباس فهريا، فقرنت العباس, وعقيلا، فلما نظر إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم سماني مقرنا, وقال: أعانك عليهما ملك كريم.
4706- أخبرنا رويم بن يزيد، قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى الشآمي (ح) قال: وأخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، جميعا، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن مقسم أبي القاسم، عن ابن عباس، قال: كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو أخو بني سلمة، وكان أبو اليسر رجلا مجموعا، وكان العباس رجلا جسيما, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي اليسر: كيف أسرت العباس يا أبا اليسر؟ فقال: يا رسول الله, لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد، هيئته كذا وهيئته كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أعانك عليه ملك كريم.
4707- قالوا: وقال غير محمد بن إسحاق في حديثه: انتهى أبو اليسر إلى العباس بن عبد المطلب يوم بدر، وهو قائم كأنه صنم، فقال له: جزتك الجوازي, أتقتل ابن أخيك؟ فقال العباس: ما فعل محمد أصابه القتل، قال أبو اليسر: الله أعز وأنصر، فقال العباس: كل شيء ما خلا محمدا خلل، فما تريد؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلك، فقال العباس: ليس بأول صلته وبره.
4708- وأخبرنا رويم بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى (ح) قال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، جميعا، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس، قال: لما أمسى القوم يوم بدر, والأسارى محبوسون في الوثاق, فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهرا أول ليلة، فقال له أصحابه: يا رسول الله, ما لك لا تنام؟ فقال: سمعت أنين العباس في وثاقه, فقاموا إلى العباس فأطلقوه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4709- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا يزيد بن الأصم، قال: لما كانت أسارى بدر, كان فيهم العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسهر النبي صلى الله عليه وسلم ليلته، فقال له بعض أصحابه: ما أسهرك يا نبي الله؟ فقال: أنين العباس, فقام رجل فأرخى من وثاقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لي لا أسمع أنين العباس؟ فقال رجل من القوم: إني أرخيت من وثاقه شيئا، قال: فافعل ذلك بالأسارى كلهم.
4710- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، قال: كان العباس بن عبد المطلب حين قدم به في الأسارى طلب له قميص، فما وجدوا له قميصا بيثرب يقدر عليه, إلا قميص عبد الله بن أبي ألبسه إياه، فكان عليه.
4711- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: لما أسر العباس لم يوجد له قميص يقدر عليه إلا قميص ابن أبي.
4712- أخبرنا رويم بن يزيد المقرئ، قال: أخبرنا هارون بن أبي عيسى (ح) وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، جميعا، عن محمد بن إسحاق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب حين انتهي به إلى المدينة: يا عباس, افد نفسك، وابن أخيك عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمرو بن جحدم أخا بني الحارث بن فهر، فإنك ذو مال, قال: يا رسول الله, إني كنت مسلما، ولكن القوم استكرهوني، قال: الله أعلم بإسلامك، إن يك ما تذكر حقا فالله يجزيك به، فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فافد نفسك. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب، فقال العباس: يا رسول الله, احسبها لي من فداي, قال: لا، ذاك شيء أعطاناه الله منك, قال: فإنه ليس لي مال، قال: فأين المال الذي وضعت بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث, ليس معكما أحد، ثم قلت لها: إن أصبت في سفري هذا، فللفضل كذا وكذا، ولعبد الله كذا وكذا, قال: والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففدى العباس نفسه وابن أخيه وحليفه.
4713- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ابن أخي موسى بن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل من الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذن لنا فلنترك لابن أخينا العباس بن عبد المطلب فداه. فقال: لا، ولا درهما.
4714- أخبرنا علي بن عيسى النوفلي، عن أبيه، عن عمه إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن الحارث، قال: فدى العباس نفسه وابن أخيه عقيلا بثمانين أوقية ذهب، ويقال: ألف دينار، قالوا: وخرج العباس إلى مكة، فبعث بفدائه وفداء ابن أخيه، ولم يبعث بفداء حليفه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت، فأخبره ورجع أبو رافع، فكان رسول العباس بفدائه، فقال له العباس: ما قال لك؟ فقص عليه الأمر، فقال: وأي قول أشد من هذا؟ احمل الباقي قبل أن تحط رحلك، فحمله, ففداهم العباس.
4715- أخبرنا محمد بن كثير، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس؛ في قول الله عز وجل: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} نزلت في الأسرى يوم بدر, منهم: العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، وعقيل بن أبي طالب، وكان العباس قد أسر يومئذ, ومعه عشرون أوقية من ذهب, قال أبو صالح مولى أم هانئ: فسمعت العباس يقول: فأخذت مني، فكلمت رسول الله أن يجعلها من فداي، فأبى علي، فأعقبني الله مكانها عشرين عبدا، كلهم يضرب بمال مكان عشرين أوقية، وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة، وأنا أرجو المغفرة من ربي، وكلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى عقيل بن أبي طالب، فقلت: يا رسول الله, تركتني أسأل الناس ما بقيت، فقال لي: فأين الذهب يا عباس؟ فقلت: أي ذهب؟ قال: الذي دفعته إلى أم الفضل يوم خرجت، فقلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فهذا لك, وللفضل, ولعبد الله, وعبيد الله, وقثم, فقلت له: من أخبرك بهذا؟ فوالله ما اطلع عليه أحد من الناس غيري وغيرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أخبرني بذلك، فقلت له: فأنا أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حقا، وأنك لصادق، وأنا أشهد أن لا إله ألا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك قول الله: {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} يقول: صدقا، {يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} فأعطاني مكان عشرين أوقية عشرين عبدا، وأنا أنتظر المغفرة من ربي.
