Islam · Chronicles · Kitab al-Tabaqat al-Kabir
- تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ومن كان بعدهم من أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية للحديث، وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم وكناهم وصفاتهم، طبقة، طبقة: — تتمة ٩
Kitab al-Tabaqat al-Kabir · Ibn Sa'd (d. 845) · chapter 198 of 237
قال: وانقطع فؤاده، فمات بالمدينة، فبكته أم سلمة بنت أبي أمية، فقالت:
يا عين فابكي للولي ... د بن الوليد بن المغيرة
كان الوليد بن الولي ... د أبو الوليد فتى العشيرة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا يا أم سلمة، ولكن قولي: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}.
5042- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يحيى بن المنذر، من ولد أبي دجانة, قال: قالت أم سلمة بنت أبي أمية: جزعت حين مات الوليد بن الوليد جزعا لم أجزعه على ميت، فقلت: لأبكين عليه بكاء تحدث به نساء الأوس، والخزرج، وقلت: غريب توفي في بلاد غربة، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن لي في البكاء، فصنعت طعاما، وجمعت النساء، فكان مما ظهر من بكائها:
يا عين فابكي للولي ... د بن الوليد بن المغيره
مثل الوليد بن الولي ... د أبي الوليد كفى العشيره
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما اتخذوا الوليد إلا حنانا.
قال محمد بن عمر: ووجه آخر في أمر الوليد أو من قاله منهم ورواه, إلا أن الأول الذي ذكرناه أثبت من هذا، قالوا: إن الوليد بن الوليد أفلت هو وأبو جندل بن سهل بن عمرو من الحبس بمكة، فخرجا, حتى انتهيا إلى أبي بصير، وهو بالساحل على طريق عير قريش، فأقاما معه، وسألت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرحامهما ألا أدخلت أبا بصير وأصحابه, فلا حاجة لنا بهم، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير أن يقدم، ويقدم أصحابه معه، فجاءه الكتاب وهو يموت، فجعل يقرأه، فمات وهو في يده، فقبره أصحابه هناك، وصلوا عليه، وبنوا على قبره مسجدا، وأقبل أصحابه إلى المدينة، وهم سبعون رجلا، فيهم الوليد بن الوليد بن المغيرة، فلما كان بظهر الحرة، عثر, فانقطعت إصبعه، فربطها وهو يقول:
هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
فدخل المدينة، فمات بها، وله عقب، منهم أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد، وكان الوليد بن الوليد سمى ابنه الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اتخذتم الوليد إلا حنانا، فسماه: عبد الله.
قال محمد بن عمر: والحديث الأول أثبت عندنا من قول من قال: إن الوليد كان مع أبي بصير. ### $ 412- هاشم بن أبي حذيفة
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه أم حذيفة بنت أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم, وليس له عقب، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر, إلا أن محمد بن إسحاق كان يقول: هشام بن أبي حذيفة وهذا منه وهل, إنما هو هاشم بن أبي حذيفة في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي، ومحمد بن عمر، وبني مخزوم، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر فيمن هاجر عندهما إلى أرض الحبشة، وتوفي وليس له عقب. ### $ 413- هبار بن سفيان
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وهي أخت عمرو بن عبد ود الذي قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم الخندق، وكان هبار بن سفيان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعا، وقتل يوم أجنادين بالشام. ### $ 414- وأخوه: عبد الله بن سفيان
ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
وأمه بنت عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وليس له عقب، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعا، وقتل يوم اليرموك شهيدا, في خلافة عمر بن الخطاب.
** - ومن حلفاء بني مخزوم ومواليهم **
### $ 415- ياسر بن عامر بن مالك
ابن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس، وهو زيد بن مالك بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان, وإلى قحطان جماع أهل اليمن، وبنو مالك بن أدد من مذحج، وكان ياسر بن عامر وأخواه الحارث، ومالك قدموا من اليمن إلى مكة يطلبون أخا لهم، فرجع الحارث، ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وزوجه أبو حذيفة أمة له، يقال لها: سمية بنت خياط، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة، ولم يزل ياسر، وعمار مع أبي حذيفة إلى أن مات، وجاء الله بالإسلام، فأسلم ياسر، وسمية، وعمار، وأخوه عبد الله بن ياسر، وكان لياسر ابن آخر أكبر من عمار، وعبد الله, يقال له: حريث، فقتله بنو الديل في الجاهلية، وكان ياسر لما أسلم أخذته بنو مخزوم، فجعلوا يعذبونه ليرجع عن دينه.
5043- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، وعمرو بن الهيثم أبو قطن, قالا: حدثنا القاسم بن الفضل, قال: حدثنا عمرو بن مرة الجملي، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان بن عفان, قال: أقبلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بيدي نتماشى في البطحاء, حتى أتينا على أبي عمار، وعمار, وأمه وهم يعذبون، فقال ياسر: الدهر هكذا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبر، اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت.
5044- أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي, قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف المكي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعمار, وأبي عمار, وأمه وهم يعذبون بالبطحاء، فقال: اصبروا يا ال عمار، فإن موعدكم الجنة. ### $ 416- الحكم بن كيسان
مولى لبني مخزوم، وكان الحكم في عير قريش التي أصابها عبد الله بن جحش بنخلة، فأسر.
5045- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني علي بن يزيد، عن أبيه، عن عمته، عن أمها كريمة بنت المقداد، عن أبيها المقداد بن عمرو، قال: أنا أسرت الحكم بن كيسان، فأراد أميرنا ضرب عنقه، فقلت: دعه نقدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمنا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام، فأطال، فقال عمر: علام تكلم هذا يا رسول الله؟ والله لا يسلم هذا آخر الأبد، دعني أضرب عنقه, ويقدم إلى أمه الهاوية، فجعل النبي لا يقبل على عمر, حتى أسلم الحكم، فقال عمر: فما هو إلا أن رأيته قد أسلم, حتى أخذني ما تقدم وما تأخر، وقلت: كيف أرد على النبي صلى الله عليه وسلم أمرا هو أعلم به مني، ثم أقول: إنما أردت بذلك النصيحة لله ولرسوله، فقال عمر: فأسلم والله، فحسن إسلامه، وجاهد في الله, حتى قتل شهيدا ببئر معونة, ورسول الله صلى الله عليه وسلم راض عنه، ودخل الجنان.
5046- قال محمد بن عمر: وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، قال: قال الحكم: وما الإسلام؟ قال: تعبد الله وحده لا شريك له, وتشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقال: قد أسلمت، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، فقال: لو أطعتكم فيه آنفا، فقتلته دخل النار.
** - ومن بني عدي بن كعب **
### $ 417- نعيم النحام بن عبد الله بن أسيد
ابن عبد عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
وأمه بنت أبي حرب بن خلف بن صداد بن عبد الله, من بني عدي بن كعب، وكان لنعيم من الولد: إبراهيم.
وأمه زينب بنت حنظلة بن قسامة بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعان بن ذهل بن رومان من طيئ.
وأمه بنت نعيم ولدت للنعمان بن عدي بن نضلة من بني عدي بن كعب. وأمها عاتكة بنت حذيفة بن غانم.
5047- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يعقوب بن عمر، عن نافع العدوي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي، قال: أسلم نعيم بن عبد الله بعد عشرة، وكان يكتم إسلامه، وإنما سمي النحام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دخلت الجنة، فسمعت نحمة من نعيم. فسمي النحام، ولم يزل بمكة يحوطه قومه لشرفه فيهم، فلما هاجر المسلمون إلى المدينة أراد الهجرة، فتعلق به قومه، فقالوا: دن بأي دين شئت وأقم عندنا، فأقام بمكة, حتى كانت سنة ست، فقدم مهاجرا إلى المدينة, ومعه أربعون من أهله، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما, فاعتنقه وقبله.
5048- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان نعيم بن عبد الله النحام يقوت بني عدي بن كعب شهرا شهرا لفقرائهم.
قال محمد بن عمر: وكان نعيم هاجر أيام الحديبية، فشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ما بعد ذلك من المشاهد، وقتل يوم اليرموك شهيدا في رجب, سنة خمس عشرة. ### $ 418- معمر بن عبد الله
ابن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
وأمه الأشعرية، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا، ثم قدم مكة، فأقام بها، وتأخرت هجرته إلى المدينة، ثم هاجر بعد ذلك، ويقولون: إنه لحق النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية يختلفون فيه وفي خراش بن أمية الكعبي، وهو الذي كان يرجل للنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا.
5049- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله بن نضلة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحتكر إلا خاطئ.
5050- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن الذي حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية: معمر بن عبد الله العدوي. ### $ 419- عدي بن نضلة
ابن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
وأمه بنت مسعود بن حذافة بن سعد بن سهم، وكان لعدي بن نضلة من الولد: النعمان، ونعيم، وآمنة، وأمهم بنت نعجة بن خويلد بن أمية بن المعمور بن حيان بن غنم بن مليح, من خزاعة، وكان عدي بن نضلة قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في روايتهم جميعا، ومات هناك بأرض الحبشة، وهو أول من مات ممن هاجر, وأول من ورث في الإسلام، ورثه ابنه النعمان بن عدي.
وكان عمر بن الخطاب قد استعمل النعمان على ميسان، وكان يقول الشعر، فقال:
ألا هل أتى الحسناء أن خليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... ورقاصة تجذو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدم
5051- أخبرنا محمد بن عمر، قال: فحدثنا خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: سمعت سالم بن عبد الله ينشد هذه الأبيات، قال: فلما بلغ عمر بن الخطاب قوله، قال: نعم، والله إنه ليسوءني، من لقيه فليخبره أني قد عزلته، فقدم عليه رجل من قومه، فأخبره بعزله، فقدم على عمر، فقال: والله ما صنعت شيئا مما قلت، ولكن كنت امرءا شاعرا، وجدت فضلا من قول، فقلت فيه الشعر، فقال عمر: أيم الله لا تعمل لي على عمل ما بقيت، وقد قلت ما قلت. ### $ 420- عروة بن أبي أثاثة
ابن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. هكذا في رواية محمد بن عمر: عروة بن أبي أثاثة.
وأمه النابغة بنت خزيمة من عنزة، وأخوه لأمه عمرو بن العاص بن وائل السهمي، وكان عروة قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في رواية موسى بن عقبة، وأبي معشر، ومحمد بن عمر، ولم يذكره محمد بن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. ### $ 421- مسعود بن سويد
ابن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
وأمه عاتكة بنت عبد الله بن نضلة بن عوف، وكان قديم الإسلام, وقتل يوم مؤتة شهيدا, في جمادى الأولى, سنة ثمان من الهجرة. ### $ 422 - عبد الله بن سراقة
ابن المعتمر بن أنس بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.
وأمه أمة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح.
5052 - أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هاجر عبد الله بن سراقة مع أخيه عمرو من مكة إلى المدينة، فنزلا على رفاعة بن عبد المنذر.
قال محمد بن إسحاق وحده: وشهد عبد الله بن سراقة بدرا مع أخيه عمرو بن سراقة.
وقال موسى بن عقبة، وأبو معشر، ومحمد بن عمر: لم يشهد عبد الله بن سراقة بدرا، ولكنه قد شهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن إسحاق: وتوفي عبد الله بن سراقة, وليس له عقب. ### $ 423- عبد الله بن عمر بن الخطاب
ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
وأمه زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص، وكان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه عمر بن الخطاب، ولم يكن بلغ يومئذ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وكان يكنى: أبا عبد الرحمن، وكان لعبد الله بن عمر من الولد اثنا عشر وأربع بنات: أبو بكر، وأبو عبيدة، وواقد، وعبد الله، وعمر، وحفصة، وسودة، وأمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن كسي، وهو ثقيف، وعبد الرحمن، وبه كان يكنى.
وأمه أم علقمة بنت علقمة بن ناقش بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، وسالم، وعبيد الله، وحمزة، وأمهم أم ولد، وزيد، وعائشة، وأمهما أم ولد، وبلال.
وأمه أم ولد، وأبو سلمة، وقلابة، وأمهما أم ولد، ويقال: إن أم زيد بن عبد الله سهلة بنت مالك بن الشحاج، من بني زيد بن جشم بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب.
5053- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني, قال يزيد بن هارون: وهو في الخندق ينبغي أن يكون ابن ست عشرة سنة لأن بين أحد، والخندق بدرا الصغرى.
5054- أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، ومحمد بن عبيد الطنافسي، قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، فلما كان يوم الخندق عرضني وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني.
قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة، فحدثته بهذا الحديث، فقال: إن هذا الحد بين الكبير والصغير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة، ويلحقوا ما دون ذلك في العيال.
5055- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني.
5056- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، قال: حدثنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال رجل لابن عمر: من أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول: إنكم سبط، وإنكم وسط، فقال: سبحان الله, إنما كان السبط في بني إسرائيل، والأمة الوسط أمة محمد جميعا، ولكنا أوسط هذا الحي من مضر، فمن قال غير ذلك فقد كذب وفجر.
5057- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عاصم الأحول، عمن حدثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحد، كأن به شيء من اتباعه آثار النبي صلى الله عليه وسلم.
5058- أخبرنا الفضل بن دكين، ومالك بن إسماعيل النهدي، وموسى بن داود، قالوا: حدثنا زهير بن معاوية، قال: سمعت محمد بن سوقة يذكر عن أبي جعفر محمد بن علي, قال: لم يكن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أحذر إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ألا يزيد فيه ولا ينقص منه ولا ولا من عبد الله بن عمر.
5059- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سئل ابن عمر عن شيء، فقال: لا علم لي به، فلما أدبر الرجل، قال لنفسه: سئل ابن عمر عما لا علم له به، فقال: لا علم لي به.
5060- أخبرنا أبو معاوية الضرير، ويعلى، ومحمد، ابنا عبيد, قالوا: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: إن أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا ابن عمر.
5061- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن محمد، قال: نبئت أن ابن عمر كان يقول: إني لقيت أصحابي على أمر, وإني أخاف إن خالفتهم خشية ألا ألحق بهم.
5062- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن محمد قال: قال رجل: اللهم أبق عبد الله بن عمر ما أبقيتني، أقتدي به، فإني لا أعلم أحدا على الأمر الأول غيره.
5063- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن محمد، قال: قال رجل: ما أحد منا أدركته الفتنة، إلا لو شئت لقلت فيه غير ابن عمر.
5064- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، قال: جالست ابن عمر سنة، فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا.
5065- أخبرنا يزيد بن هارون، وروح بن عبادة، قالا: أخبرنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، قال: أيها الناس, إليكم عني, فإني قد كنت مع من هو أعلم مني، ولو علمت أني أبقى فيكم حتى تفتقروا إلي لتعلمت لكم.
5066- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله كما كان يتبعه ابن عمر.
5067- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: كان أشبه ولد عمر بعمر، عبد الله، وأشبه ولد عبد الله بعبد الله، سالم.
5068- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه, أن ابن عمر حدثه, أنه كان في سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاص, يعني الناس حيصة، فكنت فيمن حاص، فقلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف، وبؤنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل المدينة، فنبيت بها، ثم نذهب فلا يرانا أحد، ثم دخلنا، فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كانت لنا توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك ذهبنا، قال: فجلسنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا إليه، فقلنا: يا رسول الله, نحن الفرارون، فقال: لا، بل أنتم العكارون، قال: فدنونا، فقبلنا يده، فقال صلى الله عليه وسلم: إنا فئة المسلمين.
5069- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كساه حلة سيراء، وكسا أسامة قبطيتين، ثم قال: ما مس الأرض فهو في النار.
5070- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد, فيهم ابن عمر, وأن سهامهم بلغت اثني عشر بعيرا, اثني عشر بعيرا، ثم نفلوا سوى ذلك بعيرا بعيرا، فلم يغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5071- أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا الأسود بن شيبان، قال: حدثنا خالد بن سمير، عن موسى بن طلحة، قال: يرحم الله عبد الله بن عمر- إما سماه, وإما كناه- والله إني لأحسبه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عهده إليه لم يفتن بعده، ولم يتغير, والله ما استفزته قريش في فتنتها الأولى، فقلت في نفسي: إن هذا ليزري على أبيه في مقتله.
5072- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا أبو سنان، عن يزيد بن موهب، أن عثمان قال لعبد الله بن عمر: اقض بين الناس، فقال: لا أقضي بين اثنين، ولا أؤم اثنين، قال: فقال عثمان: أتعصيني؟ قال: لا، ولكنه بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل قضى بجهل, فهو في النار، ورجل حاف ومال به الهواء, فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب, فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه, فقال: فإن أباك كان يقضي، فقال: إن أبي كان يقضي، فإذا أشكل عليه شيء سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أشكل على النبي سأل جبرائيل، وإني لا أجد من أسأل؟ أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ, فقال عثمان: بلى، فقال: فإني أعوذ بالله أن تستعملني, فأعفاه, وقال: لا تخبر بهذا أحدا.
