Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
- تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث، وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة، طبقة: — تتمة ٨
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 197 of 237
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب بخيبر خمسين وسقا من تمر في كل سنة.
4809- أخبرنا عبد الله بن نمير، ومحمد بن عبيد، قالا: حدثنا زكرياء بن أبي زائدة، عن عامر، قال: تزوج علي أسماء بنت عميس، فتفاخر ابناها محمد بن جعفر, ومحمد بن أبي بكر، قال كل واحد منهما: أنا أكرم منك, وأبي خير من أبيك، فقال لها علي: اقضي بينهما، فقالت: ما رأيت شابا من العرب كان خيرا من جعفر، ولا رأيت كهلا خيرا من أبي بكر، فقال علي: ما تركت لنا شيئا، فقالت: والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار، فقال لها: لو قلت غير هذا لمقتك.
4810- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أبي هريرة، قال: ما احتذى النعال، ولا انتعل، ولا ركب المطايا، ولا لبس الكور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر.
4811- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان يتقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء، فيشقها, فنلعق ما فيها. ### $ 367- عقيل بن أبي طالب
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وكان أسن بني أبي طالب بعد طالب، ولا بقية له.
وأمه أيضا فاطمة بنت أسد بن هاشم، وكان أسن من عقيل بعشر سنين، وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين، وكان جعفر أسن من علي بعشر سنين، فعلي كان أصغرهم سنا، وأولهم إسلاما.
وكان لعقيل بن أبي طالب من الولد: يزيد, وبه كان يكنى، وسعيد، وأمهما أم سعيد بنت عمرو بن يزيد بن مدلج، من بني عامر بن صعصعة، وجعفر الأكبر, وأبو سعيد الأحول، وهو اسمه, وأمهما أم البنين بنت الثغر، وهو عمرو بن الهصار بن كعب بن عامر بن عبد بن أبي بكر، وهو عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأم الثغر أسماء بنت سفيان أخت الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم بن عقيل، وهو الذي بعثه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من مكة يبايع له الناس, فنزل بالكوفة على هانئ بن عروة المرادي، فأخذ عبيد الله بن زياد مسلم بن عقيل, وهانئ بن عروة, فقتلهما جميعا وصلبهما، فلذلك قول الشاعر:
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل.
تري جسدا قد غير الموت لونه ... ونضح دم قد سال كل مسيل
وعبد الله بن عقيل، وعبد الرحمن، وعبد الله الأصغر، وأمهم خليلة أم ولد، وعلي, لا بقية له.
وأمه أم ولد، وجعفر الأصغر, وحمزة, وعثمان لأمهات أولاد، ومحمد, ورملة, وأمهما أم ولد، وأم هانئ, وأسماء, وفاطمة, وأم القاسم، وزينب, وأم النعمان لأمهات أولاد شتى.
قالوا: وكان عقيل بن أبي طالب فيمن أخرج من بني هاشم كرها مع المشركين إلى بدر، فشهدها, وأسر يومئذ، وكان لا مال له، ففداه العباس بن عبد المطلب.
4812- أخبرنا علي بن عيسى النوفلي، قال: حدثنا أبان بن عثمان، عن معاوية بن عمار الدهني، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: انظروا من هاهنا من أهل بيتي من بني هاشم، قال: فجاء علي بن أبي طالب، فنظر إلى العباس, ونوفل, وعقيل، ثم رجع، فناداه عقيل: يا ابن أم علي, أما والله لقد رأيتنا، فجاء علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله, رأيت العباس, ونوفلا, وعقيلا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام على رأس عقيل، فقال: أبا يزيد, قتل أبو جهل، قال: إذا لا ينازعوا في تهامة إن كنت أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم.
4813- أخبرنا علي بن عيسى، عن إسحاق بن الفضل، عن أشياخه، قال: وقال عقيل بن أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم: من قتلت من أشرافهم؟ قال: قتل أبو جهل, قال: الآن صفا لك الوادي, قالوا: ورجع عقيل إلى مكة، فلم يزل بها حتى خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا, في أول سنة ثمان، فشهد غزوة مؤتة، ثم رجع، فعرض له مرض، فلم يسمع له بذكر في فتح مكة, ولا الطائف, ولا خيبر, ولا في حنين. وقد أطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر مئة وأربعين وسقا كل سنة.
4814- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن جابر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل, قال: أصاب عقيل بن أبي طالب خاتما يوم مؤتة فيه تماثيل، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنفله إياه، فكان في يده. قال قيس: فرأيته أنا بعد.
4815- أخبرنا محمد بن حميد، عن معمر، عن زيد بن أسلم، قال: جاء عقيل بن أبي طالب بمخيط، فقال لامرأته: خيطي بهذا ثيابك، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم مناديا: ألا لا يغلن رجل إبرة فما فوقها، فقال عقيل لامرأته: ما أرى إبرتك إلا وقد فاتتك.
4816- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي إسحاق, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعقيل بن أبي طالب: يا أبا يزيد, إني أحبك حبين: حبا لقرابتك، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك.
4817 - أخبرنا محمد بن بكر البرشاني, قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت عقيل بن أبي طالب شيخا كبيرا يقل الغرب، قال: وكان عليها غروب ودلاء، قال: ورأيت رجالا منهم بعد، ما معهم مولى في الأرض، يلقون أرديتهم، فينزعون في القميص, حتى إن أسافل قمصهم لمبتلة بالماء، فينزعون قبل الحج وأيام منى بعده.
قالوا: ومات عقيل بن أبي طالب بعد ما عمي في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وله عقب اليوم, وله دار بالبقيع ربة, يعني كثيرة الأهل والجماعة واسعة. ### $ 368 - نوفل بن الحارث
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر، وكان لنوفل بن الحارث من الولد: الحارث, وبه كان يكنى، وكان رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صحبه وروى عنه, وولد له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه: عبد الله بن الحارث, وعبد الله بن نوفل، وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول من ولي قضاء المدينة، فقال أبو هريرة: هذا أول قاض رأيته في الإسلام، وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان, وعبد الرحمن بن نوفل لا بقية له, وربيعة لا بقية له، وسعيد، وكان فقيها, والمغيرة. وأم سعيد، وأم المغيرة، وأم حكيم, وأمهم ظريبة بنت سعيد بن القشب، واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد, وأم ظريبة أم حكيم بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وهي خالة سعد بن أبي وقاص, ولنوفل بن الحارث عقب كثير بالمدينة، والبصرة, وبغداد.
4818- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه, قال: لما أخرج المشركون من كان بمكة من بني هاشم إلى بدر كرها، كان فيهم نوفل بن الحارث، فأنشأ يقول:
حرام علي حرب أحمد إنني ... أرى أحمدا مني قريبا أواصره
وإن تك فهر ألبت وتجمعت ... عليه فإن الله لا شك ناصره
قال هشام: وأما معروف بن الخربوذ، فأنشد لنوفل بن الحارث:
فقل لقريش إيلبي وتحزبي ... عليه فإن الله لا شك ناصره
وقال أيضا نوفل بن الحارث لما أسلم:
إليكم إليكم إنني لست منكم ... تبرأت من دين الشيوخ الأكابر
لعمرك ما ديني بشيء أبيعه ... وما أنا إذ أسلمت يوما بكافر
شهدت على أن النبي محمدا ... أتى بالهدى من ربه والبصائر
وإن رسول الله يدعو إلى التقى ... وإن رسول الله ليس بشاعر
على ذاك أحيا ثم أبعث موقتا ... وأثوى عليه ميتا في المقابر.
4819- أخبرنا علي بن عيسى النوفلي، عن أبيه، عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: لما أسر نوفل بن الحارث ببدر، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: افد نفسك يا نوفل, قال: ما لي شيء أفدي به نفسي يا رسول الله، قال: افد نفسك برماحك التي بجدة, قال: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففدى نفسه بها, وكانت ألف رمح، وأسلم نوفل بن الحارث، وكان أسن من أسلم من بني هاشم، أسن من عمه حمزة, والعباس، وأسن من إخوته ربيعة, وأبي سفيان, وعبد شمس بني الحارث، ورجع نوفل إلى مكة، ثم هاجر هو والعباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الخندق.
4820- وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين العباس بن عبد المطلب، وكانا قبل ذلك شريكين في الجاهلية, متفاوضين في المال, متحابين متصافيين، وأقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن الحارث منزلا عند المسجد بالمدينة، أقطعه, وأقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس في موضع واحد، وفرع بينهما بحائط, فكانت دار نوفل بن الحارث في موضع رحبة القضاء, وما يليها إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقابل دار الإمارة اليوم, التي يقال لها: دار مروان، وأقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن الحارث أيضا داره الأخرى التي بالمدينة, على طريق الثنية عند السوق، وكان مربدا لإبله، وقسمها نوفل بين بنيه في حياته، فبقيتهم فيها إلى اليوم.
وشهد نوفل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة, وحنين, والطائف، وثبت يوم حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عن يمينه يومئذ، وأعان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بثلاثة آلاف رمح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف في أصلاب المشركين، وتوفي نوفل بن الحارث بعد أن استخلف عمر بن الخطاب بسنة وثلاثة أشهر، فصلى عليه عمر بن الخطاب، ثم تبعه إلى البقيع حتى دفن هناك. ### $ 369- ربيعة بن الحارث
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر, ويكنى أبا أروى. وكان له من الولد: محمد, وعبد الله, والعباس, والحارث, لا بقية له، وأمية, وعبد شمس, وعبد المطلب، وأروى الكبرى، ويقال: بل هند الكبرى, وهند الصغرى, وأمهم أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب، وأروى الصغرى، وأمها أم ولد، وآدم بن ربيعة، وهو المسترضع له في هذيل، فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم، وكان الصبي يحبو أمام البيوت، فرموه بحجر، فأصابه، فرضخ رأسه، وهو الذي يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: ألا إن كل دم كان في الجاهلية فهو تحت قدمي، وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
قال هشام بن محمد بن السائب: كان أبي والهاشميون لا يسمونه، ويقولون: كان غلاما صغيرا فلم يعقب, ولم يحفظ اسمه، ونرى أن من قال آدم بن ربيعة رأى في الكتاب دم بن ربيعة، فزاد فيها ألفا، فقال: آدم بن ربيعة، وقد قال بعض من يروى عنه الحديث: كان اسمه: تمام بن ربيعة، وقال آخر: إياس بن ربيعة. والله أعلم.
4821- قالوا: وكان ربيعة بن الحارث أسن من عمه العباس بن عبد المطلب بسنتين، ولما خرج المشركون من مكة إلى بدر كان ربيعة بن الحارث غائبا بالشام، فلم يشهد بدرا مع المشركين، ثم قدم بعد ذلك، فلما خرج العباس بن عبد المطلب, ونوفل بن الحارث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرين أيام الخندق، شيعهما ربيعة بن الحارث في مخرجهما إلى الأبواء، ثم أراد الرجوع إلى مكة، فقال له العباس, ونوفل: أين ترجع إلى دار الشرك يقاتلون رسول الله ويكذبونه، وقد عز رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثف أصحابه؟ ارجع، فرجع ربيعة، وسار معهما, حتى قدموا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة مسلمين مهاجرين، وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيعة بن الحارث بخيبر مئة وسق كل سنة، وشهد ربيعة بن الحارث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة, والطائف, وحنين وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه. وابتنى بالمدينة دارا في بني حديلة وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وتوفي ربيعة بن الحارث في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة بعد أخويه نوفل, وأبي سفيان بن الحارث. ### $ 370- عبد الله بن الحارث
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر، وكان اسم عبد الله: عبد شمس.
4822- أخبرنا علي بن عيسى النوفلي، عن أبيه، عن عمه إسحاق بن عبد الله، عن جده عبد الله بن الحارث بن نوفل، وعن إسحاق بن الفضل، عن أشياخه؛ أن عبد شمس بن الحارث بن عبد المطلب خرج من مكة قبل الفتح مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسماه عبد الله, وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فمات بالصفراء، فدفنه النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه يعني: قميص النبي صلى الله عليه وسلم, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: سعيد أدركته السعادة, وليس له عقب. ### $ 371- أبو سفيان بن الحارث
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي, واسمه: المغيرة.
وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر، وكان لأبي سفيان بن الحارث من الولد: جعفر.
وأمه جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي, وأبو الهياج، واسمه عبد الله, وجمانة, وحفصة، ويقال: حميدة، وأمهم فغمة بنت همام بن الأفقم بن أبي عمرو بن ظويلم بن جعيل بن دهمان بن نصر بن معاوية، ويقال: إن أم حفصة جمانة بنت أبي طالب، وعاتكة، وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم وأمية، وأمها أم ولد، ويقال: بل أمها أم أبي الهياج, وأم كلثوم، وهي لأم ولد، وقد انقرض ولد أبي سفيان بن الحارث، فلم يبق منهم أحد.
وكان أبو سفيان شاعرا، فكان يهجو أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مباعدا للإسلام شديدا على من دخل فيه، وكان أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة, أرضعته حليمة أياما، وكان يألف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له تربا، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عاداه وهجاه وهجا أصحابه، فمكث عشرين سنة عدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ضرب الإسلام بجرانه، وذكر تحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح, ألقى الله في قلب أبي سفيان بن الحارث الإسلام, قال أبو سفيان: فجئت إلى زوجتي وولدي، فقلت: تهيئوا للخروج, فقد أظل قدوم محمد، فقالوا: قد أنى لك أن تبصر أن العرب والعجم قد تبعت محمدا، وأنت موضع في عداوته، وكنت أولى الناس بنصرته، قال: فقلت لغلامي مذكور: عجل علي بأبعرة وفرسي، ثم خرجنا من مكة نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسرنا حتى نزلنا الأبواء، وقد نزلت مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبواء, تريد مكة، فخفت أن أقبل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نذر دمي، فتنكرت وخرجت, وأخذت بيد ابني جعفر، فمشينا على أقدامنا نحوا من ميل في الغداة التي صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الأبواء، فتصدينا له تلقاء وجهه، فأعرض عني إلى الناحية الأخرى، فتحولت إلى ناحية وجهه الأخرى، فأعرض عني مرارا، فأخذني ما قرب وما بعد، وقلت: أنا مقتول قبل أن أصل إليه, وأتذكر بره ورحمه وقرابتي به، فتمسك ذلك مني، وكنت أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرح بإسلامي، فأسلمت وخرجت معه على هذا من الحال, حتى شهدت فتح مكة, وحنين، فلما لقينا العدو بحنين, اقتحمت عن فرسي، وبيدي السيف صلتا، ولم يعلم أني أريد الموت دونه، وهو ينظر إلي، فقال العباس: يا رسول الله, هذا أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث، فارض عنه, قال: قد فعلت، فغفر الله له كل عداوة عادانيها، ثم التفت إلي، فقال: أخي لعمري فقبلت رجله في الركاب.
4823- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا عمرو بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، قال: كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجو أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أسلم، قال:
لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني اليوم أهدى وأهتدي
هداني هاد غير نفسي ودلني ... على الله من طردت كل مطرد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نحن طردناكم.
4824- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، وسأله يا أبا عمارة أوليتم يوم حنين؟ فقال البراء، وأنا أسمع: أشهد أن نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يول يومئذ، كان يقود أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بغلته, فلما غشيه المشركون نزل، فجعل يقول:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
قال: فما رئي من الناس أحد يومئذ كان أشد منه.
4825- أخبرنا علي بن عيسى النوفلي، عن أبيه، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل؛ أن أبا سفيان بن الحارث كان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان أتى الشام، فكان إذا رئي قيل: هذا ابن عم ذاك الصابي, لشبهه به.
