Islam · Chronicles · Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar
ذكر ملوك الموصل ونينوى وهم الأثوريون ولمع من أخبارهم وسيرهم
Muruj al-Dhahab wa-Ma'adin al-Jawhar · Al-Mas'udi (d. 956) · chapter 12 of 107
** مدينة نينوى **
نينوى: هي مقابلة الموصل، وبينهما دجلة، وهي بين قردى وما زندى من كور الموصل، ونينوى في وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة مدينة خراب فيها قرى ومزارع لأهلها، وإلى أهلها أرسل الله يونس بن متى، وآثار الصور فيها بينة واضحة وأصنام من حجارة مكتوبة على وجوهها، وظاهر المدينة تل عليه مسجد، وهناك عين تعرف بعين يونس النبي عليه الصلاة والسلام، ويأوي إلى هذا المسجد النساك والعباد والزهاد.
** بسوس وسميرم والأرسيس **
وكان أول ملك بنى هذه المدينة، وسور سورها: ملك عظيم قد دانت له الملوك ودانت له البلاد، ويقال له بسوس بن بالوس، فكانت مدة ملكه اثنتين وخمسين سنة.
وكان بالموصل ملك آخر محارب لهذا الملك، وكانت بينهما حروب ووقائع، ويقال: إن ملك الموصل كان في ذلك العصر سابق بن مالك رجل من اليمن.ثم ملك أهل نينوى عليهم بعده امرأة، يقال لها سميرم فأقامت عليهم أربعين سنة تحارب ملوك الموصل، وملكها من شاطىء دجلة إلى بلاد أرمينية ومن بلاد أذربيجان إلى حد الجزيرة والجودي، وجبل التيتل إلى بلاد الزوزان، وغيرها من أرمينية، وكان أهل نينوى ممن سمينا نبيطا وسريانيين، والجنس واحد، واللغة واحدة، وإنما بان النبط عنهم بأحرف يسيرة في لغتهم، والمقالة واحدة.ثم ملك بعد هذه المرأة الأرسيس ويقال: إنه كان ابنها، وكان ملكه نحوإ من أربعين سنة، ورجعت إليه الأرمن، وقد كانت الحروب بينهم سجالا في ملكه، ثم غلبوا على أهل نينوى فكانت الحروب بين أهل أرمينية وبين ملوك الموصل. ويقال: إن هذا الملك آخر ملوك نينوى، وقيل: إنه ملك بعده عشرون وكان يؤدي الضريبة إلى ملك أرمينية، ولهؤلاء الملوك أخبار وسير وحروب قد أتينا على جميعها في كتابنا أخبار الزمان وفي الكتاب الأوسط.
** ذكر ملوك بابل وهم ملوك النبط وغيرهم المعروفين بالكلدنيين **
ذكر جماعة من أهل التبصر والبحث، ومن ذوي العناية بأخبار ملوك العالم أن ملوك باب هم أول ملوك العالم الذين مهدوا الأرض بالعمارة، وأن الفرس الأولى إنما أخذت الملك من هؤلاء، كما أخذت الروم الملك من اليونانيين.
** نمروذ الجبار **
وكان أولهم نمروذ الجبار، وكان ملكه نحوا من ستين سنة، وهو الذي احتفر أنهارا بالعراق، آخذة من الفرات فيقال: إن من ذلك نهر كوثى يطريق من طرق الكوفة، وهو بين قصر ابن هبيرة وبغداد، لاخفاء لخبره وشهرته، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب كثيرا من أنهار العراق، عند ذكرنا لملوك الفرس الأولى والثانية، وغيرهم من ملوك الطوائف، وإنما الغرض في هذا الكتاب التلويح بتاريخ ملوك العالم، والتنبيه على ما سلف من كتبنا.