4716- أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النضر، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال العدوي, أن العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين بثمانين ألفا، فما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مال كان أكثر منه لا قبل ولا بعد، فأمر بها فنثرت على حصير، ونودي بالصلاة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم, فمثل على المال قائما، وجاء الناس حين رأوا، وما كان يومئذ عدد ولا وزن، ما كان إلا قبضا، فجاء العباس, فقال: يا رسول الله, إني أعطيت فداي, وفدى عقيل بن أبي طالب يوم بدر, ولم يكن لعقيل مال، فأعطني من هذا المال، فقال: خذ, قال: فحثا العباس في خميصة كانت عليه، ثم ذهب ينهض فلم يستطع، فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله, ارفع علي، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج ضاحكه أو نابه, قال: ولكن أعد في المال طائفة، وقم بما تطيق، ففعل، فانطلق بذلك المال وهو يقول: أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزها، ولا أدري ما يصنع في الأخرى, يعني قوله: {قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم}. فهذا خير مما أخذ مني، ولا أدري ما يصنع في المغفرة.
4717- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أسلم كل من شهد بدرا مع المشركين من بني هاشم، فادى العباس نفسه وابن أخيه عقيلا، ثم رجعوا جميعا إلى مكة، ثم أقبلوا إلى المدينة مهاجرين.
4718- أخبرنا علي بن عيسى النوفلي، عن إسحاق بن الفضل، عن أشياخه، قال: قال عقيل بن أبي طالب للنبي عليه السلام: من قتلت من أشرافهم، أنحن فيهم؟ قال: فقال: قتل أبو جهل، فقال: الآن صفي لك الوادي, قال: وقال له عقيل: إنه لم يبق من أهل بيتك أحد إلا وقد أسلم, قال: فقل لهم: فليلحقوا بي، فلما أتاهم عقيل بهذه المقالة خرجوا, وذكر أن العباس, ونوفلا, وعقيلا رجعوا إلى مكة, أمروا بذلك ليقيموا ما كانوا يقيمون من أمر السقاية والرفادة والرئاسة، وذلك بعد موت أبي لهب، وكانت السقاية والرفادة والرئاسة في الجاهلية في بني هاشم، ثم هاجروا بعد إلى المدينة، فقدموها بأولادهم وأهاليهم.
4719- أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله، عن أخيه العباس بن عيسى بن عبد الله، قال: حدثنا القرشيون المكيون الشيبيون وغيرهم أن قدوم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة كان أيام الخندق، وشيعهما ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في مخرجهما إلى الأبواء، ثم أراد الرجوع إلى مكة، فقال له عمه العباس وأخوه نوفل بن الحارث: أين ترجع إلى دار الشرك يقاتلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكذبونه، وقد عز رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثف أصحابه. امض معنا, فسار ربيعة معهما حتى قدموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين مهاجرين.
4720- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني، قال: حدثني أبي، عن ابن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس, أن جده عباسا قدم هو وأبو هريرة في ركب, يقال لهم: ركب أبي شمر، فنزلوا الجحفة يوم فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر، فأخبروه أنهم نزلوا الجحفة، وهم عامدون النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك يوم فتح خيبر, قال: فقسم النبي صلى الله عليه وسلم للعباس, وأبي هريرة في خيبر.
قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر, فقال: هذا عندنا وهل، لا يشك فيه أهل العلم والرواية، إن العباس كان بمكة, ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر قد فتحها، وقدم الحجاج بن علاط السلمي مكة, فأخبر قريشا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أحبوا أنه قد ظفر به وقتل أصحابه, فسروا بذلك، وأفظع العباس خبره وساءه وفتح بابه, وأخذ ابنه قثم, فجعله على صدره، وهو يقول:
يا قثم يا قثم يا شبه ذي الكرم
حتى أتاه الحجاج فأخبره بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأنه قد فتح خيبر وغنمه الله تعالى ما فيها، فسر بذلك العباس, ولبس ثيابه, وغدا إلى المسجد, فدخله وطاف بالبيت, وأخبر قريشا بما أخبره به الحجاج من سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه فتح خيبر وما غنمه الله من أموالهم، فكبت المشركون وساءهم ذلك, وعلموا أن الحجاج قد كذبهم في خبره الأول، وسر ذلك المسلمين الذين بمكة، وأتوا العباس فهنئوه بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج العباس بعد ذلك, فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة, فأطعمه بخيبر مئتي وسق تمر في كل سنة، ثم خرج معه إلى مكة, فشهد فتح مكة وحنين والطائف وتبوك، وثبت معه يوم حنين في أهل بيته حين انكشف الناس عنه.