وقال أبو سفيان بن الحارث في شعره:
هداني هاد غير نفسي ودلني ... على الله من طردت كل مطرد.
أفر وأنأى جاهدا عن محمد ... وأدعى وإن لم أنتسب بمحمد
يعني: شبهه به.
4826- وقال: وأتى أبو سفيان بن الحارث النبي صلى الله عليه وسلم وابنه جعفر بن أبي سفيان معتمين، فلما انتهيا إليه، قالا: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسفروا تعرفوا، قال: فانتسبوا له, وكشفوا عن وجوههم، وقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي مطرد طردتني يا أبا سفيان، أو متى طردتني يا أبا سفيان؟ قال: لا تثريب يا رسول الله, قال: لا تثريب يا أبا سفيان, وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: بصر ابن عمك الوضوء والسنة ورح به إلي، قال: فراح به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى معه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه السلام علي بن أبي طالب فنادى في الناس: ألا إن الله ورسوله قد رضيا عن أبي سفيان، فارضوا عنه.
4827- قال: وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، ويوم حنين، والطائف هو وابنه جعفر، وثبتا معه حين انكشف الناس يوم حنين، وعلى أبي سفيان يومئذ مقطعة برود, وعمامة برود، وقد شد وسطه ببرد، وهو آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انجلت الغبرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ قال: أخوك أبو سفيان، قال: أخي إيها الله إذا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أبو سفيان أخي وخير أهلي, وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث, فكان يقال لأبي سفيان بعد ذلك: أسد الله, وأسد الرسول، وقال أبو سفيان بن الحارث في يوم حنين أشعارا كثيرة تركناها لكثرتها، وكان مما قال:
لقد علمت أفناء كعب وعامر ... غداة حنين حين عم التضعضع
بأني أخو الهيجاء أركب حدها ... أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أتتعتع
رجاء ثواب الله والله واسع ... إليه تعالى كل أمر سيرجع
قالوا: وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن الحارث بخيبر مئة وسق كل سنة.
4828- أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن أبا سفيان بن الحارث كان يصلي في الصيف بنصف النهار, حتى تكره الصلاة، ثم يصلي من الظهر إلى العصر، فلقيه علي ذات يوم وقد انصرف قبل حينه، فقال له: مالك انصرفت اليوم قبل حينك الذي كنت تنصرف فيه؟ فقال: أتيت عثمان بن عفان، فخطبت إليه ابنته، فلم يحر إلي شيئا، فقعدت ساعة فلم يحر إلي شيئا، فقال علي: أنا أزوجك أقرب منها، فزوجه ابنته.
4829- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة, فحج عاما، فحلقه الحلاق بمنى، وفي رأسه ثؤلول، فقطعه الحلاق، فمات, قال يزيد في حديثه: فيرون أنه شهيد, وقال في حديثه عفان: فمات، فكانوا يرجون أنه من أهل الجنة.
4830- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، قال: لما حضر أبا سفيان الوفاة، قال لأهله: لا تبكوا علي، فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت.
4831- قالوا: ومات أبو سفيان بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة، ويقال: بل مات سنة عشرين, وصلى عليه عمر بن الخطاب، وقبر في ركن دار عقيل بن أبي طالب بالبقيع، وهو الذي ولي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام، ثم قال عند ذلك: اللهم لا أبقى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعد أخي وأتبعني إياهما، فلم تغب الشمس من يومه ذلك حتى توفي، وكانت داره قريبا من دار عقيل بن أبي طالب، وهي الدار التي تدعى: دار الكراخي، وهي حديدة دار علي بن أبي طالب عليه السلام. ### $ 372- الفضل بن العباس
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي, ويكنى: أبا محمد.
وأمه أم الفضل، وهي لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر.
فولد الفضل بن العباس: أم كلثوم، ولم يلد غيرها. وأمها صفية بنت محمية بن جزء بن الحارث بن عريج بن عمرو الزبيدي من سعد العشيرة من مذحج.
وكان الفضل بن العباس أسن ولد العباس بن عبد المطلب، وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحنين، وثبت يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى الناس منهزمين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه، وشهد معه حجة الوداع, وأردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه، فيقال: ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4832 - أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا سكين بن عبد العزيز، قال: حدثني أبي، قال: سمعت ابن عباس، قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، قال: فجعل الفتى يلحظ النساء، وينظر إليهن، قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه بيده من خلفه مرارا، قال: وجعل الفتى يلاحظ إليهن، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن أخي, إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له.
4833- أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني عبد الله بن عبيد, قال: أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس يوم عرفة، وكان رجلا حسن الجسم، تخاف فتنه على النساء، قال: فحدث الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي, حتى رمى جمرة العقبة.
4834-, قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس, أنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
4835- أخبرنا الضحاك بن مخلد، أبو عاصم الشيباني، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن ابن عباس, أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل بن عباس من جمع إلى منى, قال: فأخبرني الفضل؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي, حتى رمى الجمرة.
4836- قالوا: وكان الفضل بن عباس فيمن غسل النبي صلى الله عليه وسلم وتولى دفنه، ثم خرج بعد ذلك إلى الشام مجاهدا، فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس, سنة ثماني عشرة من الهجرة, وذلك في خلافة عمر بن الخطاب. ### $ 373- جعفر بن أبي سفيان
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم, وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف, فولد جعفر بن أبي سفيان: أم كلثوم، ولدت لسعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب, وليس لجعفر بن أبي سفيان عقب، وكان جعفر بن أبي سفيان مع أبيه حين أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلما جميعا، وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وحنين، وثبت يومئذ حين ولى الناس منهزمين فيمن ثبت من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يزل مع أبيه ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبضه الله تعالى وتوفي جعفر في وسط من خلافة معاوية بن أبي سفيان. ### $ 374- الحارث بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه ظريبة بنت سعيد بن القشب، واسمه: جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد، وكان للحارث بن نوفل من الولد: عبد الله بن الحارث، ولقبه أهل البصرة: ببة، واصطلحوا عليه أيام ابن الزبير، فوليهم, ومحمد الأكبر بن الحارث، وربيعة، وعبد الرحمن، ورملة، وأم الزبير، وهي أم المغيرة، وظريبة، وأمهم هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. وعتبة، ومحمد الأصغر، والحارث بن الحارث، وريطة، وأم الحارث، وأمهم أم عمرو بنت المطلب بن أبي وداعة بن صبيرة السهمي، وسعيد بن الحارث لأم ولد، وكان الحارث بن نوفل رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وأسلم عند إسلام أبيه، وولد له ابنه: عبد الله بن الحارث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحنكه، ودعا له، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن نوفل على بعض أعمال مكة، ثم ولاه أبو بكر وعمر وعثمان مكة.
4837- أخبرنا حفص بن عمر البصري الحوضي, قال: حدثنا همام بن يحيى, قال: حدثنا ليث، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت: اللهم اغفر لأحيائنا ولأمواتنا، وأصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، اللهم عبدك فلان ابن فلان لا نعلم إلا خيرا وأنت أعلم به، فاغفر لنا وله. فقلت وأنا أصغر القوم: فإن لم أعلم خيرا، فقال: لا تقل إلا ما تعلم.
4838- أخبرنا علي بن عيسى، عن أبيه، قال: انتقل الحارث بن نوفل إلى البصرة، واختط بها دارا، ونزلها في ولاية عبد الله بن عامر بن كريز، ومات بالبصرة في آخر خلافة عثمان بن عفان. ### $ 375- عبد المطلب بن ربيعة
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وكان لعبد المطلب بن ربيعة من الولد محمد.
وأمه أم البنين بنت حمرة بن مالك بن سعد بن حمرة بن مالك، وهو أبو شعيرة بن منبه بن سلمة بن مالك بن عذر بن سعد بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن الخيوان بن نوف بن همدان، وهي أخت قيس بن حمرة، وكان حمرة بن مالك هذا في شهود الحكمين مع معاوية بن أبي سفيان.
4839 - قال هشام بن محمد بن السائب: فأخبرني أبي, أن حمرة بن مالك هاجر من اليمن إلى الشام في أربع مئة عبد، فأعتقهم، فانتسبوا جميعا إلى همدان بالشام، فلذلك كره أهل العراق أن يزوجوا أهل الشام لكثرة دغلهم، ومن انتمى إليهم من غيرهم, وأروى بنت عبد المطلب بن ربيعة، وأمها بنت عمير بن مازن.
4840- قال هشام: وقد أدرك أبي محمد بن السائب محمد بن عبد المطلب وروى عنه, وقد روى عبد المطلب بن ربيعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رجلا على عهده.
4841- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أنه أخبره, أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أخبره, أنه اجتمع ربيعة بن الحارث, وعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين، قال لي وللفضل بن عباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا ما يؤدي الناس، وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة، قال: فبينا هما في ذلك, إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: ماذا تريدان؟ فأخبراه بالذي أرادا، فقال: لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعل، فقالا: لم تصنع هذا؟ فما هذا منك إلا نفاسة علينا، فوالله لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونلت صهره، فما نفسنا ذلك عليك، قال: فقال: أنا أبو حسن، أرسلوهما، ثم اضطجع، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها حتى مر بنا، فأخذ بآذاننا، ثم قال: أخرجا ما تصرران، ودخل فدخلنا معه، وهو حينئذ في بيت زينب بنت جحش، قال: فكلمناه، فقلنا: يا رسول الله, جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات، فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة, ونؤدي إليك ما يؤدي الناس.
قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفع رأسه إلى سقف البيت, حتى أردنا أن نكلمه، قال: فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها، كأنها تنهانا عن كلامه، وأقبل، فقال: ألا إن الصدقة لا تنبغي لمحمد, ولا لآل محمد، فإنما هي من أوساخ الناس، ادعوا إلي محمية بن جزء -، وكان على العشور- وأبا سفيان بن الحارث, قال: فأتياه، فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل، فأنكحه، وقال لأبي سفيان: أنكح هذا الغلام ابنتك، فأنكحني، ثم قال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس.
4842-, قال: حدثنا محمد بن عمر، وعلي بن عيسى بن عبد الله النوفلي: ولم يزل عبد المطلب بن ربيعة بالمدينة إلى زمن عمر بن الخطاب، ثم تحول إلى دمشق، فنزلها وابتنى بها دارا، وهلك بدمشق, في خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأوصى إلى يزيد بن معاوية، فقبل وصيته. ### $ 376- عتبة بن أبي لهب
واسم أبي لهب: عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وكان لعتبة من الولد: أبو علي، وأبو الهيثم، وأبو غليظ، وأمهم عتبة بنت عوف بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي, وعمرو، ويزيد، وأبو خداش، وعباس، وميمونة، وأمهم أم العباس بنت شراحيل بن أوس بن حبيب بن الوجيه من حمير، ثم من ذي الكلاع سبية في الجاهلية, وعبيد الله، ومحمد، وشيبة درجوا, وأم عبد الله، وأمهم أم عكرمة بنت خليفة بن قيس من الجدرة من الأزد، وهم حلفاء في بني الديل بن بكر, وعامر بن عتبة.
وأمه هالة الأحمرية من بني الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة, وأبو واثلة بن عتبة.
وأمه من خولان, وعبيد بن عتبة لأم ولد, وإسحاق بن عتبة لأم ولد سوداء، وأم عبد الله بنت عتبة، وأمها خولة أم ولد.
4843- أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله النوفلي، عن حمزة بن عتبة بن إبراهيم اللهبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عامر بن أبي سفيان بن معتب، وغيره من مشيختنا الهاشميين، عن ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في الفتح، قال لي: يا عباس, أين ابنا أخيك: عتبة, ومعتب لا أراهما؟ قال: قلت: يا رسول الله, تنحيا فيمن تنحى من مشركي قريش، فقال لي: اذهب إليهما وأتني بهما, قال العباس: فركبت إليهما بعرنة، فأتيتهما، فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوكما، فركبا معي سريعين, حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهما إلى الإسلام، فأسلما، وبايعا، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأيديهما، وانطلق بهما يمشي بينهما, حتى أتى بهما الملتزم، وهو ما بين باب الكعبة, والحجر الأسود، فدعا ساعة، ثم انصرف، والسرور يرى في وجهه، قال العباس: فقلت له: سرك الله يا رسول الله، فإني أرى في وجهك السرور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم, إني استوهبت ابني عمي هذين ربي، فوهبهما لي.
قال حمزة بن عتبة: فخرجا معه في فوره ذلك إلى حنين، فشهدا غزوة حنين، وثبتا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه، وأصيبت عين معتب يومئذ، ولم يقم أحد من بني هاشم من الرجال بمكة بعد أن فتحت غير عتبة, ومعتب ابني أبي لهب. ### $ 377- معتب بن أبي لهب
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وكان لمعتب من الولد: عبد الله، ومحمد، وأبو سفيان، وموسى، وعبيد الله، وسعيد، وخالدة, وأمهم عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم, وأبو مسلم، ومسلم، وعباس بنو معتب لأمهات أولاد شتى، وعبد الرحمن بن معتب.
وأمه من حمير, وقد كتبنا قصة معتب بن أبي لهب في إسلامه مع قصة أخيه عتبة بن أبي لهب. ### $ 378- أسامة الحب بن زيد
ابن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، وهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكنى: أبا محمد.
وأمه أم أيمن، واسمها بركة, حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاته، وكان زيد بن حارثة في رواية بعض أهل العلم أول الناس إسلاما، ولم يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولد له: أسامة بمكة، ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى، ولم يدن بغيره، وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا، وكان عنده كبعض أهله.
4844- أخبرنا عفان بن مسلم، وهاشم بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن عباد، قالوا: أخبرنا شريك، عن العباس بن ذريح، يعني: عن البهي، عن عائشة، قالت: عثر أسامة على عتبة الباب, أو أسكفة الباب، فشج جبهته، فقال: يا عائشة, أميطي عنه الدم، فتقذرته، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص شجته ويمجه، ويقول: لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه.
4845- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا أبو السفر، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس هو وعائشة، وأسامة عندهم، إذ نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه أسامة، فضحك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن أسامة جارية لحليتها وزينتها حتى أنفقها.
4846- أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني والحسن يقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما.
4847- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان، عن أسامة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذني والحسن بن علي، ثم يقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما.
4848- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثني معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان النهدي، يحدثه أبو عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يأخذني، فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى، ثم يضمنا، ثم يقول: اللهم ارحمهما فإني أرحمهما.
4849 - أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميري، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم, أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فهلا إلى رجل قتل أبوه, يعني أسامة بن زيد.
4850- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قام أسامة بن زيد بعد قتل أبيه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدمعت عيناه، ثم جاء من الغد، فقام مقامه بالأمس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ألاقي منك اليوم ما لاقيت منك أمس.
4851- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل مجزز المدلجي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أسامة، وزيدا عليهما قطيفة، قد غطيا رءوسهما، وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا.
قال سفيان: وحدثونا عن الزهري، أنه قال: تبرق أسارير وجهه.
4852- أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززا أبصر آنفا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض, قال محمد بن سعد: قال غير هشام أبي الوليد: فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشبه أسامة زيدا.
4853- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره، فجاء غلام أفطس أسود، فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا، قال: فلذلك كفر أهل اليمن من أجل ذا, قال محمد بن سعد: قلت ليزيد بن هارون: ما, يعني بقوله: كفر أهل اليمن من أجل هذا؟ فقال: ردتهم حين ارتدوا في زمن أبي بكر، إنما كانت لاستخفافهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
4854- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفة، وهو رديف النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يكبح راحلته, حتى إن ذفراها ليكاد يصيب قادمة الرحل- وربما قال حماد: ليمس قادمة الرحل- ويقول: يا أيها الناس, عليكم السكينة والوقار، فإن البر ليس في إيضاع الإبل.