5073- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن بيدي قطعة إستبرق، وكأنني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه، قال: ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار، فتلقاهما ملك، فقال: لا ترع، فخليا عني، قال: فقصت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم رؤياي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبد الله, لو كان يصلي من الليل, قال: فكان عبد الله يصلي من الليل فيكثر.
5074- أخبرنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى يرتفع الضحى ولا يصلي، ثم ينطلق إلى السوق, فيقضي حوائجه، ثم يجيء إلى أهله فيبدأ بالمسجد فيصلي ركعتين، ثم يدخل بيته.
5075 - أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني, قال: حدثنا الأوزاعي، عن خصيف، عن مجاهد قال: ترك الناس أن يقتدوا بابن عمر، وهو شاب، فلما كبر اقتدوا به.
5076- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، قال: قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: كيف أخذتم قول ابن عمر من بين الأقاويل؟ فقلت له: بقي يا أمير المؤمنين، وكان له فضل عند الناس، ووجدنا من تقدمنا أخذ به، فأخذنا به، قال: فخذ بقوله وإن خالف عليا, وابن عباس.
5077- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حق امرئ له ما يوصي فيه يبيت ثلاثا, إلا ووصيته عنده مكتوبة.
قال ابن عمر: فما بت ليلة منذ سمعتها, إلا ووصيتي عندي.
5078- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا ميمون بن مهران، عن نافع، قال: أتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفا، فما قام من مجلسه حتى أعطاها وزاد عليها، قال: لم يزل يعطي حتى أنفد ما كان عنده، فجاءه بعض من كان يعطيه، فاستقرض من بعض من كان أعطاه, فأعطاه, قال ميمون: وكان يقول له القائل: بخيل وكذبوا والله ما كان ببخيل فيما ينفعه.
5079- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن حماد بن سلمة، عن أبي ريحانة، قال: كان ابن عمر يشترط على من صحبه في السفر الفطر, والأذان, والذبيحة, يعني الجزرة يشتريها للقوم.
5080- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، ولا يكاد يفطر في الحضر إلا أن يمرض أو أيام يقدم، فإنه كان رجلا كريما يحب أن يؤكل عنده, قال: وكان يقول: ولأن أفطر في السفر فآخذ برخصة الله أحب إلي من أن أصوم.
5081- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، قال: كان ابن عمر يشترط على من صحبه أن لا تصحبنا ببعير جلال، ولا تنازعنا الأذان، ولا تصوم إلا بإذننا.
5082- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، أن عبد الله بن عمر لم يكن يصوم في السفر، وكان معه صاحب له من بني ليث يصوم، فلم يكن عبد الله ينهاه، وكان يأمره أن يتعاهد سحوره.
5083- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن أبي جعفر القارئ، قال: خرجت مع ابن عمر من مكة إلى المدينة، وكان له جفنة من ثريد, يجتمع عليها بنوه وأصحابه وكل من جاء حتى يأكل بعضهم قائما، ومعه بعير له عليه مزادتان فيهما نبيذ وماء مملوءتان، فكان لكل رجل قدح من سويق بذلك النبيذ, حتى يتضلع منه شبعا.
5084- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا مسعر، عن معن، قال: كان ابن عمر إذا صنع طعاما، فمر به رجل له هيئة لم يدعه ودعاه بنوه أو بنو أخيه، وإذا مر إنسان مسكين دعاه ولم يدعوه، وقال: يدعون من لا يشتهيه ويدعون من يشتهيه.
5085- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن رجل، عن مجاهد، أن ابن عمر كان يستحب أن يطيب زاده.
5086- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا يحيى بن عمر، قال: قلت لنافع: أكان ابن عمر يصيب دق هذا الطعام؟ فقال: كان ابن عمر يأكل الدجاج والفراخ والخبيص في البرمة.
5087- أخبرنا يزيد بن هارون، عن محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أمير إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله.
5088- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حميد بن مهران الكندي، قال: أخبرنا سيف المازني، قال: كان ابن عمر يقول: لا أقاتل في الفتنة، وأصلي وراء من غلب.
5089- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل (ح) وأخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا زهير بن معاوية جميعا عن جابر، عن نافع، قال: كان ابن عمر يصلي مع الحجاج بمكة، فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه وخرج منها.
5090- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حفص بن عاصم، يقول: ذكر ابن عمر مولاة لهم، فقال: يرحمها الله إن كانت لتقوتنا من الطعام بكذا وكذا.
5091- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا محمد بن حمران، قال: حدثنا أبو كعب، عن أنس بن سيرين، قال: أتى رجل ابن عمر بصرة، فقال: ما هذه؟ قال: هذا شيء إذا أكلت طعامك فكربك، أكلت من هذا شيئا فهضمه عنك، قال: فقال ابن عمر: ما ملأت بطني من طعام منذ أربعة أشهر.
5092- أخبرنا عمرو بن الهيثم، قال: مالك بن مغول حدثنا عن نافع، قال: جاء رجل إلى ابن عمر بجوارش، فقال: ما هذا؟ قال: هذا يهضم الطعام، قال: إنه ليأتي علي شهر ما أشبع من الطعام فما أصنع بهذا؟.
5093- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس المدني، عن سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن نافع، قال: كان يرسل إلى عبد الله بن عمر بالمال، فيقبله, ويقول: لا أسأل أحدا شيئا، ولا أرد ما رزقني الله.
5094- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن نافع، قال: كان المختار يبعث بالمال إلى ابن عمر فيقبله, ويقول: لا أسأل أحدا شيئا، ولا أرد ما رزقني الله.
5095- أخبرنا حماد بن مسعدة، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابن عمر: أن ارفع إلي حاجتك، قال: فكتب إليه عبد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى, وإني لا أحسب اليد العليا إلا المعطية, والسفلى إلا السائلة، وإني غير سائلك، ولا راد رزقا ساقه الله إلي منك.
5096- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه, أنه قيل له: كيف ترى عبد الله بن عمر لو ولي من أمر الناس شيئا؟ فقال أسلم: ما رجل قاصد لباب المسجد داخل أو خارج بأقصد من عبد الله لعمل أبيه.
5097- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس, أنه بلغه أن عبد الله بن عمر، قال: لو اجتمعت علي أمة محمد إلا رجلين ما قاتلتهما.
5098- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال: بلغني أن عبد الله بن عمر قال لرجل: إنا قاتلنا حتى كان الدين لله، ولم تكن فتنة، وإنكم قاتلتم حتى كان الدين لغير الله، وحتى كانت فتنة.
5099- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سلام بن مسكين، قال: سمعت الحسن يحدث قال: لما قتل عثمان بن عفان, قالوا لعبد الله بن عمر: إنك سيد الناس وابن سيد، فاخرج نبايع لك الناس، قال: إني والله لئن استطعت لا يهراق في سببي محجمة من دم، فقالوا: لتخرجن أو لنقتلنك على فراشك، فقال لهم مثل قوله الأول، قال الحسن: فأطمعوه وخوفوه، فما استقلوا منه شيئا, حتى لحق بالله.
5100- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الأسود بن شيبان، قال: حدثنا خالد بن سمير، قال: قيل لابن عمر: لو أقمت للناس أمرهم, فإن الناس قد رضوا بك كلهم، فقال لهم: أرأيتم إن خالف رجل بالمشرق؟ قالوا: إن خالف رجل قتل، وما قتل رجل في صلاح الأمة، فقال: والله ما أحب لو أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أخذت بقائمة رمح وأخذت بزجه، فقتل رجل من المسلمين ولي الدنيا وما فيها.
5101- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن أبي العالية البراء، قال: كنت أمشي خلف ابن عمر وهو لا يشعر, وهو يقول: واضعين سيوفهم على عواتقهم, يقتل بعضهم بعضا، يقولون: يا عبد الله بن عمر, أعط بيدك.
5102- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن قطن، قال: أتى رجل ابن عمر، فقال: ما أحد شر لأمة محمد منك، فقال: لم, فوالله ما سفكت دماءهم، ولا فرقت جماعتهم، ولا شققت عصاهم؟ قال: إنك لوشئت ما اختلف فيك اثنان، قال: ما أحب أنها أتتني ورجل يقول: لا، وآخر يقول: بلى.
5103- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر, أنه كان لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن وتطيب, إلا أن يكون حراما.
5104- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب؛ أن ابن عمر كان يتطيب للعيد.
5105- أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن عبد الرحمن؛ أن عبد الله بن عمر كان في ثلاثة آلاف, يعني في العطاء.
5106 - أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سعيد بن عبيد، عن بشير بن يسار، قال: ما كان أحد يبدأ أو يبدر ابن عمر بالسلام.
5107- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقول لغلمانه: إذا كتبتم إلي فابدأوا بأنفسكم، وكان إذا كتب لم يبدأ بأحد قبله.
5108- أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن نافع، قال: كان ابن عمر يكتب إلى مملوكيه بخيبر يأمرهم أن يبدؤوا بأنفسهم إذا كتبوا إليه.
5109- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، قال: كتب ابن عمر إلى عبد الملك بن مروان فبدأ باسمه، فكتب إليه: أما بعد ف {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} إلى آخر الآية، وقد بلغني أن المسلمين اجتمعوا على البيعة لك، وقد دخلت فيما دخل فيه المسلمون والسلام.
5110- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق, قال: بلغني أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان، وهو يومئذ خليفة: من عبد الله بن عمر إلى عبد الملك بن مروان، فقال: من حول عبد الملك بدأ باسمه قبل اسمك، فقال عبد الملك: إن هذا من أبي عبد الرحمن كثير.
5111- أخبرنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا ميمون بن مهران، قال: كان عبد الله بن عمر إذا كتب إلى أبيه كتب: من عبد الله بن عمر إلى عمر بن الخطاب.
5112- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا العمري، عن نافع، قال: كنت أطلي ابن عمر في البيت وعليه إزاره، فإذا فرغت خرجت, وطلى هو ما تحت الثوب.
5113- أخبرنا روح بن عبادة، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن نافع، قال: كنت أطلي ابن عمر في البيت، فإذا بلغ العورة وليها بنفسه.
5114- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا نافع، أن ابن عمر لم يتنور قط إلا مرة واحدة, أمرني ومولى له فطليناه.
5115- أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر لا يدخل الحمام, ولكن يتنور في بيته.
5116- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن نافع، قال: كان ابن عمر يطليه صاحب الحمام، فإذا بلغ العانة وليها بيده.
5117- أخبرنا الحجاج بن نصير، قال: حدثنا سالم بن عبد الله العتكي، عن بكر بن عبد الله، قال: ذهبت مع ابن عمر إلى الحمام, فاتزر بشيء, واتزرت أنا بشيء، قال: فدخلت, ودخل على أثري، ثم فتحت الباب الثاني, فدخلت ودخل على أثري، فلما فتحت الباب الثالث, رأى رجالا عراة، فوضع يده على عينيه، ثم قال: سبحان الله, أمر عظيم في الإسلام، فخرج عودا على بدء، فلبس ثيابه وذهب، قال: فقال لصاحب الحمام، فطرد الناس، وغسل الحمام، ثم أرسل إليه، فقال: يا أبا عبد الرحمن, ليس في الحمام أحد، قال: فجاء وجئت معه، فدخلت ودخل على أثري، فدخلت البيت الثاني، فدخل على أثري، فدخلت البيت الثالث، فدخل على أثري، فلما مس الماء وجده حارا جدا، فقال: بئس البيت نزع منه الحياء، ونعم البيت يتذكر من أراد أن يتذكر.
5118- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن دينار أبي كثير، أن ابن عمر مرض, فنعت له الحمام، فدخله بإزار, فإذا هو بغراميل الرجال، فنكس, وقال: أخرجوني.
5119- أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، قال: أخبرنا سكين بن عبد العزيز العبدي، قال: حدثنا أبي, قال: دخلت على عبد الله بن عمر، وإذا جارية تحلق عنه الشعر، فقال: إن النورة ترق الجلد.
5120- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا مندل، عن أبي سنان، قال: حدثني زيد بن عبد الله الشيباني، قال: رأيت ابن عمر إذا مشى إلى الصلاة دب دبيبا لو أن نملة مشت معه, قلت: لا يسبقها.
5121- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، وزهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن سعد، قال: كنت عند ابن عمر, فخدرت رجله، فقلت: يا أبا عبد الرحمن, ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها من هاهنا- هذا في حديث زهير وحده- قال: قلت: ادع أحب الناس إليك، قال: يا محمد، فبسطها.
5122- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا عبيد بن عبد الملك الأسدي، قال: حدثني أبو شعيب الأسدي، قال: رأيت ابن عمر بمنى قد حلق رأسه، والحلاق يحلق ذراعيه، فلما رأى الناس ينظرون إليه, قال: أما إنه ليس بسنة، ولكني رجل لا أدخل الحمام، فقال رجل: ما يمنعك من الحمام يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إني أكره أن ترى عورتي، قال: فإنما يكفيك من ذلك إزار، قال: فإني أكره أن أرى عورة غيري.
5123- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه، ثم لطخه بخلوق.
5124- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: رأيت ابن عمر حلق رأسه على المروة، ثم قال للحلاق: إن شعري كثير, وإنه قد آذاني, ولست أطلي, أفتحلقه؟ قال: نعم، قال: فقام، فجعل يحلق صدره واشرأب الناس ينظرون إليه، فقال: يا أيها الناس, إن هذا ليس بسنة, ولكن شعري كان يؤذيني.
5125- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر كان يسمع بعض ولده يلحن, فيضربه.
5126- أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر, أنه وجد مع بعض أهله الأربع عشرة، فضرب بها رأسه.
5127- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو إسرائيل، عن فضيل، أن أبا الحجاج أخبره, أن ابن عمر حلق رأسه بمنى، ثم أمر الحجام فحلق عنقه، فاجتمع الناس ينظرون، فقال: أيها الناس, إنه ليس بسنة, ولكني تركت الحمام, إنه أو فإنه من رقيق العيش.
5128- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عيسى بن أبي عيسى، عن أمه، قالت: استسقاني ابن عمر، فأتيته بقدح من قوارير، فأبى أن يشرب، فأتيته بقدح من عيدان، فشرب، وسأل طهورا، فأتيته بتور وطست، فأبى أن يتوضأ، وأتيته بركوة فتوضأ.
5129- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن شيخ، قال: أتى ابن عمر شاعر، فأعطاه درهمين، فقالوا له: فقال: إنما أفتدي به عرضي.
5130- أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، قال: قال ابن عمر: إني لأخرج إلى السوق ما لي حاجة, إلا أن أسلم ويسلم علي.
5131- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شريك، عن محمد بن قيس، قال: رأيت ابن عمر واضعا إحدى رجليه على الأخرى، وهو جالس.
5132- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع، قال: لما غزا ابن عمر نهاوند أخذه ربو، فجعل ينظم الثوم في الخيط، ثم يجعله في حسوه فيطبخه، فإذا أخذ طعم الثوم طرحه، ثم حساه.
5133- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا بشر بن كثير الأسدي، قال: حدثنا نافع، قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي صلى الله عليه وسلم, وأبي بكر, وعمر، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه.
5134- أخبرنا عبد الرحمن بن مقاتل القشيري، قال: حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، قال: كان عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، ثم أتى القبر، فسلم عليه.
5135- أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام الدستوائي، قال: أخبرنا القاسم بن أبي بزة، عن عبد الله بن عطاء، أن ابن عمر كان لا يمر على أحد إلا سلم عليه، فمر بزنجي، فسلم عليه، فلم يرد عليه، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن, إنه زنجي طمطماني، قال: وما طمطماني؟ قالوا: أخرج من السفن الآن، قال: إني أخرج من بيتي، ما أخرج إلا لأسلم أو ليسلم علي.
5136- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، قالا: حدثنا ابن عون، عن نافع، أن ابن عمر لبس الدرع يوم الدار مرتين.
5137- أخبرنا حماد بن مسعدة، عن ابن عجلان، عن أبي جعفر القارئ أنه كان يجلس مع ابن عمر، فإذا سلم عليه الرجل رد عليه ابن عمر: سلام عليكم.
5138- أخبرنا حماد بن مسعدة، عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، قال: كان ابن عمر يحب أن يستقبل كل شيء منه القبلة إذا صلى, حتى كان يستقبل بإبهامه القبلة.
5139- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن مينا، أن عبد العزيز بن مروان بعث إلى ابن عمر بمال في الفتنة فقبله.
5140- أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا جويرية بن أسماء، قال: حدث عبد الرحمن السراج عند نافع، قال: كان الحسن يكره الترجل كل يوم، قال: فغضب نافع, وقال: كان ابن عمر يدهن في اليوم مرتين.
5141- أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، قال: ما رد ابن عمر على أحد وصية ولا رد على أحد هدية, إلا على المختار.