4721- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله، عن عمه ابن شهاب، عن كثير بن عباس بن عبد المطلب، عن أبيه، قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فلم نفارقه، والنبي صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء، أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو الكفار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس ناد: يا أصحاب السمرة, قال عباس: وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها, فقالوا: يا لبيك يا لبيك, قال: فاقتتلوا هم والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، يا بني الحارث، قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته، وهو كالمتطاول عليها إلى قتالهم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا حين حمي الوطيس قال: ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب محمد. قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته ثم ركب فإذا حدهم كليل وأمرهم مدبر، حتى هزمهم الله.
4722- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: كان العباس بن عبد المطلب يوم حنين إذ انهزم الناس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ناد الناس. قال: وكان رجلا صيتا, ناد: يا معشر المهاجرين، يا معشر الأنصار، فجعل ينادي الأنصار فخذا فخذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ناد: يا أصحاب السمرة -, يعني شجرة الرضوان التي بايعوا تحتها- يا أصحاب سورة البقرة. فما زال ينادي حتى أقبل الناس عنقا واحدا.
4723- أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله الأيلي، قال: جاء أسقف غزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك فقال: يا رسول الله هلك عندي هاشم وعبد شمس وهما تاجران وهذه أموالهما، قال: فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عباسا فقال: اقسم مال هاشم على كبراء بني هاشم, ودعا أبا سفيان بن حرب فقال: اقسم مال عبد شمس على كبراء ولد عبد شمس.
4724- أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله النوفلي، عن إسحاق بن الفضل، عن سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل, أن العباس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث، لما قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرين آخى بينهما، وأقطعهما جميعا بالمدينة في موضع واحد، وفرع بينهما بحائط، فكانا متجاورين في موضع، وكانا شريكين في الجاهلية, متفاوضين في المال, متحابين متصافيين، وكانت دار نوفل التي أقطعه إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع رحبة القضاء، وما يليها إلى المسجد, مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي اليوم رحبة القضاء, وهي تقابل دار الإمارة التي يقال لها اليوم: دار مروان، وكانت دار العباس بن عبد المطلب التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حديدها, وهي التي في دار مروان إلى المسجد, مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي دار الإمارة التي يقال لها اليوم: دار مروان، وأقطع العباس أيضا داره الأخرى التي بالسوق في الموضع الذي يسمى مجزرة ابن عباس.
4725 - أخبرنا أسباط بن محمد، عن هشام بن سعد، عن عبيد الله بن عباس, قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر، فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة، وقد كان ذبح للعباس فرخان، فلما وافى الميزاب, صب فيه ماء فيه من دم الفرخين, فأصاب عمر, فأمر عمر بقلعه، ثم رجع عمر، فطرح ثيابه ولبس غيرها، ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس, فقال: والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر للعباس: فأنا أعزم عليك لما أصعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل ذلك العباس.
4726- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، وعبيد الله بن موسى العبسي، قالا: حدثنا موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد, أن عمر بن الخطاب خرج في يوم جمعة, وقطر عليه ميزاب العباس، وكان على طريق عمر إلى المسجد، فقلعه عمر، فقال له العباس: قلعت ميزابي, والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، قال عمر: لا جرم أن لا يكون لك سلم غيري ولا يضعه إلا أنت بيدك، قال: فحمل عمر العباس على عنقه، فوضع رجليه على منكبي عمر, ثم أعاد الميزاب حيث كان, فوضعه موضعه.
4727- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أبو أمية بن يعلى، عن سالم أبي النضر، قال: لما كثر المسلمون في عهد عمر, ضاق بهم المسجد، فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب, وحجر أمهات المؤمنين، فقال عمر للعباس: يا أبا الفضل, إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم، وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم, إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها، وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم، فقال العباس: ما كنت لأفعل، قال: فقال له عمر: اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أن أخططك حيث شئت من المدينة, وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تصدق بها على المسلمين, فنوسع بها في مسجدهم، فقال: لا ولا واحدة منها، فقال عمر: اجعل بيني وبينك من شئت، فقال: أبي بن كعب، فانطلقا إلى أبي، فقصا عليه القصة، فقال أبي: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، فقالا: حدثنا، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله أوحى إلى داود أن ابن لي بيتا أذكر فيه، فخط له هذه الخطة, خطة بيت المقدس, فإذا تربيعها يزويه بيت رجل من بني إسرائيل، فسأله داود أن يبيعه إياه, فأبى، فحدث داود نفسه أن يأخذ منه، فأوحى الله إليه: أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه، فأردت أن تدخل في بيتي الغصب، وليس من شأني الغصب، وإن عقوبتك أن لا تبنيه، قال: يا رب فمن ولدي؟ قال: من ولدك.
قال: فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي بن كعب, وقال: جئتك بشيء، فجئت بما هو أشد منه لتخرجن مما قلت، فجاء يقوده حتى أدخله المسجد, فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: أبو ذر، فقال: إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه إلا ذكره، فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال آخر: أنا سمعته، وقال آخر: أنا سمعته, يعني: من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأرسل عمر أبيا, قال: وأقبل أبي على عمر, فقال: يا عمر, أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: يا أبا المنذر, لا والله ما اتهمتك عليه، ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا, قال: وقال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك في دارك, فقال العباس: أما إذ فعلت هذا, فإني قد تصدقت بها على المسلمين, أوسع بها عليهم في مسجدهم، فأما وأنت تخاصمني فلا، قال: فخط عمر لهم دارهم التي هي لهم اليوم، وبناها من بيت مال المسلمين.