4855- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورديفه أسامة بن زيد، فسقيناه من هذا النبيذ، فشرب، ثم قال: أحسنتم, فهكذا فاصنعوا.
4856- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثني عروة، أن عامرا الشعبي حدثه، أن أسامة قال: إنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، فلما أفاض، لم ترفع راحلته رجلها عادية حتى بلغ جمعا.
4857- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر, أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح، ورديفه أسامة بن زيد، فأناخ في ظل الكعبة، قال ابن عمر: فسبقت الناس، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم, وبلال، وأسامة الكعبة، فقلت لبلال وهو وراء الباب: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بحيالك، بين الساريتين.
4858- أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي، وموسى بن مسعود، وأبو حذيفة النهدي، قالوا: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن أسامة بن زيد، عن أسامة بن زيد، قال: كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهدى دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك لم تلبس القبطية, قال: قلت: يا رسول الله, كسوتها امرأتي، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرها فلتجعل تحتها غلالة, إني أخاف أن تصف حجم عظامها.
4859- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن ابن عقيل، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.
4860- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ليث بن سعد، قال: حدثني عبيد الله بن المغيرة؛ أن حكيم بن حزام أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة كانت لذي يزن، وهو يومئذ مشرك, اشتراها بخمسين دينارا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نقبل من مشرك, ولكن إذ بعثت بها، فنحن نأخذها بالثمن، بكم أخذتها؟ قال: بخمسين دينارا، قال: فقبضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلس على المنبر للجمعة، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكسا الحلة أسامة بن زيد.
4861 - أخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس (ح) قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، وخالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال (ح) قال: وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، جميعا، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة, وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده.
4862- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب بن خالد (ح) قال: وأخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني سالم، عن أبيه؛ أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة، فبلغه أن الناس عابوا أسامة، وطعنوا في إمارته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فقال- كما حدثني سالم -: ألا إنكم تعيبون أسامة، وتطعنون في إمارته، وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل، وإن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لأحب الناس كلهم إلي، وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي، فاستوصوا به خيرا, فإنه من خياركم, قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط, إلا قال: ما حاشا فاطمة.
4863- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني صالح بن أبي الأخضر، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وجها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوجه في ذلك الوجه، واستخلف أبو بكر، قال: فقال أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا، ثم أخرق.
4864- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيهم أبو بكر, وعمر، فاستعمل عليهم أسامة بن زيد، وكان الناس طعنوا فيه- أي في صغره- فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة بن زيد، وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنهما لخليقان لها- أو كانا خليقين لذلك- فإنه لمن أحب الناس إلي، وكان أبوه من أحب الناس إلي, إلا فاطمة، فأوصيكم بأسامة خيرا.
4865- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حنش، قال: سمعت أبي يقول: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وهو ابن ثماني عشرة سنة.
4866- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، قال: حدثنا هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد، وأمره أن يغير على أبنى من ساحل البحر, قال هشام: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر الرجل أعلمه، وندب الناس معه، قال: فخرج معه سروات الناس وخيارهم، ومعه عمر، قال: فطعن الناس في تأمير أسامة، قال: فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وإن ناسا طعنوا في تأميري أسامة، كما طعنوا في تأميري أباه، وإنه لخليق للإمارة, وإن كان لأحب الناس إلي من بعد أبيه، وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم، فاستوصوا به خيرا.
قال: ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول في مرضه: أنفذوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة، قال: فسار حتى بلغ الجرف، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس، فقالت: لا تعجل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيل، فلم يبرح حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى أبي بكر، فقال: إن رسول الله بعثني وأنا على غير حالكم هذه، وأنا أتخوف أن تكفر العرب، فإن كفرت كانوا أول من يقاتل، وإن لم تكفر مضيت، فإن معي سروات الناس وخيارهم، قال: فخطب أبو بكر الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: والله لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فبعثه أبو بكر إلى آبل، واستأذن لعمر أن يتركه عنده، قال: فأذن أسامة لعمر، قال: فأمره أبو بكر أن يجزر في القوم، قال هشام: بقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال, حتى يفزع القوم، قال: فمضى حتى أغار عليهم، ثم أمرهم أن يعظموا الجراحة حتى يرهبوهم، قال: ثم رجعوا وقد سلموا، وقد غنموا، قال: وكان عمر يقول: ما كنت لأجئ أحدا بالإمارة غير أسامة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو أمير, قال: فساروا، فلما دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة، فسترهم الله بها حتى أغاروا، وأصابوا حاجتهم. قال: فقدم بنعي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا، فقالت الروم: ما بالى ؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا.
قال عروة: فما رئي جيش كان أسلم من ذلك الجيش.
4867- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، بنحو حديث أبي أسامة، عن هشام. وزاد: في الجيش الذي استعمله عليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح. قال: وكتبت إليه فاطمة بنت قيس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثقل، وإني لا أدري ما يحدث، فإن رأيت أن تقيم فأقم، فدوم أسامة بالجرف حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وأمر أن يعظم فيهم الجراح يجزل الرجل منهم جزلا، فكفرت العرب.
4868- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قول الناس: استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس, أنفذوا بعث أسامة, فلعمري إن قلتم في إمارته, لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة، وإن كان أبوه لخليقا لها، قال: فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف، وتتام الناس إليه، فخرجوا، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاض في رسوله، قال أسامة: فلما ثقل هبطت من عسكري (1)، وهبط الناس معي وغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء، ثم نصبها إلي، فأعرف أنه يدعو لي.
4869- أخبرنا كثير بن هشام، قال: أخبرنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا الحضرمي, رجل من أهل اليمامة، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أسامة بن زيد، وكان يحبه ويحب أباه قبله، بعثه على جيش، وكان ذلك من أول ما جرب أسامة في قتال، فلقي، فقاتل، فذكر منه بأس، قال أسامة: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد أتاه البشير بالفتح، فإذا هو متهلل (1) وجهه، فأدناني منه، ثم قال: حدثني، فجعلت أحدثه، فقلت: فلما انهزم القوم, أدركت رجلا وأهويت إليه بالرمح، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فقتلته، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ويحك يا أسامة, فكيف لك بلا إله إلا الله، ويحك يا أسامة, فكيف لك بلا إله إلا الله، فلم يزل يرددها علي, حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته، واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا إله إلا الله بعد ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4870- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: قال ذو البطين أسامة بن زيد: لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا، فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدا, فقال لهما رجل: ألم يقل الله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله}، فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله.
4871- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان أسامة يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في الشيء فيشفعه فيه، فأتاه مرة في حد، فقال: يا أسامة, لا تشفع في حد.
4872- أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم، فاختطب، فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم, أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله, لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
4873- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم, أن عمر بن الخطاب فضل المهاجرين الأولين، وأعطى أبناءهم دون ذلك، وفضل أسامة بن زيد على عبد الله بن عمر، فقال عبد الله بن عمر: فقال لي رجل: فضل عليك أمير المؤمنين من ليس بأقدم منك سنا، ولا أفضل منك هجرة, ولا شهد من المشاهد ما لم تشهد، قال عبد الله: وكلمته، فقلت: يا أمير المؤمنين, فضلت علي من ليس هو بأقدم مني سنا، ولا أفضل مني هجرة، ولا شهد من المشاهد ما لم أشهد، قال: ومن هو؟ قلت: أسامة بن زيد، قال: صدقت، لعمر الله فعلت ذلك؛ لأن زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر، وأسامة بن زيد كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن عمر, فلذلك فعلت.
4874- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض عمر بن الخطاب لأسامة بن زيد كما فرض للبدريين أربعة آلاف، وفرض لي ثلاثة آلاف وخمسمئة، فقلت: لم فرضت لأسامة أكثر مما فرضت لي، ولم يشهد مشهدا إلا وقد شهدته؟ فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وكان أبوه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك.
4875- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا قرة بن خالد، قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان ألف درهم، قال: فعمد أسامة إلى نخلة، فنقرها، وأخرج جمارها، فأطعمها أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا, وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه، ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها.
4876 - أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: سمعت يزيد بن الأصم، يقول: كان لميمونة قريب، فرأته وقد أرخى إزاره بطنه، فلامته في ذلك ملامة شديدة، فقال لها: إني قد رأيت أسامة بن زيد يرخي إزاره، قالت: كذبت ولكن كان ذا بطن, فلعل إزاره كان يسترخي إلى أسفل بطنه.
4877 - أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، أن مولى لقدامة بن مظعون حدثه، أن مولى لأسامة بن زيد حدثه قال: كان أسامة يركب إلى مال له بوادي القرى، فيصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، فقلت له: أتصوم في السفر وقد كبرت ورققت؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس، وقال: إن الأعمال تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس.
4878- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمر، قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي، قال: حدثني حرملة مولى أسامة، قال عمر: وقد رأيت حرملة، قال: أرسلني أسامة إلى علي، فقال: أقرئه السلام، وقل له: إنك لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أدخل معك فيه، ولكن هذا أمر لم أره. قال: فأتيت عليا، فلم يعطني شيئا، فأتيت الحسن, وابن جعفر، فأوقرا لي راحلتي.
4879- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، قال: تزوج أسامة بن زيد هند بنت الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، ودرة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم، فولدت له محمدا وهند، وتزوج أيضا فاطمة بنت قيس, أخت الضحاك بن قيس الفهري، فولدت له جبيرا، وزيدا، وعائشة، وتزوج أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص، وبنت أبي حمدان السهمي، وتزوج برزة بنت ربعي من بني عذرة، ثم من بني رزاح، فولدت له: حسنا، وحسينا.
4880- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يعقوب بن عمر، عن نافع العدوي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أسامة بن زيد، فلما بلغ، وهو ابن أربع عشرة سنة، تزوج امرأة يقال لها: زينب بنت حنظلة بن قسامة، فطلقها أسامة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أدله على الوضيئة القتين، وأنا صهره؟ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى نعيم بن عبد الله النحام، فقال نعيم: كأنك تريدني يا رسول الله؟ قال: أجل، فتزوجها، فولدت له إبراهيم بن نعيم، فقتل إبراهيم يوم الحرة.
قال محمد: والقتين: القليلة الأكل.
قال محمد بن عمر: لم يبلغ أولاد أسامة من الرجال والنساء في كل دهر أكثر من عشرين إنسانا، قال محمد بن عمر: وقبض النبي صلى الله عليه وسلم, وأسامة ابن عشرين سنة، وكان قد سكن وادي القرى بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل إلى المدينة، فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.
4881- أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حمل أسامة بن زيد حين مات من الجرف إلى المدينة. ### $ 379- أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
واسمه أسلم، وكان عبدا للعباس بن عبد المطلب، فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام العباس, أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4882- أخبرنا رويم بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى (ح) وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسلمت أم الفضل، وأسلمت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب عدوا لله قد تخلف عن بدر، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك كانوا صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا.
فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا، وكنت رجلا ضعيفا، وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما كان من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر, حتى جلس على طنب الحجرة، وكان ظهره إلى ظهري، فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم، قال: فقال أبو لهب: هلم إلي يا ابن أخي، فعندك لعمري الخبر.
قال: فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ويأسروننا كيف شاؤوا، وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق، بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئا، وما يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة، قال: فرفع أبو لهب يده، فضرب وجهي ضربة شديدة، فثاورته، فاحتملني، فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلا ضعيفا، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته، فضربته به ضربة، فلقت في رأسه شجة منكرة، وقالت: تستضعفه إن غاب عنه سيده، فقام موليا ذليلا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته، فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفناه حتى أنتن في بيته.
وكانت قريش تتقي العدسة وعدواها كما يتقي الناس الطاعون, حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما, ألا تستحيان إن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه., قالا: إنا نخشى هذه القرحة، قال: انطلقا فأنا معكما، فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه، ثم احتملوه، فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه.
قالوا: فلما كان بعد بدر, هاجر أبو رافع إلى المدينة، وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمى مولاته، وشهدت معه خيبر، وولدت لأبي رافع: عبيد الله بن أبي رافع، وكان كاتبا لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
4883- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حمزة الزيات، عن الحكم، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أرقم بن أبي الأرقم ساعيا على الصدقة، فقال لأبي رافع: هل لك أن تعينني وأجعل لك سهم العاملين؟ فقال: حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا رافع, إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم.
4884- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، وقبيصة بن عقبة، قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة الزرقي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حليفنا منا، ومولانا منا، وابن أختنا منا.
قال محمد بن عمر: مات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بن عفان، وله عقب. ### $ 380 - سلمان الفارسي
4885 - أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن جرير, يعني ابن عبد الله، والأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، أن سلمان كان يكنى: أبا عبد الله.
4886 - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن عوف بن أبي عثمان النهدي، قال: قال لي سلمان: أتعلم مكان رام هرمز؟ قلت: نعم. قال: فإني من أهلها.
4887 - أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد أبي العلاء، عن عامر بن واثلة، عن سلمان, قال: أنا من أهل جي.
4888 - أخبرنا يوسف بن البهلول، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه، قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية, يقال لها: جي، وكان أبي دهقان أرضه، وكنت من أحب عباد الله إليه، فما زال في حبه إياي, حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، قال: فاجتهدت في المجوسية, حتى كنت قاطن النار التي نوقدها لا نتركها تخبو، وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله، وكان يعالج بنيانا له في داره، فدعاني، فقال: أي بني, إنه قد شغلني بنياني كما ترى، فانطلق إلى ضيعتي، فلا تحتبس علي، فإنك إن فعلت شغلتني عن كل ضيعة، وكنت أهم عندي مما أنا فيه، فخرجت, فمررت بكنيسة للنصارى، فسمعت صلاتهم فيها، فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فلم أزل عندهم، وأعجبني ما رأيت من صلاتهم، وقلت في نفسي: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه، فما برحتهم, حتى غابت الشمس، وما ذهبت إلى ضيعة أبي, ولا رجعت إليه, حتى بعث الطلب في أثري، وقد قلت للنصارى حين أعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، قال: ثم خرجت، فرجعت إلى أبي، فقال: أي بني, أين كنت؟ قد كنت عهدت إليك، وتقدمت ألا تحتبس، قال: قلت: إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم, ورأيت أن دينهم خير من ديننا.
قال: فقال لي: أي بني, دينك ودين آبائك خير من دينهم، قال: قلت: كلا والله، قال: فخافني، فجعل في رجلي حديدا، وحبسني، وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني قد رضيت أمرهم، وقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فآذنوني، فقدم عليهم ركب منهم من التجار، فأرسلوا إلي، فأرسلت إليهم إن أرادوا الرجوع فآذنوني، فلما أرادوا الرجوع أرسلوا إلي، فرميت بالحديد من رجلي، ثم خرجت، فانطلقت معهم إلى الشام.
فلما قدمت سألت عن عالمهم، فقيل لي: صاحب الكنيسة أسقفهم، قال: فأتيته، فأخبرته خبري، وقلت: إني أحب أن أكون معك أخدمك وأصلي معك وأتعلم منك، فإني قد رغبت في دينك, قال: أقم، فكنت معه، وكان رجل سوء في دينه، وكان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه, حتى جمع سبع قلال دنانير ودراهم.