** بقية ملوك بابل **
وملك بعده بولوس نحوا من سبعين سنة، وكان عظيم البطش متجبرا في الأرض وكانت في أيامه حروب، ثم ملك بعده فيومنوس، نحوا من مائة سنة، باغيا في الأرض على أهلها، ثم ملك بعده سوسوس نحوا من تسعين سنة، ثم ملك بعده كورش نحوا من خمسين سنة، ثم ملك بعده أذفر نحوا من عشرين سنة، ثم ملك بعد سملا نحوا من أربعين سنة، وقيل أكثرمن ذلك، ثم لك بعده بوسميس نحو من سبعين سنة، ثم ملك بعده، أنيوس نحوا من ثلاثين سنة، ثم ملك بعده " أفلاوس، خمس عشرة سنة، ثم ملك بعده الحلوس نحوا من أربعين سنة، ثم ملك بعده أومرنوس نحو ثلاثين سنة، ثم ملك بعده كلوس نحو ثلاثين سنة، ثم ملك بعده سيبفروس نحو أربعين سنة؟ وقد قيل دون ذلك وهلك، ثم ملك بعده مارنوس " نحو ثلاثين سنة ثم ملك بعده وسطاليم أربعين سنة، ثم ملك بعده أمنوطوس نحو ستين سنة، ثم ملك بعده تباوليوس نحوا من خمسين سنة، ثم ملك بعده العداس نحو ثلاثين سنة، ثم ملك بعده أطيروس نحو ستين سنة، ثم ملك بعده ساوساس نحو عشرين سنة، ثم ملك بعده فاربنوس نحو خمسين سنة، وقيل: خمسا وأربعين سنة، ثم ملك بعه سوسا أدرينوس نحو أربعين سنة، فغراهم ملك من ملوك فارس، من عقب دارا، ثم ملك بعده مسروس، نحو خمسين سنة، ثم ملك بعده طاطايوس نحو ثلاثين سنة، ثم ملك بعده طاطاوس نحو أربعين سنة، ثم ملك بعده أفروس نحو أربعين، ثم ملك بعده " لاوسيس " نحو خمسين سنة، وقيل: خمسا وأربعين سنة، ثم ملك بعده أفريقوس نحو ثلاثين سنة ثم ملك بعده منطوروس نحوا من عشرين سنة، ثم ملك بعده قولا قسما نحوا من ستين سنة، ثم ملك بعده هنقلس، خمسا وثلاثين سنة، وقيل: خمسين سنه، وكانت له حروب مع ملك من ملوك الصابئة، وكذلك ذكر في كتاب التاريخ القديم، ثم ملك بعده مرجد نحو ثلاثين سنة، ثم ملك بعده مردوج أربعين سنة، وقيل: أقل من ذلك، ثم ملك بعده سنجاريب ثلاثين سنة، وهو الذي أتى بيت المقدس، ثم ملك بعده نشوه منوشا ثلاثين سنة، وقيل: أقل من ذلك، ثم ملك بعده بختنصر الجبار خمسا وأربعين سنة، ثم ملك بعده فرمودوج نحو سنة، ثم ملك بعده " بنطسفر نحو ستين سنة، وقيل: أقل من ذلك، ثم ملك بعده منسوس نحو ثمان سنين، وقيل: عشرا، ثم ملك بعده معوسا سنة، وقيل: أقل من ذلك، ثم ملك بعده داونوس إحدى وثلاثين سنة، وقيل أكثر من ذلك، ثم ملك بعده كسرجوس عشرين سنة، ثم ملك بعده مرطياسة تسعة أشهر وقتل، ثم ملك بعده " فنحست إحدى وأربعين سنة، ثم ملك بعده أحرست ثلاث سنين، وقيل: سنتين وشهرين، ثم ملك بعده شعرياس سنة، وقيل: تسعة أشهر، ثم ملك بعده " داريوس عشرين سنة، وقيل:تسع عشرة سنة، ثم ملك بعده أطحست تسعا وعشرين سنة ثم ملك بعده داروا اليسع خمس عشرة سنة، وقيل: عشر سنين.