5142- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا سلام بن مسكين، قال: حدثني عمران بن عبد الله، قال: أرسلت عمتي رملة إلى ابن عمر بمئتي دينار, فقبلها ودعا لها بالخير.
5143- أخبرنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن نافع، أن ابن عمر سار من مكة إلى المدينة ثلاثا، وذلك أنه استصرخ على صفية.
5144- أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا همام، عن نافع، أن ابن عمر رقي من العقرب، ورقي ابن له, واكتوى من اللقوة، وكوى ابنا له من اللقوة.
5145- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن سلمة بن علقمة، عن نافع قال: دفعت صفية لابن عمر ليلة عرفات رغيفين, حتى إذا أراد أن يأخذ مضجعه جاءته به ليأكله، قال: فأرسل إلي وقد نمت، فأيقظني، فقال: اجلس فكل.
5146- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، عن محمد، أن ابن عمر قال: أفطرت على ثلاث, ولو أصبت طريقا لازددت.
5147- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا صاحب لنا، عن أبي غالب، أن ابن عمر كان إذا قدم مكة نزل على آل عبد الله بن خالد بن أسيد ثلاثا في قراهم، ثم يرسل إلى السوق فيشترى له حوائجه.
5148- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا الحجاج الصواف، عن أيوب، عن نافع، قال: كانت عامة جلسة ابن عمر هكذا: ووضع رجله اليمنى على اليسرى.
5149- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سألت سعيد بن المسيب عن صوم يوم عرفة، فقال: كان ابن عمر لا يصومه، قال: قلت: هل غيره؟ قال: حسبك به شيخا.
5150- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر كان لا يكاد يتعشى وحده.
5151- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر قال: إني أشتهي حوتا، قال: فشووها ووضعوها بين يديه، فجاء سائل، قال: فأمر بها فدفعت إليه.
5152- أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر اشتكى مرة، فاشتري له ست عنبات أو خمس بدرهم، فأتي بهن، قال: وجاء سائل، فأمر بهن له، قال: قالوا: نحن نعطيه, قال: فأبى، قال: فاشتريناهن منه بعد.
5153- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عبد الله بن مسلم، أخي الزهري قال: رأيت ابن عمر وجد تمرة في الطريق، فأخذها، فعض منها، ثم رأى سائلا، فدفعها إليه.
5154- أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا الفضل بن ميمون، قال: أخبرني معاوية بن قرة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن أباه قال: ما كنت بشيء بعد الإسلام أشد فرحا من أن قلبي لم يشربه شيء من هذه الأهواء المختلفة.
5155- أخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري لم سميت ابني سالما؟ قال: قلت: لا، قال: باسم سالم مولى أبي حذيفة، قال: فهل تدري لم سميت ابني واقدا؟ قال: قلت: لا، قال: باسم واقد بن عبد الله اليربوعي, قال: هل تدري لم سميت ابني عبد الله؟ قال: قلت: لا، قال: باسم عبد الله بن رواحة.
5156 - أخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا وهيب بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن سالم, عن عبد الله، أنه قال: إنه كان من شأن عبد الله بن عمر أنه كان يأمر بثيابه, فتجمر كل جمعة، وإذا حضر منه خروج إلى مكة حاجا أو معتمرا تقدم إليهم ألا يجمروا ثيابه.
5157- أخبرنا حفص بن عمر الحوضي, قال: حدثنا الحكم بن ذكوان، عن شهر بن حوشب, أن الحجاج كان يخطب الناس، وابن عمر في المسجد، فخطب الناس حتى أمسى، فناداه ابن عمر: أيها الرجل, الصلاة فاقعد، ثم ناداه الثانية: فاقعد، ثم ناداه الثالثة: فاقعد، فقال لهم في الرابعة: أرأيتم إن نهضت أتنهضون؟ قالوا: نعم، فنهض، فقال: الصلاة, فإني لا أرى لك فيها حاجة، فنزل الحجاج، فصلى، ثم دعا به، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: إنما نجيء للصلاة, فإذا حضرت الصلاة فصل بالصلاة لوقتها، ثم بقبق بعد ذلك ما شئت من بقبقة.
5158 - أخبرنا عبد الله بن عمرو، أبو معمر المنقري, قال: حدثنا علي بن العلاء الخزاعي, قال: حدثنا أبو عبد الملك مولى أم مسكين بنت عاصم بن عمر, قال: رأيت عبد الله بن عمر خرج، فجعل يقول: السلام عليكم, السلام عليكم، فمر على زنجي، فقال: السلام عليك يا جعل، قال: وأبصر جارية متزينة، فجعلت تنظر إليه، قال: فقال لها: ما تنظرين إلى شيخ كبير قد أخذته اللقوة, وذهب منه الأطيبان؟.
5159- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله, قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر قال: أشتهي عنبا، فقال لأهله: اشتروا لي عنبا، فاشتروا له عنقودا من عنب، فأتي به عند فطره، قال: ووافى سائل بالباب، فسأل، فقال: يا جارية, ناولي هذا العنقود هذا السائل، قال: قالت المرأة: سبحان الله, شيئا اشتهيته، نحن نعطي السائل ما هو أفضل من هذا، قال: يا جارية, أعطيه العنقود، فأعطته العنقود.
5160 - أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله, قال: حدثنا جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير؛ أن عمر تصدق على أمه بغلام، فمر في السوق على شاة حلوب تباع، فقال للغلام: أبتاع هذه الشاة من ضريبتك، فابتاعها، وكان يعجبه أن يفطر على اللبن، فأتي بلبن عند فطره من الشاة، فوضع بين يديه، فقال: اللبن من الشاة، والشاة من ضريبة الغلام، والغلام صدقة على أمي, ارفعوه لا حاجة لي فيه.
5161- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب, قال: أتي ابن عمر بإنجانة من خزف، فتوضأ منها، قال: وأحسبه كان يكره أن يصب عليه.
5162- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن نافع قال: أجمرت لابن عمر ثوبين يوم الجمعة بالمدينة، فلبسهما يوم الجمعة، ثم أمر بهما، فرفعا، فخرج من الغد إلى مكة، فلما أراد أن يدخل مكة دعا بهما، فوجد منهما ريح الطيب، فأبى أن يلبسهما، وهما حلة برود.
5163- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا فليح، عن نافع, قال: كان ابن عمر يغتسل لإحرامه، ولدخوله مكة، ولوقوفه بعرفة.
5164- أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن, قال: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر: خذوا بحظكم من العزلة.
5165- أخبرنا عمرو بن الهيثم، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة, قال: أهديت إلى ابن عمر أثواب هروية، فردها، وقال: إنه لا يمنعنا من لبسها إلا مخافة الكبر.
5166- أخبرنا عمرو بن الهيثم, قال: حدثنا عبد الله بن عون، عن نافع قال: قبل ابن عمر بنية له، فمضمض.
5167- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن جابر، عن نافع, قال: كان ابن عمر يصلي الصلوات بوضوء واحد، قال: وقال ابن عمر: ورثت من أبي سيفا شهد به بدرا، نعله كثيرة الفضة.
5168- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن أبي الوازع, قال: قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال: فغضب، وقال: إني لأحسبك عراقيا، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه.
5169- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم, قال: أرسلني أبي إلى ابن عمر، فرأيته يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد.
5170- أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة, قال: حدثنا ابن عون، عن محمد قال: كتب إنسان عند ابن عمر: بسم الله الرحمن الرحيم لفلان، فقال: مه، إن اسم الله هو له.
5171- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك, قال: انطلقت مع ابن عمر إلى عبيد بن عمير وهو يقص على أصحابه، فنظرت إلى ابن عمر، فإذا عيناه تهراقان.
5172- أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي, قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه, أنه قرأ: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد} حتى ختم الآية، فجعل ابن عمر يبكي, حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه, قال عبد الله: فحدثني الذي كان إلى جنب ابن عمر قال: لقد أردت أن أقوم إلى عبيد بن عمير، فأقول له: اقصر عليك, فإنك قد آذيت هذا الشيخ.
5173- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا سليمان بن بلال, قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: رأيت ابن عمر عند القاص رافعا يديه يدعو, حتى تحاذيا منكبيه.
5174- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر, أنه أقام بأذربيجان ستة أشهر حبسه بها الثلج، فكان يقصر الصلاة.
5175- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن سالم أبي النضر, قال: سلم رجل على ابن عمر، فقال: من هذا؟ قالوا: جليسك، قال: ما هذا؟ متى كان بين عينيك؟ صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر من بعده، وعمر، وعثمان، فهل ترى هاهنا من شيء, يعني بين عينيه.
5176- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر لا يدع عمرة رجب.
5177- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع قال: تصدق ابن عمر بداره محبوسة لا تباع ولا توهب، ومن سكنها من ولده لا يخرج منها، ثم سكنها ابن عمر.
5178- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع قال: مر ابن عمر على يهود، فسلم عليهم، فقيل له: إنهم يهود، فقال: ردوا علي سلامي.
5179- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
5180- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر يقذر القثاء والبطيخ، فلم يكن يأكله, للذي كان يصنع فيه من العذرة.
5181 - أخبرنا الوليد بن مسلم, قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع مولى ابن عمر, أن عمر سمع صوت زمارة راع، فوضع إصبعه في أذنيه، وعدل براحلته عن الطريق، وهو يقول: يا نافع, أتسمع؟ وأقول: نعم، فيمضي, حتى قلت: لا، قال: فوضع يديه عن أذنيه، وعدل إلى الطريق، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع صوت زمارة راع، فصنع مثل هذا.
5182- أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي, قال: حدثنا أبو معيد حفص بن غيلان, قال: حدثنا سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما قتل زيد باليمامة, دفع إليهم عمر بن الخطاب ماله، قال نافع: فكان عبد الله بن عمر يقرض منه, ويستقرض لنفسه, فيتجر لهم به في غزوه.
5183- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاوية بن أبي مزرد, قال: رأيت ابن عمر يغدو كل سبت ماشيا إلى قباء, ونعليه في يديه، فيمر بعمرو بن ثابت العتواري بطن من كنانة، فيقول: يا عمرو, اغد بنا، فيغدوان جميعا يمشيان.
5184- أخبرنا خلف بن تميم, قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر, قال: سمعت أبي ذكره عن مجاهد قال: كنت أسافر مع عبد الله بن عمر, فلم يكن يطيق شيئا من العمل إلا عمله, لا يكله إلينا، ولقد رأيته يطأ على ذراع ناقتي حتى أركبها.
5185- أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر يكسر النرد والأربعة عشر.
5186- أخبرنا محمد بن مصعب, قال: حدثنا الأوزاعي, أن ابن عمر قال: لقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما نكثت ولا بدلت إلى يومي هذا، ولا بايعت صاحب فتنة، ولا أيقظت مؤمنا من مرقده.
5187- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون قال: قال ابن عمر: كففت يدي، فلم أندم، والمقاتل على الحق أفضل.
+5188- أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون؛ أن ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين.
5189- أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون, قال: دس معاوية عمرو بن العاص، وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر، يريد القتال أم لا؟ فقال: يا أبا عبد الرحمن, ما يمنعك أن تخرج فنبايعك، وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن أمير المؤمنين، وأنت أحق الناس بهذا الأمر؟ قال: وقد اجتمع الناس كلهم على ما تقول؟ قال: نعم, إلا نفير يسير، قال: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة, قال: فعلم أنه لا يريد القتال، قال: هل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه, ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال ما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده, فقال: أف لك، اخرج من عندي، ثم لا تدخل علي، ويحك, إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم، وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية.
5190- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا الفرات بن سلمان، عن ميمون, قال: (ح) وأخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون قال: سألت نافعا هل كان ابن عمر يجمع على المأدبة؟ قال: ما فعل ذلك إلا مرة, انكسرت ناقة له فنحرها، ثم قال لي: أحشر علي أهل المدينة، فقلت: يا سبحان الله, على أي شيء تحشرهم وليس عندك خبز، فقال: اللهم غفرا، تقول هذا لحم، وهذا مرق، فمن شاء أكل، ومن شاء ترك.
5191- أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران, قال: دخلت على ابن عمر فقومت كل شيء في بيته من فراش أو لحاف، أو بساط, وكل شيء عليه، فما وجدته يساوي مئة درهم، قال: ودخلت إليه مرة أخرى، فما وجدته يسوى ثمن طيلساني هذا، قال أبو المليح: فبيع طيلسان ميمون حين مات في ميراثه بمئة درهم، قال أبو المليح: كانت الطيالسة كردية, يلبس الرجل الطيلسان ثلاثين سنة, ثم يقلبه أيضا.
5192- أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون، عن نافع, أن ابن عمر كان يجمع أهل بيته على جفنته كل ليلة، قال: فربما سمع بنداء مسكين، فيقوم إليه بنصيبه من اللحم والخبز، فإلى أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا مما في الجفنة، فإن كنت أدركت فيها شيئا، فقد أدرك فيها، ثم يصبح صائما.
5193- أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا أبو المليح، عن حبيب بن أبي مرزوق، أن ابن عمر اشتهى سمكا, قال: فطلبت له صفية امرأته، فأصابت له سمكة، فصنعتها، فأطابت صنعتها، ثم قربتها إليه، قال: وسمع نداء مسكين على الباب، فقال: ادفعوها إليه، فقالت صفية: أنشدك الله لما رددت نفسك منها بشيء، فقال: ادفعوها إليه, فقالت: فنحن نرضيه منها، قال: أنتم أعلم، فقالوا للسائل: إنه قد اشتهى هذه السمكة، قال: وأنا والله اشتهيتها، قال: فماكسهم حتى أعطوه دينارا، قالت: إنا قد أرضيناه، قال: لذلك قد أرضوك ورضيت وأخذت الثمن؟ قال: نعم, قال: ادفعوها إليه.
5194- أخبرنا عبد الله بن جعفر, قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين, أن ابن عمر كان يتمثل بهذا البيت:
يحب الخمر من مال الندامى ... ويكره أن تفارقه الفلوس
5195- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: حدثنا ميمون بن مهران، أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه، فقيل لها: ما تلطفين بهذا الشيخ؟ قالت: وما أصنع به, لا يصنع له طعام إلا دعا عليه من يأكله، فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد، فأطعمتهم، وقالت: لا تجلسوا بطريقه، ثم جاء إلى بيته، فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان، وكانت امرأته قد أرسلت إليهم بطعام، وقالت: إن دعاكم فلا تأتوه، فقال: أردتم أن لا أتعشى الليلة، فلم يتعش تلك الليلة.
5196- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن عطاء مولى ابن سباع, قال: أقرضت ابن عمر ألفي درهم، فبعث إلي بألفي واف، فوزنتها، فإذا هي تزيد مئتي درهم، فقلت: ما أرى ابن عمر إلا يجربني، فقلت: يا أبا عبد الرحمن, إنها تزيد مئتي درهم، قال: هي لك.
5197- أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي, قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد, قال: حدثني نافع, أن عبد الله بن عمر كان إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه، قال: فلقد رأيتنا ذات عشية، وكنا حجاجا, وراح على نجيب له قد أخذه بمال، فلما أعجبته روحته وسره، أناخه ثم نزل عنه، ثم قال: يا نافع, انزعوا زمامه، ورحله، وجللوه، وأشعروه، وأدخلوه في البدن.
5198- أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس, قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد, قال: أخبرني نافع, أن عبد الله بن عمر كانت له جارية، فلما اشتد عجبه بها أعتقها، وزوجها مولى له.
قال محمد بن يزيد: قال بعض الناس: هو نافع، فولدت غلاما، قال نافع: فلقد رأيت عبد الله بن عمر يأخذ ذلك الصبي فيقبله، ثم يقول: واها لريح فلانة, يعني الجارية التي أعتق.
5199- أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد, قال: أخبرني نافع, أن عبد الله بن عمر كان إذا رأى من رقيقه امرأ يعجبه أعتقه، فكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، قال نافع: فلقد رأيت بعض غلمانه ربما شمر ولزم المسجد، فإذا رآه على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: والله يا أبا عبد الرحمن ما هم إلا يخدعونك، قال: فيقول عبد الله: من خدعنا بالله انخدعنا له.
5200- أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن عبد العزيز بن أبي رواد, قال: حدثني نافع, أنه دخل الكعبة مع عبد الله بن عمر قال: فسجد، فسمعته يقول في سجوده: اللهم إنك تعلم لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشا في أمر هذه الدنيا.