ثم مات فاجتمعوا ليدفنوه، قال: قلت: تعلمون أن صاحبكم هذا كان رجل سوء، فأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم، قال: فقالوا: فما علامة ذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على ذلك، فأخرجته, فإذا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوها، قالوا: والله لا نغيبه أبدا، ثم صلبوه على خشبة، ورجموه بالحجارة، وجاؤوا بآخر، فجعلوه مكانه.
قال سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس كان خيرا منه أعظم رغبة في الآخرة, ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه، وأحببته حبا ما علمت أني أحببت شيئا كان قبله، فلما حضره قدره، قلت له: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى, فماذا تأمرني, وإلى من توصي بي؟
قال: أي بني, ما أرى أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل، فأما الناس, فقد بدلوا وهلكوا.
فلما توفي أتيت صاحب الموصل، فأخبرته بعهده إلي أن ألحق به, وأكون معه، قال: أقم, فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم على مثل ما كان عليه صاحبه، ثم حضرته الوفاة، فقلت: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى, فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني, والله ما أعلم أحدا على أمرنا إلا رجلا بنصيبين، وهو فلان فالحق به.
قال: فأتيت على رجل على مثل ما كان عليه صاحباه، فأخبرته خبري, فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم، فلما حضرته الوفاة، قلت له: إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، وفلانا إلى فلان، وفلانا إليك، فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني, والله ما أعلم أحدا من الناس على ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم, فإن استطعت أن تلحق به فالحق.
فلما توفي لحقت بصاحب عمورية، فأخبرته خبري, وخبر من أوصى بي, حتى انتهيت إليه، فقال: أقم، فأقمت عنده، فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه، فمكثت عنده ما شاء الله أن أمكث, وثاب لي شيء, حتى اتخذت بقرات وغنيمة، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: أي بني، والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية, يخرج من أرض مهاجره، وقراره ذات نخل بين حرتين، فإن استطعت أن تخلص إليه فاخلص, وإن به آيات لا تخفى، إنه لا يأكل الصدقة، وهو يأكل الهدية، وإن بين كتفيه خاتم النبوة, إذا رأيته عرفته.
قال: ومات, فمر بي ركب من كلب، فسألتهم عن بلادهم، فأخبروني عنها، فقلت: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني, حتى تقدموا بي أرضكم؟ قالوا: نعم، فاحتملوني, حتى قدموا بي وادي القرى، فظلموني، فباعوني عبدا من رجل من يهود، فرأيت بها النخل, وطمعت أن تكون البلدة التي وصفت لي، وما حقت لي، ولكني قد طمعت حين رأيت النخل، فأقمت عنده حتى قدم رجل من يهود بني قريظة، فابتاعني منه، ثم خرج بي حتى قدمت المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها، فعرفتها بصفة صاحبي, وأيقنت أنها هي البلدة التي وصفت لي.
فأقمت عنده أعمل له في نخله في بني قريظة, حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم، وخفي علي أمره, حتى قدم المدينة، ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فوالله إني لفي رأس نخلة, وصاحبي جالس تحتي, إذ أقبل رجل من يهود, من بني عمه, حتى وقف عليه، فقال: أي فلان, قاتل الله بني قيلة، إنهم آنفا ليتقاصفون على رجل بقباء، قدم من مكة, يزعمون أنه نبي, قال: فوالله إن هو إلا أن قالها، فأخذتني العرواء, فرجفت النخلة, حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، ثم نزلت سريعا أقول: ماذا تقول؟ ما هذا الخبر؟ قال: فرفع سيدي يده، فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك، قلت: لا شيء, إنما أردت أن أستثبته هذا الخبر الذي سمعته يذكر، قال: أقبل على شأنك، قال: فأقبلت على عملي ولهيت منه.
فلما أمسيت, جمعت ما كان عندي، ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه, ومعه نفر من أصحابه، فقلت: إنه بلغني أنك ليس بيدك شيء, وإن معك أصحابا لك, وأنكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة, فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به، فجئتكم به، ثم وضعته له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا، وأمسك هو، قال: قلت في نفسي: هذه والله واحدة.
ثم رجعت, وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وجمعت شيئا، ثم جئته, فسلمت عليه، وقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به من هدية أهديتها كرامة لك, ليست بصدقة، فأكل وأكل أصحابه، قال: قلت في نفسي: هذه أخرى.
قال: ثم رجعت، فمكثت ما شاء الله، ثم أتيته، فوجدته في بقيع الغرقد, قد تبع جنازة, وحوله أصحابه, وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة مرتديا بالأخرى، قال: فسلمت عليه، ثم عدلت لأنظر في ظهره، فعرف أني أريد ذلك وأستثبته، قال: فقال بردائه، فألقاه عن ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة كما وصف لي صاحبي، قال: فأكببت عليه أقبل الخاتم من ظهره وأبكي، قال: فقال: تحول عنك، فتحولت، فجلست بين يديه، فحدثته حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه.
ثم أسلمت, وشغلني الرق وما كنت فيه, حتى فاتني بدر, وأحد.
ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب، فسألت صاحبي ذلك، فلم أزل حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاث مئة نخلة وأربعين أوقية من ورق، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعينوا أخاكم بالنخل, فأعانني كل رجل بقدره بالثلاثين والعشرين والخمس عشرة والعشر، ثم قال: يا سلمان, اذهب ففقر لها، فإذا أنت أردت أن تضعها, فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني فأكون أنا الذي أضعها بيدي.
فقمت في تفقيري, فأعانني أصحابي حتى فقرنا شربا ثلاثمئة شربة، وجاء كل رجل بما أعانني به من النخل، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يضعها بيده, وجعل يسوي عليها شربها, ويبرك, حتى فرغ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلا والذي نفس سليمان بيده, ما ماتت منه ودية وبقيت الدراهم، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب، أصابها من بعض المعادن، فتصدق بها إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل الفارسي المسكين المكاتب؟ ادعوه لي، فدعيت له، فجئت, فقال: اذهب بهذه, فأدها عنك مما عليك من المال. قال: وقلت: وأين يقع هذا مما علي يا رسول الله؟ قال: إن الله سيؤدي عنك.
4889- قال ابن إسحاق: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب, أنه كان في هذا الحديث, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعها يومئذ على لسانه، ثم قلبها، ثم قال لي: اذهب فأدها عنك، ثم عاد حديث ابن عباس, ويزيد أيضا، قال سلمان: فوالذي نفسي بيده, لوزنت له منها أربعين أوقية, حتى وفيته الذي له، وعتق سلمان, وشهد الخندق, وبقية مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرا مسلما, حتى قبضه الله.
4890- أخبرنا يوسف بن البهلول، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن رجل من عبد القيس, أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: حدثني من حدثه سلمان، أنه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أن صاحب عمورية قال له: أرأيت رجلا بكذا وكذا من أرض الشام, بين غيضتين يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كل سنة ليلة، ثم يخرج مثلها من العام القابل ليلة من السنة معلومة، فيتعرضه الناس يداوي الأسقام، يدعو لهم فيشفون، فأت فسله عن هذا الذي تلتمس. قال: فجئت حتى أقمت مع الناس بين تلك الغيضتين.
فلما كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة إلى الغيضة التي يدخل خرج، وغلبوني عليه, حتى دخل الغيضة الأخرى، وتوارى مني إلا منكبه، فتناولته، فأخذت بمنكبه، فلم يلتفت إلي، وقال: ما لك؟ قلت: أسألك عن دين إبراهيم الحنيفية, قال: إنك تسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم، قد أظلك نبي يخرج من عند هذا البيت، يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه، فالحق به، ثم انصرفت، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدثته بهذا الحديث: لئن كنت صدقتني يا سلمان, لقد لقيت عيسى ابن مريم.
4891- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان، قال: كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمسمئة فسيلة، فإذا علقت, فأنا حر، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إذا أردت أن تغرس فآذني, قال: فآذنته، فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلا واحدة غرستها بيدي، فعلقن جمع إلا الواحدة التي غرست.
4892- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان الفارسي، قال: كنت من أبناء أساورة فارس، وكنت في كتاب، وكان معي غلامان، فكانا إذا رجعا من عند معلمهما أتيا قسا، فدخلا عليه، فدخلت معهما، فقال لهما: ألم أنهكما أن تأتياني بأحد، قال: فجعلت أختلف إليه, حتى كنت أحب إليه منهما، فقال لي: إذا سألك أهلك ما حبسك، فقل: معلمي، وإذا سألك معلمك: ما حبسك، فقل: أهلي، ثم إنه أراد أن يتحول، فقلت: أنا أتحول معك، فتحولت معه، فنزل قرية، فكانت امرأة تأتيه، فلما حضر، قال: يا سلمان, احفر عند رأسي، فحفرت، فاستخرجت جرة من دراهم، فقال لي: صبها على صدري، فصببتها على صدره، ثم إنه مات، فهممت بالدراهم أن أحويها أو أحولها- شك عبيد الله- ثم إني ذكرت فتركتها، ثم آذنت القسيسين والرهبان به، فحضروه، فقلت: إنه قد ترك مالا، فقام شباب في القرية، فقالوا: هذا مال أبينا كانت سريته تأتيه.
فأخذوه, فقلت للرهبان: أخبروني برجل عالم أتبعه، فقالوا: ما نعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل بحمص، فانطلقت إليه، فلقيته، فقصصت عليه القصة، فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم؟ قال: فإني لا أعلم اليوم في الأرض أحدا أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة, وإن انطلقت الآن وافقت حماره.
قال: فانطلقت, فإذا بحماره على باب بيت المقدس، فجلست عنده حتى خرج، فقصصت عليه القصة، فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم؟ قلت: نعم، قال: اجلس، فانطلق، فلم أره حتى حال الحول، فجاء، فقلت: يا عبد الله, ما صنعت بي؟ قال: وإنك هاهنا، قلت: نعم، قال: فإني والله ما أعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل خرج بأرض تيماء، وإن تنطلق الآن توافقه، فيه ثلاث آيات: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده.
قال: فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى, حتى مررت على قوم من الأعراب، فاستعبدوني، فباعوني، فاشترتني امرأة بالمدينة، فسمعتهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم، وكان العيش عزيزا، فقلت لها: هبي لي يوما، فقالت: نعم، فانطلقت، فاحتطبت حطبا، فبعته، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يسيرا، فوضعته بين يديه, فقال: ما هذا؟ فقلت: صدقة، فقال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل، قلت: هذه من علامته، فمكثت ما شاء الله أن أمكث، ثم قلت لمولاتي: هبي لي يوما، قالت: نعم، فانطلقت، فاحتطبت حطبا، فبعته بأكثر من ذلك، وصنعت طعاما، فأتيت به النبي، وهو جالس بين أصحابه، فوضعته بين يديه، فقال: ما هذا؟ قلت: هدية، فوضع يده, وقال لأصحابه: خذوا بسم الله, فقمت خلفه، فوضع رداءه، فإذا خاتم النبوة، فقلت: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وما ذاك؟ فحدثته عن الرجل، ثم قلت: أيدخل الجنة يا رسول الله، فإنه حدثني أنك نبي؟ قال: لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة.
4893- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلمان سابق فارس.
4894- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الخندق من أجم الشيخين, طرف بني حارثة عام ذكرت الأحزاب خطة من المزار، فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا، فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلا قويا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقالت الأنصار: لا، بل منا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلمان منا أهل البيت.
4895- قال عمرو بن عوف: فدخلت أنا، وسلمان, وحذيفة بن اليمان، ونعمان بن مقرن المزني، وستة من الأنصار تحت أصل ذباب، فضربنا حتى بلغنا الندى، فأخرج الله صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق، فكسرت حديدنا، وشقت علينا، فقلت لسلمان: ارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب عليه قبة تركية، فرقى إليه سلمان، فقال: يا رسول الله, صخرة بيضاء خرجت من بطن الخندق، فكسرت حديدنا، وشقت علينا، فإما أن نعدل عنها والمعدل قريب، أو تأمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطك، فقال: أرني معولك يا سلمان, فقبض معوله، ثم هبط علينا، فكنا على شقة الخندق، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم, فتنحى, فضرب ضربة صدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، فكبرنا، ثم ضرب الثانية، فبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها, حتى كأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، فكبرنا، ثم ضرب الثالثة، فكسرها، وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر تكبير فتح فكبرنا.
ثم رقي حتى إذا كان في مقعد سلمان, قال سلمان: يا رسول الله, لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت إلى القوم، فقال: هل رأيتم؟ قالوا: نعم، بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله, رأيناك تضرب، فخرج برق كالموج، فتكبر، فنكبر لا نرى ضياء غير ذلك، قال: صدقتم، ضربت ضربتي الأولى، فبرق الذي رأيتم، فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب.
وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثانية، فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة، فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صنعاء, كأنها أنياب الكلاب.
وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها يبلغهم النصر, فأبشروا, يرددها ثلاثا، فاستبشر المسلمون، وقالوا: موعود, صادق بار، وعدنا النصر بعد الحصر والفتوح، فتراءوا الأحزاب، فقال الله: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} إلى آخر الآية.
4896- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين, أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء.
وكذلك قال: محمد بن إسحاق.
4897- أخبرنا أبو عامر العقدي، قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: أوخي بين سلمان, وأبي الدرداء، فسكن أبو الدرداء الشام، وسكن سلمان الكوفة.
4898- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة آخى بين سلمان, وحذيفة.
4899- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه (ح) قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، عن (1) الزهري؛ أنهما كانا ينكران كل مؤاخاة كانت بعد بدر، ويقولان: قطعت بدر المواريث، وسلمان يومئذ في رق، وإنما عتق بعد ذلك، وأول غزاة غزاها الخندق, سنة خمس من الهجرة.
4900- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، قال: نزل سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلي منعه سلمان، وإذا أراد أن يصوم منعه، فقال: أتمنعني أن أصوم لربي, وأصلي لربي؟ قال: إن لعينك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، فصم، وأفطر، وصل، ونم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد أشبع سلمان علما.
4901- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعة، فقيل له: هو نائم، قال: فقال: ما له؟ قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها، ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم، فصنعوا طعاما في يوم جمعة، ثم أتاهم، فقال: كل، قال: إني صائم، فلم يزل به حتى أكل، ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرا له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عويمر، سلمان أعلم منك، وهو يضرب على فخذ أبي الدرداء، عويمر سلمان أعلم منك. ثلاث مرات، لا تخص ليلة الجمعة بقيام بين الليالي، ولا تخص يوم الجمعة بصيام بين الأيام.
4902- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا أبو عوانة، قال: حدثنا قتادة؛ أن سلمان أتى أبا الدرداء، فشكت إليه أم الدرداء أنه يقوم الليل, ويصوم النهار، فبات عنده، فلما أراد القيام حبسه، حتى نام، فلما أصبح صنع له طعاما، فلم يزل به حتى أفطر، فأتى أبو الدرداء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي: عويمر سلمان أعلم منك، لا تحقحق فتقطع، ولا تحبس فتسبق، اقصد تبلغ سير الركابات، تطأ فيها البردين والخفقتين من الليل.
4903- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سئل علي عن سلمان، فقال: أوتي العلم الأول والعلم الآخر، لا يدرك ما عنده.
4904- أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن زاذان، قال: سئل علي عن سلمان الفارسي، فقال: ذاك امرؤ منا, وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم علم العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف.
4905- أخبرنا حماد بن عمرو النصيبيني، قال: حدثنا زيد بن رفيع، عن معبد الجهني، عن يزيد بن عميرة السكسكي، وكان تلميذا لمعاذ؛ أن معاذا أمره أن يطلب العلم من أربعة أحدهم: سلمان الفارسي.