4728- أخبرنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: كانت للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب المسجد بالمدينة، فقال عمر: هبها لي أو بعنيها, حتى أدخلها في المسجد، فأبى, قال: فاجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلا أبي بن كعب بينهما، قال: فقضى أبي على عمر، قال: فقال عمر: ما في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أجرأ علي من أبي، قال: أو أنصح لك يا أمير المؤمنين، أما علمت قصة المرأة أن داود لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها، فلما بلغ حجر الرجال منع بناؤه، فقال: أي رب إذ منعتني ففي عقبي من بعدي, فلما كان بعد، قال له العباس: أليس قد قضيت لي؟ قال: بلى. قال: فهي لك قد جعلتها لله.
4729- أخبرنا محمد بن حرب المكي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي, أن العباس جاء إلى عمر، فقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعني البحرين, قال: من يعلم ذلك؟ قال: المغيرة بن شعبة، فجاء به فشهد له, قال: فلم يمض له عمر ذلك, كأنه لم يقبل شهادته، فأغلظ العباس لعمر، فقال عمر: يا عبد الله, خذ بيد أبيك- وقال سفيان: عن غير عمرو قال -: قال عمر: والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم لمرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4730- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله القرشي, ثم التيمي، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان، عن أبيه، عن عبد الله بن حارثة أنه قال: لما قدم صفوان بن أمية بن خلف الجمحي, قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على من نزلت يا أبا وهب؟ قال: نزلت على العباس بن عبد المطلب, قال: نزلت على أشد قريش لقريش حبا.
4731- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله، عن هند بنت الحارث، عن أم الفضل, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليهم, وعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكي، فتمنى عباس الموت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتمن الموت، فإن تكن محسنا فإن تؤخر تزدد إحسانا إلى إحسانك خيرا لك، وإن تكن مسيئا فإن تؤخر فتستعتب من إساءتك، فلا تتمن الموت.
4732- أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي، قال: حدثنا كامل، عن حبيب, يعني ابن أبي ثابت، قال: كان العباس بن عبد المطلب أقرب الناس شحمة أذن إلى السماء.
4733- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان بين العباس وبين ناس شيء, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن العباس مني وأنا منه.
4734- أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، ومحمد بن كثير، قالا: حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى, أنه سمع سعيد بن جبير يقول: أخبرني ابن عباس, أن رجلا وقع في أب للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فاجتمع قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه, ولبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه, وقال: أيها الناس, أي الناس تعلمون أكرم على الله؟ قالوا: أنت. قال: فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا. قال: فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله, نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا يا رسول الله.
4735- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس, أي أهل الأرض أكرم على الله؟ قالوا: أنت. قال: فإن العباس مني وأنا منه، لا تؤذوا العباس فتؤذوني. وقال: من سب العباس فقد سبني.
4736- قال: أخبرنا يزيد بن هارون, عن داود بن أبي هند, عن العباس بن عبد الرحمن, أن رجلا من المهاجرين لقي العباس بن عبد المطلب, فقال: يا أبا الفضل, أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعا في النار؟ فصفح عنه، ثم لقيه الثانية, فقال له مثل ذلك, فصفح عنه، ثم لقيه الثالثة, فقال له مثل ذلك, فرفع العباس يده, فوجأ أنفه فكسره، فانطلق الرجل كما هو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه, قال: ما هذا؟ قال: العباس, فأرسل إليه, فجاءه, فقال: ما أردت إلى رجل من المهاجرين؟ فقال: يا رسول الله, لقد علمت أن عبد المطلب في النار, ولكنه لقيني, فقال: يا أبا الفضل, أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعا في النار؟ فصفحت عنه مرارا, ثم والله ما ملكت نفسي وما إياه أراد, ولكنه أرادني, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر وان كان حقا؟
4737- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان, عن موسى بن أبي عائشة, عن عبد الله بن أبي رزين, عن أبي رزين, عن علي, قال: قلت للعباس: سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجابة, قال: فسأله, فقال صلى الله عليه وسلم: أعطيكم ما هو خير لكم منها: السقاية, ترزؤكم ولا ترزءونها.
4738- أخبرنا أنس بن عياض الليثي، وعبد الله بن نمير الهمداني، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: استأذن العباس بن عبد المطلب النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت ليالي منى بمكة من أجل سقايته، فأذن له.
4739- أخبرنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن ليث، عن مجاهد، قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته بالبيت, معه محجن يستلم به الحجر كلما مر عليه، ثم أتى السقاية يستسقي، قال: فقال العباس: يا رسول الله, ألا نأتيك بماء لم تمسه الأيدي؟ قال: بلى, فاسقوني، فسقوه، ثم أتى زمزم، فقال: استقوا لي منها دلوا, فأخرجوا منها دلوا، فمضمض منه، ثم مجه من فيه، ثم قال: أعيدوه فيها, ثم قال: إنكم لعلى عمل صالح, ثم قال: لولا أن تغلبوا عليه, لنزلت فنزعت معكم.