5201- أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس, قال: سمعت عبد العزيز بن أبي رواد, قال: حدثني نافع, أن عبد الله بن عمر أدركه عروة بن الزبير في الطواف، فخطب إليه ابنته، فلم يرد عليه ابن عمر شيئا، فقال عروة: لا أراه وافقه الذي طلبت منه, لا جرم, لأعاودنه فيها، قال نافع: فقدمنا المدينة قبله، وجاء بعدنا، فدخل على ابن عمر، فسلم عليه، فقال له ابن عمر: إنك أدركتني في الطواف، فذكرت لي ابنتي, ونحن نتراءى الله بين أعيننا، فذلك الذي منعني أن أجيبك فيها بشيء، فما رأيك فيما طلبت، ألك به حاجة؟ قال: فقال عروة: ما كنت قط أحرص على ذلك مني الساعة، قال: فقال له ابن عمر: يا نافع, ادع لي أخويها، قال: فقال لي عروة: ومن وجدت من بني الزبير، فادعه لنا، قال: فقال ابن عمر: لا حاجة لنا بهم، قال عروة: فمولانا فلان؟ فقال ابن عمر: فذلك أبعد، فلما جاء أخواها حمد الله ابن عمر وأثنى عليه، ثم قال: هذا عندكما عروة, وهو ممن قد عرفتما، وقد ذكر أختكما سودة، فأنا أزوجه على ما أخذ الله به على الرجال للنساء, إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان, وعلى ما يستحل به الرجال فروج النساء، أكذلك يا عروة؟ قال: نعم، قال: فقد زوجتكها على بركة الله.
قال: قال عبد العزيز: قال لي نافع: فلما أولم عروة بعث إلى عبد الله بن عمر يدعوه، قال: فجاء، فقال له: لو كنت تقدمت إلي أمس لم أصم اليوم، فما رأيك أقعد أو أنصرف؟ قال: بل انصرف راشدا، قال: فانصرف.
5202- أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس, قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد, قال: أخبرني نافع, أن رجلا سأل ابن عمر عن مسألة، فطأطأ ابن عمر رأسه، ولم يجبه, حتى ظن الناس أنه لم يسمع مسألته، قال: فقال له: يرحمك الله, أما سمعت مسألتي؟ قال: قال: بلى, ولكنكم كأنكم ترون أن الله ليس بسائلنا عما تسألوننا عنه، اتركنا يرحمك الله, حتى نتفهم في مسألتك، فإن كان لها جواب عندنا، وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا به.
5203- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني, قال: حدثني أبي، عن عاصم بن محمد، عن أبيه، قال: ما سمعت ابن عمر ذاكرا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ابتدرت عيناه تبكيان.
5204- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي, قال: حدثني مالك بن أنس، عن حميد بن قيس، عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر، فجعل الناس يسلمون عليه, حتى انتهى إلى دابته، فقال لي ابن عمر: يا مجاهد, إن الناس يحبونني حبا لو كنت أعطيهم الذهب والورق ما زدت.
5205- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: حدثنا مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد, أن ابن عمر كانت عليه دراهم، فقضى أجود منها، فقال الذي قضاه: هذه خير من دراهمي، فقال: قد عرفت, ولكن نفسي بذلك طيبة.
5206- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن شيخ قال: لما كان زمن ابن الزبير انتهب تمر، فاشترينا منه، فجعلناه خلا، فأرسلت أمي إلى ابن عمر، وذهبت مع الرسول، فسأل ابن عمر عن ذلك, فقال: أهريقوه.
5207- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير وهو يقص, وعيناه تهراقان جميعا.
5208- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود, قال مروان لابن عمر: هلم يدك نبايع لك، فإنك سيد العرب، وابن سيدها، قال: قال له ابن عمر: كيف أصنع بأهل المشرق؟ قال: نضربهم حتى يبايعوا، قال: والله ما أحب أنها دانت لي سبعين سنة, وأنه قتل في سببي رجل واحد, قال: يقول مروان:
إني أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
أبو ليلى: معاوية بن يزيد بن معاوية، وكان بعد يزيد أبيه أربعين ليلة، بايع له أبوه الناس.
5209- أخبرنا أحمد بن يونس, قال: حدثنا أبو شهاب، عن يونس، عن نافع, قال: قيل لابن عمر زمن ابن الزبير، والخوارج، والخشبية: أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء, وبعضهم يقتل بعضا؟ قال: فقال: من قال: حي على الصلاة أجبته، ومن قال: حي على الفلاح أجبته، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله, قلت: لا.
5210- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا أبو شهاب، عن حجاج بن أرطاة، عن نافع، عن ابن عمر, أنه غزا العراق، فبارز دهقانا، فقتله، وأخذ سلبه، فسلم ذلك له، ثم أتى أباه، فسلمه له.
5211- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس, قال: حدثنا أبو شهاب, قال: أخبرني حبيب بن الشهيد, قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا تطيقونه، الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما.
5212- أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر, قال: ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5213- أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار, قال: أراد ابن عمر ألا يتزوج، فقالت له حفصة: تزوج، فإن ماتوا أجرت فيهم، وإن بقوا دعوا الله لك.
5214- أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي, قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن جده, قال: سئل ابن عمر عن شيء، فقال: لا أدري، فلما ولى الرجل، أفتى نفسه، فقال: أحسن ابن عمر, سئل عما لا يعلم، فقال: لا أعلم.
5215- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا ابن عون, قال: كانت لابن عمر حاجة إلى معاوية، فأراد أن يكتب إليه، فبدأ بنفسه، فلم يزالوا به, حتى كتب: بسم الله الرحمن الرحيم إلى معاوية.
5216- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر, أنه قال: إني لأخرج إلى السوق وما بي من حاجة إلا لأسلم أو يسلم علي.
5217- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا كثير بن نباتة الحداني, قال: حدثنا أبي, أنه أتى ابن عمر بهدية من البصرة، فقبلها، فسألت مولى له أيطلب الخلافة؟ قال: لا, هو أكرم على الله من ذاك، قال: ورأيته صائما في ثوبين ممشقين, يصب عليه الماء.
5218- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن نافع, قال: استسقى ابن عمر يوما، فأتي بماء في قدح من زجاج، فلما رآه لم يشرب.
5219- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا جرير بن حازم, قال: شهدت سالما استسقى، فأتي بماء في قدح مفضض، فلما مد يديه إليه فرآه, كف يديه ولم يشرب، فقلت لنافع: ما يمنع أبا عمر أن يشرب؟ قال: الذي سمع من أبيه في الإناء المفضض، قال: قلت: أوما كان ابن عمر يشرب في الإناء المفضض؟ قال: فغضب، وقال: ابن عمر يشرب في المفضض, فوالله ما كان ابن عمر يتوضأ في الصفر، قلت: في أي شيء كان يتوضأ؟ قال: في الركاء وأقداح الخشب.
5220- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الحنتف بن السجف, قال: قلت لابن عمر: ما يمنعك من أن تبايع هذا الرجل أعني ابن الزبير؟ قال: إني والله ما وجدت بيعتهم إلا ققة، أتدري ما ققة؟ أما رأيت الصبي يسلح، ثم يضع يده في سلحه، فتقول له أمه: ققة.
5221- أخبرنا قبيصة بن عقبة، عن هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير, قال: قال ابن عمر: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها، فبينا هم كذلك, إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ بعضنا يمينا وبعضنا شمالا، فأخطأنا الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى تجلى عنا ذلك حتى أبصرنا الطريق الأول، فعرفناه، فأخذنا فيه. إنما هؤلاء فتيان قريش يتقاتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا، والله ما أبالي ألا يكون لي ما يقتل فيه بعضهم بعضا بنعلي.
5222- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي, قال: حدثنا سفيان, يعني ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: شهد ابن عمر فتح مكة، وهو ابن عشرين سنة، وهو على فرس جرور، ومعه رمح ثقيل، وعليه بردة فلوت، قال: فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم وهو يختلي لفرسه، فقال: إن عبد الله، إن عبد الله, يعني أثنى عليه خيرا.
5223- أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي, قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد, قال: شهد ابن عمر فتح مكة وهو ابن عشرين سنة.
5224- أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن موسى المعلم, قال: رأيت ابن عمر دعي إلى دعوة، فجلس على فراش عليه ثوب مورد، قال: فلما وضع الطعام، قال: بسم الله، ومد يده، ثم رفعها، وقال: إني صائم، وللدعوة حق.
5225- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا أبو جعفر الرازي، عن يحيى البكاء, قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار ورداء وهو يقول بيديه هكذا، ويدخل أبو جعفر يده في إبطه، ويقول بإصبعه هكذا، فأدخل أبو جعفر إصبعه في أنفه.
5226- أخبرنا عفان, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن قزعة العقيلي، أن ابن عمر وجد البرد وهو محرم، فقال: ألق علي ثوبا، فألقيت عليه مطرفا، فلما استيقظ جعل ينظر إلى طرائقه، وعلمه، وكان علمه إبريسما، فقال: لولا هذا لم يكن به بأس.
5227- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع قال: ربما رأيت على ابن عمر المطرف ثمن خمس مئة.
5228- أخبرنا مطرف بن عبد الله, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر, أنه كان لا يلبس الخز، وكان يراه على بعض ولده فلا ينكره.
5229- أخبرنا عمرو بن الهيثم, قال: قرأت على مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر, أنه كان يلبس المصبوغ بالمشق، والمصبوغ بالزعفران.
5230 - أخبرنا عبيد الله بن موسى, قال: حدثنا أسامة بن زيد بن نافع, قال: كان ابن عمر لا يدخل حماما ولا ماء إلا بإزار.
5231- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق, أنه رأى على ابن عمر نعلين في كل واحدة شسعان، قال: ورأيته بين الصفا والمروة عليه ثوبان أبيضان، فرأيته إذا أتى المسيل يرمل رملا هنيئا فوق المشي، وإذا جاوزه مشى، وكلما أتى على كل واحد منهما قام مقابل البيت.
5232- أخبرنا الفضل بن دكين، وأحمد بن عبد الله بن يونس، قالا: حدثنا زهير، عن زيد بن جبير, أنه دخل على ابن عمر، فرأى له فسطاطين وسرادقا، ورأى عليه نعلين بقبالين، أحد الزمامين بين الأربع، من نعال ليس عليها شعر ملسنة كنا نسميها الحمصية.
5233- أخبرنا عفان بن مسلم، وهشام أبو الوليد الطيالسي، قالا: حدثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم, قال: رأيت ابن عمر اشترى قميصا فلبسه، فأراد أن يرده، فأصاب القميص صفرة من لحيته، فأمسكه من أجل تلك الصفرة, قال عفان: ولم يرده.
5234- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا همام بن يحيى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع, أو سالم أن ابن عمر كان يتزر فوق القميص في السفر.
5235- أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا عبد الرحمن بن العريان, قال: سمعت الأزرق بن قيس قال: قلما رأيت ابن عمر إلا وهو محلول الإزار.
5236- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حفص بن غياث, قال: حدثنا الأعمش، عن ثابت بن عبيد قال: ما رأيت ابن عمر يزر قميصه قط.
5237- أخبرنا القاسم بن مالك المزني الكوفي، عن جميل بن زيد الطائي, قال: رأيت إزار ابن عمر فوق العرقوبين ودون العضلة، ورأيت عليه ثوبين أصفرين، ورأيته يصفر لحيته.
5238- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن موسى المعلم، عن أبي المتوكل الناجي, قال: كأني أنظر إلى ابن عمر يمشي بين ثوبين، كأني أنظر إلى عضلة ساقه تحت الإزار، والقميص فوق الإزار.
5239- أخبرنا خالد بن مخلد, قال: حدثنا يحيى بن عمير, قال: رأيت سالم بن عبد الله وقف على أبي، وعليه قميص مشمر، فأمسك أبي بطرف قميصه، ونظر إلى وجهه، ثم قال: لكأنه قميص عبد الله بن عمر.
5240- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا صدقة بن سليمان العجلي, قال: حدثني والدي قال: نظرت إلى ابن عمر فإذا رجل جهير، يخضب بالصفرة، عليه قميص دستواني إلى نصف الساق.
5241- أخبرنا وكيع بن الجراح، عن موسى بن دهقان قال: رأيت ابن عمر يتزر إلى أنصاف ساقيه.
5242- أخبرنا وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أنه اعتم وأرخاها بين كتفيه.
5243- أخبرنا وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر, أنه كان يخرج يديه من البرنس إذا سجد.
5244- أخبرنا وكيع، عن النضر أبي لؤلؤة, قال: رأيت على ابن عمر عمامة سوداء.
5245- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن حيان البارقي, قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار مؤتزرا به، وسمعته يفتي، أو يصلي في إزار، وليس عليه غيره.
5246- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عمران النخلي, قال: رأيت ابن عمر يصلي في إزار.
5247- أخبرنا عبد الله بن نمير، عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي, قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه ويعتم ويرخيها من خلفه.
5248- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي, قلت: أرأيت ابن عمر يرفع إزاره إلى نصف ساقه؟ قال: لا أدري ما نصف ساقه، ولكني قد رأيته يشمر قميصه تشميرا شديدا.
5249- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الله بن حنش, قال: رأيت على ابن عمر بردين معافريين، ورأيت إزاره إلى نصف ساقه.
5250- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا حمران بن عبد العزيز القيسي, قال: حدثنا أبو ريحانة, قال: رأيت ابن عمر بالمدينة مطلقا إزاره يأتي أسواقها، فيقول: كيف يباع ذا؟ كيف يباع ذا؟.
5251- أخبرنا خلاد بن يحيى الكوفي, قال: حدثنا سفيان، عن كليب بن وائل قال: رأيت ابن عمر يرخي عمامته خلفه.
5252- أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي, قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر يصلي محلول الإزار، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محلول الإزار.
5253- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عثيم بن نسطاس, قال: رأيت ابن عمر لا يزر قميصه.
5254- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع، عن ابن عمر, أنه كان له خاتم، فكان يجعله عند ابنة أبي عبيد، فإذا أراد أن يختم أخذه فختم به.
5255- أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة البصري, قال: حدثنا ابن عون, قال: ذكروا عند نافع خاتم ابن عمر فقال: كان ابن عمر لا يتختم, إنما كان خاتمه يكون عند صفية, فإذا أراد أن يختم أرسلني فجئت به.
5256- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين قال: كان نقش خاتم عبد الله بن عمر: عبد الله بن عمر.
5257- أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن حصين، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر, أنه كان في خاتمه: عبد الله بن عمر.
5258- أخبرنا المعلى بن أسد, قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن خالد، عن ابن سيرين, أن نقش خاتم ابن عمر كان: عبد الله بن عمر.
5259- أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي, قال: حدثنا همام, قال: حدثنا أبان، عن أنس, أن عمر بن الخطاب نهى أن ينقش في الخاتم بالعربية.
قال أبان: فأخبرت بذلك محمد بن سيرين، فقال: كان نقش خاتم عبد الله بن عمر: لله.
5260- أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني, قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر, أنه كان يحفي شاربه، وإزاره إلى أنصاف ساقيه.
5261- أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني, قال: حدثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبي, قال: رأيت ابن عمر إزاره إلى نصف ساقيه، ورأيته يحفي شاربه.
5262- أخبرنا محمد بن كناسة الأسدي, قال: حدثنا عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب, قال: رأيت عبد الله بن عمر يحفي شاربه، قال: وأجلسني في حجره, قال محمد بن كناسة: وأم عثمان بن إبراهيم ابنة قدامة بن مظعون.
5263- أخبرنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان, قالا: حدثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبي, قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه, حتى كنت أظنه ينتفه.
5264- أخبرنا يعلى بن عبيد, قال: حدثنا الحاطبي, قال: ما رأيت ابن عمر إلا محلل الإزار.
5265- أخبرنا يزيد بن هارون، قال عاصم بن محمد: أخبرنا عن أبيه، قال: رأيت ابن عمر (1) يحفي شاربه.
قال يزيد: لا أعلمه إلا قال: حتى أرى بياض بشرته أو يستبين بياض بشرته.
5266- أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان, أنه سأل يحيى بن سعيد: أتعلم أحدا كان يحفي شاربه من أهل العلم؟ فقال: لا, إلا عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، فإنهما كانا يفعلان.
5267- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري، عن أبيه، قال: كان ابن عمر يحفي شاربه حتى تنظر إلى بياض الجلدة.
5268- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه, أن ابن عمر كان يجز شاربه حتى يحفيه, ويفشو ذلك في وجهه.
5269- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي: هل رأيت ابن عمر يحفي شاربه؟ قال: نعم، قلت: أنت رأيته؟ قال: نعم.
5270- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي, قال: حدثني سليمان بن بلال, قال: حدثني عبد الله بن دينار, قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربيه.
5271- أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: حدثنا أبو المليح, قال: كان ميمون يحفي شاربه، ويذكر أن ابن عمر كان يحفي شاربه.
5272- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي الرقي, قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر, أنه كان يأخذ هاتين السبلتين, يعني ما طال من الشارب.
5273- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: حدثنا حبيب بن الريان, قال: رأيت ابن عمر قد جز شاربه, حتى كأنما قد حلقه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه، قال: فذكرت ذلك لميمون بن مهران، فقال: صدق حبيب، كذلك كان ابن عمر.