** أعمال ملوك بابل **
قال المسعودي: فهؤلاء الملوك الذين أتينا على ذكرهم، وأسمائهم،ومدة مملكتهم، وقد رسمت أسماؤهم هكذا في كتب التواريخ السالفة، وهم الذين شيدوا البنيان، ومدنوا المدن، وكوروا الكور، وحفروا الأنهار، وغرسوا الأشجار، واستنبطوا المياه، وأثاروا الأرضين، واستخرجوا المعادن من الحديد والرصاص والنحاس وغير ذلك، وطبعوا السيوف، واتخذوا عدة الحرب، وغير ذلك من الحيل والمكايد، ونصبوا قوانين الحرب بالقلب والميمنة والميسرة والأجنحة، وجعلوا ذلك مثالا لأعضاء جسد الإنسان، ورتبوا لكل جزء نوعا من الأمة لا يوازيها غيرها فجعلوا أعلام القلب على صورة الفيل والتنين وما عظم من أجناس الحيوان، وجعلوا أعلام الميمنة والميسرة على صورة السباع على حسب عظمها واختلافها في أنواعها، وجعلوا في الأجنحة صور ما لطف من السباع كالنمر والذئب، وجعلوا صور أعلام الكمناء، على صور الحيات والعقارب، وما خفي فعله من هوام الأرض، وجعلوا ألوان كل نوع منها من السواد وغيره من الألوان الستة، وهي: السواد والبياض، والصفرة والحمرة والخضرة، ولون السماء.
** بحث في الألوان **
وقد ذكر قوم أن الألوان ثمانية على حسب الموضع المستحق لها،ومنعوا أن تكون الحمرة تشوب شيئا من ذلك إلا ما لطف من أجزائها داخلا في جملة الأكثر من أشباه الحيوان من تلك الأعلام، وعموا أن قضية القياس توجب أن تكون سائر أعلام الحرب حمراء؛ إذ كانت أليق وأشكل بلون الدم، وأكثر ملاءمة، إذ كان لونهما واحدا، لكن منع من ذلك استعمالها في خال الزينة والطرب وأوقات السرور، واستعمال النساء والصبيان لها، وفرح النفوس بها، وأوجب ترك ذلك، وإن حس البصر مشاكل للون الحمرة، إذا كان من شأنه أنه إذا أدركها انبسط نوره في إدراكها، وإذا وقع البصر على اللون الأسود نوره ولم ينبسط في إدراكه انبساطه في الحمرة، وأن النسبة الواقعة بين بصر الناظر وبين لون الحمرة الاشتراك، والمباينة الضدية بين نور البصر ولون السواد.وتكلم هؤلاء القوم في مراتب الألوان من الحمرة والسواد والبياض وغيرها، ومراتب الأنوار، وما وجه ذلك من أسرار الطبيعة، والحد المشترك بين نورية حس البصر وبين لون الحمرة والبياض، والضد المباين بين السواد وبين نور البصر، دون سائر الألوان من الحمرة والخضرة والصفرة والبياض، وتغلغل القوم في هذه المعاني إلى ما علا من الأجسام السماوية من النيرين والخمسة، واختلافها في ألوانها، وإلى غير ذلك من الأشخاص العلوية.وقد أتينا على ما قالوه من ذلك فيما سلف من كتبنا، وأتينا على سير هؤلاء الملوك وأخبارهم واختلافهم في كتابنا أخبار الزمان، وفي الكتاب الأوسط.وقد ذهبت طائفة من الناس إلى أن هؤلاء الملوك كانوا من النبط وغيرهم من الأمم، وأنه كان يرأس بعضهم غيره من ملوك الفرس ممن كان مقيما ببلخ، والأشهر ما قدمناه، وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب لمعا من أخبار النبط وأنسابهم.