4740- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا مندل بن علي، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: حدثني جعفر بن تمام، قال: جاء رجل إلى ابن عباس, فقال: أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب، أسنة تتبعونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل؟ فقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى العباس وهو يسقي الناس, فقال: اسقني, فدعا العباس بعساس من نبيذ، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم عسا منها، فشرب، ثم قال: أحسنتم، هكذا اصنعوا، قال ابن عباس: فما يسرني أن سقايتها جرت علي لبنا وعسلا مكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنتم، هكذا افعلوا.
4741- أخبرنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن الحجاج، عن الحكم، عن مجاهد، قال: اشرب من سقاية آل العباس، فإنها من السنة.
4742- أخبرنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن زكرياء الأسدي، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم، عن حجية بن عدي، عن علي بن أبي طالب، أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك.
4743- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا الحجاج، عن الحكم بن عتيبة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله، قال: قد عجلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة سنتين، فرافعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق عمي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين.
4744- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم, قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمر على السعاية، فأتى العباس يطلب منه صدقة ماله، فأغلظ له، فأتى عليا، فاستعان به على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: تربت يداك, أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، إن العباس سلفنا زكاة العام عام أول.
4745- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أبي عثمان النهدي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس: هاهنا, فإنك صنوي.
4746- أخبرنا محمد بن حميد، عن معمر، عن قتادة، قال: كان بين عمر بن الخطاب وبين العباس قول، فأسرع إليه العباس، فجاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ألم تر عباسا فعل بي كذا وكذا، وفعل، فأردت أن أجيبه، فذكرت مكانه منك، فكففت عنه؟ فقال: يرحمك الله, إن عم الرجل صنو أبيه.
4747- حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما العباس صنو أبي، فمن آذى العباس فقد آذاني.
4748- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا أبو المليح، عن عبد الله الوراق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغسلني العباس فإنه والدي، والوالد لا ينظر إلى عورة ولده.
4749 - أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: أخبرنا سفيان، عن موسى, عن أبي عائشة، عن عبد الله بن أبي رزين، عن أبي رزين، عن علي عليه السلام، قال: قلت للعباس: سل النبي صلى الله عليه وسلم يستعملك على الصدقة، فسأله، فقال: ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس.
4750- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة، قالا: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر, قال: قال العباس: يا رسول الله, ألا تؤمرني على إمارة؟ فقال: نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها.
4751- أخبرنا أبو سفيان الحميري الحذاء الواسطي، عن الضحاك بن حمرة (1)، قال: قال العباس بن عبد المطلب: يا رسول الله, استعملني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس, يا عم النبي نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها.
4752- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية, أن العباس ابتنى غرفة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ألقها. قال العباس: أوأنفق مثل ثمنها في سبيل الله؟ قال: ألقها.
4753- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن بكر السهمي، قالا: حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة القشيري، قال: حدثني رجل من بني عبد المطلب، قال: قدم علينا علي بن عبد الله بن عباس، فأتيناه، فأخبرنا أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني أبي العباس, أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله, أنا عمك، كبرت سني، واقترب أجلي، فعلمني شيئا ينفعني الله به، فقال: يا عباس, أنت عمي، وإني لا أغني عنك من الله شيئا، ولكن سل ربك العفو والعافية.
4754- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال العباس: يا رسول الله, مرني بدعاء، قال: سل الله العفو والعافية.
4755- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عثمان بن محمد الأخنسي، وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، قالا: ما أدركنا أحدا من الناس إلا وهو يقدم العباس بن عبد المطلب في العقل في الجاهلية والإسلام.
4756- أخبرنا عثمان بن اليمان بن هارون المكي، عن أبي بكر بن أبي عون، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده، قال: سمعت عليا بالكوفة، يقول: يا ليتني كنت أطعت عباسا، يا ليتني كنت أطعت عباسا، قال: قال العباس: اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن كان هذا الأمر فينا وإلا أوصى بنا الناس، قال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعوه يقول: لعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد, قال: فخرجوا من عنده، ولم يقولوا له شيئا.
4757- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك, أنهم كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرج بالعباس، فاستسقى به, وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا عليه السلام إذا قحطنا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا عليه السلام فاسقنا.
4758- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام، عن يحيى بن مسقلة، عن أبيه، عن موسى بن عمر، قال: أصاب الناس قحط، فخرج عمر بن الخطاب يستسقي، فأخذ بيد العباس، فاستقبل به القبلة، فقال: هذا عم نبيك صلى الله عليه وسلم، جئنا نتوسل به إليك، فاسقنا، قال: فما رجعوا حتى سقوا.
4759- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن حاطب، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، قال: رأيت عمر آخذا بيد العباس، فقام به، فقال: اللهم إنا نستشفع بعم رسولك صلى الله عليه وسلم إليك.
4760- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني داود بن عبد الرحمن، عن محمد بن عثمان، عن ابن أبي نجيح، قال: فرض عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب في الديوان سبعة آلاف.