5274- أخبرنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن نافع قال: كان ابن عمر يأخذ من هذا ومن هذا، وأشار أزهر إلى شاربيه.
5275- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع, قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه آخر الحلق.
5276- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عيسى بن جعفر، وحفص، عن نافع, قال: كان ابن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.
5277- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن نافع, قال: كان ابن عمر يقبض على لحيته، ثم يأخذ ما جاوز القبضة.
5278- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن نافع, قال: كان ابن عمر يقبض هكذا, ويأخذ ما فضل عن القبضة، ويضع يده عند الذقن.
5279- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الكريم الجزري, قال: أخبرني الحجام الذي كان يأخذ من لحية ابن عمر ما فضل عن القبضة.
5280- أخبرنا أنس بن عياض الليثي, قال: حدثني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدوسي؛ أنه رأى عبد الله بن عمر يصفر لحيته.
5281- أخبرنا أنس بن عياض، عن نوفل بن مسعود قال: رأيت عبد الله بن عمر يصفر لحيته بالخلوق، ورأيت في رجليه نعلين فيهما قبالان.
5282- أخبرنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر, أنه كان يصفر لحيته.
5283- أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثنا عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر, أنه كان يدهن بالخلوق يغير به شيبه.
5284- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم, أن عبد الله بن عمر كان يصفر لحيته بالصفرة, حتى تملأ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها.
5285- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن عبد العزيز بن حكيم قال: رأيت ابن عمر يخضب بالصفرة.
5286- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا شريك، عن محمد بن قيس قال: رأيت ابن عمر أصفر اللحية، ورأيته محللا أزرار قميصه، ورأيته واضعا إحدى رجليه على الأخرى، ورأيته معتما قد أرسلها من بين يديه ومن خلفه، فما أدري الذي بين يديه أطول، أو الذي خلفه.
5287- أخبرنا الفضل بن دكين، عن سفيان بن عيينة قال: سمعت سليمان الأحول قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته حتى قد ردع ذا منه. وأشار إلى جيب قميصه.
5288- أخبرنا عبد الله بن نمير, قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن ابن جريج, يعني عبيد بن جريج، قلت لابن عمر: رأيتك تصفر لحيتك، قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته، قلت: ورأيتك تلبس هذه النعال السبتية، قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويستحبها ويتوضأ فيها.
5289- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي, قال: حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر, أنه كان يصبغ بالزعفران، فقيل له، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ به، أو قال: رأيته أحب الصبغ إليه.
5290- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته.
5291- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عثيم بن نسطاس, قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته، ورأيته لا يزر قميصه، ورأيته مر فسها أن يسلم، فرجع، فقال: إني سهوت، السلام عليكم.
5292- أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه, أن ابن عمر كان يصفر لحيته بخلوق الورس حتى يملأ منه ثيابه.
5293- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن زيد, أنه رأى عبد الله بن عمر يصفر بالخلوق والزعفران لحيته.
5294- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الوهاب بن عطاء, قالا: حدثنا ابن جريج, قال: حدثني عطاء, قال: رأيت ابن عمر يصفر.
5295 - أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، عن ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبيد الله, قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته، ونحن في الكتاب.
5296- أخبرنا خالد بن مخلد البجلي, قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع, قال: كان ابن عمر يصفر لحيته بالزعفران والورس فيه المسك.
5297- أخبرنا كثير بن هشام, قال: حدثنا جعفر بن برقان, قال: حدثنا موسى بن أبي مريم, قال: كان عبد الله بن عمر يخضب بالصفرة, حتى ترى الصفرة على قميصه من لحيته.
5298- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا عبد الله العمري، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبيد, يعني ابن جريج, أنه قال لابن عمر: أراك تصفر لحيتك، وأرى الناس يصبغون ويلونون، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته.
5299- أخبرنا القاسم بن مالك المزني، عن جميل بن زيد الطائي قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته.
5300- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: سألت عبد الله بن أبي عثمان القرشي, قلت: رأيت ابن عمر يصفر لحيته؟ قال: لم أره يصفرها، ولكني قد رأيت لحيته مصفرة، ليست بالشديدة وهي يسيرة.
5301- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع, قال: كان ابن عمر يعفي لحيته, إلا في حج أو عمرة.
5302- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي, قال: حدثنا ابن جريج، عن نافع, قال: ترك ابن عمر الحلق مرة أو مرتين، فقصر نواحي مؤخر رأسه، قال: وكان أصلع، قال: فقلت لنافع: أفمن اللحية؟ قال: كان يأخذ من أطرافها.
5303- أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا العمري، عن نافع, أن ابن عمر لم يحج سنة، فضحى بالمدينة، وحلق رأسه.
5304- أخبرنا عبد الله بن نمير، وأبو أسامة, قالا: حدثنا هشام بن عروة, قال: رأيت ابن عمر له جمة- قال ابن نمير في حديثه: طويلة، وقال أبو أسامة: جمة مفروقة, تضرب منكبيه، قال هشام: فأتي به إليه، وهو على المروة فدعاني فقبلني، وأراه قصر يومئذ.
5305- أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا همام, قال: حدثنا قتادة، عن علي بن عبد الله البارقي قال: رأيت صلعة ابن عمر وهو يطوف بالبيت.
5306- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر, قال: لما كان من موعد علي ومعاوية بدومة الجندل، ما كان أشفق معاوية أن يخرج هو وعلي منها، فجاء معاوية يومئذ على بختي عظيم طويل، فقال: ومن هذا الذي يطمع في هذا الأمر, أو يمد إليه عنقه؟ قال ابن عمر: فما حدثت نفسي بالدنيا إلا يومئذ، فإني هممت أن أقول: يطمع فيه من ضربك وأباك عليه حتى أدخلكما فيه، ثم ذكرت الجنة ونعيمها وثمارها، فأعرضت عنه.
5307- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: أخبرنا مسعر بن كدام، عن أبي حصين, أن معاوية قال: ومن أحق بهذا الأمر منا؟ فقال عبد الله بن عمر: فأردت أن أقول: أحق منك من ضربك وأباك عليه، ثم ذكرت ما في الجنان، فخشيت أن يكون في ذاك فساد.
5308- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن معمر، عن الزهري قال: لما اجتمع على معاوية قام، فقال: ومن كان أحق بهذا الأمر مني؟ قال ابن عمر: فتهيأت أن أقوم فأقول: أحق به من ضربك وأباك على الكفر, فخشيت أن يظن بي غير الذي بي.
5309- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع, أن معاوية بعث إلى ابن عمر بمئة ألف، فلما أراد أن يبايع ليزيد بن معاوية قال: أرى ذاك أراد, إن ديني عندي إذا لرخيص.
5310- أخبرنا الفضل بن دكين، ومحمد بن عبد الله الأسدي، قالا: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: لما بويع يزيد بن معاوية، فبلغ ذاك ابن عمر، فقال: إن كان خيرا رضينا، وإن كان بلاء صبرنا.
5311- أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري, قال: حدثنا صخر بن جويرية, قال: حدثنا نافع؛ أن ابن عمر لما ابتز أهل المدينة بيزيد بن معاوية، وخلعوه، دعا عبد الله بن عمر بنيه، وجمعهم، فقال: إنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقول: هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الشرك بالله أن يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرعن أحد منكم في هذا الأمر, فتكون الصيلم بيني وبينه.
5312- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن نافع, قال: لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلن ابن عمر، فلما دنا من مكة, تلقاه الناس, وتلقاه عبد الله بن صفوان فيمن تلقاه، فقال: إيها ما جئتنا به، جئتنا لتقتل عبد الله بن عمر؟ قال: ومن يقول هذا؟ ومن يقول هذا؟ ومن يقول هذا؟ ثلاثا.
5313- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن نافع قال: لما قدم معاوية المدينة, حلف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلن ابن عمر، قال: فجعل أهلنا يقدمون علينا, وجاء عبد الله بن صفوان إلى ابن عمر، فدخلا بيتا، وكنت على باب البيت، فجعل عبد الله بن صفوان يقول: أفتتركه حتى يقتلك، والله لو لم يكن إلا أنا وأهل بيتي لقاتلته دونك، قال: فقال ابن عمر: أفلا أصبر في حرم الله؟ قال: وسمعت نحيبه تلك الليلة مرتين، فلما دنا معاوية, تلقاه الناس, وتلقاه عبد الله بن صفوان فقال: إيها ما جئتنا به، جئت لتقتل عبد الله بن عمر؟ قال: والله لا أقتله.
5314 - أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار, قال: لما أجمع على عبد الملك بن مروان كتب إليه ابن عمر أما بعد: فإني قد بايعت لعبد الله: عبد الملك أمير المؤمنين، بالسمع والطاعة، على سنة الله وسنة رسوله، فيما استطعت، وإن بني قد أقروا بذلك.
5315- أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري, قال: حدثنا ابن عون, قال: سمعت رجلا يحدث محمدا, قال: كانت وصية عمر عند أم المؤمنين, يعني حفصة، فلما توفيت, صارت إلى ابن عمر، فلما حضر ابن عمر, جعلها إلى ابنه عبد الله بن عبد الله، وترك سالما، وكان الناس عنفوه بذلك، قال: فدخل عبد الله بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن عثمان على الحجاج بن يوسف, قال: فقال الحجاج: لقد كنت هممت أن أضرب عنق ابن عمر, قال: فقال له عبد الله بن عبد الله: أما والله إن لو فعلت لكوسك الله في نار جهنم، رأسك أسفلك، قال: فنكس الحجاج, قال: وقلت: يأمر به الآن، قال: ثم رفع رأسه، وقال: أي قريش أكرم بيتا، وأخذ في حديث غيره.
5316- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا الأسود بن شيبان, قال: حدثنا خالد بن سمير, قال: خطب الحجاج الفاسق على المنبر، فقال: إن ابن الزبير حرف كتاب الله، فقال له ابن عمر: كذبت، كذبت، كذبت، ما يستطيع ذلك، ولا أنت معه, فقال له الحجاج: اسكت, فإنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك، يوشك شيخ أن يؤخذ فتضرب عنقه فيجر قد انتفخت خصيتاه, يطوف به صبيان أهل البقيع.
5317- أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر لم يوص.
5318- أخبرنا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن نافع قال: لما ثقل ابن عمر, قالوا له: أوص، قال: وما أوصي؟ قد كنت أفعل في الحياة ما الله أعلم به، فأما الآن, فإني لا أجد أحدا أحق به من هؤلاء, لا أدخل عليهم في رباعهم أحدا.
5319- أخبرنا عارم بن الفضل, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر اشتكى، فذكروا له الوصية، فقال: الله أعلم ما كنت أصنع في مالي، وأما رباعي وأرضي, فإني لا أحب أن أشرك مع ولدي فيها أحدا.
5320- أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: اللهم لا تجعل منيتي بمكة.
5321- أخبرنا يزيد بن هارون، والفضل بن دكين, قالا: أخبرنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي, قال: سألت مولى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر, قال: فقال: أصابه رجل من أهل الشام بزجه في رجله, قال: فأتاه الحجاج يعوده، فقال: لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه, فقال عبد الله: أنت الذي أصبتني، قال: كيف؟ قال: يوم أدخلت حرم الله السلاح.
5322- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب, قال: حدثني عياش العامري، عن سعيد بن جبير, قال: لما أصاب ابن عمر الخبل الذي أصابه بمكة، فرمي حتى أصاب الأرض، فخاف أن يمنعه الألم، فقال: يا ابن أم الدهماء, اقض بي المناسك, فلما اشتد وجعه, بلغ الحجاج، فأتاه يعوده، فجعل يقول: لو أعلم من أصابك لفعلت وفعلت، فلما أكثر عليه، قال: أنت أصبتني, حملت السلاح في يوم لا يحمل فيه السلاح، فلما خرج الحجاج، قال ابن عمر: ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث ظمء الهواجر، ومكابدة الليل، وألا أكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلت بنا.
5323- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم, قال: حدثنا أبي, قال: سمعت أبا بكر بن عبد الله بن عوذ الله, شيخا من بني مخزوم يحدث، قال: لما أصيبت رجل ابن عمر, أتاه الحجاج يعوده، فدخل، فسلم عليه وهو على فراشه، فرد عليه السلام، فقال الحجاج: يا أبا عبد الرحمن, هل تدري من أصاب رجلك؟ قال: لا، قال: أما والله لو علمت من أصابك لقتلته, فأطرق ابن عمر، فجعل لا يكلمه، ولا يلتفت إليه، فلما رأى ذلك الحجاج, وثب كالمغضب، فخرج يمشي مسرعا, حتى إذا كان في صحن الدار, التفت إلى من خلفه, فقال: إن هذا يزعم أنه يريد أن نأخذ بالعهد الأول.
5324- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إسحاق بن سعيد، عن سعيد, يعني أباه، قال: دخل الحجاج يعود ابن عمر، وعنده سعيد, يعني سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وقد أصاب رجله، قال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ أما إنا لو نعلم من أصابك عاقبناه، فهل تدري من أصابك؟ قال: أصابني من أمر بحمل السلاح في الحرم, لا يحل فيه حمله.
5325- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا أشرس بن عبيد, قال: سألت سالم بن عبد الله بن عمر عما أصاب عبد الله بن عمر من جراحته، فقال سالم: قلت: يا أبت, ما هذا الدم يسيل على كتف النجيبة؟ فقال: ما شعرت به فأنخ، فأنخت، فنزع رجله من الغرز, وقد لزقت قدمه بالغرز، فقال: ما شعرت بما أصابني.
5326- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: قلت لنافع: ما كان بدء موت ابن عمر؟ قال: أصابته عارضة محمل بين إصبعين من أصابعه عند الجمرة في الزحام، فمرض، قال: فأتاه الحجاج يعوده، فلما دخل عليه، فرآه غمض ابن عمر عينيه، قال: فكلمه الحجاج، فلم يكلمه، قال: فقال له: من ضربك؟ من تتهم؟ قال: فلم يكلمه ابن عمر، فخرج الحجاج, فقال: إن هذا يقول: إني على الضرب الأول.
5327- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه, قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت, قال: بلغني عن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه قال: ما أجدني آسى على شيء من أمر الدنيا, إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية.
5328- أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع؛ أن ابن عمر أوصى رجلا أن يغسله، فجعل يدلكه بالمسك.
5329- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا خالد بن أبي بكر، عن سالم بن عبد الله قال: مات ابن عمر بمكة، ودفن بفخ, سنة أربع وسبعين، وكان يوم مات ابن أربع وثمانين سنة.
5330- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: توفي عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين.
5331- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، قال: كان زج رمح رجل من أصحاب الحجاج قد أصاب رجل ابن عمر, فاندمل الجرح، فلما صدر الناس انتقض على ابن عمر جرحه، فلما نزل به, دخل الحجاج عليه يعوده، فقال: يا أبا عبد الرحمن, الذي أصابك من هو؟ قال: أنت قتلتني، قال: وفيم؟ قال: حملت السلاح في حرم الله، فأصابني بعض أصحابك، فلما حضرت ابن عمر الوفاة, أوصى أن لا يدفن في الحرم، وأن يدفن خارجا من الحرم، فغلب، فدفن في الحرم، وصلى عليه الحجاج.
5332- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: قال ابن عمر عند الموت لسالم: يا بني, إن أنا مت، فادفني خارجا من الحرم، فإني أكره أن أدفن فيه بعد أن خرجت منه مهاجرا، فقال: يا أبت, إن قدرنا على ذلك، فقال: تسمعني أقول لك, وتقول: إن قدرنا على ذلك؟ قال: أقول: الحجاج يغلبنا فيصلي عليك، فقال: فسكت ابن عمر.
5333- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن سالم, قال: أوصاني أبي أن أدفنه خارجا من الحرم، فلم نقدر، فدفناه في الحرم بفخ في مقبرة المهاجرين.
5334- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع قال: لما صدر الناس، ونزل بابن عمر, أوصى عند الموت أن لا يدفن في الحرم، فلم يقدر على ذلك من الحجاج، فدفناه بفخ, في مقبرة المهاجرين نحو ذي طوى، ومات بمكة سنة أربع وسبعين. ### $ 424 - خارجة بن حذافة
ابن غانم بن عمر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب.
وأمه فاطمة بنت عمرو بن بجرة بن خلف بن صداد, من بني عدي بن كعب, ويقال: بل أمه فاطمة بنت علقمة بن عامر بن بجرة بن خلف بن صداد، وكان لخارجة من الولد: عبد الرحمن, وأبان, وأمهما امرأة من كندة, وعبد الله، وعون، وأمهما أم ولد، وكان خارجة بن حذافة قاضيا بمصر لعمرو بن العاص، فلما كان صبيحة يوم وافى الخارجي ليضرب عمرو بن العاص، فلم يخرج عمرو يومئذ للصلاة, وأمر خارجة يصلي بالناس، فتقدم الخارجي، فضرب خارجة، وهو يظن أنه عمرو بن العاص، فأخذ، فأدخل على عمرو، وقالوا: والله ما ضربت عمرا، وإنما ضربت خارجة، فقال: أردت عمرا، وأراد الله خارجة. فذهبت مثلا.