4906- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن رجل من بني عامر، عن خال له؛ أن سلمان لما قدم على عمر، قال للناس: اخرجوا بنا نتلق سلمان.
4907- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد؛ أن عمر جعل عطاء سلمان ستة آلاف.
4908- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف.
4909- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف.
4910- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، عن مسلم البطين، قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف.
4911- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون، قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف، وعطاء عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمئة, فقلت: ما شأن هذا الفارسي في أربعة آلاف, وابن أمير المؤمنين في ثلاثة آلاف وخمس مئة؟ قالوا: إن سلمان شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا لم يشهده ابن عمر.
4912- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه, ويأكل من سفيف يديه.
4913- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا يزيد بن مردانبه، عن خليفة بن سعيد المرادي، عن عمه، قال: رأيت سلمان الفارسي بالمدائن في بعض طرقها يمشي، فزحمته حملة من قصب، فأوجعته، فتأخر إلى صاحبها الذي يسوقها، فأخذ بعضده، فحركه، ثم قال: لا مت حتى تدرك إمارة الشباب.
4914- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سلام بن مسكين، عن ثابت؛ أن سلمان كان أميرا على المدائن، وكان يخرج إلى الناس في أندرورد وعباءة، فإذا رأوه، قالوا: كرك آمذ كرك آمذ، فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يشبهونك بلعبة لهم، فيقول سلمان: لا عليهم، فإنما الخير فيما بعد اليوم.
4915- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا أبو المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن هذيم، قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري، وعليه قميص سنبلاني قصير, ضيق الأسفل، وكان رجلا طويل الساقين, كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبا من ركبتيه، قال: ورأيت الصبيان يحضرون خلفه، فقلت: ألا تنحون عن الأمير؟ فقال: دعهم, فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم.
4916- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن ميمون بن مهران، عن رجل من عبد القيس، قال: كنت مع سلمان الفارسي وهو أمير على سرية، فمر بفتيان من فتيان الجند، فضحكوا، وقالوا: هذا أميركم، فقلت: يا أبا عبد الله, ألا ترى هؤلاء ما يقولون، قال: دعهم, فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم، إن استطعت أن تأكل من التراب فكل منه، ولا تكونن أميرا على اثنين، واتق دعوة المظلوم والمضطر, فإنها لا تحجب.
4917- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سلام بن مسكين, قال: حدثنا ثابت، قال: كان سلمان أميرا على المدائن، فجاء رجل من أهل الشام من بني تيم الله، معه حمل تين، وعلى سلمان أندرورد وعباءة، فقال لسلمان: تعال احمل، وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان، فرآه الناس، فعرفوه، فقالوا: هذا الأمير، قال: لم أعرفك، فقال له سلمان: لا, حتى أبلغ منزلك.
4918- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت شيخا من بني عبس، عن أبيه، قال: أتيت السوق، فاشتريت علفا بدرهم، فرأيت سلمان ولا أعرفه، فسخرته، فحملت عليه العلف، فمر بقوم، فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لم أعرفك, ضعه عافاك الله، فأبى, حتى أتى به منزلي، فقال: قد نويت فيه نية، فلا أضعه حتى أبلغ بيتك.
4919- أخبرنا عفان بن مسلم، وروح بن عبادة، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن خالد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة, أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه, وقال: خشعت لله.
4920- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: بلغني أنه قيل لسلمان الفارسي: ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعها, ومرارة فطامها.
4921- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن الغاز، عن عبادة بن نسي؛ أن سلمان كان له حبى من عباء، وهو أمير الناس.
4922- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس؛ أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيث ما دار، ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا نبني لك بيتا تستظل به من الحر، وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعم، فلما أدبر صاح به، فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك، وإن اضطجعت فيه أصاب رجلك، فقال سلمان: نعم.
4923- أخبرنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، ويحيى بن عباد، قالا: أخبرنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن، وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصا بدرهم، فأعمله، فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت.
4924- أخبرنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة، قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما، ثم دعا المجذمين، فأكلوه معه.
4925- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إبراهيم التيمي، قال: كان سلمان إذا وضع الطعام بين يديه، قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة، وأحسن الرزق.
4926- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: كان سلمان إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة، وأوسع علينا في الرزق.
4927- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: أبو إسحاق أنبأني، قال: سمعت حارثة بن مضرب، قال: سمعت سلمان يقول: إني لأعد العراقة على الخادم خشية الظن.
4928- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي جعفر الفراء، عن أبي ليلى الكندي، قال: قال غلام سلمان: كاتبني، قال: ألك شيء؟ قال: لا، قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس.
4929- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر، قال: سمعت أبا ليلى، قال: قال غلام لسلمان: كاتبني، قال: ألك مال؟ قال: لا، قال: أتأمرني أن آكل غسالة أيدي الناس؟ قال: وسرق علف دابته، فقال لجاريته أو لغلامه: ولولا أني أخاف القصاص لضربتك.
4930- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة, أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن، قال: فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة، فكرهنا أن نجمع عليها عملين، قال: إن فلانا يقرئك السلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمت؟ قال: منذ ثلاثة أيام، قال: أما إنك لو لم تؤدها لكانت أمانة لم تؤدها.
4931- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن أبي قرة, قال: قال سلمان: لا نؤمكم في مساجدكم، ولا ننكح نساءكم, يعني: العرب.
4932- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، وغيره، قالوا: كان سلمان يقول لنفسه: سلمان بمير، يقول: مت.
4933- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، قالوا: دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده، قال: فبكى سلمان، فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله, توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، وتلقى أصحابك، وترد عليه الحوض، قال سلمان: والله ما أبكي جزعا من الموت, ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا، فقال: لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب، وحولي هذه الأساود, قال: وإنما حوله جفنة, أو مطهرة, أو إجانة، قال: فقال له سعد: يا أبا عبد الله, اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك، فقال: يا سعد, اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت.
4934- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب؛ أن عبد الله بن مسعود (1)، وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه، فبكى، فقالا له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحفظه منا أحد, قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب.
4935- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا جبلة بن عطية، عن رجاء بن حيوة، قال: قال أصحاب سلمان لسلمان: أوصنا، فقال: من استطاع منكم أن يموت حاجا أو معتمرا أو غازيا، أو في ثقل الغزاة فليمت، ولا يموتن أحدكم فاجرا ولا خائنا.
4936- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن (ح) قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا أبو الأشهب، قال: حدثنا الحسن، قال: لما حضر سلمان الفارسي, ونزل به الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أما والله ما أبكي جزعا من الموت, ولا حرصا على الرجعة، ولكن إنما أبكي لأمر عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم, أخشى أن لا نكون حفظنا وصية نبينا صلى الله عليه وسلم، إنه قال لنا: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب.
4937-, قال: حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا أبو الأشهب، قال: حدثنا الحسن، قال: عاد الأمير سلمان في مرضه، فقال له سلمان: أما أنت أيها الأمير فاذكر الله عند همك إذا هممت، وعند لسانك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت، قم عني, والأمير يومئذ: سعد بن مالك.
4938- أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدثنا محمد بن سوقة، عن الشعبي، قال: لما حضرت سلمان الوفاة، قال لصاحبة منزله: هلمي خبيك الذي استخبأتك، قالت: فجئته بصرة مسك، قال: فقال: ائتيني بقدح فيه ماء، فنثر المسك فيه، ثم ماثه بيده، ثم قال: انضحيه حولي، فإنه يحضرني خلق من خلق الله, يجدون الريح ولا يأكلون الطعام، ثم اجفئي علي الباب وانزلي، قالت: ففعلت وجلست هنيهة، فسمعت هسهسة، قالت: ثم صعدت، فإذا هو قد مات.
4939- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن عامر الشعبي، قال: أصاب سلمان صرة مسك يوم فتحت جلولاء، فاستودعها امرأته، فلما حضرته الوفاة، قال: هاتي هذه المسكة، فمرسها في ماء، ثم قال: انضحيها حولي، فإنه يأتيني زوار الآن, قال: ففعلت، فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض.
4940- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: حدثني الجزل، عن امرأة سلمان بقيرة, أنه لما حضرته الوفاة، يعني: سلمان، دعاني وهو في علية له, لها أربعة أبواب، فقال: افتحي هذه الأبواب يا بقيرة، فإن لي اليوم زوارا، لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي، ثم دعا بمسك له، فقال: أديفيه في تور، ففعلت، ثم قال: انضحيه حول فراشي، ثم انزلي فامكثي، فسوف تطلعين، فتري على فراشي، فاطلعت, فإذا هو قد أخذ روحه، فكأنما هو نائم على فراشه أو نحوا من هذا.
4941- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: (ح) وأخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قالا: حدثنا عطاء بن السائب؛ أن سلمان حين حضرته الوفاة، دعا بصرة من مسك كان أصابها من بلنجر، فأمر بها أن تداف، وتجعل حول فراشه، وقال: فإنه يحضرني الليلة ملائكة يجدون الريح, ولا يأكلون الطعام.
4942- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن سلام, أن سلمان قال له: أي أخي, أينا مات قبل صاحبه فليتراء له، قال عبد الله بن سلام: أويكون ذلك؟ قال: نعم، إن نسمة المؤمن مخلاة تذهب في الأرض حيث شاءت, ونسمة الكافر في سجن، فمات سلمان، فقال عبد الله: فبينما أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي، فأغفيت إغفاءة, إذ جاء سلمان، فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقلت: السلام عليك ورحمة الله أبا عبد الله، كيف وجدت منزلك؟ قال: خيرا، وعليك بالتوكل، فنعم الشيء التوكل، وعليك بالتوكل، فنعم الشيء التوكل، وعليك بالتوكل، فنعم الشيء التوكل.
4943- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال: حدثني المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن سلمان مات قبل عبد الله بن سلام، فرآه عبد الله بن سلام في المنام، فقال له: كيف أنت أبا عبد الله؟ قال: بخير، قال: أي الأعمال وجدتها أفضل؟ قال: وجدت التوكل شيئا عجيبا.
4944- أخبرنا محمد بن عمر، قال: توفي سلمان الفارسي في خلافة عثمان بن عفان بالمدائن.
** - ومن بني عبد شمس بن عبد مناف **
### $ 381- خالد بن سعيد بن العاص
ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
وأمه أم خالد بنت خباب بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكان لخالد بن سعيد من الولد: سعيد، ولد بأرض الحبشة، درج، وأمة بنت خالد، ولدت بأرض الحبشة، تزوجها الزبير بن العوام، فولدت له: عمرا، وخالدا، ثم خلف عليها سعيد بن العاص، وأمهما همينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو، من خزاعة، وليس لخالد بن سعيد اليوم عقب.
4945- قال محمد بن عمر, قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديما، وكان أول إخوته أسلم، وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم, أنه واقف على شفير النار، فذكر من سعتها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها, ويرى رسول الله آخذا بحقويه لا يقع، ففزع من نومه، فقال: أحلف بالله إن هذه لرؤيا حق.
فلقي أبا بكر بن أبي قحافة، فذكر ذلك له، فقال له أبو بكر: أريد بك خيرا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبعه, فإنك ستتبعه, وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها, فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأجياد، فقال: يا محمد, إلام تدعو؟ قال: أدعو إلى الله وحده لا شريك له, وأن محمدا عبده ورسوله، وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع, ولا يدري من عبده ممن لم يعبده.
قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه، وتغيب خالد، وعلم أبوه بإسلامه, فأرسل في طلبه من بقي من ولده, ممن لم يسلم، ورافعا مولاه، فوجدوه، فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة، فأنبه وبكته, وضربه بمقرعة في يده, حتى كسرها على رأسه، ثم قال: أتبعت محمدا وأنت ترى خلافه قومه، وما جاء به من عيب آلهتهم, وعيب من مضى من آبائهم، فقال خالد: قد صدق والله واتبعته، فغضب أبو أحيحة، ونال من ابنه، وشتمه، ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت، فوالله لأمنعنك القوت.
فقال خالد: إن منعتني, فإن الله يرزقني ما أعيش به، فأخرجه، وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به، فانصرف خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يلزمه ويكون معه.
4946- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص يحدث عمرو بن شعيب، قال: كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثا أو رابعا، وكان ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو سرا، وكان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصلي في نواحي مكة خاليا، فبلغ ذلك أبا أحيحة، فدعاه, فكلمه أن يدع ما هو عليه، فقال خالد: لا أدع دين محمد حتى أموت عليه، فضربه أبو أحيحة بقراعة في يده, حتى كسرها على رأسه، ثم أمر به إلى الحبس، وضيق عليه، وأجاعه، وأعطشه, حتى لقد مكث في حر مكة ثلاثا ما يذوق ماء، فرأى خالد فرجة، فخرج، فتغيب عن أبيه في نواحي مكة, حتى حضر خروج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة في الهجرة الثانية، فلهو أول من خرج إليها.
4947- أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي، وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده، عن عمه خالد بن سعيد، أن سعيد بن العاص بن أمية مرض، فقال: لئن رفعني الله من مرضي هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة ببطن مكة، فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لا ترفعه.
4948 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام، عن إبراهيم بن عقبة، قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: كان أبي خامسا في الإسلام، قلت: فمن تقدمه؟ قالت: ابن أبي طالب، وابن أبي قحافة، وزيد بن حارثة، وسعد بن أبي وقاص، وأسلم أبي قبل الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة، وهاجر في المرة الثانية، فأقام بها بضع عشرة سنة، وولدت أنا بها، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر, سنة سبع، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، فأسهموا لنا، ثم رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأقمنا، وخرج أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية، وغزا معه إلى الفتح هو وعمي- تعني: عمرا- وخرجا معه إلى تبوك، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي عاملا على صدقات اليمن، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي باليمن.
4949- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، قال: أقام خالد بعد أن قدم من أرض الحبشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وكان يكتب له، وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف، وهو الذي مشى في الصلح بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4950- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز في خلافته يقول: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وخالد بن سعيد عامله على اليمن.
4951- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن صالح، قال: حدثني موسى بن عمران بن مناح، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وخالد بن سعيد عامله على صدقات مذحج.
4952- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن خالد بن الزبير بن العوام، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، قالت: خرج خالد بن سعيد إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته همينة بنت خلف بن أسعد الخزاعية, فولدت له هناك سعيدا، وأم خالد, وهي أمة امرأة الزبير بن العوام, وهكذا كان أبو معشر يقول: همينة بنت خلف، وأما في رواية موسى بن عقبة, ومحمد بن إسحاق، فقالا: أمينة بنت خلف.
4953 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام، عن إبراهيم بن عقبة، قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر، فقال لعلي, وعثمان: أرضيتم بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم، فنقلها عمر إلى أبي بكر، فلم يحملها أبو بكر على خالد، وحملها عمر عليه، وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر.
ثم مر عليه أبو بكر بعد ذلك مظهرا، وهو في داره، فسلم، فقال له خالد: أتحب أن أبايعك؟ فقال أبو بكر: أحب أن تدخل في صالح ما دخل فيه المسلمون، قال: موعدك العشية أبايعك، فجاء وأبو بكر على المنبر، فبايعه، وكان رأي أبي بكر فيه حسنا، وكان معظما له.
فلما بعث أبو بكر الجنود على الشام، عقد له على المسلمين، وجاء باللواء إلى بيته، فكلم عمر أبا بكر، وقال: تولي خالدا، وهو القائل ما قال، فلم يزل به, حتى أرسل أبا أروى الدوسي، فقال: إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك: اردد إلينا لواءنا, فأخرجه، فدفعه إليه، وقال: والله ما سرتنا ولايتكم, ولا ساءنا عزلكم، وإن المليم لغيرك، فما شعرت إلا بأبي بكر داخل على أبي يعتذر إليه, ويعزم عليه ألا يذكر عمر بحرف، فوالله ما زال أبي يترحم على عمر حتى مات.