قال محمد بن عمر: وقد روى بعضهم, أنه فرض له خمسة آلاف كفرائض أهل بدر, لقرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم، فألحقه بفرائض أهل بدر, ولم يفضل أحدا على أهل بدر, إلا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
4761- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن قريشا رءوس الناس, لا يدخل أحد منهم في باب إلا دخل معه فيه، قال يزيد بن هارون: ناس، وقال عفان, وسليمان: طائفة من الناس، فلم أدر ما تأويل قوله في ذا حتى طعن، فلما احتضر، أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام، وأمره أن يجعل للناس طعاما فليطعموا، وقال عفان, وسليمان: حتى يستخلفوا إنسانا، فلما رجعوا من الجنازة جيء بالطعام ووضعت الموائد، فأمسك الناس عنها، قال يزيد: للحزن الذي هم فيه، فقال العباس بن عبد المطلب: أيها الناس, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا، قال عفان, وسليمان: وإنه لا بد من الأجل، فكلوا من هذا الطعام، ثم مد العباس يده فأكل، ومد الناس أيديهم فأكلوا، فعرفت قول عمر إنهم رءوس الناس.
4762- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب، عن داود بن أبي هند، عن عامر؛ أن العباس تحفى عمر في بعض الأمر، فقال له: يا أمير المؤمنين, أرأيت أن لو جاءك عم موسى مسلما ما كنت صانعا به؟ قال: كنت والله محسنا إليه، قال: فأنا عم محمد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وما رابك يا أبا الفضل؟ فوالله لأبوك أحب إلي من أبي، قال: آلله؟ قال: آلله، لأني كنت أعلم أنه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي، فأنا أوثر حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حبي.
4763- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، قال: بقي في بيت مال عمر شيء بعد ما قسم بين الناس، فقال العباس لعمر وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عم موسى أكنتم تكرمونه؟ قالوا: نعم، قال: فأنا أحق به، أنا عم نبيكم صلى الله عليه وسلم، فكلم عمر الناس، فأعطوه تلك البقية التي بقيت.
4764- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن ليث، قال: حدثني مجاهد، عن علي بن عبد الله بن عباس، قال: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكا.
4765- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا خالد بن القاسم البياضي، قال: أخبرني شعبة مولى ابن عباس، قال: سمعت ابن عباس يقول: كان العباس معتدل القناة، وكان يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات وهو أعدل قناة منه.
وتوفي العباس يوم الجمعة, لأربع عشرة خلت من رجب, سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، ودفن بالبقيع في مقبرة بني هاشم.
قال خالد بن القاسم: ورأيت علي بن عبد الله بن عباس معتدل القناة, يعني طويلا, حسن الانتصاب على كبر ليس فيه حناء.
4766- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان العباس بن عبد المطلب قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
4767- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني ابن أبي سبرة، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أسلم العباس بمكة قبل بدر، وأسلمت أم الفضل معه حينئذ، وكان مقامه بمكة، إنه كان لا يغبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خبرا يكون إلا كتب به إليه، وكان من هناك من المؤمنين يتقوون به ويصيرون إليه، وكان لهم عونا على إسلامهم، ولقد كان يطلب أن يقدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام: إن مقامك مجاهدا حسن.
فأقام بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4768- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا علي بن علي، عن سالم مولى أبي جعفر، عن محمد بن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو في مجلس بالمدينة، وهو يذكر ليلة العقبة, فقال: أيدت تلك الليلة بعمي العباس، وكان يأخذ على القوم ويعطيهم.
4769- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن العباس بن عبد الله بن معبد، قال: لما دون عمر بن الخطاب الديوان كان أول من بدأ به في المدعى بني هاشم، ثم كان أول بني هاشم يدعى العباس بن عبد المطلب في ولاية عمر وعثمان.
4770- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن العباس بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس، قال: كان العباس بن عبد المطلب في الجاهلية الذي يلي أمر بني هاشم.
4771- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يحيى بن العلاء، عن عبد المجيد بن سهيل، عن نملة بن أبي نملة، عن أبيه، قال: لما مات العباس بن عبد المطلب بعثت بنو هاشم مؤذنا يؤذن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب، قال: فحشد الناس, ونزلوا من العوالي.
4772- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني بن أبي سبرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، قال: جاءنا مؤذن يؤذنا بموت العباس بن عبد المطلب بقباء على حمار، ثم جاءنا آخر على حمار، فقلت: من الأول؟ فقال: مولى لبني هاشم، والثاني رسول عثمان، فاستقبل قرى الأنصار قرية قرية, حتى انتهى إلى السافلة في بني حارثة وما ولاها حشد الناس, فما غادرنا النساء، فلما أتي به إلى موضع الجنائز تضايق، فتقدموا به إلى البقيع، ولقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع، وما رأيت مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قط، وما يستطيع أحد من الناس أن يدنو إلى سريره، وغلب عليه بنو هاشم، فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه، فأرى عثمان اعتزل, وبعث الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم, حتى خلص بنو هاشم، فكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلوه في اللحد، ولقد رأيت على سريره برد حبرة قد تقطع من زحامهم.
4773- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثتني عبيدة بنت نابل، عن عائشة بنت سعد، قالت: جاءنا رسول عثمان رحمه الله ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة: أن العباس قد توفي، فنزل أبي، ونزل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ونزل أبو هريرة من السمرة، قالت عائشة: فجاءنا أبي بعد ذلك بيوم، فقال: ما قدرنا على أن ندنو من سريره من كثرة الناس غلبنا عليه، ولقد كنت أحب حمله.