5335- أخبرنا يزيد بن هارون, قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن راشد الزوفي، عن عبد الله بن مرة الزوفي، عن خارجة بن حذافة العدوي, قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة الغداة، فقال: لقد أمدكم الله الليلة بصلاة لهي خير لكم من حمر النعم, قلنا: وما هي يا رسول الله؟ قال: الوتر, فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
** - ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب **
### $ 425- عبد الله بن حذافة
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص.
وأمه تميمة بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وهو أخو خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب، قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد خنيس بدرا، ولم يشهد عبد الله بدرا، ولكنه قديم الإسلام بمكة، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر، وهو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى كسرى.
5336- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان, قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس أخبره, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه خرقه، قال ابن شهاب: فحسبت أن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق.
5337- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي وائل, قال: قام عبد الله بن حذافة فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة، أنجبت أم حذافة، الولد للفراش, فقالت أمه: أي بني لقد قمت اليوم بأمك مقاما عظيما، فكيف لو قال الأخرى؟ قال: أردت أن أبدي ما في نفسي.
5338- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري, قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهمي ينادي في الناس بمنى: أيها الناس, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها أيام أكل وشرب وذكر الله.
قال محمد بن عمر: وكانت الروم قد أسرت عبد الله بن حذافة، فكتب فيه عمر بن الخطاب إلى قسطنطين فخلى عنه، ومات عبد الله بن حذافة في خلافة عثمان بن عفان.
5339- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة, قال: قام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة بن قيس.
5340- أخبرنا عثمان بن عمر البصري، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة, أن عبد الله بن حذافة قام يصلي، فجهر بالقراءة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا يا أبا حذافة, لا تسمعني وسمع الله.
5341- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي سعيد الخدري؛ أن عبد الله بن حذافة كان من أصحاب بدر، وكانت فيه دعابة.
قال محمد بن عمر: لم يشهد عبد الله بن حذافة بدرا. ### $ 426- وأخوه: قيس بن حذافة
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه تميمة بنت حرثان من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، هكذا قال محمد بن عمر: قيس بن حذافة، وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي, فقال: هو أبو قيس بن حذافة، واسمه حسان.
قال محمد بن عمر: وهو قديم الإسلام بمكة، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر. ### $ 427- هشام بن العاص
ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم.
وأمه أم حرملة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ثم قدم مكة حين بلغه مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, يريد اللحاق به، فحبسه أبوه وقومه بمكة, حتى قدم بعد الخندق على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فشهد ما بعد ذلك من المشاهد، وكان أصغر سنا من أخيه عمرو بن العاص, وليس له عقب.
5342- أخبرنا عفان بن مسلم، وعمرو بن عاصم الكلابي, قالا: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابنا العاص مؤمنان هشام, وعمرو.
5343- أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح, قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابنا العاص مؤمنان.
5344- أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب, قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ابني العاص، أنهما, قالا: ما جلسنا مجلسا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كنا به أشد اغتباطا من مجلس جلسناه يوما جئنا, فإذا أناس عند حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم يتراجعون في القرآن، فلما رأيناهم اعتزلناهم, ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلف الحجر يسمع كلامهم، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا, يعرف الغضب في وجهه, حتى وقف عليهم, فقال: أي قوم، بهذا ضلت الأمم قبلكم باختلافهم على أنبيائهم, وضربهم الكتاب بعضه ببعض، إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض, ولكن يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه عليكم فآمنوا به، ثم التفت إلي وإلى أخي فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم.
5345- أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر, قال: قال سفيان بن عيينة: قالوا لعمرو بن العاص: أنت خير أم أخوك هشام بن العاص؟ قال: أخبركم عني وعنه، عرضنا أنفسنا على الله، فقبله وتركني، قال سفيان: وقتل في بعض تلك المشاهد اليرموك أو غيره.
5346- أخبرنا عفان بن مسلم، ووهب بن جرير بن حازم، وسليمان بن حرب, قالوا: حدثنا جرير بن حازم, قال: سمعت عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال: بينما حلقة من قريش جلوس في هذا المكان من المسجد في دبر الكعبة, إذ مر عمرو بن العاص يطوف، فقال القوم: هشام بن العاص أفضل في أنفسكم أم أخوه عمرو بن العاص؟ فلما قضى عمرو طوافه جاء إلى الحلقة، فقام عليهم، فقال: ما قلتم حين رأيتموني, فقد علمت أنكم قلتم شيئا؟ فقال القوم: ذكرناك وأخاك هشاما، فقلنا: هشام أفضل أو عمرو؟ فقال: على الخبير سقطتم، سأحدثكم عن ذاك: إني شهدت أنا وهشام اليرموك، فبات وبت ندعو الله أن يرزقنا الشهادة، فلما أصبحنا رزقها وحرمتها، فهل في ذلك ما يبين لكم فضله علي؟ ثم قال: ما لي أراكم قد نحيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم, لا تفعلوا, أوسعوا لهم وأدنوهم وحدثوهم وأفهموهم الحديث، فإنهم اليوم صغار قوم, ويوشكون أن يكونوا كبار قوم, وإنا قد كنا صغار قوم، ثم أصبحنا اليوم كبار قوم.
5347- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ثور بن يزيد، عن زياد, قال: قال هشام بن العاص يوم أجنادين: يا معشر المسلمين, إن هؤلاء القلفان لا صبر لهم على السيف، فاصنعوا كما أصنع, قال: فجعل يدخل وسطهم، فيقتل النفر منهم حتى قتل.
5348- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني مخرمة بن بكير، عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة, قالت: كان هشام بن العاص بن وائل رجلا صالحا، لما كان يوم أجنادين رأى من المسلمين بعض النكوص عن عدوهم، فألقى المغفر عن وجهه, وجعل يتقدم في نحر العدو، وهو يصيح: يا معشر المسلمين, إلي إلي, أنا هشام بن العاص أمن الجنة تفرون، حتى قتل.
5349- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الملك بن وهب، عن جعفر بن يعيش، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, قال: حدثني من حضر هشام بن العاص ضرب رجلا من غسان، فأبدى سحره، فكرت غسان على هشام، فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، فلقد وطئته الخيل حتى كر عليه عمرو، فجمع لحمه فدفنه.
5350- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خلف بن معدان, قال: لما انهزمت الروم يوم أجنادين, انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان، وجعلت الروم تقاتل عليه وقد تقدموه وعبروه, وتقدم هشام بن العاص بن وائل، فقاتل عليه حتى قتل، ووقع على تلك الثلمة، فسدها، فلما انتهى المسلمون إليها, هابوا أن يوطئوه الخيل، فقال عمرو بن العاص: أيها الناس, إن الله قد استشهده ورفع روحه، وإنما هو جثة، فأوطئوه الخيل، ثم أوطأه هو وتبعه الناس حتى قطعوه، فلما انتهت الهزيمة، ورجع المسلمون إلى العسكر, كر إليه عمرو بن العاص، فجعل يجمع لحمه وأعضاءه وعظامه، ثم حمله في نطع فواراه.
5351- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم قال: لما بلغ عمر بن الخطاب قتله, قال: رحمه الله, فنعم العون كان للإسلام.
5352- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن يزيد بن أبي مالك، عن أبي عبيد الله الأودي.
قال محمد بن عمر: وحدثني نجيح أبو معشر، عن محمد بن قيس.
قال محمد بن عمر: وحدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، قالوا: كانت أول وقعة بين المسلمين والروم أجنادين، وكانت في جمادى الأولى, سنة ثلاث عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق، وكان على الناس يومئذ عمرو بن العاص. ### $ 428- أبو قيس بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه أم ولد حضرمية، وهو قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ثم قدم, فشهد أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بعد ذلك من المشاهد, وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق. ### $ 429- عبد الله بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه أم الحجاج, من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة.
قال محمد بن إسحاق: وكان عبد الله بن الحارث شاعرا، وهو المبرق, وسمي بذلك ببيت قاله:
إذا أنا لم أبرق فلا يسعنني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر
وكان من مهاجرة الحبشة، وقتل يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق. ### $ 430- السائب بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه أم الحجاج, من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وخرج يوم الطائف، وقتل بعد ذلك يوم فحل بسواد الأردن، ولا عقب له، وكانت فحل في ذي القعدة, سنة ثلاث عشرة, في أول خلافة عمر بن الخطاب. ### $ 431- الحجاج بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه أم الحجاج, من بني شنوق بن مرة بن عبد مناة بن كنانة، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وقتل باليرموك شهيدا في رجب, سنة خمس عشرة, ولا عقب له. ### $ 432- تميم، ويقال: نمير بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه ابنة حرثان بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة.
وقال محمد بن إسحاق وحده: هو بشر بن الحارث بن قيس، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية. ### $ 433- سعيد بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه ابنة عروة بن سعد بن حذيم بن سلامان بن سعد بن جمح. ويقال: بل هي ابنة عبد عمرو بن عروة بن سعد، وكان سعيد من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وقتل يوم اليرموك شهيدا في رجب, سنة خمس عشرة. ### $ 434- معبد بن الحارث
ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم.
وأمه ابنة عروة بن سعد بن حذيم بن سلامان بن سعد بن جمح. ويقال: بل هي ابنة عبد عمرو بن عروة بن سعد. هكذا قال هشام بن محمد: معبد بن الحارث، وقال محمد بن عمر: معمر بن الحارث. ### $ 435- سعيد بن عمرو التميمي
حليف لهم، وأخوهم لأمهم. أمه ابنة حرثان بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة. هكذا قال موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق: سعيد بن عمرو، وقال أبو معشر، ومحمد بن عمر: معبد بن عمرو، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية. ### $ 436- عمير بن رئاب
ابن حذافة بن سعيد بن سهم, هكذا قال محمد بن عمر، وقال هشام بن محمد بن السائب: هو عمير بن رئاب بن حذيفة بن مهشم بن سعيد بن سهم.
وأمه أم وائل بنت معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
قال محمد بن عمر: وكان عمير بن رئاب من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، ذكروه جميعا في روايتهم. وقتل بعين التمر شهيدا، ولا عقب له.
** - ومن حلفاء بني سهم **
### $ 437 - محمية بن جزء
ابن عبد يغوث بن عويج بن عمرو بن زبيد الأصغر, واسمه منبه، وإنما سمي زبيدا لأنه لما كثر عمومته وبنو عمه, قال: من يزيدني نصره؟ يعني يعطيني نصره على بني أود؟ فأجابوه، فسموا كلهم زبيدا ما بين زبيد الأصغر إلى زبيد الأكبر، وزبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه، وهو زبيد الأكبر، وإليه جماع زبيد بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج, وأم محمية بن جزء: هند، وهي: خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة من ذي حليل من حمير, ومحمية بن جزء أخو أم الفضل لبابة بنت الحارث أم بني العباس بن عبد المطلب لأمها.
قال محمد بن عمر: وعلي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي: كان محمية حليفا لبني سهم، وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: كان محمية حليفا لبني جمح، وكانت ابنته عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب، فولدت أم كلثوم، وأسلم محمية بن جزء بمكة قديما، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في روايتهم جميعا، وأول مشاهده المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق.
5353- أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقسم الخمس وسهمان المسلمين يوم المريسيع محمية بن جزء الزبيدي، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس من جميع المغنم، فكان يليه محمية بن جزء.
5354- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وعبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل, قالا: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمس المسلمين محمية بن جزء الزبيدي، فكانت تجمع إليه الأخماس. ### $ 438 - نافع بن بديل بن ورقاء (1).
** -ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب **
### $ 439- عمير بن وهب بن خلف
ابن وهب بن حذافة بن جمح، ويكنى: أبا أمية.
وأمه أم سخيلة بنت هشام بن سعيد بن سهم، وكان لعمير من الولد: وهب بن عمير، وكان سيد بني جمح, وأمية، وأبي، وأمهم رقيقة، ويقال: خالدة بنت كلدة بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان عمير بن وهب قد شهد بدرا مع المشركين, وبعثوه طليعة ليحزر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويأتيهم بعددهم، ففعل، وقد كان حريصا على رد قريش عن لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر، فلما التقوا كان ابنه وهب بن عمير فيمن أسر يوم بدر، أسره رفاعة بن رافع بن مالك الزرقي، فرجع عمير إلى مكة، فقال له صفوان بن أمية وهو معه في الحجر: دينك علي، وعيالك علي أمونهم ما عشت، وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد حتى تقتله، فوافقه على ذلك، قال: إن لي عنده عذرا في قدومي عليه، أقول: جئت في فدى ابني, فقدم المدينة, ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فدخل وعليه السيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآه: إنه ليريد غدرا، والله حائل بينه وبين ذلك، ثم ذهب ليحني على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما لك والسلاح؟ فقال: أنسيته علي لما دخلت، قال: ولم قدمت؟ قال: قدمت في فدى ابني، قال: فما جعلت لصفوان بن أمية في الحجر؟ فقال: وما جعلت له؟ قال: جعلت له أن تقتلني على أن يعطيك كذا وكذا، وعلى أن يقضي دينك, ويكفيك مئونة عيالك, فقال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله يا رسول الله ما اطلع على هذا أحد غيري وغير صفوان، وإني أعلم أن الله أخبرك به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يسروا أخاكم, وأطلقوا له أسيره, فأطلق له ابنه وهب بن عمير بغير فدى، فرجع عمير إلى مكة, ولم يقرب صفوان بن أمية، فعلم صفوان أنه قد أسلم، وكان قد حسن إسلامه، ثم هاجر إلى المدينة, فشهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم وما بعد ذلك من المشاهد.
5355- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن عكرمة, أن عمير بن وهب خرج يوم بدر، فوقع في القتلى، فأخذ الذي جرحه السيف، فوضعه في بطنه حتى سمع صريف السيف في الحصى, حتى ظن أنه قد قتله، فلما وجد عمير برد الليل أفاق إفاقة، فجعل يحبو, حتى خرج من بين القتلى، فرجع إلى مكة، فبرئ منه.
قال: فبينا هو يوما في الحجر هو وصفوان بن أمية، فقال: والله إني لشديد الساعد, جيد الحديدة, جواد السعي، ولولا عيالي ودين علي لأتيت محمدا حتى أفتك به، فقال صفوان: فعلي عيالك وعلي دينك، فذهب عمير، فأخذ سيفه، حتى إذا دخل, رآه عمر بن الخطاب، فقام إليه، فأخذ بحمائل سيفه، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادى، فقال: هكذا تصنعون بمن جاءكم يدخل في دينكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه يا عمر، قال: انعم صباحا، قال: إن الله قد أبدلنا بها ما هو خير منها، السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شأنك وشأن صفوان ما قلتما؟ فأخبره بما, قالا، قلت: لولا عيالي ودين علي لأتيت محمدا حتى أفتك به، فقال صفوان: علي عيالك ودينك, قال: من أخبرك هذا؟ فوالله ما كان معنا ثالث، قال: أخبرني جبرائيل، قال: كنت تخبرنا عن أهل السماء، فلا نصدق, وتخبرنا عن أهل الأرض, أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
قال محمد بن عمر: وبقي عمير بن وهب بعد عمر بن الخطاب. ### $ 440- حاطب بن الحارث
ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ومعه امرأته فاطمة بنت المحلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكان موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وهشام بن محمد بن السائب يقولون: فاطمة بنت المحلل، وكان هشام يقول: أم جميل، وكان مع حاطب في الهجرة إلى أرض الحبشة ابناه: محمد، والحارث ابنا حاطب بن الحارث، فمات حاطب بأرض الحبشة, وقدم بامرأته وابنيه في إحدى السفينتين, سنة سبع من الهجرة, ذكر ذلك كله موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر، ومحمد بن عمر في رواياتهم جميعا، وكان لحاطب من الولد أيضا: عبد الله.
وأمه جهيرة، أم ولد. ### $ 441- وأخوه: خطاب بن الحارث
ابن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وكان قديم الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية, ومعه امرأته فكيهة بنت يسار الأزدي، وهي أخت أبي تجراة, ومات خطاب بأرض الحبشة، فقدم بامرأته في إحدى السفينتين، وكان لخطاب من الولد: محمد. ### $ 442- سفيان بن معمر
ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
قال هشام بن محمد بن السائب: وأم سفيان من أهل اليمن، لم يزد على ذلك، ولم ينسبها.
وقال محمد بن عمر: أم سفيان بن معمر: حسنة أم شرحبيل بن حسنة.
وقال محمد بن إسحاق: بل كانت حسنة أم شرحبيل امرأة سفيان بن معمر، وله منها من الولد: خالد، وجنادة، ابنا سفيان بن معمر.