4954- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن يزيد، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما عزل أبو بكر خالدا, ولى يزيد بن أبي سفيان جنده، ودفع لواءه إلى يزيد.
4955- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه، قال: لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد، أوصى به شرحبيل بن حسنة، وكان أحد الأمراء، فقال: انظر خالد بن سعيد, فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج واليا عليك، وقد عرفت مكانه من الإسلام، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو له وال، وقد كنت وليته، ثم رأيت عزله، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه ما أغبط أحدا بالإمارة، وقد خيرته في أمراء الأجناد، فاختارك على ذاك على ابن عمه، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح, فليكن أول من تبدأ به: أبو عبيدة بن الجراح, ومعاذ بن جبل، وليك خالد بن سعيد ثالثا، فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا، وإياك واستبداد الرأي عنهم, أو تطوي عنهم بعض الخير.
قال محمد بن عمر: فقلت لموسى بن محمد: أرأيت قول أبي بكر: قد اختارك على غيرك، قال: أخبرني أبي؛ أن خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر, كتب إليه: أي الأمراء أحب إليك؟ فقال: ابن عمي أحب إلي في قرابته، وهذا أحب إلي في ديني، فإن هذا أخي في ديني على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وناصري على ابن عمي، فاستحب أن يكون مع شرحبيل بن حسنة.
4956- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: شهد خالد بن سعيد فتح أجنادين, وفحل, ومرج الصفر، وكانت أم الحكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل، فقتل عنها بأجنادين، فأعدت أربعة أشهر وعشرا، وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها، وكان خالد بن سعيد يرسل إليها في عدتها يتعرض للخطبة، فحطت إلى خالد بن سعيد، فتزوجها على أربع مئة دينار، فلما نزل المسلمون مرج الصفر، أراد خالد أن يعرس بأم حكيم، فجعلت تقول: لو أخرت الدخول حتى يفض الله هذه الجموع، فقال خالد: إن نفسي تحدثني أني أصاب في جموعهم، قالت: فدونك، فأعرس بها عند القنطرة التي بالصفر، فبها سميت قنطرة أم حكيم، وأولم عليها في صبح مدخله، فدعا أصحابه على طعام، فما فرغوا من الطعام حتى صفت الروم صفوفها, صفوفا خلف صفوف، وبرز رجل منهم معلم يدعو إلى البراز، فبرز إليه أبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري، فنهاه أبو عبيدة، فبرز حبيب بن مسلمة، فقتله حبيب، ورجع إلى موضعه، وبرز خالد بن سعيد، فقاتل، فقتل، وشدت أم حكيم بنت الحارث عليها ثيابها، وعدت, وإن عليها لدرع الحلوق في وجهها، فاقتتلوا أشد القتال على النهر، وصبر الفريقان جميعا، وأخذت السيوف بعضها بعضا، فلا يرمى بسهم ولا يطعن برمح، ولا يرمى بحجر، ولا يسمع إلا وقع السيوف على الحديد, وهام الرجال وأبدانهم، وقتلت أم حكيم يومئذ سبعة بعمود الفسطاط الذي بات فيه خالد بن سعيد معرسا بها، وكانت وقعة مرج الصفر في المحرم, سنة أربع عشرة, في خلافة عمر بن الخطاب.
4957- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، قال: أخبرنا أشياخنا أن خالد بن سعيد بن العاص، وهو من المهاجرين قتل رجلا من المشركين، ثم لبس سلبه ديباجا أو حريرا، فنظر الناس إليه وهو مع عمر، فقال عمر: ما تنظرون، من شاء فليعمل مثل عمل خالد، ثم يلبس لباس خالد.
4958- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن جده، عن عمه، عن خالد بن سعيد بن العاص, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في رهط من قريش إلى ملك الحبشة، فقدموا عليه, ومع خالد امرأة له، قال: فولدت له جارية، وتحركت, وتكلمت هناك، ثم إن خالدا أقبل هو وأصحابه، وقد فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقعة بدر، فأقبل يمشي ومعه ابنته، فقال: يا رسول الله, لم نشهد معك بدرا، فقال: أوما ترضى يا خالد أن يكون للناس هجرة، ولكم هجرتان ثنتان؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فذاك لكم, ثم إن خالدا قال لابنته: اذهبي إلى عمك، اذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمي عليه، فذهبت الجويرية, حتى أتته من خلفه، فأكبت عليه وعليها قميص أصفر، فأشارت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تريه, فقال: سنه سنه, يعني بالحبشية: أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي. ### $ 382- عمرو بن سعيد
ابن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
وأمه صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم, ولم يكن له عقب.
4959- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: لما أسلم خالد بن سعيد، وصنع به أبوه أحيحة ما صنع، فلم يرجع خالد عن دينه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج إلى الحبشة في الهجرة الثانية، غاظ ذلك أبا أحيحة وغمه، وقال: لأعتزلن في مالي لا أسمع شتم آبائي, ولا عيب آلهتي، هو أحب إلي من المقام مع هؤلاء الصبأة، فاعتزل في ماله بالظريبة نحو الطائف، وكان ابنه عمرو بن سعيد على دينه، وكان يحبه ويعجبه، فقال أبو أحيحة: قال محمد بن عمر فيما أنشدني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي:
ألا ليت شعري عنك يا عمرو سائلا ... إذا شب واشتدت يداه وسلحا
أتترك أمر القوم فيه بلابل ... وتكشف غيظا كان في الصدر موجحا؟
ثم رجع إلى حديث عبد الحكيم، عن عبد الله بن عمرو بن سعيد، قال -: فلما خرج أبو أحيحة إلى ماله بالظريبة, أسلم عمرو بن سعيد، ولحق بأخيه خالد بن سعيد بأرض الحبشة.
4960- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن خالد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: أسلم عمرو بن سعيد بعد خالد بن سعيد بيسير، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن شق بن رقبة بن مخدج الكنانية، وكان محمد بن إسحاق أيضا يسميها وينسبها هكذا.
4961- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد، عن إبراهيم بن عقبة، عن أم خالد بنت خالد، قالت: قدم علينا عمي عمرو بن سعيد أرض الحبشة بعد مقدم أبي بسنتين، فلم يزل هناك, حتى حمل في السفينتين مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر, سنة سبع من الهجرة، فشهد عمرو مع النبي صلى الله عليه وسلم الفتح, وحنينا, والطائف, وتبوك، فلما خرج المسلمون إلى الشام وكان فيمن خرج، فقتل يوم أجنادين شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق, في جمادى الأولى, سنة ثلاث عشرة، وكان على الناس يومئذ: عمرو بن العاص.
** - ومن حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف **
### $ 383- أبو أحمد بن جحش
ابن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة, واسمه: عبد الله.
وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
4962- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان، قال: أسلم أبو أحمد بن جحش مع أخويه عبد الله، وعبيد الله قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم يدعو فيها.
4963- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي، عن أبيه، قال: هاجر أبو أحمد بن جحش مع أخيه عبد الله وقومه إلى المدينة، فنزلوا على مبشر بن عبد المنذر، فعمد أبو سفيان بن حرب إلى دار أبي أحمد، فباعها من ابن علقمة العامري بأربع مئة دينار، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح، وفرغ من خطبته، قام أبو أحمد على باب المسجد على جمل له، فجعل يصيح: أنشد بالله يا بني عبد مناف حلفي، وأنشد بالله يا بني عبد مناف داري، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان، فساره بشيء، فذهب عثمان إلى أبي أحمد، فساره، فنزل أبو أحمد عن بعيره، وجلس مع القوم، فما سمع ذاكرها حتى لقي الله، وقال آل أبي أحمد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: لك بها دار في الجنة.
قال أبو أحمد في بيع داره لأبي سفيان:
أقطعت عقدك بيننا ... والجاريات إلى ندامه
ألا ذكرت ليالي ال ... عشر التي فيها القسامه عقدي وعقدك قائم ... أن لا عقوق ولا أثامه
دار ابن عمك بعتها ... تشري بها عنك الغرامه
اذهب بها اذهب بها ... طوقتها طوق الحمامه
وجريت فيه إلى العقوق ... وأسوأ الخلق الزعامه
قد كنت آوي إلى ذرى ... فيه المقامة والسلامه
ما كان عقدك مثل ما ... عقد ابن عمرو لابن مامه
وقال أيضا أبو أحمد بن جحش في ذلك:
أبني أمامة كيف أخذل فيكم ... وأنا ابنكم وحليفكم في العشر
ولقد دعاني غيركم فأتيته ... وخبأتكم لنوائب الدهر
قال: وكان الأسود بن المطلب قد دعا أبا أحمد إلى أن يحالفه، وقال: دمي دون دمك، ومالي دون مالك، فأبى, وحالف حرب بن أمية، وكانوا يتحالفون في العشر من ذي الحجة قياما يتماسحون كما يتماسح البيعان، وكانوا يتواعدون لذلك قبل العشر. ### $ 384- عبد الرحمن بن رقيش
ابن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، شهد أحدا، وهو أخو يزيد بن رقيش الذي شهد بدرا. ### $ 385- عمرو بن محصن
ابن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، شهد أحدا، وهو أخو عكاشة بن محصن الذي شهد بدرا. ### $ 386- قيس بن عبد الله
من بني أسد بن خزيمة، وهو قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية, ومعه امرأته بركة بنت يسار الأزدي، وهي أخت أبي تجراة، وكان قيس بن عبد الله ظئرا لعبيد الله بن جحش، فهاجر معه إلى أرض الحبشة، فتنصر عبيد الله بن جحش، ومات هناك بأرض الحبشة، وثبت قيس بن عبد الله على الإسلام. ### $ 387- صفوان بن عمرو
وهو من بني سليم بن منصور، من قيس عيلان، حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، حلفاء بني عبد شمس، شهد أحدا، وهو أخو مالك، ومدلاج، وثقف بني عمرو الذين شهدوا بدرا. ### $ 388- أبو موسى الأشعري
واسمه عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر، وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وأم أبي موسى: ظبية بنت وهب, من عك، وقد كانت أسلمت, وماتت بالمدينة.
4964- أخبرنا محمد بن عمر، وغيره من أهل العلم, أن أبا موسى الأشعري قدم مكة، فحالف سعيد بن العاص بن أمية أبا أحيحة، وأسلم بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع أهل السفينتين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر.
4965- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، فبلغ ذلك قريشا، فبعثوا عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد، وجمعوا للنجاشي هدية، فقدمنا، وقدموا على النجاشي.
4966- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم، قال: ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة، وليس له حلف في قريش، وقد كان أسلم بمكة قديما، ثم رجع إلى بلاد قومه، فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريين على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين: جعفر وأصحابه من أرض الحبشة، ووافقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فقالوا: قدم أبو موسى مع أهل السفينتين، وكان الأمر على ما ذكرنا أنه وافق قدومه قدومهم، ولم يذكره موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة.
4967- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قالا: حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم, قال محمد بن عبد الله: قلوبا، وقال عبد الله بن بكر: أفئدة، فقدم الأشعريون فيهم: أبو موسى، فلما دنوا من المدينة, جعلوا يرتجزون:
غدا نلقى الأحبه ... محمدا وحزبه
4968- قال محمد بن سعد: أخبرت عن أبي أسامة، قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: هاجرنا من اليمن في بضعة وخمسين رجلا من قومي، ونحن ثلاثة إخوة: أبو موسى، وأبو رهم، وأبو بردة، فأخرجتهم سفينتهم إلى النجاشي، وعنده جعفر بن أبي طالب وأصحابه، فأقبلوا جميعا في سفينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، قال: فما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا, إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب السفينة: جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم، وقال: لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي, وهاجرتم إلي.
قال أبو موسى: كنت وأصحابي من أهل السفينة، إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهم نازلون في بقيع بطحان، فكان يتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، قال أبو موسى: فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأصحابي, وله بعض الشغل في بعض أمره, حتى أعتم بالصلاة, حتى ابهار الليل، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بهم، فلما قضى صلاته, قال لمن حضره: على رسلكم أكلمكم، وأبشروا أن من نعمة الله عليكم, أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم- أو قال: ما صلى هذه الصلاة أحد غيركم- فرجعنا فرحين بما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو موسى: وولد لي غلام، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة. قال: وكان أكبر ولد أبي موسى.
4969- أخبرنا عبد الله بن إدريس، وعفان بن مسلم، قالا: حدثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت عياضا الأشعري في قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: هم قوم هذا, يعني: أبا موسى.
4970- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا نعيم بن يحيى التميمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيد الفوارس أبو موسى.
4971- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن عبد الله بن قيس- أو الأشعري- أعطي مزمارا من مزامير آل داود.
4972- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة, قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فسمع قراءة رجل، فقال: من هذا؟ قيل: عبد الله بن قيس، فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.
4973- أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أو عمرة، عن عائشة: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قراءة أبي موسى قال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود.
4974- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أبا موسى يقرأ فقال: لقد أوتي أخوكم من مزامير آل داود.
4975- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن سليمان التيمي، قال إسماعيل: أو نبئت عنه، قال: حدثنا أبو عثمان، قال: كان أبو موسى الأشعري يصلي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج قط، ولا بربط قط كان أحسن منه.
4976- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن أبا موسى الأشعري قام ليلة يصلي، فسمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم صوته، وكان حلو الصوت، فقمن يستمعن، فلما أصبح، قيل له: إن النساء كن يستمعن، فقال: لو علمت لحبرتكن تحبيرا, ولشوقتكن تشويقا.
4977- أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذا إلى اليمن.
4978- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: قال لي أبي, يعني أبا موسى: يا بني, لو رأيتنا ونحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء، وجدت منا ريح الضأن من لباسنا الصوف.
4979- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ووهب بن جرير بن حازم، قالا: حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: بعثني الأشعري إلى عمر، فقال عمر: كيف تركت الأشعري؟ فقلت له: تركته يعلم الناس القرآن، فقال: أما إنه كيس, ولا تسمعها إياه، ثم قال: كيف تركت الأعراب؟ قلت: الأشعريين؟ قال: لا, بل أهل البصرة، قلت: أما إنهم لو سمعوا هذا لشق عليهم، قال: فلا تبلغهم فإنهم أعراب، إلا أن يرزق الله رجلا جهادا، قال وهب في حديثه: في سبيل الله.
4980- أخبرنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن عمر كان إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده.
4981- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، قال: قال عمر بن الخطاب: بالشام أربعون رجلا, ما منهم رجل كان يلي أمر الأمة إلا أجزأه، فأرسل إليهم، فجاء رهط منهم, فيهم أبو موسى الأشعري، فقال: إني أرسلت إليكم لأرسلك إلى قوم عسكر الشيطان بين أظهرهم، قال: فلا ترسلني، فقال: إن بها جهادا أو إن بها رباطا، قال: فأرسله إلى البصرة.
4982- أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي، قال: حدثنا حبان، عن مجالد، عن الشعبي، أن عمر أوصى أن يترك أبو موسى بعده سنة, يعني: على عمله.
4983- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، قال: قال عمر لأبي موسى: شوقنا إلى ربنا، فقرأ، فقالوا: الصلاة، فقال عمر: أولسنا في صلاة؟.
4984- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق، قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب ربما قال لأبي موسى الأشعري: ذكرنا ربنا، فقرأ عليه أبو موسى، وكان حسن الصوت بالقرآن.