4774- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يعقوب بن محمد، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن الحارث بن عبد الله بن كعب، عن أم عمارة، قالت: حضرنا نساء الأنصار طرا جنازة العباس, وكنا أول من بكى عليه، ومعنا المهاجرات الأول المبايعات.
4775- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي سبرة، عن عباس بن عبد الله بن سعيد، قال: لما مات العباس أرسل إليهم عثمان: إن رأيتم أن أحضر غسله فعلتم، فأذنوا له، فحضر، فكان جالسا ناحية البيت، وغسله علي بن أبي طالب عليه السلام, وعبد الله, وعبيد الله, وقثم بنو العباس، وحدت نساء بني هاشم سنة.
4776- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن عباس بن عبد الله بن معبد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أوصى العباس أن يكفن في برد حبرة، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن فيه.
4777- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عيسى بن طلحة، قال: رأيت عثمان يكبر على العباس بالبقيع، وما يقدر من لغط الناس، ولقد بلغ الناس الحشان، وما تخلف أحد من الرجال والنساء والصبيان. ### $ 366- جعفر بن أبي طالب
واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وكان لجعفر من الولد: عبد الله, وبه كان يكنى، وله العقب من ولد جعفر، ومحمد وعون لا عقب لهما، ولدوا جميعا لجعفر بأرض الحبشة في المهاجر إليها. وأمهم أسماء بنت عميس بن معبد بن تيم بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن أفتل، وهو جماع خثعم، ابن أنمار.
4778- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، قال: ولد جعفر بن أبي طالب: عبد الله، وعون، ومحمد بنو جعفر، وأخواهم لأمهم يحيى بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر. وأمهم الخثعمية: أسماء بنت عميس.
4779- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان، قال: أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ويدعو فيها, وقال محمد بن عمر: وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأته أسماء بنت عميس، وولدت له هناك: عبد الله، وعونا، ومحمدا، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم قدم عليه جعفر من أرض الحبشة، وهو بخيبر سنة سبع، وكذلك قال محمد بن إسحاق.
قال محمد بن عمر: وقد روي لنا أن أميرهم في الهجرة إلى أرض الحبشة: جعفر بن أبي طالب.
4780- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن الشعبي، قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر تلقاه جعفر بن أبي طالب، فالتزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل ما بين عينيه, وقال: ما أدري بأيهما أنا أفرح: بقدوم جعفر, أو بفتح خيبر.
4781- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن ربيعة الكلابي، قالا: حدثنا سفيان، عن الأجلح، عن الشعبي, أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل جعفر بن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة، فقبل ما بين عينيه, وقال الفضل بن دكين: وضمه إليه, وقال محمد بن ربيعة: واعتنقه.
4782- أخبرنا يزيد بن هارون، والفضل بن دكين، قالا: حدثنا المسعودي، عن الحكم بن عتيبة، أن جعفرا وأصحابه قدموا من أرض الحبشة بعد فتح خيبر، فقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر.
قال: وقال محمد بن إسحاق: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين جعفر بن أبي طالب, ومعاذ بن جبل, قال: وقال محمد بن عمر: هذا وهل، وكيف يكون هذا, وإنما كانت المؤاخاة بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقبل بدر, فلما كان يوم بدر نزلت آية الميراث وانقطعت المؤاخاة، وجعفر غائب يومئذ بأرض الحبشة.
4783- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: إن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال, إذ أخذ علي بيدها، فألقاها إلى فاطمة في هودجها، قال: فاختصم فيها علي, وجعفر, وزيد بن حارثة, حتى ارتفعت أصواتهم، فأيقظوا النبي صلى الله عليه وسلم من نومه, قال: هلموا أقض بينكم فيها وفي غيرها، فقال علي: ابنة عمي، وأنا أخرجتها وأنا أحق بها، وقال جعفر: ابنة عمي, وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي، فقال في كل واحد قولا رضيه، فقضى بها لجعفر، وقال: الخالة والدة، فقال جعفر: فحجل حول النبي صلى الله عليه وسلم، دار عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قال: شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم.
خالتها أسماء بنت عميس، وأمها سلمى بنت عميس.
4784- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري الرقي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه أسامة, أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لجعفر بن أبي طالب: أشبه خلقك خلقي، وأشبه خلقك خلقي، فأنت مني ومن شجرتي.
4785- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، وهانئ بن هانئ، عن علي, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر بن أبي طالب في حديث بنت حمزة: أشبهت خلقي وخلقي.
4786- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم, مثل ذلك.
4787- أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجعفر حين تنازع هو وعلي, وزيد في ابنة حمزة: أشبه خلقك خلقي، وخلقك خلقي.
4788- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثني حماد بن سلمة، عن ثابت, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجعفر: إنك شبيه خلقي وخلقي.
4789- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن جعفر بن عبد الله بن جعفر، عن جعفر بن أبي طالب, أنه تختم في يمينه.
4790- أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا, واستعمل عليهم زيد بن حارثة, وقال: إن قتل زيد، أو استشهد، فأميركم جعفر بن أبي طالب، فإن قتل جعفر، أو استشهد، فأميركم عبد الله بن رواحة، فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد، ففتح الله عليه، فأتى خبرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج إلى الناس، فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: إن إخوانكم لقوا العدو، فأخذ الراية زيد بن حارثة، فقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذها عبد الله بن رواحة، وقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذها سيف من سيوف الله: خالد بن الوليد، ففتح الله عليه، ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال: ائتوني ببني أخي، فجيء بنا كأنا أفراخ، فقال: ادعوا إلي الحلاق، فدعي، فحلق رؤوسنا، فقال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد الله- في كتاب ابن معروف موضع عبد الله عون الله- فشبيه خلقي وخلقي, قال: ثم أخذ بيده فأشالها، وقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه, ثلاث مرات، ثم جاءت أمنا، فذكرت يتمنا, وجعلت تفرح له، فقال: آلعيلة تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة.
4791- أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، قال: أخبرني أبي الذي أرضعني من بني مرة, قال: كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة, نزل عن فرس له شقراء فعقرها، ثم قاتل حتى قتل.
4792- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة (ح) قال: وحدثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، زاد أحدهما على صاحبه, قال: لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية، جاءه الشيطان، فمناه الحياة الدنيا، وكره له الموت، فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا، ثم مضى قدما حتى استشهد، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا له، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استغفروا لأخيكم جعفر، فإنه شهيد, وقد دخل الجنة، وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة.
4793- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت جعفرا ملكا يطير في الجنة, تدمى قادمتاه، ورأيت زيدا دون ذلك، فقلت: ما كنت أظن أن زيدا دون جعفر، فأتاه جبرائيل، فقال: إن زيدا ليس بدون جعفر، ولكنا فضلنا جعفرا لقرابته منك.
4794- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عمر، قالا: حدثنا أبو جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وجد أو وجدنا فيما أقبل من بدن جعفر بن أبي طالب ما بين منكبيه، قال الفضل بن دكين: تسعين ضربة بين طعنة برمح، وضربة بسيف، وقال محمد بن عمر: اثنتين وسبعين ضربة.
4795- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنت بمؤتة، فلما فقدنا جعفر بن أبي طالب، طلبناه في القتلى، فوجدناه وبه طعنة ورمية بضع وتسعون، فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده.
4796- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: وجد في بدن جعفر أكثر من ستين جرحا ووجد به طعنة قد أنفذته.
4797- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، قال: ضربه رجل من الروم، فقطعه بنصفين، فوقع أحد نصفيه في كرم، فوجد في نصفه ثلاثون أو بضعة وثلاثون جرحا.
4798- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد رأيته في الجنة- يعني: جعفرا- له جناحان مضرجان بالدماء, مصبوغ القوادم.
4799- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني حسين، عن عبد الله بن حمزة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة.
4800- أخبرنا سليمان بن حرب، وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مر بي جعفر بن أبي طالب الليلة في ملإ من الملائكة, له جناحان مضرجان بالدماء أبيض القوادم.
4801- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة.
4802- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: أخبرنا أبو شهاب، عن هشام، عن الحسن، أنه قال: إن لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء.
4803- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس بن مالك, أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى جعفرا, وزيدا، نعاهما من قبل أن يجيء خبرهما، نعاهما وعيناه تذرفان.
4804- أخبرنا محمد بن عبيد، والفضل بن دكين، قالا: حدثنا زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر، قال: قتل جعفر بن أبي طالب بالبلقاء يوم مؤتة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اخلف جعفرا في أهله. قال محمد بن عبيد: بخير ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين، وقال الفضل بن دكين: كأفضل ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين.
4805- أخبرنا عبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد، قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قال: لما أصيب جعفر, أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى امرأته أن ابعثي إلي بني جعفر، فأتي بهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إن جعفرا قد قدم إليك إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته بخير ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين.
4806- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لما جاء نعي جعفر, وزيد, وعبد الله بن رواحة، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الحزن، قالت عائشة: وأنا أطلع من شق الباب، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله, إن نساء جعفر قد لزمن بكاءهن، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاهن، قالت: فذهب الرجل، ثم جاء، فقال: إني قد نهيتهن، وإنهن لم يطعنه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينهاهن الثانية، فذهب الرجل، ثم جاء، فقال: والله لقد غلبنني، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينهاهن، قالت عائشة: فذهب، ثم أتاه، فقال: والله يا رسول الله, لقد غلبنني، فزعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: احث في أفواههن التراب، قالت: أرغم الله أنفك ما أنت بفاعل، ولا تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4807- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما أتت وفاة جعفر عرفنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن، قالت: فدخل عليه رجل، فقال: يا رسول الله, إن النساء يبكين، قال: فارجع إليهن فأسكتهن. قالت: ثم جاء الثانية، فقال مثل ذلك، قال: ارجع إليهن فأسكتهن، ثم جاء الثالثة، فقال مثل ذلك، قال: فإن أبين فاحث في أفواههن التراب، قالت عائشة: قلت في نفسي: والله ما تركت نفسك إلا وأنت مطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4808- أخبرنا الفضل بن دكين، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: حدثنا محمد بن طلحة، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أسماء بنت عميس, قالت: لما أصيب جعفر, قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسلي ثلاثا، ثم اصنعي ما شئت.