وكان سفيان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه ابناه خالد، وجنادة، وشرحبيل بن حسنة.
وأمه حسنة هاجر بها أيضا إلى أرض الحبشة، هذا في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر على ما ذكرنا من رواية كل واحد منهما، ولم يذكر موسى بن عقبة، وأبو معشر: سفيان بن معمر، ولا أحدا من ولده في الهجرة إلى أرض الحبشة. ### $ 443- نبيه بن عثمان
ابن ربيعة بن وهبان بن حذافة بن جمح.
قال محمد بن عمر: وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وأما في رواية محمد بن إسحاق، فإن الذي هاجر إلى أرض الحبشة أبوه عثمان بن ربيعة، فالله أعلم، ولم يذكر موسى بن عقبة، وأبو معشر واحدا منهما في روايتهما فيمن هاجر إلى أرض الحبشة.
** - ومن بني عامر بن لؤي **
### $ 444- سليط بن عمرو
ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
وأمه خولة بنت عمرو بن الحارث بن عمرو من عبس من اليمن، وكان لسليط بن عمرو من الولد: سليط.
وأمه قهطم بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكان سليط من المهاجرين الأولين، قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأته فاطمة بنت علقمة في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر في الهجرة إلى أرض الحبشة، وشهد سليط أحدا, والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه بكتابه إلى هوذة بن علي الحنفي، وذلك في المحرم, سنة سبع من الهجرة. وقتل سليط بن عمرو يوم اليمامة شهيدا, سنة اثنتي عشرة, في خلافة أبي بكر الصديق. ### $ 445- وأخوه: السكران بن عمرو
ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
وأمه حبى بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن حبان بن غنم بن مليح بن عمرو من خزاعة، وكان للسكران بن عمرو من الولد: عبد الله.
وأمه سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكان السكران بن عمرو قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأته سودة بنت زمعة، وأجمعوا كلهم في روايتهم على ذلك: أن السكران بن عمرو فيمن هاجر إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته سودة بنت زمعة.
قال موسى بن عقبة، وأبو معشر: ومات السكران بأرض الحبشة، وقال محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر: رجع السكران إلى مكة، فمات بها قبل الهجرة إلى المدينة، وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأته سودة بنت زمعة، فكانت أول امرأة تزوجها بعد موت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. ### $ 446- مالك بن زمعة
ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وهو أخو سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قديم الإسلام، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، ومعه امرأته عميرة بنت السعدي بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي أجمعوا على ذلك كلهم في روايتهم جميعا، وتوفي مالك بن زمعة, وليس له عقب. ### $ 447- ابن أم مكتوم
أما أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد الله، وأما أهل العراق، وهشام بن محمد بن السائب فيقولون: اسمه عمرو، ثم اجتمعوا على نسبه، فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي.
وأمه عاتكة، وهي أم مكتوم بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم بن يقظة, أسلم ابن أم مكتوم بمكة قديما، وكان ضرير البصر، وقدم المدينة مهاجرا بعد بدر بيسير، فنزل دار القراء, وهي دار مخرمة بن نوفل، وكان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مع بلال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة, يصلي بالناس في عامة غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5356- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن سالم، عن الشعبي قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة، ما منها غزوة إلا يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة، وكان يصلي بهم، وهو أعمى.
5357- أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبد الله الأسدي، ويحيى بن عباد قالوا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس، وكان ضرير البصر.
5358- أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي, قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل، وجابر، عن الشعبي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم في غزوة تبوك، يؤم الناس.
5359- أخبرنا عمرو بن عاصم, قال: حدثنا همام، عن قتادة قال: استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم مرتين على المدينة، وهو أعمى.
5360- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد, قال: حدثنا مجالد, قال: حدثنا الشعبي (ح) قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي, قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن مجالد، عن الشعبي، قال: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم حين خرج إلى بدر، فكان يصلي بالناس وهو أعمى.
قال أبو عبد الله محمد بن سعد: وقد روي لنا أن ابن أم مكتوم هاجر إلى المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقبل بدر.
5361- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان أول من قدم علينا من المهاجرين: مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار بن قصي، فقلنا له: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو مكانه، وأصحابه على أثري، ثم أتانا بعده عمرو بن أم مكتوم الأعمى، فقالوا له: ما فعل من وراءك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ فقال: هم أولاء على أثري.
5362- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا شعبة, قال: أنبأنا أبو إسحاق, قال: سمعت البراء يقول: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئان الناس القرآن.
5363- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة, قال: حدثنا أبو ظلال قال: كنت عند أنس بن مالك فقال: متى ذهبت عينك؟ قال: ذهبت وأنا صغير، فقال أنس: إن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ابن أم مكتوم، فقال: متى ذهب بصرك؟ قال: وأنا غلام، فقال: قال الله تبارك وتعالى: إذا ما أخذت كريمة عبدي لم أجد له بها جزاء إلا الجنة.
5364 - أخبرنا أنس بن عياض الليث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن أم مكتوم, أنه كان مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعمى.
5365 - أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن ابن أم مكتوم كان مؤذنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أعمى.
5366- أخبرنا يزيد بن هارون، عن الحجاج, قال: حدثني شيخ من أهل المدينة, عن بعض بني مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان بلال يؤذن ويقيم ابن أم مكتوم، وربما أذن ابن أم مكتوم, وأقام بلال.
5367 - أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك, عن ابن شهاب (1)، عن سالم بن عبد الله بن عمر, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم.
قال: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت.
5368 - أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.
5369- أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم.
5370- أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس, قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عبيدة أبي عبد العزيز الربذي، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح، وابن أم مكتوم، قال: فكان بلال يؤذن بليل ويوقظ الناس، وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه، فكان بلال يقول: كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.
5371- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله, قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, إن منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر وأنا أسمع الأذان، قال: فإن سمعت الأذان فأجب، ولو زحفا، أو قال: ولو حبوا.
5372- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن إبراهيم قال: أتى عمرو بن أم مكتوم رسول الله، فشكا قائده، وقال: إن بيني وبين المسجد شجرا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسمع الإقامة؟ قال: نعم، فلم يرخص له.
5373- أخبرنا يحيى بن عباد, قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله, قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل كلاب المدينة، فأتاه ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله, إن منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر ولي كلب، قال: فرخص له أياما، ثم أمره بقتل كلبه.
5374- أخبرنا أبو معاوية الضرير, قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا مع رجال من قريش, فيهم عتبة بن ربيعة وناس من وجوه قريش، وهو يقول لهم: أليس حسنا أن جئت بكذا وكذا، قال: فيقولون: بلى والدماء، قال: فجاء ابن أم مكتوم، وهو مشتغل بهم، فسأله عن شيء، فأعرض عنه، فأنزل الله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى}, يعني ابن أم مكتوم، {أما من استغنى}, يعني عتبة وأصحابه: {فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى}, يعني ابن أم مكتوم.
5375- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك, في قوله: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدى لرجل من قريش يدعوه إلى الإسلام، فأقبل عبد الله بن أم مكتوم الأعمى، فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنه, ويعبس في وجهه ويقبل على الآخر، وكلما سأله عبس في وجهه وأعرض عنه، فعير الله رسوله، فقال: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى}، إلى قوله: {فأنت عنه تلهى}، فلما نزلت هذه الآية دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكرمه واستخلفه على المدينة مرتين.
5376- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن جابر قال: سألت عامرا أيؤم الأعمى القوم؟ فقال: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم.
5377- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني عبد الله بن نوح الحارثي، عن أبي عفير, يعني محمد بن سهل بن أبي حثمة, قال: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة ابن أم مكتوم حين خرج في غزوة قرقرة الكدر إلى بني سليم، وغطفان، وكان يجمع بهم, ويخطب إلى جنب المنبر, يجعل المنبر عن يساره، واستخلفه أيضا حين خرج في غزوة بني سليم ببحران ناحية الفرع، واستخلفه حين خرج إلى غزوة أحد، وحين خرج إلى حمراء الأسد، وإلى بني النضير، وإلى الخندق، وإلى بني قريظة، وفي غزوة بني لحيان، وغزوة الغابة، وفي غزوة ذي قرد، وفي عمرة الحديبية.
5378- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال.
5379- أخبرنا قبيصة بن عقبة, قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل قال: نزل ابن أم مكتوم على يهودية بالمدينة عمة رجل من الأنصار، فكانت ترفقه وتؤذيه في الله ورسوله، فتناولها، فضربها، فقتلها، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أما والله يا رسول الله إن كانت لترفقني، ولكنها آذتني في الله ورسوله، فضربتها، فقتلتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبعدها الله تعالى, فقد أبطلت دمها.
5380- أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن زياد بن فياض، عن أبي عبد الرحمن قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين}، فقال ابن أم مكتوم: يا رب ابتليتني فكيف أصنع؟ فنزلت: {غير أولي الضرر}.
5381- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} فقال عبد الله بن أم مكتوم: أي رب أنزل عذري أنزل عذري، فأنزل الله: {غير أولي الضرر} فجعلت بينهما، وكان بعد ذلك يغزو، فيقول: ادفعوا إلي اللواء، فإني أعمى لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين.
5382- أخبرنا عفان بن مسلم، ووهب بن جرير, قالا: حدثنا شعبة، قال عفان: قال شعبة: أبو إسحاق أنبأني, قال: سمعت البراء، وقال وهب: عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت هذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا، وأمره، فجاء بكتف وكتبها، فجاء ابن أم مكتوم، فشكا ضرارته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {غير أولي الضرر}.
5383- أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن رجل، عن زيد بن ثابت قال: لما نزلت هذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتف ودعاني، وقال: اكتب، وجاء ابن أم مكتوم، فذكر ما به من الضرر، فنزلت: {غير أولي الضرر}.
5384 - أخبرنا سعيد بن منصور, قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت, قال: كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغشيته السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سري عنه، فقال لي: اكتب يا زيد، فكتبت في كتف: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}، فقام عمرو بن أم مكتوم، وكان أعمى لما سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يا رسول الله, فكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فما انقضى كلامه حتى غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت من ثقلها ما وجدت المرة الأولى، ثم سري عنه، فقال: اقرأ يا زيد، فقرأت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} فقال: اكتب {غير أولي الضرر} قال زيد: أنزلها الله وحدها، فكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع الكتف.
5385- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: حدثني سهل بن سعد الساعدي، أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}، قال: فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها، فقال: يا رسول الله, لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، قال: فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي, فثقلت علي حتى هممت ترض فخذي، ثم سري عنه, فأنزل الله تعالى عليه: {غير أولي الضرر}.
5386- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا بشر بن المفضل, قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.
5387- أخبرنا عفان بن مسلم, قال: حدثنا يزيد بن زريع, قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك, أن عبد الله بن أم مكتوم يوم القادسية كانت معه راية له سوداء، وعليه درع له.
5388- أخبرنا مسلم بن إبراهيم, قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك, أن ابن أم مكتوم خرج يوم القادسية عليه درع سابغة.
5389- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس؛ أن عبد الله بن زائدة، وهو ابن أم مكتوم، كان يقاتل يوم القادسية, وعليه درع له، حصينة سابغة.
5390- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن أنس؛ أن ابن أم مكتوم شهد القادسية ومعه الراية.
قال محمد بن عمر: ثم رجع إلى المدينة، فمات بها، ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب.
** - ومن بني فهر بن مالك **
### $ 448- سهل ابن بيضاء
وهي أمه، وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك.
وأمه البيضاء، وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر، أسلم بمكة وكتم إسلامه، فأخرجته قريش معها في نفير بدر، فشهد بدرا مع المشركين، فأسر يومئذ، فشهد له عبد الله بن مسعود أنه رآه يصلي بمكة, فخلي عنه، والذي روى هذه القصة في سهيل ابن بيضاء قد أخطأ, سهيل ابن بيضاء أسلم قبل عبد الله بن مسعود، ولم يستخف بإسلامه، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما, لا شك فيه. فغلط من روى ذلك الحديث، ما بينه وبين أخيه, لأن سهيلا أشهر من أخيه سهل، والقصة في سهل، وأقام سهل بالمدينة بعد ذلك، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض المشاهد، وبقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم. ### $ 449- عمرو بن الحارث
ابن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك.
وأمه هند بنت المضرب بن عمرو بن وهب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. ### $ 450- عثمان بن عبد غنم بن زهير
ابن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك.
وكان هشام بن محمد يقول في كتاب النسب: هو عامر بن عبد غنم، ويكنى أبا نافع.
وأمه بنت عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، عمة عبد الرحمن بن عوف، وكان له من الولد: نافع، وسعيد، وأمهما برزة بنت مالك بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبي معشر، ومحمد بن عمر, ومات بعد ذلك ولا عقب له. ### $ 451 - سعيد بن عبد قيس
ابن لقيط بن عامر بن أمية بن الحارث بن فهر بن مالك، وكان قديم الإسلام بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبي معشر، ومحمد بن عمر.
** - ومن سائر العرب **
### $ 452- عمرو بن عبسة
ابن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خلف بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منظور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر, ويكنى أبا نجيح.
5391 - أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حريز بن عثمان, قال: حدثنا سليم بن عامر، عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعكاظ, فقلت: من تبعك في هذا الأمر؟ قال: حر وعبد، وليس معه إلا أبو بكر, وبلال، فقال: انطلق حتى يمكن الله لرسوله.
5392 - أخبرنا معن بن عيسى, قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سليم بن عامر، وضمرة، وأبي طلحة, أنهم سمعوا أبا أمامة الباهلي يحدث، عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ, قال: قلت: يا رسول الله, من معك في هذا الأمر؟ قال: معي رجلان أبو بكر، وبلال, قال: فأسلمت عند ذلك، قال: فلقد رأيتني ربع الإسلام، قال: فقلت: يا رسول الله، أمكث معك أم ألحق بقومي؟ قال: الحق بقومك، قال: فيوشك الله تعالى أن يفي بمن ترى ويحيي الإسلام، قال: ثم أتيته قبل فتح مكة، فسلمت عليه، قال: وقلت: يا رسول الله, أنا عمرو بن عبسة السلمي أحب أن أسألك عما تعلم وأجهل، وينفعني ولا يضرك.
5393 - أخبرنا سليمان بن حرب, قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن يزيد بن طلق، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن عبسة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله, من أسلم؟ قال: حر وعبد، أو قال: عبد وحر, يعني أبا بكر، وبلالا, قال: فأنا رابع الإسلام.
5394 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الأشجعي، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن عمرو بن عبسة, أنه كان ثالثا, أو رابعا في الإسلام.
5395 - أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي, قال: حدثنا عكرمة بن عمار, قال: حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار، وكان قد أدرك نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة, لصاحب العقل رجل من بني سليم, بأي شيء تدعي أنك ربع الإسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، ولا أرى الأوثان بشيء، ثم سمعت عن رجل يخبر أخبارا بمكة، ويحدث بأحاديث، فركبت راحلتي حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا، وإذا قومه عليه جرآء (1)، فتلطفت, حتى دخلت عليه، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا نبي، فقلت: وما نبي؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: الله أرسلك؟ قال: نعم، قلت: فبأي شيء؟ قال: بأن يوحد الله، ولا يشرك به شيء، وكسر الأوثان, وصلة الأرحام، فقلت له: من معك على هذا؟ قال: حر وعبد، وإذا معه أبو بكر، وبلال، فقلت له: إني متبعك، قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا, ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فالحق بي، قال: فرجعت إلى أهلي, وخرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة وقد أسلمت، قال: فجعلت أتخبر الأخبار, حتى جاء ركبه من يثرب، فقلت: ما فعل هذا الرجل المكي الذي أتاكم؟ فقالوا: أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذاك، وحيل بينهم وبينه، وتركت الناس إليه سراعا، فركبت راحلتي, حتى قدمت عليه المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله, تعرفني؟ قال: نعم، ألست الذي أتيتني بمكة؟ فقلت: بلى، فقلت: يا رسول الله, علمني مما علمك الله وأجهل، فقال: إذا صليت الصبح فأقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت فلا تصل حتى ترتفع، فإنها تطلع بين قرني شيطان, وحينئذ يسجد لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقبل الرمح بالظل (1)، ثم أقصر عن الصلاة، فإنها حينئذ تسجر جهنم، فإذا فاء الفيء، فصل, فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان, وحينئذ يسجد لها الكفار، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، فقال: ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويمج، ثم يستنشق وينثر, إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء، ثم يغسل وجهه كما أمره الله, إلا جرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين, إلا جرت خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه كما أمره الله, إلا جرت خطايا رأسه من أطراف شعره من الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله, إلا جرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم ويحمد الله ويثني عليه الذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين, إلا انصرف من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه, فقال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة, انظر ماذا تقول, أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويعطى الرجل هذا كله في مقامه؟ فقال عمرو بن عبسة: يا أبا أمامة, لقد كبرت سني, ورق عظمي, واقترب أجلي، وما بي من حاجة أكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا، لقد سمعته سبعا أو ثمانيا أو أكثر من ذلك.