4985- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: حدثنا حميد الطويل، عن أبي رجاء، عن أبي المهلب، قال: سمعت أبا موسى على منبره وهو يقول: من علمه الله علما فليعلمه، ولا يقولن ما ليس له به علم, فيكون من المتكلفين ويمرق من الدين.
4986- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا محمد بن الزبير، عن بلال بن أبي بردة، عن أبيه، وعمه، عن سرية لأبي موسى، قالت: قال أبو موسى: ما يسرني أن أشرب نبيذ الجر ولي خراج السواد سنتين.
4987- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا عوف، عن قسامة بن زهير، أن أبا موسى خطب الناس بالبصرة، فقال: أيها الناس, ابكوا, فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء حتى لو أجري فيها السفن لسارت.
4988- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا حميد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: إن العرب هلكت، فابعث إلي بطعام، فبعث إليه بطعام، وكتب إليه: إني قد بعثت إليك بكذا وكذا من الطعام، فإن رأيت يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الأمصار، فيجتمعون في يوم فيخرجون فيه، فيستسقون، فكتب عمر إلى أهل الأمصار، فخرج أبو موسى، فاستسقى، ولم يصل.
4989- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن مسلم اليشكري، قال: حدثني خالي بشير بن أبي أمية، عن أبيه، أن الأشعري نزل بأصبهان، فعرض عليهم الإسلام، فأبوا، فعرض عليهم الجزية، فصالحوه على ذلك، فباتوا على صلح حتى إذا أصبحوا أصبحوا على غدر، فبارزهم القتال، فلم يكن أسرع من أن أظهره الله عليهم.
4990- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سليمان بن مسلم اليشكري، قال: حدثتني والدتي أم عبد الرحمن بنت صالح، عن جدها، وكان قد نازل أبا موسى الأشعري بأصبهان، وكان صديقا له، قال: كان أبو موسى إذا مطرت السماء، قام فيها حتى تصيبه السماء، قال: كأنه يعجبه ذلك.
4991- أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ويزيد بن هارون، وعبد الصمد بن عبد الوارث، قالوا: حدثنا أبو هلال، عن حميد بن هلال، عن أبي غلاب يونس بن جبير، عن أنس بن مالك، قال: قال الأشعري وهو على البصرة: جهزني فإني خارج يوم كذا وكذا، فجعلت أجهزه، فجاء ذلك اليوم، وقد بقي من جهازه شيء لم أفرغ منه، فقال: يا أنس, إني خارج، فقلت: لو أقمت حتى أفرغ من بقية جهازك، فقال: إني قد قلت لأهلي: إني خارج يوم كذا وكذا، وإني إن كذبت أهلي كذبوني، وإن خنتهم خانوني، وإن أخلفتهم أخلفوني, فخرج وقد بقي من حوائجه بعد شيء لم يفرغ منه.
4992- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: حدثتني أمي، قالت: خرج أبو موسى حين نزع عن البصرة, وما معه إلا ستمئة درهم، عطاء عياله.
4993- أخبرنا يزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، قالا: أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان أبو موسى الأشعري إذا نام لبس تبانا عند النوم مخافة أن تنكشف عورته.
4994- أخبرنا عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل، قالوا: حدثنا حماد بن زيد، عن الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد، قال: ما كنا نشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي لا يخطئ المفصل.
4995- أخبرنا عفان بن مسلم، وأحمد بن إسحاق الحضرمي، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عاصم الكلابي الأحول، عن كريب بن الحارث، عن أبي بردة بن قيس، قال: قلت لأبي موسى الأشعري في طاعون وقع: اخرج بنا إلى وابق نبدو بها، فقال أبو موسى: إلى الله آبق لا إلى وابق.
4996- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: قال أبو موسى: كتب إلي معاوية: سلام عليك, أما بعد, فإن عمرو بن العاص قد بايعني على الذي قد بايعني عليه، وأقسم بالله, لئن بايعتني على ما بايعني عليه لأبعثن ابنيك أحدهما على البصرة, والآخر على الكوفة، ولا يغلق دونك باب، ولا تقضى دونك حاجة، وإني كتبت إليك بخط يدي، فاكتب إلي بخط يدك، فقال: يا بني, إنما تعلمت المعجم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكتب إليه مثل العقارب: أما بعد, فإنك كتبت إلي في جسيم أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا حاجة لي فيما عرضت علي، قال: فلما ولي أتيته، فلم يغلق دوني باب، ولم تكن لي حاجة إلا قضيت.
4997- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، وعفان بن مسلم، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: دخلت على معاوية بن أبي سفيان حين أصابته قرحته، فقال: هلم يا ابن أخي، تحول فانظر، قال: فتحولت فنظرت, فإذا هي قد سبرت- يعني: قرحته، فقلت: ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين، قال: إذ دخل يزيد بن معاوية، فقال له معاوية: إن وليت من أمر الناس شيئا فاستوص بهذا، فإن أباه كان أخا لي- أو خليلا, أو نحو هذا من القول- غير أني قد رأيت في القتال ما لم ير.
4998- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة، قال: كان لأبي موسى تابع، فقذفه في الإسلام، فقال لي: يوشك أبو موسى أن يذهب ولا يحفظ حديثه، فاكتب عنه، قال: قلت: نعم ما رأيت، قال: فجعلت أكتب حديثه، قال: فحدث حديثا، فذهبت أكتبه كما كنت أكتب، فارتاب بي، وقال: لعلك تكتب حديثي؟ قال: قلت: نعم، قال: فأتني بكل شيء كتبته، قال: فأتيته به، فمحاه، ثم قال: احفظ كما حفظت.
4999- أخبرنا سليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل، قالا: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا قتادة، قال: بلغ أبا موسى أن قوما يمنعهم من الجمعة أن ليس لهم ثياب، قال: فخرج على الناس في عباءة.
5000- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن يونس بن عبد الله الجرمي، عن أشياخ منهم، قال: أتى أبو موسى معاوية وهو بالنخيلة، وعليه عمامة سوداء، وجبة سوداء، ومعه عصا سوداء.
5001- أخبرنا معاذ بن معاذ، قال: أخبرنا أبو عون، عن الحسن، قال: كان الحكمان أبو موسى وعمرو بن العاص، وكان أحدهما يبتغي الدنيا والآخر يبتغي الآخرة.
5002- أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثني المثنى القصير، عن محمد بن المنتشر، عن مسروق بن الأجدع، قال: كنت مع أبي موسى أيام الحكمين وفسطاطي إلى جانب فسطاطه، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه، فقال: يا مسروق بن الأجدع، قلت: لبيك أبا موسى قال: إن الإمرة ما اؤتمر فيها وإن الملك ما غلب عليه بالسيف.
5003- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن قتادة أن أبا موسى، قال: لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يتبين له الحق كما يتبين الليل من النهار، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فقال: صدق أبو موسى.
5004- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا عمران بن حدير، عن السميط بن عبد الله السدوسي، قال: قال أبو موسى وهو يخطب: إن باهلة كانت كراعا، فجعلناها ذراعا، قال: فقام رجل، فقال: ألا أنبئك بألأم منهم؟ قال: من؟ قال: عك، والأشعريون، قال: أولئك وأبيك آبائي يا ساب أميره تعال، قال: فضرب عليه فسطاطا، فراحت عليه قصعة، وغدت أخرى، فكان ذاك سجنه.
5005- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أبي مجلز، أن أبا موسى قال: إني لأغتسل في البيت المظلم، فأحني ظهري حياء من ربي.
5006- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، قال: كان أبو موسى إذا اغتسل في بيت مظلم تحادب، وحنى ظهره حتى يأخذ ثوبه ولا ينتصب قائما.
5007- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن سيرين، قال: قال أبو موسى: إني لأغتسل في البيت الخالي، فيمنعني الحياء من ربي أن أقيم صلبي.
5008- أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، قال: رأى أبو موسى قوما يقفون في الماء بغير أزر، فقال: لأن أموت ثم أنشر، ثم أموت ثم أنشر، ثم أموت ثم أنشر أحب إلي من أن أفعل مثل هذا.
5009- أخبرنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي عمرو الشيباني قال: قال أبو موسى: لأن يمتلئ منخري من ريح جيفة أحب إلي من أن يمتلئ من ريح امرأة.
5010- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن قزعة مولى زياد، عن عبد الرحمن بن برثن، قال: قدم أبو موسى وزياد على عمر بن الخطاب، فرأى في يد زياد خاتما من ذهب، فقال: اتخذتم حلق الذهب، فقال أبو موسى: أما أنا فخاتمي حديد، فقال عمر: ذاك أنتن أو أخبث، شك سعيد، من كان منكم متختما، فليتختم بخاتم من فضة.
5011- أخبرنا الفضل بن دكين، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: حدثنا زهير بن معاوية، عن عبد الملك بن عمير، قال: رأيت أبا موسى داخلا من هذا الباب، وعليه مقطعة ومطرف حيري.
قال أحمد بن يونس، قال زهير: وأشار عبد الملك إلى باب كندة، قلت لزهير: أبو موسى الأشعري؟ قال: فأيش.
5012- أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة أنه وصف الأشعري، فقال: رجل خفيف الجسم قصير أثط.
5013- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن أبي موسى, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اجعل عبيدا أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة. فقتل يوم أوطاس، فقتل أبو موسى قاتله، قال أبو وائل: إني لأرجو أن لا يجتمع أبو موسى وقاتل عبيد في النار.
5014- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا غسان بن برزين، قال: حدثنا سيار بن سلامة، قال: لما حضر أبا موسى الأشعري الموت دعا بنيه، فقال: انظروا إذا أنا مت، فلا تؤذنن بي أحدا، ولا يتبعني صوت ولا نار، وليكن ممشى أحدكم بحذاء ركبتي من السرير.
5015- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا ابن عمير، قال: سمعت ربعي بن حراش يقول: إن أبا موسى لما أغمي عليه بكت عليه ابنة الدومي أم أبي بردة، فقال: أبرأ إليكم ممن حلق وسلق وخرق.
5016- حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، قال: أغمي على أبي موسى، فبكوا عليه، فقال: أما علمتم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فذكروا ذلك لامرأته، فسألته، فقال: من حلق وخرق وسلق.
5017- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا شعبة، عن عوف، عن خالد الأحدب، عن صفوان بن محرز، قال: أغمي على أبي موسى، فبكوا عليه، فأفاق، وقال: إني أبرأ إليكم مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلق وخرق وسلق.
5018- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أبي موسى، قال: أغمي عليه في مرضه، فصاحت عليه أم أبي بردة، فأفاق، فقال: إني برئ ممن حلق وسلق وشق, يقول: للخامشة وجهها.
5019- أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: حدثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال: حدثني بعض حفرة الأشعري, أن الأشعري قال: إذا حفرتم لي فأعمقوا لي قعره.
5020- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا سعيد الجريري، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري أنه قال: أعمقوا لي قبري.
5021- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: مات أبو موسى سنة ثنتين وخمسين.
قال محمد بن سعد: وسمعت بعض أهل العلم يقول: إنه مات قبل هذا الوقت بعشر سنين، سنة ثنتين وأربعين.
5022- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن أبي بردة بن عبد الله، قال: مات أبو موسى سنة ثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان. ### $ 389- معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي
من الأزد، حليف في بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. حليف سعيد بن العاص أو عتبة بن ربيعة، وأسلم بمكة قديما، وهو من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبي معشر، ومحمد بن عمر.
5023- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم أنه أنكر أن يكون لمعيقيب حلف في آل عتبة بن ربيعة.
قال محمد بن عمر: وخرج معيقيب من مكة بعد أن أسلم، فبعضهم يقول: هاجر إلى أرض الحبشة، وبعضهم يقول: رجع إلى بلاد قومه، ثم قدم مع أبي موسى الأشعري حين قدم الأشعريون, ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فشهد خيبر، وبقي إلى خلافة عثمان بن عفان.
5024 - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم, قال: حدثنا محمد بن إسحاق, قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد, قال: أمرني يحيى بن الحكم على جرش، فقدمتها، فحدثوني أن عبد الله بن جعفر حدثهم, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لصاحب هذا الوجع الجذام: اتقوه كما يتقى السبع، إذا هبط واديا فاهبطوا غيره. فقلت لهم: والله لئن كان ابن جعفر حدثكم هذا ما كذبكم، فلما عزلني عن جرش، قدمت المدينة، فلقيت عبد الله بن جعفر، فقلت: يا أبا جعفر, ما حديث حدثني به عنك أهل جرش؟ قال: فقال: كذبوا والله ما حدثتهم هذا، ولقد رأيت عمر بن الخطاب يؤتى بالإناء فيه الماء، فيعطيه معيقيبا، وكان رجلا قد أسرع فيه ذلك الوجع، فيشرب منه، ثم يناوله عمر من يده، فيضع فمه موضع فمه, حتى يشرب منه، فعرفت أنما يصنع عمر ذلك فرارا من أن يدخله شيء من العدوى.
قال: وكان يطلب له الطب من كل من سمع له بطب، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن، فقال: هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح، فإن هذا الوجع قد أسرع فيه؟ فقالا: أما شيء يذهبه، فإنا لا نقدر عليه، ولكنا سنداويه دواء يقفه فلا يزيد، قال عمر: عافية عظيمة, أن يقف فلا يزيد، فقالا له: هل تنبت أرضك الحنظل؟ قال: نعم، قالا: فاجمع لنا منه، فأمر من جمع لهما منه مكتلين عظيمين، فعمدا إلى كل حنظلة فشقاها بثنتين، ثم أضجعا معيقيبا، ثم أخذ كل رجل منهما بإحدى قدميه، ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة حتى إذا امحقت أخذا أخرى حتى رأينا معيقيبا يتنخم أخضر مراء، ثم أرسلاه، فقالا لعمر: لا يزيد وجعه بعد هذا أبدا.
قال: فوالله ما زال معيقيب متماسكا لا يزيد وجعه حتى مات.
5025- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال: قال أبو زياد: حدثني خارجة بن زيد, أن عمر بن الخطاب دعاهم لغدائه، فهابوا، وكان فيهم معيقيب، وكان به جذام، فأكل معيقيب معهم، فقال له عمر: خذ مما يليك، ومن شقك، فلو كان غيرك ما آكلني في صحفة، ولكان بيني وبينه قيد رمح.
5026- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي زياد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد؛ أن عمر وضع له العشاء مع الناس يتعشون، فخرج، فقال لمعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي -، وكان له صحبة، وكان من مهاجرة الحبشة: ادن فاجلس، وايم الله, لو كان غيرك به الذي بك لما أجلس مني أدنى من قيد رمح. ### $ 390- صبيح مولى أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس
5027- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا بعض أصحابنا أن صبيحا، مولى سعيد بن العاص تجهز يريد الخروج إلى بدر، فاشتكى، فتخلف, وحمل على بعيره أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ثم شهد صبيح بعد ذلك أحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكذلك قال محمد بن إسحاق، وأبو معشر، وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري.
** - ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي **
### $ 391- السائب بن العوام
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وهو أخو الزبير بن العوام، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة ثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق, وليس للسائب عقب. ### $ 392- خالد بن حزام
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وأمه أم حكيم، واسمها فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة.
5028- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، قال: أخبرني أبي قال: خرج خالد بن حزام مهاجرا إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، فنهش بالطريق، فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة، فنزلت فيه: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله}.