5396 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني الحجاج بن صفوان، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة السلمي, قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية, وذلك أنها باطل، فلقيت رجلا من أهل الكتاب من أهل تيماء، فقلت: إني امرؤ ممن يعبد الحجارة، فينزل الحي ليس معهم إله، فخرج الرجل منهم، فيأتي بأربعة أحجار، فينصب ثلاثة لقدره، ويجعل أحسنها إلها يعبده، ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل، فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلا سواه، فرأيت أنه إله باطل, لا ينفع ولا يضر، فدلني على خير من هذا، فقال: يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه, ويدعو إلى غيرها، فإذا رأيت ذلك، فاتبعه, فإنه يأتي بأفضل الدين، فلم تكن لي همة منذ قال لي ذلك إلا مكة فآتي، فأسأل: هل حدث فيها حدث؟ فيقال: لا، ثم قدمت مرة، فسألت، فقالوا: حدث فيها رجل يرغب عن آلهة قومه, ويدعو إلى غيرها، فرجعت إلى أهلي, فشددت راحلتي برحلها، ثم قدمت منزلي الذي كنت أنزل بمكة، فسألت عنه، فوجدته مستخفيا، ووجدت قريشا عليه أشداء، فتلطفت, حتى دخلت عليه، فسألته، فقلت: أي شيء أنت؟ قال: نبي، قلت: ومن أرسلك؟ قال: الله، قلت: وبم أرسلك؟ قال: بعبادة الله وحده لا شريك له، وبحقن الدماء، وبكسر الأوثان، وصلة الرحم، وأمان السبيل، فقلت: نعم ما أرسلت به, قد آمنت بك وصدقتك، أتأمرني أمكث معك أو أنصرف؟ فقال: ألا ترى كراهة الناس ما جئت به, فلا تستطيع أن تمكث، كن في أهلك, فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا، فاتبعني.
فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه، فقدمت المدينة, فقلت: يا نبي الله, أتعرفني؟ قال: نعم، أنت السلمي الذي أتيتني بمكة، فسألتني عن كذا وكذا، فقلت لك كذا وكذا، فاغتنمت ذلك المجلس، وعلمت أن لا يكون الدهر أفرغ قلبا لي منه في ذلك المجلس، فقلت: يا نبي الله، أي الساعات أسمع؟ قال: الثلث الآخر، فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تطلع الشمس، فإذا رأيتها طلعت حمراء كأنها الحجفة فأقصر عنها، فإنها تطلع بين قرني شيطان, فيصلي لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين, فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى يساوي الرجل ظله، فأقصر عنها فإنها حينئذ تسجر جهنم، فإذا فاء الفيء، فصل, فإن الصلاة مشهودة مقبولة حتى تغرب الشمس، فإذا رأيتها غربت حمراء كأنها الحجفة فأقصر، ثم ذكر الوضوء, فقال: إذا توضأت فغسلت يديك ووجهك ورجليك، فإن جلست كان ذلك لك طهورا، وإن قمت فصليت وذكرت ربك بما هو أهله انصرفت من صلاتك كهيئتك يوم ولدتك أمك من الخطايا.
قال محمد بن عمر: لما أسلم عمرو بن عبسة بمكة, رجع إلى بلاد قومه بني سليم، وكان ينزل بصفنة، وحاذة, وهي من أرض بني سليم، فلم يزل مقيما هناك حتى مضت بدر، وأحد، والخندق، والحديبية، وخيبر، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك المدينة. ### $ 453- أبو ذر، واسمه جندب
ابن جنادة بن كعيب بن صعير بن الوقعة بن حرام بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
5397 - أخبرنا محمد بن عمر, قال: سمعت موسى بن عبيدة يخبر عن نعيم بن عبد الله المجمر (1)، عن أبيه، قال: اسم أبي ذر: جندب بن جنادة، وكذلك قال محمد بن عمر، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، وغيرهما من أهل العلم.
قال محمد بن عمر: وسمعت أبا معشر نجيحا يقول: واسم أبي ذر: برير بن جنادة.
5398- أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني أبو النضر, قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت الغفاري، عن أبي ذر, قال: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا، قال: فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس, قال: فجاء خالنا، فنثا علينا ما قيل له، فقلت: أما ما مضى من معروف، فقد كدرت, ولا جماع لك فيما بعد, قال: فقربنا صرمتنا، فاحتملنا عليها, وتغطى خالنا بثوبه وجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخبر أنيسا بما هو عليه، قال: فأتانا بصرمتنا ومثلها معها، وقد صليت يابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين، فقلت: لمن؟ قال: لله، فقلت: أين توجه؟ قال: أتوجه حيث يوجهني الله، أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر السحر ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس.
فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة, فاكفني حتى آتيك، فانطلق أنيس فراث علي, يعني أبطأ، ثم جاء، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله، قال: فما يقول الناس له؟ قال: يقولون: شاعر, كاهن, ساحر، وكان أنيس أحد الشعراء، فقال أنيس: والله لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد بعيد أنه شعر, والله إنه لصادق، وإنهم لكاذبون, فقلت: اكفني حتى أذهب فأنظر، قال: نعم، وكن من أهل مكة على حذر, فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له، فانطلقت, فقدمت مكة، فاستضعفت رجلا منهم، فقلت: أين هذا الذي تدعون الصابئ؟ قال: فأشار إلي، فقال: هذا الصابئ، فمال علي أهل الوادي بكل مدرة، وعظم، فخررت مغشيا علي، فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر، فأتيت زمزم, فشربت من مائها، وغسلت عني الدماء، فلبثت بها يا ابن أخي ثلاثين من بين ليلة ويوم ما لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني, وما وجدت على كبدي سخفة جوع.
قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان, إذ ضرب الله على أصمختهم، فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين، فأتتا علي وهما تدعوان إسافا ونائلة, قال: فقلت: أنكحا أحدهما الآخر، فما ثناهما ذاك عن قولهما.
قال: فأتتا علي، فقلت: هنا مثل الخشبة غير أني لم أكن، فانطلقتا تولولان, وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا، قال: فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر وهما هابطان من الجبل, فقال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها، قال: فما قال لكما؟ قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم.
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فاستلما الحجر، وطافا بالبيت، ثم صلى، فأتيته حين قضى صلاته، فكنت أول من حياه بتحية الإسلام، فقال: وعليك رحمة الله، ممن أنت؟ قال: قلت: من غفار، فأهوى بيده إلى جبهته هكذا.
قال: قلت في نفسي: كره أني انتميت إلي غفار، فذهبت آخذ بيده، فقدعنى صاحبه, وكان أعلم به مني، فقال: متى كنت هاهنا؟ قلت: كنت هاهنا منذ ثلاثين من بين ليلة ويوم، قال: فمن كان يطعمك؟ قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، فما وجدت على كبدي سخفة جوع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها مباركة، إنها طعام طعم.
قال أبو بكر: يا رسول الله, ائذن لي في طعامه الليلة، قال: ففعل, فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم, وأبو بكر، وانطلقت معهما، ففتح أبو بكر بابا، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، فقال أبو ذر: فذاك أول طعام أكلته بها، قال: فغبرت ما غبرت، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه قد وجهت إلى أرض ذات نخل، ولا أحسبها إلا يثرب, فهل أنت مبلغ عني قومك, عسى الله أن ينفعهم بك، ويأجرك فيهم، فانطلقت حتى لقيت أخي أنيسا، فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت، قال أنيس: ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت,
قال: فأتينا أمنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت، قال: فاحتملنا فأتينا قومنا، فأسلم نصفهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة، وكان سيدهم، وقال بقيتهم: إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم بقيتهم، وجاءت أسلم، فقالوا: يا رسول الله، إخوتنا، نسلم على الذي أسلم عليه إخوتنا، فأسلموا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله.
5399- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن يحيى بن شبل، عن خفاف بن إيماء بن رحضة قال: كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق، وكان شجاعا يتفرد وحده يقطع الطريق, ويغير على الصرم في عماية الصبح على ظهر فرسه أو على قدميه كأنه السبع, فيطرق الحي ويأخذ ما أخذ، ثم إن الله قذف في قلبه الإسلام, وسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ بمكة يدعو مختفيا، فأقبل يسأل عنه حتى أتاه في منزله، وقبل ذلك ما قد طلب من يوصله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يجد أحدا، فانتهى إلى الباب، فاستأذن، فدخل وعنده أبو بكر وقد أسلم قبل ذلك بيوم أو يومين، وهو يقول: يا رسول الله, والله لا نستسر بالإسلام ولنظهرنه، فلا يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فقلت: يا محمد, إلام تدعو؟ قال: إلى الله وحده لا شريك له, وخلع الأوثان, وتشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال أبو ذر: يا رسول الله, إني منصرف إلى أهلي وناظر متى يؤمر بالقتال فألحق بك، فإني أرى قومك عليك جميعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت، فانصرف، فكان يكون بأسفل ثنية غزال، فكان يعترض لعيرات قريش، فيقتطعها، فيقول: لا أرد إليكم منها شيئا, حتى تشهدوا ألا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن فعلوا رد عليهم ما أخذ منهم، وإن أبوا لم يرد عليهم شيئا، فكان على ذلك, حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى بدر, وأحد، ثم قدم فأقام بالمدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم.
5400- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نجيح أبو معشر, قال: كان أبو ذر يتأله في الجاهلية، ويقول: لا إله إلا الله، ولا يعبد الأصنام، فمر عليه رجل من أهل مكة بعد ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا ذر, إن رجلا بمكة يقول مثل ما تقول: لا إله إلا الله, ويزعم أنه نبي، قال: ممن هو؟ قال: من قريش، قال: فأخذ شيئا من بهش، وهو المقل، فتزوده حتى قدم مكة، فرأى أبا بكر يضيف الناس, ويطعمهم الزبيب، فجلس معهم، فأكل، ثم سأل من الغد: هل أنكرتم على أحد من أهل مكة شيئا؟ فقال رجل من بني هاشم: نعم, ابن عم لي يقول: لا إله إلا الله, ويزعم أنه نبي، قال: فدلني عليه، قال: فدله, والنبي صلى الله عليه وسلم راقد على دكان قد سدل ثوبه على وجهه، فنبهه أبو ذر، فانتبه، فقال: انعم صباحا، فقال له النبي: عليك السلام، قال له أبو ذر: أنشدني ما تقول، فقال: ما أقول الشعر، ولكنه القرآن، وما أنا قلته, ولكن الله قاله، قال: اقرأ علي، فقرأ عليه سورة من القرآن، فقال أبو ذر: أشهد ألا إله إلا الله, وأشهد أن محمدا رسوله، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: ممن أنت؟ فقال: من بني غفار, قال: فعجب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يقطعون الطريق، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره فيه ويصوبه تعجبا من ذلك لما كان يعلم منهم، ثم قال: إن الله يهدي من يشاء، فجاء أبو بكر، وهو عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بإسلامه، فقال له أبو بكر: أليس ضيفي أمس؟ فقال: بلى، قال: فانطلق معي، فذهب مع أبي بكر إلى بيته، فكساه ثوبين ممشقين, فأقام أياما, ثم رأى امرأة تطوف بالبيت وتدعو بأحسن دعاء في الأرض, تقول: أعطني كذا وكذا، وافعل بي كذا وكذا، ثم قالت في آخر ذلك: يا إساف ويا نائلة، قال أبو ذر: أنكحي أحدهما صاحبه، فتعلقت به، وقالت: أنت صابئ، فجاء فتية من قريش، فضربوه، وجاء ناس من بني بكر، فنصروه، وقالوا: ما لصاحبنا يضرب وتتركون صباتكم؟ فتحاجزوا فيما بينهم، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله, أما قريش فلا أدعهم حتى أثأر منهم ضربوني.
فخرج حتى أقام بعسفان، وكلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام ينفر بهم على ثنية غزال، فتلقى أحمالها، فجمعوا الحنط, قال: يقول أبو ذر لقومه: لا يمس أحد حبة حتى تقولوا: لا إله إلا الله، فيقولون: لا إله إلا الله, ويأخذون الغرائر.
5401- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي ذر قال: كنت في الإسلام خامسا.
5402- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثني نجيح أبو معشر، عن محمد بن قيس، عن حكام بن أبي الوضاح البصري قال: كان إسلام أبي ذر رابعا أو خامسا.
5403- أخبرنا عمرو بن حكام البصري, قال: حدثنا المثنى بن سعيد القسام القصير، قال: أخبرنا أبو جمرة الضبعي، أن ابن عباس أخبرهم ببدء إسلام أبي ذر, قال: لما بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي, أرسل أخاه، فقال: اذهب، فأتني بخبر هذا الرجل, وبما تسمع منه، فانطلق الرجل حتى أتى مكة، فسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى أبي ذر، فأخبره أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, ويأمر بمكارم الأخلاق، فقال أبو ذر: ما شفيتني، فخرج أبو ذر ومعه شنة فيها ماؤه وزاده, حتى أتى مكة، ففرق أن يسأل أحدا عن شيء, ولما يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدركه الليل، فبات في ناحية المسجد، فلما أعتم مر به علي، فقال: ممن الرجل؟ قال: رجل من بني غفار, قال: قم إلى منزلك.
قال: فانطلق به إلى منزله، ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، وغدا أبو ذر يطلب، فلم يلقه، وكره أن يسأل أحدا عنه، فعاد، فنام حتى أمسى، فمر به علي، فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله، فانطلق به، فبات حتى أصبح لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، فأصبح اليوم الثالث، فأخذ على علي لئن أفشى إليه الذي يريد ليكتمن عليه وليسترنه، ففعل، فأخبره أنه بلغه خروج هذا الرجل يزعم أنه نبي، فأرسلت أخي ليأتيني بخبره وبما سمع منه، فلم يأتني بما يشفيني من حديثه، فجئت بنفسي لألقاه، فقال له علي: إني غاد فاتبع أثري، فإني إن رأيت ما أخاف عليك اعتللت بالقيام كأني أهريق الماء فآتيك، وإن لم أر أحدا فاتبع أثري حتى تدخل حيث أدخل، ففعل حتى دخل على أثر علي على النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، وسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم من ساعته، ثم قال: يا نبي الله, ما تأمرني؟ قال: ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري، قال: فقال له: والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد, قال: فدخل المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال المشركون: صبأ الرجل، صبأ الرجل، فضربوه حتى صرع، فأتاه العباس، فأكب عليه، وقال: قتلتم الرجل يا معشر قريش, أنتم تجار, وطريقكم على غفار، فتريدون أن يقطع الطريق، فأمسكوا عنه، ثم عاد اليوم الثاني، فصنع مثل ذلك، ثم ضربوه حتى صرع، فأكب عليه العباس، وقال لهم مثل ما قال في أول مرة، فأمسكوا عنه، وكان ذلك بدء إسلام أبي ذر.
5404- أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا من سمع إسماعيل بن أبي حكيم يخبر عن سليمان بن يسار, قال: قال أبو ذر حدثان إسلامه لابن عمه: يا ابن الأمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ذهبت عنك أعرابيتك بعد.
قال محمد بن إسحاق: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي ذر الغفاري، والمنذر بن عمرو, أحد بني ساعدة، وهو المعنق ليموت، وأنكر محمد بن عمر هذه المؤاخاة بين أبي ذر، والمنذر بن عمرو وقال: لم تكن المؤاخاة إلا قبل بدر، فلما نزلت أية المواريث, انقطعت المؤاخاة، وأبو ذر حين أسلم رجع إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى مضت بدر، وأحد، والخندق، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد ذلك.
5405- أخبرنا محمد بن الفضيل، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن خالد بن وهبان، وكان ابن خالة أبي ذر، عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر, كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفيء؟ قال: قلت: إذا والذي بعثك بالحق أضرب بسيفي حتى ألحق به، فقال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك، اصبر حتى تلقاني.
5406- أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب, قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر, قال: فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله}، وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، قال: فقلت: نزلت فينا وفيهم، قال: فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب يشكوني إلى عثمان, قال: فكتب إلي عثمان: أن أقدم المدينة، فقدمت المدينة، وكثر الناس علي, كأنهم لم يروني قبل ذلك, قال: فذكر ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت، فكنت قريبا، فذاك أنزلني هذا المنزل, ولو أمر علي حبشي لسمعت ولأطعت.
5407- أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: إذا بلغ البناء سلعا فاخرج منها، ونحا بيده نحو الشام, ولا أرى أمراءك يدعونك، قال: يا رسول الله, أفلا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرني؟ قال: اسمع وأطع ولو لعبد حبشي.