قال محمد بن عمر: ولم أر أصحابنا يجمعون على أن خالد بن حزام من مهاجرة الحبشة، ولم يذكره أيضا موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة, فالله أعلم، ومن ولده: الضحاك بن عثمان، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وكلاهما قد حمل العلم ورواه. ### $ 393- الأسود بن نوفل
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وأمه أم ليث بنت أبي ليث، وهو مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية, ذكره موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره أبو معشر، إلا أن موسى بن عقبة أخطأ في اسمه, جعله نوفل بن خويلد، وإنما هو الأسود بن نوفل بن خويلد، الذي أسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة. من ولده: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد. ويكنى: أبا الأسود، وهو الذي يقال له: يتيم عروة بن الزبير، وكانت له رواية وعلم، ولم يبق للأسود بن نوفل عقب. ### $ 394- عمرو بن أمية
ابن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وأمه عاتكة بنت خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة, كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، فمات هناك في روايتهم جميعا, وليس له عقب. ### $ 395- يزيد بن زمعة
ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وأمه قريبة الكبرى بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية في روايتهم جميعا، وقتل يوم الطائف شهيدا، ليس له عقب, جمح به فرسه يومئذ، وكان يقال له: الجناح، إلى حصن الطائف، فقتلوه، ويقال: بل قال لهم: آمنوني حتى أكلمكم، فآمنوه، ثم رموه بالنبل حتى قتلوه.
** - ومن بني عبد الدار بن قصي **
### $ 396- أبو الروم بن عمير بن هاشم
ابن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
وأمه رومية، وهو أخو مصعب بن عمير لأبيه, قال محمد بن عمر: وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية. وقد ذكره أيضا موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية, وشهد أحدا، وتوفي وليس له عقب.
5029- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: ليس أبو الروم من مهاجرة الحبشة، ولو كان منهم لشهد بدرا مع من شهدها ممن قدم من أرض الحبشة قبل بدر، ولكنه قد شهد أحدا. ### $ 397- فراس بن النضر
ابن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
وأمه زينب بنت النباش بن زرارة, من بني أسد بن عمرو بن تميم، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية في روايتهم جميعا, إلا أن موسى بن عقبة، وأبا معشر كانا يغلطان في أمره، فيقولان: النضر بن الحارث بن علقمة، والنضر بن الحارث قتل كافرا يوم بدر صبرا، والذي أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر ابنه فراس بن النضر بن الحارث، وقتل يوم اليرموك شهيدا، وليس له عقب. ### $ 398- جهم بن قيس
ابن عبد بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
وأمه رهيمة، وأخوه لأمه جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وكان جهم بن قيس قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية في روايتهم جميعا، ومعه امرأته حريملة بنت عبد الأسود بن جزيمة بن أقيش بن عامر (1) بن بياضة الخزاعية، ومعه ابناه منها عمر، وخزيمة ابنا جهم، وتوفيت حريملة بنت عبد الأسود بأرض الحبشة.
** -ومن حلفاء بني عبد الدار **
### $ 399- أبو فكيهة
يقال: إنه من الأزد، وقال بعضهم: كان مولى لبني عبد الدار، فأسلم بمكة، فكان يعذب ليرجع عن دينه فيأبى، وكان قوم من بني عبد الدار يخرجونه نصف النهار في حر شديد في قيد من حديد، ويلبس ثيابا، ويبطح في الرمضاء، ثم يؤتى بالصخرة، فتوضع على ظهره حتى لا يعقل، فلم يزل كذلك حتى هاجر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة، فخرج معهم في الهجرة الثانية.
** - ومن بني زهرة بن كلاب **
### $ 400- عامر بن أبي وقاص
ابن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وهو أخو سعد لأبيه وأمه.
5030- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أسلم عامر بن أبي وقاص بعد عشرة، فكان حادي عشر، فلقي من أمه ما لم يلق أحد من قريش من الصياح به والأذى له، حتى هاجر إلى أرض الحبشة.
5031- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: جئت من الرمي، فإذا الناس مجتمعون على أمي حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، وعلى أخي عامر حين أسلم، فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: هذه أمك قد أخذت أخاك عامرا تعطي الله عهدا ألا يظلها ظل، ولا تأكل طعاما, ولا تشرب شرابا, حتى يدع الصباوة، فأقبل سعد حتى تخلص إليها، فقال: علي يا أمه، فاحلفي، قالت: لم؟ قال: لأن لا تستظلي في ظل, ولا تأكلي طعاما, ولا تشربي شرابا حتى تري مقعدك من النار. فقالت: إنما أحلف على ابني البار، فأنزل الله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} إلى آخر الآية. وقد شهد عامر بن أبي وقاص أحدا. ### $ 401- المطلب بن أزهر
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
وأمه البكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. أسلم بمكة قديما، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية ومعه امرأته رملة بنت أبي عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، وكان للمطلب من الولد: عبد الله.
وأمه رملة بنت أبي عوف, ولدته بأرض الحبشة في الهجرة الثانية. ### $ 402- وأخوه: طليب بن أزهر
ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب. وأمه البكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر، وكان لطليب بن أزهر من الولد محمد.
وأمه رملة بنت أبي عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم. كان طليب خلف على رملة بعد أخيه المطلب بن أزهر. ### $ 403 - عبد الله الأصغر
ابن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
وأمه بنت عتبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العزى بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح، من خزاعة، وكان عبد الله يسمى عبد الجان، فلما أسلم, سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عبد الله، وهو عبد الله الأصغر بن شهاب, أسلم قديما بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمد بن عمر، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، ثم قدم مكة، فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، وهو جد الزهري من قبل أمه، وأما جده من قبل أبيه فهو: عبد الله الأكبر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
وأمه أيضا بنت عتبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العزى بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن خزاعة، وليست له هجرة، وشهد بدرا مع المشركين، وكان أحد النفر الأربعة الذين تعاهدوا وتعاقدوا يوم أحد, لئن رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلنه, أو ليقتلن دونه: عبد الله بن شهاب، وأبي بن خلف، وابن قميئة، وعتبة بن أبي وقاص. ### $ 404- وأخوه: عبد الله بن شهاب
ابن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب.
وأمه بنت عتبة بن مسعود بن رئاب بن عبد العزى بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح. من خزاعة، أسلم بمكة، ومات بها قديما قبل الهجرتين إلى أرض الحبشة, من ولده الزهري الفقيه، واسمه: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.
** - ومن حلفاء بني زهرة بن كلاب: **
### $ 405- عتبة بن مسعود
ابن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة.
وأمه أم عبد بنت عبد ود بن سوي بن قريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. وأمها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو أخو عبد الله بن مسعود لأبيه وأمه، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعا، ثم قدم المدينة، فشهدا أحدا.
5032- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، أن عتبة بن مسعود شهد أحدا.
قال محمد بن عمر: وشهد بعد ذلك المشاهد كلها، ومات في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة، وصلى عليه عمر.
5033 - أخبرنا عبد الله بن إدريس، ويزيد بن هارون، قالا: أخبرنا المسعودي بن عبد الرحمن بن عبد الله، قال: سمعت القاسم بن عبد الرحمن يذكر؛ أن عمر بن الخطاب انتظر أم عبد بالصلاة على عتبة بن مسعود، قال يزيد بن هارون في حديثه: وكانت خرجت عليه فسبقت بالجنازة.
5034- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: لما جاء عبد الله نعي أخيه عتبة, دمعت عيناه، فقال: إن هذه رحمة جعلها الله لا يملكها ابن آدم. ### $ 406- شرحبيل بن حسنة
وهي أمه, وهي عدوية، وهو ابن عبد الله بن المطاع بن عمرو بن كندة, حليف لبني زهرة، ويكنى أبا عبد الله، وهو من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وكان محمد بن إسحاق يقول: كانت حسنة أم شرحبيل امرأة سفيان بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان له منها من الولد: خالد، وجنادة ابنا سفيان، فهاجر سفيان بن معمر إلى أرض الحبشة، فخرج بامرأته حسنة معه، وخرج بولده خالد، وجنادة معه، وأخرج معهم أخاهم لأمهم شرحبيل بن حسنة في الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة، وكان محمد بن عمر يقول: بل كان سفيان بن معمر بن حبيب الجمحي أخا شرحبيل بن حسنة لأمه, وكانت أم سفيان لم تكن امرأته، وهاجر إلى أرض الحبشة ومعه أخوه شرحبيل ومعه أمه حسنة، ومعه ابناه جنادة، وخالد، وكان أبو معشر يذكر شرحبيل بن حسنة وأمه فيمن هاجر من بني جمح إلى أرض الحبشة، ولا يذكر سفيان بن معمر, ولا أحدا من ولده، ولم يذكر موسى بن عقبة أحدا منهم, ولا ذكر شرحبيل في روايته فيمن هاجر إلى أرض الحبشة.
قال محمد بن عمر: حلف شرحبيل وأبيه لبني زهرة، وإنما ذكر في بني جمح لسبب سفيان بن معمر الجمحي، وكان شرحبيل من علية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغزا معه غزوات، وهو أحد الأمراء الذين عقد لهم أبو بكر الصديق إلى الشام، ومات شرحبيل بن حسنة في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب، وهو ابن سبع وستين سنة.
** - ومن بني تيم بن مرة **
### $ 407- الحارث بن خالد
ابن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
وأمه من اليمن، وكان الحارث قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأته ريطة بنت الحارث أخت صبيحة بن الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم. وولدت له هناك بأرض الحبشة: موسى، وعائشة، وزينب، وفاطمة بني الحارث، ومات موسى بن الحارث بأرض الحبشة في روايتهم جميعا.
وقال موسى بن عقبة، وأبو معشر: إنهم خرجوا من أرض الحبشة يريدون المدينة، فوردوا على ماء من مياه الطريق، فشربوا منه، فلم يبرحوا حتى توفيت ريطة وولدها غير فاطمة بنت الحارث. ### $ 408- عمرو بن عثمان
ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. كان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وقتل بالقادسية شهيدا.
** - ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة **
### $ 409- عياش بن أبي ربيعة
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم من بني تميم، وهو أخو أبي جهل لأمه.
5035- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان، قال: أسلم عياش بن أبي ربيعة قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم, وقبل أن يدعو فيها.
قال محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر: وهاجر عياش بن أبي ربيعة إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية, ومعه امرأته أسماء بنت سلمة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. فولدت له بأرض الحبشة: عبد الله بن عياش، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر في كتابيهما فيمن خرج إلى أرض الحبشة.
قال محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر: ثم قدم عياش بن أبي ربيعة من أرض الحبشة إلى مكة، فلم يزل بها حتى خرج أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة إلى المدينة، فخرج معهم, وصاحب عمر بن الخطاب، فلما نزل قباء، قدم عليه أخواه لأمه: أبو جهل، والحارث ابنا هشام، فلم يزالا به حتى رداه إلى مكة، فأوثقاه وحبساه، ثم أفلت بعد ذلك، فقدم المدينة, فلم يزل بها إلى أن قبض النبي صلى الله عليه وسلم, فخرج إلى الشام فجاهد، ثم رجع إلى مكة، فأقام بها إلى أن مات، ولم يبرح ابنه عبد الله من المدينة. ### $ 410- سلمة بن هشام
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة، وهو قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر.
قال محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر: ثم رجع سلمة بن هشام من أرض الحبشة إلى مكة، فحبسه أبو جهل, وضربه وأجاعه وأعطشه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5036- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن عبيد الله بن إبراهيم القرشي، وإبراهيم بن عبيد الله القرشي، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في دبر كل صلاة: اللهم أنج سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
5037- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: لما رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة من صلاة الفجر, قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف.
5038- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا في الصبح: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، لعن الله عضلا، ولحيان، ورعلا، وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله.
قال محمد بن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وكانا محبوسين بمكة، وكانا من مهاجرة الحبشة، وكان الوليد بن الوليد على دين قومه، وشهد بدرا مع المشركين، فأسر وافتدى، ثم أسلم، ورجع إلى مكة، فوثب عليه قومه, فحبسوه مع عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، فألحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما في الدعاء، ثم أفلت سلمة بن هشام، فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وذلك بعد الخندق، فقالت أمه ضباعة:
لا هم رب الكعبة المسلمه ... أظهر على كل عدو سلمه.
له يدان في الأمور المبهمه ... كف بها يعطى وكف منعمه
فلم يزل معه إلى أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج مع المسلمين إلى الشام حين بعث أبو بكر الجيوش لجهاد الروم، فقتل سلمة بن هشام بمرج الصفر شهيدا في المحرم, سنة أربع عشرة، وذلك في أول خلافة عمر بن الخطاب. ### $ 411- الوليد بن الوليد بن المغيرة
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه أميمة بنت الوليد بن عشي بن أبي حرملة بن عريج بن جرير بن شق بن صعب, من بجيلة.
5039- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: لم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة على دين قومه, وخرج معهم إلى بدر، فأسر يومئذ، أسره عبد الله بن جحش, ويقال: سليط بن قيس من الأنصار المازني، فقدم في فدائه أخواه: خالد، وهشام ابنا الوليد بن المغيرة، فتمنع عبد الله بن جحش, حتى افتكاه بأربعة آلاف، فجعل خالد يريد ألا يبلغ ذلك، فقال هشام لخالد: إنه ليس بابن أمك, والله لو أبى فيه إلا كذا وكذا لفعلت, ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أبى أن يفديه إلا بشكة أبيه الوليد بن المغيرة، فأبى ذلك خالد, وطاع به هشام بن الوليد، لأنه أخوه لأبيه وأمه، وكانت الشكة درعا فضفاضة وسيفا وبيضة، فأقيم ذلك مئة دينار وطاعا به وسلماه، فلما قبض ذلك خرجا بالوليد حتى بلغا به ذا الحليفة، فأفلت منهما، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فقال له خالد: هلا كان هذا قبل أن تفتدي وتخرج مأثرة أبينا من أيدينا، فاتبعت محمدا إذ كان هذا رأيك؟ فقال: ما كنت لأسلم حتى أفتدي بمثل ما افتدى به قومي، ولا تقول قريش: إنما اتبع محمدا فرارا من الفدى. ثم خرجا به إلى مكة وهو آمن لهما، فحبساه بمكة مع نفر من بني مخزوم، كانوا أقدم إسلاما منه: عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وكانا من مهاجرة الحبشة، فدعا لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، ودعا بعد بدر للوليد معهما، فدعا ثلاث سنين لهؤلاء الثلاثة جميعا.
قال: ثم أفلت الوليد بن الوليد من الوثاق, فقدم المدينة، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، فقال: تركتهما في ضيق وشدة, وهما في وثاق رجل أحدهما مع رجل صاحبه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق حتى تنزل بمكة على القين، فإنه قد أسلم، فتغيب عنده، واطلب الوصول إلى عياش، وسلمة، فأخبرهما أنك رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تأمرهما أن ينطلقا حتى يخرجا. قال الوليد: ففعلت ذلك، فخرجا وخرجت معهما، فكنت أسوق بهما مخافة من الطلب والفتنة, حتى انتهينا إلى ظهر حرة المدينة.
5040- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: لما خرج الوليد بن الوليد من المدينة إلى عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام, خرجا جميعا معه، وجاء الخبر قريشا، فخرج خالد بن الوليد معه نفر من قومه, حتى بلغوا عسفان، فلم يصيبوا أثرا ولا خبرا عنهم، وكان القوم قد أخذوا على يد بحر حتى خرجوا على أمج، طريق النبي صلى الله عليه وسلم التي سلك حين هاجر إلى المدينة.
5041- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة.
قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: وأخبرنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قالا: خرج سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلبهم ناس من قريش ليردوهم, قال: فلم يقدروا عليهم، فلما كانوا بظهر الحرة قطعت إصبع الوليد بن الوليد، فدميت، فقال:
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت